التدبر

٦٤١ ولو يعذّب الله الناس عذاب استئصال لكان عادلاً بهم ؛ ﴿ ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى .. ﴾. الوقفة كاملة
٦٤٢ أصبر المصلحين على أذى المخالفين أشبههم بأُولي العزم من الرسل (واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) الوقفة كاملة
٦٤٣ تواطؤ الوجوه التلفزيونية المأجورة على اتهام المصلحين أسلوب تقليدي لمشاغلة المصلحين عن رسالتهم {فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون}. الوقفة كاملة
٦٤٤ فمن يقدر على الإبتداء لا يصعب عليه الإعادة (البعث الآخر) كما في قوله: ﴿قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾. الوقفة كاملة
٦٤٥ فاصبر على ما يقولون......لقد كانت أذيتهم أفعالا وأقوالا .....ولكن الأقوال أكثر ألما للعقلاء وأعمق جرحا. الوقفة كاملة
٦٤٦ وأعظم الصبر الصبر على الطاعة وعاقبته الرضا؛ ﴿فاصبر على مايقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها.. لعلك ترضى﴾. الوقفة كاملة
٦٤٧ "فاصبر على ما يقولون..." أعرف في القرآن أربعة مواضع أمر الله رسوله بالصبر على ما يقولون. كم هي الكلمات موجعة الوقفة كاملة
٦٤٨ ﴿فذكِّر بالقرآن من يخاف وعيد﴾ لا ينتفع بمواعظ القرآن إلا من صدّق بالوعيد، وخاف عذاب الآخرة،﴿إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب﴾ الوقفة كاملة
٦٤٩ ﴿فذكر بالقرآن من يخاف وعيد﴾ قال ابن_القيم: مدار السعادة وقطب رحاها: على التصديق بالوعيد. الوقفة كاملة
٦٥٠ قال: "احشرو االذين ظلموا وأزواجهم وماكانوا يعبدون" ليس معنى: "أزواجهم" زوجاتهم؛ بل المعنى: أشباههم وقرناءهم من شياطين الانس والجن تصحيح_التفسير". الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٦٤١ {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (البقرة: 102) يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي: ما هو السحر؟.. الكلمة مشتقة من سحر وهو آخر ساعات الليل وأول طلوع النهار.. حيث يختلط الظلام بالضوء ويصبح كل شيء غير واضح.. هكذا السحر شيء يخيل إليك أنه واقع وهو ليس بواقع.. إنه قائم على شيئين.. سحر العين لترى ما ليس واقعا على أنه حقيقة.. ولكنه لا يغير طبيعة الأشياء.. ولذلك قال الله تبارك وتعالى في سحرة فرعون: {سحروا أَعْيُنَ الناس واسترهبوهم وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 116]. حقيقة السحر إذن فالساحر يسيطر على عين المسحور ليرى ما ليس واقعا وما ليس حقيقة.. وتصبح عين المسحور خاضعة لإرادة الساحر.. ولذلك فالسحر تخيل وليس حقيقة.. واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: {قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى} [طه: 66]. إذن مادام الله سبحانه وتعالى قال: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ}.. فهي لا تسعى.. إذن فالسحر تخيل.. وما الدليل على أن السحر تخيل؟.. الدليل هو المواجهة التي حدثت بين موسى وسحرة فرعون.. ذلك أن الساحر يسحر أعين الناس ولكن عينيه لا يسحرهما أحد.. حينما جاء السحرة وموسى.. اقرأ قوله سبحانه: {قَالُواْ ياموسى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ ألقى قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى} [طه: 65-66]. عندما ألقى السحرة حبالهم وعصيهم خُيِّل للموجودين إنها حيات تسعى.. ولكن هل خيل للسحرة إنها حيات؟ طبعا لا.. لأن أحدا لم يسحر أعين السحرة.. ولذلك ظل ما ألقوه في أعينهم حبالا وعِصِيّاً.. حين ألقى موسى عصاه واقرأ قوله تبارك وتعالى: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صنعوا إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ الساحر حَيْثُ أتى فَأُلْقِيَ السحرة سُجَّداً قالوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وموسى} [طه: 69-70]. هنا تظهر حقيقة السحر.. لماذا سجد السحرة؟ لأن حبالهم وعصيهم ظلت كما هي حبالا وعصيا.. ذلك أن أحدا لم يسحر أعينهم. ولكن عندما ألقى موسى عصاه تحولت إلى حية حقيقية.. فعرفوا أن هذا ليس سحرا ولكنها معجزة من الله سبحانه وتعالى.. لماذا؟ لأن السحر لا يغير طبيعة الأشياء، وهم تأكدوا أن عصا موسى قد تحولت إلى حية.. ولكن حبالهم وعصيهم ظلت كما هي وإن كان قد خيل إلى الناس أنها تحولت إلى حية. إذن فالسحر تخيل والساحر يرى الشيء على حقيقته لذلك فإنه لا يخاف.. بينما المسحورون الذين هم الناس يتخيلون أن الشيء قد تغيرت طبيعته.. ولذلك سجد السحرة لأنهم عرفوا أن معجزة موسى ليست سحرًا.. ولكنها شيء فوق طاقة البشر. السحر إِذن تخيل والشياطين لهم قدرة التشكل بأي صورة من الصور، ونحن لا نستطيع أن ندرك الشيطان على صورته الحقيقية، ولكنه إذا تشكل نستطيع أن نراه في صورة مادية.. فإذا تشكل في صورة إنسان رأيناه إنسانا، وإذا تشكل في صورة حيوان رأيناه حيوانا، وفي هذه الحالة تحكمه الصورة.. فإذا تشكل كإنسان وأطلقت عليه الرصاص مات، وإذا تشكل في صورة حيوان ودهمته بسيارتك مات، ذلك لأن الصورة تحكمه بقانونها.. وهذا هو السر في إنه لا يبقى في تشكله إلا لمحة ثم يختفي في ثوان.. لماذا؟ لأنه يخشى ممن يراه في هذه الصورة أن يقتله خصوصا أن قانون التشكل يحكمه.. ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تشكل له الشيطان في صورة إنسان قال: (ولقد هممت أن أربطه في سارية المسجد ليتفرج عليه صبيان المدينة ولكني تذكرت قَول أخي سليمان: {رب هب لي مُلْكاً لا ينبغي لأحد من بعدي} فتركته) الحديث لم يُخَرَّجْ. التوازن في الكون ومن رحمة الله بنا أنه إذا تشكل الشيطان فإن الصورة تحكمه.. وإلا لكانوا فزعونًا وجعلوا حياتنا جحيمًا.. فالله سبحانه وتعالى جعل الكون يقوم على التوازن حتى لا يطغى أحد على أحد.. بمعنى أننا لو كنا في قرية وكلنا لا نملك سلاحا وجد التوازن.. فإذا ملك أحدنا سلاحا وادعى أنه يفعل ذلك ليدافع عن أهل القرية، ثم بعد ذلك استغل السلاح ليسيطر على أهل القرية ويفرض عليهم إتاوات وغير ذلك، يكون التوازن قد اختل وهذا مالا يقبله الله. السحر يؤدي لاختلال التوازن في الكون.. لأن الساحر يستعين بقوة أعلى في عنصرها من الإنسان وهو الشيطان وهو مخلوق من نار خفيف الحركة قادر على التشكل وغير ذلك.. الإنسان عندما يطلب ويتعلم كيف يسخر الجن.. يدعي أنه يفعل ذلك لينشر الخير في الكون، ولكنها ليست حقيقة.. لأن هذا يغريه على الطغيان.. والذي يخل بأمن العالم هو عدم التكافؤ بين الناس. إنسان يستطيع أن يطغى فإذا لم يقف أمامه المجتمع كله إختل التوازن في المجتمع. والله سبحانه وتعالى يريد تكافؤ الفرص ليحفظ أمن وسلامة الكون.. ولذلك يقول لنا لا تطغوا وتستعينوا بالشياطين في الطغيان حتى لا تفسدوا أمن الكون. ولكن الله جل جلاله شاءت حكمته أن يضع في الكون ما يجعل كل مخلوق لا يغتر بذاتيته.. ولا يحسب أنه هو الذي حقق لنفسه العلو في الأرض.. ولقد كانت معصية إبليس في أنه رفض أن يسجد لآدم. إنه قال: {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12]. إذن فقد أخذ عنصر الخلق ليدخل الكبر إلى نفسه فيعصي، ولذلك أراد الله سبحانه وتعالى أن يعلم البشر من القوانين، ما يجعل هذا الأعلى في العنصر وهو الشيطان يخضع للأدنى وهو الإنسان، حتى يعرف كل خلق الله أنه إن ميزهم الله في عنصر من العناصر، فإن هذا ليس بإرادتهم ولا ميزة لهم.. ولكنه بمشيئة الله سبحانه وتعالى.. فأرسل الملكين ببابل هاروت وماروت ليعلما الناس السحر. الذي يخضع الأعلى عنصراً للأدنى. واقرأ قوله سبحانه: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ولكن الشياطين كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ الناس السحر وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الملكين بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حتى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ}.. فالله تبارك وتعالى أرسل الملكين هاروت وماروت ليعلما الناس السحر.. ولقد رويت عن هذه الملكين قصص كثيرة.. ولكن مادام الله سبحانه وتعالى قد أرسل ملكين ليعلما الناس السحر.. فمعنى ذلك أن السحر علم يستعين فيه الإنسان بالشياطين.. وقيل إن الملائكة قالوا عن خلق آدم كما يروي لنا القرآن الكريم: {قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدمآء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 20]. حينئذ طلب الحق جل جلاله من الملائكة.. أن يختاروا ملكين ليهبطا إلى الأرض لينظروا ماذا يفعلان؟ فاختاروا هاروت وماروت.. وعندما نزلا إلى الأرض فتنتهما امرأة فارتكبا الكبائر. هذه القصة برغم وجودها في بعض كتب التفسير ليست صحيحة.. لأن الملائكة بحكم خلقهم لا يعصون الله.. ولأنه من تمام الإيمان أن يؤدي المخلوق كل ما كُلِّف به من الله جل جلاله.. وهذان الملكان كلفا بأن يعلما الناس السحر.. وأن يحذرا بأن السحر فتنة تؤدي إلى الكفر وقد فعلا ذلك.. والفتنة هي الامتحان.. ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حتى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المرء وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله}.. إذن فهذان الملكان حذرا الناس من أن ما يعلمانه من السحر فتنة تؤدي إلى الكفر.. وإنها لا تنفع إلا في الشر وفي التفريق بين الزوج وزوجه. وإن ضررها لا يقع إلا بإذن الله.. فليس هناك أي قوى في هذا الكون خارجة عن مشيئة الله سبحانه وتعالى. ثم يأتي قول الحق تبارك وتعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشتراه مَا لَهُ فِي الآخرة مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ}.. إن الله سبحانه وتعالى يخبرنا أن تعلم السحر يضر ولا ينفع.. فهو لا يجلب نفعا أبدا حتى لمن يشتغل به.. فتجد من يشتغل بالسحر يعتمد في رزقه على غيره من البشر فهم أفضل منه.. وهو يظل طوال اليوم يبحث عن إنسان يغريه بأنه يستطيع أن يفعل له أشياء ليأخذ منه مالاً، وتجد شكله غير طبيعي وحياته غير مستقرة وأولاده منحرفين. وكل من يعمل بالسحر يموت فقيرًا لا يملك شيئًا وتصيبه الأمراض المستعصية، ويصبح عبرة في آخر حياته. مصير الساحر إذن فالسحر لا يأتي إلا بالضرر ثم بالفقر ثم بلعنة الله في آخر حياة الساحر.. والذي يشتغل بالسحر يموت كافرا ولا يكون له في الآخرة إلا النار.. ولذلك قد اشتروا أنفسهم بأسوأ الأشياء لو كانوا يعلمون ذلك.. لأنهم لم يأخذوا شيئا إلا الضر.. ولم يفعلوا شيئا إلا التفريق بين الناس.. وهم لا يستطيعون أن يضروا أحدا إلا بإذن الله. والله سبحانه وتعالى إذا كانت حكمته قد اقتضت أن يكون السحر من فتن الدنيا وابتلاءاتها.. فإنه سبحانه قد حكم على كل من يعمل بالسحر بأنه كافر.. ولذلك لا يجب أن يتعلم الإنسان السحر أو يقرأ عنه.. لأنه وقت تعلمه قد يقول سأفعل الخير ثم يستخدمه في الشر.. كما أن الشياطين التي يستعين بها الساحر غالبا ما تنقلب عليه لتذيقه وبال أمره وتكون شرا عليه وعلى أولاده.. واقرأ قوله سبحانه وتعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجن فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [الجن: 6]. أي أن الذي يستعين بالجن ينقلب عليه ويذيقه ألوانا من العذاب. الوقفة كاملة
٦٤٢ أولًا: الترغيب في النصيحة في القرآن الكريم - قال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: 61-62](أي: وظيفتي تبليغكم، ببيان توحيده وأوامره ونواهيه، على وجه النَّصِيحَة لكم والشفقة عليكم)- وقال سبحانه حكاية عن هود عليه السلام: قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [الأعراف: 67-68](أي: ناصح لكم فيما أدعوكم إليه، أمين على ما أقول لكم لا أكذب فيه)- وقوله أيضًا حكاية عن صالح عليه السلام: يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ [الأعراف: 79]- وكذلك قوله حكاية عن شعيب عليه السلام: لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ [الأعراف: 93](فهذه النصوص القرآنية تفيد أن النَّصِيحَة من أبلغ ما يوجهها الأنبياء عليهم السلام إلى قومهم، وأنَّها تؤدي ثمارها في حالة السلب والإيجاب بالنسبة للنَّاصح، فإن قبلها القوم، عاد نفعها عليه وعليهم في الدنيا والآخرة، وإن رفضوها، فالنتيجة الحتمية هي العذاب لهم، والأجر للناصح. إذًا فكلُّ ناصح فهو مأجور على نصيحته مهما كانت النتائج، وذلك إذا خلصت نيته، وعمل بتوجيهات الربِّ سبحانه وتعالى) أقوال السلف والعلماء في النَّصِيحَة - سئل ابن عباس رضي الله عنهما، عن أمر السلطان بالمعروف، ونهيه عن المنكر، فقال: (إن كنت فاعلًا ولابد، ففيما بينك وبينه) - وقال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: (ليس على المسلم نصح الذِّمِّي، وعليه نصح المسلم)- وقال الفضيل بن عياض: (الحبُّ أفضل من الخوف، ألا ترى إذا كان لك عبدان أحدهما يحبك، والآخر يخافك، فالذي يحبك منهما ينصحك شاهدًا كنت أو غائبًا لحبِّه إياك، والذي يخافك عسى أن ينصحك إذا شهدت لما يخاف، ويغشَّك إذا غبت ولا ينصحك)- وقال الحسن: (إنك لن تبلغ حقَّ نصيحتك لأخيك، حتى تأمره بما تعجز عنه)- وسئل ابن المبارك أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: (النصح لله، قيل: فالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؟، قال: جهده إذا نصح أن لا يأمر ولا ينهى)- وقال عمر بن عبد العزيز: (لو أنَّ المرء لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه، ويكمل الذي خلق له من عبادة ربه، إذن لتواكل الناس الخير، وإذن يرفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقلَّ الواعظون والساعون لله عزَّ وجلَّ بالنَّصِيحَة في الأرض)- وقال الفضيل بن عياض: (ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للأمة) - وقال معمر: (كان يقال: أنصح الناس لك من خاف الله فيك. وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد، وعظوه سرًّا حتى قال بعضهم: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبَّخه) - وقال الفضيل: (المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير) - وقال عبد العزيز بن أبي رواد: (كان من كان قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئًا، يأمره في رفق، فيؤجر في أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه، فيستغضب أخاه ويهتك ستره) صور النَّصِيحَة أ- النَّصِيحَة لله تعالى: من صور النَّصِيحَة لله تعالى:1-  (الإيمان به ونفي الشريك عنه. 2- ترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها. 3- تنزيهه سبحانه وتعالى من جميع النقائص.4- القيام بطاعته واجتناب معصيته.5- الحب فيه، والبغض فيه، وموالاة من أطاعه، ومعاداة من عصاه، وجهاد من كفر به.6- الاعتراف بنعمته وشكره عليها.7- الإخلاص في جميع الأمور. 8- الدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة والحث عليها والتلطف في جميع الناس أو من أمكن منهم عليها، قال الخطابي: وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العبد في نصحه نفسه فالله تعالى غني عن نصح الناصح) 9- (الخضوع له ظاهرًا وباطنًا، والرغبة في محابه، بفعل طاعته، والرهبة من مساخطه، بترك معصيته، والجهاد في رد العاصين إليه)ب- النَّصِيحَة لكتابه سبحانه وتعالى: وتشمل صورًا عدة منها:(الإيمان بأنَّه كلام الله تعالى وتنزيله، لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ولا يقدر على مثله أحد من الخلق.تعظيمه وتلاوته حق تلاوته، وتحسينها والخشوع عندها، وإقامة حروفه في التلاوة.الذب عنه لتأويل المحرِّفين، وتعرض الطاعنين.التصديق بما فيه، والوقوف مع أحكامه، وتفهم علومه وأمثاله.الاعتبار بمواعظه، والتفكر في عجائبه، والعمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه.البحث عن عمومه وخصوصه، وناسخه ومنسوخه، ونشر علومه والدعاء إليه)ج- النَّصِيحَة لرسوله صلى الله عليه وسلم: من صور النَّصِيحَة لرسوله صلى الله عليه وسلم:(1- تصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به.2- طاعته في أمره ونهيه.3- نصرته حيًّا وميتًا، ومعاداة من عاداه وموالاة من والاه.4- إعظام حقِّه وتوقيره.5- إحياء طريقته، وسنته، وبثُّ دعوته، ونشر شريعته، ونفي التهمة عنها، واستثارة علومها، والتفقه في معانيها والدعاء إليها.6- التخلُّق بأخلاقه والتأدب بآدابه.7- محبة أهل بيته، وأصحابه، ومجانبة من ابتدع في سنته، أو تعرض لأحد من أصحابه، ونحو ذلك)د- النَّصِيحَة لأئمة المسلمين: من صور النَّصِيحَة لأئمة المسلمين:1- (إعانتهم على ما حُمِّلوا القيام به.2- تنبيههم عند الغفلة، وسدُّ خلتهم عند الهفوة، وجمع الكلمة عليهم، وردُّ القلوب النافرة إليهم. 3- دفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن)4- (معاونتهم على الحقِّ، وطاعتهم فيه، وأمرهم به، وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف.5- إعلامهم بما غفلوا عنه، ولم يبلغهم من حقوق المسلمين.6- ترك الخروج عليهم، وتألف قلوب الناس لطاعتهم.7- الصلاة خلفهم، والجهاد معهم، وأداء الصدقات إليهم. 8- أن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم.9- أن يُدعى لهم بالصلاح)ه- النَّصِيحَة لعامة المسلمين: تندرج تحت النَّصِيحَة لعامة المسلمين صور كثيرة منها: 1- (الشَّفقة عليهم.2- السعي فيما يعود نفعه عليهم.3- تعليمهم ما ينفعهم، وكف وجوه الأذى عنهم.4- أن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه)5- (إرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم. 6- ستر عوراتهم، وسد خلاتهم، ودفع المضار عنهم، وجلب المنافع لهم.7- أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص. 8- توقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم.9- تخولهم بالموعظة الحسنة.10- ترك غشِّهم وحسدهم.11- الذبُّ عن أموالهم وأعراضهم) ضوابط في النَّصِيحَة 1- الإخلاص في النَّصِيحَة:على الناصح أن يرجو بنصيحته وجه الله تبارك وتعالى، فلا يقصد بنصيحته الأغراض الدنيوية من رياء، وسمعة، وحب شهرة وغيرها، أو عيب المنصوح والحطَّ من قدره. قال تعالى: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر: 3]، وقال سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة: 5]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّما الأعمال بالنيات، وإنما لكلِّ امرئ ما نوى))2- العلم بما ينصح به:الذي يقوم بالنَّصِيحَة لا ينصح في أمر يجهله، بل لا بد أن يكون عالـمًا بما ينصح به، قال تعالى:  وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء: 36]3- أن لا يجهر بنصيحته:بل ينبغي أن يسرَّ بنصيحته للمنصوح له، فلا ينصحه أمام الملأ:قال الشافعي: تعمدني بنصحك في انفرادي وجنبني النَّصِيحَة في الجماعة فإن النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه وإن خالفتني وعصيت قولي فلا تجزع إذا لم تعط طاعة وقال أيضًا: (من وعظ أخاه سرًّا، فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية، فقد فضحه وشانه)وعن سليمان الخواص قال: (من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما فضحه)وقال ابن رجب: (كان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد، وعظوه سرًّا حتى قال بعضهم: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبَّخه)وقال ابن حزم: (إذا نصحت فانصح سرًّا لا جهرًا، أو بتعريض لا بتصريح، إلا لمن لا يفهم، فلا بدَّ من التصريح له)4- مراعاة الوقت والمكان المناسب.5- اللين والرفق في النَّصِيحَة:أن تكون النَّصِيحَة بالرفق واللين، والأسلوب الحسن، مع انتقاء الألفاظ المحبَّبة، وعدم استخدام الأساليب المنفِّرة، قال تعالى: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125]وقال سبحانه: وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ [الإسراء: 53]فعن ثابت، أن صلة بن أشيم وأصحابه، أبصروا رجلًا قد أسبل إزاره، فأراد أصحابه أن يأخذوه بألسنتهم، فقال صلة: (دعوني أكفيكموه، فقال: يا ابن أخي إنَّ لي إليك حاجة، قال: فما ذاك يا عم؟ قال: ترفع إزارك، قال: نعم، ونعمة عين، فقال لأصحابه: هذا كان مثل لو أخذتموه بشدة؟ قال: لا أفعل، وفعل)6- أن لا تكون النَّصِيحَة على شرط القبول:قال ابن حزم: (لا تنصح على شرط القبول منك، فإن تعديت هذه الوجوه، فأنت ظالم لا ناصح، وطالب طاعة لا مؤدي حق ديانة وأخوة، وليس هذا حكم العقل ولا حكم الصداقة، ولكن حكم الأمير مع رعيته والسيد مع عبيده) الوقفة كاملة
٦٤٣ فوائد ترك الغضب: إذا كانت للغضب آثارٌ سيئة وأضرار كثيرة على الفرد والأسرة والمجتمع؛ فإن لتركه واجتنابه فوائد كثيرة ونتائج جليلة. ففي ترك الغضب واجتنابه اتقاء لغضب الله سبحانه: فإذا أردت أن تكون بعيدا عن غضب الله تعالى فلا تغضب على خلقه، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا يباعدني مِن غضب الله عز وجل؟ قال: «لا تغضب». رواه أحمد. وفي ترك الغضب واجتنابه عطاء وكرَم من الله تعالى لعباده يوم القيامة: فعن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كظم غيظا وهو قادر على أن يُنفذه، دعاه الله عز وجل على رءوس الخلائق يوم القيامة، حتى يخيره الله من الحور ما شاء». رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع. وفي ترك الغضب واجتنابه قوة وعزة: فالإنسان القوي هو الذي يستطيع التغلب على نفسه، أما الذي ينساق وراء النفس وأهوائها وشرورها فهو ضعيف لا يمكنه الصمود في الأزمات والشدائد. لذلك قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب». متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما نقصَتْ صدقة مِنْ مال، وما زاد الله عبدا بعَفو إلا عِزّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله». رواه مسلم. وفي ترك الغضب واجتنابه اقتداءٌ بالنبي صلى الله عليه وسلم واتباعٌ له: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده، ولا امرأة ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن يُنتهَك شيء من محارم الله فينتقِمُ لله عز وجل". رواه مسلم. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال لي أفّ قط، ولا قال لي لشيء لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا؟. متفق عليه. علاج الغضب ومُسَكناته: أولا: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم؛ فالشيطان يثير الغضب في نفس الإنسان، ويُشعِل فيها نار الانتقام، ليعُمّ لهيبها كل مكان، وهذه رسالة الشيطان ومهمته في الحياة، أن يوقع بين الناس العداوة والبغضاء، وقد أمرنا الله تعالى بالالتجاءِ إليه سبحانه والتعوذِ به من شر الشيطان وكيده، فقال عز وجل: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [فصلت: 36]. وعن سليمان بن صُرَدٍ رضي الله عنه قالَ: اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس، وأحدُهما يسبّ صاحبه، مُغضَبا قد احمرّ وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». فقالوا للرجل: ألا تسمعُ ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني لستُ بمجنون. رواه البخاري ومسلم. فانظر كيف منعه الغضب من قبول النصيحة من خير الناصحين صلى الله عليه وسلم. ثانيا: السكوت وضبط اللسان عن الكلام أثناء الغضب؛ لأن الغاضب لا يتحكم في كلماته، لا يدري ما يقول، ولا يتأمل في عواقب كلامه، فالسكوت أسلم له من الكلام حتى يهدأ غضبه. لذا قال عليه الصلاة والسلام: «علموا، ويسروا، ولا تعسروا، وإذا غضب أحدكم فليسكتْ». رواه أحمد في مسنده، والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني في صحيح الجامع. ثالثا: تغيير وضعية الغاضب أثناء غضبه؛ فإن كان الغاضب واقفًا أثناء غضبه فليجلِسْ، وإن كان جالسا فليَضطجعْ، لأن القائم متهيئ للشر، والقاعد دونه، والمضطجع أبْعَد. وذلك ما أمرَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «إذا غضبَ أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع». أخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه. رابعا: تذكرْ قدرة الله عليك عند قدرتك على غيرك؛ فإذا أغضبك أحد من الناس فلا تتسرّع في الانتقام والإهانة والتعذيب، وإذا غرتك قوتك فتذكر قوة الله فوقك. روى مسلم في صحيحه عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كنت أضرب غلاما لي بالسوط، فسمعتُ صوتا من خلفِي: «اعلم أبا مسعود». فلم أفهَم الصوتَ من الغضب - قال - فلما دنا مني إذا هو رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يقول: «اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود». قال: فألقيتُ السّوْط من يدي، فقال: «اعلم أبا مسعود أنّ الله أقدَرُ عليك، منك على هذا الغلام». قال فقلتُ: لا أضربُ مملوكا بعده أبدا. وفي رواية: فقلت يا رسول الله؛ هو حُرّ لوجه الله. فقال: «أما لو لم تفعل للفحَتْك النار، أو لمَسّتك النار». فمن تذكرَ قدرة الله لم يستعملْ قدرته وقوته في ظلم عباد الله. خامسا: تذكرْ ثواب العفو عند المقدرة؛ فكظمُ الغيظ مع العفو وترك الانتقام يقضي على بذور الفتن، ويفتح أبواب المحبة والتسامح بين الناس، ويسد أبواب الشيطان التي يمكن من خلالها أن يدخل بين المسلمين فيثير العداوة والبغضاء في صفوفهم. ثم إن لهذا الكظم والعفو أجراً عظيما عند الله، ورضواناً منه ومغفرة، يقول الله تعالى في تعداد صفات عباده المتقين المتسابقين إلى الخيرات: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134]. وبكظم الغيظ ومقابلة الإساءة بالإحسان تنقلب العداوة إلى صداقة، كما قال ربنا عز وجل: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [فصلت: 34 - 36]. فهذه النصوص - وغيرها كثيرة - تحثّ الغاضب على العفو والتسامح، والابتعاد عن التشفي والانتقام، وهي ضوابط إيمانية يلتزم بها المؤمن الصادق؛ لأنها تجعله صاحبَ نفس قوية، تستطيع الانتقام ولكنها تمتنع عنه طاعة لله وامتثالاً لقول نبيه صلى الله عليه وسلم، فتُرْسَى بهذه الضوابط دعائمُ الوحدة بين أبناء المجتمع، وترْسَخ فكرة التسامح والعفو التي تسمو بالنفس البشرية إلى أعلى مدارج السموّ والرّقي، إضافة إلى سدها منافذ الشيطان وإغلاقها مقاصدَه. فاتقوا الله عباد الله؛ واجتنبوا أسباب الغضب، من عجب، وافتخار، ومراء، ومزاح، واستهزاء، وتحاسد، وشهوة في الانتقام، وغير ذلك من دواعي الغضب ومثيرات الفتن. وخذوا بأسباب المحبة والمودة والإخاء، ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2]. وإذا غضبتَ فكنْ وَقورا كاظما للغيظِ تبصّرْ ما تقولُ وتسمعُ فكفى به شرفاً تبُصّرُ ساعةٍ يَرْضَى بها عنك الإلهُ ويَدْفَعُ نسأل الله تعالى أن يجنبنا الغضب وأسبابه، وأن يحفظنا من عواقبه ونتائجه، وأن يجعلنا من عباده الصالحين الكاظمينَ الغيظ العافينَ عن الناس. وصل اللهم وسلم وبارك على حبيبنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. الوقفة كاملة
٦٤٤ برنامج مع القرآن ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله الوقفة كاملة
٦٤٥ كيف نستقبل رمضان الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً، وبعد: ذكريات رمضان: بِتذكُّرِ شهر رمضان تتحرّك في نفس المسْلم مجموعة أحاسيس تجذبه إلى أسمى مقامات الخُلق الرفيع، كيف لا وهو شهر المخالفة للنفس الأمّارة، وشهر العفْو والصفح! وهذا ما عبّر عنه سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله: فإنْ سابَّهُ أحدٌ أوْ قاتَلهُ فَلْيَقُلْ: إِنِي صائِمٌ، إِنِي صائِمٌ. (أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى (١٩٠٤)) نعم ينتعشُ قلب المؤمن وروحه في رمضان بنفحات الإيمان والقرآن، كيف لا وهو شهر المغفرة، وشهر العبادة من صلاة وصلة، وذكر وصدقات، وبرّ وقربات! وهو شهرٌ تغلَّق فيه أبواب النّيران، وتفتّح به أبواب الجِنان، وهو الشّهر الذي تنزّل فيه القرآن!. وتهبُّ بالمسلم فيه نسَمات العزّة والنصْر عندما يستعرض الانتصارات والفتوح في شهر الصيام، بدءاً من غزوة بدر الكبرى وفتح مكة ومعركة حطين إلى استرداد بيت المقدس من الصليبيين بقيادة صلاح الدين وفتح القسطنطينية ومعركة عين جالوت وفتح الأندلس وغير ذلك من المشاهد التي غيرت مجرى التاريخ. كيف نستقبل رمضان: تمرّ تلك المعاني السابقة بالمسلم فتولّد عنده حباً وشوقاً لشهر رمضان، فيسعى للاستعداد له قبل مجيئه، أرأيت لو علمت أن ضيفاً شريفاً كريماً سينزل عندك بعد أيام؟ كيف سيكون حالك؟ لا شك أنك ستبذل قصارى جهدك لاستقباله، وتتهيّأ له وتُهيّئ،فكيف نستقبل شهر رمضان المبارك؟ أولاً: بالتوبة الصادقة لله تعالى عن كل الذنوب، وخاصة تلك الذنوب التي تمنع مغفرة الله تعالى في هذا الشهر. ومن تلك الذنوب: الشحناء والبغضاء وشرب الخمر والاستكبار وعقوق الوالدين وغيرها.. ثانياً: بالتهيّؤ لرمضان بإنهاء زحمة الأعمال الدنيوية التي تشغل عن العبادة قبل حلوله، فلا يليق أن يأتي الضيف والمضيف عنه مشغول، لا بد أن يُشغل نفسه به لا عنه.. ثالثاً: بالمحاسبة للنفس على ما مضى من العمر والأوقات، واغتنام الخير في أيام رمضان واستشعار النفحات بالتزام الطاعات، فلأهل الدنيا وقت يحاسِبون فيه عمّالهم ويحسِبون نسبة أرباح تجاراتهم أو خساراتهم، والمؤمن يحاسب نفسه على أنفاسه وأوقاته، وشهرُ رمضان فرصة عظيمة لمحاسبة النفس وتزكيتها ومجاهدتها، فشهر رمضان إذنْ هو شهر محاسبة النفسوالسموّ بها لمحابّ الله تعالى ومراضيه. رابعاً: بالتدرّج في الإقبال على أنواع العبادة قبل مجيء رمضان، من صلاة وصيام وقرآن، حتى إذا دخل شهر رمضان يجد المسلم نفسه قد تروّضت على الطاعة، فأصبحت توّاقة نفسه للازدياد منها، فيخصّص المسلم كل يوم من وقته جزءاً لقراءة القرآن الكريم، وجزءاً للصلاة في الليل وهكذا سائر العبادات والطاعات. فالاستعداد لرمضان يكون بالمبادرة على التهيّؤ لقيام الليل، وصلاة التراويح، وتلاوة القرآن، والتهجّد بالليل، ونوافل الصدقات والعبادات. خامساً: العزم الأكيد على اغتنام ساعات هذا الشهر العظيم بالصيام، والإكثار من فعل الخير وسائر أنواع البرّ كما جاء في وصف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: عن ابنِ عباسٍ، رضِيَ اللهُ تعالى عَنْهُمَا، قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ في رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. (متفقٌ عليه) شهر رمضان دورة تدريبية ومدرسة محمدية: المسلم في شهر رمضان يخالف نفسه وشهواته فيترك الطعام والشراب، فيتولّد من ذلك المراقبة والإخلاص لله تعالى، يَترُكُ طَعامَهُ وشَرابَهُ وشَهوتَهُ مِن أجلي.(رواه البخاري) ولقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الصوم إلى حسن الخلق، وترك مقابلة الإساءة بالإساءة، وهذا الخلق خلق المقرّبين من عباد الله تعالى، كيف لا يكون ذلك وشهر رمضان هو شهر القُرْب والقُرَب! الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فإذَا صامَ أحَدُكُمْ فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قاتَلَهُ أو شاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إني صَائِمٌ إني صَائِمٌ مَرَّتَيْن.(رواه البخاري ومسلم) فيصحّح المسلم علاقته بالله تعالى وبعباده في شهر رمضان، لتشرق أنوار هذا الشهر بعد ذلك على أيام السنة كلها. من أهم أعمال رمضان: أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى ما تعدّى نفعه للآخرين، والخلق عيال الله، وأحبهم إلى الله تعالى أنفعهم لعياله، ومن تلك الأعمال: أولاً: المواساة: وهي كلمة عريضة لا تقتصر على الصدقات، وإنما جبر الخواطر وتطييب القلوب وإدخال السرور على قلوب من أحرق الأسى قلبَه، وأوهنت المصاعب والنكبات عزمه، فبالمواساة تنجبر القلوب. وتفقّد الفقراء في زمن الابتلاءات والحروب أولى وخصوصاً حين يكْثر المحتاجون ويقلّ فيه من يهتمّ بهم لكثرتهم، أو لعموم البلاء وصعوبته.. ثانياً: الشعور بحال الفقراء والمساكين وتقديم يد الخير إليهم: وعلى المتصدّق ألّا يعتقد لنفسه المنَّة والفضْل، بل يستشعر المنَّة والفضل للفقير لأنه كان سبباً لنيله الثواب العظيم بقبوله لتلك الصدقة، ويشْكر الله تعالى أن وفّقه ورزقه التصدّق. ثالثاً: تفطير الصائمين: وهذا عام سواء للفقراء والأغنياء، فعلى الصائم أن يحرِص على تفطير الصائمين لكسب الأجور، ويتحقّق له معنى المواساة الحقيقي عملياً في شهر رمضان المبارك ويتحقّق تفطير الصائمين بأقلّ ما يُسْتَطاع ولو تمرة أو مذقة لبن، ويكتب الله له مثل أجر الصائم، فتأمّل أخي القارئ ما أعظم فضل الله تعالى إذْ جعل فضل تفطير الصائمين يناله الفقير كما يناله الغني. رابعاً: مقابلة الإساءة بالإحسان، وترك السِّباب والشَّتام: وفي الحديث: فَإنْ سابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، (مرَّتَينِ).(رواه البخاري ومسلم) ومن أهم أعمال رمضان: المحافظة على صلاة الجماعة، والإكثار من تلاوة القرآن الكريم، وصلاة التراويح عشرين ركعة مع الجماعة حتى ينصرف الإمام، أو مع العائلة في البيت في بعض الأحوال التي تمرّ بالمسلمين كما هو حال المسلمين اليوم من عدم الخروج إلى المساجد بسبب الأمراض ووباء كورونا الذي انتشر في العالم، وكذلك التهجد وختم ذلك بالوتر، والإكثار من أعمال البر والخير التي تتعدّد في رمضان، ويتضاعف أجرها من الرحيم الرحمن. أَتَى رَمَضَانُ مَزْرَعَةُ العِبَادِ ... لِتَطْهِيرِ القُلُوبِ مِنْ الفَسَادِ فَأَدِّ حُقُوقَهُ قـَوْلاً وفـِعْلاً ... وَزَادَكَ فاتَّخِذْهُ لِلمَعادِ فَمَنْ زَرَعَ الحُبُوبَ وَمَا سَقَاهَا ... تَأَوَّهَ نادِماً يَوْمَ الحَصَادِ (لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب) وأجمل شيء في المسلم أن يدْخل عليه هذا الموسم، ويخرج منه بالربح والقبول، كما كان هو حال السلف رضي الله عنهم، ومن أهمّ علامات القبول له، أنه يتابع أعمال البر والخير، فإن قصَّر كان أسرع الناس إلى التوبة والندم.. اللهم اجعلنا من المغتنمين لهذا الشهر الكريم مع القبول والإخلاص يا رحمن يا رحيم. الوقفة كاملة
٦٤٦ تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ". للسائل أن يسأل عن وجه تكرر هذه الآية بنصها فيما بعد؟ ووجه ذلك والله أعلم انهم لما تعلقوا بأسلافهم ممن كان على سنة إبراهيم واسماعيل ومن كان فيهم من الأنبياء عليهم السلام وظنوا أن تعلقهم بهم نافع لهم قيل لهم لن ينفعكم الا عملكم وأما التعلق بأولئك من غير اقتداء بهم ولا اهتداء بهديهم فليس بنافع بل لهم أعمالهم ولكم أعمالكم "تلك أمة قد خلت ...الآية " ثم لما قرروا على ما يعتقدونه فيهم وقيل لهم: أتقولون إنهم كانوا على كذا، ليسوا على ما ظننتم أأنتم أعلم أم الله؟ فهل أظلم منكم إذ قد علمتم تحريفكم واجترامكم؟ وبعد هذه فكل مطلوب بنفسه وما اجترحه: "تلك أمة قد خلت ... الآية ". فتكريرها لتنوع ما نص عليه من مرتكباتهم الدائرة على جامع واحد من تخيل التعلق بهم مع مخالفتهم فيما كانوا عليه الوقفة كاملة
٦٤٧ حكمة تكرار الأمر بالتوجه إلى البيت ثم كرر الله عز وجل الأمر للنبي لحكمٍ علَّمها الله عز وجل لمن يشاء من عباده، حتى لا نشك ولا نرتاب أولاً، فقال له: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) يعني حتى لو سافرت لأي مكان:(فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ)تأكيداً على أن هذا هو الحق حتى لا نشك لحظة في أمر الله جل في علاه: (وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ولذلك إذا سافر الإنسان يتحرَّى أن يتجه إلى القبلة، ويحاول قدر استطاعته أن يتجه إلى القبلة، ليس له عذرٌ في ذلك إلا إذا لم يستطع تبين الأمر بياناً شافياً، ففي هذا الوقت يكون عذره: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ) (115البقرة). إذا كان الإنسان في سفرٍ ويصلي على أى حالة فعليه أن يولِّي وجهه جهة القبلة ولو لحظة نية الإحرام، ثم بعد ذلك يتجه كما يشاء كما رأى بعض أصحاب المذاهب الفقهية. أما المذهب المعتمد ففي الفريضة لا بد من الإتجاه إلى القبلة، وفي النوافل يجوز أن يتجه الإنسان مع نية الإحرام إلى القبلة ثم يجلس في الكرسي الذي هو فيه، أو في المكان الذي هو فيه في أى اتجاه، لأنه قد يكون قلبه مع الله وقالبه اتجه في البداية إلى القبلة كما شرع الله لحبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم.وحتى لا تظن الأمة أن هذا الأمر للنبي كرر الله الأمر وقال: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ) يعني اصرف وجهك (شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) يعني تجاه المسجد الحرام، وقال لنا:(وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) يعني اصرفوا وجوهكم تجاه المسجد الحرام.كرر الله هذا الأمر ثلاث مرات، لماذا؟ تأكيداً لهذا الأمر وأنه من عند الله، وبعض السادة الأجلاء قالوا: قال صلى الله عليه وسلم:{ الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الْحَرَمِ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الأَرْضِ فِي مَشَارِقِهَا وَمَغَارِبِهَا مِنْ أُمَّتِي } فإذا كنت في المسجد الحرام فيكون الإتجاه إلى الكعبة نفسها، وإذا كنت في مكة يكون الإتجاه للمسجد وليس للكعبة، وإذا كنت في أى موضع في الأرض يكون الإتجاه إلى مكة حتى يذكر الحالات التي يكون فيها الناس للإتجاه إلى الصلاة في كل أنحاء الدنيا.لماذا شرفتنا يا رب بهذا الأمر، وأمرتنا به؟ لعدة حكم إلهية ذكرتها ختام هذه الآية القرآنية: أولاً: (لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) حتى لا يكون لأحدٍ حُجة ويقول أن ذلك من عند النبي، أو أن ذلك رغبة منكم في الرجوع إلى قبلة إبراهيم، وإنما أكَّد الله هذا الأمر ثلاث مرات.(إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ) وليس لنا شأنٌ بالظالمين لأنهم يقولون ويهزأون بما يريدون به تحويل الحق باطلاً والباطل حقاً.ثانياً:(فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي)حتى تصلوا إلى مقام الخشية، فأساس العلاقة بين المؤمن وربه هي خشية الله، ومن وصل إلى مقام خشية الله فذلك الذي في المقام الأعظم عند الله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) (28فاطر). والخشية هي حقيقة الخوف في القلب، وفي باطن القلب من الله، فهذا العالم بالله عز وجل: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) (46الرحمن) الذي يخشى الله ولا يخشى الخلق فهذا المقام الأعلى، فقد يخشى الإنسان الله، لكنه يراقب الخلق ويخاف من ملاماتهم وهذا مقام، لكن المقام الأعلى أن يخشى الله ولا يخشى أحداً إلا الله:(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ) (39الأحزاب)ثالثاً: تمام النعمة: (وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ) فإن الله أتم على المؤمنين النعمة بأن أتمَّ عليهم الدين، واكتملت شرائع الله عز وجل في دين سيد الأولين والآخرين، وجعل الله عز وجل كل ما يريده من خلقه من الأولين والآخرين مجملاً ومفصلاً فيما أتى به سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً) (3المائدة).فدين الإسلام هو دين الكمال لأن الأرض حدث فيها اكتمالٌ للعقول واكتمال للأجسام واكتمال للقلوب وللنفوس فأنزل الله عز وجل الكمالات الإلهية التي يرجوها من البشرية على يد خير البرية صلى الله عليه وسلم. وهدى الله هذه الأمة وهو مسك الختام: (وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)، ولعلكم تهتدون إلى مالم يهتدي إليه غيركم من الأمم، فقد أرادوا أن يهتدوا إلى الحق ولكن الله عز وجل لدهائهم ومكرهم وحيلهم صرفهم عنه وهدى هذه الأمة إلى الحق المبين. الوقفة كاملة
٦٤٨ فائدة التوكل على الله الوقفة كاملة
٦٤٩ دَنا الرحيلُ فقُوِّضِت الخِيامُ ونُقِضَ الغَزْلُ ولم يعد ذاك المنزلُ إلا أطلالاً دَارِسات ونُؤْياً مُتَثَلِّمِات([1])وأثافيًّا([2])قد تباعد بعضها كأن لم يُوقَد عليها نار ومَرَابِضُ الدوابِّ قد عَفتْها السَوَافِي([3])والأمطار. هكذا كانت كأنها لم يلتقِ فيها خِلٌّ بِخِلِّه ولم يُصاف حبيبٌ مُحبَّهُ ولم تُودِّعْ والدة وَليدَها ولم تحتضِنْهُ بحرارة عند قدومه من الغُربة. هكذا أقفرَت([4]) من كل شئ فأصبحت كأنها لم يشدُ بها شادٍ ولم يُغَرِّدْ فيها يَمامٌ. بِوَجْزةَ أطلالٌ تَعفَّتْ رُسُومُها وَأقفرَتْ بعدَ الأنيسِ قَدِيمُها * * * * * يا دارُ أمسَى دارِساً رَسْمُها وَحْشاً قفاراً ما بِها آهِـلُ قَـدْ جَرَّتْ الرِّيحُ بها ذَيْلَها واستـنَّ في أطلالِها الوَابلُ([5]) لقد أَزِفَ الرحيلُ ، نعم إنه يُلمِلمُ مَتَاعَهُ يُقلِّبُ أوراقه ليُرتِّبها حَسب الأهم، والأيدي تمتد إليه باستعطاف أن ابقَ وتَريَّث! فَنِعْمَ الضيف أنت وَنِعْمَ القَرينُ أنتَ، وَنِعْمَ الصاحِبُ الوفيُّ أنتَ! فيكَ تنزَّلُ الرَّحماتُ، وفيك يَلطُفُ الباري بعباده، إن أيَّامَك لَجِدُّ غالية، نَسماتُها كالسّلسبيل على القلب عَذْباً، ودقائقها بالخير ملأى. ما إن تَفلُتُ يدُهُ من يد واحد إلا تَلقَّفها آخر، يسترحمُه بأدب، أن ابقَ وتريَّثْ..فَنِعْمَ الضيف أنت…وَنِعْمَ الصاحِبُ الوفيُّ أنتَ… وهكذا من يَد شَخصٍ إلى آخر، ولكنه كالطود شامخاً، لا يجيب!! تَرمُقُهُ النظرات ومِلءُ جُفونها العَبرات، تَلحَظُهُ العيون وهي تهمي الدمع الجُمان، تنظر إليه وهو يحزم حقائبه، ويُرتِّبُ دفاتره، وربما كانت هذه آخر حقيبة يَقْفِلها. إنه قد عزم على الرحيل، وشمَّر للنهوض ليودِّع الأهل والمحبين، إنها ساعة في ظني لحزينة، بل مُفجعةٌ مؤلمةٌ، وليس أشدّ على النفس من الفراق والوداع. كـأن سِناناً فارسيا أصابني على كَبِدي بَلْ لَوعةُ البينِ أوجعُ([6]) ****** إلى الله أشكو من فِراقك لوعةً طُويت لها مِنِّي الضُلوع على جَمْرِ ([7]) إنه لا يلتفت على استِعطافِ مسكين، ولا ينظر إلى مُقَلِ المُحب وقد شابَها الدمع الهَتون. نعم لقد رحل وبقي المحبُّون والأهلونَ وغيرهم ولكن ماذا استفدنا من هذا الضيف الكريم؟ مِنْ شُعاعِهِ الوَّهاج، مِنْ مائِهِ الثَّجَّاجِ، مِنْ نبعِ حُبِّه الصافي الرَّقْراقِ، مِنْ كريم خِلالِه التي تَشُقُّ على العَادّ. نَعمْ رحل وفي العين دمعةٌ، وفي القلب حُزن، وفي النفس جَوَى وحُرقةٌ… نَعمْ أَزِفَ الرَّحِيلُ…بل رحل الضيف العزيز، وتركنا بلا ليلة مباركة تُسمى ليلة القدر، الليلة العظيمة التي مَنْ وُفِّق لها غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه، حَسبه شرفاً ويكفيه فخراً من ذاق طعمها! تركنا ورحل بأيامه حُلوةِ المذاق، من صومٍ ولذة عبادة، وتعويدٍ للنفس على الصبر والمشقة، وعلى البذل والعطاء، ذهب بلياليه العِذاب، مناجاة وذكرا للرحمن، وتلاوة للكتاب تشرح الصدر بالإيمان، فَمُحِبُّوه كثير، وأخِلاؤه جَمعٌ غفير…إنهم ﴿‌كَانُوا ‌قَلِيلًا ‌مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: 17] لقد أقَضَّ مَضْجَعَهُم نارٌ تلظَّى، فلم يعد لجنوبهم خلود للنوم أو تلذُّذٌ بالفراش الناعم، اشتاقت نفوسهم إلى خير عظيم وَعَدَهم الله إياه، إنها جنة عرضها السموات والأرض، إن من صفاتهم في لياليه الغالية ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 18]. لقد لازمَ ذكرَ الله لسانُهم، والقيامُ والتهجُدُ أجسامَهم حتى تَكلَّلَتْ الأقدام، وتوجعتْ المفاصل والعِظام. وذاك في ذات الإلـهِ وإنْ يشَأ يُبارك على أوصالِ شِلوٍ مُمَزَّعِ([8]) حتى إذا حانَ السَّحر، وأوشَكَ الصبح أن يَتَنفَّسَ، اغتنموا ما تبقى بالاستغفار، ليختموا عملهم بتوبة، سبحان الله هؤلاء الطائعون يختمون عباداتهم بالاستغفار، فكيف بمن يختم ليلته ويومه وشهره وسنته بلا استغفار ولا توبة؟!! إنهم ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: 16]كأنهم على حَسَكِ السَّعْدَان([9]) يتقلبون يميناً وشمالاً، فلا يروقُ لهم نوم ولا هَجْعَة، فينهضون يَصُفُّون بين يدي الله﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [السجدة: 16] خوفاً من ناره وطمعاً في رحمته وجنته، فماذا كان جزاؤهم؟ استمع إلى قوله تعالى بعدها: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17]. إني ألحَظُهم يُعزِّي بعضهم بعضاً، ويُواسي الأخ أخاه على فراقه… إنه قد رحل وتركهم فلا تجد فيهم إلا مُكبًّا على وجهه يبكي، وآخر يُكَتِّمُ الحسرات المؤلمات، وآخر لا يستطيع الكِتمان فتندُّ العين بالدمع جهراً… لماذا يا ترى؟ ألأِنّه رحَل؟…أم ماذا؟…إنهم يؤمنون بسنة الله وقضائه في هذه الحياة… ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 26-27] ولكن حُرقَتُهُم ولوعَتُهم وأساهُم والجوى الذي خيَّم عليهم مع فراقه هو: هل كانوا فيه من الفائزين؟ هل كانوا فيه من المقبولين؟ هل كانوا فيه ممَّن صامه وقامه ووُفِّق لليلة القدر إيماناً واحتساباً فَغُفِرَ له ما تقدم من ذنبه؟؟ أم كانوا غير ذلك؟؟ هل هم ممن سَيُدعون غدا يوم الحساب ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: 73]؟؟!!([10]) الوقفة كاملة
٦٥٠ برنامج مع القرآن وكان عرشة على الماء الوقفة كاملة

احكام وآداب

٦٤١ عَامِل نَفسَكَ بِالأَشَدّ وعَسَاك تَنجُو ((ومن وَقَع في الشُّبُهات وَقَعَ في الحرام)) السَّلَف -رَحِمَهُمُ الله- يَترُكُونَ كَمَا نُقِل عنهم واستَفَاض تِسعَة أَعشَار الحلال؛ خَشيَةَ أن يُوقِعَهم في الحرام! كيف الحلال يُوقِع في الحرام؟! نعم – الاسترسال في المُباحات، وتَعوِيد النَّفس عليها؛ قَد تَكُون فِي مَكَان يَصعُب عَلَيكَ الحُصُول عَلَيهَا، وتَجِد مَسلَك فيه كلام - يعني مَكرُوه - مَا تَملِك نَفسَك، تبي تَجرُؤ على هذا المَكرُوه، تقول مكروه، لا عِقَابَ فيه وإن كان تركُهُ أفضل! ثُمَّ بعد ذلك إذا جَرُؤتَ على المَكرُوه؛ تَدَرَّجَت النَّفس، واستَشرَهَت؛ بِحَيث تَكُون فِي مَكَانٍ لَا تَصِل إلى هذا الذِّي عَوَّدتَ نَفسكَ عَلَيهِ؛ إِلاَّ مِن طَرِيقٍ حَرَام! ثُمَّ تأتي تُعلِّل للنَّفس، تقول: اللهُ غفورٌ رَحِيم! الحمد لله، ما أشركنا ولا كفرنا ونُصلِّي ونصوم ونسمي ولا علينا شيء! ما عندنا مشكلة، يعني المسألة قد يظن بعض النَّاس أنَّ هذا تَعَنُّت، وهذا تشديد! ما هو بصحيح، يعني الإنسان يجد هذا من نَفسِهِ! لما استَرسَلنا وتَوَسَّعنا في المُباحات؛ جَرَّنا هذا إلى ارتِكَاب المَكرُوهات هذا أمرٌ مَفرُوغٌ منهُ، ما أحد بيترَدَّد فيهِ إلاَّ القليل النَّادر! لكن المُحرَّمات! وهذا تَجِدُهُ في كافَّة القِطاعات! اللي يشتغل في المُعاملة مع النَّاس أوَّل الأمر، أوَّل ما يفتح المحل تَجِدُهُ تَحَرَّز، ثُمَّ بعد ذلك مع الوقت يتوَسَّع في الأمر، ثُمَّ يأتي التَّأويل المكرُوه، يقول: لا عِقَابَ فيهِ! سهل! ثُمَّ بعد ذلك يَتَجَاوَزُهُ إلى ما بعدَهُ! يعني على سبيل المثال المُقاول يأخُذ من فُلان، ومن فُلان أعمال يُنَفِّذُها أو يُشرِف عليها وما أشبَهَ ذلك، تَجِدُهُ في أوَّلِ الأمر من الإخوان اللي ما عندهم حلّ وسَط! في أوَّل الأمر، كل شخص حِسَابُهُ بدفتر! ما هو بصفحة! لِئِلَّا يَلتَبِس! نعم – أخذ من زيد من النَّاس عَمارة يُشرِف عليها، وأخذ من فُلان عمارة يُنَفِّذُها، وأخذ من فُلان استراحة، كل واحد بدفتر! تمضي الأُمُور شهر، شهرين؛ يَجِد مَشَقَّة ، الدَّراهم تدخل الحِسَاب، وحساب هذا يجتمع مع حساب هذا، ثُم ينقص على هذا شيء، يقترض له من فُلان، هذا فلان توه ، الآن ما بعد صبينا! ما حنا محتاجين دراهم الآن نبي نأخذ من هالفلان اللي الآن ال البمم واقف على الصبة تَجِدُهُ يقترض من هذا لهذا! يعني إلى هذا الحد شيءٍ ما هو بكبير ترى!! ويقترض من هذا ويُعطيه هذا! ثُمّ بعد ذلك يبدأ هو! هو احتاج! اليوم والله أهله عندهم مُناسبة والله يناظر الجيب ما فيه شيء!! حِسَابُهُ ما فيه شيء! هات من حساب الأخوان والمسألة ما حنا نبي ناكل بهم شيء! ما حنا ماكلين شيء! نبي نرجعه عليهم، وحسابهم مضبُوط وكل شيء وشيكات واللوائح وكل شيء موجود! ثُم يسترسل بعد ذلك إلى أن يصل به الحد إلى أن يأكُل أموال النَّاس! وهذا شيء مُجرَّب ومُشاهد! لماذا ؟! لأنَّ التَّساهُل بهذهِ الأُمُور يَجُرُّ إلى ما وَرَاءَهُ! قد يقول قائل: نترُك التَّعامل مع الناس؟! – لا - لا تترُك؛ لكن لا تَفتَح على نَفسِك باب التَّأوِيل، كُن على حَذَر شديد، وعَامِل نَفسَك بالأَشَدّ؛ وعَسَاك تَنجُوا! لأنَّ هذهِ حُقُوق العِباد ((ومَن وَقَعَ في الشُّبُهات، وَقَعَ في الحرام، كالرَّاعي يرعى حول الحِمَى يُوشِكُ أن يَقَعَ فيهِ))، ((كالرَّاعي يرعى حول الحِمَى)) يعني الذِّي يَمتهن الصَّيد مثلاً على حُدُود الحرم مثلاً، يقول أنا لا أصيد في الحرم، الصِّيد في الحرم حرام – نعم – وش يبي تسوي؟! على الحدود وهو يصيد في أوَّل الأمر يبي يصير ظهره للحرم؛ علشان ما يصيد إلى الجهة الثَّانية! ثمَّ بعد يعتدل يصير الحرم عن يمينه وعن يسارِهِ، ويجرب على شوي شوي، ثم طارت هذهِ ووقعت، قال: هذا احتمال ما هو بالحرم! شيءٍ يسير! ثم المرَّة الثَّانية يدخل الصِّيد في الحرم، يقول: أنا برى ما أنا بداخل الحرم! والصِّيد ما هو مكلف، والمُكلَّف أنا، وأنا خارج الحرم! ترى الشِّيطان يأتي بهذه الطَّريقة يُسهِّل الأُمُور بهذهِ الطَّريقة؛ المَقصُود أنَّ ((مَن وَقَعَ في الشُّبُهات وَقَعَ في الحرام)) ولا بُدّ! لأنَّ النَّفس لا بُدَّ لها من حَاجِز قويّ؛ دُونها ودُون الحرام! فليكُن بينَكَ وبينَ الحرام بَرزَخ؛ بِحيث لو اضطررت تَكُون في حُدُود هذا البَرزَخ، ثُمَّ تَعُود إذا انتَهَت الضرورة .. ((وَقَعَ في الحرام، كالرَّاعي يرعى حول الحِمَى، يُوشِكُ أن يَقَعَ فيهِ)) يعني إذا وَقَعت في الحرام يمكن تقول: الله يَغفُل! {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} [(42) سورة إبراهيم]، {لَا تَخْفَى عليه خَافِيَةٌ}، يعني إذا كنت تبي تلبِّس على الملك أو تبي تجيه بوقت غَفلَتِهِ، طيب رجاله عندهُ حرس وعنده... لكن هُناك مَن لا يَغفُل، ولا يَنَام، ولا تَخفَى عليهِ خَافِيَة، تَجِد مُجرَّد ما تَقَع يُسَجَّل عليك! ولَيسَت مثل عُقُوبة الدُّنيا، عُقُوبة الدُّنيا قد يَضرِبك الملك ويمكن بعد تمُوت من الضَّرب أو تُشَلّ أو يجيك أمر عظيم؛ لكن أين هذا من عُقُوبةِ الآخرة؟! عُقُوبة الدُّنيا لا شيء بالنِّسبة لِعُقُوبة الآخرة! فعلى الإنسَان أن يَحتَاط ويَستَبرِأ لِدِينِهِ وعِرضِهِ. الوقفة كاملة
٦٤٢ اعتَنِ بِصَلَاحِ قَلبِك ((أَلَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضغَة)) يعني بِقَدرِ قِطعة من اللَّحم بِقَدرِ مَا يَمضَغُهُ الإنسَان، بِقَدرِ اللُّقمَة، يعني ما هو بكبيرة؛ ((إذا صَلَحَت)) هذهِ المُضغَة؛ ((صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَت، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وهِيَ القلب)) القلب شأنُهُ عَظِيم، وفَسَادُهُ خَطِير، ومَرَضُهُ شَرٌّ مُستَطِير، وكَثِيرٌ من النَّاس يَعِيش بينَ النَّاس وقَلبُهُ مَمسُوخ وهُوَ لَا يَشعُر!- نَسأَل الله السَّلامة والعَافِيَة – وقَد يَكُون مِمَّن يَنتَسِبُ إلى العِلم، أو إلى طلب العلم، يعني لا نُكَابِر! يَعِيش بينَ النَّاس بقَلبٍ مَمسُوخ – نعم – وش المانع! لِكَثرَةِ مَا يُزَاوِلُهُ ويَنتَهِكُهُ مِن مُحَرَّمَات، فَالقَلب تَنبَغِي العِنَايَةُ بِهِ، العنَايَةُ بالقَلب في غَايَةِ الأَهَمِّيَّة، وجَمِيع خِطَابِ الشَّرع مُوَجَّه إِلَى القَلب {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [(88-89) سورة الشعراء] فَالقَلب شأنُهُ عَظِيم، فَعَلى المُسلِم لَا سِيَّما طَالِبُ العِلم أن يُعنَى بِصَلَاحِ قَلبِهِ، هُناك أَمرَاض للقُلُوب، وهُنَاكَ أَدوِيَة لِلقُلُوب، وخَيرُ ما يُدَاوَى بِهِ القَلب المَرِيض بالقُرآنِ الكَرِيم، بِقِرَاءَتِهِ على الوَجه المَأمُور بِهِ بالتَّرتِيل والتَّدَبُّر، أيضاً الارتِبَاط بِالله -جَلَّ وعَلَا- بِالأَذكَار، بِنَوَافِل العِبَادَات مِنَ الصِّيَامِ والقِيَام، وأَن يُعِينَ على نَفسِهِ بِكثرَةِ السُّجُود، المَقصُود أنَّ هُناك أُمُور تُعِينُ على صَلَاحِ القَلب ((وإذا فَسَدَت، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وهِيَ القلب) القَلب بِمَنزِلة المَلِك، والجَوارِح أَعوَان لِهَذَا المَلِك؛ فَإِذَا كانَ المَلِك صَالِح؛ وَجَّه هؤُلَاء الأعوَان إِلَى مَا يُصلِح، وإذا كانَ المَلِك فَاسِد؛ وَجَّه الأَعوَان إلى ما يُفسِدُ ويَضُر ((إذا صَلَحَت؛ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَت، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وهِيَ القلب)). الوقفة كاملة
٦٤٣ التصريح بالأشخاص يُلجأ إليه في آخر المطاف. تسمية الأشخاص إنما يلجأ إليها في آخر المطاف إذا لم تجدِ ولم تنفع السبل، وإذا كان في ذكرها مصلحة، ولم يترتب على ذكرها مفسدة أعظم، فالشرع جاء بجلب المصالح ودرء المفاسد، فإذا كان ذكر الشخص يترتب عليه التحذير منه؛ لأنه متلبس ببدعة، ويخشى على الناس من أن يقتدوا به يحذر الناس منه، لا مانع من ذكر اسمه، والسلف ذكروا المبتدعة بأسمائهم وأعيانهم، وحذروا الناس من بدعهم، لكن إذا كان الناس إذا حذروا من البدع ارتدعوا، لا، لا يلزم من ذكر الأسماء، بعض العصاة العتاة إذا بينت منكراتهم ومعاصيهم وعرف الناس أن هذه منكرات تضر بهم وأن هؤلاء متلبسون لا يلزم ذكر أسمائهم؛ لكن إذا كان الناس بحيث لا يفهمون أن هذا الشخص متلبس بهذا المنكر، وهو يلبس على الناس ويروغ في طريقته وأساليبه، ويغتر به كثير من الناس لا بد من شهره، ما المانع؟ بالشرط المتقدم على ألا يترتب على ذلك مفسدة. وأبو سعيد الخدري أنكر على مروان، وهو على المنبر، بين الصحابة في خطبة جمعة؛ لكن المفسدة مأمونة، أما إذا توقع مفسدة خاصة أو عامة، إذا كانت خاصة تختص بالشخص، وأراد أن يتحمل ويرتكب العزيمة هذا أمر؛ لكن إذا كان هناك ضرر متعدي، يتعدى إلى غيره فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والله المستعان. مسألة ما يتعلق ببعض أهل العلم، وأن من يفتي بمسائل قد يكون فيها سبب لتساهل بعض الناس وفهمهم على غير مقصودها، أو هو نفسه ترخص في بعض الأمور، أو ترجح عنده بعض الأشياء إذا كان أهل للاجتهاد فالأمر فيه سعة على أن يبين القول الصواب، أما إذا كان ليس من أهل الاجتهاد فينبغي أن يبين ويذكر اسمه لئلا يغتر به الناس على أن لا ينال شخصه بشيء، يعني الشخص لا ينبغي أن ينال بشيء، فكونك تحذر من القول، وإن لزم منه ذكر القائل لا يعني أنك تنتقص هذا الرجل، نعم، تساهل في كثير من الأمور التي تجر إلى أمور لا تحمد عقباها، هو ما ينظر إلى درء المفاسد وإلى مسائل سد الذرائع وغيرها ينظر إلى المسألة بعينها بغير نظر إلى ما تجر إليه هذه المسألة، لا بد أن تبين، وما زال أهل العلم يرد بعضهم على بعض، ما زال أهل العلم قديماً وحديثاً يرد بعضهم على بعض، ويبين بعضهم خطأ بعض؛ لكن لا يمنع، أو بل الأصل أن تذكر المحاسن؛ لئلا يجرد الإنسان من كل خير ومن كل فضل؛ لأنه وقع في خطأ واحد، هو ليس بالمعصوم يبين ما عنده من فضل وخير وعلم وعمل، ثم بعد ذلك يقال: أخطأ، وقد رُد على عمر -رضي الله عنه- قال: أخطأ عمر، إيش المانع؟ لأنه ليس بمعصوم، فمن دونه من باب أولى؛ لكن ينبغي، الأمور بمقاصدها قد يرد بعض الناس ويشهر بعض الناس؛ لأنه يرى في نفسه وهذه أمور لا يحكم بها على كل أحد، يرى في نفسه أنه لا يمكن أن يرتفع هو إلا إذا هضم غيره، ما هو بصحيح هذا؛ بل العكس، فإذا سئل عن فلان وفلان، قيل: إيش فلان ما فلان، وقصده بذلك أن يرتفع، هذا خطأ، ليس هذا بطريق للشهرة ولا للرفعة لا في الدنيا ولا في الآخرة؛ بل العكس الناس يزدرون مثل هذا النوع إذا كان الحامل له هذا المقصد، والله المستعان، والله -سبحانه وتعالى- هو المطلع على السرائر، فيحذر الإنسان من مَغِبَّة صنيعه متى؟ {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} [(9) سورة الطارق] يعني قد يروج على بعض الناس الآن؛ لكن غداً، يروج؟ ما يروج شيء، والله المستعان. إذا كان الشخص التبس عليه أمر فلان أو علان من الناس، وأراد أن يسأل من يثق به من أهل العلم إيش رأيك بمنهج فلان طريقة فلان؟ علم فلان؟ عمل فلان؟ نعم، بينه وبينه من باب النصح، إذا تعلق الإنسان بهذه الأمور وصارت وظيفته الجرح والتعديل لذات الجرح والتعديل، فإنه غالباً وهذا الذي يشهد به الواقع أنه يحرم العلم والعمل، فيكون نصيبه من العلم والعمل القيل والقال، وأعراض المسلمين حفرة من حفر النار، كما يقول ابن دقيق العيد: "أعراض المسلمين حفرة من حفر النار"، يقول: "وقف على شفيرها العلماء والحكام"، والله المستعان. يا أخي بيان المنهج العام للشخص نعم منهج فلان أنه متساهل مثلاً، عموماً يعني، فلان متشدد، يعني المذاهب بجملتها، مشتهر في العالم الإسلامي كله أن الحنابلة كلهم متشددون، الحنفية متساهلون، مع أنهم في بعض الأبواب الحنفية أشد من الحنابلة، في باب الأطعمة الحنفية أشد من المالكية، في باب الأشربة المالكية أشد من الحنفية، وهكذا، ما تجد عالم، عالم يعني يستحق هذه الكلمة تجده متساهل في كل شيء أو متشدد في كل شيء، يُسيِّره الدليل، إذا ترجح عنده في هذه المسألة أو في هذا الباب من أبواب العلم والدين أن نصوص التيسير والتسهيل أو التشديد، والمسألة مفترضة في شخص من أهل الاجتهاد، من أهل العلم، وفي الجملة يعني لا يقبل قول المفتي ما لم يضم للدين والعلم الورع: وليس في فتواه مفت متبع ما لم يضف للدين والعلم الورع أما إذا كان ما عنده ورع، ما يتورع في أن يقول ما شاء متى شاء؟ وكيف شاء؟، ومتى طلب منه، هذا ما هو عالم هذا، هذا ليس بقدوة هذا. الوقفة كاملة
٦٤٤ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ النعم تشمل نعم الدين ونعم الدنيا، والنعم المتعلقة بالدين أعظم من نعم الدنيا بلا شك، فإذا بلغ الإنسان ما يسره في دينه من انتصار للمسلمين، أو هزيمة للكفار، أو دخول أقوامٍ في الإسلام، أو التزام بعض الأشرار، أو صدور قرار ينفع الإسلام والمسلمين مثل هذه يسجد لله شكراً هذه نعم. فالنبي -عليه الصلاة والسلام- لما كتب له علي بإسلام أهل اليمن قرأه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خر ساجداً شكراً لله تعالى على ذلك، والحديث أصله في البخاري واللفظ عند البيهقي. وقد سجد كعب بن مالك لما أنزل الله توبته، وأقره النبي -عليه الصلاة والسلام-، والأحاديث في الباب كثيرةٌ جداً، فعلى المسلم أن يشكر الله -جل وعلا- عند تجدد النعم، ونعم الله لا تعد ولا تحصى، يتقلب المسلم في النعم ولا يلقي لها بالاً {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [(7) سورة إبراهيم] لكن كما قال الله -جل وعلا-: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [(13) سورة سبأ] فليحرص الإنسان أن يكون من هذا القليل، فإذا تجددت عليه نعمة في أمر دينه أو في أمر دنياه يسجد لله -عز وجل-؛ لكي تتتابع عليه النعم، ولا يكون من الذين بدلوا نعمة الله كفراً، ولا يلزم من الكفر الخروج من الإسلام لا، الكفر كفر النعمة، والله أعلم. الوقفة كاملة
٦٤٥ الخشوع. الخشوع قالوا: هو الخضوع أو قريب منه، ويكون بالقلب والجوارح، الخشوع أمر مطلوب؛ بل هو لب الصلاة، وبقدره ينال المصلي النسبة من صلاته، فإذا خشع في صلاته وأحضر قلبه وتمثل أنه قائم بين يدي ربه وخالقه المتصرف فيه، مخبتاً متذللاً خاضعاً ينال من ذلك النسبة المناسبة لنسبة الخشوع في القلب، وبعدمه -بعدم الخشوع- ينقص، أو بنقص الخشوع ينقص ثواب الصلاة، ولذا جاء في الحديث: ((قد ينصرف الرجل من صلاته وليس له إلا ربعها... أو عشرها)) لماذا؟ لأنه لم يستحضر، لم يعقل من صلاته إلا هذه النسبة، فماذا عمن لم يعقل في صلاته شيئاً؟ دخل في الصلاة وخرج وكأنه لم يصلِ، ما عقل من صلاته شيء، لكنه جاء بالصلاة بجميع شروطها وأركانها وواجباتها، جاء بجميع ذلك، بالشروط والأركان والواجبات، صلاته صحيحة مجزئة مسقطة للطلب أو باطلة؟ ما عقل من صلاته شيء، وقل مثل هذا في العبادات، يعني شخص شرع يقرأ القرآن وما عقل من قراءته شيء، بدأ بالسورة وفرغ منها ودخل بالتي تليها وخرج منها ما يدري هو قرأ هذه السورة أو لم يقرأها، وهذا كثير وملاحظ، كثير ممن يصلي كثير ممن يقرأ بهذه الصورة، يدخل المسجد وذهنه مشغول مشوش بأمور دنياه، دعنا ممن هو مشغول بأمور الدين، فقد كان عمر -رضي الله عنه- يجهز الجيوش وهو في الصلاة، لا يدخل هذا في هذا، يحصل التشريك، عبادة بعبادة، لكن هل هذا مؤثر في الصلاة أو غير مؤثر؟ تشريك عبادة بعبادة؟ نعم؟ يعني شخص يسمع قراءة الإمام والإمام يبكي ومن حوله يبكون وهو يبكي لكن هم يبكون متأثرون بالقراءة، وهو يبكي متأثر من أوضاع المسلمين مثلاً، متألم لأوضاع المسلمين متأثر بأحوالهم، يؤثر في صلاته أو لا يؤثر؟ نعم؟ يعني هذا خلط عبادة بعبادة، عمر -رضي الله عنه- يجهز الجيوش وهو في الصلاة، هذا يسمونه تشريك لكنه تشريك عبادة بعبادة، لا شك أنه مؤثر في صلاته. شخص -وهذا حصل- يصلي في الدور الثاني في الحرم والإمام يقرأ في صلاة التهجد ويبكي ويبكي من حوله وهو يبكي لا لقراءة الإمام، يرى الطائفين ويتصور يوم العرض، اليوم الآخر، الناس يموج بعضهم في بعض، هذا تشريك، ولا شك أنه غفلة عما هو بصدده؛ لكنه غفلة إلى أين؟ ولا شك أن هذا مؤثر في الصلاة؛ لكن ليس تأثيره مثل تأثير من قلبه معلق بمتجره، هذا يختلف، وهذا أسهل بكثير ممن قلبه متأثر منشغل بمعاصي، يخطط لمعصية وهو في الصلاة هذا أمره عظيم. وقد مدح الله -سبحانه وتعالى- المؤمنين بأنهم في صلاتهم إيش؟ {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [(2) سورة المؤمنون] وجاء في الحديث: ((أول ما تفقدون من صلاتكم)) -إيش؟- ((الخشوع)) من يلاحظ حال الناس اليوم وقبل اليوم يجد أن هذا القدر المهم الذي بقدره يكون مقدار الصلة بين العبد وبين ربه، كيف يتلذذ إنسان بمناجاة ربه وقلبه غافل؟ كيف يتلذذ؟ يوجد خلط، نعم يوجد خلط في الفهم الصحيح للصلاة وغيرها من أمور الدين، تجد الإنسان ذهب إلى عمل خيري، من الأمور المطلوبة شرعاً من المستحبات، لكن عاقه هذا عن فعل..، عن صلاته مثلاً، انشغل بأمر مستحب ليس من أعمال الصلاة، ذهب لتحصيله وتشوشت نفسه عليه فما عقل من صلاته شيء، لا بد أن يعيد حسابه، الواجب أهم من النفل، الواجب أهم من النفل، فعلى الإنسان أن يتحسس هذا القلب، ويسعى جاهداً في تصفية هذا القلب، ولا أنفع للقلب من قراءة القرآن على الوجه المأمور به، ملازمة الذكر، صدق اللجأ إلى الله -سبحانه وتعالى-، والانكسار بين يديه والانطراح بين يديه، لاسيما في الأوقات التي تكون فيها فراغ البال، لا يجي من عمله ثم يقول: الله أكبر، هذا طيب؛ لكن ما تكون الآثار المترتبة على هذه العبادة مثل ما لو ارتاح من هموم الدنيا ثم أقبل عليها؛ لكن هذا يتصور فيمن همه الآخرة، أما إذا كان همه الدنيا والآخرة مجرد إسقاط واجب، هذا ما يفلح في الغالب، ليس معنى هذا أنه ما يفلح أنه يلزم عليه أنه يعذب- لا- يمكن المسألة فوق ذلك، يعني شخص يتلذذ بمناجاة الله -عز وجل- مثل هذا لا بد أن يعالج، هذا يحتاج إلى علاج. الوقفة كاملة
٦٤٦ التربية في زماننا في غاية العسر. يوجد في بعض البيوت من لا يأمر ولا ينهى، فينشأ الصغير على هذا ويشب عليه، ويكون أمر العبادة كأنه لا يعنيه حتى إذا كبر، وهذا واضح في بيوت المتدينين يعرفون الأحكام، وإذا نُشّؤوا على الخير نشأوا عليه، وفي شاب من أولاد المشايخ من المفرطين من المتساهلين بلغ إلى حدود العشرين وهو ينام النهار كله، ويجمع الصلوات، لكنه ضابط للأذكار أذكار الصباح والمساء؛ لأنه عود عليها، ومرن عليها، ونشئ عليها، ونعرف كبار الشيب في لحاهم ورؤوسهم ومع ذلك لا يعرفون الأذكار لأنهم ما نُشّؤوا عليها، وكذلك في الفروع الأخرى مما ينبغي أن يعنى به الأب في تربية أولاده. وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه قد يقول قائل: من أننا فجأة نرى ابن بعض الناس العاديين نجده ملتزم، وطالب علم، وحريص على العلم، وحريص على العبادة، بينما نجد العكس من بعض أولاد المشايخ وطلاب العلم، نقول: الهداية بيد الله، والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، والحكمة الإلهية من ذلك ظاهرة؛ لئلا يقول: اهتدى ولدي لأني ربيته على علم عندي، ينسب ذلك لنفسه؛ ولئلا يقال: ضل فلان لأن والده لم يفعل السبب أو لأنه ما بذل السبب المطلوب، وينظر بعض العامة إلى أولاد المشايخ وطلاب العلم وإلى أهليهم ثم يرمونهم بالتقصير، يقولون في بعض الكبار: إنه لو كان فيه خير لنفع أولاده، نفع نساءه وبناته، لو فيه خير! وش الفرق بين امرأة فلان العالم الفلاني وامرأة جاره؟ ما فيه فرق، هذا ما نفعهم، فكيف يتصدى لنفع الناس وقد ضيع من أؤتمن عليهم؟! وما يدريهم أن هذا يحترق، يتقطع قلبه أساً وحزناً على أولاده ونسائه، وبذل من الأسباب الشيء الكثير، حتى أن منهم من إذا ذكر عنده هذا الأمر يبكي وهو من الكبار! لكن عجز، بذل السبب والنتيجة بيد الله، وإذا نظرنا إلى ما تقدم من حديث: ((النبي يأتي وليس معه أحد)) هل نقول إن هذا قصر؟! النبي يأتي معه الرجل والرجلان أين بقية الناس؟! ما بذل السبب في هدايتهم؟ بذل السبب؛ لكن {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} [(48) سورة الشورى] {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ} [(54) سورة النــور] والأب ما عليه إلا التوجيه، ويفعل ما يستطيعه من بذل للمعروف ونهي عن منكر بقدر استطاعته، والظروف التي نعيشها فيها شيء من الاضطراب، أحياناً الإنسان يحتاج إلى اللين فإذا جربه إذا به لا يجدي، وأحياناً يحتاج إلى الشدة فإذا جربها لم تجد، التربية في غاية العسر في هذه الأيام؛ لأن الأب لا يستقل بتربية أولاده، والذي يتولى تربيتهم أكثر منه غيره، يعني يخرج من البيت في السادسة أو السابعة إلى ما بعد صلاة الظهر هذا ربع الوقت راح، ليس للوالدين فيه نصيب؛ إنما إن يسر الله له معلماً ناصحاً مخلصاً أو الضد، فالتربية بيد غيره، إذا خرج من البيت يحتاج إلى أن يرتاح، يحتاج إلى أن يلعب و يلهو، ثم تتلقفه وسائل الإعلام، وتؤدي دورها ونفوذها في قلوب الناس أشد من نفوذ غيرها من الوالدين وغيرهما. فعلى الإنسان أن يبذل السبب، وأن يلح في الدعاء إلى الله -جل وعلا-، بعض الكتاب المعاصرين بلغت به الوقاحة إلى أن قال: إن نوحاً -عليه السلام- فشل في دعوته لأنه دعاهم تسعمائة وخمسين سنة ولا استطاع أن يؤثر فيهم، حتى أقرب الناس إليه، امرأته وولده أقرب الناس إليه، ما استطاع أن يؤثر فيهم فهو فاشل في هذا -نسأل الله العافية-، ما يدري أن أجره موفور عند الله -جل وعلا-، وقد أدى ما عليه، وأما كونهم يهتدون أو لا يهتدون هذا بيد الله، والله -جل وعلا- يقول لنبيه: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [(56) سورة القصص] حرص على هداية عمه ولكنه لم يستطيع، القلوب بيد الله -جل وعلا-، يقول عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه فشل في دعوته في مكة والطائف ونجح في المدينة هذا -نسأل الله العافية- سوء أدب، وقاحة، وقد يكون وراءه ما وراءه من الأفكار التي جعلته يقول مثل هذا الكلام؛ لأن مثل هذا الكلام لا يقال من فراغ، ولا يمكن أن يقول الإنسان هذه الكلمة من أول الأمر، يعني رجل مستقيم صحيح العلم والعمل ثم مفاجأة يقول هكذا، لا، يعني بشر المريسي متى وصل إلى أن يقول: سبحان ربي الأسفل؟! يعني: هل قالها بمجرد أنه قال بالقول بنفي العلو ونفي الصفات مباشرة قال هذا؟! لا، لا، قبله مقدمات كثيرة، كل مصيبة وكل سيئة تجر إلى ما بعدها، إلى ما وراءها بالتدريج، يعني قتل الأنبياء من قبل بني إسرائيل يعني ما جاء مباشرة، معلل {وذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} [(61) سورة البقرة] كان هناك معاصي سهلت لهم بالتدريج شيئاً فشيئاً إلى أن وصلوا إلى هذا الحد. الوقفة كاملة
٦٤٧ الصيام يُنمِّي ملكة المُراقبة. وليس الصِّيامُ في الإسلام من أجلِ تعذيب النَّفس؛ بل لِتربيتها وتزكِيَتها، والصِّيامُ أيضاً يُنمِّي لدى الصَّائم مَلَكَة المُراقبة، فهو ينتهي عن مَلاذِّ الدُّنيا وشهواتِها، وما يمنعُهُ من ذلك سوى إطلاعُ الله تعالى عليه ومُراقبتُهُ لهُ، لا جَرَمَ أنَّهُ يحصُلُ لهُ من تَكرارِ هذه المُلاحظة المُصاحِبَةِ للعمل مَلَكَة المُراقبة لله تعالى والحياءُ منهُ سُبحانهُ أنْ يراهُ حيثُ نهاهُ، و إلاّ فما الذِّي يمنع الَّصائِم أنْ يدخُل في مكانٍ ويستخفي عن النَّاس ويأكُل ويشرب؟؛ لكن هذهِ المَلَكة هو يعرف أنَّ الله -جلَّ وعلا- مُطَّلع عليه، فمن تكرار هذه العبادة مع الالتزام بعدم المفطرات مع الخلوة لا شكَّ أنَّهُ تنمي عندهُ هذهِ المَلَكة، وفي هذهِ المُراقبة من كمال الإيمان بالله تعالى والاستغراق في تعظيمِهِ وتقدِيسِهِ أكبر مُعدٍّ للنُّفُوس ومُؤهِّلٍ لها لِضبطِ النَّفس ونزَاهَتِها في الدُّنيا وسعادتها في الآخرة، والمُراقبة كما قال ابن القيم في مدارج السالكين: "دوامِ علمُ العبدِ وتَيَقُّنِهِ بإطلاع الحقِّ سُبحانهُ وتعالى على ظاهِرِهِ وباطِنِهِ"، وهي ثمرةُ علم الإنسان بأنَّ الله -سُبحانهُ وتعالى- رقيبٌ عليهِ، نَاظِرٌ إليهِ، سامِعٌ لقولِهِ، وهو مُطَّلِعٌ على عَمَلِهِ في كُلَّ وقتٍ وكُلَّ لحظة، وكُلَّ نَفَس وكُلَّ طرفة عين والغافلُ عن هذا بمعزل، ومن أدِلَّتِهِ قولهُ تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة: 235]، وقال الله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً} [الأحزاب: 52]، وقال -جلَّ وعلا-: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4]، وقال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14]، وقال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] إلى غير ذلك من الآيات، في حديث جبريل -الذِّي تقدَّم شرحُهُ- في سُؤالِهِ عن الدِّين سأل النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- عن الإحسان، فقال لهُ: ((أنْ تعبُد الله كأنَّكَ تراهُ؛ فإنْ لمْ تكُن تراهُ فإنَّهُ يراك))، والمٌراقبة كما قال ابن القيم -رحمهُ الله تعالى- هي: "التَّعبُّد بأسماءِ الله الحُسنى" الرَّقِيبْ، والحفيظ، والعليم، والسَّميع، والبصير، فمن عقَل هذهِ الأسماء وتعبَّد بمُقتضاها حصلتُ لهُ المُراقبة ، يعني التَّعبُّد لله -جلّ وعلا- بِمعاني هذهِ الأسماء هو معنى الإحصاء الذِّي ورد في حديث الأسماء: ((من أحصاها دخل الجنة)) وش معنى أحصاها؟ عَدَّها وكتبها في ورقة وردَّدها؟ هذا الإحصاء؟! لا بُدَّ من العمل بمُقتضاها؛ فإذا عَمِل بمُقتضى الرَّقيب والحفيظ السَّميع العليم البصير حَصَلت لهُ هذهِ المُراقبة. الوقفة كاملة
٦٤٨ اشفعوا تُؤجرُوا. إنَّ النَّبي -صلَّى الله عليه وسلم- كان إذا أتاهُ سائل أو طالب حاجة، قال: ((اشفعُوا تُؤْجروا)). النَّبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- من حِرْصِهِ على أنْ يَكْسِبَ المُسْلِمُون الأجر والثَّواب يقُول مثل هذا الكلام، وإلاّ قد يقول قائل: كيف تقول يعني لو دخل واحد على رئيس مصلحة أو مُدير دائرة وأنت جالس عنده ثم جاء واحدٍ يُقدِّم طلب يعني تستسهل أنْ يقول لك يا فُلان انْفع نفسك اشفع لصاحبك، قد يقول صاحب الطَّلب والجالس اقبل حاجة من دون شفاعة، يعني ما يقول بلسان مقالِهِ أو حالِهِ، إذا كُنت تُريد أنْ نَشفع اقْضِها بدون شفاعة؛ لكنْ النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- من حِرْصِهِ ونُصْحِهِ لِأُمَّتِهِ يقول مثل هذا الكلام؛ لأنَّ الشَّفاعة ما تكلّف شيء ((اشفعوا تُؤجروا ويقضِ الله على لسان رسوله ما شاء)) النتيجة ليست بيدك، كثير من النَّاس أُوتِي جاه فَيَأْتِيهِ المُحتاج لِيَشفع لهُ عنْد فُلان وعَلاَّن، ويقول والله يا أخي عَجِزْنَا عنهُ هذا كِتَبْنا لهُ مِرَاراً ما اسْتَفَدْنا، يا أخي اكتب! ألا تريد الأجر؟ يَقْضِي الله على لسان مَخْلُوقِهِ ما شاء، طَلَبْ ولاّ ما أَجَاب قُبِل ولاّ مَا قُبل هذا ليس لك، النَّتَائِج ليس بيدك، أنْتَ مَأْمُور بالشَّفَاعة، {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا} [النِّساء / 85]؛ فالشَّفاعة لا تُكَلِّفُ شيئاً هي مُجَرَّد كلمة، والآنْ بعد ما يحتاج إلى أنْ تَلْبَس حِذَائِك وبِشْتِك وتُرُوح تِشْفَع، لا إمَّا تِلِفُون أو وَرَقَة اكْتُب وأنْت جالس وتُرُوح يَثْبُت لك هذا الأجر، ونَعْرِف من سَادَ الأُمَّة لا بِقُوَّتِهِ ولا بِمَالِهِ ولا بشيء بمثل هذه الشَّفَاعَات؛ لأنّ بعض النَّاس يتصور أنَّهُ كُل ما كتب تهبط قيمتُهُ، ينزل مُسْتَواه وما أشبه ذلك، لا لا أبداً العكس، الذِّي يَتَولَّى الشَّفاعة للنَّاس لا شكَّ أنَّ الله -جلَّ وعلا- يَرْفَعُهُ في الدُّنيا والآخرة، النَّووي -رحمهُ الله- كان صاحب شَفَاعَات من جاءَهُ كَلَّم عنهُ الوُلاة وكَتَب، ويَسْمَع أَحياناً ما يَسُرُّهُ وأحياناً ما يَسُوءُهُ، يَضِيرُهُ شيء؟! يحصل له الأجر والباقي على الله، بعث له الوالي مرَّة من المرَّات، قال: لا تَشْفَع لِأَحَد، فَجَاءَهُ شخص شفع لهُ، ثاني شفع لهُ، لمَّا نَظَر الوالي وين المَسْأَلة؟ اعْتَرَفْ بِأَنَّ أَمْرَهُ لله، ولاّ بعض النَّاس إذا جَاءَهُ مثل هذا الكلام الخَشِن تَأْخُذُهُ العِزَّةُ بِالإِثْم ويَيْأَس وخلاص انتهى كُل شيء بالنِّسْبَةِ لهُ؛ لكنّ النَّووي أَعَادَ الشَّفَاعة، أعاد الشَّفاعة، ثُمّ قال الوالي: أَشْهَدُ أنَّهُ يَشْفَعُ لله، فَأَجَاب طلبهُ، وصار لا يَرُدُّ لهُ طَلَب، وَأَدْرَكْنَا من الشُّيُوخ مَن يَشْفَع للصَّغِير والكَبِير عِنْدَ الكَبِير والصَّغِير، ورَفَعَ الله -جَلَّ وعلا- مَنْزِلَتَهُ فِي الدُّنيا والآخرة، والآخرة اللهُ أعلمُ بِها؛ لكنْ هذا الذِّي يَغْلِبْ على الظَّن، امْتِثَالاً لهذا الحديث: ((اشفعوا تُؤجروا))، يعني ما الذِّي يَضِيرُك أنْ تُكَلِّم فُلان أو عَلان مِنْ أَجل فُلان؟ وإذا كانت هذه الشَّفاعة أيضاً فيما يُقَرِّبُ إلى الله -جَلَّ وعلا- كُنتَ مِمَّن دلَّ عليه، ولك نصيبٌ من هذا الأَجر، شَرِكْتْ صَاحب هذا الأجر ((اشفعوا تُؤجروا ويقضِ الله على لسان رسوله ما شاء)) النَّتَائِج ليست بيد الشَّافع ولا المَشْفُوع لهُ ولا المَشْفُوع عنده، الله -جلَّ وعلا- هو المُعْطِي وهو المَانِع: ((إنما أنا قاسمٌ واللهُ المُعطِي)) اشْفَع لفُلان يُعْطَ من بيت المَال كَذا أو يُعْطَ من مَال فُلان التَّاجِر كذا، الله المُعطِي -جَلَّ وعلا-، المَسْأَلَة لَيْسَت مُلْزِمَة؛ لكنْ أَنْتْ احْصَلْ عَلَى الأَجْر المُرَتَّبْ على الشَّفَاعة في هذا الحَدِيث الصَّحِيح، وعَادْ كُوْنُهُ يُجَابْ أو لا يُجَابْ تَمَنَّ أنْ يُجَابْ طَلَبْك تَمَنَّ وتَرْجُو ذلك، إِذَا لمْ يُجَبْ حَصَلَ لكَ الأَجْر وتَحْقِيقُهُ والمُسَبِّب هو الله -جَلَّ وعَلا- هو الذِّي يُرَتِّبْ المُسَبِّبَات على أَسْبَابِها، والله المُسْتعان. الوقفة كاملة
٦٤٩ آدَابُ السَّلام. ((إذا لقيتَهُ فَسَلِّم عليه)) هذا هُو الذِّي يَنْشُر المَوَدَّة والمَحَبَّة بين المُسْلِمينْ، ((إذا لقيتَهُ فَسَلِّم عليه)) في بلاد المُسلمين الأصْل في النَّاس الإسلام، في البُلْدَان المُخْتَلِطَة على حَسَبْ ما يَغْلِب على الظَّنّ، إنْ غَلَبْ على ظَنِّكْ إنَّ هذا مُسْلِم ابدأْهُ بالسَّلام، أمَّا إذا بَدَأكَ بالسَّلام فلا مَنْدُوحة لَكَ عن الإجابة {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النِّساء/94] لا، إذا أَلْقَى عليكَ السَّلام تُجِيبُهُ، فإنْ غَلَبَ على ظَنِّك أنَّهُ مُسْلِم تقول: وعليكُم السَّلام ورحمة الله وبركاتُهُ، وإِنْ غَلَبَ على ظَنِّكْ أنَّهُ ليسَ بِمُسْلِم تقول: وعليكُم، الجواب لا بُدَّ منهُ. ((إذا لقيتَهُ فَسَلِّم عليه)) السَّلام لهُ آداب، والتَّوجيه الشَّرعيّ جاءَ بالأوْلَى بالبَدَاءة أنَّ الصَّغير يُسلِّم على الكبير، والرَّاكِبْ على المَاشِي، والمَاشِي على الجَالِسْ، والعَدَدْ القَلِيلْ على الكثير، وهكذا، لكنْ إذا حُرِمْ الأَوْلَى، مَرّ شخص كبير بشخص صغير ما سَلَّم الصَّغير، نقول: ((خَيْرُهُما الذِّي يَبْدَأُ بالسَّلام)) لأنَّ بعض النَّاس تَأْخُذُهُ العِزَّةُ بالإثْم ويقول: لا – الحقّ لي! وهذا تسْتَعمل في الأقارب بكثرة، تَجِدْ هذا أكبر من هذا، يقول: لا أنا ما أَزُورُهُ الحق لي! تَجِد هذا عم وهذا ابن أخ، العمّ ما يَزُور ابن أخيه، يقول: لا – الحقّ لي! والنَّبيُّ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- يقول: ((خَيْرُهُما الذِّي يَبْدَأُ بالسَّلام))، ((إذا لقيتَهُ فَسَلِّم عليه))، السَّلام سُنَّة مُؤَكَّدَة عِنْدَ أهلِ العِلْم، وَرَدُّهُ وَاجِبْ، {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النِّساء/86] فإذا قال المُسَلِّم: السَّلامُ عليكم ، يقولُ المُجيب: وعليكم السَّلام ورَحْمَةُ الله، إنْ زَادْ وبَرَكاتُهُ فِي كُلِّ جُملَةٍ عَشْرُ حَسَناتْ، يُخَيَّر المُسَلِّم بين التَّعْرِيفِ والتَّنْكِير، فيَقُول: السَّلامُ عليكم، أو يقول: سَلامٌ عليكم، هذا بالنِّسْبَةِ للسَّلامِ على الحيّ يُخَيَّر بين التَّعْرِيفِ والتَّنْكِير، السَّلام على غير المُسْلِم بَدَاءَتُهُ بالسَّلام، السَّلام هو السَّلام المَشْرُوع في حَقِّ المُسْلِمين، لا تَجُوز بَدَاءَتُهُم بالسَّلام؛ لكنْ إذا سُلِّمَ عليهِ بمثل ما جاء في القُرآنِ والسُّنَّة {السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} [طه/47]، هذا هُو الأصْل، ورَدُّ السَّلام يَنْبَغِي أنْ يَكُونْ بالأحْسَنْ أو أقلّ الأحوال بالمِثِلْ، قال: السَّلامُ عليكم، يقول: وعليكُم السَّلام، والأحْسَنْ أنْ تقُول: وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، ولا يُجْزِئ عن هذا غير هذهِ الجُمْلَة، فإذا سَلَّم وقال: السَّلامُ عليكم، بعض النَّاس يقول: صباح الخير! بعض النَّاس يقول: أهلاً وسَهْلاً! كثير من النَّاس يقول أهلاً وسَهْلاً!!! أو يقُول: مرحبا! وثَبَتْ عن النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- أُم هانئ جاءت وسَلَّمت عليه، وأيْضاً فاطمة ابنَتُهُ، "أُمْ هَانِئ تقول: السَّلامُ عليك يا رسُول الله، فقالَ: مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أُمُّ هانئ ، فقالَ: مَرْحباً بأُمِّ هَانئ" وما نُقِلْ أنَّهُ رَدّ السَّلام بِلَفْظِهِ، فمنْ أهلِ العلم من يَرى أنَّ الرَّد يُجْزِئ في مِثْلِ هذا مَرْحباً؛ لأنَّ النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- رَدَّ بها، ويَسْقُطُ بِهِ الوَاجِبْ، والجُمْهُور على أنَّهُ لا يُسْقِطُ الواجِبْ بِمَرْحباً فقط، ولو لَمْ تُنْقَل للعِلْمِ بها، مَا نَقَلَها الرُّوَاة للعِلْمِ بها؛ ولأنَّها وَرَدَتْ في أحاديث كثيرة. الوقفة كاملة
٦٥٠ مقياس ونبراس للتعامل بين الزوجين. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر)) [رواه مسلم]. هذا الحديث فيه مقياس ونبراس للتعامل بين الزوجين، فالمؤمن لا يستعجل في أموره؛ لأنه قد يرى من أخلاق زوجته ما يسوءه فيقلاها ويبغضها بسبب هذا ثم يتركها، تكون النهاية الترك، وهذا مع الأسف الشديد واقع كثير من الزواجات في العصور المتأخرة، ونسب الطلاق مرتفعة جداً في الأيام الأولى من الزواج، والسبب أن هذا الزوج متوقع شيء في هذه الزوجة ولديه أحلام، يتوقع أن هذه الزوجة تفي بجميع ما يريد، ثم يفاجئ من أول يوم أن لديها خلق لا يرضاه! التوجيه النبوي لا يترك، لا يتعجَّل، وإذا وقف منها على خلق ذميم؛ فلينظر إلى الأخلاق الأخرى، ((إن كره منها خلقاً رضي آخر))، وهل يتصور أن المرأة مبرئة من كل عين ونقص؟ مشتملة على كل فضل؟ ما هو بصحيح، لو كان في نساء الدنيا من هذه صفته ما صار للجنة مزية، ونساء الجنة مزيَّة؛ بل لا بد من العيب والنقص، وليس هذا خاص بالنساء، أيضاً الرجال كذلك، امرأة أقدمت على قبول زوج لما تسمع عنه، تسمع عنه أنه صاحب علم، صاحب فضل، صاحب خلق، صاحب كرم صاحب كذا ثم تقدم وتفاجئ من أول يوم أنَّ المسألة أقل مما توقعت! فتنشز، أيضاً هي مُطالبة بأن لا تستعجل، إن كرهت منه خلق ترضى منه الآخر؛ لكن يخاطب الأزواج بمثل هذا؛ لأن الأمر بأيديهم، هم أهل القرار في مثل هذا الأمر، وإلا فالمرأة أيضاً مطالبة ومخاطبة بهذا، لا تستعجل، نعم هناك أخلاق لا يمكن الصبر عليها، هناك أمور ومعايب يرتكبها بعض الرجال ليس للمرأة أن تصبر عليه، وهناك أيضاً معايب في بعض النساء لا يمكن للرجال الصبر عليها؛ لكن هناك أمور مُحتملة، تمشي بالتدريج مثل هذه هي التي جاء التوجيه بالصبر عليها، وغض البصر عنها، غض الطرف عنها، والنظر إلى الصفات الحميدة في هذه المرأة وفي هذا الرجل، كم من امرأة أقدمت على شخص بسبب انتشار سمعته، لكن هي ما تعرف إلا الظاهر تسمع السمعة ولا تدري عن شيء من معاملته في بيته قد يكون من أسوأ الناس خلقاً؛ لكن الناس يتعاملون معه على الظاهر، فالإقدام لا بد أن يكون على بيِّنة، ولذا لا بد من التحقق والتأكد من الطرفين في شأن الآخر، ولذا أُمر الرجل في أن ينظر إلى المرأة، أُذن له أن ينظر ((اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)) لئلا يُفاجئ بما لا يتوقعه ثم يحصل النتيجة الفراق، فإذا حصل النظر وركن إليها وركنت إليه، فإنه في الغالب لا يحصل بينهم شيء، إلا عاد في الأخلاق الخفية، والإذن برؤية المخطوبة دليل على أنَّ الأصل هو المنع، يعني في حديث جابر لما أذن له أن ينظر إليها ((فكان يتخبأُ لينظر إليها)) هل معنى هذا أنها كانت تخرج إلى الأسواق سافرة كاشفة عن وجهها؟! أو كانت تتغطى وتتحجب؟ يعني لو كانت تخرج إلى الأسواق كاشفة عن وجهها ما احتاج إلى أن يتخبأ إليها ولا احتاج إلى أن يقال له انظر إليها، هو ينظر إليها باستمرار، هذا من أدلة الحجاب عند أهل العلم، والأدلة كثيرة متضافرة متظاهرة متظاهرة وفي حديث قصة الإفك تقول: ((كان يعرفني قبل الحجاب)) لو رآها ما احتاجت إلى مثل هذا الكلام، وفي حديث عائشة أيضاً في الحج: ((فإذا دنى الرجال سَدَلت إحدانا جلبابها)) المقصود أن الأدلة كثيرة جداً متضافرة ولا يطالب بنزع الحجاب إلا من أُتْبِعَ بآية الأمر بالحجاب في آخر سورة الأحزاب {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [(59) سورة الأحزاب] الذي أُتْبِعَ بها، شف العلاقة وثيقة بين الآيتين {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ} [(60) سورة الأحزاب]؛ فليحذر الذين يُطالبون بنزع الحجاب، نعم قد يوجد أهل علم وأهل فضل بحثوا المسائل وترجح عندهم شيء، هذا شيء آخر؛ لكن يبقى أن كثيراً ممن يُنبِّش في مثل هذه المسائل في قلبه شيء فليحذر المنافقون، والذين في قلوبهم مرض، والمرجفون في المدينة، مثل هؤلاء يحذرون، إذا كان الناس على خير على فضل وستر، فكيف يأتي من يطالب بنزع حجاب الوجه مثلا؟ في بلدٍ الفتوى على هذا، والأمة توارثت هذا وتواطأت عليه وفيه نصوص شرعية صحيحة وصريحة، ثم يأتي من ينادي بنزع هذا الحجاب؟! هذا على خطر عظيم، ومن أوائل المعاصي التي زاولها إبليس سَوَّل لآدم وأملى له أن يأكل من الشجرة، لماذا؟ {لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا} [(20) سورة الأعراف]، فهذه وظيفة إبليس وأتباعه -نسأل الله السلامة والعافية-. على كل حال المؤمن هل يدخل في هذا الوصف ((لا يفرك مؤمن مؤمنة)) الخطاب لمن؟ للمؤمنين، وجد منها خلق لا يحتمله، تساهل في عِرْض مثلاً، نقول: هذه من الأصل ما دخل؛ لأن الوصف بالإيمان له شأنه، وكذلك لو وقفت منه على أمر رديء، دياثة ونحوها مثل هذا لا قرار معه، ولا صبر معه ((إن كره منها خلقاً رضي منها آخر)) لا بد أن تشتمل على آداب ومحاسن وأمور وأخلاق قد يظهر بعضها في الأيام الأولى وقد لا تتكشف كثيرٌ منها إلا بعد حين. الوقفة كاملة

التساؤلات

٦٤١ س / في سورة البقرة آية 220 ( في الدنيا والأخرة) ما حكم الابتداء بها وهل يجب وصلها بالاية السابقة؟ ج / لا حرج في الوقف عليها والبدء بقول : في الدنيا والآخرة، وبعض القراء لا يعتبرها رأس آية ويقف على كلمة (الآخرة) فالأمر واسع في هذا. الوقفة كاملة
٦٤٢ س/ "أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا " هل المقصود ان تقبل لهم مثلا أحسن صلاة وتقاس عليها باقي الصلوات .. وهكذا؟ ج/ قال الشوكاني في تفسير الآية: المراد بالأحسن: الحسن، كقوله: {واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم}. وقيل: إن اسم التفضيل على معناه، ويراد به ما يثاب العبد عليه من الأعمال، لا ما لا يثاب عليه كالمباح؛ فإنه حسن وليس بأحسن. الوقفة كاملة
٦٤٣ س/ أحسن الله إليكم ما تفسير قوله تعالى {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم }؟ ج/ معنى قوله تعالى: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ} أي: أنزلنا إليك ذلك لتخوف قومًا وتنذرهم، وهم العرب الذين لم يأتهم رسول ينذرهم، فهم لاهون عن الإيمان والتوحيد. الوقفة كاملة
٦٤٤ س/ ما المقصود باللزوم في سورة الفرقان "فسوف يكون لزاما"؟ ج/ معنى قوله تعالى: {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما}: قل -أيها الرسول- للكفار المصرين على كفرهم: ما يبالي بكم ربي لنفع يعود إليه من طاعتكم، لولا أن له عبادًا يدعونه لما بالى بكم، فقد كذبتم الرسول فيما جاءكم به من ربكم، فسوف يكون جزاء التكذيب ملازما لكم. الوقفة كاملة
٦٤٥ س/ (إن الله كان عليما حكيما) لماذا تكررت (كان ) في القرآن في أكثر من موضع؟ ج/ هي هنا تدل على كمال اتصاف الله بالعلم والحكمة، ولها في سياقاتها المختلفة دلالات خاصة . الوقفة كاملة
٦٤٦ س/ قولة تعالى( وكان أمره فرطًا )هل يقصد منه ضياع الوقت وأنه يدعو فلايستجاب له؟ ج/ دلالة "فرطا" أوسع من ذلك ، فهي تدل على انفراط الأمر وتشتته وضياعه . ومنه ما ذكرتم . الوقفة كاملة
٦٤٧ س / في قولِ الله تعالى في سورةِ البلد :"فَلَا اقتَحَمَ العَقَبَةَ", هل (لا) زائدة في هذا الموضع بحيث أنَّ المعنى فاقتحم هذه العقبة؟ ج / المعنى فهلا تجاوز مشقة الآخرة بإنفاق ماله، فيأمن. وليست زائدة هنا . الوقفة كاملة
٦٤٨ س/ ‏"طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى" ما تدبر هذه الآية العظيمة؟ ج/ الخطاب للنبي ﷺ ، وفيه دلالة على أن السعادة الحقيقية في اتباع هدي القرآن الكريم. الوقفة كاملة
٦٤٩ س/ في قصة موسى عليه السلام وعندما جاوز البحر وجد الذين يعكفون على أصنامهم . القرآن لم يذكر أنه دعاهم للتوحيد من باب الدعوة إلى الله. هل بسبب أن موسى لم يرسل لهم ام ماذا؟ ج/ الآيات تتضمن الإنكار عليهم، وعدم الذكر لايستلزم العدم وطريقة القرآن في عرض القصة عدم ذكر التفاصيل لكل حدث. الوقفة كاملة
٦٥٠ س/ ما معنى قوله تعالى(إن الله لا يحب الفرحين)؟ ج/ أي : الأشرين البطرين الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٦٤١ اشراقات قرانية الوقفة كاملة
٦٤٢ اشراقات قرانية الوقفة كاملة
٦٤٣ اشراقات قرانية الوقفة كاملة
٦٤٤ اشراقات قرانية الوقفة كاملة
٦٤٥ اشراقات قرانية الوقفة كاملة
٦٤٦ اشراقات قرانية الوقفة كاملة
٦٤٧ اشراقات قرانية الوقفة كاملة
٦٤٨ اشراقات قرانية الوقفة كاملة
٦٤٩ إشراقات قرآنية الوقفة كاملة
٦٥٠ التعليق على سورة البلد الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٦٤١ مسألة: قوله تعالى في قصة صالح عليه السلام: (ما أنت إلا بشر مثلنا) وفى قصة شعيب عليه السلام: (وما أنت) بزيادة الواو. . جوابه: أن قولهم لصالح (ما أنت إلا بشر مثلنا) هو بدل من قولهم: (إنما أنت من المسحرين) فلم يغلظوا له، ولا اقترحوا عليه آية وقوم شعيب في خطابهم غلظ عليه وشطط، واقتراح ما اشتهوه من الآيات، فقولهم: (وما) جملة ثانية معطوفة على ما قبلها، فعابوه بأنه من المسحرين، وبأنه بشر مثلهم، وأنه من الكاذبين، واقترحوا الآية عليه، فناسب كلام صالح أوله، وأول كلام قوم شعيب وآخره الوقفة كاملة
٦٤٢ مسألة: قوله تعالى: (وتوكل على الحي الذي لا يموت) وقال في الشعراء: (وتوكل على العزيز الرحيم (217) . جوابه: أنه أشار ههنا إلى الصفة التي يدوم معها نفع المتوكل عليه وهي في دوام الحياة، لأن من يموت ينقطع نفعه. وأشار في آية الشعراء إلى الصفتين اللتين ينفع معهما التوكل، وهي العزة التي يقدر بها على النفع، والرحمة التي بها يوصله إلى المتوكل وخص آية الشعراء بختمها بذلك مع ما ذكرناه أي (على العزيز الرحيم (217) الذي تقدم وصفه مرة بعد مرة في إنجاء الرسل وإهلاك أعدائهم الوقفة كاملة
٦٤٣ قوله {كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد} وفي ق {كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود} إلى قوله {فحق وعيد} قال الخطيب سورة ص بنيت فواصلها على ردف أواخرها بالباء والواو فقال في هذه السورة {الأوتاد} {الأحزاب} {عقاب} وجاء بإزاء ذلك في ق {ثمود} {وعيد} ومثله في الصافات {قاصرات الطرف عين} وفي ص {قاصرات الطرف أتراب} فالقصد للتوفيق بالألفاظ مع وضوح المعاني . الوقفة كاملة
٦٤٤ مسألة: قوله تعالى: (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود) ما وجه تعلق صبره بذكر داود؟ . جوابه: لما استعجلوا العذاب في قوله تعالى: (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا) هم رسول - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء بنزول العذاب عليهم فأمره الله تعالى بالصبر عليهم وأن يذكر داود حيث دعا على الخطائين فابتلى بخطيئته هذا الكلام فيه نظر ولا يصح و سيأتى الرد مفصلا إن شاء الله تعالى فى قصة داوود ـ عليه السلام ـ في السورة الكريمة. والله أعلم. الوقفة كاملة
٦٤٥ قوله {وأيوب إذ نادى ربه} ختم القصة بقوله {رحمة من عندنا} وقال في ص {رحمة منا} لأنه هنا بالغ في التضرع بقوله {وأنت أرحم الراحمين} فبالغ سبحانه في الإجابة وقال {رحمة من عندنا} لأن عند حيث جاء دل على أن الله سبحانه تولى ذلك من غير واسطة وفي ص لما بدأ القصة بقوله {واذكر عبدنا} ختم بقوله {منا} ليكون آخر الآية لفقا بالأول الآية. الوقفة كاملة
٦٤٦ مسألة: قوله تعالى: (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود) ما وجه تعلق صبره بذكر داود؟ . جوابه: لما استعجلوا العذاب في قوله تعالى: (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا) هم رسول - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء بنزول العذاب عليهم فأمره الله تعالى بالصبر عليهم وأن يذكر داود حيث دعا على الخطائين فابتلى بخطيئته (1) هذا الكلام فيه نظر ولا يصح و سيأتى الرد مفصلا إن شاء الله تعالى فى قصة داوود ـ عليه السلام ـ في السورة الكريمة. والله أعلم. الوقفة كاملة
٦٤٧ مسألة: قوله تعالى: (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره) وقال في سورة ص: (تجري بأمره رخاء) والعاصفة الشديدة، والرخاء: الرخوة؟ . جوابه: أنها كانت رخوة طيبة في نفسها، عاصفة في مرورها كما. قال تعالى: (غدوها شهر ورواحها شهر) . أو أن ذلك كان باعتبار حالين على حسب ما يأمرها سليمان عليه السلام. الوقفة كاملة
٦٤٨ قوله {ومثلهم معهم رحمة منا} وفي الأنبياء {رحمة من عندنا} لأن الله سبحانه وتعالى ميز أيوب بحسن صبره على بلائه بين أنبيائه فحيث قال لهم {من عندنا} قال له {منا} وحيث لم يقل لهم من عندنا قال له {من عندنا} فخصت هذه السورة بقوله {منا} لما تقدم في حقهم {من عندنا} في مواضع وخصت سورة الأنبياء بقوله {من عندنا} لتفرده بذلك . الوقفة كاملة
٦٤٩ قوله {ألا تسجد} وفي ص {أن تسجد} وفي الحجر {ما لك ألا تكون} فزاد في هذه السورة {لا} وللمفسرين في {لا} أقوال قال بعضهم {لا} صلة كما في قوله {لئلا يعلم} وقال بعضهم الممنوع من الشيء مضطر إلى ما منع وقال بعضهم معناه ما الذي جعلك في منعة من عذابي وقال بعضهم معناه من قال لك ألا تسجد وقد ذكرت ذلك وأخبرت بالصواب في كتابي (لباب التفسير) والذي يليق بهذا الكتاب أن نذكر ما السبب الذي خص هذه السورة بزيادة {لا} دون السورتين قلت لما حذف منها {يا إبليس} واقتصر على الخطاب جمع بين لفظ المنع ولفظ {لا} زيادة في النفي وإعلاما أن المخاطب به إبليس خلافا للسورتين فإنه صرح فيهما باسمه وإن شئت قلت جمع في هذه السورة بين ما في ص وما في الحجر فقال ما منعك أن تسجد مالك ألا تسجد فحذف {أن تسجد} وحذف {مالك} لدلالة الحال ودلالة السورتين عليه فبقي {ما منعك ألا تسجد} وهذه لطيفة فاحفظها. الوقفة كاملة
٦٥٠ مسألة: ما سبب اختلاف الألفاظ وزيادة المعاني ونقصها في بعض قصص آدم دون بعض، وكذلك في غير ذلك من القصص كقصة موسى مع فرعون، ونوح وهود وصالح مع قومهم وشبه ذلك؟ . جوابه: أما اختلاف الألفاظ فلأن المقصود المعاني لأن الألفاظ الدالة عليها أولا: لم تكن باللسان العربي، بل بألسنة المتخاطبين حالة وقوع ذلك المعنى، فلما أديت تلك المعاني إلى هذه الأمة أديت بألفاظ عربية تدل على معانيها مع اختلاف الألفاظ واتحاد المعنى، فلا فرق بين " أبى" أن يكون مع الساجدين وبين " لم يكن مع الساجدين " في دلالتها على معنى واحد وهو عدم السجود. وكذلك لا فرق في المعنى بين "مالك لا تسجد" و" وما منعك أن تسجد" لأن اللام صلة زائدة. وأما زيادة المعاني ونقصها في بعض دون بعض فلأن المعاني الواقعة في القصص فرقت في إيرادها، فيذكر بعضها في مكان وبعض آخر في مكان آخر، ولذلك عدة فوائد ذكرتها في كتاب المقتص في تكرار القصص الوقفة كاملة

متشابه

٦٤١ {وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن یَتَّخِذُ مَا یُنفِقُ مَغۡرَمًا وَیَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَاۤىِٕرَۚ عَلَیۡهِمۡ دَاۤىِٕرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ "وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ"} [التوبــة: 98] {خُذۡ مِنۡ أَمۡوَ ٰلِهِمۡ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّیهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَیۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمۡۗ "وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ"} [التوبة: 103] - آيتان في سورة التوبة خُتِمتا بـــ (وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ)، ونتأمل في الآيتين ليسهل ضبط خاتمتهما: - [في الآية الأولى] كان الحديث عن الزكاة وكيف أنّ بعض الأعراب كانوا يؤدونها كُرهًا، ولا يريدون بها وجه الله؛ فخُتِمت الآية بـ (سَمِیعٌ عَلِیمٌ)؛ لأنَّه سبحانه [يسمع كلماتهم] وقت أداء الزكاة إذا تكلموا بما يكرهون، وإن لم يتكلموا وكتموا الكراهية [في قلوبهم، فالله عليم]. ١ - [في الآية الثانية] لمّا أمر الله سبحانه رسوله بالدعاء والاستغفار لهم؛ ناسب أن يختم الآية بـ (سَمِیعٌ عَلِیمٌ) حيث أنه [سميع لدعاء نبيه ومجيبٌ له]، [عليم بما تقتضيه الحكمة]. ٢ ١ (تفسير الشَّعراوي) ٢ (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني) بتصرُّف * القاعدة : الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له الوقفة كاملة
٦٤٢ {وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَـٰنٍ رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٍ "تَجۡرِی تَحۡتَهَا" ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدًاۚ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ} [التوبة: 100] موضع التشابه : موضع التوبة وحيد بـ (تَجۡرِی تَحۡتَهَا)، وفي غير هذا الموضع (تجري من تحتها) الضابط : - [في جميع الآيات] : (تجري من تحتها) و (مِن) تفيد أنّ [ابتداء] جريان الأنهار من تحت أشجار تلك الجنّات. [بينما في التوبة] : قال (تَجۡرِی تَحۡتَهَا) والتي تفيد جريان الأنهار [مطلقًا] في كلّ مكان، وهو ما أكرم الله به عباده الذين خرجوا في الحر مع [شدة الجفاف وندرة الماء]؛ فوعدهم الله بالأنهار التي تجري في كلّ مكان تحتهم في الجنّة. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٦٤٣ - حصر مواضع (وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ) + (لَكَـٰذِبُونَ) {وَٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسۡجِدًا ضِرَارًا وَكُفۡرًا وَتَفۡرِیقًا بَیۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَإِرۡصَادًا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَیَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَاۤ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ "وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ"} [التوبة: 107] {..وَلَا نُطِیعُ فِیكُمۡ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ "وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ"} [الحشـــر: 11] {إِذَا جَاۤءَكَ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ "وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَكَـٰذِبُونَ"} [المنافقون: 1] * القاعدة : الضبط بالحصر ملاحظة / ١- يجب التنبّه لموضع التّوبة الأول (..یُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ "یَعۡلَمُ" إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ)[42]، حيث أنّه الموضع الوحيد بــ (یَعۡلَمُ)، وقد تمّ التطرق إليه سابقًا |انظر الجزء العاشر - بند ٧٥٣| في موضع التشابه الأول. ٢- يجب التنبّه أيضًا في آية [التوبة: 107] في قوله تعالى (وَلَیَحۡلِفُنَّ) لئلَّا يحدث إشكال بينه وبين (سيحلفون) بالسّين، وقد تمّ سابقًا حصر مواضع (سيحلفون) =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. الوقفة كاملة
٦٤٤ {فَكَذَّبُوهُ "فَأَنجَیۡنَـٰهُ" وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥ فِی ٱلۡفُلۡكِ..} [الأعراف: ٦٤] - ضبط لفظتا (أنجينا) وَ (نجّينا) بمختلف صيغهما في القرآن: °•° ١- سورة الأعراف والنّمل والعنكبوت وردت في جميع مواضعها لفظة (أنجينا). {فَكَذَّبُوهُ "فَأَنجَیۡنَـٰهُ" وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥ فِی ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟..} [الأعراف: ٦٤] {"فَأَنجَیۡنَـٰهُ" وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟..} [الأعراف: ٧٢] {"فَأَنجَیۡنَـٰهُ" وَأَهۡلَهُۥۤ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَـٰبِرِینَ} [الأعراف: ٨٣] {وَإِذۡ "أَنجَیۡنَـٰكُم" مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ یَسُومُونَكُمۡ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ یُقَتِّلُونَ..} [الأعراف: ١٤١] {فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦۤ "أَنجَیۡنَا" ٱلَّذِینَ یَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوۤءِ..} [الأعراف: ١٦٥] {"وَأَنجَیۡنَا" ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ یَتَّقُونَ} [النّـــــــمل: ٥٣] {"فَأَنجَیۡنَـٰهُ" وَأَهۡلَهُۥۤ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَـٰهَا مِنَ ٱلۡغَـٰبِرِینَ} [النّـــــــمل: ٥٧] {"فَأَنجَیۡنَـٰهُ" وَأَصۡحَـٰبَ ٱلسَّفِینَةِ وَجَعَلۡنَـٰهَاۤ ءَایَةً لِّلۡعَـٰلَمِینَ} [العنكبوت: ١٥] الضابط : نضبط أسماء السُّور مع لفظة (أنجينا) في جملة [أُنجِي من عَرَفَ خالق النّمل والعنكبوت] دلالة الجملة: «أُنجِــــــي» للدّلالة على قوله (أنجينا) «من عَرَفَ» للدّلالة على اسم سورة الأعراف «خالق النّمل والعنكبوت» للدّلالة على اسم سورة النّمل والعنكبوت  القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية °•° ٢- سورة الصّافّات في جميع مواضعها وردت فيها لفظة (نجّينا) {"وَنَجَّیۡنَـٰهُ" وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِیمِ} [٧٦] {"وَنَجَّیۡنَـٰهُمَا" وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِیمِ} [١١٥] {إِذۡ "نَجَّیۡنَـٰهُ" وَأَهۡلَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ} [١٣٤] الضابط : سورة الصّافّات صادها وفاءها مشددة، وكذلك (نجّينا) جيمها مشددة، فنربطهما ببعضهما بالشّدة.  القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة °•° ٣- سورة الأنبياء وهود نضبطهما بعلاقة عكسية الضابط : - سورة الأنبياء في موضعها الأول جاءت لفظة (أنجينا) مثل اسم السُّورة حيث أنّ بدايتهما همزة، ثمّ في بقيّة مواضعها جاءت لفظة (نجّينا) - وسورة هود عكس هذه القاعدة، في موضعها الأخير جاءت فيه (أنجينا) و في بقيّة مواضعها جاءت (نجّينا) °مواضع سورة الأنبياء {ثُمَّ صَدَقۡنَـٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ ["فَأَنجَیۡنَـٰهُمۡ"] وَمَن نَّشَاۤءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِینَ} [٩] {"وَنَجَّیۡنَـٰهُ" وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِی بَـٰرَكۡنَا فِیهَا لِلۡعَـٰلَمِینَ} [٧١] (وَلُوطًا ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمًا وَعِلۡمًا "وَنَجَّیۡنَـٰهُ" مِنَ ٱلۡقَرۡیَةِ..} [٧٤] {وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ "فَنَجَّیۡنَـٰهُ" وَأَهۡلَهُۥ..} [٧٦] {فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ "وَنَجَّیۡنَـٰهُ" مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَ ٰلِكَ نُـۨجِی ٱلۡمُؤۡمِنِینَ} [٨٨] °مواضع سورة هود {وَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا "نَجَّیۡنَا" هُودًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا..} [٥٨] {فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا "نَجَّیۡنَا" صَـٰلِحًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا..} [٦٦] {وَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا "نَجَّیۡنَا" شُعَیۡبًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا..} [٩٤] {فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ..إِلَّا قَلِیلًا مِّمَّنۡ ["أَنجَیۡنَا"] مِنۡهُمۡ..} [١١٦]  القاعدة : الضبط بعلاقة عكسية ملاحظة / في سورة الأنبياء الموضع الأول + قصّة نوح عليه السّلام جاءت فيهما لفظة النّجاة مقترنة بالفاء، وفي بقيّة المواضع بحذفها °•° ٤- مواضع سورة البقرة وطـــــــــه والشعراء نضبطها بالتّأمل أوبالمجاورة والموافقة كلّ موضع بما يناسبه: °سورة البقرة {وَإِذۡ "نَجَّیۡنَـٰكُم" مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ یَسُومُونَكُمۡ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ..} [٤٩] {وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ "فَأَنجَیۡنَـٰكُمۡ" وَأَغۡرَقۡنَاۤ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ..} [٥٠] الضابط : (نجّى) تُستعمل للتّمهل والتّلبّث في التّنجية. (أنجى) للإسراع فيها، فإنّ (أنجى) أسرع من (نجّى) في التّخلص من الشّدة والكرب. في [البقرة: ٥٠] لمّا كانت النّجاة [لم تستغرق وقتًا] طويلًا ولا مُكثًا استعمل (أنجى)، بخلاف البقاء مع آل فرعون فإنّه [استغرق وقتًا] طويلًا ومكثًا فاستعمل له (نجّى) [البقرة: ٤٩] . (بلاغة الكلمة في التّعبير القرآني - د/فاضل السامرائي)  القاعدة : الضبط بالتأمل °سورة طــــــه {..وَقَتَلۡتَ "نَفۡسًا" "فَنَجَّیۡنَـٰكَ" مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّـٰكَ فُتُونًا..} [٤٠] {یَـٰبَنِیۤ "إِسۡرَ ٰۤءِیلَ" قَدۡ "أَنجَیۡنَـٰكُم" مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَ ٰعَدۡنَـٰكُمۡ..} [٨٠] الضابط : [آية: ٤٠] جاءت قبل (فَنَجَّیۡنَـٰكَ) كلمة (نَفۡسًا) فنربطهما بالنون [آية: ٨٠] جاءت قبل (أَنجَیۡنَـٰكُم) كلمة (إِسۡرَ ٰۤءِیلَ) فنربطهما بالهمزة  القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة °سورة الشُّعراء {وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ "ٱلۡـَٔاخَرِینَ" ۝ "وَأَنجَیۡنَا" مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ} [٦٤ - ٦٥] {..وَنَجِّنِی وَمَن مَّعِیَ مِنَ "ٱلۡمُؤۡمِنِینَ" ۝ "فَأَنجَیۡنَـٰهُ" وَمَن مَّعَهُۥ..} [١١٨ - ١١٩] {رَبِّ نَجِّنِی وَأَهۡلِی مِمَّا "یَعۡمَلُونَ" ۝ "فَنَجَّیۡنَـٰهُ" وَأَهۡلَهُۥۤ أَجۡمَعِینَ} [١٦٩ - ١٧٠] الضابط : [آية: ٦٥] جاءت قبل (وَأَنجَیۡنَا) كلمة (ٱلۡـَٔاخَرِینَ) فنربطهما بالهمزة [آية: ١١٩] جاءت قبل (فَأَنجَیۡنَـٰهُ) كلمة (ٱلۡمُؤۡمِنِینَ) فنربطهما بالهمزة [آية: ١٧٠] جاءت قبل (فَنَجَّیۡنَـٰهُ) كلمة (یَعۡمَلُونَ) لم ترد الهمزة في أيٍ منهما  القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة °•° ٥- بقيّة المواضع جاءت فيها لفظة (نجّينا) {فَكَذَّبُوهُ "فَنَجَّیۡنَـٰهُ" وَمَن مَّعَهُۥ فِی ٱلۡفُلۡكِ وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ خَلَـٰۤىِٕفَ..} [يونـس:٧٣] {"وَنَجَّیۡنَا" ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ یَتَّقُونَ} [فصلت: ١٨] {وَلَقَدۡ "نَجَّیۡنَا" بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِینِ} [دخــان: ٣٠] {إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّاۤ ءَالَ لُوطٍۖ "نَّجَّیۡنَـٰهُم" بِسَحَرٍ} [القمـــر: ٣٤]  القاعدة : الضبط بالحصر ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بعلاقة عكسية: إذا وُجدت آيتان متشابهتان فإنّنا نستطيع أحيانًا, أن نربط [الموضع المتشابه في الآية الأولى] بحرف أو بكلمة [بالآية الثانية] أو[باسم السورة التي فيها الآية الثانية] ولا تنطبق هذه العلاقة بينه وبين الآية الأولى والعكس صحيح للموضع المتشابه في الآية الثانية. مثل / ماجاء في سورة النّور الوجه الأول [الزوج] وهو -مذكر- جاء معه [لعـــنة] و[المرأة] -المؤنث- جاء معها [غضب]  قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. الوقفة كاملة
٦٤٥ {إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ "أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَ ٰلَهُم" بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَیَقۡتُلُونَ وَیُقۡتَلُونَ..} [التوبة: 111] موضع التشابه : موضع التوبة هو الوحيد بتقديم الأنفس على الأموال، وفي غير هذا الموضع بتقديم الأموال على الأنفس. الضابط : في سياق الجهاد يُقدّم القرآن (الأموال) على (الأنفس) سوى آية التوبة (إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ..)؛ ذلك أنّ المجاهدة بالمال يستطيعها كل أحد، ولمّا كان [الثمن الجنّة] قدّم القرآن الأغلى وهي [النّفس] . (من لطائف القرآن - الشيخ صالح عبدالله التركي) * القاعدة : الضبط بالتأمل =====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٦٤٦ - لفظة {النّجاة} + {وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥ} جاءت في سورة الأعراف {فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَیۡنَـٰهُ "وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥ" فِی ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟..} [64] {فَأَنجَیۡنَـٰهُ "وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥ" بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟..} [72] 2- لفظة {النّجاة} + {وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ} جاءت في سورة هود {وَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا هُودًا "وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ" بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا..} [58] {فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا صَـٰلِحًا "وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ" بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا..} [66] {وَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا شُعَیۡبًا "وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ" بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا..} [94] 3- لفظة {النّجاة} + {وَمَن مَّعَهُۥۤ} جاءت في سورة يونس + الشُّعراء {فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّیۡنَـٰهُ "وَمَن مَّعَهُۥ" فِی ٱلۡفُلۡكِ وَجَعَلۡنَـٰهُمۡ خَلَـٰۤىِٕفَ..} [يونـس: ٧٣] {وَأَنجَیۡنَا مُوسَىٰ "وَمَن مَّعَهُۥۤ" أَجۡمَعِینَ} [الشعــراء: ٦٥] {فَأَنجَیۡنَـٰهُ "وَمَن مَّعَهُۥ" فِی ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ} [الشعراء: ١١٩]  القاعدة : الضبط بالحصر  القاعدة : العناية بما تمتاز به السُّورة "كثرة التكرار" ملاحظة / وردت آيات شبيهة بالآيات التي تمّ ضبطها في هذا البند، لكن دون لفظة (النّجاة) {"مُّحَمَّدٌ" رَّسُولُ ٱللَّهِۚ "وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ" أَشِدَّاۤءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَاۤءُ بَیۡنَهُمۡ..} [الفتــــح: ٢٩] {قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٌ فِیۤ "إِبۡرَ ٰهِیمَ" "وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ"..} [الممتحنة: ٤] {..وَزُلۡزِلُوا۟ حَتَّىٰ یَقُولَ ٱلرَّسُولُ "وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ" مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِ..} [البـــقرة: ٢١٤] {..فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ "وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ" قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡیَوۡمَ..} [البـــقرة: ٢٤٩] {لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ "وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ" جَـٰهَدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ..} [التـوبــــة: ٨٨] {فَلَمَّا جَاۤءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوا۟ ٱقۡتُلُوۤا۟ أَبۡنَاۤءَ "ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ"..} [غـــافــــر: ٢٥] {..یَوۡمَ لَا یُخۡزِی ٱللَّهُ ٱلنَّبِیَّ "وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥۖ" نُورُهُمۡ یَسۡعَىٰ..} [التـــحريم: ٨] الضابط : سورة الفتح والممتحنة جاء فيهما قوله (وَٱلَّذِینَ مَعَهُ) وباقي المواضع جاء فيها قوله (وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُ) ولضبط ذلك نلاحظ ورود اسم (مُّحَمَّدٌ) في آية الفتح، واسم (إِبۡرَ ٰهِیمَ) في آية الممتحنة، فنضبط الآيتين بجملة [محمدٌ ومعه إبراهيم] دلالة الجملة: «محــمدٌ» للدّلالة على [الفتح: ٢٩] (مُّحـــَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّـذِینَ مَعَهُ..) «ومـــعه» للدّلالة على (وَٱلَّذِینَ مَعَهُ) لنفرّقها عن (وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُ) «إبراهيم» للدّلالة على [الممتحنة: ٤] (..فِیۤ إِبـۡــــــرَ ٰهِیمَ وَٱلَّذِینَ مَعَهُ..)  القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية  القاعدة : الضبط بالحصر ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة العناية بما تمتاز به السورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله ، فإن كثير من الآيات المتشابة عادة ما تمتاز بشيء من [الطول والقِصَر] ، أو[ كثرة التشابه ] ، أو [ كثرة الدوران للكلمة ] في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين ، أو غير ذلك . الوقفة كاملة
٦٤٧ {..هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَایَةًۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِیۤ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ "أَلِیمٌ"} [الأعراف: ٧٣] {وَیَـٰقَوۡمِ هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَایَةًۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِیۤ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ "قَرِیبٌ"} [هــــــــود: ٦٤] {قَالَ هَـٰذِهِۦ نَاقَةٌ لَّهَا شِرۡبٌ وَلَكُمۡ شِرۡبُ یَوۡمٍ مَّعۡلُومٍ ۝ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ "یَوۡمٍ عَظِیمٍ"} [سورة الشعراء: ١٥٥ - ١٥٦] موضع التشابه : ما بعد (فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ) ( أَلِیمٌ - قَرِیبٌ - یَوۡمٍ عَظِیمٍ ) الضابط : وُصف العذاب الذي حلّ بثمود بثلاث أوصاف الـأعراف: (أَلِــــیمٌ) نربطهما بالهمزة هـــــــــود: (قَرِیبٌ) نربطهما بحروف القلقلة ( الدال والباء) الشُّعراء:(عَظِیمٍ) بضبط الموضعين السّابقين يتّضح هذا الموضع بلا ضبط  القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة ضابط آخر / - خُتِمت [آية الأعراف] بقول الله عز وجل: (فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)؛ لأنّ في هذه السُّورة [مبالغة] في الوعظ والوعيد والإنذار، فناسب ذلك وصف العذاب بأنّه [أليم]. - أمّا [آية هود] فخُتِمت بقول الله عز وجل: (فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ)؛ لأنّ الآية التّالية حددت لعذابهم موعدًا [قريبًا]، وهو قوله عز وجل: (فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا۟ فِی دَارِكُمۡ [ثَلَـٰثَةَ أَیَّامٍۖ]..) [٦٥]؛ فناسب وصف العذاب بالقرب. - وأمّا [آية الشعراء] فخُتِمت بقول الله عز وجل: (فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) فذكر [اليوم]؛ لتقدم قول الله عز وجل: (لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) [١٥٥]؛ فلمّا جاوزوا ما فرض الله وهو أنْ يشربوا يومًا، ويتركوا الناقة تشرب يومًا؛ ذُكِر في ختام هذه الآية [اليوم] الذى سيُعذَّبون فيه؛ لتجاوزهم في اليوم المحدَّد لهم، ووصف ذلك اليوم الموعود بأنه يوم [عظيم]، لا كمثل هذه الأيام التي يحيونها، بل هو يوم سينالهم فيه العذاب، وسيكون ذلك [عظيمًا عليهم] لا يطيقونه ولا يستطيعون له ردًّا. (معجم الفروق الدلالية / بتصرف)  القاعدة : الضبط بالتأمل ===== القواعد =====  قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة.. مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٦٤٨ {وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَ ٰهِیمَ لِأَبِیهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٍ وَعَدَهَاۤ إِیَّاهُ فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥۤ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَ ٰهِیمَ "لَأَوَّ ٰهٌ حَلِیمٌ"} [التوبة: 114] {إِنَّ إِبۡرَ ٰهِیمَ "لَحَلِیمٌ أَوَّ ٰهٌ" "مُّنِیبٌ"} [هـــــــود: 75] موضع التشابه الأول : ( لَأَوَّ ٰهٌ حَلِیمٌ - لَحَلِیمٌ أَوَّ ٰهٌ ) الضابط : - [في التّوبة] : الأوّاه هو كثير التأوّه والتألم، وكان إبراهيم عليه السّلام يتأوّه تأسّفًا وتحسّرًا على [رفض أبيه] لاتّباعه وإصراره على كفره؛ فناسب تقديم (لَأَوَّ ٰهٌ). - [في هود] : الآية تتناول مجادلة إبراهيم في قوم لوط؛ فناسب أن يُقدّم (لَحَلِیمٌ) ليُبيّن ما اتصف به إبراهيم عليه السّلام من [الحلم عند المجادلة]. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثاني : زادت آية هود عن آية التّوبة بــ (مُّنِیبٌ) الضابط : أغلب آيات سورة هود خُتِمت بحروف القلقلة، (عَجِیبٌ - مَّجِیدٌ - لُوطٍ - مَرۡدُودٍ - عَصِیبٌ) وورود (مُّنِیبٌ) في خاتمة آيتها مناسبٌ لذلك. * القاعدة : الموافقة بين فواصل الآي =====القواعد===== * قاعدة الموافقة بين فواصل الآي .. من المواضع المشكلة في بعض الأحيان آخر الآي ، والتي هي في الغالب على [ نسق واحد ] وانسجام تام ، ومن ثمّ مراعاة هذا الإنسجام يقي من الخطأ -بإذن الله-.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٦٤٩ - مواضع (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیٍّ وَلَا نَصِیرٍ) {إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۚ "وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیٍّ وَلَا نَصِیرٍ" ۝ لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِیِّ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ..} [التوبة: 116 - 117] {أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ "وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیٍّ وَلَا نَصِیرٍ" ۝ أَمۡ تُرِیدُونَ أَن تَسۡـَٔلُوا۟ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُىِٕلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُ..} [البقـرة: 107 - 108] {وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِۖ "وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیٍّ وَلَا نَصِیرٍ" ۝ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَاۤىِٕهِۦۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَىِٕسُوا۟..} [العنكــبوت: 22 - 23] {وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ "وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیٍّ وَلَا نَصِیرٍ" ۝ وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِی ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَـٰمِ} [الشُّـــــورى: 31 - 32] * القاعدة : الضبط بالحصر ولتسهيل حصرها يمكن جمع الحرف الأول من اسم كُلّ سورة فنخرج بكلمة [عُشبة] أي: واحدة العشب. «عُشبة» (العنكبوت - الشُّورى - البقرة – التّوبة) * القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] . الوقفة كاملة
٦٥٠ {..تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنۡحِتُونَ "ٱلۡجِبَالَ بُیُوتًاۖ" فَٱذۡكُرُوۤا۟ ءَالَاۤءَ ٱللَّهِ..} [الأعراف: ٧٤] {وَكَانُوا۟ یَنۡحِتُونَ "مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُیُوتًا" ءَامِنِینَ} [الحـــــجر: ٨٢] {وَتَنۡحِتُونَ "مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُیُوتًا" فَـٰرِهِینَ} [الشعراء: ١٤٩] موضع التشابه : ( ٱلۡجِبَالَ بُیُوتًا - مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُیُوتًا ) الضابط : سورة الأعراف مبنيّة على قلّة التّراكيب اللفظيّة وعدم ورود (مِنَ) مناسبٌ لبناء السُّورة  القاعدة : العناية بما تمتاز به السُّورة "قلّة التّراكيب اللفظيّة" ضابط آخر / - الأصل في هذا التّركيب استعمال حرف الجر (مِنَ) الدال على ابتداء الغاية والتبعيض معًا، كما في آيتي الحجر والشعراء. - أمّا آية الأعراف فقد تقدَّم فيها حرف الجر (مِنَ) في قوله عز وجل: (وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ "مِنْ" سُهُولِهَا قُصُورًا)، فاكتفى بذكرها في الموضع الأول..... (معجم الفروق الدلالية - بتصرف)  القاعدة : الضبط بالتأمل ===== القواعد =====  قاعدة العناية بما تمتاز به السورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله ، فإن كثير من الآيات المتشابة عادة ما تمتاز بشيء من [الطول والقِصَر] ، أو[ كثرة التشابه ] ، أو [ كثرة الدوران للكلمة ] في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين ، أو غير ذلك . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~  قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 641 إلى 650 من إجمالي 14785 نتيجة.