{"وَإِذۡ قُلۡنَا" "ٱدۡخُلُوا۟" هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةَ "فَكُلُوا۟" مِنۡهَا حَیۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدًا وَٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا۟ حِطَّةٌ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ "خَطَـٰیَـٰكُمۡۚ" "وَسَنَزِیدُ" ٱلۡمُحۡسِنِینَ}
[البقرة: ٥٨]
{"وَإِذۡ قِیلَ لَهُمُ" "ٱسۡكُنُوا۟" هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡیَةَ "وَكُلُوا۟" مِنۡهَا حَیۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُوا۟ حِطَّةٌ وَٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدًا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ "خَطِیۤـَٔـٰتِكُمۡۚ" "سَنَزِیدُ" ٱلۡمُحۡسِنِینَ}
[الأعراف: ١٦١]
السياق في البقرة في مقام التكريم يذكرهم بالنعم، وفي الأعراف في مقام التقريع والتأنيب، هم خرجوا من البحر ورأوا أصناماً فقالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً.
موضع التشابه الأول : ( وَإِذۡ قُلۡنَا - وَإِذۡ قِیلَ لَهُمُ )
الضابط : (وإذ قلنا) بإسناد القول إلى نفسه سبحانه وتعالى وهذا يكون في مقام التكريم، وبناه بما لم يسمّ فاعله في الأعراف للتقريع (وإذ قيل لهم)..
موضع التشابه الثاني : ( ٱدۡخُلُوا۟ - ٱسۡكُنُوا۟ )
موضع التشابه الثالث : ( فَكُلُوا۟ - وَكُلُوا۟ )
الضابط : في البقرة (فكلوا) الفاء تفيد الترتيب والتعقيب يعني الأكل مهيأ بمجرد الدخول، الأكل موجود ادخلوا فكلوا.
أما في الأعراف فالأكل بعد السكن، والواو في (وكلوا) تفيد مطلق الجمع تكون متقدم متأخر، ولا يدرى متى يكون؟
"والأكرم أن يقول ادخلوا فكلوا"
موضع التشابه الرابع: وردت كلمة (رغداً) في البقرة - ولم ترد في الأعراف
الضابط : لأن آية البقرة في مقام التكريم، رغداً يعني لين العيش ورخاؤه، رغداً تتناسب مع التكريم.
موضع التشابه الخامس : ( وَٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا۟ حِطَّةٌ -
وَقُولُوا۟ حِطَّةٌ وَٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدًا )
الضابط : قدّم السجود في سورة البقرة على القول فقال (وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ) لسببين والله أعلم :
الأول: لأنّ السجود أشرف من القول لأنّه أقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد ، فناسب مقام التكريم .
الثاني: لأنّ السياق يقتضي ذلك ، فقد جاءت هذه القصة في عقب الأمر بالصلاة (وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّ ٰكِعِینَ أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ ..) [٤٣ - 44] ، فناسب هنا تقديم السجود لاتصاله بالصلاة والركوع ، وكِلا الأمرين مرفوع في سورة الأعراف فأخّر السجود .
موضع التشابه السادس : ( خَطَـٰیَـٰكُمۡۚ - خَطِیۤـَٔـٰتِكُمۡۚ )
الضابط : (خطاياكم) جمع تكسير، وجمع التكسير يدل على "الكثرة"
(خطيئاتكم) جمع مؤنث سالم، والجمع السالم يدل على "القلة"
فالآيتين يدلان على أن الله تعالى يغفر الذنوب جمعها كثيرها وقليلها
ولكن في البقرة الذي يتحدث هو الله (وَإِذْ قُلْنَا) فناسبها قوله تعالى (خطاياكم) التى تدل على كثرة الذنوب، لأنه تعالى هو الغفور، الذي يغفر الذنوب جميعًا وان كثرت
أما في الأعراف (وَإِذْ قِيلَ) المبني بما لم يُسمِّ فاعله، فيناسبها (خَطِيئَاتِكُمْ) التى تدل على قلة الذنوب.
موضع التشابه السابع : ( وَسَنَزِیدُ - سَنَزِیدُ )
في البقرة جاء بالواو الدالة على الاهتمام والتنويه وقال في الأعراف (سنزيد المحسنين) بدون الواو.
وكلٌ مناسبٌ لمقامه (التكريم) و(التقريع )
(د/فاضل سامرائي - الشيخ/ وائل فوزي-[بتصرف])
* قاعدة : الضبط بالتأمل
ضبط بقواعد أخرى/
موضع التشابه : ( وَٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا۟ حِطَّةٌ -
وَقُولُوا۟ حِطَّةٌ وَٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدًا )
الضابط : في الوسط (قُولُوا۟ حِطَّةٌ) وفي الأطراف (ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدًا)
* قاعدة : الوسط بين الطرفين المتشابهين
موضع التشابه : ( خَطَـٰیَـٰكُمۡۚ - خَطِیۤـَٔـٰتِكُمۡۚ )
الضابط : نربط همزة (خطيئاتكم) بــ همزة الأعراف
* قاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة
موضع التشابه : ( وَسَنَزِیدُ - سَنَزِیدُ )
الضابط : سورة الأعراف تميزت بقلة تراكيبها اللفظية
* قاعدة : العناية بما تمتاز به السورة
"قلة التراكيب اللفظية"
=====القواعد=====
*قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
* قاعدة : الوسط بين الطرفين المتشابهين ..
عند التشابه بين ثلاث آيات إو أكثر وكان أول وآخر موضع
[ متطابقين ] (طرفي المواضع ) في كثير من الحالات تكون الآية التي تتوسط الطرفين [ مختلفة ] ، بمعرفتها تكون عوناً على الضبط - بإذن الله-
* قاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة..
مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إما [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة : العناية بما تمتاز به السورة ..
هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله ،
فإن كثير من الآيات المتشابة عادة ما تمتاز بشيء من [الطول والقِصَر] ، أو[ كثرة التشابه ] ، أو [ كثرة الدوران للكلمة ] في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين ، أو غير ذلك .
{فَبَدَّلَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ قَوۡلًا غَیۡرَ ٱلَّذِی قِیلَ لَهُمۡ "فَأَنزَلۡنَا" "عَلَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟" رِجۡزًا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَا كَانُوا۟ "یَفۡسُقُونَ" } [البقرة: ٥٩]
{فَبَدَّلَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ "مِّنۡهُمۡ" قَوۡلًا غَیۡرَ ٱلَّذِی قِیلَ لَهُمۡ "فَأَرۡسَلۡنَا" "عَلَیۡهِمۡ" رِجۡزًا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ بِمَا كَانُوا۟ "یَظۡلِمُونَ"} [الأعراف: ١٦٢]
موضع التشابه الأول : (ظَلَمُوا۟ - ظَلَمُوا۟ "مِّنۡهُمۡ")
الضابط : زادت آية الأعراف بــلفظ (منهم) وذلك لأنه سبق هذا القول في هذه السورة قوله تعالى (وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰۤ أُمَّةٌ یَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ یَعۡدِلُونَ)
[الأعراف: 159] ، أي : ليسوا جميعًا على هذه الشاكلة من السوء ، فناسب هذا التبعيض التبعيض في الآية السابقة .
موضع التشابه الثاني : (فَأَنزَلۡنَا - فَأَرۡسَلۡنَا)
الضابط : الإرسال أشد في العقوبة من الإنزال ، والإنزال يفيد حدوثه في أول الأمر ، والإرسال يفيد تسلطه عليهم واستئصاله لهم بالكلية وذلك إنما يحدث في الآخرة .
ومن ناحية أخرى لفظ الإرسال كثر في الأعراف دون البقرة، فقد ورد لفظ الإرسال ومشتقاته في الأعراف ثلاثين مرة ، وفي البقرة سبع عشرة مرة .
موضع التشابه الثالث : (عَلَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ - عَلَیۡهِمۡ)
الضابط : قال في سورة الأعراف (عَلَیۡهِمۡ) وهو أعم من الأول (عَلَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟) ، أي أنّ العقوبة أعم وأشمل وهو المناسب لمقام التقريع .
موضع التشابه الرابع : ( یَفۡسُقُونَ - یَظۡلِمُونَ )
الضابط : الظلم أشد من الفسق ، وهو المناسب لــ(إرسال) العذاب
فذكر في كل سياق ما يناسبه.
(د/ فاضل السامرائي – [بتصرف])
* قاعدة : الضبط بالتأمل
=====القواعد=====
* قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
{.. "فَٱنفَجَرَتۡ" مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَیۡنًاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشۡرَبَهُمۡۖ "كُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟" مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ..}
[البقرة: ٦٠]
{.. "فَٱنۢبَجَسَتۡ" مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَیۡنًاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلۡغَمَـٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ "كُلُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ" مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡۚ..}
[الأعراف: ١٦٠]
موضع التشابه الأول : ( فَٱنفَجَرَتۡ - فَٱنۢبَجَسَتۡ )
موضع التشابه الثاني : ( كُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ - كُلُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ )
الضابط : في الآية الأولى المستسقي موسى عليه السلام، وفي الآية الثانية المستسقي قومه، ولا شكّ أنّ موسى عليه السلام أشرف وأكمل، ومن ثمّ فإنّ الخصال في حقه قد فاقت المزايا والخصال لقومه،
ففي موضع البقرة (انفجرت) وهو قوة خروج الماء،
(وانبجست) جاءت في الأعراف وهو أول الاندفاع، وفي الغالب أنّه يكون أضعف، ثمّ جمع بين الأكل والشرب لمّا كان المستسقي موسى عليه السلام في البقرة، واكتفى بالأكل في الثانية لمّا كان المستسقي قومه كما في الأعراف.
[كتاب الضبط بالتقعيد]
* قاعدة : الضبط بالتأمل
=====القواعد=====
* قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
{.. "وَضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ" وَبَاۤءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِۗ ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ "ٱلنَّبِیِّـۧنَ" بِغَیۡرِ "ٱلۡحَقِّۗ" ذَ ٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ}
[البقرة: ٦١]
{"ضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ" أَیۡنَ مَا ثُقِفُوۤا۟ إِلَّا بِحَبۡلٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٍ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَاۤءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ "وَضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ" ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ "ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ" بِغَیۡرِ "حَقٍّ" ذَ ٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ}
[آل عمران: ١١٢]
موضع التشابه الأول : ( وَضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ -
ضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ ... وَضُرِبَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ )
موضع التشابه الثاني : ( َیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ - یَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِیَاۤءَ )
موضع التشابه الثالث : ( بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ - بِغَیۡرِ حَقٍّ )
الضابط :
1- (بغير الحق) المعرفة تدل على أنه كانوا يقتلون الأنبياء بغير الحق الذي يدعو إلى القتل، أي: أنّ هناك سبب.. لكن هذا السبب غير مقنع ليقتل.
(بغير حق) النكرة تدل على أنّه لا يوجد سبب للقتل في الأصل، وإنّما يقتلون إعتداءً.
2- (النبيين) جمع مذكر سالم جمع قلة
(الأنبياء) جمع كثرة
**والأسوأ
(يقتلون الأنبياء بغير حق) أسوأ من ناحيتين من ناحية الكثرة ومن ناحية بغير حق (بغير سبب).
3- لذا قال في البقرة (وضربت عليهم الذلة والمسكنة) جمعهما في كلام واحد، بينما في آل عمران قال (ضربت عليهم الذلة)، ثم قال (وضربت عليهم المسكنة) ضربت مرة أخرى، كرر أعاد فصار تكرار وتعميم وتأكيد لأنهم فعلوا الأسوأ.
(د/ فاضل السامرائي -[بتصرف] )
* قاعدة : الضبط بالتأمل
=====القواعد=====
* قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
{إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ "وَٱلنَّصَـٰرَىٰ" وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ ..}
[البقرة: ٦٢]
{إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ "وَٱلصَّـٰبِـُٔونَ" وَٱلنَّصَـٰرَىٰ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ..}
[المائدة: ٦٩]
{إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ "وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ" وَٱلنَّصَـٰرَىٰ ..}
[الحج: ١٧]
موضع التشابه الأول : تقدمت كلمة (ٱلنَّصَـٰرَىٰ) في البقرة
وكلمة (َٱلصَّـٰبِـُٔونَ) في المائدة ، و(ٱلصَّـٰبِـِٔینَ) في الحج
الضابط : نجمع الحرف الأول من بداية كل كلمة فنخرج بكلمة (نَصّص).
فمثلًا (نصّص الجملة ) أي: وضعها بين علامتي تنصيص .
* قاعدة : جمع الحرف الأول من أوائل الكلمات المتشابهة
موضع التشابه الثاني : ( وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ - وَٱلصَّـٰبِـُٔونَ - وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ )
الضابط :
إعراب (وَٱلصَّـٰبِـُٔونَ)
الواو : استئنافية .
الصابئون : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو على نية التأخير، وخبره محذوف تقديره" كذلك" ، أي (ولا هم يحزنون والصابئون كذلك )
إعراب (وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ)
الواو : حرف عطف .
الصابئين : معطوف على اسم " إنّ" منصوب وعلامة نصبه الياء لانه جمع مذكر سالم .
* قاعدة : الضبط بالإعراب
ضابط آخر/ الاولى والثالثة بالياء , و الثانية بالواو
* قاعدة : الوسط بين الطرفين المتشابهين
=====القواعد=====
* قاعدة : الضبط بجمع الحرف الأول من أوائل الكلمات المتشابهة .
عند التشابه بين آيتين أو أكثر ، اجمع الحرف الأول من [ كل بداية موضع متشابه ] ، ليخرج لك في الغالب [ كلمة مفيدة ] ، وقد تكون أحياناً [ غير مفيدة ] مما يكون لك عوناً -بإذن الله - على الضبط ، وهذه من الضوابط الحسنة المفيدة ..
* قاعدة : الضبط بالإعراب ..
في حال اللبس بين موضعين أو أكثر [اختلفا في التشكيل]، فمعرفة إعراب كلاً من الموضعين خير معين على الضبط ..
* قاعدة : الوسط بين الطرفين المتشابهين ..
عند التشابه بين ثلاث آيات إو أكثر وكان أول وآخر موضع
[ متطابقين ] (طرفي المواضع ) في كثير من الحالات تكون الآية التي تتوسط الطرفين [ مختلفة ] ، بمعرفتها تكون عوناً على الضبط - بإذن الله-
{.. مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا "فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ" "وَلَا" خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ}
[البقرة: ٦٢]
{.. مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا "فَلَا" خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ}
[المائدة: ٦٩]
موضع التشابه الأول : (فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ ) وردت في آية البقرة فقط
الضابط : آية البقرة أطول لورود (فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ ) فيها
* قاعدة : الزيادة للسورة الأطول
موضع التشابه الثاني : ( وَلَا – فَلَا )
الضابط : وردت الآية بالواو في الموضع الأول وبالفاء في الموضع الثاني
* قاعدة : الواو قبل الفاء
=====القواعد=====
* قاعدة : ربط الزيادة بالآية أو السورة الطويلة ..
قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [ طولاً وقِصَراً ] ، ويكون الحل بربط الزيادة بالسورة أو الآية الطويلة ..
* قاعدة : ( الواو قبل الفاء )..
فكثيرًا مايُشكل على الحافظ -حفظه الله من كل سوء- الجُمل التي تبدأ بالواو أو الفاء، مثل ( ونعم أجر العاملين ) مع (فنعم أجر العاملين )، والقاعدة الأغلبية في القرآن الكريم : أن[ الأسبقية ] تكون للآيات التي تبدأ [ بالواو قبل الفاء ] ، وهناك مستثنيات قليلة تكون الفاء فيها قبل الواو ينبغى للحافظ ألا تشكل عليه، وألا يقف عندها طويلاً..
{..خُذُوا۟ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰكُم بِقُوَّةٍ "وَٱذۡكُرُوا۟ مَا فِیهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ" } [البقرة: ٦٣]
{..خُذُوا۟ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰكُم بِقُوَّةٍ "وَٱسۡمَعُوا۟" ..} [البقرة: ٩٣]
{..خُذُوا۟ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰكُم بِقُوَّةٍ "وَٱذۡكُرُوا۟ مَا فِیهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ" } [الأعراف: ١٧١]
موضع التشابه :
( وَٱذۡكُرُوا۟ مَا فِیهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ - وَٱسۡمَعُوا۟ - وَٱذۡكُرُوا۟ مَا فِیهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ )
الضابط : الآية الأولى والثالثة متطابقة بخلاف الآية الثانية
* قاعدة : الوسط بين الطرفين المتشابهين
=====القواعد=====
* قاعدة : الوسط بين الطرفين المتشابهين ..
عند التشابه بين ثلاث آيات إو أكثر وكان أول وآخر موضع
[ متطابقين ] (طرفي المواضع ) في كثير من الحالات تكون الآية التي تتوسط الطرفين [ مختلفة ] ، بمعرفتها تكون عوناً على الضبط - بإذن الله-