التدبر
| ٧٦١ | وبلغت القلوب الحناجر" "ورد الله الذين كفروا بغيظهم" ليس بين الحالتين إلا أيام قليلة. الوقفة كاملة |
| ٧٦٢ | هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزاﻻ شديدا) وقت الشدائد : من صبر على (اﻻبتلاءات) بقي عليه الثبات على (المزلزﻻت). الوقفة كاملة |
| ٧٦٣ | (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض) المنافقون علاجهم (الفضح) ومرضى القلوب علاجهم (النصح). الوقفة كاملة |
| ٧٦٤ | (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض) هناك (منافقون) وهناك (مرضى قلوب) من اللبس الخلط بينهم (رغم تشابهما) . الوقفة كاملة |
| ٧٦٥ | أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله (أضغانهم)" يمكن إخفاء الكثير من المشاعر إلا الحقد والحسد والضغينة. لا يقوى أصحابها على الكتم. الوقفة كاملة |
| ٧٦٦ | أهل النفاق أسرع الناس انكشافا وانقلابا على الدين وأهله في اﻷزمات(ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا). الوقفة كاملة |
| ٧٦٧ | "قد يعلم الله المعوقين منكم...." في كل مناسبة يصطرع فيها الحق والباطل يقوم الذين في قلوبهم مرض بالتخذيل والإرجاف هم العدو فاحذرهم . الوقفة كاملة |
| ٧٦٨ | دعاة الشر هم أبعد الناس عن الهداية؛لأنهم ما دعوا إلى شرهم إلا لمعرفتهم أنه خلاف الخير !!(أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم) الوقفة كاملة |
| ٧٦٩ | { أشحة عليكم }{ أشحة على الخير}البخل مع المؤمنين بالنفس والمال والجهد .والحرص على المصالح الشخصية دون نفع الناس من صفات المنافقين الوقفة كاملة |
| ٧٧٠ | سلقوكم بألسنة حِداد) لن تجد أبلغ من عبارة(السلْق)في وصف ألسنة المنافقين على المؤمنين، الوقفة كاملة |
تذكر واعتبار
| ٧٦١ | اقفوا وقاطعوا واحدفوا وشفروا قناة رضوى الشربيني ويوتيوب كل مايخص من مجلات وصور ومقاطع وبث على التلفزيون هالة سمير اوقفوهم انهم مسولون امام الله تعالى لاتعرضوا النساء سوى محجبات ام غير مجبات وهذا شي يخصني انا يامن مقاطع بث عني سيئة كانت ام مقاطع حسنة مابي اي شي يبث عبر القنوات الوقفة كاملة |
| ٧٦٢ | استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود الوقفة كاملة |
| ٧٦٣ | ،الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ؛ فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل؛ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدين، أمَّا بعد: فيا أيُّها الناسَ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى، عباد الله، اهتم الإسلام بسلامة المجتمع، ومنع ما يقوض بنيانه ويترك أثرًا سلبيًّا على علاقة أفراده، ومن تلكم الأخلاق السيئة التي حذر الإسلام منها خلق الخيانة فهي خصلة ذميمة تسبب إلى انعدام الثقة بين أفراد المجتمع المسلم خلق ذميم وخصلة قبيحة لا ترضاه النفوس السليمة ولكن ترتضيها النفوس الضعيفة والمريضة. ولقد حذر الله المسلمين من هذا الخلق الذميم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [الأنفال: 27]، ونصوص الكتاب والسنَّة في التحذير من هذا الخلق وذمه وبيان سوء عاقبته، وأثره السيئة المترتبة عليها كثيرة، فمن ذلك أن الله جل وعلا أخبرنا أنه لا يحب الخائنين، فخلق الخيانة خلقٌ يبغضه الله قال الله جلَّ وعلا: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) [الحج: 38]، وقال جلَّ علا: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) [الأنفال: 58]. ونهانا ربنا أن نجادل عن الخائنين: (وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) [النساء: 107]، ونهانا أن نجادل عمن يطلب ما ليس له أو عمن يمتنع عن بذل الحق الواجب عليه، وأخبر تعالى أن الخيانة من أسباب دخول النار: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا) [التحريم: 10] والمراد بالخيانة خيانة الدين، وأخبر تعالى أن كيد الخائن يعود عليه (وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) [يوسف: 52]. والخيانة من أخلاق اليهود قال جلَّ وعلا: (وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ) [المائدة: 13]، والخيانة من أخلاق المنافقين يقول صلى الله عليه وسلم: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ من هذا الخصال كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ" واستعاذ صلى الله عليه وسلم من شر الخيانة فقال: "اللهم إني أعوذ بك من الخيانة فإنها سوء الخيانة". وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الخيانة تكون بعد القرون المفضلة تنتشر بين الناس فقال: "خَيْرَ القرون قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رضي الله عنه لاَ أَدْرِى أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً ثُمَّ: "يأتي أقوامٌ يَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ وَيَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ"، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الخائن لا تجوز شهادته فقال: "ولا تجوز شهادة الخائن والخائنة"، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الخائن متوعد بعدم دخول الجنة فقال صلى الله عليه وسلم: "ما من راعٍ يسترعي رعيةً يموت حين يموت وهو غاشٌ لها إلا حرم الله عليه الجنة"، وأخبر صلى الله عليه وسلم عن ربه أن الله خصم الخائن في أمانته فيقول صلى الله عليه وسلم: "قَالَ اللَّهُ ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ"، وحذر صلى الله عليه وسلم من الخيانة فقال: "يُنْصَبُ لكل غَادِرِ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ". أيها المسلم: إن الخيانة لها أثر سيء في حياة المسلم فيما بينه وبين ربه، ومع نفسه، ومع عباد الله، ومع المجتمع كله، فالمؤمن ذو أمانة ودين فإذًا هو بعيد عن الخيانة فلا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له (وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) [المؤمنون: 8] هكذا أهل الإسلام (لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ). أيها المسلم: وأعظم الخيانة الخيانة في الدين، بأن تأتي بناقضٍ من نواقض الإسلام تستحل أمرًا حرمه الله وأجمع المسلمون على تحريمه وعلم تحريمه من دين الإسلام بالضرورة، أو ترد أمرًا أمر الله به وفرضًا افترضه الله عليك معلوم فرضه ووجوبه من دين الإسلام بالضرورة، ومن ذلك ما تلوث به العقيدة من البدع والخزعبلات الصوفية والوسائل والذراع الشركية، ومن أنواع الخيانة في الدين الطعن في أصول الإسلام ومبادئه والتشكيك في ثوابته ومسلماته، ومن أنواع الخيانة تحريف النصوص من الكتاب والسنة وإخضاع الرأي البشري وتفريغها من مضموناتها وما دلت عليه، ومن أنواع الخيانة القدح في حملة الشريعة لاسيما أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين بلغونا كتاب الله ونقلوا لنا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم وجدوا واجتهدوا في ذلك، فأصحابه الكرام والتابعون لهم بإحسان السائرون على نهجهم يجب احترامهم وتقديرهم: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر: 10]. ومن أنواع الخيانة في الدين: محاربة شعائر الإسلام والسعي في منعها، والطعن في حملة الشريعة وعلمائها والقدح فيهم بأي أنواع من القدح الدال على البغض والكراهية، ومن أنواع الخيانة أيضًا الطعن في الذات الإلهية أو محمد صلى الله عليه وسلم، فإن المؤمن محب لله معظم له، محب لرسول الله، فالطعن في ذلك من عنوان النفاق والخيانة بالأمانة. أيها المسلم: إن المؤمن يحترم عرضه ويحافظ عليه، فالخيانة في العريض ارتكاب ما حرم الله مما جاء الشرع بتحريمه فإن الله حرم الزنا وجعله من كبائر الذنوب وأمر المسلم بأن يحافظ بأن يغض بصره ويحفظ فرجه (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) [النور: 30]، وأمر المؤمنات بذلك: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) [النور: 31]. أيها المسلم: فعرضك واجب المحافظة عليه، فإياك أيتها المسلمة أن تخوني زوجك بأي أنواع من الخيانة فخير مال الرجل المرأة الصالحة الذي إن نظر إليها أسرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله، والرجل أيضًا يحافظ على أمانته مع امرأته فلا يخونها بارتكاب الحرام الذي ربما أثر على علاقتها معه أو نقل إليها الأمراض الأضرار العظيمة، وكذلك المحافظة على البيت من أي سلوك سيء فإن المسلم يحمي بيته من أفلام خليعة وصور فاتنة وأغاني ماجنة تهدم الأخلاق والكرم والفضائل. أيها المسلم: ومن الخيانة خيانتك فيما أتمنت فيه من الأموال فإن الله يقول: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) [النساء: 58]، فالمسلم يؤدي الأمانة التي أتمن عليها فما أودع من مال ومن أُكل من مسئولية يؤدي تلك الأمانة، ويوصل الحقوق إلى أهلها فلا يخون ولا يجحد أموال وضعت عنده أو بصائر أو أوقاف أو صدقات للتوزيع أو نحو ذلك يلزم الأمانة الصادقة فيما بينه وبين الله، العمل الذي أُكل القيام به يؤديها وقتًا وأداء أمانةً وطاعة لله إذا هو يقتضي عليه مكافئه فيجب أن يؤديها ولا يخون فيها، أرباب المصانع يجب عليهم أن يؤدوا الأمانة في المواصفات المطلوبة فلا يخدعوا الناس بتخفيف المواصفات أو إدخال شعار يدل على الجودة والطيب وهم خلاف ذلك، التاجر المسلم يتقي الله في أمانته فلا يخون أمانته لا يخونها باحتكار السلع ومحاولة تقليلها وإخفائها أو تخفيض إنتاج المصانع لها لأجل رفع السعر على المستهلك كما يفعله البعض يمارسون هذه الطرق فتارةً ينسبون الأمر إلى الإخلال بالمصنع واختلاله وعدم قدرته أو حيل يأتون بها والله يعلم أن الغاية منها الإضرار بالمستهلك والربح وراءه برفع هذه السلع الضرورية سوء كانت مواد غذائية أو مواد بنائيه أو غي ذلك من مستهلكات البشر، فالذي يخون في أمانته بأنواع الحيل التي ينسبها يعلم أن الله مطلع عليه وعالم بسره وعلانيته فليتقي الله في ذلك. أيها المسلم: ومن أنواع الخيانة خيانة الشريك لشريكه، فإن الشريك والشركاء يجب أن يؤدي كل منهم الأمانة لصحابه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله عز وجل أن ثالث الشريكين ما لم يخن احدهما الآخر، فإذا خان احدهم الأخر رفعت يدي وجاء الشيطان". ومن أنواع الخيانة خيانة لأخيك المسلم فيما سألك من نصيحة واستشارك من مشورة فأبدي النصح الطيب والمشورة التي تعتقد صحتها وإياك أن تشير إليه أو ترشده إلى ما لا تعلم أنه خلاف الواقع فإن من حق المسلم على المسلم إذا نصحه أن ينصح له ويصدقه ويمحض الحق له، فإن المسلم يحب لأخيك المسلم ما يحب لنفسه، جعلني الله وإياكم من أهل الأمانة المؤدين لها المحافظين عليها، أقولٌ قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنَّه هو الغفورٌ الرحيم. الخطبة الثانية الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه، وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ: فيا أيُّها الناسُ، اتَّقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى، عباد الله، المؤمن حقًا يحافظ على وطن الإسلام، وعلى المجتمع المسلم ويسعى جهده في استتباب أمنه واستقراره وانتظام حياته والمحافظة عليه من كيد الأعداء من قرب أو بعد، هكذا المسلم الحقيقي وهكذا المواطن الصالح الذي يخاف الله ويتقيه، ولكن إخواني من أعظم خيانات الأوطانِ والمجتمعات المسلمة أن يكون لبعض أفراد الناس ارتباط بعلاقات خارجية ومع جهات مشبوهة الغاية منها أن يتخذ الأعداء جسرًا يعبرون منه على المجتمع المسلم فيدمرون ويفسدون ويخربون ويقعون فتنة وسفك الدماء ونهب الأموال وهتك الأعراض والفوضى بين أفراد المجتمع، فالسلم بعيد عن هذه الخيانة لا يرضى لوطن المسلم سوء ولا يسعى ولا يكون وسيلة ولا ذريعة ولا مطية لأعداء الإسلام بل يحفظ وطن المسلمين ويسعى في استقرار أمنه واستتبابه، إن من خيانة وطن المسلم التستر على المجرمين والمفسدين وإيواء الخائنين والمجرمين سوء كانت أخلاقية أو عقدية أو غير ذلك؛ لأن المسلم لا يقر الفساد ولعن الله من أوى محدثا، فلعن الله من أوى المحدث أواه ونصره ووقف بجانبه وخضع إلى الرشوة وغير ذلك لكي يضحي بوطنه ويضحي بالمجتمع المسلم من غير خوف ولا خجل ولا حياء، إن من خيانة الوطن ما يفعله بعض ضعفاء الإيمان من التجار المسلمين حينما يحدث للسلع ويرفعون أسعارها ويخفونها لأجل أن يرفعوا على المستهلك استهلاكه وهذا من خيانة الأمانة، إذا التاجر الصدوق الأمين يجب أن يتقي الله له أن يربح ويحقق الأرباح لكن لا على حساب الإضرار بالآخرين. أيًّها الأمَّة: وإن من الخيانة للمسلمين نشر المخدرات والمسكرات وترويجها بين أفراد المجتمع فأولئك الذين يبيعون المخدرات ويروجنها في المجتمع المسلم ويكونون رصدًا لأعداء الإسلام يأخذونها ويروجنها ويبذلونها بين شباب الأمة لإفساد كيان أمة وتدمير أخلاقها وقيمها، ولأن كنا نسجل بمدد من نور لإدارة الجمارك وسلاح الحدود تلك المفاجئات العظيمة والسبق العظيم في الإطاحة بعصابات المخدرات الذين هم أفسد خلق الله وشر خلق الله، فالمسلم يعلم أن هؤلاء أعداء للأمة وأعداء لدينها وقيمها وأخلاقها، فالتستر على المجرمين عصابات السرقة والتخريب والشر والبلاء كل أولئك من يرضى بأعمالهم السيئة خائن لدينه خائن لأمته خائن لدينه، ومن أنواع الخيانة أيضا الإصغاء إلى أولئك الذين يدعون للفوضى ويدعون الاضطراب ويدعون إلى ما يدعون إليه من المواقع السيئة الخبيثة التي تملئ الأسماع بكل شر وبلاء، فليكن المسلم على حذر من أولئك فليسوا بصادقين ولكنهم أعداء للدين وأعداء للأمة وأعداء لكل خلق كريم. إن من خيانة الأمة التلاعب بكل مصالح الأمة بكل ما يحدث من أناس يغتنون الفرصة أحيانا فيرفعون ويتحكمون في أمور الأمة في سبيل ما يجلب لهم من المصالح المادية على حساب الآخرين، فلنتقي الله في أنفسنا وفي تعاملنا مع مجتمعنا المسلم ولكن صادقين بعيدين كل البعد عن الخيانة في أحوالنا كلها فإن الله يقول: (لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ) [الأنفال: 27] فإذا انفضت العلاقة بينك وبين ربك ثم بينك وبين نبيك فإنك تقع في الخيانة فيما أتمنت عليه في الأمانات كلها، فخير ما تحفظ به الأمانة تقوا الله ومراقبته في السر والعلن، أسأل الله أن يوفق الجميع ويحفظ الجميع بالإسلام، ويثبتنا وإياكم على الطريق المستقيم إنه على كل شيء قدير. واعلموا رحمكم اللهُ أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وعليكم بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعةِ، ومن شذَّ شذَّ في النار. وصَلُّوا على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم امتثالاً لأمر بكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56] اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين، الأئمة المهدين، أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين، وعن التَّابِعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنَّا معهم بعفوِك، وكرمِك، وجودِك، وإحسانك يا أرحمَ الراحمين. اللَّهمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمَّر أعداء الدين، ونصر عبادك الموحدين، وجعل اللَّهمَّ هذا البلاد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللَّهمَّ أمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمرنا ووفقهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، اللَّهمَّ وفقه لما يرضيك وولي عليهم خيارهم ونصرهم على من بغى عليهم، اللَّهمّ وفِّقْ إمامَنا إمامَ المسلمينَ عبدَ الله بنَ عبدِ العزيزِ لكلِّ خير، اللَّهمّ أمده بعونك وتوفيقك وتأيدك ومنحه الصحة والسلامة والعافية، وكن له عونا في كل ما همه وجعله بركته على نفسه وعلى المجتمع المسلم، اللَّهمَّ وفق ولي عهده نايف بن عبد العزيز لكل خير، وسدده في أقواله وأعماله ومنحه الصحة والسلامة والعافية، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر: 10]، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف: 23]، اللَّهمّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنَّزل علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك، وبلاغًا إلى حين، اللَّهمَّ أغثنا، اللّهمَّ أغثنا، اللهمَّ أغثتنا، اللَّهمَّ سقي رحمة لا سقي بلاء ولا هدم ولا غرق، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201]. عبادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل: 90]، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُرْكم، واشكُروه على عُمومِ نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرَ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون. الوقفة كاملة |
| ٧٦٤ | الخطبة الأولى: الحمد لله ربّ العالمين، وعد مَن أطاعه أجراً عظيماً، وأعدّ لمن عصاه عذاباً أليماً. وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له: (وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) [النساء: 48]. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً. أما بعد: أيّها الناس: اتقوا الله -تعالى- بفعل ما أمركم، واحذروا معصيته بارتكاب ما نهاكم عنه، واعلموا أن للطاعة آثاراً حميدة، وعاقبة سعيدة، وأن للمعاصي آثاراً قبيحة، وعقوبات شنيعة، قال تعالى في بيان آثار المعاصي: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم: 41]. أي: بانَ النقص في الزروع والثمار، بسبب المعاصي. وقال بعض السلف: "مَن عصى الله في الأرض، فقد أفسد فيها؛ لأن صلاح الأرض والسماء، بالطاعة". ولهذا جاء في الحديث: "لَحدٌّ يُقام في الأرض أحبُّ إلى أهلها من أن يُمطروا أربعين صباحاً". وذلك؛ لأن الحدود إذا أُقيمت انكفّ الناس أو أكثرهم عن المعاصي، وإذا تركت المعاصي كان ذلك سبباً في حصول البركات من السماء والأرض. وثبت في الصحيحين: أن الفاجر إذا مات يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب. قال بعض السلف: "إذا أجدبت الأرض، قالت البهائم: هذا من أجل عصاة بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم". وجاء في الحديث: "وما مَنع قومٌ زكاة أموالهم إلا مُنِعُوا القطرَ من السماء، وما بخَس قومٌ المكيال والميزان إلا ابتُلوا بشدّة المؤْنة وجَوْر السلطان". فالمعاصي تسبّب قصم الأعمار، وانحباس الأمطار، وخراب الديار، وغور الآبار، قال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) [الأعراف: 130]. ما الذي أغرق قوم نوح بالطوفان؟ وأغرق فرعون وجنوده في البحر؟ وما الذي سلّط الريح العقيم على عاد؟ وما الذي أرسل الصيحة على ثمود؟ وما الذي أرسل الحاصب وأمطر الحجارة على قوم لوط وقلب عليهم عالي البلاد سافلها؟ وما الذي خسف الأرض بقارون؟ وما الذي أمطر النار المحرقة وأرسل الصيحة على قوم شعيب؟ أليست هي الذنوب والمعاصي؟ قال تعالى: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [العنكبوت: 40]. إن الذنوب هي التي أهلكت هذه الأمم الماضية، وهي التي تهلك الأمم اللاحقة، قال تعالى: (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) [المرسلات: 16 - 18]. وهذا ما ذكره الله من عقوبات الأمم الماضية، وما نشاهده اليوم وما نسمعه من العقوبات بالأمم المعاصرة فيه أكبر زاجر، وأعظم واعظ لنا، فها هي الحروب الطاحنة تشتعل نيرانها في البلاد المجاورة، وهي حروب دمار لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية، لما يستعمل فيها من الأسلحة الفتّاكة، والانفجارات المروعة، والقذائف المدمِّرة، بعيدة المدى التي لا يمنع منها حصون، ولا تقي منها دروع. كانت حروب الزمن الماضي بالسيف والبندقية يقتل فيها أفراد، ويمكن التحصن منها، أما هذه الحروب المعاصرة فهي حروب إبادة تهلك فيها الجماعات البشرية بقذيفة واحدة، وتدك الحصون، وتشعل النيران في البيوت والمساكن، وتمزق الأجسام بلا حدود. ومَن ينجُ منها يبقى بلا مأوى ولا طعام ولا شراب، كما تسمعون عن ملايين اللاجئين الذين شردوا من بلادهم، وفيهم النساء الأرامل والأطفال اليتامى، وفيهم المرضى والجرحى وكبار السن والمعوقين، وصاروا يعيشون في مخيمات على المساعدات الدولية التي لا تسدّ حاجتهم، ولا تروي غلّتهم. ومن العقوبات التي تحلّ بالأمم المعاصرة: كثرة الزلال والبراكين التي تدمر البلدان، وتهلك عشرات الألوف من بني الإنسان، وتترك الكثير بلا مأوى. ومن العقوبات التي تحلّ بالأمم المعاصرة: عقوبات الجدب، وانحباس الأمطار، حتى أجدبت الأرض، وتعطلت الزراعة، وهلكت المواشي، وشاعت المجاعة، حتى هلك خلق كثير، ومن بقي حيّاً ارتحل من بلده إلى بلد آخر لطلب لقمة العيش إما من الصدقات، وإما من الأجرة التي يحصلون عليها من العمالة لدى الدول الغنية. ومن العقوبات التي تحلّ بالأمم المعاصرة: ما يصيب الثمار والزروع من الآفات التي تقضي على المحاصيل أو تنقصها. ومن عقوبات المعاصي في الأمم المعاصرة: انتشار الأمراض المستعصية التي يعجز الطب عن معالجتها "كمرض السرطان والإيدز والهربس"، وغيرها، وكثرة موت الفجأة بالإصابات المفاجئة، وبحوادث المراكب الجوية والبرية والبحرية في الطائرات والسيارات والقطارات والبواخر التي يذهب فيها جماعات من الناس في لحظة واحدة. ومن عقوبات المعاصي في الأمم المعاصرة: تسليط الظلمة والجبابرة على الشعوب، وتسليط الأحزاب المتعارضة بعضها على بعض، وتسليط الكفّار على المسلمين، لما ترك المسلمون الجهاد وقصّروا فيما أوجب الله عليهم، كما قال تعالى: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ) [الأنعام: 65]. ومن أعظم عقوبات المعاصي: أنها تؤثر في القلوب مرضاً وظلمة وقسوة، كما قال تعالى: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [المطففين: 14]. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن العبد إذا أذنب ذنباً كانت نكتة سوداء في قلبه، وإن تاب منها صقل قلبه، وإن زاد زادت". فذلك قول الله -تعالى-: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"]. وقال الحسن البصري: "هو الذنب على الذنب، حتى يعمى القلب ويموت". فاتقوا الله -عباد الله-، واحذروا المعاصي، فإننا في زمان عظمت فيه الفتنة، بسبب اختلاط الأشرار بالأخيار، لتقارب البلدان، وسهولة المواصلات، وتوفر وسائل الإعلام التي تنقل الشرور من الأغاني والمزامير، والدعايات المغرضة، بواسطة الإذاعات والتلفزيونات، وأجهزة الفيديو بأفلامها المفسدة، حتى صار العالم كالبلد الواحد ما يحدث في أقصاه يصل إلى أقصاه في أسرع وقت، مسموعاً ومرئياً ومقروءاً. لقد تساهل كثير من الناس بالصلاة والزكاة، وهما من أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، لقد فشا الربا الخبيث في معاملات كثيرة بين المسلمين، ووقع بعض شباب المسلمين في تعاطي المسكرات والمخدرات، وكثر الغش في المعاملات، ووجد بين المسؤولين مَن يتعاطى الرشوة التي لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الساعي فيها ودافعها وآخذها، كثر الفجور في الخصومات، والزور في الشهادات، وبعض النساء يتساهلن بالحجاب، ويتبرجن بزينة الثياب. فعلى المسلمين أن يتقوا الله، ويتنبهوا لهذه الأخطار، ويكثروا من التوبة والاستغفار، ويأخذوا على أيدي سفهائهم، لعلّ الله أن يتوب على الجميع. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال: 25]. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ... الخطبة الثانية: الحمد لله على فضله وإحسانه، لا نحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه. وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: أيّها الناس: اتقوا الله -تعالى-، واسألوه من فضله، فإنه كريم، وخافوا من عقابه، فإن عقابه أليم. عباد الله: كما أن للمعاصي عقوبات، فإن لها علاجاً تعالج به، ويتقى به شرّها: "ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء". ومن أعظم ما تعالج به المعاصي: التوبة والاستغفار، قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الأنفال: 33]. وقد أمر الله بالاستغفار والتوبة في آيات كثيرة من كتابه، ووعد بالمغفرة، قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) [طـه: 82]. وفي الحديث القدسي: أن الله -تعالى- يقول: "يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم". والاستغفار، هو طلب المغفرة مع ترك الذنوب، والندم على فعلها، وعدم العودة إليها، وليس معناه التلفّظ به باللسان، مع البقاء على الذنوب والمعاصي. ومما تعالج به المعاصي: نصيحة العصاة، ووعظهم، وتذكيرهم: (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [الأعراف: 164]. ومما تعالج المعاصي: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قال عليه الصلاة والسلام: "مَن رأى منكم منكراً فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإنه لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". فيجب على المسلم: إنكار المنكر بحسب استطاعته، يجب على قيّم البيت أن يأمر مَن تحت يده وينهاهم من أولاده وأهل بيته، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [التحريم: 6]. فوقاية النفس والأهل من النار واجبة، وذلك بالتزام طاعة الله، والابتعاد عن معصيته. ويجب على ولاة الأمور، وأهل الحسبة: القيام على مَن تحت ولايتهم بأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وإلزامهم بطاعة الله، والأخذ على أيديهم. ويجب على عموم المسلمين: التعاون مع ولاة الأمور في ذلك، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى) [المائدة: 2]. وقال عليه الصلاة والسلام: "كلّكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته". فإذا أهمل جانب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وترك العصاة بدون إنكار، عمّت العقوبة الجميع، كما قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) [المائدة: 78 - 79]. والمعصية، إذا خفيت لم تضرّ إلا صاحبها، وإذا ظهرت ولم تنكر عمّت عقوبتها الجميع. ومما تعالج به المعاصي: تأديب العصاة بإقامة الحدود، والتعزيرات الشرعية التي تردع العاصي، قال عليه الصلاة والسلام: "مُرُوا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرَّقوا بينهم في المضاجع". وجاء في الحديث: أن الحدّ الواحد يُقام في الأرض خير من أن تمطر أربعين صباحاً. والله -عزّ وجلّ- يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. فاتقوا الله -عباد الله- واعلموا أن الأمر خطير، فخذوا لأنفسكم قبل فوات الأوان. واعلموا أن خير الحديث كتاب الله الوقفة كاملة |
| ٧٦٥ | وقال الأصمعي: خرجت مع صديق لي بالبادية، فبينا نحن نسير، إذ ضللنا الطريق،، ثم نزلنا فإذا خيمة، فقصدناها فسلمنا، فإذا امرأة ترد علينا السلام، وقالت: ما أنتم؟ قلنا: قوم مارون أضللنا الطريق، فرأيناكم، فأنسنا بكم، فقالت: ولوا وجوهكم حتى أقضي من زمانكم ما أنتم له أهل، ففعلنا، فطرحت لنا مسحاً وقالت: اجلسا حتى يجيء ابني، فيقوم بما يصلحكم، فجلسنا، فجعلت ترفع طرف الخيمة وتنظر، إلى أن نظرت فقالت: أسألك الله بركة المقبل، أما البعير فبعير ابني، وأما الراكب فليس بابني، فجاء الراكب حتى وقف عليها، فقال: يا أم عقيل عظم أجرك في عقيل، قالت: ويحك، أمات ابني؟ قال: نعم، قالت: وما سبب موته؟ قال: ازدحمت الإبل على ابنك، فرمت به في البير، قالت: انزل، فاقض زمام القوم، فنزل فذبح لنا كبشاً وأصلحه مع ملح، وقربه إلينا، فأكلنا ونحن نتعجب من صبرها، فلما فرغنا خرجت إلينا فقالت: يا هؤلاء: هل، فيكم أحد يحسن من كتاب الله عز وجل شيئاً؟ قال: قلت نعم، قالت: فاقرأ علي آيات من كتاب الله أتعزى بها، قال: فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون "، فقالت: الله إنها لفي كتاب الله هكذا؟ قلت: الله إنها لفي كتاب الله هكذا، قالت: فالسلام عليك، ثم قامت فصفت قدميها، ثم صلت ركعتين، ورفعت يديها، وهي تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون وعند الله أحتسب عقيلاً، تقول ذلك ثلاثاً، ثم قالت: اللهم إتني قد فعلت ما أمرتني، فأجزل ما وعدتني. الوقفة كاملة |
| ٧٦٦ | [٢٤/٣ ١٢:٥٨ م] سبحان الله: https://youtu.be/qc7h5nTDOD0 [٢٤/٣ ١:٠٧ م] سبحان الله: وَكَذَلِكَ أي: بهذه الأسباب والمقدمات المذكورة، مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ في عيش رغد، ونعمة واسعة، وجاه عريض، نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ أي: هذا من رحمة الله بيوسف التي أصابه بها وقدرها له، وليست مقصورة على نعمة الدنيا. وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ويوسف عليه السلام من سادات المحسنين، فله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة الوقفة كاملة |
| ٧٦٧ | الحمد لله الذي قصّ على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم تسليةً له- أحسن القصص، القائل: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) [يوسف:3]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- وأطيعوه واحمدوه واشكروه وراقبوه ولا تعصوه. عباد الله: قصة يوسف قصة طويلة، بل عدة قصص في سورة واحدة، قطبها الأساس يوسف -عليه السلام- في ابتلاءات متعددة، سورة يوسف هي السورة الثانية عشرة في ترتيب المصحف، هي من أولها إلى آخرها تقريبًا تتحدث عما حدث ليوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل -عليه السلام- من ابتلاءات ومحن، آياتها 111 آية. أول ما ورد في قصته الرؤيا التي رآها وآنست به نفسه وانشرح لها صدره، وقصّها على والده يعقوب -عليه السلام-: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) [يوسف:4]. فاستبشر يعقوب -عليه السلام- وقال: يا بني: إنها رؤيا صادقة، تظاهر ما توسمته فيك من فضل، وما رجوته لك من خير، إنها بشرى بما يخصك الله به من علم ونعم، ويتم الله -عز وجل- عليك هذه النعم كما أتمها على أبويك إبراهيم وإسحاق من قبل، ولكن لا تقصص رؤياك على إخوتك، فقد عرفت غيرتهم مما أخصك به وأخاك من رعاية، فلو حدثتهم برؤياك لا تأمن أن تشعل حقدهم فيدبروا لك كيدًا، وما أسرع أن يشد الشيطان أزرهم ويقوي الشر في نفوسهم. كان يوسف إذ ذاك غلامًا يافعًا وضيء الطلعة، مليح الهيئة، فتان المشاهدة، ماتت أمه راحيل وتركته وأخاه بنيامين صغيرين، أشد ما يكونان حاجة إلى عطفها وحبها، ولذلك آثرهما يعقوب بالحب، وخصهما بفضل وحنان، ثم جاءت هذه الرؤيا مذكية لهذا الحب، ولم تخف على إخوته منزلته ومنزلة أخيه عند والدهم يعقوب -عليه السلام- وإن تحوط في الكتمان وتظاهر بحب الجميع، ومع ذلك سرى إليهم داء الحسد، وهاجت الغيرة، وثار الحقد، واجتمعوا يتشاورون في هذا الأمر وهو حب أبيهم ليوسف أكثر منهم، ورأوا أنه مادام يوسف موجودًا فسيظل هو وأخوه أحب إلى قلب أبينا، لذلك البعض منهم رأى قتله أو إبعاده أو دفنه في رمال الصحراء، وعند ذلك ندنو من قلب أبينا، ثم بعد ذلك نستغفر من ذنبنا، وما أخالنا بعد ذلك إلا قومًا صالحين، وقال يهوذا -وكان أشدهم رأيًا وأرجحهم حلمًا-: نحن أبناء يعقوب الرسول، وأحفاد إبراهيم الخليل، ولنا عقل ودين، والقتل لا يقره العقل ويأباه الدين، ويوسف غلام بريء، لم يجن إثم� الوقفة كاملة |
| ٧٦٨ | [٢٥/٣ ٣:٠٠ م] سبحان الله: https://youtu.be/C6mOhPo_s_E [٢٥/٣ ٣:٠١ م] سبحان الله: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (54) { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ } لأن الله منحهم من العلم، ما به يعرفون الحق من الباطل، والرشد من الغي، فيميزون بين الأمرين، الحق المستقر، الذي يحكمه الله، والباطل العارض الذي ينسخه الله، بما على كل منهما من الشواهد، وليعلموا أن الله حكيم، يقيض بعض أنواع الابتلاء، ليظهر بذلك كمائن النفوس الخيرة والشريرة، { فَيُؤْمِنُوا بِهِ } بسبب ذلك، ويزداد إيمانهم عند دفع المعارض والشبه. { فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ } أي: تخشع وتخضع، وتسلم لحكمته، وهذا من هدايته إياهم، { وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا } بسبب إيمانهم { إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } علم بالحق، وعمل بمقتضاه، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وهذا النوع من تثبيت الله لعبده. وهذه الآيات، فيها بيان أن للرسول صلى الله عليه وسلم أسوة بإخوانه المرسلين، لما وقع منه عند قراءته صلى الله عليه وسلم: { والنجم } فلما بلغ { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى } ألقى الشيطان في قراءته: " تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى " فحصل بذلك للرسول حزن وللناس فتنة، كما ذكر الله، فأنزل الله هذه الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٦٩ | نماذج من الأمانة والوفاء بالعهد عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل. قال: فأخذنا كفار قريش. قالوا: إنكم تريدون محمدًا؟ فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة. فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفنَّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر. فقال: ((انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم )) وفاءه صلى الله عليه وسلم لزوجاته: فمن وفائه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، أنه كان يكرم صديقات زوجته خديجة رضي الله عنها بعد موتها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بالشيء يقول: ((اذهبوا به إلى فلانة؛ فإنها كانت صديقة خديجة، اذهبوا به إلى بيت فلانة؛ فإنها كانت تحب خديجة)) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما غرت على أحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما بي أن أكون أدركتها؛ وما ذاك إلا لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان ليذبح الشاة فيتتبع بها صدائق خديجة؛ فيهديها لهنَّ )) الوقفة كاملة |
| ٧٧٠ | التحرش .. أزمة مجتمع مجدي داود بسم الله الرحمن الرحيم إنها مشكلة كبيرة على كافة المستويات والأصعدة، انتشرت في البلاد انتشار النار في الهشيم، لا فرق بين المدن الكبيرة والأرياف، لا فرق بين كبيرة وصغيرة ولا بين محجبة وسافرة، كلهن يتعرض لها، حتى باتت تؤرق المهتمين بها المدركين لخطورتها، يسعون لإيجاد علاج لها، ولكن الكثيرين منهم، يعالج نتائج الظاهرة فقط، بناء على رؤيته القاصرة، وقليل منهم من يتطرق إلى أسبابها، ويتعمق في تحليلها، ليصل إلى العلاج الكامل الصحيح، الذي يعالج جذور المشكلة ونتائجها وتداعياتها في آن واحد، دون إفراط ولا تفريط. نعم .. إنها مشكلة بل جريمة التحرش الجنسي، تلك الجريمة التي طفت على السطح قبل سنوات، وكانت في البداية تحرش لفظي، إلا أنه قبل سنوات قليلة وفي أحد الأعياد، ظهرت المشكلة بشكل فج، في محاولات التحرش الجسدي بالفتيات في وسط العاصمة المصرية القاهرة، في وضح النهار، في ظل عجز الأهالي والمارة عن حماية الفتيات من الذئاب المفترسة، وتكررت تلك الظاهرة الكارثية -التي لا يمكن نعتها بأقل من الإجرام- مرارا وتكرارا، دون أن يتم الوصول إلى حل لها، وقد تفاقمت حتى بلغت حدا غير مسبوق. نظرة ضيقة وعلاج خاطئ عندما تثار هذه القضية في مناسبات مختلفة، ونستمع لآراء الناس حولها، نجد الكثير من القصور في النظر، وعدم وضوح للرؤية، مع إصرار كامل على أن آرائهم هي الصواب المطلق، مع أنها آراء بنيت على أهواء ليس أكثر، ولو أنهم خرجوا من نطاق الأفكار المسبقة التي زرعت في عقولهم منذ الصغر لتغيرت مواقفهم وصارت لهم آراء مختلفة أو ربما مناقضة لما يقولونه. من ضمن هذه الآراء، هي المحاولات المستميتة من قبل البعض بتحميل الفتيات وحدهن المسئولية الكاملة عن تلك الجريمة، وأنه لولا أنها خرجت من بيتها سافرة بغير حجاب، وبملابس ضيقة مثيرة للشهوة، مخالفة تماما لأحكام الشرع الحنيف، وللأعراف والتقاليد، ولولا سلوكها السيئ وتصرفاتها المشينة وحركاتها .. إلخ، لما تعرضت لما تعرضت له، ولما سمعت ما سمعت من هؤلاء الشباب بل الذئاب، متناسين أن هؤلاء الذئاب لا يفرقون بين ملتزمة بالزي الشرعي وغير الملتزمة، وإن كان تعرضهم لغير الملتزمة أكثر بالطبع، إلا أنهم يتعرضون أيضا للمحجبات والمنتقبات، وهو ما يؤكد أن الفتاة لا تتحمل المسئولية وحدها. ويتزعم هذا الرأي الكثير من الشباب، وبالطبع على رأسهم هؤلاء الذئاب الذي لا يأبهون لخلق ولا لدين، والكثير ممن يعتنقون الفكر الذكوري، الذين يبررون لأنفسهم أي شئ يقومون به ويلقون باللائمة كلها على النساء، معتبرين أنهن كلهن سيئات وشياطين، وبعضهن –للأسف الشديد- يبرر موقفه بقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم [إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ]، وكأنهم لم يقرأوا من الأحاديث كلها غير هذا الحديث، دون أن يفهموا أن معنى الحديث هو أن الشيطان يزين أمرها ويحث عليها إذا خرجت في غير الصورة التي يجب أن تخرج بها، أي بدون حجاب، وليس في الحديث تشبيه للنساء بالشياطين أبدا، بل إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أكد أنهن شقائق الرجال. في المقابل تجد المنظمات النسوية التي تطالب بحرية الوصول إلى المرأة وحرية المرأة في فعل ما تريد، تحمل الشباب المسئولية الكاملة عن تلك الجريمة، رافضة أي حديث يدور حول ضرورة احترام الأعراف والتقاليد والشريعة الإسلامية، أو الالتزام بالسلوك القويم، زاعمين أن الحرية تمنح المرأة الحق في فعل كل شئ دون أن يكون هناك تعقيب على فعلها، أو مواجهتها ورفض هذه الأفعال. إن التفكير العملي عند مواجهة أي مشكلة، يبدأ بدراسة هذه المشكلة أسبابها ونتائجها وخطورتها، ثم البحث عن حلول لها تتناسب مع طبيعة المجتمع وتقاليده والأحكام التي تقيده، للوصول إلى حلول مرضية حقا، وليست مجرد مسكنات، تسمح بتفاقم الظاهرة في الخفاء حتى تنفجر فجأة، أما التفكير السيئ والتفسير الخطأ لأي ظاهرة، دائما يقود إلى الفشل في العلاج، فكيف إذا كانت القضية بحجم قضية التحرش وخطورتها وتداعياتها؟!، بالتأكيد ستكون كل الحلول المطروحة بناء على هذه الأفكار الخاطئة غير صالحة لعلاج المشكلة. تحميل طرف واحد فقط مسئولية هذه الجريمة، هو بالتأكيد خطأ فادح، فالذي يتحمل مسئولية هذه الجريمة هم الشباب الذين اخترقوا كل القيم والأخلاق والعادات والتقاليد الاجتماعية، وباتوا ذئابا بشرية لا تفرق بين الإنسانية والبهيمية، والفتيات اللاتي اعتقدن أنهم في عالم خاص بهن أو أنهن أحرار فيما يفعلن، فصرن كاسيات عاريات مائلات مميلات، فاتنات مضلات، وكذلك فإن المجتمع والإعلام والمؤسسات التربوية كلهم مسئولون عن هذه الجريمة بشكل أو بآخر. أهم أسباب التحرش بالخروج من النظرة الضيقة والفكر المتحجر، إلى فضاء التفكير الواسع حول أسباب تلك الظاهرة المقيتة، نجدها أسبابا كثيرة، إلا أنه يمكن تلخيص أهم هذه الأسباب في نقاط رئيسية وهي: 1-الابتعاد عن تعاليم الدين: لقد انتشر التبرج بشكل رهيب ومخيف، في المجتمعات التي تعاني من التحرش، حتى أن الكثير من الفتيات يمكن وصفهن دون حرج أو تجن أو افتراء بـ"الكاسيات العاريات"، فلا يكاد لباسهن يستر شيئا من أجسادهن، فهن مكشوفي الرأس والجيب وأعلى الصدر والساقين، كما أن هذا اللباس ضيق على الجسد، فيصفه ويبرز ما تحته، فهذا اللباس الفاضح من الطبيعي والمنطقي أنه يثير غرائز الشباب وشهواتهن، خصوصا عندما يقترن اللباس الفاضح بالصوت العالي والحركات والإيحاءات الجنسية. وفي الوقت ذاته، فإن الكثير من الشباب غير ملتزمين بالأمر الإلهي بغض البصر، وعدم النظر إلى المرأة الأجنبية، وبالتالي فهو ينظر حوله ليرى الكثير من الفتيات الكاسيات العاريات، وما يرتدينه من ملابس فاضحة، فتثار غريزته وتتحرك شهوته. 2-إن مشاهد التحرش التي رأيناها في مناسبات مختلفة مثل الأعياد، تشير بوضوح إلى وجود أزمة قيمية أخلاقية تضرب جنبات هذا المجتمع، فقد اندثرت الكثير من الأخلاقيات والقيم الفاضلة مع هذه الأجيال الجديدة، فمن ذا الذي كان يتصور أن يأتي يوم يجري فيه الشباب وراء الفتيات في الشارع للتحرش بهن؟!، بالطبع لا أحد، وهذا التطور المخيف ناتج عن سوء التربية وانعدام الرقابة الأسرية، وكذلك المؤسسة التعليمية التي لم يعد لها دور يذكر في الجانب التربوي، والإعلام الفاسد المضل الذي يصور الحلال حراما والحرام حلالا، والخلق السيئ حسنا والحسن سيئا. 3-حالة البطالة التي يعيشها الكثير من الشباب، وحالة الترف التي يعيشها البعض منهم، فالنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وهؤلاء ممن لا يجدون عملا فصار الجلوس على المقاهي ومعاكسة الفتيات والتحرش بهن عملا لهم. 4-عرقلة الزواج: فللأسف الشديد، لقد انتشرت في مجتمعاتنا عادة قبيحة، وهي عرقلة الزواج وبناء أسر جديدة، فلابد للشاب أن يكون له شقة صفاتها كذا وكذا، ويعمل وظيفة بمرتب لا يقل عن كذا، ثم يحضر مهرا لا يقل عن كم معين، وهذه الشروط التي تجعل الشباب يفرون من الزواج الذي يقصم ظهورهم، ويذهب بجهدهم سنوات في غمضة عين، لقد أغلقوا أمامهم سبيل الحلال الطيب، فماذا يفعلون؟!. علاج التحرش من منظور واقعي إسلامي مما لا شك فيه أن التحرش الجنسي هو محرم في شريعة الإسلام، بل إن الإسلام حرم كل ما يمكن أن يؤدي إلى التحرش، فنظرة الإسلام لهذه القضية نظرة واقعية شاملة واضحة تقوم على العلم الإلهي المسبق بطبائع الجنس البشري وما يطرأ عليه من تغييرات، منذ خلق آدم –عليه السلام- إلى قيام الساعة، ولهذا كان تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية، في آيات واضحة في كتاب ربنا عز وجل، نصوص واضحة قاطعة لا تقبل شكا ولا تأويلا، سواء كانت تلك المرأة سافرة غير ساترة جسدها حتى ولو كانت عارية، أو كانت محجبة ملتزمة بما أمرها به الله عز وجل، وهذا أمر شامل لكل مكان وزمان ومجتمع وعصر وظروف. كذلك فإن الله عز وجل قد أمر المرأة إذا بلغت المحيض أن تلتزم بالزي الشرعي، وقد أجمع العلماء على أنه يجب ستر جسد المرأة كاملا عدا الوجه والكفين، حيث اختلفوا في سترهما، أهو على سبيل الوجوب أم على سبيل الاستحباب، ولم يعرف لإجماع العلماء مخالف، والإجماع غير قابل للنقض، حيث أنه مصدر من مصادر التشريع الإسلامي، والمرأة إذا ما أرادت أن تعصي أوامر ربها، فعلي أبيها أو زوجها أو أخيها، أن يمنعها عن ذلك ولو بالقوة، ولا يجوز له أن يسمح لها بالخروج إلى الشارع بغير الزي الشرعي. وإذا كان المولى عز وجل قد أمر بغض البصر وستر العورة، فإن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ومن بعده صحابته الكرام قد دعوا لتيسير الزواج، وفي زماننا هذا، صار أمر تيسير الزواج ضروري لا يمكن التخلي عنه، وإلا فإن المجتمع كله مشارك في تلك الجريمة النكراء بسكوته على تنفير الشباب –من الجنسين- من الحلال الطيب، ليلجأوا إلى الحرام الخبيث، ولتنظر كل أسرة إلى أفرادها فستجد نفسها مضارة من هذا التعنت الغير مبرر. التربية والأخلاق والإعلام إننا بحاجة ماسة لمراجعة المنظومة القيمية والأخلاقية للمجتمع، التي باتت في مستوى سيئ لا يمكن معها أن يكون هناك مجتمع سليم، يجب التركيز من جديد على دور الأسرة في التربية وضرورة مراقبة أبنائها وبناتها، فالحرية المطلقة التي ينادي بها أتباع الغرب، لا يعرفها ديننا ولا تقبلها قيمنا وأخلاقنا الأصيلة، ويجب أن ينبذ المجتمع هؤلاء الداعين إلى الانحلال والفوضى، والتحذير منهم ومن حديثهم. من الضروري أن تستعيد المؤسسات التعليمية دورها التربوي، فقد كان لهذه المؤسسات دور أصيل في التربية في الأجيال السابقة، وخرجت لنا رجالا ونساء يعرفون القيم والأخلاق جيدا، حتى وإن كان هناك قصور في الجانب التعليمي، ويجب رفع القيود التي تكبل أيدي القائمين على المؤسسة التعليمية عن القياد بدورهم التربوي، مع ضرورة تأهيلهم تأهيل جيد، حتى يقوموا بدورهم على أكمل وجه. كذلك نحن بحاجة إلى إعلام من نوع آخر، إعلام يقدر التعاليم الدينية ولا يسخر منها، إعلام يحترم العادات والتقاليد والقيم والأخلاق ويدعو للتمسك بها والحفاظ عليها، إعلام يبني ولا يهدم، فالإعلام مكون أساسي لثقافات الأمم والشعوب، وفي بلداننا العربية هو المكون الأساسي، وفي كثير من الأحيان هو المكون الوحيد لثقافته وقيمه. قوة القانون روي في الأثر عن عثمان وعمر رضي الله عنهما أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، ويقول الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله (معناه يمنع بالسلطان باقتراف المحارم، أكثر ما يمنع بالقرآن؛ لأن بعض الناس ضعيف الإيمان لا تؤثر فيه زواجر القرآن، ونهي القرآن، بل يقدم على المحارم ولا يبالي، لكن متى علم أن هناك عقوبة من السلطان، ارتدع)، ونحن نرى أن أكثر الناس لا يأبهون لأوامر الله عز وجل ونواهيه، وباتوا لا يخافون إلا من قوة القانون والسلطان، ولهذا يجب على الدولة أن تسن تشريعا خاصا لهذه الجريمة، يعاقب مرتكبيها بشكل سريع بعيدا عن القضايا التي تظل سنوات أمام القضاة في المحاكم، بل يكون العقاب سريعا وعلنيا، حتى يكون التعذير شديدا، والعقوبة قاسية على مرتكب الجريمة، فيكون ذلك رادعا لكل من تسول له نفسه أن يفعل ذلك. إننا بحاجة إلى تكاتف أفراد المجتمع كلهم، ومؤسساته التعليمية والتربوية والدينية ومؤسسات المجتمع المدني والأجهزة الإعلامية، وأجهزة الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية، من أجل مواجهة هذه الجريمة التي تزداد وتستفحل يوما بعد يوما، وإلا سنكون أمام كارثة حقيقية. في زمن ذهبت الاخلاق والقيم والحياء من الله اولا الوقفة كاملة |
احكام وآداب
| ٧٦١ | تفسير سورة المؤمنون من الآية 12 إلى الآية 16 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٦٢ | تفسير سورة المؤمنون من الآية 17 إلى الآية 22 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٦٣ | تفسير سورة المؤمنون من الآية 23 إلى الآية 30 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٦٤ | تفسير سورة المؤمنون من الآية 31 إلى الآية 43 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٦٥ | تفسير سورة المؤمنون من الآية 44 إلى الآية 50 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٦٦ | تفسير سورة المؤمنون من الآية 51 إلى الآية 56 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٦٧ | تفسير سورة المؤمنون من الآية 57 إلى الآية 62 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٦٨ | تفسير سورة المؤمنون من الآية 63 إلى الآية 67 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٦٩ | تفسير سورة المؤمنون من الآية 68 إلى الآية 72 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٧٠ | تفسير سورة المؤمنون من الآية 73 إلى الآية 77 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
التساؤلات
| ٧٦١ | س/ لماذا قال الله تعالى في سورة الغاشية (واذا الجبال نصبت) ثم قال تعالى (واذا الارض سطحت) لان الجبال هي الواقعة على الأرض وليس العكس ؟ ج/ تقديم الجبال هنا على الأرض لا يلزم منه خلق الجبال قبل الأرض ولا العكس. فقد تكون الجبال خلقت أولاً وقد تكون الأرض خلقت أولاً والله أعلم. الوقفة كاملة |
| ٧٦٢ | س/ آية (ولوشاء الله مافعلوه)، وآية (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ) كيف نوفق بين هاتين الآيتين؟ ج/ الأولى كلام الله لتقرير حقيقة أنه لا يخرج شيء عن مشيئته، والثانية على لسان الكفار يتحججون بالقدر والمشيئة كذبا وهم مبطلون مخطئون. الوقفة كاملة |
| ٧٦٣ | س/ (إنه كان لا يؤمن بالله العظيم، ولا يحض على طعام المسكين) ما السر في الجمع بينهما؟ ج/ لبيان أهمية إطعام المسكين قرنه بالإيمان بالله. والآية مكية وفيها حث على إطعام المساكين لشدة الفقر والحاجة حينها والله أعلم. الوقفة كاملة |
| ٧٦٤ | س/ كيف نفهم قوله(الاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) وقوله عليه السلام الاعمال بالنيات ج/ ما وجه تعارضها برأيك؟ س/ يحسبون انهم يحسنون صنعا فنياتهم انهم يحسنون صنعا.. هذا يجعلنا في خوف من ان اعمالنا على خطأ ونحن نحسب اننا نحسن صنعا. س/ هم يعملون الباطل على علم وإصرار على المعصية، ولفرط انحرافهم يرون فعلهم هو الصواب، ويرمون الصالحين بالضلال. س/ تماما مثل ما يفعل من يقتل نفسه ويحسب نفسه على جهاد. ج/ أحسنتم. صحيح. الوقفة كاملة |
| ٧٦٥ | / في سورة الأنعام (أولئك الذين ءاتيناهم الكتاب والحكم والنبوة ... ) الآية هل يفهم أن جميع الرسل السابق ذكرهم أوتوا كتب سماوية . ج/ أعطاهم الله من الآيات والمعجزات ما يقيمون به الحجة على أقوامهم ، ومنها الكتب. وهذا ظاهر الآية. الوقفة كاملة |
| ٧٦٦ | س/ ( لن نصبر على طعام واحد ...) ملّ بنو إسرائيل وكرهوا طعاما لذيذا فاخرا يسره الله لهم، نحن -غفر الله لنا- حين نكثر الأكل من صنف واحد من الطعام - مهما كان فاخرا - نشعر برغبة في تغيير الطعام ، وقد نصل إلى الملل والتذمر من الصنف المتكرر .. فهل هذا يشابه فعل بني إسرائيل؟ ج/ نعم يكون فيه شبه بهم وبفعلهم ويجب الشكر لله على النعم، وعدم ذم طعام قط كما هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما إذا أعجبه الطعام أكله، وإلا تركه. الوقفة كاملة |
| ٧٦٧ | في قوله تعالى( وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) هل المعنى هنا جاء للإخبار أم على صيغة الذم؟ ج/ هو على الأخبار والذم والآية في الكافر ولكن النبي صلى الله عليه وسلم تمثل بها في المؤمن. الوقفة كاملة |
| ٧٦٨ | س/ (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه) -لم قدم الأخ على الوالدين؟ -لم لم تُذكر الأخت؟ ج/ يحتمل أنه رتب القرابة حسب الصعود من الصنف إلى من هو أقوى منه تدرجاً في تهويل ذلك اليوم. فابتدىء بالأخ لشدة اتصاله بأخيه من زمن الصبا الى آخر العمر ثم ارتُقي إلى الأبوين وهما أشد قرباً، وقدمت الأم في الذكر لأن إلْفَ ابنها بها أقوى، وانتقل إلى الزوجة والبنين وهماأشد الناس قرباً به. أما عدم النص على الاخت فلعله من باب قاعدة التغليب وإن جاء بلفظ الذكور ،فالمراد الجنسين معا . كالآيات التي جاءت بلفظ : (يابني آدم) ، و (يا أيها الذين آمنوا) . والتي جاءت بـ (واو) الجماعة وهذا هو الموافق لأساليب اللغة العربية والتشريع العام. ضلا راجع تفصيلا ووجوها اكثر: https://vb.tafsir.net/tafsir3253/ الوقفة كاملة |
| ٧٦٩ | س/ قال تعالى(إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون) كيف يكون لوط وهو نبي أخ لهولاء المشركين مع أن لوط أرسل إلى سدوم فهو ليس أخوهم في النسب ولا في القرية؟ ج/ الظاهر من كلام المفسرين وغيرهم: أن لوط ابن هاران بن آزر ابن أخي ابراهيم عليهم السلام بعثه الله إلى أهل سدوم وما حولها؛وكانوا من أهل فلسطين من الكنعانيين،وكان لوط عبرانياً،ولم يكن منهم بل كان مصاهرا لهم، ونزيلا فيهم،فكان عليه معنى اخوته لهم: -المصاهرة لهم -الإقامة بينهم، واستيطان بلادهم،ومعاشرتهم ومحالفتهم من إطلاق الأخوة على ملازمة الشيء . قال البقاعي:أخوهم في السكنى في البلد وكأنه عبر بالأخوة لاختياره لمجاورتهم، ومناسبتهم بمصاهرتهم،وإقامته بينهم في مدينتهم مدة مديدة،وسنين عديدة،وإتيانه بالأولاد من نسائهم،مع موافقته لهم في أنه قروي وقال المحلي والسيوطي: ... وقد يراد بها الملازم والمصاحب، يقال: أخو الحرب وأخو عزمات. وهو المراد في قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المرسلين * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ﴾. الوقفة كاملة |
| ٧٧٠ | س/ آية (ولسوف يعطيك ربك فترضى) هل هي مختصرة على محمد صلى الله عليه وسلم؟ ج/ لا يظهر ذلك ، لأن آخر سورة الليل (ولسوف يرضى) وهي في أبي بكر وقد ورد في السنة ما يدل على إعطاء الله للمؤمنين في الجنة حتى يرضوا. الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ٧٦١ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٦٢ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٦٣ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٦٤ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٦٥ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٦٦ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٦٧ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٦٨ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٦٩ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٧٠ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ٧٦١ | مسألة: قوله تعالى: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور (43) وفى لقمان (إن ذلك من عزم الأمور (17) ؟ . جوابه: لما ذكر هنا جواز الانتقام، وذكر ترك ذلك لصفتين: الصبر والغفران، ناسب ذلك التوكيد، و " اللام "، لأن الصبر والغفران مع القدرة أشد على النفوس منهما مع عدم القدرة. وأية لقمان: في صفة واحدة وهي: الصبر، ولعله فيها ليس له الانتقام فيه فلم يؤكد. الوقفة كاملة |
| ٧٦٢ | ومنها قوله {إن الله كان لطيفا خبيرا} {وكان الله على كل شيء رقيبا} {وكان الله قويا عزيزا} {وكان الله عليما حليما} وهذا من باب الإعراب وإنما نصب لدخول كان على الجملة فتفردت السورة به وحسن دخول كان عليها مراعاة لفواصل الآي والله أعلم . الوقفة كاملة |
| ٧٦٣ | مسألة: قوله تعالى: (إن تبدوا خيرا أو تخفوه) وفى الأحزاب: (إن تبدوا شيئا أو تخفوه) ؟ . جوابه: أن ذكر الخير هنا لمقابلة ذكر السوء في قوله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء) عند الجهر به إلا من المظلوم بدعاء أو استنصار، ثم نبه على ترك الجهر من المظلوم إما بعدم المؤاخذة أو العفو. وأية الأحزاب في سياق علم الله تعالى بما في القلوب لتقدم قوله تعلى: (والله يعلم ما في قلوبكم) ، ولذلك قال: (شيئا) لأنه أعم من الخاصة. والمراد: إن تبدو في أمر نساء النبى - صلى الله عليه وسلم - شيئا أو تخفوه تخويفا لهم. الوقفة كاملة |
| ٧٦٤ | ومنها قوله {إن الله كان لطيفا خبيرا} {وكان الله على كل شيء رقيبا} {وكان الله قويا عزيزا} {وكان الله عليما حليما} وهذا من باب الإعراب وإنما نصب لدخول كان على الجملة فتفردت السورة به وحسن دخول كان عليها مراعاة لفواصل الآي والله أعلم . الوقفة كاملة |
| ٧٦٥ | قوله {إن تبدوا خيرا أو تخفوه} في هذه السورة وفي الأحزاب {إن تبدوا شيئا} لأن في هذه السورة وقع الخبر في مقابلة السوء في قوله {لا يحب الله الجهر بالسوء} والمقابلة اقتضت أن يكون بإزاء السوء الخير وفي الأحزاب وقع بعدها {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض} فاقتضى العموم وأعم الأسماء شيء ثم ختم الآية بقوله {فإن الله كان بكل شيء عليما}. الوقفة كاملة |
| ٧٦٦ | مسألة: قوله تعالى: (إن تبدوا خيرا أو تخفوه) وفى الأحزاب: (إن تبدوا شيئا أو تخفوه) ؟ . جوابه: أن ذكر الخير هنا لمقابلة ذكر السوء في قوله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء) عند الجهر به إلا من المظلوم بدعاء أو استنصار، ثم نبه على ترك الجهر من المظلوم إما بعدم المؤاخذة أو العفو. وأية الأحزاب في سياق علم الله تعالى بما في القلوب لتقدم قوله تعلى: (والله يعلم ما في قلوبكم) ، ولذلك قال: (شيئا) لأنه أعم من الخاصة. والمراد: إن تبدو في أمر نساء النبى - صلى الله عليه وسلم - شيئا أو تخفوه تخويفا لهم. الوقفة كاملة |
| ٧٦٧ | قوله {إن تبدوا خيرا أو تخفوه} في هذه السورة وفي الأحزاب {إن تبدوا شيئا} لأن في هذه السورة وقع الخبر في مقابلة السوء في قوله {لا يحب الله الجهر بالسوء} والمقابلة اقتضت أن يكون بإزاء السوء الخير وفي الأحزاب وقع بعدها {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض} فاقتضى العموم وأعم الأسماء شيء ثم ختم الآية بقوله {فإن الله كان بكل شيء عليما}. الوقفة كاملة |
| ٧٦٨ | قوله {أفلم يروا} بالفاء ليس غيره زيد الحرف لأن الاعتبار فيها بالمشاهدة على ما ذكرناه وخصت بالفاء لشدة اتصالها بالأول لأن الضمير يعود إلى الذين قسموا الكلام في النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا محمد إما غافل أو كاذب وإما مجنون هاذ وهو قولهم {أفترى على الله كذبا أم به جنة} فقال الله تعالى بل تركتم القسمة الثالثة وهي وإما صحيح العقل صادق. الوقفة كاملة |
| ٧٦٩ | مسألة: قوله تعالى: (ألم يروا كم أهلكنا) وفى الشعراء: (أولم يروا) بالواو، وفى سبأ بالفاء) ؟ . جوابه: أنه إن كان السياق يقتضي النظر والاستدلال جاء بغير واو، وهنا كذلك لمن يعتبر الآيات قبله. وإن كان يقتضي الاعتبار بالحاضر والمشاهدة جاء بالواو أو الفاء، لتدل الهمزة على الإنكار، والواو على عطفه على الجمل قبله كقوله تعالى: (أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء) - ص 54 - الآية. (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم) الوقفة كاملة |
| ٧٧٠ | قوله {إن في ذلك لآية لكل عبد منيب} وبعده {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} بالجمع لأن المراد الأول لآية على إحياء الموتى فخصت بالتوحيد وفي قصة سبأ جمع لأنهم صاروا اعتبارا يضرب بهم المثل تفرقوا أيادي سبأ وفرقوا كل مفرق ومزقوا كل ممزق فرفع بعضهم إلى الشام وبعضهم {ذهب} إلى يثرب وبعضهم إلى عمان فختم بالجمع وخصت به لكثرتهم وكثرة من يعتبر بهم فقال {لآيات لكل صبار} على الجنة {شكور} على النعمة أي المؤمنين. الوقفة كاملة |
متشابه
| ٧٦١ | {..كَذَلِكَ "فَعَلَ" الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ..} النَّحـــل: 33 - 35] {..كَذَلِكَ "كَذَّب"َ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ..} [اﻷنعام: 148] + [يُـونُس: 39] موضع التشابه : ( فَعَلَ - كَذَّبَ ) الضابط : وردت (فَعَلَ) في موضعي النَّحل فقط، ولضبطها نُلاحظ أنّ (فَعَلَ) انتهت بـحرف اللام، وكذلك اسم سُّورَة النَّحل انتهى بحرف اللام، وبضبط هذين الموضعين، يتّضح الموضعين الآخرَين. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ===-القواعد=== * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط . الوقفة كاملة |
| ٧٦٢ | {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ "وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ" وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ "فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا" وَحَاقَ..} [النَّـــــحل: 33 - 34] {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ "وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ" وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ "ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ" لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ..} [النَّحل: 118 - 119] موضع التشابه الأوّل : ( وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ - وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ) الضابط : - آيتان في سُّورَة النّحل خُتِمتا بــ (وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)، لكن اختلف صيغة الفعل قبلها، حيث وَرَدَ الفعل مقترنًا بلفظ الجلالة في الموضع الأوّل (وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ)، - وفي الموضع الثّاني وَرَدَ الفعل بــ نون العظمة بدون لفظ الجلالة (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ)، ونُلاحظ في الآية كلمات بنفس الصّيغة (حَرَّمْنَا) (قَصَصْنَا)، فنربط نون العظمة من الأفعال الثّلاثة ببعضها لضبط الموضع الثّاني، وبضبطه يتّضح الموضع الأوّل. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) ( فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا - ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ ) الضابط : - الآية الأُولى: في آية [33] أتت (هَلْ يَنظُرُونَ) أي: هل [ينتظر] هؤلاء المشركون المكذِّبون إلّا أن يأتيهم ملك الموت، أو يأتي أمر الله باستئصالهم بالعذاب في الدنيا؟ - ثُمَّ ذَكَرَ في آية [34] [نزول عقوبات] أعمالهم التي كانوا يعملونها عليهم، وإحاطة العذاب بهم؛ فقال (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا) [34]. ١ - الآية الثّانية: في آية [116] ذَكَرَ أحْوالُ أهْلِ الشِّرْكِ، وكانَ مِنها ما حَرَّمُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا..(116)) وكانَ المُسْلِمُونَ قَدْ [شارَكُوهم] أيّامَ الجاهِلِيَّةِ في ذَلِكَ، فتوهّموا المُسْلِمِونَ أنَّه سَيَنالُهم شيء لِما اقْتَرَفُوهُ في الجاهِلِيَّةِ، [فَطَمْأنَ اللَّهُ نُفُوسَهم] فقال (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ). ٢ ١ (المختصـــــــــــــــر في التّفسير) ٢ (التحرير والتنوير - ابن عاشور) بتصــــــــــــرُّف * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. وقد تمّ بفضل الله ضبط (وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بشكلٍ أوسع سابقًا ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ٧٦٣ | {فَأَصَابَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا" وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [النَّحـــل: 34] {وَبَدَا لَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا" وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الزُّمــــر: 48] {فَأَصَابَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا" وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ} [الزُّمــــر: 51] {وَبَدَا لَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا" وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الجاثية: 33] موضع التشابه : ( سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا - سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ) الضابط : - في النّحل: قال (مَا عَمِلُوا) لموافقة ما قبلهِ وَهُوَ قولُه (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (28)) / (..ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (32)) - في [الزُّمـر: 48 - 51]: الآيتان في وجهٍ واحدٍ وقال فيهما (مَا كَسَبُوا) ونضبط ذلك بتكرُّر لفظ الكَسْب في الوجه (وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا [كَسَبُوا]..(48) ... (49) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا [يَكْسِبُونَ] (50) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا [كَسَبُوا] وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا [كَسَبُوا] وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ (51)). - في الجاثية: قال (مَا عَمِلُوا) لموافقة ما قبلهِ وَهُوَ قولُه (..الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (28)) / (..إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (29)). - لاحظ تطابق خواتيم آية النّحل و[الزُّمــــر: 48] والجاثية. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. * القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدَّوران). ضابط آخر/ ليس في النَّحل (كسبت أو كسبوا) وبالتالي: - (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا "عَمِلُوا"..) [النَّحـــل: 34] وليس كسبوا. - (..وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا "عَمِلَتْ"..) [النحل: 111] وليس كسبت. نضبط ذلك بجملةِ [النّحلُ يُحِبُّ العملَ] أيّ: في سُّورَة النَّحل لَمَّا يرد إشكال بين العمل والكسب نقرأ بلفظ العمل؛ لأنَّ الكسب لم يرد في النَّحل. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (١٩٣). * القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر. ملاحظة / ١- آية غافر وَرَدَت بــ لفظ المكر، (فَوَقَاهُ اللَّهُ "سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا" وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ..(45)) وذلك لأنّ مؤمن آل فرعون أظهر الموافقة التامة لموسى عليه السّلام، ودعاهم إلى ما دعاهم إليه موسى، وهذا أمر لا يحتملونه آل فرعون؛ فأرادوا به كيدًا فحفظه الله من كيدهم ومكرهم [وانقلب كيدهم ومكرهم على أنفسهم]، لذا قال (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا) تفسیر السّعدي. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ٢- تمّ بفضل الله ضبط اقتران لفظ السَّيئات بالكسب وبالعمل بشكلٍ أوسع سابقًا، ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له . * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .. * قاعدة الضبط بالشّعر .. وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد, خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ٧٦٤ | {"وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ" "لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ" بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [النّـــحل: 38] {"وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ" "لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا" قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} [اﻷنعام: 109] {"وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ" "لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ" قُل لَّا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [النُّــــــور: 53] {"وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ" "لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى" مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا} [فاطــــــر: 42] موضع التشابه الأوّل : (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) الضابط : وَرَدَت (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) في أربعِ مواضعٍ، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [فنّان]، - ولزيادة الرّبط بين موضع التشابه (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ)، وبين الكلمة الجامعة لأسماء السُّور (فنّان) نتذكّر أنّ من مشتقّات (فنّان) كلمة تفانى أي الذي بَذَلَ فِي الشُّغل جُهْدًا، فنربط (جُهْدًا) بــ (جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ). «فنّان» (فاطر - النّحل - الـأنعام - النّور) * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) الضابط : - [في النّحل]: لَمَّا قال (..فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ [عَاقِبَةُ] الْمُكَذِّبِينَ (36)) فكأنّما قالوا [ردًا] على ذلك هؤلاء قد ماتوا وانقطع خبرهم (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ [لَا يَبْعَثُ] اللَّهُ مَن يَمُوتُ (38)). - [في الأنعام]: سَبَقَ في أوّل السُّورة (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ [آيَةٌ] مِّن رَّبِّهِ..(37)) وها هُم [يُؤكدون] مطلبهُم بالقسم بجهد الأيمان (لَئِن جَاءَتْهُمْ [آيَةٌ] لَّيُؤْمِنُنَّ (109)). - [في النُّور]: السِّياق يتناول الأمر بطاعة الله ورسوله (وَمَن [يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ]..52)) وهؤلاء [يدّعون] أنّهم مطيعين مُنقادين ولو أمرهم الرَّسول بالخُرُوج للجهاد لفعلوا (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ [لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ] (53)). - [في فاطر]: سَبَقَ قولُه لأهل النَّار (..أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ [النَّذِيرُ]..(37)) [فلا حُجَّةَ] لكُم وكذلك هؤلاء الذين (..أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ [نَذِيرٌ] لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ..(42)). (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. وقد تمّ بفضل الله ضبط هذه الآيات بقواعد أخرى سابقًا ===-القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي .. يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ٧٦٥ | {إِنَّمَا قَوْلُنَا "لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" "وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ" مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ..} [النَّحل: 40 - 41] {إِنَّمَا أَمْرُهُ "إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" "فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ" مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يـــسٓ: 82 - 83] موضع التشابه الأوّل : إرادة الله لكون الشّيء. الضابط : وَرَدَت إرادة الله لكون الشّيء بصيغتين مختلفين في هذه السُّورتين فقط. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. موضع التشابه الثّاني : ما بعد إرادة الله لكون الشّيء. ( وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ - فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ ) الضابط : - [في النّحل]: الآيات السّابقة دلّت على [تمادي] الكُفّار في الغيّ والجهل والضّلال، حيثُ أنَّهُم أقسموا بالله جَهْدَ أيمانهم على إنكار البعث والقيامة، وحالتهم هذه لا يُبعد إقدامهم على [إيذاء] المسلمين وضرّهُم؛ وحينئذٍ يلزم المؤمنين أن [يُهاجروا] عن تلك الدِّيار والمساكن؛ فقال (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ). ١ - [في يــــسٓ]: قال الله تعالى قبل هذه الآية (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78)) أي: [وضرب لنا المنكر للبعث مثلًا] لا ينبغي ضربه، وهو قياس قدرة الخالق بقدرة المخلوق، فردّ الله عليهم بآياتٍ دالةٍ على عَظِيمِ قُدْرَته وتَفَرُّدِهِ بِالإلَهِيَّةِ؛ ثُمَّ خَتَمَ الآيات [بـتنزيهـه سُبحانه] عمّا وصفوه به تعالى فقال (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِه مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ..). ٢ ١(المُختارات من المُناسبات - أ/ ابتسام العمودي) ٢(تفسيـــــــــــــــــر السّعدي + التّفسير المُـــيسَّر) بتصـــــــــــــــرُّف * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. الوقفة كاملة |
| ٧٦٦ | {"وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي" "اللَّهِ" مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً..} [النَّحل: 41] {"وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي" "سَبِيلِ اللَّهِ" ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا..} [الحجّ: 58] موضع التشابه : ما بعد (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي..) الضابط : آيتان في كتاب الله بدأتا بـ (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي..)، ونضبط ما بعد الجزء المتطابق كالآتي: - في النّحل وَرَدَ لفظ الجلالة (اللَّهِ) فقط. - في الحجّ وَرَدَ (سَبِيلِ) + لفظ الجلالة (اللَّهِ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الزّيادة للموضع المتأخّر. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر .. كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الإصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل :الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود.. الوقفة كاملة |
| ٧٦٧ | {"الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا" نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النَّـــــحل: 42 - 43] {"الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" "وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا" اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [العنكبوت: 59 - 60] موضع التشابه الأوّل : (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) الضابط : وَرَدَت (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) في سُّورَتي النَّحل والعنكبوت فقط، ولتسهيل حصر أسماء السّورتين نتذكّر كَمّ الصّبر الهائل المطلوب لبناء خلية النّحل وبيت العنكبوت والذي يتمثّل في النشاط والعمل. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) الضابط : في النّحل قال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا) في العنكبوت قال: (وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا) فنربطهما بجملةِ [صبروا الرّجال وتحمّلوا] «صبروا» للدّلالة على أنّ الجملة لضبط ما بعد (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ..) «الرّجــال» للدّلالة على آية النّحل (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا) «وتحمّـلوا» للدّلالة على آية العنكبوت (وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا). * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٦٨ | {..إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ "فَتَمَتَّعُوا" فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ "وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ" تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ..} [النَّـــــحل: 54 - 55 - 56] {..فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ "وَلِيَتَمَتَّعُوا" فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ "أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا"..} [العنكبوت: 65 - 66 - 67] {..إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ "فَتَمَتَّعُوا" فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ "أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا" فَهُوَ..} [الـــــــرُّوم: 33 - 34 - 35] موضع التشابه الأوّل : ( فَتَمَتَّعُوا - وَلِيَتَمَتَّعُوا - فَتَمَتَّعُوا ) الضابط : آيتا النَّحل والرُّوم متشابهتان بــ الفاء (فَتَمَتَّعُوا) وإنّما اختلفت عنهُما آية العنكبوت حيث وردت الكلمة فيها باللام (وَلِيَتَمَتَّعُوا)، ولضبطها نُلاحظ في الآيات التي قبلها ورود كلمة (لَهِيَ) في قوله (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ..(64)) وهي كلمة فريدة في القرآن حيثُ لم ترد إِلَّا في هذا الموضع؛ فنربط لامها بــ لام (وَلِيَتَمَتَّعُوا) القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر/ - في آيتي [النّحل والرُّوم] جعلهم [فريقين]: فريقٌ مؤمنٌ وفريقٌ مشركٌ: فجاءت الكلمة [مُخصصة] للفريق المُشرك (فَتَمَتَّعُوا) في النّحل: (إِذَا [فَرِيقٌ] مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ [فَتَمَتَّعُوا]) في الرُّوم: (إِذَا [فَرِيقٌ] مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ [فَتَمَتَّعُوا]) - بينما في آية العنكبوت (إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65)) [كلّهُم] دون تخصيص فريق؛ فجاءت الكلمة [شاملة] لهم جميعهم دون إلتفات (وَلِيَتَمَتَّعُوا). (مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (ـــتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ / فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) الضابط : نجمع بديات الآيات في جُملةِ: [العلمُ أمنٌ وسلطان] - دلالة الجُملة: «العلـــــمُ» للدّلالة على آية النّحل (وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ) «أمــــــنٌ» للدّلالة على آية العنكبوت (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا) «وسلطان» للدّلالة على آية الرُّوم (أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا) * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. الوقفة كاملة |
| ٧٦٩ | {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ "تَفْتَرُونَ"} [النَّحـــــل: 56] {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ "تَعْمَلُونَ"} [النَّحـــــل: 93] موضع التشابه : ما بعد (لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ) ( تَفْتَرُونَ - تَعْمَلُونَ ) الضابط : - في [الآية الأولى]: ذَكَرَ أنّ المشركين يجعلون للأصنام التي اتخذوها آلهةً جزءًا من أموالهم التي رزقهم الله بها تقربًا إليها، وهذا [كذبٌ واختلاقٌ] على الله؛ فناسب ختام الآية بــ [(تَفْتَرُونَ)].١ - في [الآية الثّانية]: ذَكَرَ سُبحانه [فريقين]: فريقٌ هداهُ الله، وفريقٌ أضلّه، فناسب ختام الآية بــ (تَعْمَلُونَ)؛ إشارَةً [لما يعمله كُلُّ فريق]. ٢ ١(التفسير الميسَّر - مُجمَّع المَلك فهد) ٢(إرشاد العقل السليم - أبو السّــعود) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ملاحظة / إذا قرأتَ سُّورَة النّحل وأشكلَ عليك هل تختم الآية بــ لفظ الافتراء أو العمل؛ فحصر كل منهما في السُّورة معينٌ على الضبط بحول الله وقوته؛ حيث لم يرد لفظ الافتراء إلّا في موضعين: (وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ "تَفْتَرُونَ" (56)) (وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا "يَفْتَرُونَ" (87)) وبقيّة المواضع في السُّورة خُتِمت بلفظ العمل [28 - 32 - 93 - 96 - 97] ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي .. يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية .. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ٧٧٠ | {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم "بِالْأُنثَى" ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ "يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ" مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ..} [النَّحـــل: 58 - 59] {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم "بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا" ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ "أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ" وَهُوَ فِي الْخِصَامِ..} [الزخرف: 17 - 18] موضع التشابه الأوّل : ما بعد (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم) ( بِالْأُنثَى - بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ) الضابط : - في [النَّحل]: كلمة (الْأُنثَى) جاءت موافقة لما قبلها، حيث وَرَدَت قبلها كلمة (الْبَنَاتِ)، (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ [الْبَنَاتِ] سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ (57) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم [بِالْأُنثَى].. (58)) - في [الزُّخرف]: جاءت الآية موافقة لبداية السُّورة، حيث وردت في الآية (بِمَا [ضَرَبَ] لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا)، ووَرَدَت في بدايتها ([أَفَنَضْرِبُ] عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ (5)) * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه بأوَّل السُّورة. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) ( يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ - أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ ) الضابط : - وَرَدَت كلمة (يَتَوَارَى) في النّحل، ومعناها يختفي ويتغيب، وهذه الكلمة مُناسبة لاسم النّحل. - وَرَدَت (أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ) في الزُّخرف، ومعنى (الْحِلْيَةِ) الزِّينة، وهذه الكلمة مُناسبة لاسم الزُّخرف، حيث أنّ معنى الزُّخرف: الذَّهب، وقيل الزِّينة. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ===القواعد=== * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 761 إلى 770 من إجمالي 14785 نتيجة.