التدبر

٥٩١ مناسبة الآيات لما قبلها . هذه الآيات تتكلم عن وحدانية الله تعالى، بعد هلاك أعداء الأنبياء، فأراد الله من المؤمنين أن يتذكروا القضية الأولى ،وهي الإيمان بالله تعالى ،ودلائل وحدانيته ،فتنهض نفوسهم لمبارزة أعداء الله تعالى ،لأن القضية قضية إيمانية ،وليست مجرد نزهة .(في المطبوع17/ 10812) الوقفة كاملة
٥٩٢ (حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ) أراد الله تعالى بهذه الآية أن يخبرنا أنه عز وجل اهتم بما يهذب الأرواح، ويرقق المشاعر، كما اهتم بضرورات الحياة من القمح والرطب وغيرها ،فهذه الحدائق التي تهذب المشاعر والنفوس هي من الله تعالى، فانظروا إليها قبل أكلها، كما قال في آية أخرى{انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ } ﴿٩٩﴾ سورة الأنعام (في المطبوع17/ 10813) الوقفة كاملة
٥٩٣ (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) الوقع :الشيء الشديد . وكل وقع في القرآن هو وقع شديد، إلا في قوله تعالى { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّـهِ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} ﴿١٠٠﴾ سورة النساء(في المطبوع17/ 10850) الوقفة كاملة
٥٩٤ (دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ) والمعنى أنهم لم يسمعوا من البشر الذين هم مثلهم ،فكان عليهم أن يسمعوا من دابة، والدابة أقل منهم، وهذا من باب التحقير لهم .(في المطبوع 17/10851) الوقفة كاملة
٥٩٥ مناسبة هذه الآية لما قبلها {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٩٠﴾} أنكم كما أمرتم بالتكاليف والأحكام ،فإني لا أتميز عنكم بشيء، فأنا ملتزمٌ بها كما أنتم ملتزمون بها، لا فرق بيني وبينكم .(في المطبوع17/ 10862) الوقفة كاملة
٥٩٦ (هَـٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا) الحكمة من تحريم القتال في الأشهر الحرم، هي أن يتذوق الناس حلاوة السلام ،ويراجعوا أنفسهم ،ويتأملوا في دعوة هذا الدين فيؤمنوا به .(في المطبوع17/ 10864) الوقفة كاملة
٥٩٧ بعد أن عبدت ربك وتلوت القرآن ،وعرفت الأحكام والخير والشر، فعليك أن تحمد الله تعالى فجاءت نهاية السورة بهذه الآيات ،حثاً على حمد الله وشكره .(في المطبوع17/ 10866) الوقفة كاملة
٥٩٨ في الآية : أمران : أرضعيه، ألقيه نهيان : لا تخافي ، لا تحزني خبران وبشارتان : رادوه عليك ، جاعلوه من المرسلين . (وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) أي أن الحفظ ليس لأجلك ،بل إن له مهمة أعظم ، وهي الرسالة .(في المطبوع17/ 10882) الوقفة كاملة
٥٩٩ (فَبَصُرَتْ بِهِ) معناها رأته ،ولكن معنى الإبصار يختلف عن معنى الرؤية، فالإبصار أنها رأته دون أن يرى أحد أنها رأته، وهذا عكس الرؤيا، بدليل قول الله تعالى عن السامري {قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} ﴿٩٦﴾ سورة طه.(في المطبوع17/ 10893) الوقفة كاملة
٦٠٠ (قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ) ولم يقل (قصيه فقصته فبصرت به ) وهو يدل على سرعة في الامتثال، وتلهف على معرفة حال موسى عليه السلام .(في المطبوع17/ 10892) الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

٥٩١ كيف تخشع في صلاتك درس هام رائع سوة المؤمنون أية 1 الوقفة كاملة
٥٩٢ كم ستعيش !!اذا لم تتاثر بهذا الكلام ابكي على نفسك سورة الحج اية 1 الوقفة كاملة
٥٩٣ فوائد ومعلومات قرآنية منوعة سورة الاعراف أية 199 الوقفة كاملة
٥٩٤ فوائد ومعلومات قرآنية منوعة سورة يوسف أية 71 الوقفة كاملة
٥٩٥ فوائد ومعلومات قرآنية منوعة سورة البقرة اية 281 الوقفة كاملة
٥٩٦ فوائد ومعلومات قرآنية منوعة أول ما نزل سورة العلق اية 1 الوقفة كاملة
٥٩٧ فوائد ومعلومات قرآنية منوعة أفضل الدعاء سورة البقرة اية 201 الوقفة كاملة
٥٩٨ فوائد ومعلومات قرآنية منوعة أفضل سورة سورة الفاتحة أية 1 الوقفة كاملة
٥٩٩ فوائد ومعلومات قرآنية منوعة الرسم الغثماني سورة البقرة اية 137 الوقفة كاملة
٦٠٠ فوائد ومعلومات قرآنية منوعة عدد السجدات في القران الكريم سورة ص اية 17 الوقفة كاملة

احكام وآداب

٥٩١ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 226 الوقفة كاملة
٥٩٢ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 221 الوقفة كاملة
٥٩٣ التفسير الفقهي سورة الطلاق اية 221 الوقفة كاملة
٥٩٤ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 241 الوقفة كاملة
٥٩٥ الإسلام دين الطهارة، وهي عبادة يحبها الله تعالى، وقد أثنى على أهل قباء بقوله: {فيه رجالٌ يحبّون أن يتطهّروا والله يحبُّ المطَّهرين} التوبة:108 الوقفة كاملة
٥٩٦ من كرم الله تعالى أن جعل للصابرين على فعل الطاعات أجر المحسنين، قال الله تعالى: {وأقِمِ الصلاةَ طرَفي النهار وَزُلَفًا مِنَ الليلِ إنَّ الحسناتِ يُذهبنَ السيئاتِ ذلك ذِكرى للذاكرين (114) واصبر فإنَّ الله لا يُضيعُ أجرَ المحسنين} الوقفة كاملة
٥٩٧ المؤمنون كلهم إخوة في كل زمان ومكان من لدن آدم عليه السلام، وحتى آخر مؤمن يموت من أمة محمد ﷺ، قال تعالى مخاطبًا جميع الأنبياء: {يا أيُّها الرّسلُ كُلُوا من الطّيّبات واعملوا صالحًا إنّي بما تعملون عليمٌ (51) وإنَّ هذه أُمَّتُكم أُمّةً واحِدةً وأنَا ربُّكُم فاتّقون}. الوقفة كاملة
٥٩٨ التفسير الفقهي سورة هود اية 41 الوقفة كاملة
٥٩٩ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 1 الوقفة كاملة
٦٠٠ التفسير الفقهي سورة البقرة اية 10 الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

٥٩١ تفسير سورة غافر ابن عثيمين الوقفة كاملة
٥٩٢ تفسير سورة غافر ابن عثيمين الوقفة كاملة
٥٩٣ تفسير سورة غافر ابن عثيمين الوقفة كاملة
٥٩٤ تفسير سورة غافر ابن عثيمين الوقفة كاملة
٥٩٥ تفسير سورة غافر ابن عثيمين الوقفة كاملة
٥٩٦ تفسير سورة غافر ابن عثيمين الوقفة كاملة
٥٩٧ تفسير سورة غافر ابن عثيمين الوقفة كاملة
٥٩٨ تفسير سورة غافر ابن عثيمين الوقفة كاملة
٥٩٩ تفسير سورة غافر ابن عثيمين الوقفة كاملة
٦٠٠ تفسير سورة غافر ابن عثيمين الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

٥٩١ ما الفرق بين يغفر ويعفو ويتوب ويصفح ويسامح؟ العفو هو ترك العقوبة، تعفو عنه تترك العقوبة. المغفرة ستر الذنب تستره، من غفر الشي أي ستره. الصفح ترك اللوم، ترك التثريب، وهو أبلغ من العفو قد يعفو الإنسان ولا يصفح وإنما يثرّبه يلومه ويعفو عنه، أما الصفح فلا ولذلك قال تعالى (فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ (109) البقرة) (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) الحجر) قد يعفو الإنسان ولا يصفح، بل يعفو ويلومه ويعنفه ويعفو عنه لا يعاقبه. إذن فرق بين العفو والصفح، العفو ترك العقوبة الصفح ترك اللوم والتثريب. التوبة يقولون ترك الذنب، الاقلاع عن الذنب مع الندم والعزم على عدم العودة. والسماح هو المساهلة، المسامحة هي المساهلة في اللغة. هذه هي الفروق بين هذه المعاني التي هي متقاربة فيما يبدو. الوقفة كاملة
٥٩٢ يقول تعالى (بما تعملون بصير) وفي آية أخرى يقول (بصير بما تعملون) فهل للتقديم والتأخير لمسة بيانية؟ التقديم والتأخير يأتي لسبب والسياق قد يكون الحاكم والموضح للأمور. إذا كان سياق الكلام أو الآية في العمل يقدّم العمل وإذا لم يكن السياق في العمل أو إذا كان الكلام على الله سبحانه وتعالى وصفاته يقدّم صفته. من باب تقديم العمل على البصر: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) البقرة) بهذا العمل بصير، إذا كان السياق عن العمل يقدم العمل على البصر وإذا كان الكلام ليس في السياق عن العمل أو الكلام على الله تعالى وصفاته يقدم صفته. (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) البقرة) هذا إنفاق، (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) البقرة) (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) البقرة) (وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) هود) (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) هود) الكلام على العمل فقدم العمل (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) سبأ) قدم العمل، (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) فصلت) هذا في القرآن كله إذا كان الكلام ليس على العمل أو على الله تعالى (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) البقرة) ليس فيها عمل، (وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) المائدة) لا يوجد عمل، (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحجرات) يتكلم عن الله تعالى فيقدم صفة من صفات الله تعالى. الوقفة كاملة
٥٩٣ (وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111)) ( قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ ).. وما هو البرهان؟.. البرهان هو الدليل.. ولا تطلب البرهان إلا من إنسان وقعت معه في جدال واختلفت وجهات النظر بينك وبينه.. ولا تطلب البرهان إلا إذا كنت متأكداً أن محدثك كاذب.. وأنه لن يجد الدليل على ما يدعيه. الوقفة كاملة
٥٩٤ *في سورة البقرة قال تعالى (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) ورد الفعل أسلم بالماضي وفي لقمان بالمضارع فما الفرق بينهما؟ في لقمان (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) وآية البقرة (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112)) هناك أكثر من اختلاف بين الآيتين: الماضي والمضارع، واللام وإلى، ثم تأتي أمور أخرى (فقد استمسك بالعروة الوثقى) في لقمان ولم يقلها في البقرة واختلف الجواب (فله أجره عند ربه) في البقرة ولم يقلها في لقمان. المضارع والماضي سياق الآيتين يوضح الاستعمال. (أسلم إلى) قلنا بمعنى الإتباع وتفويض الأمر إذا كان بمعنى الإتباع فأمور الاتباع كثيرة وإذا كان بمعنى التفويض وما يقع للإنسان من حوادث ونوازل كثيرة وهذا يقتضي إذن التعدد وقلنا سابقاً أنه إذا وقع فعل الشرط مضارعاً بعد أداة الشرط فهذا يفيد التكرار غالباً وإذا وقع بالماضي يفيد وقوع الحدث مرة في الغالب. آية لقمان يتعلق بالإتباع (قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا) وأمور الاتباع كثيرة في الحياة ما يتعلق بالحلال والحرام وإذا كان بمعنى التفويض إلى الله في حال النوازل والشدائد هذه كثيرة إذن يقتضي تكرر المسألة. في آية البقرة جاءت في الرد على اليهود والنصارى (وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى (111)) قال ربنا تعالى (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112)) يدخلها المسلم في مقابل اليهود والنصارى الذين قالوا (لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى) القرآن رد عليهم (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112)) يعني بلى يدخلها كل مسلم والإسلام كم مرة يدخل الإنسان به؟ مرة واحدة من قال أشهد أن لا إله الله مرة واحدة فهو مسلم أما تفويض الأمر والاتباع كثير فلما يتعلق الأمر بالتفويض والاتباع يقول (يسلم) بالمضارع لأنها تتكرر ولما يذكر الدخول في الإسلام فهو مرة واحدة فيستعمل الماضي (أسلم). الحاكم في السياق هو المسرح الذي تتم فيه الأحداث. في آية البقرة لم يقل (فقد استمسك بالعروة الوثقى) كما ذكر في آية لقمان وإنما ذكر الأجر لأنه ليس في الآية تفويض أمر، ذكر الأجر. قال (ومن يسلم وجهه إلى الله فقد استمسك بالعروة الوثقى) وقال (ومن أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه) أيها أعلى العاقبتين؟ العاقبة في البقرة أعلى، جعل الأجر مع الإسلام لله والإخلاص لله أن يكون سالماً خالصاً لله جعل عاقبته الأجر (فله أجره عند ربه) ناسب بين علو الأجر وبين معنى دلالة الإسلام لما جعل نفسه خالصاً له لأننا قلنا أسلم لله أي جعل نفسه خالصاً لله ليس لأحد آخر فيه نصيب هذا عاقبته (فله أجره عند ربه) ذاك بمعنى التفويض قال (فقد استمسك بالعروة الوثقى)، لما جعل نفسه خالصاً لله قال (فله أجره عند ربه) جعل هذه عاقبته. بالمناسبة أذكر مسألة عرضاً في السابق أذكر حادثة كثيراً ما كنت أدعو الله إني أسألك الفردوس الأعلى فجاءني زمن كنت دائماً أقول هذا الدعاء رأيت في المنام كأني في يدي كتاب من كتاب الله ليس هو القرآن ولا التوراة ولا الإنجيل (وقد قرأتها جميعاً عندما ألّفت كتاب نبوءة محمد من الشك إلى اليقين) كأني أقرأ كتاب من كتاب الله مكتوب فيها " إن الذي يسأل الفردوس الأعلى عليه أن لا يدع حظاً لنفسه" بمعنى أن تجعل كل شيء لله خالصاً أن يجعل نفسه خالصة لله وأن لا يدع حظاً لنفسه، هذا ما قرأت. في كلا الآيتين من أسلم لله وأسلم إلى الله كلاهما محسن لذلك قال القدامى أسلم لله أعلى من أسلمت إلى الله كما قال الرازي واختلف الأجر وكل أجر مناسب لكل واحد ذاك فوض أمره إلى الله فقد استمسك بالعروة الوثقى وذاك جعل نفسه خالصاً لله فله أجره عند ربه وكونه مسلم دخل في الإسلام. الوقفة كاملة
٥٩٥ قال تعالى (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴿112﴾ البقرة) لله لام حرف جر لله، أخرى (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴿22﴾ لقمان) مرة لام ومرة إلى، هناك واحد أسلم وجهه إلى الله والآخر أسلم وجهه لله طبعاً ربما لم تخطر على بال أحد لماذا؟ مرة واحد أسلم وجهه إلى الله وواحد أسلم وجهه لله. مثلاً أنا أقول أعطيت ألف درهمٍ إلى فلان أو أقول أعطيت ألف درهمٍ لفلان ما الفرق؟ حروف الجر هذه معجزة اللغة العربية هذه هي العكوس للحنفيّات يعني هذا البوري الذي تشرب أنت منه الماء هذا يخرج يمين ويسار ويصعد هذا يربط بعكس هذا العِكس هو الذي يوجه الماء بدونه الماء لا يصل ينفرط الماء في كل مكان الذي يمسك الماء ويوجهه توجيهاً صحيحاً هذه العكوس التي تربط المواسير ببعضها هذا العكس الصغير كحرف الجر هو الذي يوجه معنى اللغة العربية وخاصة لغة الكتاب العزيز. فرق كبير بين كما علمتم (أُنزِل علينا) على حرف جر و(أُنزِل إلينا) إلى حرف جر هنا أيضاً فرق كبير بين أسلمت وجهي لله للذي فطرني وبين أسلمت وجهي إلى الله. كما قلنا أعطيت إلى فلان ألف درهم أنت لم تعطيه بيدك ولكن بعثته مع شخص يا فلان خذ هذا المال وأعطه إلى فلان فالعطاء تم لكن طريقته أني أرسلته إليه من بعدي بواسطة من بعيد وقد يكون لم يصل بعد. لكن لما أقول أعطيته لفلان وصل ووضعه في جيبه. هذا الفرق بين كما يقول الدكتور نجيب الفرق بين أسلمت وجهي إلى الله واحد أسلم حديثاً هو مسلم لكن إلى الآن لم يصل فلا يزال في بداياته تعلم كيف يصلي وتعلم كيف يتوضأ وكيف يتقرب من رب العالمين وكيف يتقدم درجات درجات ويتدرج من مسلم عام إلى مسلم كذا إلى مؤمن عام إلى مؤمن خاص إلى تقي إلى أن ينتقل من البعد إلى العند إلى أن يصير (الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ (206) الأعراف) وصلوا من هذا الطريق إلى أن صار عند ربك. هذا طبعاً من البداية اسلم وجهه إلى الله ولكن بعد ما وصل ولكن عندما يقول (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) هذا وصل. حينئذٍ هذا وصل للقمة بدليل الإحسان حينئذٍ عندما تقرأ (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ). الأخرى (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) ما زال متمسكاً وانظر القرآن هذا نهايات الآيات أعجوبة (إِلَى اللَّهِ) يعني هو ما زال بادئاً يقول (اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) ما زال هو بتسلق يعني أنت ما زلت تصعد لكن هذا بأسلوب عروة وثقى وأنت ماسك ويسحبونك أو أنت تندفع بمصعد كهربائي إلى الجبال كما رأينا هذا في بعض دول العالم تطلع هكذا بشكل عامودي حينئذٍ هذا إلى الله متجه إلى الله متوجه حينئذٍ كما قلنا عن إلينا وعلينا. فحينئذٍ إذا قرأت في القرآن الكريم (أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) سيدنا إبراهيم بعد ما عرف قال (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿79﴾ الأنعام) للذي وليس إلى الذي هذا في البداية عندما كان يبحث عن ربه كان إلى الله إلى ربه الآن وصل. لاحظ هذا الفرق بين (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ) وبين (مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) كما قال سيدنا إبراهيم (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴿99﴾ الصافات) إلى لسه في الطريق في الأخير وصل (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي) مش إلى الذي هكذا وعلى هذا النسق نفس الآيتين واحدة تقول (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) الحج) وتقول الأخرى (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الذي قال (لله) وصل أمري الآن بيد الله وأنا معه أنا مع عبدي (الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ) وصل هذا (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) الحج). الآخر (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) لسه عاد لما نوصل الأمور تعود إلى الله في النهاية. هذا الفرق بين التعبير القرآني المعجز. الوقفة كاملة
٥٩٦ *(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا (114) البقرة)ما دلالة الاستفهام فى الآية؟ هاهنا في هذه الآية استفهام بـ (من) وليس الغرض منه الاستفهام وإنتظار جواب وإنما هو استفهام إنكاري خرج إلى النفي أي لا أحد أظلمُ ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه. الوقفة كاملة
٥٩٧ ما الفرق الدلالي بين الخراب والهدم والدمار والهلاك؟ وكيف يستخدمها الله سبحانه وتعالى في القرآن؟ الخراب ضد العمران،( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ (2) الحشر) وقد يكون الخراب بمعنى ترك المكان (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا (114) البقرة) يعني يتركها، لا يجعل فيها مصلّين، يمنع المصلين بصورة من الصور إذا كان متسلطاً ظالماً هذا خراب. الهلاك هو الموت وهو عام يستعمل في الإنسان وغير الإنسان في الأموال وفي كل شيء، الهلاك عام ليس بالضرورة عقوبة، (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ (176) النساء) يعني مات. عن سيدنا يوسف (وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ (34) غافر) الهلاك ليس بالضرورة عقوبة وهو عام (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ (29) الحاقة) (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا (6) البلد) (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا (16) الإسراء) يميتهم، (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (88) القصص) هالك ليس بالضرورة عقوبة. (وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا (58) الإسراء) (وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا (4) الأعراف) هذا شيء آخر. ليست مختصة بالإنسان (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ (29) الحاقة) (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا (6) البلد) * هي عامة للإنسان للحيوان للنبات والجماد؟ كله يدخل في الهلاك إذن ليس بالضرورة عقوبة. الدمار عقوبة (فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) الإسراء) الدمار هو اسئصال الهلاك وليس بالضرورة الإنسان، الإنسان وغير الإنسان (دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (10) محمد) (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ (137) الأعراف) (ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) الشعراء) (أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) النمل) الدمار العقوبة والهلاك ليس بالضرورة عقوبة. الهدم هو ضد البناء، شيء مبني تهدمه (لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ (40) الحج) التهديم هو نقيض البناء، هدم البناء لأي سبب، لو أردت أن تجدد البيت القديم تهدمه ثم تبنيه، الهدم ضد البناء الوقفة كاملة
٥٩٨ ما الفرق بين استعمال كلمتي عقاب وعذاب كما وردتا في القرآن الكريم؟ هذه الكلمات هي من لهجات مختلفة فليس بينها فروق ويستدلون بكلمة السكين والمُدية. نجمع كل الآيات التي فيها كلمة عقب ومشتقاتها عقاب وعاقبة وعوقب ومعاقبة بكل إشتقاقاتها وكذلك كلمة عذّب عذاب يعذب معذب تعذيباً يعذبون. الذي وجدناه في هذا أن العقاب وما إشتق منه ورد في 64 موضعاً في القرآن الكريم والعذاب وما إشتق منه ورد في 370 موضعاً. فلما نظرنا في الآيات وجدنا أن هناك تناسباً بين الصوت والمعنى: هو العذاب عقاب والعقاب عذاب أنت عندما تعاقب إنساناً تعذّبه بمعاقبته والعذاب نوع من العقوبة أنك تعذّب إنساناً كأنك تعاقبه. لكن لاحظ لما نأخذ الفعل عقب كيف ننطق القاف؟ القاف يسمونه شديداً يعني يُولد بإنطباق يعقبه إنفصال مفاجيء مثل الباء، بينما الذال المشددة فيها رخاوة وفيها طول. من هنا وجدنا أن كلمة العقاب تكون للشيء السريع والسريع يكون في الدنيا لأن القاف أسرع. والذال فيها إمتداد، هذا الإمتداد يكون في الدنيا والآخرة، العذاب يأتي في الدنيا ويأتي في الآخرة. عندما نأتي إلى الآيات نجدها تتحدث عن عقوبة للمشركين في الدنيا يسميه عذاباً وفي الآخرة يسميه عذاباً ولا يسميه عقاباً في الآخرة (فعذبهم بدخول النار). أما العقاب ففي الدنيا فقط . هذا من خلال النظر في جميع الآيات لكن هناك نظرية تحتاج لتنبيه أنه لما يأتي الوصف لله عز وجل لا يكون مؤقتاً لا بدنيا ولا بآخرة فلما يقول: (والله شديد العقاب) هذه صفة ثابتة عامة يعني هذه صفته سبحانه لكن لما يستعمل كلمة العقاب مع البشر يستعملها في الدنيا لم تستعمل في الآخرة. كذلك العذاب إستعملها للعذاب في الدنيا وفي الآخرة وإستعملها (وأن الله شديد العذاب) لأن العقاب فيه سرعة وردت في القرآن (إن ربك سريع العقاب) وليس في القرآن سريع العذاب. لذلك بعض الآيات التي تؤكد هذا الذي بيّناه: العقاب: (إن ربك سريع العقاب وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) الأنعام) وصف لله سبحانه وتعالى لكن لم يصف نفسه جلّت قدرته بأنه سريع العذاب. العذاب: الفعل عذّب والعذاب في الدنيا (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ)، وفي الآخرة (ولهم في الآخرة عذاب عظيم (114) البقرة)، وجاء بها بمعنى العقاب (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)هذه عقوبة سمّاه عذاباً ما يدل على أن العذاب أوسع من العقاب لأنه يستعمل الوقفة كاملة
٥٩٩ *(وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ (115) البقرة) لِمَ خصّ الله تعالى ملكه بالمشرق والمغرب؟ لم تذكر الآية جهة الشمال والجنوب وإنما ذكرت فقط المشرق والمغرب لأن الأرض تنقسم بالنسبة لمسير الشمس إلى قسمين قسم يبتدئ من حيث تطلع الشمس وقسم ينتهي من حيث تغرب الشمس الوقفة كاملة
٦٠٠ ما دلالة ختام الآية بالوصف بالقنوت فى قوله تعالى (بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (116))؟ القنوت هو الخضوع والانقياد مع الخوف وهذا الأمر لا يقوم به إلا كل عاقل مبصر فلذلك جمع الله تعالى في هذه الآية كلمة قانت جمع مذكر سالم (قانتون) وهو مختص بجمع الذكور العقلاء ليبيّن لنا سمة أهل الخشوع والقنوت إنهم أصحاب العقول الراجحة التي تخشى الله عن إرادة وبصيرة الوقفة كاملة

متشابه

٥٩١ {"فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ" "وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ" مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طـــــــــه: 114] {"فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ" "لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ" رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 116] موضع التشابه الأوّل : ( فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ) الضابط : آيتان في كتاب الله بُدِأتا بــ (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. موضع التشابه الثّاني : ما بعد ( فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ) الضابط : في طه قال (وَلَا تَعْجَلْ [بِالْقُرْآنِ]) وَهُوَ متوافقٌ مع بداية السُّورة حيث وَرَدَ في بدايتها لفظ القرآن أيضًا (مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ [الْقُرْآنَ] لِتَشْقَى (2)). في المؤمنون قال (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) وَهُوَ كلمة التوحيد الذي يميّز الكافر من [المؤمن] وهذا متوافقٌ مع بداية السُّورة حيث قال في بدايتها (قَدْ أَفْلَحَ [الْمُؤْمِنُونَ] (1)). * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه بأوّل السُّورة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة .. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة
٥٩٢ {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ "وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ" فَغَوَى} [طـــــه: 121] {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ "وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا" أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [اﻷعراف: 22] موضع التشابه : ما بعد ( ـبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ) ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ - وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا ) الضابط : آية الأعراف وردت فيها (وَنَادَاهُمَا) المنتهية بـ (هُمَا) وهي متوافقة مع بداية الآية حيث بُدِأت الآية بـ (فَدَلَّاهُمَا) المنتهية بـ (هُمَا) أيضًا، وبضبط آية الأعراف تتضح آية طـــــه. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
٥٩٣ {"قَالَ" "اهْبِطَا" "مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ" فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طــــه: 123] {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَ"قُلْنَا" "اهْبِطُوا" "بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ" وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقـــرة: 36] {"قُلْنَا" "اهْبِطُوا" "مِنْهَا جَمِيعًا" فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقـــرة: 38] {"قَالَ" "اهْبِطُوا" "بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ" وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [اﻷعراف: 24] موضع التشابه الأوّل : ( قَالَ - قُلْنَا ) الضابط : في جميع المواضع قبل أمر الهبوط وَرَدَت كلمة (قَالَ)، باستثناء موضعي البقرة اللذان انفردا بصيغة الجمع (قُلْنَا). * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. موضع التشابه الثّاني : ( اهْبِطَا - اهْبِطُوا ) الضابط : في جميع المواضع وَرَدَت الكلمة بصيغة الجمع (اهْبِطُوا)، باستثناء موضع طه الذي انفرد بصيغة المثنّى (اهْبِطَا). * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. موضع التشابه الثّالث : ( مِنْهَا جَمِيعًا - بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ - مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) الضابط : بعد الأمر بالهبوط - في البقرة 36 والأعراف وَرَدَ (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) فقط - في البقرة 38 وَرَدَ (مِنْهَا جَمِيعًا) فقط - في طه وَرَدَ (مِنْهَا جَمِيعًا) + (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتّقسيم والتّجزئة. ====القواعد==== * قاعدة العناية بالآية الوحيدة .. كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة .. * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالتقسيم والتجزئة .. من المواضع المتشابهة مايكون ضبطها في [تقسيمها وتجزئتها] حيث أنّه في الغالب تأتي بترتيب وتناسق معيّن نحتاج معه إلى تأمّل بسيط لإدراكه وإتقانه الوقفة كاملة
٥٩٤ {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ "اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا" يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طــــه: 123] {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن "تَبِعَ هُدَايَ فَلَا" خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقـــرة: 38] موضع التشابه : ما بعد ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ ) ( اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا - تَبِعَ هُدَايَ فَلَا ) الضابط : في البقرة المقام [مقام تكريم آدم] عليه السّلام وبنيه؛ فناسب مجيء لفظ (تَبِعَ) مقابل لفظ (اتَّبَعَ) في طه دلالةً على [سهولة] اتّباع الهدى؛ استمرارًا لتكريم آدم وبنيه، فالفعل على وزن (افتعل) يُفيد إعمال الجهد، وعلى وزن (فعل) يُفيد السُّهولة واليسر، وكذلك نفى عنهم الخوف والحزن وهو [أبلغ] في البشارة من نفي الضلال والشقاء. (المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف يسير) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٥٩٥ {فَــاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ "غُرُوبِهَا" وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} [طـــــــــــه: 130] {فَــاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ "الْغُرُوبِ"} [ق: 39] موضع التشابه : ما بعد (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ) ( غُرُوبِهَا - الْغُرُوبِ ) الضابط : في آية طـــــــــــه وَرَدَت (غُرُوبِهَا)، وفي آية ق وَرَدَت (الْغُرُوبِ)؛ ولضبط آية ق نُلاحظ أنّ أغلب آيات السُّورَة خُتِمت بحروف القلقلة (قَعِيدٌ - عَتِيدٌ - شَهِيدٌ - لُّغُوبٍ - السُّجُودِ - قَرِيبٍ - الْخُرُوجِ - وَعِيدِ) وكذلك هذه الآية خُتِمت بــ كلمةٍ منتهيةٍ بحرف قلقلة (الْغُرُوبِ)، وبضبط آية ق تتضح آية طـــــــــــه. * القاعدة : قاعدة الموافقة بين فواصل الآي. مُلاحظة/ بداية آية ص وآية المزمّل متشابهتان للآيتين اللتين تم ضبطهما في هذا البند؛ فتنبّه لذلك: ("اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ" وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) [ص: 17] (وَ"اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ" وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا) [المزمــــــــل: 10] ====القواعد==== * قاعدة الموافقة بين فواصل الآي .. من المواضع المُشكلة في بعض الأحيان آخر الآي، والتي هي في الغالب على [نسق واحد] وانسجام تام، ومن ثُمَّ مراعاة هذا الانسجام يقي من الخطأ -بإذن الله- الوقفة كاملة
٥٩٦ {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ "مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى"} [طــــــــــــه: 134] {وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ "وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"} [القـــــــصص: 47] موضع التشابه : ما بعد (رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ) ( مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى - وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) الضابط : وَرَدَ في الموضع الأوّل لفظ الذّلّ، وَ وَرَدَ في الموضع الثّاني لفظ الإيمان؛ ولتذكُّر موضع كُلّ كلمة نربطهما بجملةِ [لا يُذلّ المؤمن]. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجُملة الإنشائية. ضابط آخر/ - في طـــــــــــه: قالوا (مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى) أي من [قبل أن يحل بهم العذاب] الذي توعدهم به الله في قوله قبلها (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى (129)) أي ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمّى عنده للازمهم عاجلًا فيذلّهم ويخزيهم فالسّياق يتناول العذاب والخزي. - وفي القصص: قالوا (وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) لأنّ السّياق يتناول ترجّي [تذكرهم وإيمانهم] حيث قال قبلها (..وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46)) أي يتذكرون فيكونون من المؤمنين. (المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأم ====القواعد=== * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٥٩٧ {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ "السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"} [اﻹســـراء: 1] {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ "السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"} [غافـــــر: 20] {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ "السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"} [غافـــــر: 56] {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ "السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"} [الشورى: 11] موضع التشابه : (السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الضابط : تكرر (السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) أربع مرات، وفي بقيّة المواضع وَرَدَ (ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ)، حيث تكرر خمس عَشَرَةَ مرة. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. ضابط آخر/ - ختام الآيات بــ (السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) مناسبٌ لمضمون الآية وماقبلها: "- [في الإسراء]: قال (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) إذن ربّنا سُبحانهُ وتعالى أسرى بعبده [ليَرى] سيّدنا محمّد عليه الصّلاة والسّلام [ويسمع] أشياء لم يكن يراها ويسمعها؛ فربُّنا يُريه مايرى ويُسمعه ما يسمع, سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلّم يرى ما يراه ربّه ويسمع ما يسمعه ربّه... - [غافر20]: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [تقرير] لقوله (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)) ووعيدٌ لهم بأنّه يسمع ما يقولون ويُبصر ما يعملون وأنّه يعاقبهم عليه, [وتعريض] بما يدعون من دون الله وأنّها لا تسمع ولا تُبصر. - [غافر56]: خَتَمَ الآية بالسّمع والبصر؛ لأنّ ما يُؤذون به النّبي إمّا قولٌ فيُدرك, أو فعلٌ فيدرك بالبصر؛ يعني إن آذوك بالقول فنحن [نسمع]، بالفعل فنحن [نُبصر]، وهذا فيه من تطمين الرسول ﷺ. - [الشورى]: ينفي الله عزّ وجلّ عن نفسه المثل, ويُثبت لنفسه الصّفات التي تليق به عزّ وجلّ ومنها [(السّمع) و(البصر)]." (لوامع البيّنات لما في ختم الآيات بأسماء الله الحُسنى من دلالات - أ/ دلَال عبد الجليل صفحة [66 - 70]) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمّل. ====القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
٥٩٨ {[وَ] "آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ" وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ..} [اﻹســـــراء: 2] {[وَإِذْ] "آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ" وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقـــــرة: 53] {"وَلَقَدْ" "آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ" وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ..} [البقـــــرة: 87] {[ثُمَّ] "آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ" تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا..} [اﻷنعـام: 154] {"وَلَقَدْ" "آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ" فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ} [هُـــــود: 110] {"وَلَقَدْ" "آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ" لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [المؤمنون: 49] {"وَلَقَدْ" "آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ" وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا} [الفُرقـــان: 35] {"وَلَقَدْ" "آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ" مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى..} [القصــص: 43] {"وَلَقَدْ" "آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ" فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ..} [السَّجــــدة: 23] {"وَلَقَدْ" "آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ" فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ} [فُصّلــــت: 45] موضع التشابه الأوّل : ( آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ) الضابط : وَرَدَت ( آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ) في عشر مواضعٍ، خمس مواضع في النّصف الأوّل من القرآن، وخمس مواضعٍ في النّصف الثّاني من القرآن، ولتسهيل ضبط المواضع نجمع الحرف الأوّل من أسماء السُّور مع موضع التشابه (آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) في جملةِ [ففاهِمُ الكتابِ باسِقٌ]، والشخص الباسق هُو الشّخص الذي علا ذِكره في الفضل. - دلالة الجُملة: «ففاهـمُ» للدّلالة على الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة (الفرقان - فُصّلت - الـأنعام - هُود - المؤمنون) «الكتابِ» للدّلالة على أنّ الجملة لضبط مواضع (آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) «باسِــقٌ» للدّلالة على الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة (البقرة - الـإسراء - السَّجدة - القصص). * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. موضع التشابه الثّاني : بداية الآيات الضابط : جميع الآيات التي وَرَدَت فيها (آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) بُدِأت بــ (وَلَقَدْ)، باستثناء ثلاث آيات وهي: - آية [البقـرة: 53] حيث بُدِأت بــ ("وَإِذْ" آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) - آية الأنعام حيث بُدِأت بــ ("ثُمَّ" آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) - آية الإسراء حيث بُدِأت بــ ("وَ" آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. ملاحظة/ وَرَدَ الفعل (آتَيْنَا) مع موسى عليه السّلام في غير الكتاب، ويجب التنبُّه لها لئلّا يحدث لبس: (..وَءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ "سُلۡطَـٰنًا" مُّبِینًا) [النســاء: 153] (وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ "تِسۡعَ ءَایَـٰتٍ" بَیِّنَـٰتٍ فَسۡـَٔلۡ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ءِیلَ..) [الإسراء: 101] (وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ "وَهَـٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ" وَضِیَاۤءً وَذِكۡرًا لِّلۡمُتَّقِینَ) [لأنبيــــاء: 48] (وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى "ٱلۡهُدَىٰ" وَأَوۡرَثۡنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰءِیلَ ٱلۡكِتَـٰبَ) [غافــــــر: 53] * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي .. يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. الوقفة كاملة
٥٩٩ {"فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا" بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ..} [اﻹســـــراء: 5] {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ" لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ..} [اﻹســـــراء: 7] {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ" جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} [اﻹسراء: 104] موضع التشابه : (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ..) الضابط : (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ..) تكررت في الإسراء ثلاث مرّات مع اختلاف ما بعدها. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. الوقفة كاملة
٦٠٠ {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ "خَبِيرًا بَصِيرًا"} [اﻹسراء: 17] {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ "خَبِيرًا بَصِيرًا"} [اﻹسراء: 30] {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ "خَبِيرًا بَصِيرًا"} [اﻹسراء: 96] {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ "خَبِيرًا"} [الفرقان: 58] {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ "بَصِيرًا"} [فاطـــر: 45] موضع التشابه : ( خَبِيرًا بَصِيرًا - خَبِيرًا - بَصِيرًا ) الضابط : - جميع مواضع الإسراء وَرَدَت في خاتمتها (خَبِيرًا بَصِيرًا) - آية الفرقان خُتِمت فقط بــ (خَبِيرًا) - آية فاطر خُتِمت فقط بــ (بَصِيرًا) أي: أنّ الاسمين وردا معًا في الإسراء، (خَبِيرًا) ثُمَّ (بَصِيرًا) ثُمَّ وَرَدَ الاسم الأوّل (خَبِيرًا) في الموضع المتقدّم وهو آية الفرقان، ووَرَدَ الاسم الثّاني (بَصِيرًا) في الموضع المتأخّر وهو آية فاطر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتّقسيم والتّجزئة. - ملاحظة / آية [اﻹسراء: 17] وآية الفرقان قد تشكلان على بعض الحُفّاظ، (..وَكَفَى "بِرَبِّكَ" بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) [اﻹسراء: 17] (.. وَكَفَى "بِهِ" بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا) [الفرقان: 58] ولضبطهما نُلاحظ ورود لفظ (رَبِّهِ) قبل آية الفرقان (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58)) فنربط (رَبِّهِ) بــ (بِهِ) لضبط آية الفرقان، وبضبطها تتضح آية الإسراء. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك * قاعدة الضبط بالتقسيم والتجزئة .. من المواضع المتشابهة مايكون ضبطها في [تقسيمها وتجزئتها] حيث أنّه في الغالب تأتي بترتيب وتناسق معيّن نحتاج معه إلى تأمّل بسيط لإدراكه وإتقانه .. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 591 إلى 600 من إجمالي 26698 نتيجة.