| ٥٧١ |
فَلَمَّا "أَتَاهَا" نُودِيَ "يَا مُوسَى" "إِنِّي أَنَا رَبُّكَ" فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ....}
[طـــه: 11 - 12]
{فَلَمَّا "جَاءَهَا" نُودِيَ "أَن بُورِكَ" مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَا مُوسَى "إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ" الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
[النّمـــــل: 8 - 9]
{فَلَمَّا "أَتَاهَا" نُودِيَ "مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ" فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى "إِنِّي أَنَا اللَّهُ" رَبُّ الْعَالَمِينَ}
[القــــصص: 30]
موضع التشابه الأوّل : موضع النّمل وحيد بــ (فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ)، وموضع طه والقصص جاء فيهما (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ).
الضابط : لأنّه قال في سُّورَة النّمــــــــل ([سَآتِيكُم] مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ [آتِيكُم] بِشِهَابٍ قَبَسٍ.. (٧)) فكرر (آتِيكُم) [فاستثقل] الجمع بينهما وبين (فَلَمَّا [أَتَاهَا]) فَعَدَلَ إلى قوله (فَلَمَّا جَاءَهَا) بعد أن كانا (جاء) و (أتى) بمعنى واحد، وأمّا في السُّورتين فلم يكن إلا (لَّعَلِّي آتِيكُم) (فَلَمَّا أَتَاهَا) ..
(المرجع/ أسرار التّكرار - للكرماني - بتصرُّف يسير)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (نُودِيَ)
( يَا مُوسَى - أَن بُورِكَ - مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ )
الضابط :
• في طـــــــــــه المقامُ مقام تعليم لمُوسى عليه السّلام؛ فناداهُ [مباشرةً للفت] الانتباه.
• في النّمل المقامُ مقام [تكريم لمُوسى وتعظيم لله] سُبْحَانَهُ؛ فَبَدَأَ بعد النّداء بذِكر [مباركته] لموسى ثُمَّ [تقديسه] لنفسه سُبْحَانَهُ، ثمّ شرَّفه بالنِّداء المُباشر (يَا مُوسَى.. (٩)).
• في القصص المقامُ مقام [تفصيل فَوَصَفَ] مكان النِّداء، ونادى بقوله (أَن يَا مُوسَى.. (٣٠)) فجاء بـ (أَن) المفسّرة، أي: ناديناه بنحو هذا.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّالث : ما بعد (يَا مُوسَى)
( إِنِّي أَنَا رَبُّكَ - إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ - إِنِّي أَنَا اللَّهُ )
الضابط :
• في طـــــــــــه شَرَعَ في [تعليم] مُوسَى عليه السّلام؛ [فعلّمه] توحید الرُّبوبيّة [وأعلمه] من ربّه فقال (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ.. (12))، ثُمَّ [أعلمه] بنبوّته (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13))، ثُمَّ [علّمه] توحيد الأُلوهيّة (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا.. (14))، ثُمَّ [علّمه] العبادات فقال (..فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)). ١
• في النّمل وَرَدَت القصّة في [مقام تقديس] الله عزّ وجلّ؛ فَوَرَدَ في الآية قوله (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ)؛ والهاء في (إِنَّهُ) ضمير الشأن، يسمونه [ضمير التعظيم] الذي فيه التفخيم والتعظيم والتنزيه. ٢
١(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
٢(المرجع/ مختصر اللمسات البيانية - د.فاضل السامرائي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة العناية بالآية الوحيدة ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٧٢ |
{"وَاضْمُمْ" يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ "آيَةً أُخْرَى" لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى}
[طه: 22 - 24]
{"وَأَدْخِلْ" يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ "فِي تِسْعِ آيَاتٍ" إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}
[النَّـــــــمل: 12]
{"اسْلُكْ" يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ "وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ" مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}
[القـــصص: 32]
موضع التشابه الأوّل : ( وَاضْمُمْ - وَأَدْخِلْ - اسْلُكْ )
الضابط : لضبط موضع التشابه هذا نربط كُلّ كلمةٍ بالسُّورة التي وَرَدَت فيها:
• طــــــــــه ــــــــــــ وَرَدَت فيها (وَاضْمُمْ)،
نربط الطّاء بالضَّاد؛ حيث أنّ كِلا الحرفين قريبين من بعضهما في الترتيب الهجائي.
• النّمــــــــل ــــــــــــ وَرَدَت فيها (وَأَدْخِلْ)،
كِلتا الكلمتين خُتِمتا باللام؛ فنربطهما ببعضهما بهذه العلاقة.
• القــــصص ــــــــــــ وَرَدَت فيها (اسْلُكْ)،
نُلاحظ تكرر حرف الصّاد في اسم سُّورَة القصص، و ورود حرف السِّين في كلمة (اسْلُكْ)؛ فنربط الصّاد بالسّين لأنّ كِلا الحرفين من حُروف الصّفير.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ)
( آيَةً أُخْرَى - فِي تِسْعِ آيَاتٍ - وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ )
الضابط :
• في طـــــــــــه قال (آيَةً أُخْرَى)؛ وَهُوَ مناسبٌ لخواتيم آيات سُّورَة طه؛ حيث أنّ أغلب آياتها خُتِمت بـ الألف المقصورة (مُوسَى - تَسْعَى - الْأُولَى - الْكُبْرَى - طَغَى)
• في النّمــــــــل قال (فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ)؛ لأنَّ المقام كان مقام [ثقةٍ] وقوّة؛ فزاد في المُهمّة التي كلّف بها مُوسَىٰ، فجعل رسالته إلى فرعون وقومه [والقوم أكثر] من الملأ، وزاد في الآيات فجعلها [تسعًا]. *
• في القــــصص قال (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ)؛ (الرَّهب) هو الخوف، وَهُوَ مناسبٌ لجوِّ السُّورة، ولمّا كان المقام مقام [خوف] خفّف المُهمّة فجعلها (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) وهم [أقلّ] من القوم، [وقلّل] أيضًا من عدد الآيات (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ). *
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف يسير)
* القاعدة : قاعدة الموافقة بين فواصل الآي.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة الموافقة بين فواصل الآي ..
من المواضع المُشكلة في بعض الأحيان آخر الآي، والتي هي في الغالب على [نسق واحد] وانسجام تام، ومن ثُمَّ مراعاة هذا الانسجام يقي من الخطأ -بإذن الله- ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٧٣ |
{وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى "قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى"}
[طه: 17 - 18 - 19]
{"وَأَلْقِ عَصَاكَ" فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ..}
[النَّـــــــــــــــمل: 10]
{"وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ" فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ..}
[القـــــــــــصص: 31]
موضع التشابه : أمْر الله لموسى أن يُلقيَ عصَاه
الضابط :
• في طـــــــــــه لمّا كان المقام مقام [تعليم طال] فيه الكلام والنّقاش.
• في النَّـــــــــــمل (وَأَلْقِ عَصَاكَ) قولٌ [مباشرٌ] من ربِّ العزَّة؛ وَهُوَ دالٌّ على [التّكريم].
• في القــــصص وَرَدَت القصّة [مفصّلة] مطوّلة فناسب ورود (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ).
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====الفواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٧٤ |
{"فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى" "قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ" سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى}
[طــــه: 20 - 21]
{.."فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ" "يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ"}
[النَّــــــــــمل: 10]
{.."فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ" "يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ"}
[القــــــصص: 31]
موضع التشابه الأوّل : ردّ فعل موسى بعد إلقائه العصا
الضابط : لاحظ تتطابق ردّ فعله في النّمل والقصص (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ)، واختلاف ذلك في آية طه (فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى).
* القاعدة : قاعدة الرّبط بين السُّورتين فأكثر.
موضع التشابه الثّاني : أمْر الله موسى بألّا يَخَفْ
الضابط :
• في طـــــــــــه شَرَعَ في [تعليمه] ما أعطاه له من الآيات وكيف أنَّه إذا أَخَذَ العصا سوف ترجع لِمَا كانت عليه؛ (قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى).
• في النّمل وَرَدَت القصّة في مقام تقديس الله عزّ وجلّ وتكريم مُوسَىٰ عليه السّلام؛ فاستعمل [الإيجاز]؛ فقال في آيتها (لَا تَخَفْ) ولم يقل (أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ) كما وَرَدَ في القصص، ثُمَّ قال (إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ)؛ فألمح بذلك إلىٰ أنَّهُ منهُم، وهذا [تكريمٌ وتشريف]، ثُمَّ اُنظر كيف قال: (لَدَيَّ) مُشعرًا بالقُرب وَهُوَ زيادةٌ في التَّكريم والتَّشريف.
• في القــــصص القصّة مبنيّة في ذِكر [تفاصيل] قصّة مُوسَىٰ عليه السّلام فناسب ورود (أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ)، كما أنّ جوّ القصّة مطبوعٌ بطابع الخوف، فناسب ذلك الخوف ذِكر إيغال مُوسى في الهرب، فدعاهُ ربُّه سُبْحَانَهُ إلى الإقبال [وعدم الخوف فأمَّنهُ] قائلًا (إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ).
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل
====القواعد====
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين السّورتين فأكثر ..
من القواعد المستفادة من الضبط بالحصر أن [تربط بين السّورتين] فأكثر في المواضع المتشابهة ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٧٥ |
{"وَاضْمُمْ" يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ "آيَةً أُخْرَى" لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى}
[طه: 22 - 24]
{"وَأَدْخِلْ" يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ "فِي تِسْعِ آيَاتٍ" إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}
[النَّـــــــمل: 12]
{"اسْلُكْ" يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ "وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ" مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}
[القـــصص: 32]
موضع التشابه الأوّل : ( وَاضْمُمْ - وَأَدْخِلْ - اسْلُكْ )
الضابط : لضبط موضع التشابه هذا نربط كُلّ كلمةٍ بالسُّورة التي وَرَدَت فيها:
• طــــــــــه ــــــــــــ وَرَدَت فيها (وَاضْمُمْ)،
نربط الطّاء بالضَّاد؛ حيث أنّ كِلا الحرفين قريبين من بعضهما في الترتيب الهجائي.
• النّمــــــــل ــــــــــــ وَرَدَت فيها (وَأَدْخِلْ)،
كِلتا الكلمتين خُتِمتا باللام؛ فنربطهما ببعضهما بهذه العلاقة.
• القــــصص ــــــــــــ وَرَدَت فيها (اسْلُكْ)،
نُلاحظ تكرر حرف الصّاد في اسم سُّورَة القصص، و ورود حرف السِّين في كلمة (اسْلُكْ)؛ فنربط الصّاد بالسّين لأنّ كِلا الحرفين من حُروف الصّفير.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ)
( آيَةً أُخْرَى - فِي تِسْعِ آيَاتٍ - وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ )
الضابط :
• في طـــــــــــه قال (آيَةً أُخْرَى)؛ وَهُوَ مناسبٌ لخواتيم آيات سُّورَة طه؛ حيث أنّ أغلب آياتها خُتِمت بـ الألف المقصورة (مُوسَى - تَسْعَى - الْأُولَى - الْكُبْرَى - طَغَى)
• في النّمــــــــل قال (فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ)؛ لأنَّ المقام كان مقام [ثقةٍ] وقوّة؛ فزاد في المُهمّة التي كلّف بها مُوسَىٰ، فجعل رسالته إلى فرعون وقومه [والقوم أكثر] من الملأ، وزاد في الآيات فجعلها [تسعًا]. *
• في القــــصص قال (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ)؛ (الرَّهب) هو الخوف، وَهُوَ مناسبٌ لجوِّ السُّورة، ولمّا كان المقام مقام [خوف] خفّف المُهمّة فجعلها (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) وهم [أقلّ] من القوم، [وقلّل] أيضًا من عدد الآيات (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ). *
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف يسير)
* القاعدة : قاعدة الموافقة بين فواصل الآي.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه
.. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة الموافقة بين فواصل الآي ..
من المواضع المُشكلة في بعض الأحيان آخر الآي، والتي هي في الغالب على [نسق واحد] وانسجام تام، ومن ثُمَّ مراعاة هذا الانسجام يقي من الخطأ -بإذن الله
الوقفة كاملة
|
| ٥٧٦ |
{..إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ "فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً" قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ}
[النَّــــــــمل: 12 - 13]
{..إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ "قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ" أَن يَقْتُلُونِ}
[القــــصص: 32 - 33]
موضع التشابه : ما بعد (إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ)
الضابط : موضع التشابهِ هذا خاصٌّ بسورة النّمــل والقصص؛ لعدم وروده في طه؛ ونضبطه كالآتي:
• في النّمل قال (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً)؛ ومعنی ذلك أنّ مُوسَىٰ [قَبِلَ المُهمّة] ونَفّذَها من دون ذِكرٍ لترددٍ أو مراجعةٍ، وَهُوَ المناسبُ [لمقام القوّة] والثّقة والتّكريم.
• في القصص قال (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ) فَذَكَرَ [مراجعته لربِّه وخوفه] على نفسه من القتل؛ وَهُوَ المناسب لجوِّ [الخوف] في السُّورة.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
===القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له
الوقفة كاملة
|
| ٥٧٧ |
[طـــــــه: 16]
{"وَلَا يَصُدُّنَّكَ" عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
[القصص: 87]
موضع التشابه : ( فَلَا يَصُدَّنَّكَ - وَلَا يَصُدُّنَّكَ )
الضابط : آيتان في القرآن بُدِأتا بــ (يصدنّك)، واختلاف ما قبلهُما (فَلَا) (وَلَا) يُضبط بالسِّياق، مع الانتباه إلى أنّ الكلمة في سُورة طه وَرَدَت فيها ضمّة واحدة على حرف الصّاد فقط، أمّا سُّورَة القصص حيث الاسم به حرف الصّاد مُكرر جاءت ضمّتان متتاليتان على حرفي الصّاد والدّال (يَصُدُّنَّكَ).
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر/
امتازت سُّورَة طـــــــــــه بتكرر حرف الفاء في كثيرٍ من متشابهاتها، وَ تذكُّر ذلك معيِنٌ بحول الله وقوته لضبط السُّورة:
{"فَلَا يَصُدَّنَّكَ" عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى}
[طـــــــه: 16]
{"وَلَا يَصُدُّنَّكَ" عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ..}
[القصص: 87]
{قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ "فَلَأُقَطِّعَنَّ" أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى}
[طــــــــــه: 71]
{"لَأُقَطِّعَنَّ" أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ}
[اﻷعراف: 124]
{قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ "لَأُقَطِّعَنَّ" أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ}
[الشُّـــعراء: 49]
{"فَرَجَعَ مُوسَى" إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ..}
[طــــــــــه: 86]
{"وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى" إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا..}
[اﻷعراف: 150]
{"قَالَ فَاذْهَبْ" فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ..}
[طــــــه: 97]
{"قَالَ اذْهَبْ" فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا}
[اﻹسراء: 63]
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ "فَقُلْ" يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا}
[طه: 105]
موضع وحيد وَرَدَ فيه (فَقُلْ) مقترنًا بالفاء بعد (يَسْأَلُونَكَ)، في باقي المواضع وَرَدَ بعد كلمة (يَسْأَلُونَكَ) (قل) بدون فاء:
[البقرة: 189 - 215 - 217 - 219 - 220 - 222]
[المائدة: 4] + [اﻷعراف: 187] + [اﻷنفال: 1]
[اﻹسراء: 85] + [الكهف: 83]
{"فَقُلْنَا يَا آدَمُ" إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا..}
[طـه: 117]
{"وَقُلْنَا يَا آدَمُ" اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا..}
[البقرة: 35]
{"أَفَلَمْ يَهْدِ" لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى}
[طـــــــه: 128]
{"أَوَلَمْ يَهْدِ" لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ}
[اﻷعراف: 100]
{"أَوَلَمْ يَهْدِ" لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ}
[السجــــــدة: 26]
* القاعدة : قاعدة مفتاح السُّور.
====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
* قاعدة مفتاح السور ..
سبق الحديث عن قاعدة (ما تمتاز به السور) وتحدثنا عن الامتياز للسورة بكلمة أو جملة، وهنا سنتحدث عن [الامتياز للسورة بالحرف]، وهو القاسم المشترك للمواضع المتشابهة في السورة..
الوقفة كاملة
|
| ٥٧٨ |
{"اذْهَبْ" إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى "قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي"}
[طــــــــه: 24 - 25]
{"اذْهَبَا" إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}
[طــــــــه: 43 - 44]
{"اذْهَبْ" إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى "فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى"}
[النازعات: 17 - 18]
موضع التشابه الأوّل : ( اذْهَبْ - اذْهَبَا - اذْهَبْ )
الضابط :
- موضع [طــــــــه: 43] وحيد بلفظ التثنية (اذْهَبَا)، وَهُوَ موافقٌ لما قبله؛ حيث وَرَدَت قبله ألفاظُ تثنيةٍ أيضًا (اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42))
- أمّا موضع [طــــــــه: 24] وموضع النّازعات وَرَدَا بلفظ الإفراد، وهُما موافقان لما قبلهُما أيضًا؛ حيث وَرَدَت قبلهما ألفاظٌ بالإفراد
- طـــــــــــه:
(لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24))
- النّازعات:
(إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17))
* القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.
موضع التشابه الثّاني : ما بعد (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى)
( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي - فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى )
الضابط : آية [طــــــــه: 24] وآية النّازعات متطابقتان فنضبط ما بعدهما؛ ولضبطهما نُلاحظ وجود علاقة تدرّجٍ ولو من بعيد بينهما؛
- ففي طــــــه الحديث في الآية عن دعاء مُوسَىٰ عليه السّلام ربّه بأن يوسِّع له صدره، والصّدر شيءٌ باطن،
- وفي النّازعات الحديث في الآية عن أمْر الله مُوسَىٰ بأن يقول لفرعون هل لك أن تتطهر من الكفر والمعاصي؟ والقول شيءٌ ظاهر في الغالب،
- فاستأنِس بهذه العلاقة (باطن - ظاهر) أيُّها الحافظ لضبط الآيتين.
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرُّج
===القواعد====
* قاعدة العناية بالآية الوحيدة ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها [تماثل تامّ عدا آية واحدة تنفرد] عنها في جزء من الآية، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها، مع التنبيه على أنّه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى في المواضع المتشابهة ..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
* قاعدة التدرّج ..
يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
الوقفة كاملة
|
| ٥٧٩ |
{إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى "مَن يَكْفُلُهُ" فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ..}
[طـــــــه: 40]
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى "أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ" لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ}
[القصص: 12]
موضع التشابه : ما بعد (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى)
( مَن يَكْفُلُهُ - أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ )
الضابط : في القصص قال (أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ (12))؛ لأنَّه سَبَقَ ذِكر (آلُ فِرْعَوْنَ (8)) و (امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ (9)) أي [أهل بيت] فرعون؛ فَنَاسَبَ أن تدلّهم أخته على ([أَهْلِ بَيْتٍ] يَكْفُلُونَهُ).
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٥٨٠ |
"فَأْتِيَاهُ" فَقُولَا "إِنَّا رَسُولَا" "رَبِّكَ" فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى}
[طـــــــه: 47]
{"فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ" فَقُولَا "إِنَّا رَسُولُ" "رَبِّ الْعَالَمِينَ"}
[الشعراء: 16]
موضع التشابه الأوّل : ( فَأْتِيَاهُ - فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ )
الضابط : وَرَدَت (فَأْتِيَاهُ) المنتهية بــ هاء في سُّورَة طــــــــــــه المنتهية بــ هاءٍ أيضًا؛ فنربطهما ببعضهما بحرف الهاء.
وَرَدَت (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ) في سُّورَة الشُّعراء؛ فنربطهما ببعضهما بحرف العين.
القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر /
- في طه قال (فَأْتِيَاهُ (47)) لأنّه [سَبَقَ] ذِکر فرعون في قوله (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43))؛ لذلك [لم يكرره].
- أمّا في الشُّعراء [فلم يسبق] ذِکر فرعون لذلك [صرَّح] باسمه فقال (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ (16)).
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّاني : ( إِنَّا رَسُولَا - إِنَّا رَسُولُ )
الضابط : وَرَدَت الكلمة بصيغة المُثنّى في آية طه (رَسُولَا)، واسم سُّورَة طه مكوّنٌ من حرفين؛ أي أنّك أَيُّهَا الحافظ إذا قرأتَ سُّورَةً اسمُها مكوّنٌ من حرفين وأشكلت عليك الآية ( إِنَّا رَسُولَا - إِنَّا رَسُولُ ) فاقرأ آيتها بلفظ التثنية، (حرفين - تثنية)، وبضبط هذا الموضع يتّضح موضع الشُّعراء.
القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر /
- كلمة رسول في اللغة تُطلق على المفرد والجمع، مثل بشر وطفل وضيف، فاختار تعالى كل كلمة في السِّياق المناسب لها:
- في سورة [طه السِّياق كُلّه مبنيٌّ على التّثنية] من قوله تعالى (اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ..(٤٢)) إلى قوله (فَأْتِيَاهُ فَقُولَـا إِنَّا رَسُولَـا رَبِّكَ..(٤٧)) (قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ..(٤٧)) (قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى(٦٣)) .
- في سُّورَة الشُّعراء (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦)) [السِّياق كُلّه مبنيٌّ على الإفراد والوحدة] من قوله تعالى (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨))، مع العلم أنّ أوائل السُّورة فيها تثنية (١٥) (١٦) ثم يُغيّب هارون وتعود إلى الوحدة ويستمر النقاش مع موسى وحده (٢٧) (٢٩) (٣٠) (٣٤).
ملاحظة/ آية الزّخرف قريبة من هاتين الآيتين ولم نذكرها في هذا البند لاختلاف بدايتها؛ لكن ننبّه إلى أنّ كلمة (رَسُولُ) في سُّورة الزّخرف في خطاب موسى لفرعون وَرَدَت بصيغة المفرد (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي "رَسُولُ" رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٦))؛ لأنَّه [لم يأت ذِكر هارون] في سياق السورة كلها أصلًا؛ فَنَاسَبَ الإفراد.
(المرجع/ مختصر اللمسات البيانية - د.فاضل السامرائي - بتصرُّف)
القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثّالث : ( رَبِّكَ - رَبِّ الْعَالَمِينَ )
الضابط : وَرَدَت (رَبِّ الْعَالَمِينَ) في آية الشُّعراء؛ فنربطهما ببعضهما بحرف العين، وبضبط هذا الموضع يتّضح موضع طه.
* القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة.
ضابط آخر /
في طه سَبَقَ قوله (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا..(44)) فأمرهُما الله بإلانة القول له؛ فقالا (رَسُولَا رَبِّكَ) بإضافة اسمه تعالى إلى [ضمير الخطاب تلطُّفًا معه]، أمّا في الشعراء عَدَلَ عن الإضافة إلى ضمير الخطاب إذ لم يقصد هُنا التلطُّف.
(المرجع/ ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د.دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..
* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط ..
الوقفة كاملة
|