التدبر
| ٢٩١ | آل عمران : 191 - الجزء الثاني الوقفة كاملة |
| ٢٩٢ | آل عمران : 192 الوقفة كاملة |
| ٢٩٣ | آل عمران : 193 الوقفة كاملة |
| ٢٩٤ | آل عمران : 194 الوقفة كاملة |
| ٢٩٥ | آل عمران : 195 - الجزء الأول الوقفة كاملة |
| ٢٩٦ | آل عمران : 195 - الجزء الثاني الوقفة كاملة |
| ٢٩٧ | آل عمران [ 196 : 197 ] الوقفة كاملة |
| ٢٩٨ | آل عمران : 198 الوقفة كاملة |
| ٢٩٩ | آل عمران : 199 الوقفة كاملة |
| ٣٠٠ | تدبر سورة الاخلاص (الاية1) الوقفة كاملة |
تذكر واعتبار
| ٢٩١ | وقفة مُحاسبة مع نهاية العام. قبل عشرة أيام ودَّعنا آخر مواسم العام، ودَّعنا العشر من ذي الحجة التِّي هي أفضل أيَّام العام على الإطلاق، وجاء فيها الحديث الصحيح: ((ما من أيام العمل الصَّالحُ فيهنّ أحبُّ إلى الله من هذه الأيَّام العَشْر، قيل: يا رسُول الله: ولا الجِهادُ في سبيل الله؟! قال: ولا الجهاد في سبيل الله)) إلاَّ ما اسْتُثْنِي ((إلاَّ رجلٌ خَرج بنفسِهِ ومالِهِ ولم يَرْجِع من ذلك بشيء))، وقبلها ودَّعنا رمضان ومَواسم العام، وقريبا نستقبل عاماً جديداً، ونُودِّعُ هذا العام الذِّي عِشْنَاهُ، وتُطوى صَحائِفُهُ بما فيها من خيرٍ وشَر، والعُمر كُلُّهُ موسم للمُسْلِم، مَوسِمٌ للحَرْثِ والزَّرْع، والثَّمرةُ تُجنى فيما بعد في الدَّار الآخرة، فعلى المُسلم عُمُوماً وعلى طالب العلم على وجهِ الخُصُوص أن يعتني بوقتِهِ وأنْ لا يُضيِّع شَيْئاً منهُ، نعم لِنَفْسِهِ عليهِ حق، ولأهلِهِ حق ولِزورِهِ حق، وعليهِ أنْ يُؤدِّي كُلَّ حقٍّ إلى صَاحِبِهِ ؛ لكن ليسَ معنى هذا أنْ يُضيِّع السَّاعات في القيل والقال، ويقول لنفسك عليك حق!!! لَكَ أنْ تَسْتَجِمّ ولكَ أنْ تَسْتَرِيح،؛ لكن عليكَ أنْ تعملْ بِما كُلِّفْتَ بِهِ، بعض النَّاس يقول: الدِّين يُسْر، ((الدِّين يُسْر)) الحديث صحيح ثَبَتَ بذلك ((ولن يُشادَّ الدين أحداً إلاَّ غَلَبَهُ))؛ لكن هو يُريد أنْ يستعمل هذهِ الجُملة من هذا الحديث الصَّحيح بالتَّنَصُّلِ والتَّخَلُّفِ عن التَّكاليف، صلاة الفجر في أيَّام الشِّتاء شديدة؛ لكن هل يتناول هذا الأمر حديث الدِّين يُسْر؟! هل للإنسان مندُوحة أنْ يُصلِّي في بيتِهِ، ويترُك الصَّلاة مع المُسلمين؛ لأنَّ الدِّين يُسر؟! –لا- الدِّينْ تَكالِيفْ، وحُفَّت الجنة بالمكاره، فيُخْطِئ من يَفْهَم حديث ((الدِّينْ يُسْر)) على غير وجهِهِ ((اكلفُوا من العمل ما تُطِيقُون)) {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [(286) سورة البقرة]؛ لكنْ ليسَ معنى هذا أنْ تُفَرِّط بالواجبات؛ بل عليكَ أنْ تفعل ما أوجبَ الله عليك، وعليكَ أنْ تَتْرُك ما حَرَّمَ اللهُ عليك ، ((إذا أمرتُكُم بأمرٍ؛ فأتُوا منهُ ما اسْتَطَعْتُم)) ((صلِّ قائما؛ فإنْ لَمْ تَسْتَطِع فقاعِداً)) لا يُقال للمُقعد عليك أنْ تَقِف في الصَّلاة – لا – ((وإذا نَهَيْتُكُم عنْ شيء فاجْتَنِبُوهُ)) ما فيه مَثْنَوِيَّة ما فيهِ اسْتِثْنَاء، المنهيَّات لا بُد من تَرْكِها مهما كانت، مَشَقَّتُها على النَّفْس؛ لأنَّك مُعبَّد ومُذَلَّل لِرَبِّك الذِّي خَلَقَك، الذِّي خََلَقَك من أجلِ عبادَتِهِ، فعلينا جميعاً أنْ تستغل هذهِ الأيَّام وهذه اللَّيَالي فيما يُرضي الله -عزَّ وجل-، وإذا كانت النِّعم التِّي تَواترت وتَوارَدَتْ علينا من كُلِّ فج مع الأمن الذِّي عِشْنَاهُ ونَعِيشُهُ -إنْ شاء الله تعالى- صارت سبباً في انصراف كثير من النَّاس؛ فإنَّ المُستقبل غيب، لا يُدْرَى ماذا يَحْمِل في طَيَّاتِهِ؛ لكنْ غَلَبةُ الظَّن تدل على أنَّ المُستقبل ليس مثل الماضي، فعلينا جميعاً أنْ نَعْتَصِمَ بالكِتاب والسُّنَّة، فالفتن بدأت أماراتُها وعلاماتُها تَظْهر، فلتترُك حياة الرَّاحة والدَّعة إلى حياة الجِد والاجتهاد في العِلم والعمل، وخير ما تُصْرَف فيهِ الأوقات العلم الشَّرعي الذِّي أُمِر النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- بالاسْتِزَادَةِ منهُ {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [(114) سورة طـه] العلم الشَّرعي علم الكتاب وعلم السُّنَّة، وما يخدِمُ هذين العِلْمَين، علم الكتاب القرآن كلامُ الله أفضل الكلام وفَضْلُهُ على سائِر الكلام كَفَضْلِ الله على خَلْقِهِ، وقد لُوحِظ من بعض من ينْتَسِب إلى طَلَبِ العلم التَّفريط في هذا الباب ولا شكَّ أنَّهُ حِرمان، فالقُرآن أبُو العُلُوم وأُسُّها، ومنهُ تَنْبَثِق {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [(38) سورة الأنعام]، فمن قَرَأ القرآن على الوجهِ المأمُور تَدَبُّر وترتيل، لا شكَّ أنَّهُ سوف يَحُوز ويُحَصِّل على خيريْ الدُّنيا والآخرة، وإذا كانت مُجرَّد القراءة، مُجَرَّد التِّلاوة رُتِّبَ عليها على كُلِّ حرف عشر حسنات، من أيْسَر الأُمُور أنْ يَجْلِسْ الإنسان وفي رُبع ساعة ثلث ساعة يقرأ جُزْء من القرآن، وفي الجُزء الواحد أكثر من مئة ألف حسنة، ومن أيْسَر الأُمُور أنْ يَقرأ القُرآن في سَبْع، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لعبد الله بن عمر ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) منْ أيْسَر الأُمُور إذا جَلَسْ بعد صلاة الصُّبح حتَّى تنتشر الشمس قرأ سُبع القرآن على طَرِيقة السَّلف في تقسِيم ساعة واحدة بعد صلاة الصبح من كُلِّ يوم كفيلة بأن يقرأ القرآن في سبع، الختمة الواحدة التي يُقرأ فيها القُرآن على مدى أسبُوع مع الرَّاحَة التَّامَّة من غير انشغال ومن غير قطع للأعمال كَفِيلَة بما يَزِيد على ثلاثة ملايين حسنة، وهذا على أقلِّ تقدير، واللهُ يُضاعف لمن يشاء! يعني إذا احْتَفَّ بهذهِ القِراءة شيءٌ من التَّدَبُّر، شيءٌ من التَّأَمُّل والتَّأَثُّر يزيد الأجر يُضاعف الله لمنْ يَشاء إلى سبعمائة ضِعف وجاء في المُسْنَد حديث وإنْ كانَ فيهِ ضعف؛ لكن الجُمهُور يَقْبَلُونهُ في مثل هذا الباب، الضَّعيف في الفضائل ((إنَّ الله يُضَاعِفُ لبعض خَلْقِهِ إلى ألفَيْ ألف ضِعْف)) فَضْلُ الله لا يُحَدّ، فإذا احْتَفَّ بهذهِ القِراءة شيءٌ من التَّأَثُّر والتَّدَبُّر والتَّرتيل؛ لأنَّ القراءة على الوجه المَأْمُور بِهِ أَوْرَثَت من العلم واليَقِين والطَّمأنينة ما لا يُدْرِكُهُ إلاَّ منْ قَرَأَ على هذهِ الصُّورة، كما قال شيخُ الإسلام -رحمهُ الله تعالى-، والهُدى في تَدَبُّرِ القُرآن: فَتَدَبَّر القرآن إنْ رُمْتَ الهُدَى فالعِلْمُ تحتَ تَدَبُّرِ القرآنِ كما يقُول ابن القيِّم -رحمهُ الله-، فَعَلَيْنَا أنْ نَعْتَنِيَ بكِتَابِ الله -عزَّ وجل- قِراءةً، وعَرَفْنَا أنَّ الأجْر مُرَتَّب على القِراءة كُل حَرْف عَشْر حسَنَات، هذا أقلّ تقدير، مَا لم يُصاحب ذلك ما يُخلّ بهذهِ القراءة من رياء مثلاً أو استِخْفاف بالمَقْرُوء أو ازْدِراء للآخرين؛ لأنَّ بعض النَّاس يُفتح لهُ هذا الباب ويَقرأ القرآنْ، ويُكْثِر من قِراءةِ القُرآن؛ لكن إذا جلس في المسجد وخَرَج فُلان من المسجد أَتْبَعَهُ نَظَرُهُ إلى أنْ يخرُج يزْدَرِيهِ ويَحْتَقِرُهُ!!! – لا يا أخي وما يُدْرِيك لعلّ الله -سُبحانهُ وتعالى- يرفَعُهُ فُوقك درجات. والعُجب فاحذره، إنَّ العُجبَ مُجْتَرِفٌ أعمالَ صَاحِبِهِ في سَيْلِهِ العَرِمِ علينا أنْ نعمل، وعليْنا أن نعمل بإخلاص ولا نَزْدَرِي الآخَرِينْ، ولا نَتَرَفَّع على الآخَرِينْ، العِلْم الحقيقي الشَّرعي المبني على الكتاب والسُّنة كُلما ازداد منهُ الإنْسَانْ؛ ازْدَادَ في التَّواضُع، ومعرفة قَدْر النَّفس؛ لأنَّهُ مهما بَلَغْ، ولو أحَاطَ بِعُلُومِ الدُّنْيَا كُلِّها، لو حَفِظ جميع ما أُلِّف! وفَهِمْ جميع ما كُتِبْ!، يعني تميَّز بالحَافِظَة التِّي تُسْعِفُهُ لِحِفْظ جميع... وهذا مُستحيل... والفَهم الذِّي يُسَهِّل عليهِ جميع ما كُتِبْ؛ فإنَّهُ بأِّي حالٍ من الأحوال لنْ يَخْرُج عن قولِهِ تعالى: {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} [(85) سورة الإسراء] فإذا افْتَرَضْنا على سبيل الافتراض، وهذا غير واقِعْ، إنَّ شخْصاً حَفِظ جميع ما كُتِبْ، وفَهِم واسْتَوعَبْ؛ فإنَّهُ لنْ يَخْرُج عن قولِهِ -جلَّ وعلا-: {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً}، فعلى كُلِّ إنْسَانْ أنْ يَعْرِفَ قَدْرَهُ، وعلى طَالِبِ العلم أنْ يَتَحَلَّى بالحِلْم، والصَّبر، والأنَاة واحْترام الآخرينْ، وتَقْدِير وُجهات النَّظر التِّي يُعْرَفُ من صَاحِبِها حُسْن القَصْد، أمَّا أنْ يُصَادِر الأفْهَامْ، ويحكُم على الآخرين بالخَطَأ، وتصير وَظِيفتُهُ جرح وتعديل للكبار والصِّغار!!! للمُتَقَدِّمين والمُتأخِّرِينْ!!! هذا نفس الطَّريقة؛ هذهِ إنَّما تُورِث حرمان بركة العلم والعمل، تَجِدْ من اشْتَغَلْ بالقِيل والقال هذا نَصِيبُهُ مِمّا حَصَّل!! لا يُوفَق لمزيد علم ولا عمل، واللهُ المُسْتعان، المَقْصُود أنَّ علينا أنْ نَعْتَنِي بالوقت، فالوَقْتُ هُو العُمُر، عُمرُك أيُّها الإنْسَانْ هُو وقتُك الذِّي تَعِيشُهُ، هُو أنْفَاسُكْ، وإذا كُنَّا سَوفَ نُودِّع عام كامل بعد ثمانية أيَّام أو تِسعة أيَّام، فعلينا أنْ نُوَدِّعُهُ بما يَسُرُّنا أنْ نَرَاهُ يوم القِيامة وأنْ يُخْتَمَ لنا بِخَيْر. الوقفة كاملة |
| ٢٩٢ | اخْتَبِر نفسك. الذِّي لا تَعِظُهُ نُصُوص الكتاب والسُّنَّة لا فَائِدَة فيه هذا، نعم زيارة القُبُور، والإطلاع عليها، وتَصَوُّر حال المَقْبُورين، وشُهُود المُحتضَرين، هذا مُؤثِّر بلا شك؛ لأنَّ الموت واعظ وزاجِر؛ لأنَّهُ مُقدِّمة للأهوال العَظِيمة التِّي تَلِيه، فَمَنْ اعْتَبَر واتَّعَظْ بِزِيارة القُبُور، وحُضُور المُحتضَرين، وما يَحْصُلُ لهم عند الانتقال من هذهِ الدَّار إلى الدَّار الآخرة مع ما وَرَد في آيات الكتاب ونُصُوص السُّنَّة من الزَّواجر والمواعظ التِّي تُحرِّك القلوب، والقرآن شأنُهُ عظيم {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا} [الحشر/21]، وقُلُوب عُمُوم المُسلمين لا أقول الكل؛ لكنْ الغالب أشد صلابةً من الجبال الرَّواسي، بدليل أنَّهُم تمُرُّ عليهم الزَّواجر؛ ولا يَزْدَجِرُونْ! تمُرُّ عليهم الأوامر؛ ولا يَأْتَمِرُونْ! تمُرُّ عليهم النَّواهي؛ ولا يَنْتَهُون! لو أيّ شخص يسأل نفسهُ حينما يسمع الإمام يقرأ {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [المُدثر/8] هل تُحَرِّك فيهِ شَعْرَة؟! يختبر نفسه؟ يقرأ سُورة هُود هل يتأثَّر؟ والله إنُّهُ لا يُوجد فرق بينَ أنْ يَقْرَأ سُورة هُود أو يَقْرَأ خبر رياضي في جَرِيدة، ما هُناك فرق عند كثير من النَّاس ومُحَدِّثُكُم واحدٍ منهم! نحنُ نتحدَّث من واقِع نَعِيشُهُ، ثُمَّ نضطر نتجاوز هذه النُّصُوص ونأتي بأمُور مُحدثة تَشْمَلُها نُصُوصٌ صَحِيحةٌ صَريحة، ونقول: نُتَوِّب العُصاة بها!. الوقفة كاملة |
| ٢٩٣ | مِمَّا يَحُزُّ بالنَّفْس ؛ جَلَدُ الفَاجِر وضَعْفُ المُؤْمِن. زراعة النَّخيل تحتاج إلى أمدٍ طويل؛ فإذا لمْ يَبْقَ عليهِ إلاَّ الشَّيء اليَسِير؛ ترك! يقول: أنا مُنذُ خمس سنوات، وأنا أتْعَب على هذهِ النَّخيل، وفي النِّهاية لا شيء! ثُمَّ يَتْرُكُها! ولا شَكَّ أنَّ المَلَل والسَّآمَة مِمَّا جُبِلَ عليهِ الإنْسَانْ؛ لَكِنْ عليهِ أنْ يُثَابِرْ، ويَنْظُر إلى النَّتائج، وإذا نَظَرْنا في وَاقِع أهل الإصْلاَح مع أهل الإفْسَاد؛ وَجَدْنا الشَّيطان مِنْ وَرَاءِ أهلِ الإفْسَاد، ويُعِينهم، ويؤُزُّهم على ما هُم بِصَدَدِهِ، وتَجِدْ عندهُم الجَلَدْ والصَّبر، وهُم نسألُ الله العافية مَوُعُودُون بِنَارٍ تَلَظَّى؛ بينما أهلُ الخير إذا بَذَل أدْنَى سببٍ يسير، قال: ما فيهِ فايدة! اسْتَمِرّ يا أخي، وأَنْت تَتَعَامَلْ مع الرَّب -جلَّ وعلا-، فإذا نَظَرْنا جَلَد الفاجر وضَعف المُؤمن؛ لا شكَّ أنَّ هذا يَحُزُّ بالنَّفس، يا أخي أنتْ مَوْعُود جَنَّة عَرْضُها السَّماوات والأرض، وذاك موعُود بنارٍ تَلَظَّى، ومع ذلك يَصْبِر أكثر مِنْ صَبْرِك! {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} [النِّساء/(104)]، يتعبُون وَرَاءَ مَا يُريدُون! ومع ذلك تَجِد طالب العلم أو المُسْلِمْ الخَيِّر الذِّي يَسْعَى في الإصْلَاح؛ تَجِدُهُ يَمَلّ، ويَيْأَس، ويُحْبَط؛ لكنْ لا يَأْس، إذا عَلِمَ اللهُ جَلَّ وعَلَا صِدْقَ النِّيَّة، وصِدْقَ العَزِيمَة والإخْلَاص؛ فَلَا شكَّ أنَّهُ يُعِين، ويَدْفَعْ من الشُّرُور بِقَدْرِ ما يَبْذُلُهُ الأخْيَار منْ هذهِ المُدَافَعَة، ولا يُعْنَى بالمُدَافَعَة أنْ تَكُون بِقُوَّة وبِغِلْظَة وبِفَضَاضَة، ونَحْنُ على الحَقّ، فلماذا نُعْطِي الدنية... لا، هذا ما هو بوقته، لا بُدّ أنْ تَكُون هذهِ المُدَافَعَة بِمَا يُحَقِّقُ المَصَالِح، ويَدْرَأُ المَفَاسِد. الوقفة كاملة |
| ٢٩٤ | فضل الإكثار من الصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم- لا قال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْكَ. قَالَ: إِذَنْ يَكْفِيَكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وآخرتك» [21242] وجاء أيضًا في السنن عند الترمذي: «فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي؟ فَقَالَ: مَا شِئْتَ. قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ..النِّصْفَ ..فَالثُّلُثَيْنِ، أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلَّهَا قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ» [الترمذي: 2457]. فما معنى أجعل لك صلاتي؟ الصلاة ليست الصلاة الشرعية ذات الركوع والسجود، إنما المقصود بها الدعاء. فهل يجعل جميع أدعيته صلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو أنه لا يخلي دعائه من صلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ هذا الأخير هو المتجه، وهو الذي يرجحه كثير من أهل العلم. والحديث حسن ومقبول في الجملة -إن شاء الله-. الوقفة كاملة |
| ٢٩٥ | {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}. صلاة الليل من أفضل الأعمال، وهي دأبُ الصَّالحين، يقولُ الله -جل وعلا-: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ}[(79) سورة الإسراء] ويقول الله -جل وعلا-: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}[(16) سورة السجدة]، ويقول الله -جل وعلا-: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}[(9) سورة الزمر] المُقابلة تقتضي أنْ يكُون أهلُ القيام هم الذِّين يعلمون، وأهلُ الغفلة والنَّوم هم الذِّين لا يعلمون، فدلَّ على أنَّ العلم هذا الوصف الشَّريف إنَّما يستحقُّهُ من يعمل بِهِ، والذِّي لا يعملُ بِهِ يستحقُّ ضِدَّهُ وهو عدم العلم، {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} هذا الباعث للمسلم على قيام الليل ثُمَّ ذيَّل الآية بقولِهِ: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ}[(9) سورة الزمر] وهم أهل القيام والعمل، {وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} وهم أهلُ الغفلة والنَّوم، وإنْ حصَّلُوا ما حصَّلُوا من العُلُوم؛ لأنَّ العلم الحقيقي هو ما نفع، أما العلم الذِّي لا ينفع ليس بعلم في الحقيقة، وإنْ حصَّل منهُ صاحبهُ ما حصَّل، وإنْ أدرك بهِ من أُمُور الدُّنيا ما أدرك ((يحملُ هذا العلم من كل خلفٍ عُدُوله)). فالذِّين يحملُون العلم ويستحقُّون هذا الوصف الشَّريف هم العُدُول، هم الذِّين يعملُون بالعلم، أما الذِّي لا يعملُ بعِلْمِهِ، ما الفائدةُ من عِلمِهِ؟ لا فائدة فيه، وُجُودِهِ مثل عدمِهِ؛ بل هو وبالٌ على صاحِبِهِ، قد يقول قائل: إنَّ هذه نافلة، فكيف يُسلب الوصف من ترك النَّافلة؟ {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} هذه نافلة كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- عن عبد الله بن عمر: ((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) فالمدح إنَّما عُلِّق على القيام، فكان عبد الله -رضي الله عنه- لا ينامُ من الليل إلا قليلاً، فهذا وصفُ أهل العلم، وهذا شأنُ أهل العلم، شأنُهُم العمل بما علمُوا وما تعلَّمُوا، أمَّا الذِّي لا يعمل فليس من أهل العلم بهذه الآية، والله المُستعان. {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} و(ما) هذه وش تصير؟ الهجُوع وش هو؟ الهُجُوع النَّوم {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} هل المُراد أنَّهم كانوا يقُومُون قليلاً؟ لا ينامُون قليلاً؟ أو أنَّ هُجُوعهم قليل؟ قليل من الليل الذِّي يهجعُونهُ؟ {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} أي الذِّي يهجعُونهُ؟ يعني الذِّي ينامُونهُ؟ احتمال، الامتثال من قِبل عبد الله بن عمر الصحابي المُؤتسي ممتثل ((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) فكان عبد الله بعد ذلك لا ينامُ من الليل إلا قليلاً، قد عُرف بهذا بسُرعة الامتثال، ((يا عبد الله كُن في الدنيا كأنَّك غريب أو عابر سبيل)) ماذا قال عبد الله؟ فكان عبد الله يقول: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصَّباح". الوقفة كاملة |
| ٢٩٦ | ظُهُور المَعَاصِي وفُشُوّ المُنْكَراتْ قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا أنزل اللهُ بقومٍ عذاباً)) يعني إذا عمَّهُم الله بعذابٍ؛ لظُهُور المعاصي وفُشُو المُنكرات؛ استحقَّ النَّاس العذاب العام – نسأل الله العافية – كما قال النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- في الحديث، لما قيل لهُ: ((أنهلكُ وفينا الصَّالحُون؟ قال: ((نعم، إذا كَثُر الخبث))، وهؤُلاء الصَّالحُون يُبْعَثُون على نِيَّاتِهم، يَعُمُّهُم العِقاب، فَيَمُوتُون مع النَّاس؛ لكنَّهُم يُبْعَثُون على نِيَّاتِهِم، فإذا جَهَر النَّاس بالمعاصي من غير نكير أصاب الجميع العذاب، ثُمَّ بُعِثُوا على نِيَّاتِهم، إنْ كانت صَالحة هذهِ النِّيَّاتْ؛ فالعُقْبَى صالحة؛ وإلاَّ فَسَيِّئَة، كذلك العذاب طُهرة للصَّالح، تكفير لما حَصَل منهُ منْ تَفْرِيط بالأمْر والنَّهي، ونِقمة على الفاسق، أخرج ابن حبان والبيهقي عن عائشة -رضي الله عنها- مرفُوعاً: ((إنَّ الله تعالى إذا أنزلَ سطوتهُ بأهلِ نِقْمَتِهِ، وفيهم الصَّالحُون قُبِضُوا معهم، ثُمَّ بُعِثُوا على نِيَّاتِهم وأعمالهم)) وفي السُّنن الأربع من حديث أبي بكر -رضي الله عنهُ-، سَمِع رسُول الله -صلى الله عليه وسلَّم- يقول: ((إنَّ النَّاس إذا رأوا المُنكر، فلم يُغيِّرُوهُ أوشكَ أنْ يَعُمَّهُم الله بعذاب))، هذا يُبيِّن أهمِّيَّة الأمر والنَّهي، وأنَّ الله -سُبحانهُ وتعالى- يَرْفَعُ به العذاب، وأنَّهُ سبب تفضيل هذهِ الأُمَّة وخَيْرِيَّتِها {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} لماذا؟ لأنكم عرب؟! بسببٍ واحد {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران / 110 ]، ولماذا لُعِنُوا بنو إسرائيل؟ {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة/79] هذا أمر في غاية الأهَمِّيَّة حتَّى عدَّهُ جَمْعٌ من أهل العِلْم سادس الأركان الأمر والنَّهي، وهذه الفئة المُكلَّفة بهذا الأمْر الذِّين هم أهل الحِسْبَة منْ قِبَلِ وليِّ الأمر لا شكَّ أنَّ الله -سُبحانهُ وتعالى- يَرْفَعُ بسَبَبِهِم العذاب؛ لكنْ قد لا يصدر بهم الواجب لكثرة المُنكرات! فَيَتَعَيَّن على جميع منْ رَأَى مُنكر أنْ يُغيِّرُهُ، ولا يعتمد على أهل الحِسبة، كل شخص كل مُسلم يتَّجِه إليهِ الخِطَابْ من المُكَلَّفِينْ مُكَلَّف بقولِهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-: ((من رأى منكم مُنكراً فليُغيِّره)) التَّغيير لا بُدَّ منهُ؛ لكنْ على حسب القُدْرَة والطَّاقة ((بِيَدِهِ)) مرتبة أُولى، بِيَدِهِ وهذا يستطيعه -بالنِّسبة لِعُمُوم النَّاس- وُلاة الأمور وبالنِّسبة لمن تحت اليد من النِّساء والذَّرَاري والأتباع يستطيع أن يُغيِّره ولي الأمر الخاص، وما عدا ذلك يُنتقل فيهِ إلى المرتبة الثَّانية وهي اللِّسان، على الإنسانْ أنْ يُغيِّر ((فإنْ لَمْ يَسْتَطِع فَبِلِسَانِهِ)) واللِّسان بالأُسْلُوب المُناسب، بالطَّريقة التِّي لا تهيب ولا يَتَرتَّب عليه أمر مُنكرٌ أعظم، يستطيع الإنسانْ أنْ يُغيِّر الكثير من المُنكرات، ولو تَتَابَعَ النَّاسُ على الإنكار؛ لما تَتَابَعَ أهلُ المَعَاصِي على عِصْيَانِهِم! لَخَفَّت هذهِ المُنكراتْ؛ بل انْقَطَعَ دَابِرُها؛ لكنْ تواطأ النَّاس على السُّكُوت، وهذهِ ضَرائِبْ السُّكُوت! ينتشر المُنكر بحيث يكون مِمَّا عَمَّتْ بِهِ البَلْوَى؛ لكنْ لو كان الأمر أوَّل ما بدأ أُنْكِر، ثُمَّ ظَهر ثانية أُنْكِر، وثالثة، وهكذا، بحيث لا يَرَاهُ مُسلِم إلاَّ أنكرهُ؛ ما انتشرت المُنكرات بهذا المُستوى! ما ظهرت الفواحش إلى هذا الحد! ماذا نَجْنِي من المواطئة على السُّكُوت؟! نَجْنِي العُقُوبة العَامَّة – نسأل الله جلَّ وعلا أنْ يلطف بنا – ((إذا أنزل اللهُ بقومٍ عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم)) يعني من الصَّالحين وغيرهم، ثُمَّ بُعِثوا على أعمالهم، كُلٌّ يُبْعَثْ على ما مات عليهِ منْ نِيَّة وعمل، والنَّاس إزاء المُنكرات على ثلاثة أقسام -كما بيَّن الله -جلَّ وعلا- مِنْهُم من يقع في المُنْكَرْ، ومنهم من يُنْكِر، ومنهم من يسكُت، {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} [(165) سورة الأعراف]، ولا شك أنَّ المُنْكِر سالم، القِسْمُ الثَّالث الذِّي سَكَتْ، يقول: بعضُ السَّلف أنَّهُمْ سَكَتُوا فَسُكِتَ عنهم، {أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} [(165) سورة الأعراف] هؤُلاء الذِّين ينهَوْنْ {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} بقي القسم الثَّالث فهم سَكَتُوا يقول بعضُ السَّلف فَسُكِتَ عنهم، والصَّحيح أنَّهُم هؤُلاء الذِّينَ سَكَتُوا مع القُدْرَة على الإنْكَار مع الذِّينَ ظَلَمُوا؛ لأنَّ عَدَمْ إنْكَار المُنْكَر ظُلْم، فَهُم داخِلون في الظَّالِمِينْ، الحديث فيه التَّحذير الشَّديد والوَعِيد الأكيد بالنِّسبة لمن سَكَتَ عن النَّهي، فكيفَ بِمَنْ دَاهَنْ؟! فكيفَ بِمنْ رَضِيْ؟! فكيفَ بِمَنْ أَعَانْ؟! يعني يَسَّرْ أَسْبَابْ انْتِشَار المُنْكَرْ، هذا أمْرُهُ أَعْظَمْ، هذا شَرِيكْ، فكيفَ بِمَنْ بَرَّرْ وُجُود المُنْكَراتْ؟! نسأل الله السَّلامة والعافية. الوقفة كاملة |
| ٢٩٧ | ديننا دين عبادة وعمل نسمع في سير الصالحين من الأعمال ما هو عند كثيرٍ من الناس أساطير، بل صرح بعضهم أن هذه خرافات؛ لأنه ما جرب المسكين، لكن لو جرب وجاهد ثم تلذذ فيما بعد وجد أن الأمر حقيقي. نقرأ في سيرة ابن المبارك الذي ضرب من كل سهمٍ من سهام الإسلام بنصيب وافر، ثم يقال: هذا العمل لا يطاق، ورأينا من شيوخنا من قرب من عمل ابن المبارك، صار حياته كلها لله، فالخير في أمة محمد؛ لكن على الإنسان أن يبذل السبب، ويصدق مع الله -عز وجل-، ويعينه الله -سبحانه وتعالى- على أن تكون حياته كلها لله، {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ} [(162) سورة الأنعام] تنقلب عاداته عبادات إذا صدق مع الله -عز وجل-، وبذل السبب، وليس معنى هذا أن الإنسان ينسى نصيبه من الدنيا، لا، لا ينس نصيبه من الدنيا، ولا يكون عالة يتكفف الناس لا، الإسلام دين التوازن، يعني أوجدك في هذه الدنيا لتزرع للآخرة، فما يعين على هذه الزراعة من الزراعة، كسب المال من وجهه وإنفاقه في وجهه من خير ما يبذل الإنسان فيه جهده؛ لكن واقع كثير من الناس العكس، يوصى ألا ينسى نصيبه من الآخرة، كثير من الناس على هذه الحال، يعني تجده ما صرف من وقته إلا وقت الفريضة، ويأتيها على وجهٍ -الله أعلم- أين قلبه؟! بينما الأصل الآخرة، ولا يقول قائل: إن ديننا دين عبادة دون عمل، لا، عبادة وعمل، دين ودنيا، والدنيا تكون من أمور الآخرة إذا استغلت فيما يرضي الله -عز وجل-. الوقفة كاملة |
| ٢٩٨ | السُّنن الإلهية لا تتغيَّر ولا تتبدَّل. {فَحَقَّ وَعِيدِ}[(14) سورة ق] أي وجب نزول العذاب على الجميع، فلا يضيق صدرك من كفر قريش بك، يعني السُّنَّة الإلهيَّة بالنِّسبة للمُخالفين لا تتغيَّر ولا تتبدَّل، فمتى وُجدت المُخالفة، وأُيِسَ من الاستجابة حقَّ الوعيد، وحقَّت كلمةُ العذاب، والسُّنن الإلهية لا تتغيَّر ولا تتبدَّل، وما نعيشُهُ في زماننا من مُخالفات مع أنَّ الله -جل وعلا- يُوالي علينا من النِّعم ما لا نقُومُ بِشُكرِهِ يُخشى منهُ من سُوء العاقبة، فلو قرأنا في المُجلَّد السَّادس من نفح الطِّيب وجدنا الصُّورة مُطابقة؛ لكن نسأل الله -جل وعلا- أنْ يتداركنا، وأنْ يردَّنا إليه ردًّا جميلاً، فالسُّنن الإلهية لا تتغيَّر ولا تتبدَّل، يعني ما استُثني من الوعيد الذِّي حقَّ على هؤُلاء المُكذِّبين إلاَّ قوم يُونس، استُثنوا لما رأوا العذاب آمنوا و إلاَّ حقَّ الوعيد ورأوا العذاب ما فيه سُنن لا تتغيَّر ولا تتبدَّل، ما فيه إذا رأيت المُقدِّمات مُقدِّمات الفتن ومُقدِّمات الشُّرُور والعذاب تقول: آمنت، ما يكفي، أُعطيت فُرصة ومُهلة وعندك ما يدلُّك على الصِّراط المُستقيم ومع ذلك خالفت بطوعك واختيارك تحمَّل، يقول: {فَحَقَّ وَعِيدِ} وجب نزول العذاب على الجميع فلا يضيق صدرك من كفر قريش بك، وفي هذا تسلية للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وإن كان -عليه الصلاة والسلام -يعني الأرجح عندهُ والمُفضَّل عندهُ أنْ يستجيبُوا لهُ، وينجُونَ بسببِهِ؛ لكن الذي يُخالف مع الإصرار والعناد يتحمَّل، الذِّمة برئت من تبلِيغِهِ، وهكذا ينبغي أن يكُون الدُّعاة إلى الله -جل وعلا-، أوَّلاً: يجب أنْ يكُونُوا على بصيرة من أمرهم، وأنْ يقتدُوا بنبيِّهم -عليه الصلاة والسلام-، وما عليهم بعد ذلك إلاَّ البلاغ، كونك تدعو وتدعو وتدعو ولا ترى مُستجيب لا يعني إنَّ هذا خلل فيك أو في دعوتك؛ وإنَّما النتائجُ بيد الله -جل وعلا- والقُلُوب بيدِهِ -سبحانه وتعالى-، أنت عليك أنْ تبذل السَّبب تأمُرُ وتنهى وتدعُو إنْ استجاب المدعُو و إلاَّ فالأمرُ ليس إليك {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ}[(128) سورة آل عمران] هذه قيلت في أشرف الخلق، فلا يضيق صدرك بمثل هذا، نعم ((لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيراً لك من حُمر النعم)) لكن لا يعني أنَّك تحترق أو تبخع نفسك أو تقتل نفسك إذا لم يستجب لك أحد، أنت أجرُك ثابت والعُقُوبة على المُخالف، والنَّتائج بيد الله -جل وعلا-، ومن نِعم الله -جل وعلا- أنْ رتَّب الأجر على بذلِ السَّبب لا على النَّتيجة. وبعضُ الكُتَّاب المُعاصرين مع الأسف أنَّ كُتُبُهم تتداول في المكتبات، يقول: إنَّ نُوحاً فَشِل في دعوتِهِ، يعني ألف سنة إلاَّ خمسين عام ما استجاب إلا نفرٌ يسير؟! ما استطاع أنْ يُؤثِّر على ولدهِ ولا على زوجتهِ دعوتُهُ فاشلة، مثل هذا يُقال: في حقِّ نبي؟! في حقِّ رسُول؟! ويتطاول أيضاً على أشرف الخلق ويقول: إنَّ مُحمداً فَشِل في دعوتِهِ في مكَّة والطَّائف ونجح في المدينة {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ}[(35) سورة النحل] الدُّعاة أتباع الرُّسُل الذِّين يدعُون إلى الله على بصيرة قد لا يستجيبُ لهم أقربُ النَّاسِ إليهم، ولو فتَّشنا في بيُوت العُلماء الكِبار وجدنا في أبنائهم مُخالفات، وجدنا في نسائهم مُخالفات؛ لكن هل يعني هذا أنَّهم ما بذلُوا، بذلُوا يا أخي؛ لكن الهِداية بيد الله -جل وعلا-، لا يملك القلوب إلاَّ الله -جل وعلا-، أنت عليك بذل السَّبب، كثيرٌ حتَّى من طُلاَّب العلم يتندَّر يقول: شوف فُلان انشغل بدعوةِ النَّاس وتعليم النَّاس والمصالح العامَّة والخاصَّة وشوف أولادهم شو هم، نحن نعرف من شيوخنا من تقطَّع أسى على أولادِهِ، وبذل لهُم من جُهدِه ووقتِه ومالِهِ ما يَسعى بِهِ إلى إصلاحِهم لكنْ ما بيده حِيلة؛ لكن لا يعني هذا إنَّ الإنسان يُفرِّط في تربية أولادِهِ ونِسَائِهِ وأَطرِهِم على الحق ثُمَّ يقول: النَّتائج بيد الله، ابذل والنَّتائج بيد الله، أنت عليك بذل السَّبب. أهـ. الوقفة كاملة |
| ٢٩٩ | الموت وأحوال المحتضرين. على الإنسان أنْ يعمل في حال حياتِهِ من الأعمال الصَّالحة ما يجعلُهُ يُحسن الظَّن بالله -جل وعلا-، وما يكُونُ سبباً في حُسْنِ العاقبة وحُسْن الخاتِمة، والشَّواهد من المُحتضرين كثيرةٌ جدًّا على هذا وعلى ضِدِّهِ؛ فمن عاش على شيء مات عليه، وأهلُ العلم يقُولُون: الفواتِح عنوان الخواتم، فمن عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بُعِثَ عليهِ، من لزم الأعمال الصَّالحة ذكرها عند موتِهِ وكرَّرها وقت اختلاطِهِ وهَرَمِهِ وشَغِفَ بها وأحبَّها، وشواهد الأحوال كثيرة على هذا، كم من شخص يحصلُ لهُ ما يحصل من إغماء وهو من أهل القرآن يُردِّد القرآن وهو لا يعرفُ أحد، ولا يستطيع أنْ يتكلَّم بكلمة ومع ذلك يُسْمع منهُ القرآن واضح، وكم من مُؤذِّن إذا جاء وقتُ الصَّلاة سُمع منهُ الأذان وهو في حالة إغماء. وبالمُقابل من كان يُزاول الأعمال السَّيِّئة والجرائم و المنكرات تجدُهُ يُكررُها، وذكر ابن القيم -رحمه الله- تعالى في الجواب الكافي بعض القصص المُخيفة، فينتبه الإنسان لهذا، وإذا قيل لبعض النَّاس ممَّن شُغِف بالخمر قُل: لا إله إلا الله أجاب بما عاش فيه، إذا كان مشغُوفاًً بالغناء قيل لهُ: قُل: لا إله إلا الله ردَّد أُغنية، و إذا كان مشغُوفاً بالنِّساء إذا قيل لهُ: قُل: لا إله إلا الله ذكر بعض النِّساء المُومِسَات -نسأل الله السَّلامة والعافية-. فعلى الإنسان أنْ يعمر حياتهُ بطاعة الله -جل وعلا- ليستصحِبَها إلى وفاتِهِ، قد يكون في نفس الإنسان هواجيس وخواطر يُردِّدُها، وأماني تغلبُ على تفكيرِهِ، ذكر ابن القيم في عِدة الصَّابرين أنَّ كثير من النَّاس ممَّن غلبت عليهم هذه الهُمُوم و الهواجس إذا صار بحالةٍ من إغماء أو خرف أو تخليط صار يُردِّدُها عند النَّاس، وكلٌّ لهُ همُّه، فمن النَّاس من كان همُّهُ في الدين ونصر الدِّين يُردِّد هذا، ومن كان همُّهُ في الدُّنيا ردَّدَها، من كان همُّهُ بالأكل ردَّد الأكل إذا خَرِف، أدركت شخص من كبار السِّن من المُسلمين كُفَّ بصرُه وصار يجلس بالشَّارع وكُل من مر قال –بلهجتِهِ-: من يراهن على دجاجة ما فيه أحد يجيب دجاجة يأكلها كاملة، هذا أيام كان الدَّجاج قليل جدًّا لا يُوجد، فاستصحب هذا الأمر إلى أنْ خَرِف صار يُردِّد هذا الكلام، بعد أنْ وسَّع الله على المُسلمين و صار الدَّجاج يعني أكثر من التَّراب، لأنَّهُ عاش على هذا الأمر، ومن عاش على ذكر الله ردَّد الذّكر، ومن عاش على التِّلاوة ردَّد التِّلاوة وهكذا، والجزاءُ من جنس العمل، وتجد بعضُ من خرف يُحْجب عن الزَّائِرين حتَّى أقرب النَّاس إليه؛ لأنَّهُ يتكلَّم بكلام حقيقةً يُخجل السَّامِع فضلاً عن القريب، لماذا؟ لأنَّهُ كان يُردِّدهُ في حياتِهِ، وفرق بين من تدخل بالعناية المُركَّزة بالمُستشفى وتجد شخص يقرأ القرآن، وآخر يُؤذِّن، وثالث يلعن ويشتم ويسب من لا شعُور ما يدري عن شيء، شيء مُشاهد، ومن أراد أنْ يعتبر ويدَّكر كما قال القرطبي في تفسير {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}[(1) سورة التكاثر] يقول: من أراد الاعتبار و الادكار يزُور المقابر، يقول: إنْ كان مع كثرة زيارتِهِ إلى المقابر قد قلَّ أثرُها في نفسِهِ وتأثيرُها عليهِ، فليحضُر المُحتضرين، حالة سُبحان الله العظيم من شاهدها لاشكَّ أنَّها تُؤثِّر من في قلبِهِ أدنى حياة؛ لكن الميِّت ما لجرحٍ بميِّتٍ إيلامُ، قلب الميِّت مالهُ حياة، ويُشارك في التَّغسيل ويحضر الجنائز، ومع ذلكم بعضُ النَّاس يشهد هذه المشاهد ولا تُؤثِّر فيه شيء، لاشكَّ أنَّ كثرة الإمساس و كثرة مُعاينة هذه الأُمُور قد تُخفِّفُها على النَّفس؛ ولكنْ يبقى أنَّها لابُدَّ من استحضار حال الإنسان في هذا الظَّرف، فمن استحضر حالهُ في هذا الظَّرف لابُدَّ أنْ يتأثَّر، وعُثمان -رضي الله عنه- إذا رأى القبر بكى بُكاءً شديداً يقول: هذا أوَّل منازل الآخرة، إذا نجينا من هذا المنزل خلاص عتقنا، ويُوجد الآن رأيَ العين من يُدخِّن على شفير القبر، موجُود وليس بشاب لا كهل نصف لحيته أبيض ويدخن على شفير القبر، فضلاً عمن يبيع ويشتري ومواعيد ونُكت في المقبرة، كل حالة لها لبوس، والله المُستعان. الوقفة كاملة |
| ٣٠٠ | الدنيا مزرعة للآخرة. على المسلم أن يحرص على تحصيل الأجر والثواب، وأن يقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، ولا يفرط في مثل هذه الأمور بناءً على أنها سنن لا عقاب عليها، ونرى بعض الناس يصلي الفريضة ثم تقام الصلاة على الجنازة ولا يصلي، لماذا؟ يقول: فرض كفاية قام به من يكفي، فرض كفاية قام بها؛ هكذا الحرمان، كم فرط مثل هذا، وصلاة الجنازة على كل جنازة قيراط، فعلينا أن نحرص على اكتساب الحسنات، ولا نفرط في مثل هذه الأمور. فالدنيا مزرعة، مزرعة للآخرة، ألا يسرك أن يوجد في ميزانك زيادة حسنات، وكثرة ثواب من جراء فعلك لهذه المستحبات، هذه الموازين التي يستعملها بعض الناس في أمور الدين، يقول: الفرائض وكفى، بركة {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا} [(17) سورة الحجرات] هذه منة، المنة لله -جل وعلا- أنه وفقك على أنْ أسلمت، فالمنة لله -جل وعلا-، وأن وفقك لفعل الطاعات واكتساب الحسنات. في أمور الدنيا تجد الإنسان يلهث وراء الحطام ليل نهار، هل هو يسعى لاكتساب القدر الواجب مما يلزمه ويلزم من يمونه؟ أو تجده يسعى جاداً ليل نهار في اكتساب ما يشغله عن دينه، ولو لم يكن بحاجته، بعض الناس يسعى لكسب الدنيا وعنده من الأموال ما يكفي لعشرة أجيال من ولده، ما يقول: خلاص يكفي الواجد، الموازين انتكست، يعني في أمور الدنيا ينظر إلى من هو دونه، يقول: الحمد لله نحن نصلي الفرائض ويكفي، في ناس ما يصلون أبد بعد!! يمن بعمله، لكن في أمور الدنيا – لا- ، ينظر إلى من أعلى منه، الناس ملكوا وفعلوا وتركوا، قصور واستراحات ومزراع ونحن مساكين ما عندنا إلا.. مع أنه مأمور بأن ينظر إلى من هو دونه؛ لئلا يزدري نعمة الله عليه، والدنيا مهما طالت ليست بشيء بالنسبة للآخرة ((ركعتا الصبح خير من الدنيا وما فيها)) خير من الدنيا وما فيها. فعلى الإنسان في أمور دنياه أن ينظر إلى من هو دونه، أحرى أن يشكر ربه، وأن لا يزدري نعمة الله عليه، وأما في أمور الدين العكس، ما يقول: والله إحنا -الحمد لله- نصلي ونصوم والناس كلها ضالة، كلها ما تصلي، الكفار خمسة مليارات، يقول: كثير من المسلمين ما يصلوا إحنا -الحمد لله- نصلي، ما يكفي يا أخي، وما يدريك لعلك بتفريطك بهذه السنن واستخفافك بها يمكن تفتن في آخر عمرك، وتكون ممن عمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار، فلتكن لطالب العلم على وجه الخصوص معاملة مع ربه وصدق ليُثَبَّتْ، وليتعرف على الله -جل وعلا- في الرخاء ليُعرف في الشدة، وما يدريك أنك في يوم من الأيام تتمنى أن تتفتح المصحف ولا يتيسر لك، في يوم من الأيام وأن تتقلب الآن بنعم الله تتمنى أن تجد رصيف تنام عليه ما تجد، يعني هذا موجود في أقطار الدنيا كلها، لننعم بنعم الله لا نظير لها لا عند السابقين ولا عند المعاصرين، فعلينا أن نعنى بهذا الباب. الوقفة كاملة |
احكام وآداب
| ٢٩١ | تفسير سورة الأنعام من الآية 122 إلى الآية 127 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٢٩٢ | تفسير سورة الأنعام من الآية 128 إلى الآية 131 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٢٩٣ | تفسير سورة الأنعام من الآية 132 إلى الآية 135 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٢٩٤ | تفسير سورة الأنعام من الآية 136 إلى الآية 140 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٢٩٥ | تفسير سورة الأنعام من الآية 141 إلى الآية 142 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٢٩٦ | تفسير سورة الأنعام من الآية 143 إلى الآية 144 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٢٩٧ | تفسير سورة الأنعام من الآية 145 إلى الآية 147 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٢٩٨ | تفسير سورة الأنعام من الآية 148 إلى الآية 150 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٢٩٩ | تفسير سورة الأنعام من الآية 151 إلى الآية 153 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٠٠ | تفسير سورة الأنعام من الآية 154 إلى الآية 159 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
التساؤلات
| ٢٩١ | س/ مع نوح قال: (فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)، يوسف لأخيه: (فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فما الإعجاز اللفظي هنا بارك الله فيكم؟ ج/ راجع هذا الرابط ففيه تحليل جيد: http://vb.tafsir.net/tafsir32231/#.VQHRVI6sWho الوقفة كاملة |
| ٢٩٢ | س/ قال الحق واصفا كتابه ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ هل يُفهم من الآية أن القرآن صعب المنال في حفظه لا يتيسر لأي أحد وأن القرآن عزيز لا يناله معتد بتحريف وتبديل، وإذا كان المكان صحيحا هل يدخل في باب التدبر ما يفتحه الله على عباده من بعض الفهم الذي لا يتأتى لغيرهم، وما الضابط في التدبر وحدوده؟ ج/ من أوصاف القرآن أنه كتاب عزيز والعزيز النفيس، وأصله من العزة وهي المنعة. ولعزة القرآن مظاهر كثيرة، منها: - أنه لا مثيل له على الإطلاق؛ ومعجز من وجوه كثيرة جدا ولذا تحدى الله تعالى البشر أن يأتوا بمثله. ومنها: أنه محفوظ عن المحو والإزالة والتبديل والتغيير والتحويل والتحريف والضياع، ومن مظاهر عزة القرآن: أن من حفظه علما وعملا وتمسك به أعزه الله تعالى ورفعه في الدنيا والآخرة. - وأما دعوى أن عزته قد تعني صعوبته فلا يصح بل هو ميسر الفهم والحفظ والعمل بفضل الله تعالى. والتدبر ليس بابا للقول في القران بالتشهي والانطباعات التي لا تبنى على صحة الفهم للآية. أهم شروط التدبر الصحيح الفهم الصحيح للآية. - أما ضوابط التدبر فكتب فيها كثيرا ومن احسن الكتابات فيها كتابة الشيخ الفاضل أد / حسين بن علي الحربي راجعه عن طريق هذا الرابط فضلا: https://ar.islamway.net/book/18862/-6- الوقفة كاملة |
| ٢٩٣ | س/ ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ أما في سورة الأعراف قال تعالى (ﷻ): ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ ما هو الفرق والقصد بين (يذبحون) و (يقتلون) في الآيات؟ ج/ القتل إزهاق الروح بأي أدة وأي طريقة، أما الذبح هو القتل بقطع الحلقوم. وللفائدة: https://islamweb.net/ar/fatwa/137783/ الوقفة كاملة |
| ٢٩٤ | س/ ما الفرق بين ﴿أنزلنا﴾ و ﴿نزّلنا﴾؟ هل بينهما اختلاف؟ ج/ قال القرطبي: والقرآن نزل نجوما: شيئا بعد شئ، فلذلك قال (نزل) والتنزيل مرة بعد مرة، والتوراة والانجيل نزلا دفعة واحدة فلذلك قال (أنزل)، وهنا بحث هذه المسألة: https://vb.tafsir.net/tafsir35282/#.XYZw6SjXLIU الوقفة كاملة |
| ٢٩٥ | س/ ما هو تفسير هذه الآية: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾؟ ج/ قال البيضاوي رحمه الله في تفسيره (2/184): "﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية. وعلل ذلك بأمرين، وهبي وكسبي فقال: (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء، بكمال العقل وحسن التدبير، ومزيد القوة في الأعمال والطاعات، ولذلك خُصوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر والشهادة في مجامع القضايا، ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها، وزيادة السهم في الميراث، وبأن الطلاق بيده. (وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) في نكاحهن كالمهر والنفقة" انتهى بتصرف يسير. الوقفة كاملة |
| ٢٩٦ | س/ في سورة القصص آية ٧١ و٧٢؛ لماذا قال الله في الليل: ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾، وقال في النهار: ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾؟ ج/ في بيان الحكمة في ختم الآية الأولى بقوله عز وجل: (أفلا تسمعون)، والثانية بقوله تعالى: (أفلا تبصرون) قولان لأهل العلم: • أن الحديث عن الليل يناسبه ختم الآية بالسمع فإن حاسة البصر تضعف فيه، والنهار يناسبه الإبصار؛ انظر المفتاح لابن القيم ١/٢٠٨. • وقال في الليل: (أَفلا تسمعون)، وفي النهار(أَفَلا تبصرون)؛ لأن "سلطان السمع أبلغ في الليل من سلطان البصر، وعكسه النهار" السعدي. • ذهب الزمخشري إلى أنه قرن الليل بالضياء (أَفَلاَ تسمعون)لأنّ السمع يدرك ما لا يدركه البصر من ذكر منافعه، ووصف فوائده. وقرن بالليل (أَفلاَ تُبْصِرُونَ) لأنّ غيرك يبصر من منفعة الظلام ما تبصره أنت من السكون ونحوه وذهب آخرون إلى وجوه أخرى. • اليك هذا الرابط في وجوه أخرى من التفريق: http://islamqa.info/ar/152365 الوقفة كاملة |
| ٢٩٧ | س/ ما السر في تقديم صفة العليم على الحكيم في سورة يوسف والعكس في سورة الأنعام؟ ج/ تقديم حكيم على عليم في الأنعام يتناسب مع محور السورة لأنها تتحدث عن حكمة الله تعالى أما يوسف فموضوعها العلم. وفيه وجوه أخر فضلا راجع هذا الرابط : http://vb.tafsir.net/tafsir25814/ الوقفة كاملة |
| ٢٩٨ | س/ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ما أفضل وقت لقيام الليل؟ ج/ قيام الليل يبتدي من نهاية صلاة العشاء؛ إلى طلوع الفجر، والأفضل قيام النصف الأخير أو الثلث الأخير كما في البخاري: قال النبي: (ﷺ) أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام ..وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، "وفي الثلث الأخير" ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له.." أخرجه البخاري في صحيحه 1145 ومسلم 1261 وهو متواتر روي عن ٢٨ صحابيا. الوقفة كاملة |
| ٢٩٩ | س/ قال تعالى في بداية سورة يوسف: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ لماذا خص الله عز وجل قبل بداية عرض قصة نبي الله يوسف عليه السلام بأنها أحسن القصص دون غيرها؟ هل فعلا أحسن قصة في كتاب الله تعالى أم أنها من بين أحسنها؟ ج/ مسألة التفضيل بين القصص أو الأشخاص أو الأماكن على بعضها مرده إلى النص ولا حاجة بنا إلى هذا إذا لم يرد فيها .. فالعبرة بفضل هذا أو ذاك بما في الأدلة. وهذا رابط لزيادة الفائدة: https://vb.tafsir.net/tafsir3107/#.Xatav-jXLIU… الوقفة كاملة |
| ٣٠٠ | س/ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ على من يعود ضمير (فيه)؟ ج/ ضمير (فيه): يعود على المسجد الحرام المصرح به في الآية؛ والمقصود به الحرم كله ولكن حرمة مكة كلها ثابتة قال (ﷺ): "إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى؛ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ" قال ابن القيم -رحمه الله -: والمسجد الحرام هنا: المراد به الحرم كُلُّهُ. "زاد المعاد في هدي خير العباد”( 3 / 434)، وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-: "من همَّ بالإلحاد في الحرم المكي: فهو متوعَّد بالعذاب الأليم". مجموع فتاوى ابن باز 16/135. الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ٢٩١ | سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة |
| ٢٩٢ | سورة يس دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ٢٩٣ | سورة هود دورة الأترجة الوقفة كاملة |
| ٢٩٤ | سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة |
| ٢٩٥ | سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة |
| ٢٩٦ | سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة |
| ٢٩٧ | سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة |
| ٢٩٨ | سورة يونس-دورة الاترجة الوقفة كاملة |
| ٢٩٩ | سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة |
| ٣٠٠ | سورة آل عمران دورة الاترجة الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ٢٩١ | ما الفرق بين (خلا بعضهم إلى بعض(76) و (خلوا إلى شياطينهم(14)فى سورة البقرة؟ في قوله تعالى (وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴿76﴾ البقرة) أي شياطين مع بعض أو الكفار مع بعض أما قوله (وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ﴿14﴾ البقرة) أي خلوا إلى رؤسائهم وإلى قادتهم والخ. الوقفة كاملة |
| ٢٩٢ | (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) ..وهكذا يرينا الحق سبحانه، أن كل منافق له أكثر من حياة يحرص عليها، والحياة لكي تستقيم، يجب أن تكون حياة واحدة منسجمة مع بعضها البعض، ولكن انظر إلى هؤلاء.. مع المؤمنين يقولون آمنا، ويتخذون حياة الإيمان ظاهرا، أي أنهم يمثلون حياة الإيمان، كما يقوم الممثل على المسرح بتمثيل دور شخصية غير شخصيته تماماً.. حياتهم كلها افتعال وتناقض، فإذا بعدوا عن الذين آمنوا، يقول الحق تبارك وتعالى: { وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَىا شَيَاطِينِهِمْ }. وانظر إلى دقة الأداء القرآني، الشيطان هو الدس الخفي، الحق ظاهر وواضح، أما منهج الشيطان وتآمره فيحدث في الخفاء لأنه باطل والنفس لا تخجل من حق أبدا، ولكنها تخشى وتخاف وتحاول أن تخفي الباطل. إن منهج الشيطان يحتاج إلى خلوة، إلى مكان لا يراك فيه أحد، ولا يسمعك فيه أحد، لأن العلن في منهج الشيطان يكون فضيحة، ولذلك تجد غير المستقيم يحاول جاهدا أن يستر حركته في عدم الاستقامة، ومحاولته أن يستتر هي شهادة منه بأن ما يفعله جريمة وقبح، ولا يصح أن يعلمه أحد عنه، ومادام لا يصح أن يراه أحد في مكان ما، فاعلم أنه يحس أن ما يفعله في هذا المكان هو من عمل الشيطان الذي لا يقره الله، ولا يرضى عنه. ولابد أن نعلم أن القيم، هي القيم، حتى عند المنحرف، وقوله تعالى: ( وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوا آمَنَّا ) معناها أنهم عندما يتظاهرون بالإيمان يأخذون جانب العلن، بل ربما افتعلوه، وكان المفروض أن يكون المقابل عندما يخلون إلى شياطينهم أن يقولوا: لم نؤمن. وهناك في اللغة جملة اسمية وجملة فعلية، الجملة الفعلية، تدل على التجدد، والجملة الاسمية تدل على الثبوت، فالمنافقون مع المؤمنين يقولون آمنا، إيمانهم غير ثابت، متذبذب، وعندما يلقون الكافرين، لو قالوا لم نؤمن، لأخذت صفة الثبات، ولكنهم في الفترة بين لقائهم بالمؤمنين، ولقائهم بالكافرين، الكفر متجدد، لذلك قالوا: ( إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ). الوقفة كاملة |
| ٢٩٣ | *(وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) البقرة) لِمَ قال يعمهون ولم يقل يعمون؟ العمى فقد البصر وذهاب نور العين أما العَمَه فهو الخطأ في الرأي والمنافقون لم يفقدوا بصرهم وإنما فقدوا المنطق السليم فهم في طغيانهم يعمهون. الوقفة كاملة |
| ٢٩٤ | * ما دلالة قوله تعالى في الآية (اشتروا الضلالة بالهدى)في سورة البقرة؟ لماذا جاءت الَضلالة بالهدى ولم تأتى الهدى بالضلالة ؟ فنقول أن هناك قاعدة تقول أن الباء تكون مع المتروك كما في قوله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) البقرة). الوقفة كاملة |
| ٢٩٥ | *ما الفرق بين الفسق والضلالة؟ الضلال هو نقيض الهداية (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى (16) البقرة) لكن الفرق بين الفسق والضلال أن الضلال قد يكون عن غير قصد وعن غير علم. الضلال هو عدم تبيّن الأمر تقول ضلّ الطريق قال تعالى (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) الكهف) هذا من دون معرفة ضلّ ولا يعلم، ضل عن غير قصد. وقد يُضلّ بغير علم (وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ (119) الأنعام) أما الفسق فهو بعد العلم تحديداً وحتى يكون فاسقاً ينبغي أن يكون مبلَّغاً حتى يكون فسق عن أمر ربه. إذن هنا زيادة أنهم مبلّغون ثم خرجوا فإذن هم فاسقون لو قال ضالون قد يعطيهم بعض العذر أنهم عن غير قصد لكنهم فاسقون بعد المعرفة وبعد التبليغ فسقوا. في قوله (ولا الضالين) ولا الضالين عامة لأن الضلال عام واليهود والنصارى منهم وليس حصراً عليهم. (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) النجم) نفى عنه الضلال بعلم أو بغير علم أما الفسق فلا يكون إلا بعد علم، ينبغي أن يعلم أولاً حتى يقال عنه فاسق (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ) هذا بعد التبليغ (فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) تنكّبوا الصراط بعد المعرفة. أصل الفسق هو الخروج عن الطريق يقال فسقت الرطبة أي خرجت من قشرتها. الوقفة كاملة |
| ٢٩٦ | *ما دلالة المثل في قوله تعالى (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) البقرة) لماذا ذهب بنورهم وليس بنارهم؟ وما الفرق بين ذهب به وأذهب؟ هذه الآية الكريمة من مجموعة آيات تكلمت عن المنافقين ومعلوم أن المنافقين إنما سُمّوا بهذه التسمية لأن ظاهرهم مع المسلمين وباطنهم في حقيقة الأمر أنهم مع الكفار حتى قيل أن الكفار خير منهم لأن الكافر صريح يقول هو كافر لكن المنافق يقول لك هو مؤمن مسلم ولكنه يهدم ويخرّب من داخل المجتمع المسلم. فضرب الله عز وجل لهم هذا المثل فوجود النار في الصحراء عند العرب مثال معروف على الظهور والإنكشاف وهداية الضالّ: الآية تتحدث عن شخص أوقد هذه النار ولما أوقدها وتعالى لهيبها أضاءت ما حوله، هذه الإضاءة تمتد إلى مسافات بعيدة معناه أن هؤلاء عاشوا في هذا الضوء واستضاءوا واستناروا به - ونحن نقول أن هذا المثل يمكن أن يحمل أن الرسول هو مثل الموقِد لهذه النار الهادية - فلما جاءوا من حولها ورأوا هذا النور وتذوقوا حلاوة ايمان طمسوا هم على قلوبهم ولم يستفيدوا منه و نلاحظ (كمثل الذي استوقد ناراً ) هنا فرد، (فلما أضاءت ما حوله) هو حوله أناس، فالعربي لا يعيش وحده، فلما يوقد النار قبيلته حوله فهم أيضاً يستضيؤون بهذه النار وكذلك الأغراب البعداء يهتدون لهذه النار. (فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم) هم عاشوا في ضوء ولو لحقبة يسيرة، إطلعوا على الإسلام بخلاف الكافر الذي كان يضع إصبعيه في أذنيه ويقول لا أسمع. (فلما أضاءت) بسبب أن هؤلاء لم يستفيدوا من هذا النور قال ذهب الله بنورهم. والفرق بين النور والضوء أن النور لا يكون فيه حرارة أما الضوء ففيه حرارة ومرتبط بالنار والإنسان يمكن أن تأتيه حرارة الضوء فالنار المضيئة إذا خفتت وخمدت يبقى الجمر مخلفات النار وهو بصيص يُرى من مسافات بعيدة. فلما يقول تعالى (ذهب الله بنورهم) يعني أصغر الأمور التي فيها هداية زالت عنهم. لو قال في غير القرآن ذهب الله بضوئهم تعني يمكن أنه ذهب الضوء لكن بقيت الجمرات لكن يريد القرآن أن يبين أن هؤلاء بعد أن أغلقوا قلوبهم (ذهب الله بنورهم فهم لا يبصرون) لا يبصرون شيئاً حتى الجمر الصغير ما بقي عندهم. الوقفة كاملة |
| ٢٩٧ | *ما سبب استخدام المفرد والجمع في قوله تعالى في سورة البقرة (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ {17})؟ 1. من الممكن ضرب المثل للجماعة بالمفرد كما في قوله تعالى (لا تكونوا كالتي نقضت غزلها...تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم(92)النحل). 2. (الذي) تستعمل للفريق وليس للواحد فالمقصود بالذي في الآية ليس الشخص إنما هي تدل على الفريق ويقال عادة الفريق الذي فعل كذا ولا يقال (الفريق الذين). 3. يمكن الإخبار عن الفريق بالمفرد والجمع (فريقان يختصمون) 4. الذي نفسها يمكن أن تستعمل للمفرد والجمع. كما جاء في الشعر العربي: وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد الوقفة كاملة |
| ٢٩٨ | *سورة البقرة ورد فيها مثالين للمنافقين فهل يمكن توضيحهما؟ المثال الأول (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ (18)). أولاً نلاحظ شبّه حال الجمع بالمفرد (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً) وهذا جائز أن تشبه حالة جمع بالمفرد (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا (92) النحل) لا تكونوا جمع والتي مفرد، (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا (5) الجمعة) هذا يجوز تشبيه هؤلاء بحالة، أنتم مثلكم كمثل كذا. استوقد معناها أوقد أو طلبوا الإيقاد طلبوا النار فأوقدوها والنار للإضاءة والانتفاع، الإضاءة فرط الإنارة، مضيء أكثر من منير، الإضاءة أشد الضياء من النور لكن هو فرط الإنارة والنور أعم يبدأ من صغير وينتهي إلى حالات لا نعلمها، الضياء حالة من حالات النور، فرط الإنارة، حالة من حالاته. النور يصير ضياءاً ثم هنالك أموراً أخرى لا نعلمها، النور مبدؤه قليل بعد الفجر نور ثم يكون أعلى فأعلى هذا كله نور وضوء الشمس هو من النور فرط الإنارة، يبدأ في الفجر نور ويعلو حتى الظهيرة كله نور لكن فرط الإنارة هو الضياء حالة من حالات النور وهناك حالات أخرى لا نعلمها من النور عندما قال تعالى (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (35) النور) ربما يقصد البدايات وهنالك أشياء لا نعلمها. في وصف أهل الجنة قال (بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ (54) الرحمن) قالوا هذه البطائن والظهائر قالوا هو من النور الجامد. هذه حالات نحن لا نعلمها، نحن نعلم مبدأ النور ونعلم فرط النور بالإضاءة ثم هنالك أموراً لا نعلمها ولهذا وضحها ربنا بمثل (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ) قرّبها إلى الأذهان حتى نستوعبها أما بالعقل لا نتصور. نحن نعرف حالات من حالاتها أما النور مطلق ولذلك ربنا قال (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أولاً النور عام والضياء حالة من حالاته، هناك أمور نعلمها وأمور لا نعلمها، هنالك نور البصر ونور البصيرة. فإذن النور هو مبدأ والإضاءة فرط الإنارة. عندما قال تعالى (فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ) لم يقل ذهب الله بضوئهم، ربنا شبه المنافقين كالذي استوقد ناراً ورجع تعالى للمنافقين ذهب الله بنورهم ولم يقل بضوئهم لأنه لو قال ذهب الله بضوئهم لاحتمل أن يبقى نور لأن الضياء فرط الإنارة كان يبقى نور فأراد أن يجتثّ المعنى كله فلما قال (ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ) إذن لا يبقى نور ولا ضياء وإنما ظلمة. ثم قال (فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ) ما قال ما حولها، (مَا حَوْلَهُ) يعني حول المستوقد. ثم قال (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ) جمع الظلمة لتعدد أسبابها وهي في القرآن حيث وردت مجموعة. ثم قال (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) والأبكم الذي يولد أخرس. ولم يقل صم وبكم وعمي لأن صم وبكم وعمي محتمل أن يكون هناك جماعة بكم وهنالك جماعة صم وهنالك جماعة عمي لو قلت هؤلاء فقهاء وكُتّاب يعني محتمل أن يكون فيهم فقهاء ويحتمل أن يكون فيهم كُتّاب لكن لو قلت هؤلاء فقهاء كُتّاب شعراء يعني هم جمعوا الصفات كلها، هذا فقيه كاتب شاعر يجمع الصفات، لكن لو قلت هؤلاء فقهاء وكتاب وشعراء فيها احتمالين إحتمال أن يكونوا جمعوا واحتمال أن يكون قسم فقهاء وقسم كتاب وقسم شعراء. صم بكم عمي هذا تعبير قطعي جمعوا كل هذه الأوصاف يعني كل واحد فيهم أبكم وأصم وأعمى. (فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ) تركهم متحيرين لا يرجعون إلى المكان الذي بدأوا منه والأعمى لا يبصر والأبكم لا يسأل والأصم لا يسمع كيف يرجع؟ فقدوا أشكال التواصل. الأعمى لا يبصر والأصم لا يسمع والأبكم لا يسأل ولا ينطق كيف يرجعون؟ يقولون لا يعودون إلى الهدى بعد أن باعوه لأنه قال (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى (16) البقرة)، لا يرجعون عن الضلالة بعد أن اشتروها. والمثال الآخر قوله تعالى (أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) البقرة) هذا هو المثال الآخر. الصيّب هو المطر، المطر الشديد الإنصباب (من صاب يصوب) مطر شديد الإنصباب وليس مجرد مطر. إذن هذا هو الصيّب. هو ذكر قال (فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) الظاهر أنها ظلمات كثيرة لأنه جمع ظلمات جمع ظلمة السُحمة (سُحمة يقال في ظلام أسحم شديد الظلمة) وتطبيقه للسماء وظلمة الليل. هو نفسه مظلم كونه طبّق السماء فليس فيها مكان للضياء ظلمة ثانية والظلمة الثالثة ظلمة الليل، ظلمة الليل لأنه قال (كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ) لو كان نهاراً لكانوا مشوا. وفيه رعد وبرق إذن هذه هي الظلمات وفي القرآن لم ترد كلمة الظلمات مفردة أبداً بخلاف النور ورد مفرداً. إذن الصيّب مطر شديد الإنصباب ينحدر، فيه هذه الظلمات فقال (فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) ليس فقط ظلمات. الوقفة كاملة |
| ٢٩٩ | سورة مريم الآيات (41 - 45) الوقفة كاملة |
| ٣٠٠ | سورة الأنبياء الآية 107 الوقفة كاملة |
متشابه
| ٢٩١ | {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ "وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ"} [الحِـجر: 19 - 20] {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ "قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ"} [اﻷعـــــــراف: 10] موضع التشابه : ما بعد (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ) ( وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ - قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ) الضابط : نربطهما بجملة [اُشْكُرْ رِزْقَهُ] «اُشْكُرْ» للدّلالة على آية الموضع الأوّل وهو آية الأعراف (قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ) «رِزْقَهُ» للدّلالة على آية الموضع الثّاني وهو آية الحِجر (وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ) * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ضابط آخر / - آية [الحِجر] جاءت في سياق بيان [القدرة الإلهية] في خلق الأرض الممدودة والجبال الراسية والرياح اللواقح وتسخير الكائنات في خدمة الإنسان، ومن هذه القدرة أن جعل الله لنا نفع [الكائنات التي تخدمنا ورزقها عليه سُبحانه] فختم الآية بقوله ( وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ). - أمّا آية [الأعراف] فجاءت في سياق بيان [نعم الله] ومننه مع بيان موازين الأعمال يوم القيامة فناسبها هذا التعقيب (قَلِيلًا مَا [تَشْكُرُونَ])، فخُتِمت كُلّ آية بما يليق بها. (الموسوعة القرآنية) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ٢٩٢ | {وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ "حَكِيمٌ عَلِيمٌ"} [الحجر: 25] - مواضع تقديم الحِكمة على العلم --- بدون أل التعريف (حكيم عليم) [اﻷنعام: 83 - 128 - 139] [الحِجر: 25] + [النّمـــل: 6] --- بأل التعريف (الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) [الزخرف: 84] + [الذاريات: 30] - وفي بقيّة المواضع بتقديم العلم على الحكمة. موضع التشابه : ( تقديم الحكمة - تقديم العلم ) الضابط : مواضع تقديم الحكمة على العلم أقلّ من مواضع تقديم العلم على الحكمة، لذلك نضبط مواضع تقديم الحكمة على العلم لأنّ بضبط الأقلّ يتضح الأكثر. - تمّ تقديم الحكمة على العلم في خمسِ سُّورٍ، جميعها بدون أل التعريف إلّا الموضعين الأخيرين وَرَدَا بأل التعريف وهما موضع الزُّخرف والذّاريات، - ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ جملةِ [ذا حَزْن]، معنى حَزْن: أي شخص خشِن المعاملة. «ذا حَزْن» (الذّاريات - الـأنعام - الحِجر - الزُّخرف - النّمل) * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. ===القواعد=== قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. الوقفة كاملة |
| ٢٩٣ | {"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ" "مِن صَلْصَالٍ" مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ} [الحِجــــر: 26] {"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ" "مِن سُلَالَةٍ" مِّن طِينٍ} [المؤمنون: 12] {"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ" "وَنَعْلَمُ" مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ..} [ق: 16] موضع التشابه : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ) وما بعدها. الضابط : ثلاثُ آياتٍ بُدِأت بــ (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ)، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [قمح] (ق - المؤمنون - الحِجر). - ولضبط ما بعدها نُلاحظ أنّ آيتي الحِجر والمؤمنون وَرَدَت فيهما أوصافٌ للخلق (مِن صَلْصَالٍ - مِن سُلَالَةٍ)، بخلاف آية ق التي خَلَت من ذلك، - وقد تكرر (مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ) في سُّورَة الحِجر في موضعين آخرين غير هذا الموضع (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا "مِّن صَلْصَالٍ" مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ (28)) (قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ "مِن صَلْصَالٍ" مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ (33)) فنربط (مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ) من الآيات ببعضها لضبط آية الحِجر، وبضبطها تتضح آية المؤمنون. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. * القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران). ===القوعد=== * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ٢٩٤ | {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا "مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ" فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ..} [الحجر: 28 - 29 - 30 - 31] {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا "مِّن طِينٍ" فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ..} [ص: 71 - 72 - 73 - 74] موضع التشابه : ( مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ - مِّن طِينٍ ) الضابط : (صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ) أطول من (طِينٍ)، واسم سُّورَة الحِجر أطول من اسم سُّورَة ص، فجاء الوصف الأطول في السُّورة التي اسمها أطول، (مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ)، (الحِجر) وجاء الوصف الٱقصر في السُّورة الأُخرى، (طِينٍ)، (ص) لاحظ تطابق الآيات في السُّورتين بعد وصف الخلق. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ====القواعد=== * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة |
| ٢٩٥ | {..وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ "قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ"} [الحجر: 39 - 40 - 41] {..لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ "قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ"} [ص: 82 - 83 - 84] موضع التشابه : ما بعد (لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) ( قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ - قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ) الضابط : نربطهما بجملة [صراط الحقّ] - دلالة الجملة: «صراط» للدّلالة على آية الحِجر (قَالَ هَذَا صِرَاطٌ..) «الحـــقّ» للدّلالة على آية ص (قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ) * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. الوقفة كاملة |
| ٢٩٦ | {تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَیۡكَ مِنۡ أَنۢبَاۤىِٕهَاۚ وَلَقَدۡ "جَاۤءَتۡهُمۡ" رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ مِن قَبۡلُۚ كَذَ ٰلِكَ "یَطۡبَعُ ٱللَّهُ" عَلَىٰ قُلُوبِ "ٱلۡكَـٰفِرِینَ"} [الأعراف: 101] {ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ "فَجَاۤءُوهُم" بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِیُؤۡمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ "بِهِۦ" مِن قَبۡلُۚ كَذَ ٰلِكَ "نَطۡبَعُ" عَلَىٰ قُلُوبِ "ٱلۡمُعۡتَدِینَ"} [يـــــــونس: 74] موضع التشابه الأول : وردت (بِهِ) في يونس، ولم ترد في الأعراف الضابط : سيتضح سبب ورود (بِهِ) في آية يونس بتأملها ذَكَرَ الله تعالى قبل آية يونس قصّة نوح مع قومه وتكذيبهم به وفي هذه الآية ذكَرَ أنّه بعث بعد نوح رسلًا إلى أقوامهم (هودًا وصالحًا وإبراهيم ولوطًا وشعيبًا وغيرَهم)، فجاء كلُّ رسول قومَه بالمعجزات الدالة على رسالته، فما كانوا ليصدِّقوا ويعملوا بما كذَّب [به] قوم نوح ومَن سبقهم من الأمم الخالية. (التفسير الميسر) * القاعدة : الضبط بالتأمل موضع التشابه الثاني : ( یَطۡبَعُ ٱللَّهُ - نَطۡبَعُ ) الضابط : وردت كلمة (جَاۤءَتۡهُمۡ) بصيغة المفرد في الأعراف, وجاء بعدها قوله (یَطۡبَعُ ٱللَّهُ) بصيغة المفرد أيضًا أمّا في يونس جاءت كلمة (فَجَاۤءُوهُم) بصيغة الجمع, وجاءت بعدها كلمة (نَطۡبَعُ) بصيغة الجمع أيضًا * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة ضابط آخر / نضبط موضع التشابه الأول والثاني بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٩٢ - ٩٣) * القاعدة : الضبط بالشِّعر موضع التشابه الثالث : ( ٱلۡكَـٰفِرِینَ - ٱلۡمُعۡتَدِینَ ) الضابط : الكاف في (ٱلۡكَـٰفِرِینَ) تسبق الميم في (ٱلۡمُعۡتَدِینَ) * القاعدة : الضبط بالتّرتيب الهجائي ضابط آخر / سبق ذِكر قصص العديد من [الأمم المكذّبة] وما ردوا به على رسلهم , كقوله (فَأَنجَیۡنَـٰهُ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۖ وَمَا كَانُوا۟ مُؤۡمِنِینَ) [72] وقوله (قَالَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَكۡبَرُوۤا۟ إِنَّا بِٱلَّذِیۤ ءَامَنتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ) [76], فناسب أن يصفهم [بالكافرين] (ربط المتشابهات بمعاني الآيات) * القاعدة : الضبط بالتأمل ======القواعد====== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة الضبط بالشعر .. وهذه من القواعد النافعة ، أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. الوقفة كاملة |
| ٢٩٧ | {ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ "بِـَٔایَـٰتِنَاۤ" إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِ..} [الأعراف: 103] {ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ وَهَـٰرُونَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِۦ "بِـَٔایَـٰتِنَا"..} [يــونــــس: 75] موضع التشابه : قدّم (بِـَٔایَـٰتِنَاۤ) في الأعراف وأخّرها في يونس الضابط : نضبطها بجملة [أُدخل بآياتنا وٱخرج بآياتنا] دلالة الجملة: «أُدخـــل بآياتنا» للدّلالة على آية الأعراف حيث قُدِّمت فيها كلمة (بِـَٔایَـٰتِنَاۤ) «وٱخرج بآياتنا» للدّلالة على آية يوني حيث أُخِّرت فيها كلمة (بِـَٔایَـٰتِنَاۤ) * القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية ضابط آخر / - في آية الأعراف قدّم (بِآَيَاتِنَا) على قوله (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ)، في يونس قدّم (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) على (بِآَيَاتِنَا) - التّقديم والتّأخير معلوم أنّه بحسب [الأهمية] في السّياق، أيّ الأهم في الأعراف؟ سيقول (بِآَيَاتِنَا)، وأيّ الأهم في يونس؟ (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ). - في سياق [الأعراف ذَكَرَ الآيات أمام فرعون وملئه] (قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٠٦) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (١٠٧) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (١٠٨) قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩)) ثم ذكر إلقاء العصا أمام السحرة (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧))، فقدم الآيات. - في [يونس لم يذكر تفصيلًا] لما حدث ولم يذكر أنّه ألقى العصا (فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (٧٦)) ، وحتى في ذكر السحرة قال (فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١)) . (مختصر اللمسات البيانية) * القاعدة : الضبط بالتأمل =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ٢٩٨ | : 45 - 46] {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي "مَقَامٍ أَمِينٍ" فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الدُّخــان: 51 - 52] {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي "جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ" آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 15 - 16] {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي "جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ" فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [الطُّـــــور: 17 - 18] {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي "جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ" فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمـــــــر: 54 - 55] {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي "ظِلَالٍ وَعُيُونٍ" وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ} [المرسلات: 41 - 42] موضع التشابه : ما بعد (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي) الضابط : - في [الدُّخان] قال: (فِي مَقَامٍ أَمِينٍ) لَمَّا وَصَفَ [مقام الأثيم] بقوله (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47)) قابلها بِذِكر [مقام المُتّقين]، ومن ناحيةٍ أخرى نُلاحظ ورود كلمة (مَقَامٍ) في وصف آل فرعون (كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ [وَمَقَامٍ] كَرِيمٍ (26)). * - في [الطُّور] قال: (فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ) ذِكر (فِي جَنَّاتٍ [وَنَعِيمٍ]) مناسبٌ [للتّفصيل الذي وَرَدَ في نعيم أهل الجنّة بعد هذه الآية]، حيث ذُكِر نعيم الجنّة هُنا بتفصيلٍ أكثر مما وَرَدَ في غيره من المواضع، من ضمن النّعيم الذي ذُكِر هُنا دون غيره (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ..) أي: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم في الإيمان، [ألحقنا بهم ذريتهم في منزلتهم في الجنة]، وإن لم يبلغوا عمل آبائهم؛ لتَقَرَّ أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيُجْمَع بينهم على أحسن الأحوال، وما نقصناهم شيئًا من ثواب أعمالهم. _ في [القمر] قال: (فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ) أغلب آيات سُّورَة القمر [خُتِمت بحرف الرَّاء] (وَسُعُرٍ - سَقَرَ - بِقَدَرٍ - بِالْبَصَرِ - مُّدَّكِرٍ - الزُّبُرِ - مُّسْتَطَرٌ) وورود (جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ) في خاتمةِ آيتها مناسبٌ لذلك. - في [المرسلات] قال: (فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ) قال (فِي [ظِلَالٍ] وَعُيُونٍ) لمقابلة وصف حال ٱلۡكُفَّار في النّار قبلها (انطَلِقُوا إِلَى [ظِلٍّ] ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَّا [ظَلِيلٍ] وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31)). - موضعي [الحِجر والذَّاريات متطابقان] بورود (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)، لذا نضبط ما بعدهما: قال في الحِجر (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ) قال في الذّاريات (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ) ما بين آيتيهما علاقة تدرّج، - حيث يدخل أهل الجنّةِ الجنّةَ أولًا (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ) - ثُمَّ يُعطون جميع مُناهم من أصناف النّعيم فيأخذونها راضين ونفوسهم فرحة (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ). ملاحظة/ سيتم التفصيل في آيتي الذّاريات والطُّور في الجزء السّادس والعشرون بحول الله وقوتهِ! *(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي - بتصرُّف يسير). * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. * القاعدة : قاعدة الموافقة بين فواصل الآي. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتّدرّج. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الموافقة بين فواصل الآي .. من المواضع المشكلة في بعض الأحيان آخر الآي، والتي هي في الغالب على [نسق واحد] وانسجام تام، ومن ثمّ مراعاة هذا الإنسجام يقي من الخطأ -بإذن الله-.. * قاعدة التدرّج.. يقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية]، من الأسفل للأعلى أو العكس -أي بشكل تصاعدي- وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الرّبط بالصّورة الذّهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها.. الوقفة كاملة |
| ٢٩٩ | {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ "آمِنِينَ"} [الحجر: 46] {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ "ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ"} [ق: 34] موضع التشابه : ما بعد (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ) ( آمِنِينَ - ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ) الضابط : - في [الحِجر]: سَبَقَ ذِكر قصّة آدم وإبليس وما انتهت إليه من [إخراج آدم] من الجنّة؛ فناسب لفظ (آمِنِينَ) أي: [آمنين أن يخرجوا] منها كما خَرَجَ آدم عليه السّلام، ولذلك قال بعدها (..وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48)). - وفي [ق]: السّياق في ذِكر مجيء [الموت] وفرار الإنسان منه (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19))؛ فناسب ذِكر [الخلود الذي لا موت فيه]. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي). * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له الوقفة كاملة |
| ٣٠٠ | {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ "مُّتَقَابِلِينَ"} [الحِجــــر: 47] {عَلَى سُرُرٍ "مُّتَقَابِلِينَ"} [الصافات: 44] {مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ "مَّصْفُوفَةٍ" وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} [الطُّـــــور: 20] {عَلَى سُرُرٍ "مَّوْضُونَةٍ"} [الواقعــــة: 15] موضع التشابه : ما بعد (عَلَى سُرُرٍ) ( مُّتَقَابِلِينَ - مُّتَقَابِلِينَ - مَّصْفُوفَةٍ - مَّوْضُونَةٍ ) الضابط : ١- السُّور التي في اسمها حرف الواو، وَرَدَت فيها أوصاف فيها حرف الواو: الطُّور (مَّصْفُوفَةٍ)، الواقعة (مَّوْضُونَةٍ)، ونضبطها بالتفصيل كالآتي: - في [الطُّور] قال (مَّصْفُوفَةٍ)، ومعناها كما قال القرطبي رحمه الله أي: [موصولة] بعضها إلى بعض حتى تصير صفًا، وكان الحديث بعد هذه الآية عن الآباء والذّرية (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ.. (21)) وبين الآباء وذريتهم علاقةُ [صلة]. - "في [الواقعة] قال (عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ) أي منسوجة [بالذّهب] مُشبّكة، ثُمَّ ذَكَرَ الاتّكاء عليها للزّيادة في التّنعُّم؛ لأنَّ الآيات في ذِكر [جزاء السّابقين] فزاد لهم في وصف النّعيم."* *(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) ٢- السُّور التي ليس في اسمها حرف الواو وَرَدَ فيها وصف (مُّتَقَابِلِينَ): الحِجر + الصّافات (مُّتَقَابِلِينَ). ونضبطها بالتفصيل كالآتي: - ذُكِر قبل آية [الحِجر] أنّ [الغّل يُزال] من قلوب أهل الجنّة، ثُمَّ ذُكِر أنّهم (عَلَى سُرُرٍ [مُّتَقَابِلِينَ]) فالخاتمة مناسبة لبداية الآية. - ذُكِر قبل آية [الصّافات] ([وَأَقْبَلَ] بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27)) فنربط (وَأَقْبَلَ) بــ (عَلَى سُرُرٍ [مُّتَقَابِلِينَ]). * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 291 إلى 300 من إجمالي 26698 نتيجة.