عرض وقفة متشابه
- ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴿٥٨﴾ ﴾ [هود آية:٥٨]
- ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ﴿٦٠﴾ ﴾ [هود آية:٦٠]
- ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴿٦٦﴾ ﴾ [هود آية:٦٦]
- ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ ﴿٦٨﴾ ﴾ [هود آية:٦٨]
- ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ ﴿٨٢﴾ ﴾ [هود آية:٨٢]
- ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴿٨٣﴾ ﴾ [هود آية:٨٣]
- ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿٩٤﴾ ﴾ [هود آية:٩٤]
- ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ﴿٩٥﴾ ﴾ [هود آية:٩٥]
- ضبط آيات العذاب في سورة هُود:
{وَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا هُودًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّیۡنَـٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِیظٍ وَتِلۡكَ عَادٌۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡا۟ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِیدٍ وَأُتۡبِعُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةً وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ أَلَاۤ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدًا لِّعَادٍ قَوۡمِ هُودٍ}
[هُــــود: 58 - 60]
{فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا صَـٰلِحًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡیِ یَوۡمِىِٕذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡعَزِیزُ وَأَخَذَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّیۡحَةُ فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دِیَـٰرِهِمۡ جَـٰثِمِینَ كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ أَلَاۤ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدًا لِّثَمُودَ}
[هُــــود: 66 - 68]
{فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّیلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِیَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ بِبَعِیدٍ}
[هُــــود: 82 - 83]
{وَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا شُعَیۡبًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّیۡحَةُ فَأَصۡبَحُوا۟ فِی دِیَـٰرِهِمۡ جَـٰثِمِینَ كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ أَلَا بُعۡدًا لِّمَدۡیَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ}
[هُــــود: 94 - 95]
"اختلف وصف العذاب في قوم لُوط عن الاقوام الثّلاثة الأُخرى
(عاد - ثمود - قوم مدين)؛ حيثُ لم يقُل نجّينا لُوطًا والذين آمنوا معهُ؛ لأنَّه لم يُؤمن به أحدٌ إِلَّا أهلهُ فهُم من نجوا فذَكَرَ العذاب مباشرة فقال (جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا)." ١
ونتطرق بإذن الله إلى ضبط هذه الآية في البنود القادمة، وهُنا نضبط أوصاف العذاب التي وردت لــ (عاد - ثمود - قوم مدين) لتشابهها:
--أ-- بداية الوصف متطابقٌ لجميع الأقوام؛ حيث ورد في البداية ذِكر إنجاء النبيّ والذين آمنوا معه برحمةٍ من الله،
• (..نَجَّیۡنَا هُودًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا..) [58]
• (..نَجَّیۡنَا صَـٰلِحًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا..) [66]
• (..نَجَّیۡنَا شُعَیۡبًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا..) [94]
--ب-- ثمّ اختلفت الأوصاف بعد (وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا):
- قــــــوم هُــــــــود :
ذَكَرَ نجاتين
(نَجَّیۡنَا هُودًا...وَنَجَّیۡنَـٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِیظٍ) [58]
ثُمّ ذَكَرَعذابين
(وَأُتۡبِعُوا۟ فِی هَـٰذِهِ ٱلدُّنۡیَا لَعۡنَةً وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ) [60]
وبينهما ذَكَرَ أسباب استحقاقهم جمع العذابين.
(..عَادٌۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡا۟ رُسُلَهُ وَٱتَّبَعُوۤا۟ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍعَنِیدٍ) [59]
"وناسب أن ينصّ على أنّ العذاب الذي نَزَلَ بهم كان غليظًا (وَنَجَّیۡنَـٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ [غَلِیظٍ])؛ لأنَّه نصّ قبل ذلك على قوّة عاد فقال (وَیَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ [قُوَّتِكُمۡ] وَلَا تَتَوَلَّوۡا۟ مُجۡرِمِینَ)[52]." ١
- قــــــوم صــــالح:
"عقّب بِقوله (وَمِنۡ خِزۡیِ [یَوۡمِىِٕذٍ]) لمناسبة قوله
(تَمَتَّعُوا۟ فِی دَارِكُمۡ ثَلَـٰثَةَ [أَیَّامٍ])." ١
ذَكَرَ إهلاكهم بالصّيحة، وعبّر عن الفعل بصيغة المذكّر (أَخَذَ).
- قــــوم شُــــــعيب:
"عقّب بقوله (وَأَخَذَتِ ٱلَّذِینَ [ظَلَمُوا۟] ٱلصَّیۡحَةُ)؛ لأنَّ شُعيبًا قال لهُم ([ٱعۡمَلُوا۟] عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّی عَـٰمِلٌۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ)[93]؛ فناسب أن يذكر نجاة شُعيب وهلاك قومه." ١
ذَكَرَ إهلاكهم بالصّيحة، وعبّر عن الفعل بصيغة المؤنّث (أَخَذَتِ).
- "فصّل في ذِكر عذاب قوم صالح أكثر من قوم شُعيب،
أي أنّ [التعقيب على قوم صالح كان أشدّ] فجاء في عقوبتهم بلفظ التذكير فقال: (وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ) لأنّ [المذكّر أقوى] من المؤنث.
- وعلاوةً على ذلك فإنّ [قصّة قوم شُعيب في هذه السُّورة أطول] من قصّة قوم صالح، فإن قصّة قوم صالح ثماني آيات من الآية الحادية والستين إلى الآية الثامنة والستين.
وإنّ قصّة مدين اثتنا عشرة آية من الآية الرّابعة والثّمانين إلى الآية الخامسة والتّسعين، وإنّ كلمة (أَخَذَتِ) أطول من (أَخَذَ) فناسب [الكلمة الطويلة طول القصّة]." 2
--جـ-- نهاية العذاب متقاربٌ، ويمكن ضبطه بالتّقسيم والتّجزئة:
ورد في عذاب عاد الكُفر فقط
(أَلَاۤ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡ)
ورد في عذاب ثمود وصفان: كأن لم يغنوا + الكفر
(كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ) + (أَلَاۤ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمۡ)
ورد في عذاب قوم مدين كأن لم يغنوا فقط
(كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتّقسيم والتّجزئة.
--د-- في خاتمة العذاب دعاءٌ على الأقوام بالهلاك :
(أَلَا بُعۡدًا لِّعَادٍ قَوۡمِ هُودٍ)
دعا عليهم + قال (قَوۡمِ هُودٍ) لتمييز (عاد قوم هُود) عَنْ عادٍ الثّانِيَةِ (عادِ إرَمَ)، كما قال الله تعالى (وَأَنَّهُۥۤ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ) [النَّجم: 50]، أي أن عادًا كانت اثنتين. ٣
(أَلَا بُعۡدًا لِّثَمُودَ)، دعا عليهم فقط.
(أَلَا بُعۡدًا لِّمَدۡیَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ)
دعا عليهم + شبّهَ هَلاكُهم بِهَلاكِ ثمود؛ لِأنَّهُما أُهْلِكَتا بِنَوْعٍ مِنَ العَذابِ وهو الصَّيْحَةُ، غَيْرَ أنَّ هَؤُلاءِ صِيحَ بِهِمْ مِن فَوْقِهِمْ وأُولَئِكَ مِن تَحْتِهِمْ. ٣
١ (ربط المتشابهات بمعاني الآيات)
2 (د/ فاضـــــــــل الســــــــامرائي)
٣ (تفــــــــــــسير أبي السُّــــــــعود)
بتصــــــــــــرُّف
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===== القواعد =====
قاعدة : الضبط بالتقسيم والتجزئة ..
من المواضع المتشابة مايكون ضبطها في [ تقسيمها وتجزئتها ] حيث أنه في الغالب تأتي بترتيب وتناسق معين نحتاج معه إلى تأمل بسيط لإدراكه وإتقانه ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
- ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴿٥٨﴾ ﴾ [هود آية:٥٨]
- ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ﴿٦٠﴾ ﴾ [هود آية:٦٠]
- ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴿٦٦﴾ ﴾ [هود آية:٦٦]
- ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ ﴿٦٨﴾ ﴾ [هود آية:٦٨]
- ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ ﴿٨٢﴾ ﴾ [هود آية:٨٢]
- ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴿٨٣﴾ ﴾ [هود آية:٨٣]
- ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿٩٤﴾ ﴾ [هود آية:٩٤]
- ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ﴿٩٥﴾ ﴾ [هود آية:٩٥]