عرض وقفة متشابه
- ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٦٢﴾ ﴾ [الأعراف آية:٦٢]
- ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ﴿٦٨﴾ ﴾ [الأعراف آية:٦٨]
- ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴿٧٩﴾ ﴾ [الأعراف آية:٧٩]
- ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ﴿٩٣﴾ ﴾ [الأعراف آية:٩٣]
{أُبَلِّغُكُمۡ "رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی" "وَأَنصَحُ لَكُمۡ" وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ}
[الأعراف: ٦٢] نوح عليه السّلام
{أُبَلِّغُكُمۡ "رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی" "وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ" أَمِینٌ}
[الأعراف: ٦٨] هود عليه السّلام
{فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ "رِسَالَةَ رَبِّی" "وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ" وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ}
[الأعراف: ٧٩] صالح عليه السّلام
{فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ "رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی" "وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ" فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٍ كَـٰفِرِینَ}
[الأعراف: ٩٣] شُعيب عليه السّلام
موضع التشابه الأول : ( رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی - رِسَالَةَ رَبِّی )
جميع الأنبياء وصفوا الرّسالة بالجمع، ماعدا صالح عليه السّلام
الضابط : قوله (رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی) في جميع القصص إلّا في قصّة صالح فإنّ فيها (رِسَالَةَ) على الواحدة؛ لأنّه سبحانه حكى عنهم بعد الإيمان بالله والتقوى (..ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥ..) [ أشياء أَمروا قومهم بها]، إلّا في قصّة [صالح فإنّ فيها ذكر النّاقة] فصار كأنّها رسالة واحدة...
(وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ "قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَایَةًۖ"..) [٧٣]
(أسرار التّكرار)
القاعدة : الضبط بالتأمل
ضابط آخر / نضبطها بجملة [النّاقة رسالةٌ من الله], لتدلّ الجملة أنّ قصّة صالح جاءت فيها كلمة الرسالة مفردة
القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية
موضع التشابه الثاني : اختلاف صيغة لفظة النّصحية
نــــوح عليه السّلام (وَأَنصَحُ لَكُمۡ)
هــــود عليه السّلام (وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ)
صــالح وشُعيـب عليهما السّلام (وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ)
الضابط :
1- (أَنصَحُ) فعل مضارع، وصيغة الفعل تدل على التّجدد ساعةً فساعة.
(نَاصِحٌ) اسم فاعل يدلّ على الثّبات.
٢- إنّ القوم كانوا يبالغون في السّفاهة على [نوح] عليه السّلام، ثمّ إنّه في اليوم الثاني كان [يعود] ويدعوهم إلى الله، وقد ذكر الله تعالى عنه ذلك فقال: (قَالَ رَبِّ إِنِّی دَعَوۡتُ قَوۡمِی لَیۡلًا وَنَهَارًا) [نوح: ٥]، فلمّا كان من عادة نوح عليه السّلام العودة إلى [تجديد] تلك الدّعوة ذكره بصيغة الفعل، فقال: (وَأَنصَحُ لَكُمۡ)
٣- وأمّا [هود] عليه السّلام فقوله: (وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ) يدلّ على كونه [مثبتًا] في تلك النّصيحة مستقرًا فيها. أمّا ليس فيها إعلام بأنّه سيعود إلى ذكرها حالًا فحالًا ويومًا فيومًا.
٤- والشيء بالشيء يُذكر، فإنّنا نُشير إلى فرقٍ آخر في هذه الآية وهو أن نوحًا عليه السّلام قال: (وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ) وهودًا وصف نفسه بكونه أمينًا، فالفرق أن [نوحًا عليه السّلام كان أعلى شأنًا وأعظم منصبًا في النبوّة] من هودٍ، فلم يَبْعُدْ أن يُقال: إنّ نوحًا كان [يعلم] من أسرار حكم الله وحكمته ما لم يصل إليه هود، فلهذا السبب أمسك هود لسانه عن ذكر تلك الكلمة، واقتصر على أن وصف نفسه بكونه أمينًا.
٥- أمّا في قصّة صالح وشُعيب عليهما السّلام الكلام فيهما بصيغة [الماضي] (أَبۡلَغۡتُكُمۡ)؛ فناسب ورود الفعل بصيغة [الماضي] (وَنَصَحۡتُ).
(فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ "لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ" رِسَالَةَ رَبِّی "وَنَصَحۡتُ" لَكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ) [٧٩] صالح عليه السّلام
(فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ یَـٰقَوۡمِ "لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ" رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی "وَنَصَحۡتُ" لَكُمۡۖ فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٍ كَـٰفِرِینَ) [٩٣] شُعيب عليه السّلام
(مختصر اللمسات البيانية + التفسير الكبير / بتصرّف)
القاعدة : الضبط بالتأمل
موضع التشابه الثالث : بما أنّ أقوال صالح وشُعيب عليهما السّلام متشابهة فنضبط ما بعدهما
(وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِینَ - وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَیۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٍ كَـٰفِرِینَ )
الضابط : نربط حاء (لَّا تُحِبُّونَ) بــ حاء صالح
نربط سين (ءَاسَىٰ) بــ شين شُعيب
ملاحظة / في كلا القولين (لَّا تُحِبُّونَ) (ءَاسَىٰ) مد كمدّ صالح لكن نتجاهل المد عند ربط القولين بأسماء الأنبياء لوجوده في القولين.
القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة
===== القواعد =====
قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
- ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٦٢﴾ ﴾ [الأعراف آية:٦٢]
- ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ﴿٦٨﴾ ﴾ [الأعراف آية:٦٨]
- ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴿٧٩﴾ ﴾ [الأعراف آية:٧٩]
- ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ﴿٩٣﴾ ﴾ [الأعراف آية:٩٣]