التدبر
| ٦١١ | سورة البقرة (125) الوقفة كاملة |
| ٦١٢ | سورة البقرة (126) الوقفة كاملة |
| ٦١٣ | سورة البقرة (127) الوقفة كاملة |
| ٦١٤ | سورة البقرة (128) الوقفة كاملة |
| ٦١٥ | سورة البقرة (129) الوقفة كاملة |
| ٦١٦ | سورة البقرة (130) الوقفة كاملة |
| ٦١٧ | سورة البقرة (131) الوقفة كاملة |
| ٦١٨ | سورة البقرة (132) الوقفة كاملة |
| ٦١٩ | سورة البقرة (133) الوقفة كاملة |
| ٦٢٠ | سورة البقرة (134) الوقفة كاملة |
تذكر واعتبار
| ٦١١ | تأملات في آيات سورة المجادلة أية 11 الوقفة كاملة |
| ٦١٢ | تأملات في آيات سورة التحريم أية 10 الوقفة كاملة |
| ٦١٣ | قالت نملة سورة النمل آية 15 الوقفة كاملة |
| ٦١٤ | قالت نملة سورة النمل آية 16 الوقفة كاملة |
| ٦١٥ | قالت نملة سورة النمل آية 17 الوقفة كاملة |
| ٦١٦ | قالت نملة سورة النمل آية 18 الوقفة كاملة |
| ٦١٧ | قالت نملة سورة النمل آية 19 الوقفة كاملة |
| ٦١٨ | قالت نملة سورة النمل آية 21 الوقفة كاملة |
| ٦١٩ | قواعد قرآنية لحل المشاكل الأسرية سورة البقرة اية 263 الوقفة كاملة |
| ٦٢٠ | عجائب الإبل الجزء الأول سورة الغاشية اية 17 الوقفة كاملة |
احكام وآداب
| ٦١١ | التفسير الفقهي سورة البقرة اية 61 الوقفة كاملة |
| ٦١٢ | التفسير الفقهي سورة البقرة آية 71 الوقفة كاملة |
| ٦١٣ | التفسير الفقهي سورة البقرة آية 81 الوقفة كاملة |
| ٦١٤ | التفسير الفقهي سورة البقرة آية 100 الوقفة كاملة |
| ٦١٥ | التفسير الفقهي سورة البقرة آية 101 الوقفة كاملة |
| ٦١٦ | التفسير الفقهي سورة البقرة آية 102 الوقفة كاملة |
| ٦١٧ | التفسير الفقهي سورة البقرة آية 105 الوقفة كاملة |
| ٦١٨ | التفسير الفقهي سورة البقرة آية 106 الوقفة كاملة |
| ٦١٩ | التفسير الفقهي سورة البقرة آية 107 الوقفة كاملة |
| ٦٢٠ | التفسير الفقهي سورة البقرة آية 108 الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ٦١١ | تفسير ابن عثيمين سورة " الزمر " الوقفة كاملة |
| ٦١٢ | تفسير ابن عثيمين سورة " الزمر " الوقفة كاملة |
| ٦١٣ | تفسير ابن عثيمين سورة " الزمر " الوقفة كاملة |
| ٦١٤ | تفسير ابن عثيمين سورة " الزمر " الوقفة كاملة |
| ٦١٥ | تفسير ابن عثيمين سورة " الزمر" الوقفة كاملة |
| ٦١٦ | تفسير ابن عثيمين سورة "الزمر" الوقفة كاملة |
| ٦١٧ | تفسير سورة الشورى ابن عثيمين الوقفة كاملة |
| ٦١٨ | تفسير سورة الشورى ابن عثيمين الوقفة كاملة |
| ٦١٩ | تفسير سورة الشورى ابن عثيمين الوقفة كاملة |
| ٦٢٠ | تفسير سورة الشورى ابن عثيمين الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ٦١١ | *(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) الصف) وفي التوبة (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)) ما اللمسة البيانية في الفرق بين الآيتين؟ * د.حسام النعيمى : القرآن يحتاج إلى تدبر أي إلى نظر إثر نظر وكلما تدبر انشكفت له أمور ما كان يعرفها من قبل. ننظر في ما قبل هاتين الآيتين (لا ينبغي أن نفهم شيئاً منعزلاً عن السياق فالسيقا مهم لأنه لما تقتطع آية من سياقها تُفهم في غير وجهها وهذا حتى ينقطع الطريق على الذين يحمّلون ألفاظ القرآن الكريم ما لا تحتمله لما يقطعها لذلك لا بد أن تؤخذ حتى يكون الفهم الكامل وهذا دليل ترابط الآيات مع أن كل منها نزلت في وقت والرسول كان يقول: ضعوا هذه هنا وضعوا هذه هنا وهذا توقيفي بوحي من الله تعالى وليس بفعل منه لأن هذا كلام الله عز وجل. ويمكن أن يستفيد الإنسان من سبب النزول في فهم الآية لكن نحن قلنا أنه في الغالب ما صح من أسباب النزول في الأحاديث الصحيحة قليل وكثير منها ما صح وكذلك في فضائل السور وللعلماء فيها كلام. لكن سبب النزول قد ينفع في فهم الآية داخل السياق والأصل أن يؤخذالنص داخل سياقه. الآية الأولى التي هي في سورة التوبة هي في الكلام على اليهود والنصارى (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) التوبة) والآية الأخرى أيضاً في الكلام عليهم، على اليهود والنصارى. لكن آيات سورة التوبة تتعلق وتتحدث عن تحريفهم لكتبهم أفعالهم هم. فلما تحدث عن تحريفهم لكتبهم لا يحتاج ذلك إلى تأكيد لأنه معلوم لدى المسلمين أنهم حرّفوا وغيّروا، وهم أيضاً يعلمون أنهم حرفوا وغيروا فلم يستعمل أساليب التوكيد هنا لكن لما جاء في الكلام عنهم في حربهم للرسول وفي إنكار نبوته مع أنه موجود عندهم وتحمسهم لمحاربة الإسلام كأنهم هم يؤكدون إطفاء نور الله استعمل التأكيد وفي الرد عليهم إستعمل الصيغة الثابتة. نوضح ذلك: آيات التوبة (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)) إتخاذ الأحبار والرهبان من دون الله وذكرنا سابقاً قصة عدي بن حاتم الطائي الذي كان يتصور أن العبادة هي بمعناه اللغوي فجاء في الحديث عن عدي بن حاتم الذي قال فيه للرسول : يا محمد إنهم لم يعبدوهم كيف تقول (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) ؟ فالرسول يبيّن له مفهوم العبادة في الإسلام فقال بلى أحلّوا لهم الحرام وحرّموا عليهم الحلال فاتّبعوهم فذلك عبادتهم إياهم. عندنا مصطلحات صار لها مفهوم آخر في الإسلام الصلاة في الإسلام لها معنى غير معناها اللغوي والزكاة معناها النمو لكن في الإسلام لها مفهومها الخاص فلما قال هم لا يعبدوهم قال بلى أحلّوا لهم الحرام وحرّموا عليهم الحلال فاتّبعوهم فذلك عبادتهم إياهم. هذا التحريف إذن كان في منهجهم هم فلما كان التحريف في منهجهم هذا نوع من محاولة إطفاء نور الله أي دين الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره بإرسال محمد بقوله (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)) فلما يظهر على جميع الأديان الأخرى وهو الدين الصادق الصحيح النقي عند ذلك لفظهم بأفواههم لا يجدي نفعاً فما كان هناك حاجة إلى توكيد. أما في سورة الصف (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7)) غيروا ما في كتبهم، كذبوا، (يريدون ليطفئوا) فيه نوع من الإصرار من قبلهم للإطفاء كأنما يريدون بفعلهم هذا أن يصلوا إلى إطفاء نور الله، إلى حجب الإسلام ففيها نوع من التأكيد. (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) إستعمل إسم الفاعل والإسم أثبت وآكد من الفعل فناسب هذا التأكيد، لما جاء باللام جاء بكلمة (متم نوره). في المغرب يقرأون متمٌ نوره فإذن عندنا قراءتان: متمُ نوره قرأها ابن كثير وحمزة والكسائي عن عاصم وشعبة قرأها متمٌ نوره، معناه مكة وقبائل الكوفة قرأت متمُ نوره، المدينة والبصرة الشام وبعض قبائل الكوفة (شعبة عن عاصم) قرأوا متمٌ نوره. عندما يقول متمُ نوره بمعنى أن الأمر وقع. بعض النحويين أراد أن يبين حاجة الفقه إلى النحو، سأل أحدهم إذا قال لك فلان أنا قاتلُ زيد أو قال لك أنا قاتلٌ زيد فماذا تقول؟ قال في الحالين آخذ به فهو اعتراف بالقتل، قال لا إذا قال أنا قاتلُ يعترف على نفسه بالقتل لكن لو قال أنا قاتلٌ زيد فهذا تهديد بالقتل أنه سيفعل ذلك في المستقبل. متمُ نوره إشارة إلى وقوعه ووقوع بداياته بإرسال الرسول ومتمٌ نوره إشارة إلى استمرار نزول الآيات على الرسول في المستقبل أي لم يتوقف الوحي. في الجمع بين القراءتين معناه أنه تعالى بدأ في إتمام نوره وهو ماضٍ في هذا الإتمام مدة حياة النبي حاضراً ومستقبلاً فجمعت القراءتان الصورتين لذا نقول نحاول أن نجمع بين القراءتين. الوقفة كاملة |
| ٦١٢ | * ما دلالة (ثاني اثنين) في قوله تعالى (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار )40) التوبة)؟(د.حسام النعيمى) العرب عندهم أسلوب في ذكر المعدود (ما يعدّون) تصاغ عندهم على وزن فاعل فيقولون مثلاً هو رابع أربعة. لاحظ في كلام سعد إبن أبي وقاص يقول: مرّ علي يوم وأنا رابع أربعة فكنت رُبع الإسلام. المسلمون كانوا ثلاثة وهو الرابع. كنت رابع أربعة لما يقول رابع أربعة يعني هو واحد منهم، خامس خمسة لما يُشتق من اللفظ نفسه: سادس ستة يعني هو واحد من هذا المجموع. لكن لهم أسلوب آخر: يقولون: رابع ثلاثة أو خامس أربعة. في هذه الحالة يكون متمماً للعدد ولكنه ليس شرطاً أن يكون جزءاً منه. لاحظ في القرآن (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) المجادلة) نجوى الثلاثة الله رابعهم فالله سبحانه وتعالى من غيرهم لكنه صار في العدد بحضوره رابعاً لكنه ليس منهم. في قصة أصحاب الكهف (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) الكهف) ليس منهم. فلما يقول القرآن ثاني اثنين معناه هما من نوع واحد كثالث ثلاثة ورابع أربعة وخامس خمسة وهذا فيه إشارة إلى منزلة الصدّيق رضي الله عنه لأن كان مع الرسول يشكّلان اثنين ولم يكن الرسول من خارجه ولم يكن هو من خارج الرسول بالمثال الذي ضربناه. هذا فضل لأبي بكر (ثَانِيَ اثْنَيْنِ) لاحظ الآية الكريمة (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) الصاحب قد يكون موافقاً وقد يكون مخالفاً لكن الآية لما قال تعالى (ثَانِيَ اثْنَيْنِ) معناه هو مصاحب وليس مخالفاً ثم لما قال له (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) لاحظ الفارق بين قول الرسول لأبي بكر (إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) أي جمع الإثنين بين قول موسى لما قال (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) الشعراء). أبو بكر صاحب الرسول وأصحاب موسى قالوا: إنا لمدركون لأنهم وجدوا العدو أمامهم وأبو بكر رضي الله عنه كان يقول: لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لرآنا، كان قلقاً هذا معنى الحزن فيه. كان قلقاً ماذا سيحدث لرسول الله . موسى ماذا قال؟ يحدثنا القرآن الكريم قال(قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) ما قال إن معنا يعني جعل أصحابه بمنأى. هذه الفردية عند موسى. لكن الرسول جعل أبا بكر معه وقال لا تحزن إن الله معنا. كان ممكناً في غير القرآن أن تُصاغ العبارة بشكل آخر يُخرِج أبو بكر من الآية : إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه وهو في الغار فقال إن الله معي فنصره الله عز وجل. وننظر شيئاً أخر في الآية يتناوله علماء النحو في توزيع الضمائر وإن كان بعض العلماء يقول هذا إبعاد لكن هذه حقيقة. لما يقول (إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا) الهاء في عليه تعود إلى أبي بكر لأن الرسول كان مطمئناً والقلِق كان أبو بكر فلما رب العالمين ينزّل عليه السكينة هذا رفع قدر وأبو بكر حقيقة يستحق مثل هذا الرفع. هي الهجرة: الرسول يركب ناقة دفع ثمنها أبو بكر وإن كان قال بثمنها قرضة هي في ذهنه، يأكل من مال أبي بكر الزاد الذي كان يأتيهم هو من مال أبي بكر، الذي كان يرعى الغنم حتى يمحو الآثار راعي أبي بكر، الذي كان يأتيهم بالأخبار إبن أبي بكر، الذي كان يأتيهم بالطعام بنت أبي بكر، الدليل الذي قادهم خارج نطاق السير الطبيعي استأجره أبو بكر. لما ننظر دعائم الإسلام: أول ثمانية أقاموا الصلاة قبل أول ثماني جباه تسجد للصلاة غير الرسول : الإمام علي وكان صبياً صغيراً (8 أو 10 سنوات)، زيد بن حارثة أسير حرب يباع ويُشترى لم يكن له تأثير في المجتمع وأبو بكر وخمسة جاءوا بدعاء أبي بكر. إذن كان أبو بكر مع الخمسة يمثلون ستة من ثمانية من الإسلام وهؤلاء إنطلقوا يدعونلأن سعد الذي كان يقول رابع أربعة وكنت ربع الإسلام هو الذي أسال أول دم في الإسلام لأنه كان يجلس مع مجموعة من الشباب يدعوهم للإسلام ومرّ به قوم سخروا منه فتناول لحي بعير فضرب كبيرهم فشجّه شجّة مُنكرة فقال : كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة ما تحدثوا لنا فتنة. فهذا أبو بكر وموقفه من الرِدّة وموقفه في وفاة الرسول كيف عصم الله تعالى به الأمّة من أن تتمزق. لذلك الآية كأنها أرّخت في كتاب الله عز وجل لِعِظم منزلة الصدّيق رضي الله تعالى عنه وأرضاه وهذا لا ينقص من أقدار الصحابة الآخرين شيئاً لأنه كلٌ له فضله، كلٌ من الصحابة له فضله لكن هذا أبو بكر. * تكررت (إذ) ثلاث مرات في هذه الآية فما دلالتها؟(د.حسام النعيمى) كلها تأكيدات بمعنى: أُذكر هذا الأمر وأذكر هذا الأمر. (إذ) تأتي دائماً بمعنى أُذكر كذا لأنه أحياناً تكون في البداية كما قلت بالنسبة لموسى (طسم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) الشعراء) لما انتهى من هذا المشهد السماوي بدأ (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)) واذكر هذا الأمر. * ما الفرق بين (وأنزل جنوداً لم تروها) و(وأيّدهم بجنود لم تروها) وما المقصود بكلمة: لم تروها؟(د.حسام النعيمى) في سورة التوبة في قوله تعالى (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) التوبة) هذا النصر الذي تحقق في الهجرة هو سلامة رسول الله من الأذى ، (إن الله معنا) هذه ميزة للصديق رضي الله عنه وما قال كما قال موسى (إن معي ربي سيهدين) وإنما قال (لا تحزن إن الله معنا) رفع شأن لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه. (فأنزل الله سكينته عليه) جمهور العلماء يقولون الهاء في (عليه) تعود إلى الصدّيق لأنه هو الذي كان مشغول البال أما الرسول فكان مطمئناً وقال له "ما ظنك بإثنين الله ثالثهما". (وأيّده) الهاء تعود على الرسول . (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) هذا تقرير عام، (والله عزيز حكيم). (وأيده بجنود لم تروها) الجنود أو الجند. الجند إسم للجنس كما تقول: الماء، الريح، القوم. يقال هؤلاء قوم أي جنس. القوم جنس مكوّن من أفراد فالجند جنس ولذلك هذا الجنس يمكن أن يُجمع كما جُمع قوم أقوام، جند، أجناد. إذا ورد جمع بصيغتين فعند ذلك ينظر في القِلّة والكثرة. فالجند مجموعة على جنود وأجناد، صيغة أفعال في الجمع تكون للقلة فإذن هنا جنود للكثرة. الجند في اللغة: الأنصار والأعوان بعد ذلك أُطلِقٌت متأخرة على القوات المسلحة ثم صار جند وجنود لأن هذا قديماً لم يكن موجوداً.. لما يقال جنّد الجنود أي هيّأ الأنصار: الأنصار لم يكونوا جنوداً وإنما كانوا في السوق يبيعون ويشترون ثم لما ينادى للقتال فيكون في ساقة الجيش. في عهد الرسول الكل كانوا مدنيون وفي أي لحظة يكونون مقاتلين. الجند في اللغة الأنصار كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ (14) الصف) لما نقول أنصار الله بمعنى أنصار شرعته وأنصار دينه. (وأيّده بجنود لم تروها) أي أيّده بأنصار يناصرون رسول الله , ما كان هؤلاء المناصرون؟ يقول تعالى (وما يعلم جنود ربك إلا هو): الغشاوة التي يجعلها على أبصارهم، يجعلهم لا يسمعون، لا يدركون، لا ينتبهون الملائكة تفعل فعلها، كل هذا يدخل. منهجنا في هذا الأمر أن القرآن الكريم إذا لم يفصّل وما عندنا دليل للتفصيل نقف عند ما قال. (وأيده بجنود لم تروها) أنتم لم تبصروا هؤلاء الجند فكان تأييداً من الله سبحانه وتعالى وكان نصراً لأن طبيعة الأشياء أن رجلين فارّين من قومهما وقومهما وضعوا جوائز، طبيعة الأشياء أن يُمسكوا لأنهم في الصحراء وفعلاً هم وصلوا إلى الغار بحيث أن أبا بكر الصديق قال للرسول : لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لرآنا. فقال : ما ظنّك بإثنين الله ثالثهما. فطبيعة الأشياء أن يلقى عليهم القبض لكن ذلك لم يحدث. لكن الله تعالى نصر رسوله بجنود لم يروها: تغيير طبيعة الأشياء جزء من جند الله عز وجل، سراقة إبن مالك رأى رسول الله وصاحبه رضي الله عنه وأرضاه وناداهما فكان أبو بكر يخشى من سراقة لأن سراقة كان من الفرسان المعدودين ولذلك خرج وحده معتمداً على قوته أنه يستطيع أن يجابه الرسول وصاحبه لوحده لكن غارت قوائم فرسه في الرمال وتكررت ثلاث مرات. هذا جند من جنود الله عز وجل. فهذا هو الجند الذين لم يرهم المسلمون: قد يكونون ملائكة أو الصرف الذي صرف الله به، غشاوات الأعين، عدم الإنتباه، كل هذه الأشياء التي تخالف طبيعة الأشياء هي جند من جنود الله (وما يعلم جنود ربك إلا هو). الحشرة الصغيرة هي جند من جنود الله عز وجل (النمرود دخلت في أذنه حشرة). فهذه الجنود أنتم لم تروها أي ليسوا مناصرين من الرجال الذين ترونهم فنصر الله عز وجل يأتي من غير الأشياء التي تراها أنت. في سورة الأحزاب قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9)) (جاءتكم جنود) جنود تراها العين : قريش ومن جاء معهم من الأحزاب. (جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ) ريحاً هي من جنود الله أيضاً، (وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا). الريح رأيتم فعلهاهذا من جند الله وهناك جنوداً لم تروها. هذه الجنود: التخذيل الذي حدث، الملائكة التي أدخلت الرعب في قلوب هؤلاء الناس، الخلاف الذي وقع بينهم (نبقي أو نمضي) كل هذا هو من جنود الله غير المرئي. فإذن لا يتوقع المسلم أن الله سبحانه وتعالى دائماً يرسل جنداً مرئية لأن الملائكة شاهدها بعضهم في القتال وسمعها بعضهم. أثناء القتال في معركة بدر بعضهم رأى الملائكة وسمع صوتها وهي تتحدث مع بعضها. ويمكن هناك جند لم تروها لم تقع أعينكم عليها سواء من الملائكة أو من غير الملائكة. المهم أن تكون واثقاً بنصر الله سبحانه وتعالى وأنه تعالى له جنود يسخّرهم يكونوا نصراء لدينه. (لم تروها) أي لم تروها رأي العين. الله سبحانه وتعالى يخبرنا عن آثارها كيف ينصر رسوله؟ سماه نصراً نجاة الرسول من قريش (إلا تنصروه فقد نصره الله) كان نصراً. * ما إعراب كلمة (الله) في الآية (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) التوبة) ؟(د.حسام النعيمى) هذا إسئناف. يعني جعل كلمة الذين كفروا السفلى . لو قيل في غير القرآن وكلمةََ الله كأنه جعلها ولكن (كلمةُ الله) تقرير أي هي هكذا هي العليا . فهو إستئناف. جعل كلمة الذين كفروا السفلى، الكلام إنتهى. الآن بدأنا كلاماً جديداً (وكلمةُ الله هي العليا) لا يمكن أن يقول وجعل كلمةُ الله هي العليا وكلمةُ الله هي العليا حتى ترتبط الجملتان جاء بالواو الإستئنافية إستأنفت كلاماً جديداً. (كلمةُ الله) هي تقرير لم يجعلها مصنوعة معمولة وإنما هي هكذا هذا وجودها. * ما دلالة لا تحزن في الآية (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا (40) التوبة) ولماذا لم يقل لا تخف؟ وما الفرق بين الخوف والحزن؟(د.فاضل السامرائى) الخوف هو توقع أمر مكروه لم يقع بعد والحزن على ما وقع من المكروه، إذا وقع المكروه حزِنت. إذن الحوف يسبق الحزن، أن تتوقع أمراً مكروهاً تخشىوتخاف أن يقع فإذا وقع حزن. بالنسبة للآية الكريمة (لا تحزن) كان أبو بكر رضي الله عنه يخاف الطلب أن يُدرك من قِبَل الكفار حتى ذُكِر أنه كان يمشي أمام النبي وعن يمينه وعن يساره يقول أخشى أن يأتي الطلب من اليمين أو الأمام أو اليسار، الآن هما في الغار فقال لو نظر أحدهم إلى أسفل لرآنا، إذن الآن وقع الطلب بالنسبة لأبي بكر، هم حضروا إلى الغار. الخشية من الطلب، من إدراك الكفار لهم واللحاق بهم لأنه لو لحقوهم أدركوهم. الآن في تقدير أبو بكر أنهم لحقوا بهم لما وصلوا إلى الغار. هو كان يخشى الطلب والطلب انتهى الآن لأن الكفار وصلوا إلى الغار وقال لو نظر أحدهم إلى أسفل لرآنا فصار حزناً على ما وقع أن القوم وصلوا. ما كان يخافه حصل فصار حزناً. مرحلة الخوف انتهت لذا قال (لا تحزن). هو حزِن وكان يخشى من لحاق القوم بهم وأن يقعوا فريسة بين أيديهم والآن وصل الكفار وحصل الأمر بالنسبة له فحزن على ما حصل ومرحلة الخوف ولّت فصار حزناً. فالخوف إذن توقّع حدوث شيء مكروه أما الحزن فيكون على ما وقع. الوقفة كاملة |
| ٦١٣ | * مفعول الفعل علِم مفتوح الهمزة (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) الحاقة) لكن ورد في بعض المواضع مكسور الهمزة مثل (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) التوبة) (16) يس (1) المنافقون لماذا وردت عكس القاعدة؟(د.حسام النعيمى) فعل علِم ينبغي أن يأتي بعدها (أن) مفتوحة الهمزة لكن إذا جاءت اللام التي سميناها اللام المزحلقة أي لام الإبتداء كما في قولنا (علمت أن زيداً ناجح) فإذا قلنا (علمت إن زيداً لناجح) عند ذلك نكسر الهمزة في (إن). في ألفية إبن مالك توضيح هذه المسألة: فاكسر في الإبتدا وفي بدء صلة وحيث إنّ لِيَمينٍ ُمكمله أو حُكيت بالقول أو حلّت محلّ حالٍ كزُرته وإني ذو أمل وكسروا من بعد فِعلٍ عُلّقا باللام كاعلم إنه لذو تُقى فحيثما جاءت اللام تُكسر الهمزة كما في قوله تعالى ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) المنافقون). الوقفة كاملة |
| ٦١٤ | * ما دلالة إستعمال يتبيّن مع الصادقين وتعلم مع الكاذبين في الآية (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) التوبة)؟(د.حسام النعيمى) هذه الآية فيها أكثر من سؤال: في مسألة (عفا الله عنك) والخطاب للرسول . أصل العفو في اللغة المسح، عفت الريح الأثر أي مسحته وما بقي أثر فلما نقول عفا عن فلان أي مسح ذنبه كأنه لم يذنب وكأنه ما عاد له ذنب. هذا الأصل اللغوي للمفردة لكن ننطرها في السياق، فهل أثم الرسول حتى عفا عنه؟ ولم أذنت لهم؟ كان يمكن في غير القرآن أن يقول : حتى يتبين لك الصادقين وتعلم الكاذبين أو يقول: حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الذين كذبوا. لكن أولاً لنعلم فيمن نزلت هذه الآية؟ نزلت في المنافقين الذين ثبطوا الجيش المسلم في تبوك، هذه الغزوة التي صرّح بها الرسول من سائر غزواته وكان دائماً يورّي إذا أراد الذهاب إلى الشمال يورّي ويرسل سرية إلى الجنوب إلا في تبوك فصرّح وقال إنا ذاهبون إلى الروم. القرآن يتكلم عن هؤلاء (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ) تبوك بعيدة، (وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) يهلكون أنفسهم لأنهم كاذبون حتى مع قسمهم. (عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِين (47) لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48)) إذن هؤلاء طائفة من المنافقين جاءوا إلى الرسول إستأذنوه بعدم الخروج قالوا: إئذن لنا أن لا نأتي معك لظروفهم، فالرسول أذن لهم لأن الجهاد تطوعي والمجاهدون كان يتطوعون تطوعاً ما عندنا جيش إلزامي، فكأن القرآن يقول له لو تصبّرت قليلاً وقلت لهم لا أسمح لكم كانوا يجاهرونك بالعصيان وينكشفون لأنهم لا يريدون أن يخرجوا معك فأنت أذنت لهم فأزلت فرصة كشفهم. ولو شاء الله تعالى لأراه إياهم (ولتعرفنهم في لحن القول). عبارة (عفا الله عنك) العربي يستعملها استعمالاً خاصاُ وبها نزل القرآن الكريم وهو العتاب الرقيق اللين الدال على المحبة وليس فيه محو ذنب لأن الأصل في المسألة أن النبي هو قائد الجيش وهو الحاكم لما يأتيه شخص يطلب رخصة أن لا يخرج معه فيأذن له، هو ما خالف شيئاً. أنت تعفو عمن يرتكب مخالفة وهو ابتداء لم يرتكب مخالفة وإنما استعمل حقه في الإذن لهؤلاء. لكنه نوع من العتاب المحبب ولمسة لقلب رسول الله في موضع التعليم. فيه نوع من العتاب اللين المحبب الرقيق على لغة العرب. ونحن عندنا أبيات علي بن الجهم صاحب عيون المهى لما أراد في البداية أن يمدح الخليفة قال له: أنت كالكلب في وفائك للعهد وكالتيس في قراع الخطوب فقام عليه الجند فقال الخليفة دعوه وأجلسه على نهر دحلة فخرج بقصيدته: بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري فغضب عليه المتوكل لأمر ما وقرر إبعاده فعلي بن الجهم يقول ومن حق الخليفة أن يُبعد: عفا الله عنك ألا حرمة تعوذ بعفوك أن أُبعدا نوع من العتاب الرقيق المحبب ونحن الآن نستعملها تقول فلان مريض أريد أن أزوره وأحد الأصدقاء يقول لك أنا زرته بالأمس تقول له: سامحك الله كنت تقول لي فأذهب معك، هو لم يرتكب جرماً حتى تقول له سامحك الله وأحياناً نقول رضي الله عنك، هو غير ملزم أن يخبرك وغير ملزم أن يأخذك معه. العرب فهمت أن عفا الله عنك ليس عن ذنب وكانوا يستعملونها عندهم كنوع من المعاتبة الرقيقة كما نقول في المثال سامحك الله. (لم أذنت لهم) هذا هو العتاب الرقيق الذي سبقته كلمة العفو وهو نوع من التعليم، ما قال له كيف اذنت لهم؟ وإنما قال (لم أذنت لهم) الرسول دائماً في موضع التعلم من الله عز وجل دائماً والله عز وجل هو الذي علم رسوله هذه الأمور. (عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) التبين فيه معنى الإنكشاف، تبين الشيء بمعنى ظهر وبان ووضح والصدق عادة يكون واضحاً لا لبس فيه ولا غموض فاستعمل معه الفعل يتبين. واستعمل معه الذين صدقوا ما قال الصادقين لأن هؤلاء ليسوا صادقين حتى لو صدقوا في هذه الجزئية فهم كاذبون في غيرها فما أراد أن يعطيهم صفة الصدق الملازمة لأن الإسم ملازم. ما قال الصادقين لأن كلمة الصادقين صفة لازمة الفاعل لما تقول هذا صادق أي هذه صفته لاصقة لازمة به أي صدق في هذه القصة وقد يكذب في غيرها، هم منافقون كذبوا في غيرها. هم منافقون لو انتظرت قليلاً كان سيتضح لك الذي يعتذر بصدق لكن الصدق في هذه الجزئية وما أراد أن يصفهم بالصادقين لأن وصف الصادقين وصف عالٍ، المهاجرون وُصفوا بالصادقين (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) الحجرات) يقصد المهاجرين. وهذه التي استدل بها أبو بكر الصديق في السقيفة لما كانوا يدرسون مسألة من يخلف الرسول فقال: الأنصار: منا لأننا أهل المدينة فالذي يخلف الرسول منا، فقال أبو بكر أنتم تبع لأن الله تعالى قال عنا نحن الصادقين وأنتم قال عنكم (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) الحشر) فوصفهم بوصف آخر (المفلحون) لكن على المهاجرين قال الصادقين. ما قال الصادقين وإنما قال الذين صدقوا أي صدقوا في حالة واحدة، صدق هنا. (وتعلم الكاذبين): أراد أن يبين أن هؤلاء الذين كذبوا في الحقيقة الكذب متلبس بهم لم يكذبوا في هذه القضية فقط ولو قيل في غير القرآن :وتعلم الذين كذبوا، كأنه هنا كذبوا وقد لا تكون هذه صفة ملازمة لهم لكن لما قال (وتعلم الكاذبين) رسّخ الصفة لهم. والكذب يحتاج إلى تدقيق وإلى تبصر وإلى أناة وإلى بحث ينسجم معه العلم (وتعلم) وليس التبيين لأن الكذب ليس منكشفاً كالصدق لأن الصدق واضح، فمع الإنكشاف استعمل (يتبين) ومع الحرص والتثبت استعمل العلم الذي يليق بهذا (وتعلم). آية واحدة فيها كل هذه اللمسات!. (حتى يتبين) ما معنى حتى؟ بدل أن يقول له كان عليك أن لا تأذن لهم حتى يكون كذا وكذا، قال (لم أذنت لهم)، هو سؤال بنوع من التلطف فبدل أن يواجه الرسول ما كان عليك أن تأذن لهم، كان عليك أن تتوقف حتى يتبين لك، وإنما حذف الكلام وقال: (لم أذنت لهم حتى يتبين لك) ليكون كذا فـ (حتى) هي تعليلية إذن الوقفة كاملة |
| ٦١٥ | *ما الفرق بين اعتدنا وأعددنا فى القرآن الكريم ؟ (د.فاضل السامرائى) أعتد فيها حضور وقرب والعتيد هو الحاضر (هذا ما لدي عتيد) أي حاضر وقوله (وأعتدت لهن متكئاً بمعنى حضّرت أما الإعداد فهو التهيئة وليس بالضرورة الحضور كما في قوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم) بمعنى هيّأوا وليس حضروا وقوله (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عُدّة) أما في سورة النساء فقال تعالى (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً {18}) لأنهم ماتوا فأصبح الحال حاضراً وليس مهيأ فقط، وكذلك ما ورد في سورة الفرقان (وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً {37}) قوم نوح أُغرقوا وماتوا أصلاً فجاءت أعتدنا. أما في سورة النساء (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً {93}) هؤلاء لا يزالون أحياء وليسوا أمواتاً فجاءت أعد بمعنى هيّأ. ومما سبق نقول أنه في آية سورة الإنسان بما أن جزاء أهل الجنة بالحضور بصيغة الوقوع لا بصيغة المستقبل كذلك يقتضي أن يكون عقاب الكافرين حاضراً كما أن جزاء المؤمنين حاضر فقال تعالى في أهل الجنة (يشربون من كأس، ولقّاهم نضرة وسرورا، وجزاهم بما صبروا) وجاء عقاب الكافرين حاضراً بصيغة الوقوع فقال تعالى (إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالاً وسعيرا). الوقفة كاملة |
| ٦١٦ | *ما الفرق بين سمّاع وسميع في القرآن؟(د.فاضل السامرائى) سمّاع استعملها في الذمّ (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ (41) المائدة) (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (47) التوبة) وسميع إستعملها تعالى لنفسه (وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) واستعملها في الثناء على الإنسان (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) الإنسان) وسماع لم يستعملها إلا في الذم. إذن القرآن يخصص في الاستعمال. الوقفة كاملة |
| ٦١٧ | * ما الفرق بين كلمة الكَره بفتح الكاف والكُره بضمها؟ د.أحمد الكبيسى : في النساء قال تعالى (أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا (19)) بفتح الكاف و(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا (15) الأحقاف) بضم الكاف وفي آية أخرى (قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) التوبة) بفتح الكاف (وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (15) الرعد) (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فصلت). كُرهاً يعني النفس تكرهه المرأة تتعب تعباً شديداً في الولادة والحمل والطلق وساعة الإنجاب فيسبب لها مشقة فالكُره ما فيه مشقة تشق عليك هذا كُرهاً. كَرهاً بفتح الكاف فيه إجبار من غيرك أكرهك على أن تفعل هذا (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (33) النور) فإن أكرهتها فهذه البغية تبغي كَرهاً لأن أحد الناس أكرهها فالفرق بين أن تصلي كَرهاً أحد أجبرك على الصلاة وأن تصلي كُرهاً أنت تكره الصلاة. هناك من يجاهد كَرهاً إجباري مثل التجنيد الإجباري وإلا يعدموك وكثير من الدول فيها تجنيد إجباري وهناك من هو اختياري وهو يكره ذلك. كَرهاً بإجبار وكُرهاً أنت لا تحب ذلك. الوقفة كاملة |
| ٦١٨ | .* ما البلاغة في استخدام القرآن لكلمة الإملاق؟ (د. محمد صافي المستغانمي) الإملاق أشد الفقر، وأنا من أنصار أنه لا يوجد مترادفات في القرآن، بعض الناس يقول هناك مترادفات وهذا رأيه ولكني لا أؤيده، لا يوجد في القرآن مترادفات ولكن كل لفظة في محلها بدقة متناهية فعندما يقول تعالى مرة (فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً (60) البقرة) ومرة (فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا (160) الأعراف) لو كان الانفجار عين الإنبجاس فلماذا هذا التنويع؟ لا، هنا معنى وهنا معنى. والترادف باب واسع. نور الدين الجزائري كتب عن الترادف في القرآن الكريم "فروق اللغات في التمييز بين الكلمات" وأبو هلال العسكري كتب "الفروق اللغوية" يقولون لا توجد حدود فاصلة بين الكلمات لكن توجد فوارق دلالية، لكن المعنى العام مثل الإملاق، الفقر، العوز، المعدم، الحاجة، المسغبة كلها من عائلة واحدة لكن كل كلمة تستعمل في سياقها والبليغ الفصيح من يحسن استعمالها ونحن نؤيد هذا المعنى لأن القرآن الكريم يستعمل من الألفاظ ما يتناسب مع المعاني المطروحة. العرب ليس عندهم ترادف وربما دخل من لهجات أخرى مثل المدية والسكين، والسيف والمهنّد والصارم لكن بعضهم يقول هي أسماء وأبو عبد الله الفارسي يقول هي صفات ولا أعرف للسيف إلا اسماً واحداً. الإملاق هو أشد الفقر حتى في أشد الفقر نحن نرزقكم وإياهم، وأذكر بيت معروف الرصافي عن المرأة الأرملة: تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها ، فالإملاق أشد الفقر. الوقفة كاملة |
| ٦١٩ | .*ما الفرق بين (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) الإسراء) و(وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) النساء)؟(د.أحمد الكبيسى) في سورة الإسراء (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)) وفي سورة النساء (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22)) الزنا بالمحارم أو زواج زوجة الأب من بعده (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا) أضاف كلمة مقت، شخص زنا بامرأة هذه فاحشة وسبيل سيء لكنه في الحقيقة ليس مقززاً ولا مقرفاً امرأة جميلة وكذا راقصة أو مغنية أو ممثلة أو بغي جميلة جداً والله قال (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ) لكن أن تزني بمحارم؟ هذا ليس فقط فاحشة هذا قمتاً يعني مقزز مقرف يثير السخرية يثير العار المقت أشد البغضاء (لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ (10) غافر) حينئذٍ هم الاثنين زنا لكن في زنا عن زنا زنا بأجنبية فاحشة وساء سبيلاً (فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) زنا بمحرم فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً (فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا) فكلمة مقتاً تضيف إلى الزنا بالمحارم جريمة زائدة ولهذا عقوبة الذي يزني بالمحارم ليس كعقوبة الزاني رجم أو جلد لا وإنما يلقى من شاهق يصعدونه على جبل على منارة على برج ويرمى من فوق لأنه لا يسوى لخسته ونذالته وحقارته لا يساوي أن يعاقب عقوبة الرجال ولكنها من جنس عقوبة قوم لوط. الوقفة كاملة |
| ٦٢٠ | آية (35): *ما وجه الاختلاف بين القسط والعدل والقسطاس والميزان؟(د.فاضل السامرائى) القسط يكون أولاً في الوزن وغيره وله معنيان العدل والحِصّة والنصيب ولذلك كلمة القسط تستعمل في القرآن في الوزن وفي غيره (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ (42) المائدة) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ (135) النساء) لكن هنا استعمال القسط أنسب في هذا الموضع. أولاً لم يستعمل العدل مع الميزان مطلقاً في القرآن كله لم يستعمل إلا القسط لأن القسط هو الحصة والنصيب والغرض من الميزان أن يأخذ الإنسان نصيبه ولذلك لم ترد في القرآن كلمة العدل مع الوزن (وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ (152) الأنعام) (ونضع الموازين القسط) (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) الرحمن) ومن أسماء الميزان القسطاس (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (35) الإسراء) باعتبار يأخذ حقه. القسط عامة لكن مع الميزان لم تستعمل إلا كلمة القسط لأن من معاني القسط الحصة والنصيب والغرض من الميزان الحصة والنصيب. وللعلم كلمة يقوم لم ترد في القرآن مع العدل (قوامين بالقسط) فقط (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (25) الحديد) (وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ (127) النساء) (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ (18) آل عمران ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ (135) النساء) (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) الرحمن) (وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ (85) هود). إذن هنالك أمران: الأول أنه ذكر الوزن ولم يستعمل القرآن مع الوزن إلا القسط وقال ليقوم ولم يستعمل مع يقوم في الوزن وغير الوزن إلا القسط. إذن هناك أمران اقتضيا ذكر القسط دون العدل. يقوم أي ينهض به (وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) المعارج) القيام بالعمل (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) الحج) ينهض بالأمر يقوم به. لم يستعمل القيام مع العدل وإنما استعمله مع القسط وليقوم لم يستعمل القيام مع العدل وإنما استعمله مع القسط. الوقفة كاملة |
متشابه
| ٦١١ | {"وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ" وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [اﻹسراء: 81] {"قُلْ جَاءَ الْحَقُّ" وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [ســــــبأ: 49] موضع التشابه : ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ - قُلْ جَاءَ الْحَقُّ ) الضابط : آيتان في كتاب الله بُدِأتا بــ (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ)، مع مُلاحظة أنّ آية الإسراء زادت بــ واو، وآية سبأ بدون الواو، وكِلتا الآيتان موافقتان لِمَا قبلهما - آية الإسراء: ("وَقُل" رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا (80) "وَقُلْ" جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ) - آية سبأ: ("قُلْ" إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) "قُلْ" جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ..) * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] الوقفة كاملة |
| ٦١٢ | {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ "كَانَ يَئُوسًا"} [اﻹسراء: 83] {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ "فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ"} [فصـلت: 51] موضع التشابه : خاتمة الآيتين الضابط : وَرَدَ قبل آية فُصّلت في نفس الوجه من المصحف وصف اليأس في قوله (لَّا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ "فَيَئُوسٌ" قَنُوطٌ (49)), وفي خاتمة آية 51 لم يرد وصف اليأس مرة أُخرى؛ وإنّما وَرَدَ وصفٌ آخر وَهُوَ (فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ)، فلضبط موضع فصّلت تذكّر أيُّها الحافظ أنّه لم يتكرر وصفا يأسٍ في خاتمة آيتين في وجهٍ واحدٍ, وبضبط موضع فُصّلت يتضح موضع الإسراء. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ضابط آخر/ - [في الإسراء]: قال قبلها (إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81)) أي [سريع] الإضمحلال والهلاك، كذلك الكافر [سريع] اليأس إذا ما مسَّه الشَّرّ؛ لذلك قال (كَانَ يَئُوسًا). - [في فُصّلت]: الشّخص الموصوف هُنا لديه [طُول] أمل فقد قال عنهُ قبلها (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى..(50)) فهُوَ برغم كونه كافرًا يغرُّه الأمل ويظُنّ أنّه سيكونُ له الحُسنَى عند الله، كذلك هُوَ برغم كونه يعرض وينأى بِجانبهِ إذا أنعم الله عليه، يغرُّه الأمل أيضًا فيدعو الله دعاء [عريضًا] عندما يمسُّه الضُّرّ ظنًّا منهُ أنّهُ سيُستجاب لهُ كما ظنَّ أنّهُ ستكونُ له الحُسنى. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ٦١٣ | {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا "كِسَفًا" أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ..} [اﻹســـراء: 92] {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا "كِسَفًا" مِّنَ السَّمَاءِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [الشعراء: 187] {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ "كِسَفًا" فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ..} [الــــــروم: 48] {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ "كِسَفًا" مِّنَ السَّمَاءِ..} [سبــــــــــــأ: 9] {وَإِن يَرَوْا "كِسْفًا" مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ} [الطــــــور: 44] موضع التشابه : ( كِسَفًا - كِسْفًا ) الضابط : جميع المواضع وَرَدَت فيها الكلمة بفتح السِّين (كِسَفًا)، إلّا موضع الطُّور وَرَدَت فيه الكلمة بسكون السِّين (كِسْفًا) ولضبط ذلك نُلاحظ أنّ آية الطُّور موافقة لِمَا قبلها؛ حيث وَرَدَت قبلها كلمات بنفس عدد أحرف كلمة (كِسْفًا) وحرفها الثّاني ساكنٌ مثل سكون الحرف الثّاني في كلمة (كِسْفًا) (أَمْ تَسْأَلُهُمْ "أَجْرًا" فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ (40) أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) أَمْ يُرِيدُونَ "كَيْدًا" فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42))، وبضبط هذا الموضع تتضح المواضع الأُخرى. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. ====القواعد=== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك * قاعدة العناية بالآية الوحيدة .. كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية ، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة الوقفة كاملة |
| ٦١٤ | {ذَلِكَ جَزَاؤُهُم "بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا" بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} [اﻹسراء: 98] {ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ "جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا" وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} [الكهف: 106] موضع التشابه : ما بعد (ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ) ( بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا - جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا ) الضابط : "- [في الإسراء]: قال (ذَلِكَ جَزَاؤُهُم (98)) بدون ذِكر(جَهَنَّمُ) لأنّها متّصلة بقوله قبلها (..وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ [جَهَنَّمُ]..(97))؛ فلم يحتج إلى إعادة ذِكرها لأنّه [لم يفصل] بينهُما إلّا وصف جهنّم. - [وفي الكهف]: قال (ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ (106)) لأنّه [طال الفاصل] بينهُما وبين آخر ذِكر لجهنّم قبلها في قوله (..إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ..(102)) فاحتيج إلى إعادة ذِكرها."* - وإذا كنتَ أيُّها الحافظ ممن يشكل عليه ما بعد (كَفَرُوا) فتذكّر أنّ الآية التي وَرَدَ فيها لفظ (جَهَنَّمُ) لم يرد فيها (بِآيَاتِنَا)، والآية التي لم يرد فيها لفظ (جَهَنَّمُ) وَرَدَ فيها (بِآيَاتِنَا). (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)* * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمُّل. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له الوقفة كاملة |
| ٦١٥ | مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا} [اﻹسـراء: 99] {أَوَ[لَيْسَ] الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ "بِقَادِرٍ" عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} [يـــــــسٓ: 81] {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَ[لَمْ] يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ "بِقَادِرٍ" عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [اﻷحقاف: 33] موضع التشابه : ( قَادِرٌ - بِقَادِرٍ - بِقَادِرٍ ) الضابط : - الآيات الثّلاثة شديدة التشابه، حيثُ ذُكِرَ في بدايتها خلق السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض ثمّ ورَدَت صفة القدرة في موضعي يس والأحقاف مقترنةً بــ الباء (بِقَادِرٍ)، وانفرد موضع الإسراء بورود القدرة بدون الباء (قَادِرٌ)، - ونضبط ذلك بأنّ صفة القدرة [إذا سَبَقها نفي تُثبت بالباء]، حيث ورد في آية يس حرف النّفي (لَيْسَ)، وورَدَ في آية الأحقاف حرف النّفي (لَمْ) فدخلت الباء في الكلمة (بِقَادِرٍ)، - أمّا آية الإسراء لم يرد فيها حرف نفي فلم تدخل الباء في الكلمة. (الموسوعة القرآنية - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ضابط آخر / اسم سُّورَة يسٓ والأحقاف فيها حروف منقوطة فوردت فيها الكلمة بــ الباء التي هي من الحروف المنقوطة (بِقَادِرٍ) اسم سُّورَة الإسراء لا يحتوي على حرف منقوط، والكلمة جاءت بدون الباء (قَادِرٌ). * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ملاحظة / هذا البند خاصٌّ لضبط ( قَادِرٌ - بِقَادِرٍ ) في الآيات التي ذُكِرَت في بدايتها خلق السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض، لذا لم ندرج جميع مواضع ( قَادِرٌ - بِقَادِرٍ ). ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة |
| ٦١٦ | {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا "وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ" عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا} [اﻹسراء: 105 - 106] {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا "قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ" إِلَّا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [الفرقــــــان: 56 - 57] موضع التشابه : ما بعد (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ - قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ) الضابط : آيتان في كتاب الله خُتِمتا بــ (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)، وقد تشكل على الحافظ ما بعدها من الآيات؛ فنضبطها كالآتي: - آية الإسراء 105 بُدِأت بالحديث عن [القرآن] (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ..)؛ ثُمَّ بُدِأت الآية التي بعدها بالحديث عن [القرآن] كذلك (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ..(106)). - آية الفرقان 56 بُدِأت بــ (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا)، والآية التي بعدها وَرَدَت في بدايتها نفس الأحرف (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ..(57)) * القاعدة : قاعدة الضبط بالموافقة والمجاورة. وقد تمّ بفضل الله ضبط تقديم النّذارة أو البشارة في جميع مواضع القرآن ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ٦١٧ | {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ "وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ" وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [اﻹسراء: 111] {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ "وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ" فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقـــــــان: 2] موضع التشابه : ما بعد (لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) ( وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ - وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) الضابط : كُلّ موضع متشابه متوافقٌ مع بداية الآية التي ورد فيها: - بُدِأت آية الإسراء بــ (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) أي الذي له الكمال والثناء والحمد والمجد من جميع الوجوه، المنزّه عن كُلِّ آفةٍ [ونَقْصٍ]، ثُمَّ وَرَدَ قوله تعالى (وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ) أي أنّ الله سبحانه [ليس له وليٌّ] يلجأ إليه ليُعزّه؛ لأنَّه سُبحانه العزيز المعِزّ القائم بذاته سُبحانه. - بُدِأت آية الفُرقان بِذِكر السماوات والأرض (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) وهي من مخلوقات الله، ثمّ جاءت كلمة الخلْق (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ)، فنربط (السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) التي هي من خلْق الله بــ (وَخَلَقَ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ٦١٨ | {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ "فَمَنْ أَظْلَمُ" مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الكهف: 15] - نضبط (وَمَنْ أَظْلَمُ - فَمَنْ أَظْلَمُ) بعد حصر مواضعهما كالآتي: {..[يَخْتَلِفُونَ] "وَمَنْ أَظْلَمُ" "مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ" أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا..} [البقرة: 113 - 114] {..[مُخْلِصُونَ] أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ "وَمَنْ أَظْلَمُ" "مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً" عِندَهُ مِنَ اللَّهِ..} [البقرة: 139 - 140] {"وَمَنْ أَظْلَمُ" "مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا" أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [اﻷنعــــــــــــام: 21] {"وَمَنْ أَظْلَمُ" "مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا" أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ..} [اﻷنعــــــــــــام: 93] {وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا "فَمَنْ أَظْلَمُ" "مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا" لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [اﻷنعـــــــــام: 144] {أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ "فَمَنْ أَظْلَمُ" "مِمَّن كَذَّبَ" بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ..} [اﻷنعــــــــــام: 157] {..[خَالِدُونَ] "فَمَنْ أَظْلَمُ" "مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا" أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ..} [اﻷعـراف: 36 - 37] {..[تَعْقِلُونَ] "فَمَنْ أَظْلَمُ" "مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا" أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} [يونــــــس: 16 - 17] {..لَا [يُؤْمِنُونَ] "وَمَنْ أَظْلَمُ" "مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا" أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ..} [هُـــــــــود: 17 - 18] {..[شَطَطًا] هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ "فَمَنْ أَظْلَمُ" "مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا"} [الكهـــــف: 14 - 15] {..[هُزُوًا] "وَمَنْ أَظْلَمُ" "مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ" فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ..} [الكهـــــف: 56 - 57] {..[يَكْفُرُونَ] "وَمَنْ أَظْلَمُ" "مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا" أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} [العنكـبوت: 67 - 68] {..[يَرْجِعُونَ] "وَمَنْ أَظْلَمُ" "مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ" ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجـــــدة: 21 - 22] {..[تَخْتَصِمُونَ] "فَمَنْ أَظْلَمُ" "مِمَّن كَذَبَ" عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} [الزمــــــــر: 31 - 32] {..[مُّبِينٌ] "وَمَنْ أَظْلَمُ" "مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ" وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ..} [الصـــــــــــف: 6 - 7] موضع التشابه الأوّل : ( وَمَنْ أَظْلَمُ - فَمَنْ أَظْلَمُ ) الضابط : ١/ القاعدة الخاصّة بسُّورة الأنعام: - في سُّورَة الأنعام وَرَدَ قوله (وَمَنْ أَظْلَمُ) بالواو في موضعين، وكِلاهُما بداية آية [٢١ - ٩٣]. - ووَرَدَ قوله (فَمَنْ أَظْلَمُ) بالفاء في موضعين، وكِلاهُما وسط آية [144 - 157]. ٢/ في باقي السُّور نربط ( وَمَنْ أَظْلَمُ - فَمَنْ أَظْلَمُ ) بالكلمة التي خُتِمت بها الآية التي قبل الآية التي فيها (وَمَنْ أَظْلَمُ - فَمَنْ أَظْلَمُ): - إذا خُتِمت الآية بكلمةٍ مبدوءةٍ بحرفٍ نقاطها في الأعلى فاقرأ الآية بــ الفاء التي نُقطتها في أعلاها (فَمَنْ أَظْلَمُ)، وهذه لم ترد إلّا في أربعِ مواضعٍ • (..خَالِـــــدُونَ فَمَنْ أَظْلَــــمُ..) [اﻷعـراف: 36 - 37] • (..تَعْقِلُــــــونَ فَمَنْ أَظْلَــــمُ..) [يونــــــس: 16 - 17] • (..شَطَطًـــــــا ..فَمَنْ أَظْلَـــمُ..) [الكهــــف: 14 - 15] • (..تَخْتَصِمُونَ فَمَنْ أَظْلَـــــمُ..) [الزمـــــر: 31 - 32] - وإذا لم تُختم الآية بكلمةٍ مبدوءةٍ بحرفٍ نقاطها في الأعلى فاقرأ الآية بــ الواو (وَمَنْ أَظْلَمُ)، وهذه الصّيغة وردت في بقيّة المواضع. * القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (القاعدة الخاصّة بالسُّورة) * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الثّاني : ما بعد ( وَمَنْ أَظْلَمُ - فَمَنْ أَظْلَمُ ) الضابط : ١--- في موضعين ورد بعدهُما لفظ الْكَذِب (..فَمَنْ أَظْلَمُ "مِمَّن كَذَّبَ" بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا..) [اﻷنعام: 157] (فَمَنْ أَظْلَمُ "مِمَّن كَذَبَ" عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ..) [الزمـــــر: 32] ٢--- في موضعين ورد بعدهُما قوله (مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ) (..وَمَنْ أَظْلَمُ "مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ" فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا..) [الكهـــف: 57] (وَمَنْ أَظْلَمُ "مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ" ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا..) [السجـــدة: 22] ٣--- في موضعي البقرة وَرَدَ بعدهُما قولين مُختلفين عن باقي المواضع (وَمَنْ أَظْلَمُ "مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ" أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ..) [البقرة: 114] (..وَمَنْ أَظْلَمُ "مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً" عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ..) [البقرة: 140] ٤--- في باقي المواضع وَرَدَ بعدهُما الافتراء على الله بالكَذِب، لكن تنبّه في هذه النّقطة لأمرين: أ- جميع المواضع وَرَدَ فيها لفظ الْكَذِب بدون أل التعريف (..مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ "كَذِبًا"..)، ووَرَدَ مقترنًا بـ أل التعريف في آية الصّفّ فقط (..مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ "الْكَذِبَ"..)؛ لأنّ المراد بآية الصف [كَذِبٌ خاصٌّ]، وهو جَعْلَهُم البيّناتِ سِحرًا، والمراد في بقيّة المواضع: [أيُّ كَذِبٍ] كان؛ ولذلك نُكِّر... (معجم الفروق الدلالية / بتصرف) ب- آية الأنعام ٢١ + الأعراف + يُونُس متطابقة بعد (مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) حيث وردت في جميعها (مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ)، وقد يحدث لدى الحافظ لبسٌ بعد قراءته (مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ) ولضبط ما بعدها لاحظ ورود (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ..) في آيتي الأنعام ويُونس، وآية الأعراف انفردت بــ (أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ) • (وَمَنْ أَظْلَمُ "مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ" الظَّالِمُونَ) [اﻷنعـــام: 21] • (فَمَنْ أَظْلَمُ "مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم" مِّنَ الْكِتَابِ..) [اﻷعـراف: 37] • (فَمَنْ أَظْلَمُ "مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ" الْمُجْرِمُونَ) [يونـــس: 17] * القاعدة : قاعدة الرّبط بين السُّورتين فأكثر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل ====القواعد==== * قاعدة العناية بالآية الوحيدة .. كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية ، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة .. * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. ~ * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك * قاعدة الرّبط بين السّورتين فأكثر .. من القواعد المستفادة من الضبط بالحصر أن [تربط بين السّورتين] فأكثر في المواضع المتشابهة الوقفة كاملة |
| ٦١٩ | {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا "يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ" قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ..} [الكهـف: 19] {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ "يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ" قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ..} [البقرة: 259] {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا "يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ" فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [المؤمنون: 112 - 113 - 114] موضع التشابه : ( يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) الضابط : تكررت ( يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) في هذه الآيات الثّلاثة فقط. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] . الوقفة كاملة |
| ٦٢٠ | {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ "بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ" فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا..} [الكهـــف: 21 ] {فَتَنَازَعُوا "أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ" وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} [طـــــــــه: 62] {وَتَقَطَّعُوا "أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ" كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} [اﻷنبيـــاء: 93] {فَتَقَطَّعُوا "أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ" زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] موضع التشابه : ( بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ - أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ ) الضابط : آية الكهف وحيدة بتقديم (بَيْنَهُمْ) على (أَمْرَهُمْ)، وفي بقيّة المواضع قدِّمت (أَمْرَهُمْ) على (بَيْنَهُمْ)، ولضبط آية الكهف نتذكّر قول النبي ﷺ (من قرأ سورةَ الكهفِ في يومِ الجمعةِ، أضاء له من النورِ ما بين الجمُعتَينِ), فنربط تقديم (بَيْنَهُمْ) في آية الكهف بـ (ما بين الجُمُعتين) من الحديث الشّريف، وبضبط هذا الموضع تتضح المواضع الأُخرى. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ====القواعد==== * قاعدة العناية بالآية الوحيدة .. كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية ، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 611 إلى 620 من إجمالي 26698 نتيجة.