| ٢١١ |
{أُبَلِّغُكُمۡ "رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی" "وَأَنصَحُ لَكُمۡ" وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ}
[الأعراف: ٦٢] نوح عليه السّلام
{أُبَلِّغُكُمۡ "رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی" "وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ" أَمِینٌ}
[الأعراف: ٦٨] هود عليه السّلام
{فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ "رِسَالَةَ رَبِّی" "وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ" وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ}
[الأعراف: ٧٩] صالح عليه السّلام
{فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ "رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی" "وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ" فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٍ كَـٰفِرِینَ}
[الأعراف: ٩٣] شُعيب عليه السّلام
موضع التشابه الأول : ( رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی - رِسَالَةَ رَبِّی )
جميع الأنبياء وصفوا الرّسالة بالجمع، ماعدا صالح عليه السّلام
الضابط : قوله (رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی) في جميع القصص إلّا في قصّة صالح فإنّ فيها (رِسَالَةَ) على الواحدة؛ لأنّه سبحانه حكى عنهم بعد الإيمان بالله والتقوى (..ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥ..) [ أشياء أَمروا قومهم بها]، إلّا في قصّة [صالح فإنّ فيها ذكر النّاقة] فصار كأنّها رسالة واحدة...
(وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ "قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَایَةًۖ"..) [٧٣]
(أسرار التّكرار)
القاعدة : الضبط بالتأمل
ضابط آخر / نضبطها بجملة [النّاقة رسالةٌ من الله], لتدلّ الجملة أنّ قصّة صالح جاءت فيها كلمة الرسالة مفردة
القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية
موضع التشابه الثاني : اختلاف صيغة لفظة النّصحية
نــــوح عليه السّلام (وَأَنصَحُ لَكُمۡ)
هــــود عليه السّلام (وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ)
صــالح وشُعيـب عليهما السّلام (وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ)
الضابط :
1- (أَنصَحُ) فعل مضارع، وصيغة الفعل تدل على التّجدد ساعةً فساعة.
(نَاصِحٌ) اسم فاعل يدلّ على الثّبات.
٢- إنّ القوم كانوا يبالغون في السّفاهة على [نوح] عليه السّلام، ثمّ إنّه في اليوم الثاني كان [يعود] ويدعوهم إلى الله، وقد ذكر الله تعالى عنه ذلك فقال: (قَالَ رَبِّ إِنِّی دَعَوۡتُ قَوۡمِی لَیۡلًا وَنَهَارًا) [نوح: ٥]، فلمّا كان من عادة نوح عليه السّلام العودة إلى [تجديد] تلك الدّعوة ذكره بصيغة الفعل، فقال: (وَأَنصَحُ لَكُمۡ)
٣- وأمّا [هود] عليه السّلام فقوله: (وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ) يدلّ على كونه [مثبتًا] في تلك النّصيحة مستقرًا فيها. أمّا ليس فيها إعلام بأنّه سيعود إلى ذكرها حالًا فحالًا ويومًا فيومًا.
٤- والشيء بالشيء يُذكر، فإنّنا نُشير إلى فرقٍ آخر في هذه الآية وهو أن نوحًا عليه السّلام قال: (وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ) وهودًا وصف نفسه بكونه أمينًا، فالفرق أن [نوحًا عليه السّلام كان أعلى شأنًا وأعظم منصبًا في النبوّة] من هودٍ، فلم يَبْعُدْ أن يُقال: إنّ نوحًا كان [يعلم] من أسرار حكم الله وحكمته ما لم يصل إليه هود، فلهذا السبب أمسك هود لسانه عن ذكر تلك الكلمة، واقتصر على أن وصف نفسه بكونه أمينًا.
٥- أمّا في قصّة صالح وشُعيب عليهما السّلام الكلام فيهما بصيغة [الماضي] (أَبۡلَغۡتُكُمۡ)؛ فناسب ورود الفعل بصيغة [الماضي] (وَنَصَحۡتُ).
(فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ "لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ" رِسَالَةَ رَبِّی "وَنَصَحۡتُ" لَكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ) [٧٩] صالح عليه السّلام
(فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ "لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ" رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی "وَنَصَحۡتُ" لَكُمۡۖ فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٍ كَـٰفِرِینَ) [٩٣] شُعيب عليه السّلام
(مختصر اللمسات البيانية + التفسير الكبير / بتصرّف)
القاعدة : الضبط بالتأمل
موضع التشابه الثالث : بما أنّ أقوال صالح وشُعيب عليهما السّلام متشابهة فنضبط ما بعدهما
(وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ - وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٍ كَـٰفِرِینَ )
الضابط : نربط حاء (لَّا تُحِبُّونَ) بــ حاء صالح
نربط سين (ءَاسَىٰ) بــ شين شُعيب
ملاحظة / في كلا القولين (لَّا تُحِبُّونَ) (ءَاسَىٰ) مد كمدّ صالح لكن نتجاهل المد عند ربط القولين بأسماء الأنبياء لوجوده في القولين.
القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
الوقفة كاملة
|
| ٢١٢ |
{یَعۡتَذِرُونَ إِلَیۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَیۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُوا۟ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ "ثُمَّ تُرَدُّونَ" إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ}
[التوبة: 94]
{وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ "وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ" "وَسَتُرَدُّونَ" إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ}
[التوبة: 105]
موضع التشابه الأول : وردت (وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ) في الآية الثانية، ولم ترد في الآية الأولى
الضابط : - [في الآية الأولى] : عندما كان الإعتذار ممن تخلفوا، [ولا يعلم المؤمنون حقيقة قولهم]، ولكنّ الله نبّأ رسوله من أخبارهم؛ قال تعالى (وَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ)، ولم يذكر المؤمنين في هذه ألآية.
- [في الآية الثانية] : عندما كان الأمر من الله سبحانه وتعالى إلى عباده بالعمل، وهذا العمل [يطّلع] عليه الله والرسول و[المؤمنون]؛ فقال (وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ) وذكر المؤمنين فيها.
(دليل الحفاظ في متشابه الألفاظ)
* القاعدة : الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثاني : ( ثُمَّ تُرَدُّونَ - وَسَتُرَدُّونَ )
الضابط : الثاء في (ثُمَّ تُرَدُّونَ) تسبق الواو في (وَسَتُرَدُّونَ).
* القاعدة : الضبط بالتّرتيب الهجائي.
ضابط آخر/ لمّا عَطَفَ المؤمنين في الآية؛ جاءت الكلمة بعدها أيضًا بالواو، (فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ "وَ" رَسُولُهُۥ "وَ" ٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ "وَ" سَتُرَدُّونَ)
[ثلاثُ واوات]
* القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (١٢٦).
* القاعدة : الضبط بالشِّعر.
ضابط آخر /
في الآية الأولى : جاءت (ثمّ) في آخر الآية لأنّ المراد بها [الوعيد] بالعذاب الذي ينتظر المنافقين في الآخرة ، فاستُعملت (ثُمَّ) الدالة على [البعد الزمني والتراخي].
بينما في الآية الثانية : جاء الواو في ختام الآية لأنّها في مقام [الوعد] لا الوعيد، فالواو والسين تؤذنان [بقرب الجزاء والثواب]، وبُعد العقاب .
فالمنافقون يؤخَر جزاءهم عن نفاقهم إلى موتهم ، فناسب (ثُمَّ), والمؤمنون يثابون على العمل الصالح في الدنيا والآخرة .
( معجم الفروق الدلالية / بتصرف)
* القاعدة : الضبط بالتأمل
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له
* قاعدة الضبط بالشعر ..
وهذه من القواعد النافعة ، أن تضبط الآيات المتشابة [ بأبيات شعرية ] ونظم مفيد -خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشعر ويحبه ، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء.
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .
* قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي ..
يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [ بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى ] مبدوءًا بحرف هجائي [ يسبق ] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية ..
الوقفة كاملة
|
| ٢١٣ |
- ضبط مواضع [..(عَـٰلِمِ - عَـٰلِمَ - عَـٰلِمُ) ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ..]
- (عَـٰلِمِ) بالكسر وردت في أربعِ مواضع:
{یَعۡتَذِرُونَ إِلَیۡكُمۡ...ثُمَّ تُرَدُّونَ "إِلَىٰ" "عَـٰلِمِ" ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ..}
[التوبـــــة: 94]
{وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ...وَسَتُرَدُّونَ "إِلَىٰ" "عَـٰلِمِ" ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ..}
[التوبــة: 105]
{قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِی...ثُمَّ تُرَدُّونَ "إِلَىٰ" "عَـٰلِمِ" ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ..}
[الجمعــــــة: 8]
{..سُبۡحَـٰنَ "ٱللَّهِ" عَمَّا یَصِفُونَ "عَـٰلِمِ" ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَتَعَـٰلَىٰ..}
[المؤمنون: 91 - 92]
الضابط : ورد قبلها حرف الجر (إِلَىٰ) فجاءت (عَـٰلِمِ) مجرورة.
إلّا آية المؤمنون وردت فيها الكلمة في بداية آية، ونضبط الآية بمعرفة إعرابها؛ حيث وقعت كلمة (عَـٰلِــمِ) بدل من لفظ الجلالة (اللـهِ)
(والبدل يتبع المبدل منه في الإعراب)؛ لذلك جاءت مجرورة.
* القاعدة : الضبط بالإعراب.
- (عَـٰلِمَ) بالفتح وردت في موضعٍ واحد:
{قُلِ "ٱللَّهُمَّ" "فَاطِرَ" ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ "عَـٰلِمَ" ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ..}
[الزمر: 46]
الضابط : (فَاطِرَ) نعت للفظ الجلالة منصوب.
(عَـٰلِمَ) نعت ثان منصوب.
(النعت يتبع منعوته في الإعراب)
* القاعدة : الضبط بالإعراب.
- (عَـٰلِمُ) بالضم وردت في بقية المواضع:
[الأنعام: 73] + [الرعــد: 9]
[السجدة: 6] + [الحشر: 22] + [التغابن: 18]
* القاعدة : الضبط بالحصر
=====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ]
* قاعدة الضبط بالإعراب ..
في حال اللبس بين موضعين أو أكثر [اختلفا في التشكيل]، فمعرفة إعراب كلًا من في الموضعين خير معين على الضبط ..
الوقفة كاملة
|
| ٢١٤ |
{وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن یَتَّخِذُ مَا یُنفِقُ مَغۡرَمًا وَیَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَاۤىِٕرَۚ عَلَیۡهِمۡ دَاۤىِٕرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ "وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ"}
[التوبــة: 98]
{خُذۡ مِنۡ أَمۡوَ ٰلِهِمۡ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّیهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَیۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمۡۗ "وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ"}
[التوبة: 103]
- آيتان في سورة التوبة خُتِمتا بـــ (وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ)، ونتأمل في الآيتين ليسهل ضبط خاتمتهما:
- [في الآية الأولى] كان الحديث عن الزكاة وكيف أنّ بعض الأعراب كانوا يؤدونها كُرهًا، ولا يريدون بها وجه الله؛ فخُتِمت الآية بـ (سَمِیعٌ عَلِیمٌ)؛ لأنَّه سبحانه [يسمع كلماتهم] وقت أداء الزكاة إذا تكلموا بما يكرهون، وإن لم يتكلموا وكتموا الكراهية [في قلوبهم، فالله عليم]. ١
- [في الآية الثانية] لمّا أمر الله سبحانه رسوله بالدعاء والاستغفار لهم؛ ناسب أن يختم الآية بـ (سَمِیعٌ عَلِیمٌ) حيث أنه [سميع لدعاء نبيه ومجيبٌ له]، [عليم بما تقتضيه الحكمة]. ٢
١ (تفسير الشَّعراوي)
٢ (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني) بتصرُّف
* القاعدة : الضبط بالتأمل.
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له
الوقفة كاملة
|
| ٢١٥ |
{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَـٰنٍ رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٍ "تَجۡرِی تَحۡتَهَا" ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدًاۚ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ}
[التوبة: 100]
موضع التشابه : موضع التوبة وحيد بـ (تَجۡرِی تَحۡتَهَا)، وفي غير هذا الموضع (تجري من تحتها)
الضابط :
- [في جميع الآيات] : (تجري من تحتها) و (مِن) تفيد أنّ [ابتداء] جريان الأنهار من تحت أشجار تلك الجنّات.
[بينما في التوبة] : قال (تَجۡرِی تَحۡتَهَا) والتي تفيد جريان الأنهار [مطلقًا] في كلّ مكان، وهو ما أكرم الله به عباده الذين خرجوا في الحر مع [شدة الجفاف وندرة الماء]؛ فوعدهم الله بالأنهار التي تجري في كلّ مكان تحتهم في الجنّة.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات)
* القاعدة : الضبط بالتأمل
====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٢١٦ |
- حصر مواضع (وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ) + (لَكَـٰذِبُونَ)
{وَٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسۡجِدًا ضِرَارًا وَكُفۡرًا وَتَفۡرِیقًا بَیۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَإِرۡصَادًا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَیَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَاۤ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ "وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ"}
[التوبة: 107]
{..وَلَا نُطِیعُ فِیكُمۡ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ "وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ"}
[الحشـــر: 11]
{إِذَا جَاۤءَكَ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ "وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَكَـٰذِبُونَ"}
[المنافقون: 1]
* القاعدة : الضبط بالحصر
ملاحظة /
١- يجب التنبّه لموضع التّوبة الأول (..یُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ "یَعۡلَمُ" إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ)[42]، حيث أنّه الموضع الوحيد بــ (یَعۡلَمُ)، وقد تمّ التطرق إليه سابقًا |انظر الجزء العاشر - بند ٧٥٣| في موضع التشابه الأول.
٢- يجب التنبّه أيضًا في آية [التوبة: 107] في قوله تعالى (وَلَیَحۡلِفُنَّ) لئلَّا يحدث إشكال بينه وبين (سيحلفون) بالسّين، وقد تمّ سابقًا حصر مواضع (سيحلفون)
=====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] ..
الوقفة كاملة
|
| ٢١٧ |
{إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ "أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَ ٰلَهُم" بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَیَقۡتُلُونَ وَیُقۡتَلُونَ..}
[التوبة: 111]
موضع التشابه : موضع التوبة هو الوحيد بتقديم الأنفس على الأموال، وفي غير هذا الموضع بتقديم الأموال على الأنفس.
الضابط : في سياق الجهاد يُقدّم القرآن (الأموال) على (الأنفس) سوى آية التوبة (إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ..)؛ ذلك أنّ المجاهدة بالمال يستطيعها كل أحد، ولمّا كان [الثمن الجنّة] قدّم القرآن الأغلى وهي [النّفس] .
(من لطائف القرآن - الشيخ صالح عبدالله التركي)
* القاعدة : الضبط بالتأمل
=====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٢١٨ |
{وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَ ٰهِیمَ لِأَبِیهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٍ وَعَدَهَاۤ إِیَّاهُ فَلَمَّا تَبَیَّنَ لَهُۥۤ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَ ٰهِیمَ "لَأَوَّ ٰهٌ حَلِیمٌ"}
[التوبة: 114]
{إِنَّ إِبۡرَ ٰهِیمَ "لَحَلِیمٌ أَوَّ ٰهٌ" "مُّنِیبٌ"}
[هـــــــود: 75]
موضع التشابه الأول : ( لَأَوَّ ٰهٌ حَلِیمٌ - لَحَلِیمٌ أَوَّ ٰهٌ )
الضابط :
- [في التّوبة] : الأوّاه هو كثير التأوّه والتألم، وكان إبراهيم عليه السّلام يتأوّه تأسّفًا وتحسّرًا على [رفض أبيه] لاتّباعه وإصراره على كفره؛ فناسب تقديم (لَأَوَّ ٰهٌ).
- [في هود] : الآية تتناول مجادلة إبراهيم في قوم لوط؛ فناسب أن يُقدّم (لَحَلِیمٌ) ليُبيّن ما اتصف به إبراهيم عليه السّلام من [الحلم عند المجادلة].
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات)
* القاعدة : الضبط بالتأمل.
موضع التشابه الثاني : زادت آية هود عن آية التّوبة بــ (مُّنِیبٌ)
الضابط : أغلب آيات سورة هود خُتِمت بحروف القلقلة، (عَجِیبٌ - مَّجِیدٌ - لُوطٍ - مَرۡدُودٍ - عَصِیبٌ) وورود (مُّنِیبٌ) في خاتمة آيتها مناسبٌ لذلك.
* القاعدة : الموافقة بين فواصل الآي
=====القواعد=====
* قاعدة الموافقة بين فواصل الآي ..
من المواضع المشكلة في بعض الأحيان آخر الآي ، والتي هي في الغالب على [ نسق واحد ] وانسجام تام ، ومن ثمّ مراعاة هذا الإنسجام يقي من الخطأ -بإذن الله-..
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
الوقفة كاملة
|
| ٢١٩ |
- مواضع (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیٍّ وَلَا نَصِیرٍ)
{إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۚ "وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیٍّ وَلَا نَصِیرٍ" لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِیِّ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ..}
[التوبة: 116 - 117]
{أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ "وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیٍّ وَلَا نَصِیرٍ" أَمۡ تُرِیدُونَ أَن تَسۡـَٔلُوا۟ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُىِٕلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُ..}
[البقـرة: 107 - 108]
{وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِی ٱلسَّمَاۤءِۖ "وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیٍّ وَلَا نَصِیرٍ" وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَاۤىِٕهِۦۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَىِٕسُوا۟..}
[العنكــبوت: 22 - 23]
{وَمَاۤ أَنتُم بِمُعۡجِزِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ "وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیٍّ وَلَا نَصِیرٍ" وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِی ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَـٰمِ}
[الشُّـــــورى: 31 - 32]
* القاعدة : الضبط بالحصر
ولتسهيل حصرها يمكن جمع الحرف الأول من اسم كُلّ سورة فنخرج بكلمة [عُشبة] أي: واحدة العشب.
«عُشبة» (العنكبوت - الشُّورى - البقرة – التّوبة)
* القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية
=====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .
الوقفة كاملة
|
| ٢٢٠ |
{لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِیِّ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُ فِی سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ یَزِیغُ قُلُوبُ فَرِیقٍ مِّنۡهُمۡ "ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡۚ" "إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٌ رَّحِیمٌ"}
[التوبة: 117]
{وَعَلَى ٱلثَّلَـٰثَةِ ٱلَّذِینَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰۤ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَیۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوۤا۟ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّاۤ إِلَیۡهِ "ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡ لِیَتُوبُوۤا۟" "إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ"}
[التوبة: 118]
موضع التشابه الأول : ( ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡ - ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡ لِیَتُوبُوۤا۟ )
موضع التشابه الثاني : ( إِنَّهُۥ - إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ )
الضابط : زادت الآية الثانية عن الآية الأولى في خاتمتها
بــ (لِیَتُوبُوۤا۟) + (ٱللَّهَ هُوَ)
* القاعدة : الزيادة للموضع المتأخر.
موضع التشابه الثّالث : ( رَءُوفٌ رَّحِیمٌ - ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ )
الضابط : ورد اسم الله التّواب في الآية الثانية؛ وفي جواره ورد قوله (لِیَتُوبُوۤا۟)، فنربطهما ببعضهما.
(ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡ لِیَتُوبُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ)
* القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة.
ضابط آخر لجميع مواضع التشابه/
[التوبة: ١١٧] : تختصُّ بالنّبي ﷺ والذين اتبعوه في غزوة تبوك.
[التوبة: ١١٨] : فتختصُّ بالثّلاثة الذين تخلّفوا عن الجهاد؛ فزاد فيها لفظ (لِیَتُوبُوۤا۟)؛ لأنّ هؤلاء [أذنبوا] ولم يكونوا ليتوبوا لولا أن تاب الله علیهم، أمّا الذين اتبعوا النبيّ ﷺ فقد (كَادَ یَزِیغُ قُلُوبُ فَرِیقٍ مِّنۡهُمۡ)
لكنّهم لم يتخلّفوا عن الجهاد [ولم يُذنبوا] فلم يرد فيهم لفظ (لِیَتُوبُوۤا۟).
كذلك ناسب أن تُختم الآية الأولى (إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٌ رَّحِیمٌ) فذَكَرَ رأفتهُ بهم [وعدم مؤاخذتهم] بما همّت به أنفسهم.
والثّانية (إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ) فذَكَرَ [توبته عليهم] مما أذنبوا.
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات)
* القاعدة : الضبط بالتأمل
=====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
* قاعدة الضبط بالزيادة للموضع المتأخر ..
كثير من الآيات المتشابهة يكون [ الموضع المتأخر منها فيه زيادة ] على المتقدم وقد يأتي خلاف ذلك ، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقل على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزيادة والنقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزائدة والناقصة ، وإلا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزيادة والنقصان ، ولولا أن هذا الإصطلاح ( الزيادة والنقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفن مثل :الكرماني ، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود..
* قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .
الوقفة كاملة
|