التدبر
| ٧٥١ | ( ياأيها النبي اتق الله ) التقوى أُمِر بها خيرُ الورى؛ فكيف بمن دونه على الثرى . الوقفة كاملة |
| ٧٥٢ | أعظم فتنة للحاكمين طاعة الكافرين على حساب المسلمين وقد حذر الله نبيه المعصوم (يا أيها النبي اتق الله ولاتطع الكافرين والمنافقين). الوقفة كاملة |
| ٧٥٣ | (يا أيها النبي اتق الله وﻻ تطع الكافرين والمنافقين) حتى مع علو (المنزلة الدينية) يؤكد على (البراءة الشرعية) الوقفة كاملة |
| ٧٥٤ | [ يا أيها النبي أتق الله ] رب البشر .. يحث خير البشر على تقواه فما حال باقي البشر إذن وهم النقص من جبلتهم والخطأ طبعهم ! الوقفة كاملة |
| ٧٥٥ | في باب البراء : كلما اعترضك (المصالح) فعلاجها (اتبع مايوحى) وكلما منعتك (المخاوف) فعلاجها (وتوكل على الله). الوقفة كاملة |
| ٧٥٦ | لك قلب واحد واحد فاجعل اعتمادك على واحد { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا. ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } الوقفة كاملة |
| ٧٥٧ | { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلمّا حضروه قالوا أنصتوا فلما قُضي ولّوا إلى قومهم منذرين } فيها عشر فوائد : ·نجد لطف الله في فتوحاته لعبده بينما النبي الكريم خارجا من الطائف مغتمّا صدره منهم صرف الله إليه نفر الجنّ فكأنها رسالة مفادها لا تحزن فلن يضيع سعيك . · { يستمعون القرآن } لا إلى شئ غيره تنبيه على أن الداعية رسالته هي القرآن هو المورد والمصدر وهو البلاغ وعليه بحفظ القرآن وفهمه لتبليغه . ·{ فلما حضروه قالوا أنصتوا } قالوا لبعضهم أنصتوا فيه فضل التذكير للخير . · { فلما حضروه قالوا أنصتوا } أول درجات الانتفاع بالخير حضور البدن والقلب معا . · { فلما حضروه } لا تزهد في مجالس القرآن والخير فلعلك تسمع كلمة فيها سعادتك ونجاتك . · { فلمّا قُضي ولّوا } استمع للخير إلى أن ينتهي حتى يُدركه قلبك وسمعك . ·{ فلمّا قُضي ولّوا } ليس هناك وقت للكسل في الدعوة وانظر إلى نشاط الجن لما سمعوا كلام الله . ·{ ولّوا إلى قومهم } هؤلاء الجن فقهاء ذهبوا إلى قومهم لأنهم أولى بنشر الخير فيهم . · { ولّوا إلى قومهم منذرين } لم يذهبوا للإخلاد إلى الفراش الوثير بل إلى الدعوة والنذارة . · { فلما حضروه ... فلما قضي ولوا } جلسة قرآنية واحدة هدمت أنفاق الضلالة في قلوبهم وأقامت صرح التوحيد والإيمان في نفوسهم فعليكم بجلسات القرآن قراءة وتدبرا . الوقفة كاملة |
| ٧٥٨ | ﴿ ذلكم قولكم (بأفواهكم) ﴾ ؛ من المعلوم أن القول يكون باللسان والفاه لكن أكد الله على ذكر الفم لأنه إدِّعاء باطل بالشفاة لا نصيب له من الصحة. الوقفة كاملة |
| ٧٥٩ | {يا أيها الذين آمنوا أذكروا نعمة الله عليكم} ﻻ يحفظ لله نعمة ويذكر ثم يشكرها إﻻ " مؤمن " ﻷنه يعترف أن ﻻ متفضل إﻻ الله. الوقفة كاملة |
| ٧٦٠ | (تظنون بالله الظنونا) ما أحلم الله حتى على ظنون (أوليائه) الوقفة كاملة |
تذكر واعتبار
| ٧٥١ | midad المجلات الخليعة ومخاطرها 4K 4 دقائق التصنيف: 27 شوال 1428 ( 08-11-2007 ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحدة، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد: فقد أصيب المسلمون في هذا العصر بمحن عظيمة، وأحاطت بهم الفتن من كل جانب ووقع كثير من المسلمين فيها، وظهرت المنكرات، واستعلن الناس بالمعاصي بلا خوف ولا حياء، وسبب ذلك كله: التهاون بدين الله وعدم تعظيم حدوده وشريعته وغفلة كثير من المصلحين عن القيام بشرع الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنه لا خلاص للمسلمين ولا نجاة لهم من هذه المصائب والفتن إلا بالتوبة الصادقة إلى الله – تعالى- وتعظيم أوامره ونواهيه، والأخذ على أيدي السفهاء وأطرهم على الحق أطرا. وإن من أعظم الفتن التي ظهرت في عصرنا هذا ما يقوم به تجار الفساد وسماسرة الرذيلة ومحبو إشاعة الفاحشة في المؤمنين: من إصدار مجلات خبيثة تحاد الله ورسوله في أمره ونهيه فتحمل بين صفحاتها أنواعا من الصور العارية والوجوه الفاتنة المثيرة للشهوات، الجالبة للفساد، وقد ثبت بالاستقراء أن هذه المجلات مشتملة على أساليب عديدة في الدعاية إلى الفسوق والفجور وإثارة الشهوات وتفريغها فيما حرمه الله ورسوله ومن ذلك أن فيها: 1- الصور الفاتنة على أغلفة تلك المجلات وفي باطنها. 2- النساء في كامل زينتهن يحملن الفتنة ويغرين بها. 3- الأقوال الساقطة الماجنة، والكلمات المنظومة والمنثورة البعيدة عن الحياء والفضيلة، الهادمة للأخلاق المفسدة للأمة. 4- القصص الغرامية المخزية، وأخبار الممثلين والممثلات والراقصين والراقصات من الفاسقين والفاسقات. 5- في هذه المجلات الدعوة الصريحة إلى التبرج والسفور واختلاط الجنسين وتمزيق الحجاب. 6- عرض الألبسة الفاتنة الكاسية العارية على نساء المؤمنين لأغرائهن بالعري والخلاعة والتشبه بالبغايا والفاجرات. 7- في هذه المجلات العناق والضم والقبلات بين الرجال والنساء. 8- في هذه المجلات المقالات الملتهبة التي تثير موات الغريزة الجنسية في نفوس الشباب والشابات فتدفعهم بقوة ليسلكوا طريق الغواية والانحراف والوقوع في الفواحش والآثام والعشق والغرام. فكم شغف بهذه المجلات السامة من شباب وشابات فهلكوا بسببها وخرجوا عن حدود الفطرة والدين. ولقد غيرت هذه المجلات في أذهان كثير من الناس كثيرا من أحكام الشريعة ومبادئ الفطرة السليمة بسبب ما تبثه من مقالات ومطارحات. واستمرأ كثير من الناس المعاصي والفواحش وتعدي حدود الله بسبب الركون إلى هذه المجلات واستيلائها على عقولهم وأفكارهم. والحاصل: أن هذه المجلات قوامها التجارة بجسد المرأة التي أسعفها الشيطان بجميع أسباب الإغراء ووسائل الفتنة للوصول إلى: نشر الإباحية، وهتك الحرمات، وإفساد نساء المؤمنين، وتحويل المجتمعات الإسلامية إلى قطعان بهيمية لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا، ولا تقيم لشرع الله المطهر وزنا ولا ترفع به رأسا، كما هو الحال في كثير من المجتمعات، بل وصل الأمر ببعضها إلى التمتع بالجنسين عن طريق العري الكامل فيما يسمونه (مدن العراة) عياذا بالله من انتكاس الفطرة والوقوع فيما حرمه الله ورسوله. هذا وإنه بناء على ما تقدم ذكره من واقع هذه المجلات ومعرفة آثارها وأهدافها السيئة وكثرة ما يرد إلى اللجنة من تذمر الغيورين من العلماء وطلبة العلم وعامة المسلمين من انتشار عرض هذه المجلات في المكتبات والبقالات والأسواق التجارية فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ترى ما يلي: أولا: يحرم إصدار مثل هذه المجلات الهابطة سواء كانت مجلات عامة، أو خاصة بالأزياء النسائية، ومن فعل ذلك فله نصيب من قول الله – تعالى-: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبٌّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدٌّنيَا وَالآخِرَةِ.... الآية" [النور:19]. ثانيا: يحرم العمل في هذه المجلات على أي وجه كان سواء كان العمل في إدارتها أو تحريرها أو طباعتها أو توزيعها، لأن ذلك من الإعانة على الإثم والباطل والفساد والله - جل وعلا- يقول: "وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ العِقَابِ" [المائدة:2]. ثالثا: تحرم الدعاية لهذه المجلات وترويجها بأية وسيلةº لأن ذلك من الدلالة على الشر والدعوة إليهº وقد ثبت عن النبي إنه قال: {من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا} أخرجه مسلم في صحيحه. رابعا: يحرم بيع هذه المجلات، والكسب الحاصل من ورائها كسب حرام، ومن وقع في شيء من ذلك وجب عليه التوبة إلى الله – تعالى- والتخلص من هذا الكسب الخبيث. خامسا: يحرم على المسلم شراء هذه المجلات واقتناؤها لما فيها من الفتنة والمنكرات، كما أن في شرائها تقوية لنفوذ أصحاب هذه المجلات ورفعا لرصيدهم المالي وتشجيعا لهم على الإنتاج والترويج. وعلى المسلم أيضا أن يحذر من تمكين أهل بيته ذكورا وإناثا من هذه المجلات حفظا لهم من الفتنة والافتتان بها وليعلم المسلم أنه راع ومسئول عن رعيته يوم القيامة. سادسا: على المسلم أن يغض بصره عن النظر في تلك المجلات الفاسدة طاعة لله ولرسوله وبعدا عن الفتنة ومواقعها وعلى الإنسان ألا يدعي العصمة لنفسه ففد أخبر النبي أن الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم. وقال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى- : كم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء! فمن تعلق بما في تلك المجلات من صور وغيرها أفسدت عليه قلبه وحياته وصرفته إلى ما لا ينفعه في دنياه وآخرتهº لأن صلاح القلب وحياته إنما هو في التعلق بالله جل جلاله وعبادته وحلاوة مناجاته والإخلاص له وامتلاؤه بحبه – سبحانه-. سابعا: يجب على من ولاه الله على أي من بلاد الإسلام أن ينصح للمسلمين وأن يجنبهم الفساد وأهله ويباعدهم عن كل ما يضرهم في دينهم ودنياهم ومن ذلك منع هذه المجلات المفسدة من النشر والتوزيع وكف شرها عنهم وهذا من نصر الله ودينه، ومن أسباب الفلاح والنجاح والتمكين في الأرض كما قال الله – سبحانه-: "وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيُّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُم فِي الأَرضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ" [الحج:41،40]. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. الوقفة كاملة |
| ٧٥٢ | بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحدة، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد: فقد أصيب المسلمون في هذا العصر بمحن عظيمة، وأحاطت بهم الفتن من كل جانب ووقع كثير من المسلمين فيها، وظهرت المنكرات، واستعلن الناس بالمعاصي بلا خوف ولا حياء، وسبب ذلك كله: التهاون بدين الله وعدم تعظيم حدوده وشريعته وغفلة كثير من المصلحين عن القيام بشرع الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنه لا خلاص للمسلمين ولا نجاة لهم من هذه المصائب والفتن إلا بالتوبة الصادقة إلى الله – تعالى- وتعظيم أوامره ونواهيه، والأخذ على أيدي السفهاء وأطرهم على الحق أطرا. وإن من أعظم الفتن التي ظهرت في عصرنا هذا ما يقوم به تجار الفساد وسماسرة الرذيلة ومحبو إشاعة الفاحشة في المؤمنين: من إصدار مجلات خبيثة تحاد الله ورسوله في أمره ونهيه فتحمل بين صفحاتها أنواعا من الصور العارية والوجوه الفاتنة المثيرة للشهوات، الجالبة للفساد، وقد ثبت بالاستقراء أن هذه المجلات مشتملة على أساليب عديدة في الدعاية إلى الفسوق والفجور وإثارة الشهوات وتفريغها فيما حرمه الله ورسوله ومن ذلك أن فيها: 1- الصور الفاتنة على أغلفة تلك المجلات وفي باطنها. 2- النساء في كامل زينتهن يحملن الفتنة ويغرين بها. 3- الأقوال الساقطة الماجنة، والكلمات المنظومة والمنثورة البعيدة عن الحياء والفضيلة، الهادمة للأخلاق المفسدة للأمة. 4- القصص الغرامية المخزية، وأخبار الممثلين والممثلات والراقصين والراقصات من الفاسقين والفاسقات. 5- في هذه المجلات الدعوة الصريحة إلى التبرج والسفور واختلاط الجنسين وتمزيق الحجاب. 6- عرض الألبسة الفاتنة الكاسية العارية على نساء المؤمنين لأغرائهن بالعري والخلاعة والتشبه بالبغايا والفاجرات. 7- في هذه المجلات العناق والضم والقبلات بين الرجال والنساء. 8- في هذه المجلات المقالات الملتهبة التي تثير موات الغريزة الجنسية في نفوس الشباب والشابات فتدفعهم بقوة ليسلكوا طريق الغواية والانحراف والوقوع في الفواحش والآثام والعشق والغرام. فكم شغف بهذه المجلات السامة من شباب وشابات فهلكوا بسببها وخرجوا عن حدود الفطرة والدين. ولقد غيرت هذه المجلات في أذهان كثير من الناس كثيرا من أحكام الشريعة ومبادئ الفطرة السليمة بسبب ما تبثه من مقالات ومطارحات. واستمرأ كثير من الناس المعاصي والفواحش وتعدي حدود الله بسبب الركون إلى هذه المجلات واستيلائها على عقولهم وأفكارهم. والحاصل: أن هذه المجلات قوامها التجارة بجسد المرأة التي أسعفها الشيطان بجميع أسباب الإغراء ووسائل الفتنة للوصول إلى: نشر الإباحية، وهتك الحرمات، وإفساد نساء المؤمنين، وتحويل المجتمعات الإسلامية إلى قطعان بهيمية لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا، ولا تقيم لشرع الله المطهر وزنا ولا ترفع به رأسا، كما هو الحال في كثير من المجتمعات، بل وصل الأمر ببعضها إلى التمتع بالجنسين عن طريق العري الكامل فيما يسمونه (مدن العراة) عياذا بالله من انتكاس الفطرة والوقوع فيما حرمه الله ورسوله. هذا وإنه بناء على ما تقدم ذكره من واقع هذه المجلات ومعرفة آثارها وأهدافها السيئة وكثرة ما يرد إلى اللجنة من تذمر الغيورين من العلماء وطلبة العلم وعامة المسلمين من انتشار عرض هذه المجلات في المكتبات والبقالات والأسواق التجارية فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ترى ما يلي: أولا: يحرم إصدار مثل هذه المجلات الهابطة سواء كانت مجلات عامة، أو خاصة بالأزياء النسائية، ومن فعل ذلك فله نصيب من قول الله – تعالى-: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبٌّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدٌّنيَا وَالآخِرَةِ.... الآية" [النور:19]. ثانيا: يحرم العمل في هذه المجلات على أي وجه كان سواء كان العمل في إدارتها أو تحريرها أو طباعتها أو توزيعها، لأن ذلك من الإعانة على الإثم والباطل والفساد والله - جل وعلا- يقول: "وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ العِقَابِ" [المائدة:2]. ثالثا: تحرم الدعاية لهذه المجلات وترويجها بأية وسيلةº لأن ذلك من الدلالة على الشر والدعوة إليهº وقد ثبت عن النبي إنه قال: {من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا} أخرجه مسلم في صحيحه. رابعا: يحرم بيع هذه المجلات، والكسب الحاصل من ورائها كسب حرام، ومن وقع في شيء من ذلك وجب عليه التوبة إلى الله – تعالى- والتخلص من هذا الكسب الخبيث. خامسا: يحرم على المسلم شراء هذه المجلات واقتناؤها لما فيها من الفتنة والمنكرات، كما أن في شرائها تقوية لنفوذ أصحاب هذه المجلات ورفعا لرصيدهم المالي وتشجيعا لهم على الإنتاج والترويج. وعلى المسلم أيضا أن يحذر من تمكين أهل بيته ذكورا وإناثا من هذه المجلات حفظا لهم من الفتنة والافتتان بها وليعلم المسلم أنه راع ومسئول عن رعيته يوم القيامة. سادسا: على المسلم أن يغض بصره عن النظر في تلك المجلات الفاسدة طاعة لله ولرسوله وبعدا عن الفتنة ومواقعها وعلى الإنسان ألا يدعي العصمة لنفسه ففد أخبر النبي أن الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم. وقال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى- : كم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء! فمن تعلق بما في تلك المجلات من صور وغيرها أفسدت عليه قلبه وحياته وصرفته إلى ما لا ينفعه في دنياه وآخرتهº لأن صلاح القلب وحياته إنما هو في التعلق بالله جل جلاله وعبادته وحلاوة مناجاته والإخلاص له وامتلاؤه بحبه – سبحانه-. سابعا: يجب على من ولاه الله على أي من بلاد الإسلام أن ينصح للمسلمين وأن يجنبهم الفساد وأهله ويباعدهم عن كل ما يضرهم في دينهم ودنياهم ومن ذلك منع هذه المجلات المفسدة من النشر والتوزيع وكف شرها عنهم وهذا من نصر الله ودينه، ومن أسباب الفلاح والنجاح والتمكين في الأرض كما قال الله – سبحانه-: "وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيُّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُم فِي الأَرضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ" [الحج:41،40]. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. الوقفة كاملة |
| ٧٥٣ | ثانياً- وسائل الإعلام: من أكبر الجرائم في حق الأوطان هي المواد التي تبثها وسائل الإعلام بدون توجيه أو توعية، إلا السعي للإفساد والفساد على المستوى العقلي والسلوكي، ومعلوم ما تبثه الكثير من الفضائيات من فنون نشر الرذيلة، بل هناك أقمار كاملة معنية بهذه الأمور، وتعلن الحرب على الشباب طوال الليل والنهار؛ ليصبح مسخاً بلا هوية أو أخلاق، وذلك لأن المضمون والمحتوى الفكري والثقافي الذي يقدم للشباب -بخاصة البنات- منذ نعومة أظفارهم يؤثر حتماً على بنائهم النفسي، وتكوينهم العاطفي والوجداني، ويمثل لهم أنماطاً سلوكية، ونماذج عملية يقتدون بها، ويحبون التشبه بها في حياتهم العملية. وفي مجتمعاتنا العربية، نجد كثيراً من البرامج التي تهتم بالأطفال دوماً ما تسأل الأطفال عن سؤال محدد، سواء في إطار البرامج والحلقات، أو في الحياة عموماً، والسؤال هو: "من هو مثلك الأعلى؟"، وغالباً تكون الإجابة: فنان أو لاعب كرة، والفتيات كذلك، تكون القدوة ممثلة أو مغنية، إلا من رحم ربي، وهم الصفوة التربوية الناجية من براثن الإعلام بفضل خبرة الآباء وإخلاصهم لله عزوجل. وعليه فإن دور كل صاحب رسالة مصلح -سواء إعلامي أو مربٍ خطير- هو ترجيح الكفة نحو صلاح الشباب والفتيات، خصوصاً مع ضخامة تمويل الفساد وبريق الفاسدين وآرائهم التي ينبهر بها الشباب. الوقفة كاملة |
| ٧٥٤ | نصيحتي لجميع الرجال والنساء عدم استماع الأغاني، فالأغاني خطرها عظيم، وقد بلي الناس بها في الإذاعات والتلفاز وفي أشياء كثيرة كالأشرطة، وهذا من البلاء، فالواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء أن يحذروا شرها، وأن يعتاضوا عنها بسماع ما ينفعهم من كلام الله ، ومن كلام رسوله عليه الصلاة والسلام، ومن كلام أهل العلم الموفقين في أحاديثهم الدينية وندواتهم ومقالاتهم، كل ذلك ينفعهم في الدنيا والآخرة. أما الأغاني فشرها عظيم، وربما سببت للمؤمن انحرافًا عن دينه والمؤمنة كذلك، وربما أنبتت النفاق في القلب، ومن ذلك كراهة الخير وحب الشر؛ لأن النفاق كراهة الخير وحب الشر وإظهار الإسلام وإبطان سواه، فالنفاق خطره عظيم، فالأغاني تدعو إليه، فإن من اعتادها ربما كره سماع القرآن وسماع النصائح والأحاديث النافعة وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، وربما جرته إلى حب الفحش والفساد وارتياد الفواحش والرغبة فيها والتحدث مع أهلها والميل إليهم. فالواجب على أهل الإيمان من الرجال والنساء الحذر من شرها، يقول الله في كتابه العظيم: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [لقمان:6-7]. يقول علماء التفسير: إن لهو الحديث هو الغناء، ويلحق بها كل صوت منكر كالمزامير وآلات الملاهي، هكذا قال أكثر علماء التفسير رحمة الله عليهم. وقال عبدالله بن مسعود : (هو والله الغناء) وكان يقسم على ذلك ويقول: (إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل) يعني الزرع، ومعنى ذلك: أنه يسبب للإنسان كراهة الخير وحب الشر، وكراهة سماع الذكر والقرآن ونحو ذلك، وحب الأغاني والملاهي وأشباه ذلك، وهذا نوع من النفاق؛ لأن المنافق يتظاهر بالإسلام وكراهة الباطل، يتظاهر أنه مؤمن وهو في الباطن ليس كذلك، يتظاهر بحب القرآن وهو في الباطن ليس كذلك، فالأغاني تدعو إلى ذلك، تدعو إلى كراهة سماع القرآن والاستماع له، وتدعو إلى كراهة سماع الذكر والدعوة إلى الله، وتدعو أهلها إلى خلاف ذلك، وإلى حب المجون، وحب الباطل، وحب الكلام السيئ، وحب الكلام بالفحش والفسوق ونحو ذلك مما يسببه الغناء، ومما يجر إلى انحراف القلوب ومحبتها لما حرم الله وكراهتها لما شرع الله سبحانه وتعالى، وهذا واضح لكل من جرب ذلك، فإن من جرب ذلك وعرف ذلك يعلم هذا، وهكذا الذين عرفوا أصحاب الغناء وعرفوا أحوالهم، وما يظهر عليهم من الانحراف والفساد بسبب حبهم للغناء وما فيه من شر عظيم وفساد كبير لمن اعتاد ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله[1]. الوقفة كاملة |
| ٧٥٥ | أما بعد: عباد الله: ماذا يريد منا ربنا؟ وماذا يريد منا عُبَّادِ الشهوات, وأربابِ النزوات؟ (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً). هذه الآيةُ الجليلة، تكشفُ عن حقيقةِ ما يريدهُ اللهُ للناس من التوبةِ والاستقامةِ والنجاة، وحقيقةِ ما يريدهُ الشهوانيون من الانحرافِ والفسقِ والضلال, إنهم يريدون أنْ ينطلقَ جنونُ الشهوة بلا حواجزَ أو عقبات، انطلاقةً لا يقرُ معها قلبٌ, ولا تهدأ معها نفسٌ ولا يطمئنُ معها بيتٌ، ولا يسلمُ معها عرضٌ, ولا تقومُ معها أسرةٌ، ولا تبقى معها فضيلة. وحتى أكون صريحاً جداً معكم أقول: إن كلُ هذا الفساد هو ما تريدُه بعض الأقلامُ عبر الصحفِ والمجلات, وما تريدُه الأفلامُ الهابطة عبر أشرطةِ الفيديو, وأخيراً عبر قنواتِ البثِّ الفضائي، والتي أخذتْ تغزو مجتمعاتِ المسلمين على حينِ غفلةٍ من أهلها، لتزيدَ البلاءَ بلاءً، والقلوبَ خواءً. ليس بغريب أن يستغلها الأعداءُ الذين قال اللهُ فيهم: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ), ولكنَّ الغريبَ المؤسف، أنْ يستجيبَ أبناءُ المسلمين لمخططات أولئك المجرمين، فينشئوا القنوات الهابطة بأموالهم.. ويحملوا أوزار المشاهدين فوق أوزارهم.. (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون). والغريب المؤسف الآخر، أن يعكف قوم على هذه القنوات المجرمة، ويعرضوا أنفسهم وأهاليَهم لفتنٍ كقطعِ الليلِ المظلم تجعل الحلم حيراناً. ويا لله العجب! كيف يأمنُ مسلمٌ على عرضِ أولادهِ وبناته، وقد أحضرَ لهم بيده ما يُهيِّج شهواتِهم, ويثيرُ نزواتِهم, ويدفعهُم -شاءَ أم أبى- إلى تلبيةِ الشهوةِ، وإطفاء النزوةِ في حلالٍ أو حرام. ماذا ننتظر من برامج وأفلام، تشجع الرذيلة، وتهدم الفضيلة، وتنظرُ إلى الفتاةِ العفيفة نظرةَ إشفاقٍ ورحمة, يُذهبُ بها إلى المصحاتِ النفسية، لحلِ عُقَدِها؟! ماذا سيقدمُ لنا البثُ الفضائيُ الأمريكي والفرنسي غيرَ أفلامِ الجنسِ الصاخبة, مسبوقةً بعبارةٍ سخيفةٍ تافهة, مضمونها هذه الأفلامُ للبالغينَ فقط؟! يا لقبحهم وفجورهم , هل سينسحبُ الأطفالُ الصغارُ بسلام، حين يقرءونَ تلك العبارة.. وكيف يسوغ للبالغين مشاهدةُ تلك المشاهدِ القذرة, بموجبِ فتوى التلفاز الأمريكي، أو المذهب الفرنسي؟ ماذا سيقدمُ لنا البثُ الفضائيُ الأجنبي غيرَ أفلامِ العنفِ والجريمة، وتجارةِ الخمورِ والمخدرات, ومشاهد الأجساد العارية, واللقطات الفاضحة؟! أمَّا البثُ الفضائي العربي، فلا يقلُ شراً عن سابقه, ولا يتوارى خجلاً من سالفهِ, بل إنَّنا لا نعدو الحقيقة إذا اعتبرنَا هذا النوعَ من البث أشدَّ خطراً, وأعظمَ ضرراً، بسببِ عاملِ اللغةِ المشترك, وتقاربِ الثقافات. دعونا من مسلسلاتِ الحبِّ والغرام بقذارتِها من عشراتِ السنين, فهي أشهرُ من أن تذكر، لكنَّنا نُشيرُ على عجلٍ إلى ما يحاولُ المجرمون فرضَه, وإقناعَ الناس به من المفاهيمِ المنكوسةِ، والسلوكياتِ الماجنة، في قالبٍ من الخداعِ والمكرِ العظيم. فعلى سبيل المثال: لا مانعَ لدى القائمينَ على تلكَ الأفلام الماجنةِ والتمثيلياتِ الهابطة , أن يدخلَ على المرأة رجلٌ أجنبيٌ عنها, وأن يخلوَ بها الساعاتِ الطوال. وربما يجد أحدُ الممثلين زوجَته في الفيلم مع رجلٍ أجنبيٍ في بيتهِ لوحدها, فيستشيطُ غضباً, ويمتلأُ حنقاً, لا لأنَّ الرجلَ خلا بزوجتهِ، فتلكَ قضيةٌ عادية, ولكنَّه غضب، لأنَّه يكرَهُ هذا الرجلَ بالذاتِ ولا يحبه. تأمل رحمك الله، من خلال هذا المشهدِ كيف تمكنَ المخرج من إيصالِ الفكرةِ التي يريد إلى ذهنِ المشاهد وعقلهِ الباطن, دون أن يَشعرَ المشاهدُ المخدوع بشيءٍ من ذلك , فلا بأسَ عندهم بخلوةِ الذكورِ بالإناث, ولا مانعَ من استضافةِ المرأةِ للرجلِ الأجنبيِ في بيتها، حتى ولو كانت المسافةُ الفاصلةُ بينهما وبين غرفةِ النوم بضعة أمتار.. وأما قضيةُ الحجاب فهي عندهم جزء من التقاليد البالية, أو هو على الأقل غطاءُ الرأس وللعجائزِ فقط. وربما تشاهد في بعض المسلسلاتُ الممثل يدخلُ المنزل فتسارع الأمُ العجوز إلى تغطيةِ رأسها، أما البنتُ الشابة ذاتُ العشرينَ عاماً فتظل سافرةَ الوجه، حاسرةَ الرأس، تتغنج بضحكاتِها, وتتشدقُ بعباراتها, فأيُ مفهومٍ يحاولون فرضَه وتعميمه من خلالِ هذه المسلسلات؟! الإجابة لا تحتاج إلى مزيد ذكاء. ولا تزال القنواتُ العربيةُ الفضائية، تُمطرنا أربعاً وعشرين ساعةً، طوالَ العامِ، ببرامجَ الرذيلةِ والمجون، ومسلسلاتِ الخنا والفحش، وأغاني العُهرِ والفساد.. مكمِّلةً بذلك الدورُ الذي ابتدأتهُ القنواتُ الأرضية، لعُقودٍ طويلةٍ من الزمن بمشاركة المسرحُ والإذاعات، والمجلةُ والرواية!! حتى كانت ثالثةَ الأثافي، وقاصمةَ الظهرِ، ذلك البرنامجُ الدياثيُّ الماجن " ستار أكاديمي " الذي عرُض في السابق عدة مرات، ويعاد هذه الأيام للمرة الرابعة. برنامجٌ دياثة بثياب عربية وللأسف، يجتمعُ فيه شرذمةٌ من الفساق والفاسقات، في بيتٍ واحدٍ، وتحت سقفٍ واحد، ويُصورُونَ على الهواءِ مباشرةً، ويطالعُهم ملايينَ المفتونين والفارغين، ممن يرتدَّون إلى أسفلَ سافلين، بعد أن رفعهُم الإسلامُ لأعلى عليين، وصورَهُم ربَهُم في أحسن تقويم. وبينما كنت أعد هذه الخطبة بالأمس، وقفت على خبرين، ينبيانك عن شيء من أحوال الأمة. الخبر الأول: ما ستقوم به إحدى الجهات في المغرب العربي من إقامة ستار أكاديمي آخر.. لكنه يحترم خصوصية المشاركين، ويفصل بين الذكور والإناث في الإقامة،وستمنع المشاركات من لبس التنورة القصيرة، أوالملابس الكاشفة عن الصدر.. وكأن ما سوى هذا مباح لا بأس فيه. ويذكر أنه وقع الاختيار على 14 مرشحاً من أحد عشر ألف مشارك ومشاركة تقدموا للاختبارات التي أقيمت في كل من تونس والمغرب والجزائر وفرنسا.. وأن المشاركين والمشاركات سيخضعون على مدى ثلاثة أشهر ونصف لدراسة الرقص والتعبير المسرحي. أما الخبر الثاني: فإنه في هذا الوقت العصيب، الذي يجري في الدم المسلم الطاهر في فلسطين وفي العراق، لم أكن أعلم أن فتاة عراقية تشارك في البرنامج الخبيث، حتى طالعت خبراً سخيفاً بالأمس، يقول: إن العراقيين لم تشغلهم همومهم ومشاهد القتل والاحتلال عن التصويت لمرشحتهم فلانة. سبحان الله.. ماذا يريد هؤلاء بالأمة، وهم الذين خدروا شبابها، وأفسدوا بناتها بهذه البرامج الماجنة؟ وأي أمة ستطرد المحتل، وتستعيد أمجادها، وأبناؤها وبناتها قصارى همهم التصويت لفلان الماجن، أو لفلانة العاهرة. ولسنا نعجبُ في الواقعِ من جرأةِ القائمين والمشاركين، في هذا البرنامج الخسيس الخليع، فلستُ أشكُ بأنَّهم حُفنةً من أعداء الدين، وفي أحسنِ أحوالهم شرذمةٌ من الإباحيين الشهوانيين، الحاقدين على أخلاقِ الأمةِ وشبابها، المتاجرين بقيمها ومبادئها العليا.. لكنَّ العجبُ لا ينقضي من أُسرٍ مسلمةٍ، ذاتَ شرفٍ وسُمعة، يأذنونَ لقنواتٍ إباحيةٍ كهذه، بالدخولِ إلى منازلهم، ويتحلقُ حولَ عُروضها الماجنةِ، ذواتُ الخدور، وشبابُ الأمةِ المجبولِ على الدين والعفة. ولسنا نرى كبيرَ فرقٍ بين من علمَ مقاصدَ وأهدافَ هذا البرنامجُ وأمثاله، من برامجِ الخنا والفاحشة، ثمَّ أصّر على مطالعةِ أهلهِ وأولاده وبناته لهذه الفواحشِ، وبين من قامَ بإنشاءِ محطةَ البثِّ نفسها، ونفَّذَ البرنامجَ وموّله، حتى أطلَّ بوجههِ القبيحِ، وسوءَتهِ المشبوّهة. نسأل الله أن يهدي ضالنا.. ويكفينا شر شرارنا.. ونعوذ به أن يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، إنه جواد كريم. الخطبة الثانية الحمد لله عباد الله: لماذا نحذر من القنوات الفضائية؟ وما الذي أحدثته هذه القنوات في مجتمعاتنا؟ في سنواتٍ محدودةٍ, أثمرتْ هذه القنواتُ المشؤومةُ ثمراتِها المرة، وتجرع بعضُ أولئكَ المبتلينَ بها ما جنتهُ أيديهم, فهذا مراهقٌ تثورُ شهوته فلا يجدُ في البيتِ غيرَ أخته, فيفجرُ بها ويرتكبُ ما حرمَ الله، وتلك فتاة صغيرة تذهبُ بها أمُها إلى المستشفى, فإذا التقاريرُ المخبرية تبشرُ الأمَّ بأنَّ طفلتَها حاملٌ من الزنا؟! وذلك غلامٌ يتعلمُ شربَ الخمر من الأفلامِ، وآخر يدمن المخدرات، وهناك عشرات القَصَص المرة, التي يشيبُ من هولها الولدان. أيها المسلمون: وقد يعترفُ بعضُ المبتلينَ بهذه القنوات بخطورتِها وشدةِ تأثيرِها, لكنَّهم يتمسكونَ بحججٍ واهية, كأن يحتجُ بعضهم بأنَّه قد وضَعَ الطبقَ الفضائي لمتابعةِ الأخبارِ العالمية, ومشاهدةِ الأحداثِ الدولية, ولنا أن نتساءل هل توازي هذه المنفعةُ المغمورةُ – إن اعتبرناها منفعة –بحرَ المفاسدِ الَّلامتناهية؟! و السيل الجارف من الأفلامِ والبرامج المدمرة؟! بل إن بعض القنوات الإخبارية لا تخلو من المفاسد العظيمة. ثم إذا كان هدفُك متابعةَ الأخبار، هل تحكمت في الجهاز من حيث الضبط والتشفير للقنوات الأخرى، أم أنك تركت الحبل على الغارب؟. عباد الله: إننا ندعو الجميعَ إلى التوبةِ من مطالعةِ هذه الفضائياتِ المُدمرة، وهذه البرامجُ على وجهِ الخصوصِ، وإلاَّ فليتربصَ الجميعُ بعقوبةٍ لا تُبقي ولا تذر، (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). وعلى من ولاهُ اللهُ أمراً من أمورِ المسلمين، أن يقومَ بدورهِ المُمكن، وواجبهِ المشروع، في كفِّ هذا البلاءِ عمن يستطيعُ ممن استرعاهُ الله أمره، ولنكن على ذكرٍ، بأنَّ اللهَ تعالى يغارُ، وغيرتُه أن يأتي المؤمنُ ما حرمَ اللهُ عليه. علينا -معاشرَ المسلمين- أن نتقي الله عز وجل، وإذا أردنا أن نحفظِ مجتمعاتِنا من الزنا والشذوذ، والجرائم والمخدرات، فلنقضِ على أسبابِها وبواعثِها, وإن من أعظم أسبابِها تلك المجلاتُ والأفلامُ, والخمور. اللهم صل على محمد... الوقفة كاملة |
| ٧٥٦ | جميعنا نعلم أنّ اليهود قد عادَوا النبيّ محمّدا- صلّى الله عليه وسلّم- وحاربوا دعوته، ونعلم أيضا أنّهم كادوا لأمّته من بعده؛ فقُتل الخلفاء الرّاشدون بسعيهم ووقيعتهم، ونشبت الفتنة بين بعض الصّحابة بسبب كيد اليهود ومكرهم، ونعلم أيضا أنّ اليهود ظلّوا يكيدون للخلافة الإسلاميّة حتى أمكنهم إسقاطها أواخر الربع الأوّل من القرن العشرين، ونعلم أيضا أنّهم استغلّوا ضعف الأمّة واحتلّوا الأرض المباركة وجعلوها مركزا لمؤامراتهم على أمّة الإسلام.. لكن، هل هذا كلّ ما فعله اليهود ويفعلونه بنا وبأمّتنا؟ كثير بيننا الآن يرون أنّ خصومتنا مع اليهود هي فقط لأنّهم يحتلّون أرض فلسطين، لكنّ الحقيقة أنّ خصومتنا معهم خصومة دينية، لأنّهم عادوا نبيّنا، وتآمروا ولا يزالون يتآمرون على ديننا وأمّتنا؛ وكما أنّهم كانوا وراء معظم النّكبات التي حلّت بالأمّة إلى غاية سقوط الخلافة واحتلال فلسطين، فهم لا يزالون يقفون خلف معظم الرزايا التي تحلّ بهذه الأمّة؛ فهم مَن سعى في تقسيم الأمّة إلى دويلات ونصّبوا عليها قادة من أصحاب الهمم المتدنية وورّطوهم في قضايا فساد ومواقف غير أخلاقية ليبتزّوهم ويضغطوا عليهم لتنفيذ مخطّطاتهم في دول المسلمين.. اليهود هم من يقف وراء هذا الإعلام الذي ابتليت به أمّة الإسلام في هذا الزّمان؛ إعلامٌ يبثّ الشّهوات والشّبهات، ويغرس الوهن في قلوب المسلمين ويجعل المآكل والمشارب والملابس وموادّ التّجميل والمراكب غاية همّهم.. إعلام يربّي أبناء الأمّة تربية القطط والفئران والخراف والنّعاج، ويخوّف المسلمين من قوة الأعداء وعدّتهم وعتادهم ويزرع في قلوبهم الجبن والخور.. إعلام يحارب الفضيلة ومحاسن الأخلاق وينشر الرّذيلة ومساوئ الأخلاق.. إعلام يهدم بنيان الأسر ويغري الزّوجات بمناكفة ومنابذة الأزواج، والبنات بالخروج عن سلطة الآباء. إنّه لأمر مؤسف حقا أن تقرّ أعين اليهود، ليس باحتلال فلسطين العزيزة فحسب، وإنّما بالسيطرة على قلوبنا وعقولنا وعلى اهتماماتنا، عن طريق الإعلام الذي تمكّنوا من ناصيته وامتطوا صهوته وأخذوا لجامه.. اليهود الآن يُسيطرون سيطرة مباشرة على شركات الإنتاج السينمائي التي تصنع الأفلام في أمريكا وتصدّرها إلى العالم، مثل شركة فوكس وغولدين ومترو ووارنر وبرامونت، والأهمّ من هذا أنّهم يسيطرون على “هوليوود” التي تحظى منتجاتها من الأفلام بإعجاب قطاع عريض من شباب المسلمين. ربّما يقول قائل: ما لنا وما لهوليوود وفوكس وغولدين وأخواتها؟ المعضلة أنّ إعلامنا العربيّ الإمّعة الذي يتحكّم فيه العلمانيون والمترفون من أصحاب الملايير، ينهل ممّا تصدّره هذه الشّركات أو ينسج على منوالها، غير مراع لدين الأمّة ولا لخصوصياتها. وإذا كان اليهود يسيطرون مباشرة على كبريات شركات الإنتاج السينمائيّ في العالم، فهم يسيطرون بطريقة غير مباشرة على العديد من القنوات العربية المعروفة بنشر الميوعة والانحلال على شاكلة قنوات “MBC” و”روتانا” التي يمتلكها قوم ألقوا حبال الودّ لليهود واحترفوا صناعتهم. وكما يسيطر اليهود على الإنتاج السينمائي، فهم يسيطرون أيضا على الإعلام الذي يقدّم الأخبار والمعلومات؛ فكُبرى الصحف والقنوات التي تؤثر في الرأي العامّ الأمريكي وتؤثر في قرارات المسؤولين والسياسيين هناك، هي قنوات يهودية، وعنها يأخذ الإعلام العربيّ ومنها يغرف، وكمثال على ذلك، فقناة العربيّة المعروفة بتوجّهاتها العلمانية، تستقي أخبارها وموادّها الإخبارية من القنوات الأمريكيّة وتنسج برامجها على منوال البرامج التي تبثها نظيراتها NBC وCBC وABC. لقد قرّت أعين اليهود وأوليائهم من العلمانيين أيضا لما يرونه من انتشار متزايد للتبرّج في بلدان المسلمين، حين أصبحت الأزياء التي تصمّمها دور الأزياء اليهوديّة تدخل إلى محلات المسلمين ويجري الترويج لها على أنّها موضة العصر وعنوان التحضّر والتقدّم والذّوق الرّفيع، وتنفد من المحلات في وقت قياسيّ.. لقد خطّط اليهود لإخراج نساء وبنات المسلمين عرايا وتحالفوا مع الشّيطان، فكان لهم ما أرادوا وأصبحت كثير من النّساء والفتيات يلبسن ما تلبسه النّساء والفتيات في المدن الأوروبية. قرّت أعين اليهود أيضا بسيطرتهم على الفنّ، الذي جعلوه وسيلة لنشر الرّذيلة والانحلال، ومجّدوا المغنّين الماجنين ووجّهوا إليهم الأضواء وأنفقوا الأموال وشجّعوا شركات الإنتاج على ترويج أغانيهم الهابطة لتصل إلى كلّ البيوت، وشجّعوا المسؤولين على تكريم هؤلاء المغنّين وتقديمهم على أنّهم رواد الفنّ وأيقوناته! يقول “هنري فورد” في كتابه “اليهودي العالمي”: “يستغرب النّاس كثيرًا من أين تأتي هذه الموجات المتعاقبة من النفايات والقاذورات الموسيقية التي غزت البيوت الكريمة، التي جعلت شبَّان هذا الجيل يقلِّدون ما يقوم به المعتوهون من حماقات؛ فالموسيقى الشعبية الرخيصة هي احتكار لليهود، وليست موسيقى الجاز إلا اختراعًا يهوديًّا، وليست هذه الحركات المثيرة بما فيها من قذارة التي تتَّسق مع النغمات التي تبعث الغرائز إلا من عمل اليهود؛ فأحاديث القردة، وعويل الغابات، وشخير الخنازير، واللمسات التي تشبه عمليات الحب بين العجول كلها تتستَّر تحت ستار بعض الألحان الموسيقية المحمومة، وتدخل إلى البيوت التي لو لم تكن متنكِّرة في هذه الصورة الموسيقية لما سمحت بدخولها، ولقابلتها بمشاعر من الفزع” ا.هـ.. لقد خطّط اليهود ووصلوا إلى هدفهم في إدخال الغناء الهابط إلى البيوت.. ألسنا الآن نسمع أغاني الحبّ والغرام والعشق والهيام تصدح في البيوت وتجلجل في حفلات الأعراس، بعد أن كانت كلمة “الحبّ” كلمة يستحي الإنسان من أن ينطق بها أمام والديه وإخوته. أصبحت الأغاني السّاقطة التي تتحدّث عن هذا الحبّ وعن العلاقات المحرّمة مقبولة في البيوت وفي حفلات الأعراس والله المستعان. اليهود لم ولن يكونوا في حاجة إلى الظهور بشخوصهم وأسمائهم في وسائل الإعلام، وليسوا في حاجة إلى ظهور رهبانهم ليفسدوا لنا ديننا ودنيانا، فهم يفعلون كلّ ذلك عن طريق وكلائهم وعملائهم في بلاد المسلمين، عن طريق العلمانيين الذين ينفّذون مخطّطات اليهود ويُعملون في الأمّة بروتوكولات التّلمود، فينشرون الميوعة والانحلال وينفّرون من الطّهر والعفاف، ويحلّون الروايات التافهة والساقطة والأدب السّافل محلّ كلّ علم نافع، ويوجّهون الإعلام ليكرّس الفكر العلمانيّ الذي يجعل المسلمين يحصرون الدّين في المساجد وزوايا البيوت بعيدا عن الواقع. لقد آن لنا أن نتنبّه ونعي ونرعوي، ونراجع حساباتنا.. إنّها الخسارة التي ما بعدها خسارة أن نرضى بخسارة معركتنا مع اليهود، ونرضى لأنفسنا بأن نكون بين أيديهم كالدّمى، يوجّهون تفكيرنا واهتماماتنا ويرتّبون أولوياتنا ويتحكّمون فيما نلبسه وما نقوله!.. فالعودة العودة إلى ديننا قبل أن نرد موردا نندم فيه ساعة لا ينفع النّدم.. يوم يتبرّأ منّا اليهود والعلمانيون.. ((وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُون)). الوقفة كاملة |
| ٧٥٧ | السؤال مما لا شك فيه أن القنوات الفضائية وما تعرضه من عادات وتقاليد تخالف ديننا الإسلام محرمة شرعاً , ولكن فضيلة الشيخ سمعت أن مشاهدة المسلسلات المدبلجة هي أشد حرمة من غيرها ، وأنها تبطل الصلاة 40 يوماً , أرجو من فضيلتكم إفادتنا بما أنكم بعد الله وبعد الرسول عليه الصلاة والسلام أعلم به منا , وجزاكم الله خيراً وجعله في موازين حسناتكم . الجواب ذات صلة الحمد لله. أولاً: لا فرق من حيث الحكم بين المسلسلات العربية ، وبين تلك المدبلجة ، وما يوجد من مخالفات في منكرات في الأولى : فإنه يوجد في الثانية ، وبعض المسلسلات العربية تفوق تلك المدبلجة بالفساد والسوء ، وإنما التنافس بينها في أيهما أكثر إفساداً للمسلمين ، وارتكاباً للمعاصي والمنكرات . ولعلَّ من ذهب إلى أن مشاهدة هذه المسلسلات أشد حرمة إنما نظر إلى ما تواطأت هذه المسلسلات على نشره ، من تبرج سافر ، وقصص غرامية ملتهبة ، وقبلات فاضحة ، وخيانة للأزواج والزوجات ، ومع ما في حلقاتها من طول قد تصل في بعض الأحيان إلى ( 300 ) حلقة !! : إلا أنك قد تجد المفتونين بها من الذكور والإناث يحرصون على متابعتها ، ويعرفون أوقات عرضها وإعادتها ، ولم يكتفِ أساطين الفساد في الأرض بالمسلسلات المكسيكية والإسبانية والفرنسية حتى أضافوا إليها التركية ، وفتنوا بها الذكور والإناث ، فالويل لهم إن لم يتوبوا ويكفوا عن نشر الفواحش والمنكرات في البلاد وبين العباد ، قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) النور/ 19 . سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله - : ما حكم مشاهدة المسلسلات التي تذاع بالتلفزيون ؟ . فأجاب: على المسلم أن يحفظ وقته فيما يفيده وينفعه في دنياه وآخرته ؛ لأنه مسؤول عن هذا الوقت الذي يقضيه بماذا استغله ، قال تعالى : ( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ ) فاطر/ 37 ، وفي الحديث : أن المرء ( يسأل عن عُمُره فيما أفناه ) . ومشاهدة المسلسلات : ضياع للوقت ، فلا ينبغي للمسلم الانشغال بها ، وإذا كانت المسلسلات تشتمل على منكرات : فمشاهدتها حرام ، وذلك مثل النساء السافرات ، والمتبرجات ، ومثل الموسيقى ، والأغاني ، ومثل المسلسلات التي تحمل أفكاراً فاسدة ، تخل بالدين والأخلاق ، ومثل المسلسلات التي تشتمل على مشاهد ماجنة تفسد الأخلاق ؛ فهذه الأنواع من المسلسلات لا تجوز مشاهدتها . " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " ( 3 / 346 ، السؤال رقم 516 ) . وقال – حفظه الله - : مشاهدة المسلسلات والأفلام الأجنبية فيها خطورة شديدة على العقيدة ، والأخلاق ؛ لأنها لا تخضع للرقابة ، والذين يقومون بإعدادها لا يتقيدون بأحكام الإسلام ، ولا شك أنها إذا اشتملت على مواد فاسدة : فإنها تؤثر فيمن يشاهدها سواءً ، فعليك باجتنابها ، والحذر منها ، ولا تُدخلها بيتك . " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " ( 5 / 61 ، السؤال رقم 90 ) . ومن يمكِّن أهله – وخاصة بناته – من مشاهدة تلك المسلسلات والأفلام فإنما هو غاش لرعيته ، آثم في تصرفه ، وهو يوشك أن يرى أثر تلك المشاهدات حسرة ، وندامة ، وخسارة ، فهل هو بعينه يرى ابنه متعلقاً بتلك الممثلة الجميلة ، يحتفظ بصورتها ، ويعلقها ، وها هو يرى ابنته متعلقة بذلك الممثل الوسيم ، وتعلق صورته في غرفتها ، وهل يظن الأب الغافل أن الأمر ينتهي عند التعلق القلبي والتعليق للصور ؟ إن الأمر له عواقبه الخطيرة ، لو كانوا يعقلون . وهناك خطبة جمعة حول تلك المسلسلات للشيخ سلطان العويد بعنوان (المسلسلات المدبلجة) : ثانياً: أما الزعم بأن مشاهدة تلك المسلسلات المدبلجة يبطل الصلاة أربعين يوماً : فهو من الكذب على شرع الله ، ومثل هذه الأحكام لا تصدر إلا بوحي من رب العالمين ، وقد سبق في جواب السؤال رقم : ( 21227 ) أن نقل بعض السائلين عن أحد الجهلة أنه أوجب كفارة صيام أربعين يوماً على متابعة تلك المسلسلات ! وليس يعني هذا التهوين من شأنها ، فقد تكون آثام تلك المسلسلات أعظم بكثير مما زعموه ، ولكنَّ الشأن هنا هو في نسبة تلك الكفارات لشرع الله تعالى من غير دليل . فعلى الآباء والأمهات أن يقوا أنفسهم أولاً نار الله تعالى ، وأن يتقوا الله تعالى فيما جعله الله تعالى أمانة في أعناقهم ، وليحذروا من تمكين الفساد في بيوتهم ، سماعاً ، ومشاهدة ، وقد يسَّر الله تعالى بدائل كثيرة مباحة في تلك القنوات التي تبث الخير ، وتنشر الفضيلة ، وتقوي الإيمان ، وتزرع الحياء ، وتغرس العفاف ، مع ما فيها من برامج ترفيهية للأطفال مباحة ، وأخرى تثقيفية للكبار ، وهي إن لم تكن موجودة ليس لهم حجة في تمكين تلك القنوات الفاسدة في بيوتهم ، فكيف وقد وجدت ؟! . والله الموفق الوقفة كاملة |
| ٧٥٨ |  اختر المقالات مكتبة الفتاوى المكتبة الصوتية المكتبة المرئية المكتبة النصية الكل جديد الموقع الأحكام الشرعية للرؤى وضوابط تعبيرها – خطبة الجمعة 18-8-1444هـ القنوات الفضائية وأثرها على المسلمين (1) الأثنين 9 شوال 1441ﻫ 1-6-2020م شارك على : 782 مشاهدة الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، قيوم السماوات والأراضين، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي المتقين، وناصر المستضعفين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله قدوة الخلق في كل خُلقٍ كريم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد : فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنكم ملاقوه، فمن أطاعه فاز بالحسنى، ومن عصاه باء بالخسران المبين. [وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ](البقرة). عباد الله: إن من المؤسف المحزن أن يعيش المسلمون الآن في وسط دوامة أمواج عاتية من مفسدات الدين والأخلاق، وما ذاك إلا بسبب تسلط أهل الباطل على أهل الإسلام، وبسبب ضعف الإيمان في قلوب المسلمين، وبسبب انفتاح الدنيا على الناس، وإدخال أسباب الشر في البيوت وسائر أماكن حياة الناس. وإن مما يعيشه المسلمون في هذه الأيام حرباً ضروساً لا تقوم على القتال بالطائرات، أو القاذفات، أو الصواريخ، أو البنادق، أو سائر مقومات القتال، إنما تقوم على حرب شعواء تنال العقيدة، والأخلاق، وسائر المعاملات، وهذا لم يتأتَّى إلا لما فرَّط المسلمون في دينهم، وفتحوا أبواب الشر على مصراعيها يستقبلونها عن طريق أجهزة صُنعت خصيصاً من أجل أن تصل لكل بيت، وإن أعداء الملة والدين نجحوا نجاحاً كبيراً في إيصال ما يريدون للمسلمين عبر القنوات الفضائية التي يربو عددها على الآلاف، وعبر شبكات الإنترنت وغيرها من الوسائل الهدامة التي تنشر الشر وتعين أهله، وتحارب الخير وأهله لذا وجب علينا جميعاً الوقوف أمام هذا المد الجارف الذي لا يترك صغيراً ولا كبيراً إلا أثَّر عليه وجرفه حيث يشاء، وأينما يريد. عباد الله: إن القنوات الفضائية، والتي استعملت استعمالاً يغلب عليه المخالفة لدين الله تعالى تعظم المشكلة أمامها حينما نقف أمام هذا الكمٍّ الهائل من البرامج والأخبار والقيم والأخلاقيات والسلوكيات التي تُعرض على المسلمين كموج عات كاد أن يقتلع قارب النجاة لولا بقية مما نستمسك به من ثوابتِ الدين، وتوجيهِ العلماء العاملين الصادقين. فالقنوات الفضائية التي تُقدّم من خلالها البرامجُ المتعددةُ؛ العلميةُ والعمليةُ، الجديةُ والهزليةُ، التربويةُ والتعليميةُ، السياسيةُ والاقتصاديةُ وصل الحال بها أن تبث من خلالها ما تريد من خلال بث مباشر على الهواء، فاطلع عليها غالب المسلمين، ووصل أثرِها إلى العقول والأفكار، وتمكنت من الدخولِ إلى المساكن والبيوتِ، تحمل نتنها وسمومها، وتبث مجونها، وتنشر رذائلها وحقاراتِها وفجورهِا في مشاهدِ زورٍ، ومدارسِ خنا وفجور، تطبع في نفوس النساء والشباب محبةِ العشقِ والفسادِ والخمورِ، بل إنها بمثابة الشَّرَك وحبائل الصيد تقتنص القلوب الضعيفة وتصطاد النفوس الغافلة، فتفسد عقائدها، وتحرف أخلاقها وتوقعها في الافتتان والانحراف عن دين الله. ولا أشد من الفتنة التي تغزو الناس في عقر دورهم ووسط بيوتهم محمومة مسمومة محملة بالشر والفساد. فتأثر بذلك هذا النشء الطاهر وتلطخ بسوء نتنها الكبير والصغير، بل وأصبحت هذه القنوات الفضائية هي المعلمة والموجهة والغارسة لكثير من القيم النشاز المخالفة لصحيح القيم الفاضلة بل وأصبحت هي المصدر الرئيسي للمعرفة والتلقي في ظل غياب الدور المؤثر لجهات الإصلاح في مواجهة مثل هذه القنوات ذات المنهج التراكمي في التغيير والممنهج على نزع الفضائل وتسطيح المجتمع وهتك سواتر الأدب في حياة الشعوب المسلمة. عباد الله: هذا الهدر الأخلاقي من سيتصدى له؟ وكيف لأصوات المصلحين أن تقف في وجه هذا السواد القاتم والكالح الذي يضج فيه عالمنا.. فتراكمت الأخطاء وأصبح لها المنافحون عنها؟! هل هذا هو الزمان الذي يحق للمرء فيه أن يغلقَ عليه بيتَه ويغلقَ عنه منافذَ العالم كله ليأمن على نفسه من الفتنة والأذى..؟ كما قال صلى الله عليه وسلم (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن)(رواه البخاري). عباد الله: إن هذا الخطر المحدق بالجميع قد بدا أثره بين الناس في مجتمعنا المحافظ، حتى رأينا بأعيننا ما يعانيه شبابنا وبناتنا من الاقتداء بأهل الغرب والشرق في كل صغيرة وكبيرة، وأصبحت القنوات الإباحية وقنوات السحر والشعوذة، وقنوات التنصير، وقنوات القمار، وقنوات المجون والشذوذ، وقنوات اللهو والعبث، وغيرها كثير تؤثر سلباً على الجميع حتى تأثر بها بعض الصالحين. نعم حتى بعض الصالحين، وكيف لا وهي أشد على القلوب من ضرب بالسيوف، لأن هذه المؤثرات تخاطب النفس البشرية بكل ما تهواه وتريده، فترغب لها الشر والفساد، وتعلقها بشهوات الدنيا الفانية. ولقد وقفت على وقائع أشخاص تحولوا من الصلاح إلى الفساد وهجروا ما حفظوا من القرآن وما كان معهم من العلم بسبب كثرة مشاهدتهم لتلك القنوات، ومعلوم أن كثرة الإمساس تقلل الإحساس. إن خطر القنوات الفضائية من أشد أخطار هذا الزمان الذي نعيشه، فهي تبث سموماً في صورة حسنة حتى يستسيغها الناس ويقبلون عليها، ويتأثرون بها، وأنتم ترون حال كثير من المسلمين عندما يقفون مشدوهين بما يرونه من الإباحية والمحاربة لكل فضيلة حتى بزغ نفر من بني جلدتنا يفتخرون بهذه الخبائث ويشجعونها ويدَّعون أنها من سبل التحرر من الماضي. نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى، ومن الغي بعد الرشاد. عباد الله: إن أعداء الله تعالى في كل حدب وصوب يوجهون كل ما يملكون من وسائل دعائية مصورة ومسموعة ومقروءة عن طريق صرف المليارات من الدولارات لجلب المسلمين إلى محبتهم وتعظيمهم والاقتداء بهم، [إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ](الأنفال)، وهذا هو المشاهد الآن، وهذا هو المطابق لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم . قيل يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال فَمَنْ؟)(متفق عليه). عباد الله: إن أثر القنوات الفضائية في الانفلات العقائدي والأخلاقي في غالب الأفلام والمسلسلات والبرامج المستوردة لم يعد يخفى على أحد، كما لم تعد حُجَّة تجنب المشاهد الإباحية مقنعة لكل من بقيت لديه مُسكة من عقل، فالإباحية لا تُنقل اليوم بشكلها السافر، بل من خلال أفلام وحلقات كاملة تُبث على مدار الساعة ويدور محورها الرئيس حول العلاقات الجنسية التي تجري بكل سهولة خارج إطار الزواج، وهو ما يسمى عند المسلمين الذين يشكلون الأغلبية الساحقة من المشاهدين بالزنا، والذي يُعد من أكبر الكبائر في الإسلام كما لا يخفى على أحد. هذا فضلا عن تشجيع الشباب والفتيات على التمرد وخرق الثوابت الإسلامية والأعراف الاجتماعية، والمشكلة أن ذلك لا يتم من خلال حوار حضاري يناقش مفاهيم الشباب وقناعاتهم، بل عبر السرد المستمر للقصص المثيرة للعواطف والغرائز تحت شعار الانفتاح تجاه الآخر والحرية الفردية! بل ووصل الحال في بعض القنوات إلى خرق ثوابت الدين والأمن والوطن والوحدة في تشجيع سافر للإنفلات وتهجم على العلماء والحكام، وذلك كله عمل مأجور ويخدم جهات مشبوهة حاقدة على بلادنا، أقضت مضجعها ما ننعم به من أمن ورغد عيش وتلاحم بين القيادة والشعب. عباد الله: إن الأثر الكبير والخطير لهذه البرامج التي يتم بثها على مدى أربع وعشرين ساعة لا يقتصر على بعض المشاهد غير المهذبة، بل في الثقافة التي يتشبع بها والتي تحمل في كل ثانية من ثواني البث رسائل مؤدلجة تترسخ في ذهن المشاهد العربي المسلم، والذي غالباً ما يكون في سن الشباب أو الطفولة. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم [وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ](البقرة). بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعنا وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم فاستغفروا الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية: الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام المتقين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً، أمــــــا بــعــــد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن أعداء الملة يريدون لنا الهلاك والدمار، وما تلك المظاهر السيئة التي بدأت تظهر في أوساط المسلمين إلا بسبب ضعف الإيمان والتأثر بقنوات شياطين الإنس والجان. قال تعالى وتقدس[وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً](الكهف). لذا فنحن نحتاج لوقفة قوية لكي نصلح ما أوقعنا أنفسنا فيه، ونخرج من دوامة التعاسة والشقاء إلى سعادة الدارين، وأنتم تعلمون ما كان عليه آباءنا وأجدادنا فقد كانوا يعيشون حياة إيمانية كريمة طيبة، يتقلبون فيها بين قيام الليل وصيام النهار، وتلاوة القرآن ونشر الخير بين الناس، أما الآن فالعكس هو الصحيح، لقد أصبح الناس يسهرون على المعاصي والمنكرات، وينامون غالب أوقات النهار معتمدين في ذلك على العمالة التي بين أيديهم في تيسير أعمالهم، وأيضاً استغناء البعض عن كتاب الله العظيم بتوافه الأمور عن طريق وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والتي يكون غالبها كذباً وبهتانا وزورا، وترويجاً للشر والسحر والمجون. عباد الله: انظروا كيف كان سلفنا الصالح ــ رضوان الله عليهم ــ يغارون على أعراضهم، ويحرصون على بيوتهم، فهذا الصحابي الجليل سعد بن عبادة رضي الله عنه وأرضاه يقول:(لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتعجبون من غيرة سعد؟ والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرَّم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن)(متفق عليه)، فكيف لو رأى سعد بن عبادة وغيره من الصحابة ــ رضوان الله عليهم ــ أحوالنا في إدخال الرجل أبواب الشر على أهله، فيفسد عليهم دينهم وأخلاقهم وسلوكهم، ويجلس الرجل مع زوجته وأولاده ذكوراً وإناثاً يشاهدون ويسمعون المنكرات ولا يتأثر ولا يغار ـ فإنا لله وإنا إليه راجعون ـ. عباد الله: يجب على الجميع التعاون على الخير ونشره، وصد الفساد والوقوف أمام أهله، والحرص على أهلينا وأولادنا من دخول النار والعياذ بالله، وهذه وصية الله لكم لكي تنتبهوا، قال تعالى[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ](التحريم). عباد الله: ولنا وقفة أخرى في جمعة قادمة ـ إن شاء الله تعالى ـ حول آثار القنوات الفضائية على المجتمع المسلم عقائدياً، وأخلاقياً، وسلوكياً.. وكيفية الوقوف أمامها، وسبل العلاج منها. أسأل الله تعالى أن يحفظ علينا ديننا، وأن يجنبا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم أدم علينا نعمة الأمن والإيمان، والسلامة والإسلام. اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين. اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء، والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين. اللهم وفق ولاة أمرنا لما تحب وترضى، ويسر لهم البطانة الصالحة الناصحة يا رب العالمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين. عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذا القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون. الوقفة كاملة |
| ٧٥٩ | بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بشأن المجلات الخليعة وخطرها 21 / 1/ 1421 هـ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد : فقد أصيب المسلمون في هذا العصر بمحن عظيمة ، وأحاطت بهم الفتن من كل جانب ، ووقع كثير من المسلمين فيها ، وظهرت المنكرات ، واستعلن الناس بالمعاصي بلا خوف ولا حياء ، وسبب ذلك كله : التهاون بدين الله وعدم تعظيم حدوده وشريعته ، وغفلة كثير من المصلحين عن القيام بشرع الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وإنه لا خلاص للمسلمين ولا نجاة لهم من هذه المصائب والفتن إلا بالتوبة الصادقة إلى الله تعالى ، وتعظيم أوامره ونواهيه ، والأخذ على أيدي السفهاء ، وأطرهم على الحق أطراً . وإن من أعظم الفتن التي ظهرت في عصرنا هذا ما يقوم به تجار الفساد وسماسرة الرذيلة ومحبو إشاعة الفاحشة في المؤمنين : من إصدار مجلات خبيثة تحاد الله ورسوله في أمره ونهيه ، فتحمل بين صفحاتها أنواعاً من الصور العارية والوجوه الفاتنة المثيرة للشهوات ، الجالبة للفساد ، وقد ثبت بالاستقراء أن هذه المجلات مشتملة على أساليب عديدة في الدعاية إلى الفسوق والفجور وإثارة الشهوات وتفريغها فيما حرمه الله ورسوله ، ومن ذلك أن فيها : 1- الصور الفاتنة على أغلفة تلك المجلات وفي باطنها . 2- النساء في كامل زينتهن يحملن الفتنة ويغرين بها . 3- الأقوال الساقطة الماجنة ، والكلمات المنظومة والمنثورة البعيدة عن الحياء والفضيلة ، الهادمة للأخلاق ، المفسدة للأمة . 4- القصص الغرامية المخزية ، وأخبار الممثلين والممثلات والراقصين والراقصات من الفاسقين والفاسقات . 5- في هذه المجلات الدعوة الصريحة إلى التبرج والسفور واختلاط الجنسين وتمزيق الحجاب . 6- عرض الألبسة الفاتنة الكاسية العارية على نساء المؤمنين لإغرائهن بالعري والخلاعة والتشبه بالبغايا والفاجرات . 7- في هذه المجلات العناق والضم والقبلات بين الرجال والنساء . 8- في هذه المجلات المقالات الملتهبة التي تثير موات الغريزة الجنسية في نفوس الشباب والشابات فتدفعهم بقوة ليسلكوا طريق الغواية والانحراف والوقوع في الفواحش والآثام والعشق والحرام . فكم شُغِفَ بهذه المجلات السامة من شباب وشابات فهلكوا بسببها وخرجوا عن حدود الفطرة والدين . ولقد غيّرت هذه المجلات في أذهان كثير من الناس كثيراً من أحكام الشريعة ومبادئ الفطرة السليمة بسبب ما تبثه من مقالات ومطارحات . واستمرأ كثير من الناس المعاصي والفواحش وتعدي حدود الله بسبب الركون إلى هذه المجلات واستيلائها على عقولهم وأفكارهم . والحاصل : أن هذه المجلات قوامها التجارة بجسد المرأة التي أسعفها الشيطان بجميع أسباب الإغراء ووسائل الفتنة للوصول إلى : نشر الإباحية ، وهتك الحرمات ، وإفساد نساء المؤمنين ، وتحويل المجتمعات الإسلامية إلى قطعان بهيمية لا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً ، ولا تقيم لشرع الله وزناً ، ولا ترفع به رأساً ، كما هو الحال في كثير من المجتمعات ، بل وصل الأمر ببعضها إلى التمتع بالجنسيبن عن طريق العري الكامل فيما يسمونه ( مُدُنُ العُراة ) عياذاً بالله من انتكاس الفطرة ، والوقوع فيما حرمه الله ورسوله. هذا وإنه بناءً على ما تقدم ذكره من واقع هذه المجلات ومعرفة أثارها وأهدافها السيئة وكثرة ما يرد إلى اللجنة من تذمر الغيورين من العلماء وطلبة العلم وعامة المسلمين من انتشار عرض هذه المجلات في المكتبات والبقالات والأسواق التجارية ، فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ترى ما يلي : أولاً : يحرم إصدار مثل هذه المجلات الهابطة سواء كانت مجلات عامة ، أو خاصة بالأزياء النسائية ، ومن فعل ذلك فله نصيب من قول الله تعالى : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة } الآية . ثانياً : يحرم العمل في هذه المجلات على أي وجه كان ، سواء كان العمل في إدارتها أو تحريرها أو طباعتها أو توزيعها ، لأن ذلك من الإعانة على الإثم والباطل والفساد ، والله جل وعلا يقول : { ولا تعونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } . ثالثاً : تحرم الدعاية لهذه المجلات وترويجها بأي وسيلة ، لأن ذلك من الدلالة على الشر والدعوة إليه ، وقد ثبتعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ) أخرجه مسلم في صحيحه . رابعاً : يحرم بيع هذه المجلات ، والكسب الحاصل من ورائها كسب حرام ، ومن وقع في شيء من ذلك وجب عليه التوبة إلى الله تعالى والتخلص من هذا الكسب الخبيث . خامساً : يحرم على المسلم شراء هذه المجلات واقتناؤها لما فيها من الفتنة والمنكرات ، كما أن في شرائها تقوية لنفوذ أصحاب هذه المجلات ورفعاً لرصيدهم المالي وتشجيعاً لهم على الإنتاج والترويج . وعلى المسلم أيضاً أن يحذر من تمكين أهل بيته ذكوراً وإناثاً من هذه المجلات حفظاً لهم من الفتنة والافتتان بها وليعلم المسلم أنه راعٍ ومسئول عن رعيته يوم القيامة . سادساً : على المسلم أن يغض بصره عن النظر في تلك المجلات الفاسدة ، طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وبعداً عن الفتنة ومواقعها ، وعلى الإنسان ألاّ يدعي العصمة لنفسه فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم . وقال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - كم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء . فمن تعلق فيما في تلك المجلات من صور وغيرها أفسدت عليه قلبه وحياته وصرفته إلى ما لا ينفعه في دنياه وآخرته ، لأن صلاح القلب وحياته إنما هو في التعلق بالله جل جلاله وعبادته وحلاوة مناجاته والإخلاص له وامتلاؤه بحبه سبحانه . سابعاً : يجب على من ولاّه الله على أي من بلاد الإسلام أن ينصح للمسلمين وأن يجنبهم الفساد وأهله ، ويباعدهم عن كل ما يضرهم في دينهم ودنياهم ، ومن ذلك منع هذه المجلات المفسدة من النشر والتوزيع وكف شرها عنهم ، وهذا من نصر الله ودينه ، ومن أسباب الفلاح والنجاح والتمكين في الأرض كما قال الله سبحانه : { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } . والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . قاطعوا كل مجال يهدم اخلاق الاسر والمجتمع الوقفة كاملة |
| ٧٦٠ | مواضيع هامة دل بوجود آثاره على وجود أسمائه صلة رحم الأبوين ليقل ما تفرح به يقل ما تحزن... أهوال موقف الحشر وكرباته الشديدة المديدة فمه الشريف صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَابُ مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا البدايات مجلات النهايات الرئيسية خطب الجمعة 570ـ خطبة الجمعة: انهيار البيوت بسبب وسائل التواصل الاجتماعي 570ـ خطبة الجمعة: انهيار البيوت بسبب وسائل التواصل الاجتماعي خطب الجمعة 570ـ خطبة الجمعة: انهيار البيوت بسبب وسائل التواصل الاجتماعي مقدمة الخطبة: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فَيَا عِبَادَ اللهِ: شَرُّ الخَلْقِ عَلَى الإِطْلَاقِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ هُمُ الذينَ يَسْتَغِلُّونَ نِعْمَةَ اللهِ تعالى، وَيَخُونُونَهَا، وَيَسْتَخْدِمُونَهَا في مَعْصِيَةِ اللهِ تعالى، هَؤُلَاءِ يُعَذِّبُونَ أَنْفُسَهُمْ بِعُقُوبَةِ اللهِ تعالى في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَـشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرَاً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾. يَا عِبَادَ اللهِ: نِعَمُ اللهِ تعالى تَسْتَوْجِبُ الشُّكْرَ، فَمَنْ شَكَرَ اللهَ تعالى عَلَى نِعَمِهِ رَأَيْتَهُ عَبْدَاً مُطْمَئِنَّ القَلْبِ، قَرِيرَ العَيْنِ، رَاضِيَاً عَنْ رَبِّهِ أَتَمَّ الرِّضَا، مَلَأَ قَلْبَهُ حُبَّاً للهِ تعالى، وَرَجَاءً فِيهِ، وَيَقِينَاً في رَحْمَتِهِ، وَاسْتَبْشَرَ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. لِأَنَّ الشُّكْرَ للهِ تعالى يَعْقِلُ النِّعْمَةَ المَوْجُودَةَ، وَيَسْتَجْلِبُ النِّعْمَةَ المَفْقُودَةَ، أَمَّا الجَاحِدُ لِنِعَمِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالمُسْتَغِلُّهَا في مَعْصِيَةِ اللهِ تعالى، لَا يَهْدَأُ لَهُ بَالٌ، وَلَا يَرْتَاحُ لَهُ قَلْبٌ، يَشْعُرُ بِأَلَمِ المَعْصِيَةِ، وَعُقْدَةِ الذَّنْبِ، مِمَّا يَجْعَلُ حَيَاتَهُ شَقَاءً وَضَنْكَاً. انْهِيَارُ البُيُوتِ بِسَبَبِ أَجْهِزَةِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ: أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ: مِنْ جُمْلَةِ نِعَمِ اللهِ تعالى عَلَيْنَا نِعْمَةُ أَجْهِزَةِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ، وَكُلُّ نِعْمَةٍ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا اخْتِبَارٌ وَابْتِلَاءٌ ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾. وَأَجْهِزَةُ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ بِحَدِّ ذَاتِهَا نِعْمَةٌ، وَلَكِنَّهَا وَبِكُلِّ أَسَفٍ انْقَلَبَتْ إلى نِقْمٍ عِنْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ، حَيْثُ سَهَّلَتْ عَلَيْهِمْ مَعْصِيَةَ اللهِ تعالى، بِسَبَبِ الغَفْلَةِ عَنْهُ تَبَارَكَ وتعالى، حَتَّى صَارَتْ سَبَبَاً في انْهِيَارِ البُيُوتِ، وَمِنْ خِلَالِهَا فَاحَتْ رَوَائِحُ الفَضَائِحِ، وَهُتِكَتِ الأَعْرَاضُ، وَاخْتُرِقَتِ الحُرُمَاتُ، وَتَحَوَّلَتْ أَجْهِزَةُ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ إلى نِقْمَةٍ وَأَيِّ نِقْمَةٍ. يَا عِبَادَ اللهِ: بِنِعْمَةِ أَجْهِزَةِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ التي اسْتُخْدِمَتْ في مَعْصِيَةِ اللهِ تعالى، بَكَتْ عُيُونَ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ، وَفُرِّقَ بَيْنَ الأَزْوَاجِ، وَجُرَّ العَارُ عَلَى الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ، وَقُهِرَتِ الزَّوْجَاتِ وَالأَزْوَاجَ، وَنُـشِرَتِ الخَبَائِثَ، وَطُلِّقَتِ الكَثِيرُ مِنَ الزَّوْجَاتِ، وَطَلَبَتِ الكَثِيرُ مِنَ النِّسَاءِ الطَّلَاقَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ. يَا عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ صَارَتْ وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ أَقْرَبَ وَأَقْصَرَ الطُّرُقِ إلى الطَّلَاقِ وَالانْفِصَالِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَصَارَتْ أَسْهَلَ طَرِيقٍ لاتِّصَالِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَارْتِفَاعِ نِسْبِ خِيَانَةِ الأَزْوَاجِ لِزَوْجَاتِهِمْ، وَخِيَانَةِ الزَّوْجَاتِ لِأَزْوَاجِهِنَّ. لَقَدْ صَارَتْ وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ سَبَبَاً لانْشِغَالِ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجَتِهِ، وَالزَّوْجَةِ عَنْ زَوْجِهَا، وَالأَبْنَاءِ عَنْ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَالإِخْوَةِ عَنْ أَخَوَاتِهِمْ، بَلْ صَارَ كِبَارُ السِّنِّ يَشْعُرُونَ بِالعُزْلَةِ عَنْ فُرُوعِهِمْ وَأَقَارِبِهِمْ. اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ تعالى حَقَّ الحَيَاءِ: يَا عِبَادَ اللهِ: يَا أَصْحَابَ الجَوالَاتِ، رَاقِبُوا اللهَ تعالى القَائِلَ: ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبَاً﴾. وَالقَائِلَ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى﴾. وَالقَائِلَ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾. وَالقَائِلَ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾. يَا أَصْحَابَ هَذِهِ النِّعْمَةِ، لَا تَجْعَلُوا اللهَ أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ إِلَيْكُمْ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. وَاسْمَعُوا حَدِيثَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ». قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالحَمْدُ للهِ. قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الاسْتِحْيَاءَ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرِ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ» رواه الترمذي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَلْنَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، لِنَحْفَظِ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَاللِّسَانَ، فَكُلُّ أُولَئِكَ سَنُسْأَلُ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ. خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ: يَا عِبَادَ اللهِ: قُولُوا لِكُلِّ مَنْ أَسَاءَ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ النِّعْمَةِ، فَكَانَ سَبَبَاً في انْحِرَافِ النِّسَاءِ، وَسَبَبَاً في الطَّلَاقِ، وَسَبَبَاً في إِفْسَادِ الحَيَاةِ وَالحَيَاءِ، وَسَبَبَاً في انْحِرَافِ الرِّجَالِ، وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْ بُيُوتِهِمْ وَعَمَّا أَحَلَّ اللهُ تعالى لَهُمْ، تَذَكَّرْ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾. تَذَكَّرْ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولَاً﴾. تَذَكَّرْ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانَاً وَشَفَتَيْنِ﴾. يَا عَبْدَ اللهِ: أَمَا تَعْلَمُ بِأَنَّ اللهَ تعالى قَادِرٌ على سَلْبِ نِعْمَةِ البَصَرِ، وَالنُّطْقِ، وَالسَّمْعِ؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّكَ سَتُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ النِّعْمَةِ التي جَعَلْتَهَا نِقْمَةً وَوَبَالَاً عَلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. مَا أَنْتَ قَائِلٌ للهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا دَخَلْتَ قَبْرَكَ؟ مَا أَنْتَ قَائِلٌ للهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْتَ تَرَى تَحْقِيقَ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْـمَلَكُ صَفَّاً صَفَّاً * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾. يَا صَاحِبَ الجَوَّالِ، يَا صَاحِبَةَ الجَوَّالِ، لِنَتَّقِ اللهَ تعالى فِيمَا أَسْبَغَ عَلَيْنَا مِنْ نِعَمٍ، وَلْنَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْنَذْكُرِ المَوْتَ وَالبِلَى، قَبْلَ أَنْ نَنْدَمَ وَلَا يَنْفَعُنَا النَّدَمُ، وَلْنَتَذَكَّرْ قَوْلَ النَّادِمِ: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحَاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾. يَا عِبَادَ اللهِ: سَنَمُوتُ، وَبَعْدَ المَوْتِ سَنُبْعَثُ، وَبَعْدَ البَعْثِ سَنُحْشَرُ، وَبَعْدَ الحَشْرِ سَنُسْأَلُ، وَبَعْدَ السُّؤَالِ إِمَّا إلى جَنَّةٍ وَإِمَّا إلى نَارٍ، فَمِنْ أَيِّ الفَرِيقَيْنِ نَحْنُ؟ لَا تَجْعَلُوا نِعَمَ اللهِ تعالى عَلَيْكُمْ سَبَبَاً لِسَخَطِ اللهِ عَلَيْكُمْ، بُيُوتُنَا صَارَتْ في خَطَرٍ عَظِيمٍ بِسَبَبِ هَذِهِ الوَسَائِلِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ، لَقَدْ صَارَ التَّوَاصُلُ المُحَرَّمُ عِوَضَاً عَنِ التَّوَاصُلِ المَشْرُوعِ، لَقَدْ صَارَ التَّوَاصُلُ الذي يُدَمِّرُ وَلَا يُعَمِّرُ، دُمِّرَتِ البُيُوتُ، وَطُلِّقَتِ النِّسَاءُ، وَضَاعَ الأَطْفَالُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ. اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِمَا يُرْضِيكَ عَنَّا. آمين. أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الوقفة كاملة |
احكام وآداب
| ٧٥١ | تفسير سورة الحج من الآية 49 إلى الآية 51 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٥٢ | تفسير سورة الحج من الآية 52 إلى الآية 54 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٥٣ | تفسير سورة الحج من الآية 55 إلى الآية 57 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٥٤ | تفسير سورة الحج من الآية 58 إلى الآية 60 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٥٥ | تفسير سورة الحج من الآية 61 إلى الآية 62 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٥٦ | تفسير سورة الحج من الآية 63 إلى الآية 69 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٥٧ | تفسير سورة الحج من الآية 70 إلى الآية 72 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٥٨ | تفسير سورة الحج من الآية 73 إلى الآية 76 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٥٩ | تفسير سورة الحج من الآية 77 إلى الآية 78 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
| ٧٦٠ | تفسير سورة المؤمنون من الآية 1 إلى الآية 11 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. الوقفة كاملة |
التساؤلات
| ٧٥١ | س/ في سورة لقمان (ووصينا الإنسان بوالديه). هل هو خطاب من الله أم من لقمان؟ ج/ الموصي هنا هو الله، ويدل على ذلك آخر الآية (أن اشكر لي ولوالديك). الوقفة كاملة |
| ٧٥٢ | س/ ابتدأت سورة طه بحرفين هل هي نداء للنبي؟ ام مثلها كمثل ( يس، ص، ق)؟ ج/ (طه) هي أحرف هجائية لغيرها من الأحرف المقطعة التي ابتدأت بها سور كثيرة في القرآن الكريم وليست اسمًا للنبي صلى الله عليه وسلم. الوقفة كاملة |
| ٧٥٣ | / تقدم الجن على الإنس في القرآن لتقدم خلقهم، فما سبب تقديم الإنس على الجن في الأنعام،الإسراء،الجن؟ ج/ قيل تقديم الجن على الإنس لأن الجن تشتمل على الملائكة وغيرهم مما اجتن عن الأبصار وتقديم الإنس في بعض المواضع للتنبيه على أن شياطين الانس أشر عداوة. الوقفة كاملة |
| ٧٥٤ | س/ قال تعالى ﴿قُلِ ادعُوا الَّذينَ زَعَمتُم مِن دونِهِ فَلا يَملِكونَ كَشفَ الضُّرِّ عَنكُم وَلا تَحويلًا﴾ الفاء في {فلا} ما الحكمة من وضعها؟ ج: جملة (فلا يملكون) معطوفة على جملة (ادعوا) التي قبلها، فكأن الفاء لعطف الجملتين . الوقفة كاملة |
| ٧٥٥ | س/ (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) هل الصبر هنا على أمرهم بالصلاة أم على الصلاة؟ ج/ يعود الضمير على الصلاة نفسها، فهو أمر له بالصبر على أداء الصلاة بنفسه والقيام بذلك. الوقفة كاملة |
| ٧٥٦ | س/ ماسبب تقديم الصبر على التقوى في قوله تعالى في سورة آل عمران:(وإن تصبروا وتتقوا لايضركم كيدهم شيئا...)؟ ج/ لأن الآيات في سياق بيان عداوة الكافرين والمنافقين, فناسب تقديم الصبر على أذاهم, ثم التقوى بالتمسك بأمر الله في عدم موالاتهم. الوقفة كاملة |
| ٧٥٧ | س/ الآية 153من سورة النساء (يسألك أهل الكتاب..) وآية الأعراف (واختار موسى قومه سبعين...) هل هم نفسهم الذين سألوا موسى أن يروا الله جهرة، وجاء في تفسير آية النساء أنهم بعدما صعقوا عبدوا العجل، كيف نوفق بينهما؟ ج/ نعم السبعين الذين اختارهم موسى من خيرة قومه هم الذين سألوا أن يروا الله جهرة ولذلك أخذتهم الرجفة. راجع تفسير الطبري. الوقفة كاملة |
| ٧٥٨ | س/ في سورة يوسف ما السر في اختيار لفظة " فأكله الذئب " بدلا من " فافترسه" ؟ ج/ لكي يدل على زواله وانعدامه فييأس من رجوعه. الوقفة كاملة |
| ٧٥٩ | س/ ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجلٌ مسمى﴾ ما سبب رفع أجل مع أنها معطوفة على منصوب؟ ج/ لأن التقدير : ولولا كلمةُ .. وأجلٌ. فهي معطوفة على مرفوع وهي "كلمةٌ" وهذا الأظهر في إعرابها عند الأكثرين وللزمخشري توجيه آخر. الوقفة كاملة |
| ٧٦٠ | س/ الفرق بين (ارزقوهم فيها) و(ارزقوهم منه) في سورة النساء؟ ج/ الفرق يظهر في دلالة الحرفين " في" و "من" في للظرفية ، ومن للدلالة على التبعيض . الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ٧٥١ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٥٢ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٥٣ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٥٤ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٥٥ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٥٦ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٥٧ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٥٨ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٥٩ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
| ٧٦٠ | التعليق على تفسير البيضاوي الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ٧٥١ | منها قوله {سنة الله في الذين خلوا من قبل} في موضعين وفي الفتح {سنة الله التي قد خلت} التقدير في الآيات سنة الله التي قد خلت في الذين خلوا فذكر في كل سورة الطرف الذي هو أعم واكتفى به عن الطرف الآخر والمراد بما في أول هذه السورة النكاح نزلت حين عيروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنكاحه زينب فأنزل الله {سنة الله في الذين خلوا من قبل} أي النكاح سنة في النبيين على العموم وكانت لداود تسع وتسعون فضم إليهم المرأة التي خطبها أوريا وولدت سليمان والمراد بما في آخره هذه السورة القتل نزلت في المنافقين والشاكين الذين في قلوبهم مرض والمرجفين في المدينة على العموم وما في سورة الفتح يريد به نصرة الله لأنبيائه والعموم في النصرة أبلغ منه في النكاح والقتل ومثله في حم {غافر} {سنة الله التي قد خلت في عباده} فإن المراد بها عدم الانتفاع بالإيمان عند البأس فلهذا قال {قد خلت} . الوقفة كاملة |
| ٧٥٢ | مسألة: قوله زمالة: (وما يبث من دابة) وقال في حم عسق: (وما بث فيهما من دابة) ؟ . جوابه: أن المراد هنا ذكر استمرار نعمه وقدرته على الناس قوما بعد قوم. والمراد بآية الشورى ابتداء خلقه الدواب وبثها في الأرض الوقفة كاملة |
| ٧٥٣ | قوله {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء} وفي الشورى {وما أنتم بمعجزين في الأرض} لأنه في هذه السورة خطاب لنمروذ حين صعد الجو موهما أنه يحاول السماء فقال إبراهيم له ولقومه {وما أنتم بمعجزين في الأرض} أي من في الأرض من الجن والإنس ولا من في السماء من الملائكة فكيف تعجزون الله وقيل ما أنتم بفائتين عليه ولو هربتم في الأرض أو صعدتم في السماء فقال {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء} لو كنتم فيها وما في الشورى خطاب للمؤمنين وقوله {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} يدل عليه وقد جاء {وما هم بمعجزين} في قوله {والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا} من غير ذكر الأرض ولا السماء . الوقفة كاملة |
| ٧٥٤ | قوله {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم} وفي العنكبوت {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا} كما في الفتح {وكفى بالله شهيدا}. - والرعد {قل كفى بالله شهيدا} ومثله {وكفى بالله نصيرا} {وكفى بالله حسيبا} فجاء في الرعد وسبحان على الأصل وفي العنكبوت أخر {شهيدا} لأنه لما وصفه بقوله {يعلم ما في السماوات والأرض} طال فلم يجز الفصل به.. الوقفة كاملة |
| ٧٥٥ | مسألة: قوله تعالى: (وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء) وفى حم عسق: (وما أنتم بمعجزين في الأرض) جوابه: أن الخطاب هنا لقوم إبراهيم عليه السلام ومن في زمانهم من الكفار، ومنهم نمروذ الذي كان يعتقد أنه يصعد إلى السماء، فقال تعالى: (ولا في السماء) للذين يعتقدون القدرة على صعودها. وفى حم عسق: الخطاب للمؤمنين، والمؤمنون لا يعتقدون القدرة على ذلك، فناسب ترك ذكره.. الوقفة كاملة |
| ٧٥٦ | قوله {وما أوتيتم من شيء} بالواو وفي الشورى {فما أوتيتم} بالفاء لأنه لم يتعلق في هذه السورة بما قبله كبير تعلق فاقتصر على الواو لعطف جملة على جملة وتعلق في الشورى بما قبلها أشد تعلق لأنه عقب ما لهم من المخافة بما أوتوا من الأمنة والفاء حرف للتعقيب الوقفة كاملة |
| ٧٥٧ | مسألة: قوله تعالى: (وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها) وفى حم عسق: (فمتاع الحياة الدنيا) ؟ . جوابه: أن آية القصص، تقدمها ذكر الكفار وهم المغترون بزينة الدنيا من مساكن وأموال وخدم وناسب ذلك ذكر الزينة وختمها بقوله تعالى: (أفلا تعقلون) وآية حم تقدمها آيات نعمه على عباده المؤمنين، وهم لإيمانه بالآخرة لا يغترون بزينة الدنيا فناسب عدم الزينة، وختم الآية بقوله تعالى: (وعلى ربهم يتوكلون) الوقفة كاملة |
| ٧٥٨ | ومنها قوله {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم} وبعده {اذكروا الله ذكرا كثيرا} فيقال للمبتدئ إن الذي يأتي بعد العذاب الأليم نعمة من الله على المؤمنين وما يأتي قبل قوله {هو الذي يصلي عليكم} {اذكروا الله ذكرا كثيرا} شكرا على أن أنزلكم منزلة نبيه في صلاته وصلاة ملائكته عليه حيث يقول {إن الله وملائكته يصلون على النبي}. الوقفة كاملة |
| ٧٥٩ | مسألة: قوله تعالى: (وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك) أفرد الذكور وجمع الإناث؟ . جوابه: أن إفراد الذكور لإرادة الجنس، وعلم من إضافة الجمع إلى المفرد أن المراد جنس الأعمام والأخوال، لا عم معين أو خال معين، فكان الإفراد مع إرادة الجنس أخف لفظا وأفصح لما فيه من المقابلة بين الإفراد والجمع والذكور والإناث. أما جمع الإناث لفظا فلتعذر الإتيان بمفرده لقيد الجنس، إذ لو قيل: بنات عمك أو بنات عمتك، وبنات خالتك أو بنات خالاتك لاحتمل إرادة بنت معينة أو عمة معينة أو خال معين أو خالة معينة، والآية إنما سيقت لبيان المنة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتوسعة عليه والإفراد يفوت به التصريح له بهذا المعنى المقصود. الوقفة كاملة |
| ٧٦٠ | قوله {إن ذلك لمن عزم الأمور} وفي لقمان {من عزم الأمور} لأن الصبر على وجهين صبر على مكروه ينال الإنسان ظلما كمن قتل بعض بعض أعزته فالصبر على الأول أشد والعزم عليه أوكد وكان ما في هذه السورة من الجنس الأول لقوله {ولمن صبر وغفر} فأكد الخبر باللام وفي لقمان من الجنس الثاني فلم يؤكده . الوقفة كاملة |
متشابه
| ٧٥١ | {يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ "لَآيَةً" لِّقَوْمٍ "يَتَفَكَّرُونَ"} [النحل: 11] {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ [مُسَخَّرَاتٌ] بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ "لَآيَاتٍ" لِّقَوْمٍ "يَعْقِلُونَ"} [النحل: 12] {وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ "لَآيَةً" لِّقَوْمٍ "يَذَّكَّرُونَ"} [النحل: 13] {وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ "لَآيَةً" لِّقَوْمٍ "يَسْمَعُونَ"} [النحل: 65] {وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ "لَآيَةً" لِّقَوْمٍ "يَعْقِلُونَ"} [النحل: 67] {ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ "لَآيَةً" لِّقَوْمٍ "يَتَفَكَّرُونَ"} [النحل: 69] {أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ [مُسَخَّرَاتٍ] فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ "لَآيَاتٍ" لِّقَوْمٍ "يُؤْمِنُونَ"} [النحل: 79] موضع التشابه الأوّل : ( لَآيَةً - لَآيَاتٍ ) الضابط : هذا البند خاصٌّ بسورة النّحل: - وردت (لَآيَةً) في سُّورَة النّحل في خمسِ مواضعٍ، - وردت (لَآيَاتٍ) في سُّورَة النّحل في موضعين فقط، وكلاهما وردت فيهما كلمة (مسخَّرات)، أي: إذا قرأت كلمة (مسخَّرات) اختم الآية بــ (لَآيَاتٍ) بصيغة الجمع. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (القاعدة الخاصّة بالسُّورة). ضابط آخر/ ضبط الدُّكتور عادل المرزوقي موضع التشابه هذا في أبياتٍ شعرية معِينة للضبط بحول الله وقوته: في النّحلِ سبعٌ من الآيات قد ذُكِرَت .. منها بجمعٍ وإفرادٍ لِمُحصيها فالجمعُ للنّجمِ والطّيرِ المســـــــخّرة .. فافهم وقد جاءَ بالإفرادِ باقيها * القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر. موضع التشابه الثّاني : خواتيم الآيات بعد ( لَآيَةً - لَآيَاتٍ ) ( يَتَفَكَّرُونَ - يَعْقِلُونَ - يَذَّكَّرُونَ - يَسْمَعُونَ - يُؤْمِنُونَ ) الضابط : - (يَتَفَكَّرُونَ) وَرَدَت في موضعين [11 - 69]: لتسهيل ضبطها نُلاحظ ورود (مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ) في الآيتين، أي عندما تقرأ في الآية (مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ) اختمها بــ (يَتَفَكَّرُونَ). - (يَعْقِلُونَ) وَرَدَت في موضعين [12 - 67]: - في الآية الأولى [12]: كان الحديث عن عدّة نعم بالإضافة لنعمة تسخير النُّجوم (وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ (12)) أي: والنجومُ في السماء مذللاتٌ لكم بأمر الله لمعرفة الأوقات، والاهتداء بها في الظلمات, وهذا التسخير لا يستفيدُ منه إلّا [ذو عقلٍ]؛ فخُتِمت الآية بـ (يَعْقِلُونَ). - وفي الآية الثّانية [67]: الحديث في الآية عن الخمر، والخمر [يُذهب العقل]؛ فخُتِمت الآية بـ (يَعْقِلُونَ). - (يَذَّكَّرُونَ) وَرَدَت في موضع واحدٍ فقط [13]: لم ترد كلمة (ذَرَأَ) في السُّورة إِلَّا في هذه الآية (وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ..) وخُتِمت الآية بـ (يَذَّكَّرُونَ) فنربط ذالهما معًا. - (يَسْمَعُونَ) وَرَدَت في موضع واحدٍ فقط [65]: الحديث في الآية عن المطر (وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً..)، والمطر له صوتٌ يُسمع؛ فاضبط صوت المطر بكلمة (يَسْمَعُونَ) في خاتمة الآية. - (يُؤْمِنُونَ) وَرَدَت في موضع واحدٍ فقط [79]: وردت بداية الآية بــ (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ) ثمّ خُتِمت بــ (يُؤْمِنُونَ)، فنربط الخاتمة ببداية الآية بجملةِ [نرى ونؤمن] «نـــرى» للدّلالة على بدايـة الآية (أَلَمْ يَرَوْا) «ونؤمن» للدّلالة على خاتمة الآية (لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) وقد تمّ بفضل الله ضبط مواضع ([آية/آيات] لقوم [يتفكرون/يعقلون]) سابقاً، |انظر الجزء الثّالث عشر - بند 973 + 974| القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ===القواعد=== * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .. * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالشّعر .. وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد, خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. الوقفة كاملة |
| ٧٥٢ | {وَیَـٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِ یُرۡسِلِ ٱلسَّمَاۤءَ..}[هُـــود: 52]، تمّ ضبط هذه الآية بقاعدة الضبط بالتدرّج سابقًا |انظر الجزء الحادي عشر - بند ٨٦١|، وهُنا نضبطها بقاعدة أُخرى: {وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ "ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِ" "یُمَتِّعۡكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا" إِلَىٰۤ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَیُؤۡتِ كُلَّ ذِی فَضۡلٍ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ كَبِیرٍ} [هُــــــود: 3] محمّد ﷺ {وَیَـٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ "ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِ" "یُرۡسِلِ ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡكُم مِّدۡرَارًا" وَیَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡا۟ مُجۡرِمِینَ} [هُــــود: 52] هُــــود عليه السّلام {وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ "ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِۚ" "إِنَّ رَبِّی قَرِیبٌ مُّجِیبٌ"} [هُــــود: 61] صالح عليه السّلام {وَٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ "ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِۚ" "إِنَّ رَبِّی رَحِیمٌ وَدُودٌ"} [هُـــــود: 90] شُعيب عليه السّلام موضع التشابه الأوّل : (ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِ) الضابط : لم تُذكر (ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِ) إلّا في هذه السّورة. القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِ) الضابط : بالامكان ضبطها بالجملة الإنشائية [متاعٌ مرسلٌ من ربٍّ قريبٍ رحيمٍ] - دلالة الجملة: «متـــــــــــــــاعٌ» للدّلالة على (یُمَتِّعۡكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا) [3] «مرســــــــــــلٌ» للدّلالة على (یُرۡسِلِ ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡكُم) [52] «من ربٍّ قريبٍ» للدّلالة على (إِنَّ رَبِّی قَرِیبٌ مُّجِیبٌ( [61] «رحـــــــــــــيمٍ» للدّلالة على (إِنَّ رَبِّی رَحِیمٌ وَدُودٌ) [90] القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ===== القواعد ===== قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات.. الوقفة كاملة |
| ٧٥٣ | {..وَیَسۡتَخۡلِفُ رَبِّی قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّی عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَفِیظٌ "وَلَمَّا" جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا هُودًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟..} [هُــــود: 57 - 58] هُـود عليه السّلام {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا۟ فِی دَارِكُمۡ "ثَلَـٰثَةَ أَیَّامٍ" ذَ ٰلِكَ وَعۡدٌ غَیۡرُ مَكۡذُوبٍ "فَلَمَّا" جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا صَـٰلِحًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ..} [هُــــود: 65 - 66] صالح عليه السّلام {..إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَیۡسَ "ٱلصُّبۡحُ بِقَرِیبٍ" "فَلَمَّا" جَاۤءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّیلٍ مَّنضُودٍ} [هُــــود: 81 - 82] لُوط عليه السّلام {..سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن یَأۡتِیهِ عَذَابٌ یُخۡزِیهِ وَمَنۡ هُوَ كَـٰذِبٌۖ وَٱرۡتَقِبُوۤا۟ إِنِّی مَعَكُمۡ رَقِیبٌ "وَلَمَّا" جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا شُعَیۡبًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ..} [هُــــود: 93 - 94] شُعيب عليه السّلام موضع التشابه الأوّل : ( وَلَمَّا - فَلَمَّا - فَلَمَّا - وَلَمَّا ) الضابط : - هُودٌ وشعيبٌ [لم يوقّتا] لقومهما العذاب، ولا توعدوهما بسرعته، فجاء [بالواو] لأنّه غير منتظر. - وصالحٌ ولوطٌ [وقّتا] لقومهما العذاب، فصالحٌ قال: (تَمَتَّعُوا۟ فِی دَارِكُمۡ ثَلَـٰثَةَ أَیَّامٍ)، ولوطٌ قال: (إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُ)، فجاءت [بالفاء] المؤذنة بالسّبب. (المصدر: كتاب: كشف المعاني / لابن جماعة - بتصرُّف) القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===== القواعد ===== قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ٧٥٤ | - ضبط آيات العذاب في سورة هُود: {وَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا هُودًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّیۡنَـٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِیظٍ وَتِلۡكَ عَادٌۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡا۟ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِیدٍ وَأُتۡبِعُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةً وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ أَلَاۤ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدًا لِّعَادٍ قَوۡمِ هُودٍ} [هُــــود: 58 - 60] {فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا صَـٰلِحًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡیِ یَوۡمِىِٕذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡعَزِیزُ وَأَخَذَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّیۡحَةُ فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دِیَـٰرِهِمۡ جَـٰثِمِینَ كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ أَلَاۤ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدًا لِّثَمُودَ} [هُــــود: 66 - 68] {فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّیلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِیَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ بِبَعِیدٍ} [هُــــود: 82 - 83] {وَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا شُعَیۡبًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّیۡحَةُ فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دِیَـٰرِهِمۡ جَـٰثِمِینَ كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ أَلَا بُعۡدًا لِّمَدۡیَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ} [هُــــود: 94 - 95] "اختلف وصف العذاب في قوم لُوط عن الاقوام الثّلاثة الأُخرى (عاد - ثمود - قوم مدين)؛ حيثُ لم يقُل نجّينا لُوطًا والذين آمنوا معهُ؛ لأنَّه لم يُؤمن به أحدٌ إِلَّا أهلهُ فهُم من نجوا فذَكَرَ العذاب مباشرة فقال (جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا)." ١ ونتطرق بإذن الله إلى ضبط هذه الآية في البنود القادمة، وهُنا نضبط أوصاف العذاب التي وردت لــ (عاد - ثمود - قوم مدين) لتشابهها: --أ-- بداية الوصف متطابقٌ لجميع الأقوام؛ حيث ورد في البداية ذِكر إنجاء النبيّ والذين آمنوا معه برحمةٍ من الله، • (..نَجَّیۡنَا هُودًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا..) [58] • (..نَجَّیۡنَا صَـٰلِحًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا..) [66] • (..نَجَّیۡنَا شُعَیۡبًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا..) [94] --ب-- ثمّ اختلفت الأوصاف بعد (وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا): - قــــــوم هُــــــــود : ذَكَرَ نجاتين (نَجَّیۡنَا هُودًا...وَنَجَّیۡنَـٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِیظٍ) [58] ثُمّ ذَكَرَعذابين (وَأُتۡبِعُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةً وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ) [60] وبينهما ذَكَرَ أسباب استحقاقهم جمع العذابين. (..عَادٌۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡا۟ رُسُلَهُ وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍعَنِیدٍ) [59] "وناسب أن ينصّ على أنّ العذاب الذي نَزَلَ بهم كان غليظًا (وَنَجَّیۡنَـٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ [غَلِیظٍ])؛ لأنَّه نصّ قبل ذلك على قوّة عاد فقال (وَیَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ [قُوَّتِكُمۡ] وَلَا تَتَوَلَّوۡا۟ مُجۡرِمِینَ)[52]." ١ - قــــــوم صــــالح: "عقّب بِقوله (وَمِنۡ خِزۡیِ [یَوۡمِىِٕذٍ]) لمناسبة قوله (تَمَتَّعُوا۟ فِی دَارِكُمۡ ثَلَـٰثَةَ [أَیَّامٍ])." ١ ذَكَرَ إهلاكهم بالصّيحة، وعبّر عن الفعل بصيغة المذكّر (أَخَذَ). - قــــوم شُــــــعيب: "عقّب بقوله (وَأَخَذَتِ ٱلَّذِینَ [ظَلَمُوا۟] ٱلصَّیۡحَةُ)؛ لأنَّ شُعيبًا قال لهُم ([ٱعۡمَلُوا۟] عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّی عَـٰمِلٌۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ)[93]؛ فناسب أن يذكر نجاة شُعيب وهلاك قومه." ١ ذَكَرَ إهلاكهم بالصّيحة، وعبّر عن الفعل بصيغة المؤنّث (أَخَذَتِ). - "فصّل في ذِكر عذاب قوم صالح أكثر من قوم شُعيب، أي أنّ [التعقيب على قوم صالح كان أشدّ] فجاء في عقوبتهم بلفظ التذكير فقال: (وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ) لأنّ [المذكّر أقوى] من المؤنث. - وعلاوةً على ذلك فإنّ [قصّة قوم شُعيب في هذه السُّورة أطول] من قصّة قوم صالح، فإن قصّة قوم صالح ثماني آيات من الآية الحادية والستين إلى الآية الثامنة والستين. وإنّ قصّة مدين اثتنا عشرة آية من الآية الرّابعة والثّمانين إلى الآية الخامسة والتّسعين، وإنّ كلمة (أَخَذَتِ) أطول من (أَخَذَ) فناسب [الكلمة الطويلة طول القصّة]." 2 --جـ-- نهاية العذاب متقاربٌ، ويمكن ضبطه بالتّقسيم والتّجزئة: ورد في عذاب عاد الكُفر فقط (أَلَاۤ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡ) ورد في عذاب ثمود وصفان: كأن لم يغنوا + الكفر (كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ) + (أَلَاۤ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡ) ورد في عذاب قوم مدين كأن لم يغنوا فقط (كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ) القاعدة : قاعدة الضبط بالتّقسيم والتّجزئة. --د-- في خاتمة العذاب دعاءٌ على الأقوام بالهلاك : (أَلَا بُعۡدًا لِّعَادٍ قَوۡمِ هُودٍ) دعا عليهم + قال (قَوۡمِ هُودٍ) لتمييز (عاد قوم هُود) عَنْ عادٍ الثّانِيَةِ (عادِ إرَمَ)، كما قال الله تعالى (وَأَنَّهُۥۤ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ) [النَّجم: 50]، أي أن عادًا كانت اثنتين. ٣ (أَلَا بُعۡدًا لِّثَمُودَ)، دعا عليهم فقط. (أَلَا بُعۡدًا لِّمَدۡیَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ) دعا عليهم + شبّهَ هَلاكُهم بِهَلاكِ ثمود؛ لِأنَّهُما أُهْلِكَتا بِنَوْعٍ مِنَ العَذابِ وهو الصَّيْحَةُ، غَيْرَ أنَّ هَؤُلاءِ صِيحَ بِهِمْ مِن فَوْقِهِمْ وأُولَئِكَ مِن تَحْتِهِمْ. ٣ ١ (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) 2 (د/ فاضـــــــــل الســــــــامرائي) ٣ (تفــــــــــــسير أبي السُّــــــــعود) بتصــــــــــــرُّف القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===== القواعد ===== قاعدة : الضبط بالتقسيم والتجزئة .. من المواضع المتشابة مايكون ضبطها في [ تقسيمها وتجزئتها ] حيث أنه في الغالب تأتي بترتيب وتناسق معين نحتاج معه إلى تأمل بسيط لإدراكه وإتقانه .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ٧٥٥ | {"وَأُتۡبِعُوا۟" "فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةً" وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ أَلَاۤ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡ..} [هُـــــــود: 60] {"وَأُتۡبِعُوا۟" "فِی هَـٰذِهِۦ لَعۡنَةً" وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ} [هُـــــــود: 99] {"وَأَتۡبَعۡنَـٰهُمۡ" "فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةً" وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِینَ} [القـصص: 42] موضع التشابه الأوّل : ( وَأُتۡبِعُوا۟ - وَأُتۡبِعُوا۟ - وَأَتۡبَعۡنَـٰهُمۡ ) الضابط : انفردت آية القصص عن آيتي هُود في الصّيغة، حيث وردت فيها (وَأَتۡبَعۡنَـٰهُمۡ)، والآية التي قبل هذه الآية بُدأت بصيغة مماثلة (وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ أَىِٕمَّةً یَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ..)[41]، فنربط (وَأَتۡبَعۡــنَـٰهُمۡ) بــ (وَجَعَلۡــنَـٰهُمۡ) فكِلتا الكلمتين بنفس الصّيغة، وبضبط آية القصص تتضح آيتي هُود. القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الثّاني : ( فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةً - فِی هَـٰذِهِۦ لَعۡنَةً - فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةً ) الضابط : - في [هُــود: 99]: [لم] يذكر شيئًا عن أحوال قوم فرعون في الدُّنيا إلّا قوله (..فَٱتَّبَعُوۤا۟ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَ..)[97]، ثمّ انتقل إلى ذِكر أحوالهم يوم القيامة؛ لِذلك ناسب [حذف] لفظ (ٱلدُّنۡیَا)، لاختصاره في ذِكر حالهُم فيها. - بينما في الآيتين الأُخريين [أسهب] في وصفِ أحوالهم وأفعالهم في الدُّنيا [فأثبتَ] لفظها. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===== القواعد ===== قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ٧٥٦ | َهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ "مَوَاخِرَ فِيهِ" "وَلِتَبْتَغُوا" مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 14] {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ "فِيهِ مَوَاخِرَ" "لِتَبْتَغُوا" مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [فاطـر: 12] موضع التشابه الأوّل : ( مَوَاخِرَ فِيهِ - فِيهِ مَوَاخِرَ ) الضابط : اسم سُّورَة فاطر بُدِأَ بــ فاء، وآيتها قُدِّم فيها حرف الفاء (فِيهِ مَوَاخِرَ)، فنضبط موضع فاطر بهذه العلاقة، وبضبطه يتضح موضع النّحل. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ضابط آخر/ - وَرَدَت في آية النّحل عدّة جُمَلٍ أُخّر فيها حرف الجر (لِتَأْكُلُوا مِنْهُ) (وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ) ثمّ وردت (مَوَاخِرَ فِيهِ) بنفس الترتيب. - وَرَدَت في آية فاطر جُمَلة قُدّم فيها حرف الجر (وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ) ثمّ وردت (فِيهِ مَوَاخِرَ) بنفس الترتيب. القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر/ - (مَوَاخِرَ) وصف لوسائل النّقل، (فِيهِ) يتعلّق بالبحر، "- في سُّورَة [النَّحل السِّياق في الكلام على وسائل النّقل]؛ حيث تقدَّم هذه الآية ذِكر وسائل النّقل البرية الأنعام والخيل والبغال والحمير، ثمّ ذَكَرَ الفُلك وهي وسيلة نقل بحرية [فقدّم صفتها (مَوَاخِرَ)] وألحق الصفة بالموصوف, وأخّر ما يتعلق بالبحر (فِيهِ) لأنّ الكلام ليس على البحر. - في سُّورَة [فاطر الكلام كُلّه على البحر] وليس على وسائل النقل (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ (١٢)) [فقدّم ضمير البحر (فِيهِ)]."* * (مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي) القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ( وَلِتَبْتَغُوا - لِتَبْتَغُوا ) الضابط : - [في آية النّحل]: وردت (لِتَأْكُلُوا) مقترنةً بــ لام التعليل، فعُطفَ عليها قوله (وَلِتَبْتَغُوا) المقترنة أيضًا بــ لام التعليل، [هذه عطف عِلّة على عِلّة]. - [في آية فاطر]: وردت (وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ) [بدون] لام تعليل، ثم وردت (لِتَبْتَغُوا) بــ لام التعليل، فلم ترد الواو لأنّ لام (لِتَبْتَغُوا) لام تعليل لكن ليس قبلها تعليل [فكيف نعطفها]؛ فناسب عدم ورود الواو. (مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ملاحظة/ موضع فاطر هو الوحيد في القرآن بهذه الصّيغة (.. لِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ) وفي غيره (.." وَ" لِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ) ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ٧٥٧ | {وَاللَّهُ يَعْلَمُ "مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ"} [النحل: 19] {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ "مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ"} [النَّـمل: 25] {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ "مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ" وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [التغابن: 4] موضع التشابه : ( مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ - مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ - مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) الضابط : الموضعان الأول والثّالث متطابقان بورود (مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ), وإنّما اختلف عنهُما الموضع الذي في الوسط وهو الموضع الثّاني بورود (مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ). * القاعدة : قاعدة الوسط بين الطّرفين المتشابهين. ضابط آخر/ موضع النّمل هو الوحيد بـ ورود [(تُخْفُونَ)]، وهو مناسبٌ في هذا الموضع؛ لأنَّه وَرَدَ في صدر الآية قوله (يُخْرِجُ الْخَبْءَ) وَهُوَ كُلّ [خفية] في السَّمَاوَاتِ والأرض. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له * قاعدة الوسط بين الطرفين المتشابهين .. عند التشابه بين ثلاث آيات أو أكثر وكان أوّل وآخر موضع [متطابقين] (طرفي المواضع) في كثير من الحالات تكون الآية التي تتوسط الطرفين [مختلفة]، بمعرفتها تكون عونًا على الضبط -بإذن الله- الوقفة كاملة |
| ٧٥٨ | {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ "وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ"} [النحل: 26] {كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ "فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ"} [الزُّمــر: 25] موضع التشابه : ( وَأَتَاهُمُ - فَأَتَاهُمُ ) الضابط : وَرَدَت آية الزُّمر بالفاء (فَأَتَاهُمُ) ولضبطها نُلاحظ أنّ بداية الآية التي قبلها وبداية الآية التي بعدها فيها فاء (أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ..(24)..فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ..(25) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ..(26)) فنربط الفاء من الآيات الثّلاثة ببعضها لضبط موضع الزُّمر، وبضبطه يتضح موضع النّحل. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر/ وَرَدَت الكلمة بالواو في الموضع الأوّل (وَأَتَاهُمُ), وبالفاء في الموضع الثّاني (فَأَتَاهُمُ). * القاعدة : قاعدة الواو قبل الفاء. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك * قاعدة ( الواو قبل الفاء ).. فكثيرًا مايُشكل على الحافظ -حفظه الله من كل سوء- الجُمل التي تبدأ بالواو أو الفاء، مثل (ونعم أجر العاملين) مع (فنعم أجر العاملين)، والقاعدة الأغلبية في القرآن الكريم : أنّ [الأسبقية] تكون للآيات التي تبدأ [بالواو قبل الفاء]، وهناك مستثنيات قليلة تكون الفاء فيها قبل الواو ينبغى للحافظ ألّا تشكل عليه، وألّا يقف عندها طويلًا الوقفة كاملة |
| ٧٥٩ | {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ "قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ" إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ..} [النَّحـــل: 27] {وَ"قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ" وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ..} [القصص: 80] {وَ"قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ" لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ..} [الـــــرُّوم: 56] موضع التشابه : ( قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ - قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ ) الضابط : - في [النّحل]: قابل بين الذين قال فيهم (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ [عِلْمٍ] (25)) وبين (الَّذِينَ أُوتُوا [الْعِلْمَ] (27)). - في [القصص]: قابل بين إدّعاء قارون وقوله (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى [عِلْمٍ] عِندِي (78)) وبين قول (الَّذِينَ أُوتُوا [الْعِلْمَ] (80)) أي العلم النّافع على الحقيقة وليس كعلم قارون الذي ضرّه ولم ينفعه. - في [الرُّوم]: قال قبلها (إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن [يُؤْمِنُ] بِآيَاتِنَا (53)) فأهل الإيمان وحدهُم هُمُ الذين يستمعون [فيعلمون]؛ لذلك هُمُ الذين علموا كم لبثوا؛ لذلك قال (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا [الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ] (56)). (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ٧٦٠ | {.."لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ"..} [النَّحـل: 31] + [الفرقان: 16] {.."لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا"..} [ق: 35] موضع التشابه : ( لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ - لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا ) الضابط : - (فِيهَا) ضمير يعود للجنّة، (مَّا يَشَاءُونَ) متعلّق بمن يدخل الجنّة. - إذا كان السياق في الكلام عن الجنّة يقدّم (فِيهَا)، وإذا كان الكلام على أصحاب الجنّة يُقدِّم المشيئة. - في النّحل: (..وَلَنِعْمَ [دَارُ الْمُتَّقِينَ] (٣٠) [جَنَّاتُ عَدْنٍ] يَدْخُلُونَهَا .. لَهُمْ [فِيهَا] مَا يَشَآؤُونَ..(٣١)) يتكلم عن الجنّة. - في الفرقان: (قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ [جَنَّةُ الْخُلْدِ] الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [كَانَتْ] لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15) لَّهُمْ [فِيهَا] مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ.. (16)) يتكلم عن الجنّة. - بينما في ق: السِّياق على أصحاب الجنّة فقدّم ما يتعلق بهم (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ [أَوَّابٍ حَفِيظٍ] (٣٢) مَنْ [خَشِيَ الرَّحْمَن] بِالْغَيْبِ [وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ] (٣٣) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُم مَّا [يَشَاؤُونَ] فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)). (مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له . الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 751 إلى 760 من إجمالي 14785 نتيجة.