التدبر

١٧٥١ ﴿ وجزاهم بما صَبروا ﴾ تفي وتكفي ، تشّد عزائم القلب وتريحُ الصدر أنسًا بالله ورضًا بما عنده من أجورٍ للصابرين . الوقفة كاملة
١٧٥٢ ﴿ وجزاهم بما صَبروا جنّة وحريرا ﴾ وربي انها كافية للصبر عن المعصية .. الوقفة كاملة
١٧٥٣ إذا اشتدَّ البرد فتذكروا : " متكئين فيها على الأرائك .. لا يَرون فيها شمساً ولا زمهريراً " واسألوا الله الفردوس الأعلى من الجنة. الوقفة كاملة
١٧٥٤ "قال كلا إن معي ربي سيهدين" لقد كان مع موسى صالحون ومتفائلون لكن أملهم نفد في لحظة عصيبة. لا تضطرب ولو ضعف المتفائلون. ربك خير من ظنونهم. الوقفة كاملة
١٧٥٥ شدة البرد من زمهرير جهنم ولكمال نعيم أهل الجنة فإن ﷲ نفى عنهم الحر المزعج والبرد المؤلم: ﴿لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا﴾ الوقفة كاملة
١٧٥٦ كلا إن معي ربي سيهدين" كان الله مع بني إسرائيل جميعا في محنتهم تلك لكن موسى كان أعظمهم يقينا بمعية ربه.هذا هو الفرق. الوقفة كاملة
١٧٥٧ ( إن معي ربي سيهدين) الله رفيق المؤمن. الوقفة كاملة
١٧٥٨ في الجنة لا حرٌّ ولا برْدَ يؤذي، فاكتمل نعيمهم من هذه الجهة: {لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا} جعلنا الله جميعاً من أهلها. الوقفة كاملة
١٧٥٩ اعتدال الجو من نعيم الجنة .. لا شمس تحرق و لا برد يمرض ! ﴿ لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ﴾ يا رب جنتك. الوقفة كاملة
١٧٦٠ في كل أزمة احلولك ظلامها وطال ليلها واشتد بلاؤها واجه جنود اليأس والتيئيس ب : "كلا إن معي ربي سيهدين" فسينفتح طريق للنجاة من حيث لا تحتسب. الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٧٥١ تفسير سورة " الأنعام " للناشئين [الآيات 74 : 94] المفردات الآيات الكريمة من (74) إلى (81) من سورة «الأنعام»: ﴿ آزر ﴾: لقب والد إبراهيم أو اسم عمه. ﴿ ملكوت ﴾: ملك، أو آيات أو عجائب. ﴿ جن عليه الليل ﴾: ستره بظلامه. ﴿ أفل ﴾: غاب وغرب تحت الأفق. ﴿ بازغًا ﴾: طالعًا من الأفق منتشر الضوء. ﴿ فَطَر السموات ﴾: أوجدها وأنشأها. ﴿ حنيفًا ﴾: مائلاً عن الباطل إلى الدِّين الحق. ﴿ حاجَّه قومه ﴾: خاصموه في التوحيد، وجادلوه. ﴿ سلطانًا ﴾: حجةً وبرهانًا. مضمون الآيات الكريمة من (74) إلى (81) من سورة «الأنعام»: تذكر الآيات بقصة إبراهيم - عليه السلام - حين حذَّر أباه آزر من عبادة الأصنام، وأن الله بصَّره بما في السموات والأرض من عجائب وبدائع وأسرار؛ ليستدل بها على وجود الله -سبحانه وتعالى- ويكون من أصحاب اليقين، فلما ستره الليل بظلامه رأى كوكبًا - وكان قومه يعبدون الكواكب والأصنام - فأراد أن يرشدهم إلى الله بالنظر والدليل فقال: هذا ربِّي، فلما غرب قال: لا أحب الغاربين ولا أعبدهم، فلما بزغ القمر قال: هذا ربِّي، فلما غاب قال: لئن لم يهدني ربِّي إليه لأكونن من الضالين، فلما رأى الشمس طالعة قال: هذا ربِّي، هذا أكبر، فلما غربت قال: يا قوم إنِّي بريء مما تشركون، وأعلن تمسكه بخالق السموات والأرض وبالدين الحق. دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (74) إلى (81) من سورة «الأنعام»: 1 - استخدام وسائل الإقناع بالأدلة المادية الواضحة والبراهين القوية في مجادلة الخصوم من غير عنف أو غلظة. 2 - التمسك بالحق وعدم المجاملة بالميل إلى الباطل مهما كان أنصاره أقوياء. 3 - الأحق بالأمن في الدنيا والآخرة هم المؤمنون. المفردات الآيات الكريمة من (82) إلى (90) من سورة «الأنعام»: ﴿ لم يلبسوا ﴾: لم يخلطوا. ﴿ بظلم ﴾: بشرك - بكفر. ﴿ اجتبيناهم ﴾: اصطفيناهم للنبوَّة. ﴿ لحبط ﴾: لبطل وسقط. ﴿ الحكم ﴾: الفصل بين الناس بالحق، أو الحكمة. ﴿ اقتده ﴾: اقتد، والهاء للسكت. مضمون الآيات الكريمة من (82) إلى (90) من سورة «الأنعام»: 1 - تحدثت الآيات عن المؤمنين الذين لم يخلطوا إيمانهم بشرك أو كفر، وأن لهم الأمن والطمأنينة، وأنهم المهتدون. ومنهم «إبراهيم» - عليه السلام - الذي أعطاه الله الحجة على قومه. 2 - ثم ذكرت أن الله -سبحانه وتعالى- وهب لـ«إبراهيم» - عليه السلام - «إسحاق» بعد أن كبر سنه ومن ذريته «يعقوب» وهم جميعًا من المهتدين، وكذلك كان «نوح» - عليه السلام - ومن ذريته المهتدين: «داود» و«سليمان» و«أيوب» و«يوسف» و«موسى» و«هارون» و«زكريا» و«يحيى» و«عيسى» و«إلياس» و«إسماعيل» و«اليسع» و«يونس» و«لوط»، ولكلٍّ منهم فضل وخصوصية. 3 - وهؤلاء الذين أنعم الله عليهم بالرسالة والحكم والنبوة، فعلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأمته أن يقتدي بهداهم فيبلغ قومه أنه لا يريد أجرًا على إبلاغه إياهم هذا القرآن. دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (82) إلى (90) من سورة «الأنعام»: 1 - الإيمان وعدم الظلم شرطان لتحقيق الأمن الداخلي والخارجي في الدنيا والآخرة. 2 - الشرك بالله أكبر أنواع الظلم. 3 - أنبياء الله ورسله - عليهم السلام - هم خير المهتدين وأفضل الطائعين. 4 - الخطاب للرسول -صلى الله عليه وسلم- خطاب لأمته. المفردات الآيات الكريمة من (91) إلى (94) من سورة «الأنعام»: ﴿ ما قدروا الله ﴾: ما عرفوا الله، أو ما عظموه. ﴿ قراطيس ﴾: أوراقًا مكتوبة مفرقة. ﴿ قل الله ﴾: قل الله أنزله (التوراة). ﴿ خوضهم ﴾: باطلهم. ﴿ مبارك ﴾: كثير المنافع والفوائد (القرآن). ﴿ أمُّ القرى ﴾: مكة أي أهلها. ﴿ من حولها ﴾: أهل المشارق والمغارب. ﴿ غمرات الموت ﴾: سكراته وشدائده. ﴿ عذاب الهون ﴾: الذُّل والخزي والهوان الشديد. ﴿ ما خولناكم ﴾: ما أعطيناكم من متاع الدنيا. ﴿ تقطع بينكم ﴾: تفرَّق الاتصال بينكم. مضمون الآيات الكريمة من (91) إلى (94) من سورة «الأنعام»: 1 - تبيِّن الآيات حال الكافرين الذين أنكروا ما أنزل الله على رسوله؛ لأنهم لم يعظموا الله ولم يعرفوه حق المعرفة، وترد عليهم قولهم: ﴿ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ ﴾ بإنزال الله -سبحانه وتعالى- التوراة على «موسى» - عليه السلام - وتقرر أن القرآن مبارك مصدِّق لما تقدمه من الكتب؛ لإنذار أهل مكة ومن حولها والعالم كله. 2 - أشد ظلم من يكذب على الله ويدعي أنه أوحي إليه أو أنه سيُنْزِل مثل ما أنزل الله. 3 - ثم تصوِّر حال الظالمين وهم في شدائد الموت وأهواله يساقون للعذاب المهين. دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (91) إلى (94) من سورة «الأنعام»: 1 - الذين يعرفون الله -سبحانه وتعالى- حق المعرفة ويعظمونه حق التعظيم يؤمنون بكل ما جاء به رسله، ويصدقون بما أنزله في كتبه التي ختمها بالقرآن الكريم مصدقًا لما سبقه من الكتب. 2 - ادعاء النبوة والافتراء على الله بالكذب من أشد أنواع الظلم. 3 - في يوم القيامة تنقطع العلاقات، ولا ينفع الإنسان إلا ما قدم من عمل صالح في هذه الدنيا. يارب اجعلنا من الصالحين الوقفة كاملة
١٧٥٢ تفسير سورة " الأنعام " للناشئين [الآيات 95 : 118] المفردات الآيات الكريمة من (95) إلى (101) من سورة «الأنعام»: ﴿ فالق الحب والنوى ﴾: يشق الحب والنوى، بإخراج النبات منهما. ﴿ أنَّى تؤفكون ﴾: كيف تصرفون عن النظر في مشاهد الكون لمعرفة الخالق؟!. ﴿ فالق الإصباح ﴾: مخرج النور من الظلام. ﴿ سكنا ﴾: هدوءًا وراحة. ﴿ حسبانًا ﴾: الحسبان: الحساب، والمراد أنهما وسيلة لحساب السنين والأيام. ﴿ من نفسٍ واحدة ﴾: من آدم -عليه السلام-. ﴿ مستقر ﴾: مكان استقرار للناس في الحياة. ﴿ ومستودع ﴾: ومكان لدفنهم بعد الموت. ﴿ يفقهون ﴾: يفهمون. ﴿ متراكبًا ﴾: بعضه فوق بعض. ﴿ طلعها ﴾: طلع النخل: زهره الذي يحمل حبوب اللقاح. ﴿ قنوان ﴾: جمع قنو وهو عنقود البلح. ﴿ دانية ﴾: قريبة أو متدلِّية. ﴿ وينعه ﴾: وإلى حال نضجه وإدراكه. ﴿ الجنّ ﴾: الشياطين حيث أطاعوهم في الكفر. ﴿ خرقوا له ﴾: اختلقوا وافتروا له سبحانه. ﴿ بديع ﴾: مبدع ومخترع. أنَّى يكون: كيف أو مِنْ أين يكون. مضمون الآيات الكريمة من (95) إلى (101) من سورة «الأنعام»: 1 - توجه الآيات الأنظار والعقول إلى التأمل في بعض مشاهد الكون الدالة على وجود الله - عز وجل - وقدرته، فهوا لذي يخرج النبات والشجر من الحبِّ والنوى، ويخرج الحيَّ من الميِّت، والميِّت من الحيِّ، وضياء النهار من ظلمة الليل، وهو الذي خلق النجوم وخلق الناس من أصل واحد، وجعل الأرض ممهدة لاستقرارهم ومستودعًا لهم بعد موتهم، وأنزل المطر فأخرج به أنواعًا متعددة ومختلفة في طعمها ورائحتها وفوائدها وألوانها، وإن تماثل بعضها في الأشكال. 2 - ومع وضوح هذه الأدلة فقد أشرك كثير من الناس بربهم، وهو - عز وجل - منزَّه عن الشريك والولد والزوجة، وهو خالق كل شيء. دروس مستفادة من الآيات الكريمة: 1 - أن نتدبر خلق الله، ونتأمل مشاهد الكون من حولنا؛ فإن ذلك يوصلنا إلى الإيمان بالله. 2 - إن العقيدة الصحيحة هي التي تنشأ عن الفهم والاقتناع، لا عن مجرد التقليد والمحاكاة. 3 - الحث على البحث في الطبيعة، وخواص المادة؛ للإفادة مما أودع الله فيها من خواص ومنافع، ودراسة علم النبات والربط بينه وبين الإيمان. 4 - الدين الإسلامي يحترم العقل، ويدعو إلى استخدامه فيما يعتنق الناس من مبادئ صالحة. المفردات الآيات الكريمة من (102) إلى (110) من سورة «الأنعام»: ﴿ وكيل ﴾: رقيب ومتولٍّ. ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾: لا تحيط به -عز وجل-. ﴿ بصائر ﴾: آيات وبراهين تهدي للحق. ﴿ بحفيظ ﴾: برقيب، أحصي أعمالكم لمجازاتكم. ﴿ نصرِّف الآيات ﴾: نكررها بأساليب مختلفة. ﴿ درست ﴾: قرأت وتعلَّمت من أهل الكتاب. ﴿ عدوًا ﴾: اعتداءً وظلمًا. ﴿ جهد أيمانهم ﴾: مجتهدين في الحلف بأغلظها وأوكدها. ﴿ نذرهم ﴾: نتركهم. طغيانهم: تجاوزهم الحدّ بالكفر. ﴿ يعمهون ﴾: يتحيرون أو يعمون عن الرشد. مضمون الآيات الكريمة من (102) إلى (110) من سورة «الأنعام»: 1 - تبيِّن الآيات أن الله - عز وجل - هو الإله الواحد المعبود بحق، وهو خالق كل شيء، وهو الرقيب على كل شيء، لا تحيط به الأبصار، وهو يراها ويحيط بها. 2 - ثم تتحدث عمَّا أنزل الله من الهدى، وأن من أبصر الحق وآمن فلنفسه، ومن عميَ فعليها. 3 - وتأمر الرسول صلى الله عليه وسلم باتِّباع القرآن، وألا يشغل قلبه وخاطره بالمعاندين بل يشتغل بعبادة ربه. 4 - ثم تنهي الآيات عن سبِّ آلهة المشركين وأصنامهم حتى لا يسبوا الله جهلاً واعتداءً، لعدم معرفتهم بعظمة الله. 5 - ثم توضِّح موقف الكفار حين حلفوا بأغلظ الأيمان: لئن جاءتهم معجزة مما اقترحوها ليؤمنن بها، وهم في الحقيقة إذا جاءت لا يؤمنون؛ لأن الله حوَّل قلوبهم عن الإيمان. دروس مستفادة من الآيات الكريمة: 1 - جزاء الهداية ونفعه يعود على المهتدي، وعقاب الضلالة وضرره يعود على الضَّال. 2 - التحذير من سب معبودات الآخرين ودينهم، حتى لا يسبُّوا الله، ولا يعتدوا على ديننا. 3 - خالق الهدى والضلال هو الله لا غيره، فمن أراد هدايته حوَّل قلبه له، ومن أراد شقاوته حوَّل قلبه لها. المفردات الآيات الكريمة من (111) إلى (118) من سورة «الأنعام»: ﴿ حشرنا ﴾: جمعنا. ﴿ قبلا ﴾: مواجهة ومقابلة، أو جماعة جماعة. ﴿ زخرف القول ﴾: القول الباطل المزوق. ﴿ غرورًا ﴾: خداعًا وأخذًا على غفلة. ﴿ لتصغي إليه ﴾: لتميل إلى زخرف القول. ﴿ ليقترفوا ﴾: ليفعلوا الذنوب. ﴿ كلمة ربك ﴾: كلامه وهو القرآن العظيم. ﴿ صدقًا وعدلاً ﴾: في مواعيده وفي أحكامه. ﴿ يخرصون ﴾: يكذبون فيما ينسبونه إلى الله -عز وجل- . مضمون الآيات الكريمة من (111) إلى (118) من سورة «الأنعام»: 1 - تذكر الآيات أن الإيمان بمشيئة الله - عز وجل - وأن أكثر الناس يظنون أن إيمانهم يتوقف على ظهور معجزة وليس الأمر كذلك. 2 - وكما جعل الله - عز وجل - للنبي صلى الله عليه وسلم عدوًّا، فكذلك جعل لكلِّ نبيٍّ سبقه عدوًا من الإنس والجن يوسوس بعضهم إلى بعض من الأباطيل والكلام المزخرف غرورًا منهم. 3 - قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة تميل إلى الباطل وترضاها، فمهما ارتكبوا من هذه الدسائس فإنهم لن يضروا الرسول صلى الله عليه وسلم. 4 - الرسول صلى الله عليه وسلم لا يطلب غير الله - عز وجل - حكمًا بينه وبين أعدائه، فهو الذي أنزل القرآن مفصَّلاً، وأهل الكتاب يعلمون أنه منزَّل من عند الله بالحق، وإن تطع أكثر الناس يضلُّوك عن طريق ربك، فهم لا يتبعون إلا الظنون والأوهام، وما هم إلا كاذبون. دروس مستفادة من الآيات الكريمة: 1 - شياطين الإنس أقوى من شياطين الجن؛ لأنك تستطيع التغلب على شياطين الجن بقولك: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» فتبطل كيدهم وتذهب وساوسهم، أما شياطين الإنس فإنهم يحتاجون إلى مجاهدة شديدة، ومعرفة بخبايا نفوسهم الشريرة، ولن يصرفهم عنك إلا لطف الله - عز وجل - بك ورحمته. 2 - أنبياء الله كان لهم أعداء من الجن والإنس حاولوا إضلال الناس عن طريق الحق، فصبروا في تبليغ رسالات ربهم. الوقفة كاملة
١٧٥٣ تفسير سورة " الأنعام " للناشئين [ الآيات 119: 137 ] المفردات الآيات الكريمة من (119) إلى (124) من سورة «الأنعام»: ﴿ ذروا ﴾: اتركوا. يقترفون: يفعلون من الذنوب أيًّا كانت. ﴿ إنه لفسق ﴾: معصية وخروج عن الطاعة. ﴿ صغار ﴾: هوان وذل عظيم. مضمون الآيات الكريمة من (119) إلى (124) من سورة «الأنعام»: 1 - ليس هناك مانع من أكل ما ذبح وذكر اسم الله عليه عند ذبحه. 2 - اتركوا المعاصي ظاهرها وباطنها؛ لأن الله سيجازي في الآخرة على كل ما عمله الإنسان. 3 - لا تأكلوا مما ذبح لغير الله، أو ذكر اسم غير الله عليه، فذلك خروج عن طاعة الله. 4 - مجادلة المشركين للمؤمنين بالباطل من وساوس الشياطين كقولهم: أتأكلون مما قتلتم - أي ذبحتم - ولا تأكلون مما قتل الله - يعني الميتة - فيجب الحذر منهم. 5 - شبه الله المؤمن بالحي الذي له نور، والكافر بالميت أعمى البصيرة الذي يتخبط في الظلمات. دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (119) إلى (124) من سورة «الأنعام»: 1 - بيَّن الله -سبحانه وتعالى- الحلال والحرام، وفصله في كتابه الكريم، فلا يجوز للإنسان - مهما كانت مكانته - أن يشرع غير ما شرعه الله، ولا أن يتدخل فيحلَّ ما حرمه الله، أو يحرِّم ما أحلَّه الله. 2 - الإسلام دين يسرٍ وسماحة، فهو يراعي أصحاب الأعذار والضرورات؛ فيبيح لهم عند الضرورة ما كان محرمًا عليهم، ولكن بقدر دفع الضرر فقط. 3 - المؤمن الذي اهتدى بالقرآن قلبه حي بالقرآن يرى بنور الله -سبحانه وتعالى- ويفرق بين الحق والباطل، أما الكافر فهو ميت الإحساس، مظلم الضمير، أعمى البصيرة لا يميز بين الحق والباطل. المفردات الآيات الكريمة من (125) إلى (130) من سورة «الأنعام»: ﴿ حرجًا ﴾: شديد الضيق. ﴿ يصعد في السماء ﴾: يحاول صعودها فلا يستطيعه. ﴿ الرجس ﴾: العذاب أو الخذلان. ﴿ در السلام ﴾: الجنة. ﴿ استكثرتم من الإنس ﴾: أكثرتم من دعوتهم للضلال والغواية. ﴿ النار مثواكم ﴾: النار مأواكم ومستقركم. ﴿ غرتهم الحياة ﴾: خدعتهم الدنيا بزينتها ومُتَعِهَا. مضمون الآيات الكريمة من (125) إلى (130) من سورة «الأنعام»: 1 - من يرد الله أن يهديه ييسر له طريق الهداية، ويوسِّع قلبه للتوحيد، ومن يُرِد أن يضلَّه يضيِّق صدره فلا يتَّسِع لشيء من الهدى، ولا ينفذ فيه نور الإيمان. 2 - هذا الدِّين الذي جاء به القرآن الكريم هو صراط الله المستقيم. 3 - في يوم القيامة يكون حوار بين الجنِّ والإنس يتضح به ضلال كل من اتبع الشياطين أو عظمهم أو استعان بهم، وتكون النار مأوى للجميع، وكذلك يسلِّط الله الظالمين بعضهم على بعض، ويهلك بعضهم ببعض. 4 - ليس لأحدٍ يوم القيامة عذر؛ لأن رسل الله قد بلغتهم جميعًا - إنسًا وجنًّا - رسالات ربهم. دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (125) إلى (130) من سورة «الأنعام»: 1 - كل شيء بإرادة الله -سبحانه وتعالى- ومشيئته، وهو مطَّلِع على قلب عبده، عالم بسره وجهره، فإذا مال العبد إلى الهداية يسَّرها الله له وشرح صدره للإيمان، وإذا انصرف العبد عن نور الله جعل الله قلبه شديد الضيق لا ينفذ إليه نور الإيمان. 2 - ليس للشيطان سلطان على عباد الله المؤمنين، ولكنه يتسلط على الذين يرفضون الإيمان بالله ورسوله. 3 - في يوم القيامة يتبرأ الجن ممن اتبعوهم من الإنس، كما يتبرأ الإنس ممن اتبعوهم من الجن. 4 - الله -سبحانه وتعالى- يولي الناس بأعمالهم، فالمؤمن وليُّ المؤمن، والكافر وليُّ الكافر، وليس الإيمان بالتمنِّي ولا بالتحلِّي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل. المفردات الآيات الكريمة من (131) إلى (137) من سورة «الأنعام»: ﴿ ويستخلف من بعدكم ما يشاء ﴾: ويتخذهم خلفاء. ﴿ بمعجزين ﴾: تستطيعون الهرب من عذاب الله. ﴿ مكانتكم ﴾: غاية تمكنكم واستطاعتكم. ﴿ ذرأ ﴾: خلق على وجه الاختراع. ﴿ الحرث ﴾: الزرع. ﴿ الأنعام ﴾: الإبل والبقر والضأن والماعز. ﴿ قتل أولادهم ﴾: وأد - دفن البنات الصغار أحياء. ﴿ ليردوهم ﴾: ليهلكوهم بإغوائهم. ﴿ ليلبسوا عليهم ﴾: ليخلطوا عليهم. ﴿ فذرهم ﴾: فاتركهم. ﴿ يفترون ﴾: يختلقونه من الكذب. مضمون الآيات الكريمة من (131) إلى (137) من سورة «الأنعام»: 1 - لكلِّ إنسان مكانته بحسب عمله، والله أعلم بعباده وأعمالهم، وهو غنيُّ عنهم، ولكنه يرحمهم في الدنيا والآخرة، وهو قادر على إهلاكهم، وأخذ الخلافة منهم، ومنحها لغيرهم كما فعل مع السابقين. 2 - البعث بعد الموت حقيقة لابد من وقوعها. 3 - مهما كاد الكافرون للرسول -صلى الله عليه وسلم- فهو ثابت على دينه، صابر على أذاهم، ولن يفلحوا في الآخرة، فقد أشركوا مع الله آلهة عبدوها من دونه، بل زادوا لآلهتهم في القربان؛ حبًّا فيها، وقد زيَّن الجن ورجال الدين لهم وأد بناتهم ليهلكوهم، وليخلطوا عليهم دينهم، فاتركهم يا محمد وما يختلقون على الله من الأكاذيب. دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (131) إلى (137) من سورة «الأنعام»: 1 - الله -سبحانه وتعالى- غنيٌّ عن العالمين، لا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية. 2 - ما كلفنا الله -سبحانه وتعالى- به من العبادات والأعمال فيه الخير والسعادة لنا في الدنيا والآخرة، وفي طاعة الله -سبحانه وتعالى- الوصول إلى الكمال البشري والخير العظيم. 3 - لا يستطيع أحد أن يمنع ما يريده الله -سبحانه وتعالى- أو ينزله بعباده من العقاب. 4 - وأد البنات من العادات الجاهلية التي زينها الشياطين للكافرين، وقد أبطلها الإسلام وحذر منها، ووضع البنات في المكانة اللائقة بهن، وأوصى بحسن تربيتهن، ورعايتهن. الوقفة كاملة
١٧٥٤ دعاء المسلم الجديد إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أيها المؤمنون! الضعف فطرة البشر، والسمة الجامعة بينهم، والأمارة الدالة عليهم، ﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 28]. قدر من الله كونيّ؛ ليركنوا إليه، وتتعلق آمالهم به، وينقطع رجاؤهم فيما سواه، ولا يطغوا، ولا يبغوا. وشرع لهم سبلًا موصلة به، تجبر الكسر، وترفع الضعف، ويحصل بها الاستكفاء، ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]. ألا وإن الدعاء أجلُّ سبيل يصل العبدَ بربه، ويدنيه منه، ويرفعه به؛ ولذا لم يرتضِ الله - سبحانه - من عبده تركَه أو صرفَه لغيره، كما قال تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60]. وما ذاك إلا أن الدعاء جماع التوحيد وواسطة عقده وقطب رحاه؛ إذ به إثبات ربوبية الخالق وألوهيته وأسمائه وصفاته، وفيه الإظهار الحقيقي للعبودية، يقَولَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ "، وَقَرَأَ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60] رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وبه غدا الدعاءُ أكرمَ شيء على الله، يقَولَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: " لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الدُّعَاءِ " رواه الترمذي وصححه ابن حبان. وقد قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلك العبادة خير قيام حتى تورمت قدماه وقوفًا بين يدي خالقه، وَفاقَ استغفاره المائة عدًَّا في المجلس الواحد، وسقط الرداء من على منكبيه بضراعة الابتهال حتى يقول من سمعه: كفاك مناشدتُك ربَّك! عباد الله! إن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء أتمُّ الهدي وأحسنُه. ومن أظهر معالم هذا الهدي إتيانه بجوامع الدعاء؛ إذ ذاك أبلغ في عموم النفع، والأليقُ بسؤال أكرم الأكرمين، تقول عائشة - رضي الله عنها -: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ" رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم. وإن من جوامع تلك الأدعية دعاءً كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلمه كل داخل في الإسلام مع نقائه من وضر الخطيئة ورقة قلبه وصفاء روحه؛ فكيف بمن طال عليه الأمد وقسا قلبه؛ فقد روى مسلم عن أَبُي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ، عَلَّمَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: "اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي"، وفي رواية لمسلم: "فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك". أيها الإخوة في الله! إن استغراق هذه الكلمات لخير الدنيا والآخرة إنما كان لاشتمالها مصالحَ الدين والدنيا؛ فمصالح الدين تكمن في التوفيق لفعل الطاعات والعصمة من السيئات ومحوها إن وقعت؛ وذاك ما حواه سؤال المغفرة والرحمة والهداية. أما مصالح الدنيا فمردها إلى نعمتين لا تطيب الدنيا إلا بها: العافية والغنى، كما قال رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا" رواه الترمذي وصححه ابن حبان. وفقه هذه الدعوات الخمس من خير ما يعين على حضور القلب عند سؤالها، وذلك الحضور من أحرى ما يجاب به الدعاء. عباد الله! سؤال المغفرة انكسار للقلب، واعتراف بالذنب، وإقرار من العبد أن له ربًا يحصي ذنوبه، يأخذ بها عدلًا، ويعفو عنها فضلًا، وأن مغفرته واسعة لا تضيق بذنوب العباد مهما بلغت إن لم يغشها شرك، يقول الله - تعالى - في الحديث القدسي: "مَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً" رواه مسلم . فإذا ما أفاض بجوده مغفرة لعبده؛ فلا بقاء للذنب ولا أثر؛ إذ المغفرة محو للذنب ونسخ لأثره وإضفاء بالستر الرباني على المستغفر؛ فلا يُعذّب ولا يُفضح؛ ستر في الأرض وتحت الأرض ويوم العرض، وأمان من العذاب. يقول الله - تعالى -: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 135، 136]. معشر المؤمنين! ولما كانت المغفرة سببًا للنجاة من المرهوب الذي سلف أُعقبت بسؤال الرحمة طريق الظفر بالمطلوب؛ فطلب العبد ربه رحمته استعطاف أن يدخله إياها؛ فقد وسعت كل شيء؛ عمّ جزء منها كلَّ نواحي الحياة حتى البهائمَ المعجمة، وادخر ربنا الرحيم منها لعباده المؤمنين تسعة وتسعين جزءً ليوم الدين، يقول النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" رواه مسلم . وأعظم تلك الرحمات التي يشملها ذلك الدعاء دخول الجنة - لا حرمنا الله إياها -، ففي الحديث القدسي يقول الله - تعالى -للجنة: " أَنْتِ رَحْمَتِي؛ أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي " رواه مسلم. أيها المؤمنون! بالمغفرة والرحمة تكون العافية من السيئات، وبالهداية يكون التوفيق للطاعات؛ فالهداية علم نافع يثمر عملًا صالحًا مأجورًا، يَسلك به المؤمن صراط ربه المستقيم، وتكون وَتَدَ ثباتٍ عليه، يقول الله - جل وعلا -: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾ [النساء: 66 - 68]. ولعمر الله! إن العبد أحوج ما يكون لتلك الهداية التي يُعصم بها من طريق المغضوب عليهم الذين علموا ولم يعملوا، ومن طريق الضالين الذين عملوا بلا علم ؛ وبذلك يُدرك سر افتراض سؤالها على كل مكلف سبع عشرة مرة كلَّ يوم وليلة: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]؛ قولًا وتأمينًا. وبالرحمة والمغفرة والهداية تتم نعمة الدين. بارك الله... الخطبة الثانية أيها المؤمنون! وسؤال العافية استمناح لأمر لا تصفو الدنيا إلا به؛ تكون به السلامة من كل داء. ولا تُحصر تلك السلامة بمعافاة البدن الحسية، بل تشمل عافية الروح؛ وهي العافية المقدَّمة الباقية؛ فيسلم القلب بها من الاعتراض على أقدار الله وأحكامه، ويُعافى من النفاق والرياء والحسد والريب وسوء الظن والكبر والعجب ؛ عندها يطيب العيش ويسود فيه الرضى والطمأنينة والأنس والانشراح، ويغدو ذلك القلبُ قلبًا سليمًا ينفع صاحبَه حين يلقى الله - تعالى -. قال العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ -رضي الله عنه-: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: "سَلِ اللَّهَ العَافِيَةَ"، قال: فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ، فَقَالَ لِي: "يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ، سَلِ اللَّهَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ" رواه الترمذي وصححه. أيها الإخوة! والأمر الآخر الذي تطيب به الحياة وتتمّ حصول الرزق، فحين يتيقن المؤمن عجزَه عن جلبه رزقَ نفسه - فضلًا عن رزق غيره - وانفرادَ ربه الرازق به؛ فإن رغبته تحدوه لسؤاله، وأملَه وخوفَه ينقطع فيما عداه، فيدُ الرزاق ملأى؛ لا يَغيضها نفقة، سحاءُ الليلَ والنهار. ورزق الله - جل وعلا - عام لكل بر وفاجر، غير أن رزق الله للمؤمن حين يطلبه بتلك الدعوات إعانة له على البر، وزيادة له في الخير، وتمام للحسنى عليه، كما كان عليه أكثر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقول أنس بن مالك - رضي الله عنه -: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". رواه البخاري ومسلم. الوقفة كاملة
١٧٥٥ الحمد لله. نعم ، هناك أدعية كثيرة ، يدعى بها لهداية من نحب ، ومن ذلك قولنا : اللهم اهده ، اللهم اجعله هاديا مهديا ، اللهم اشرح صدره للحق ، اللهم وفقه ، اللهم خذ بناصيته إلى البر والتقوى ، اللهم رده إليك ردا جميلا ، ونحو ذلك . ومما ورد في الدعاء بالهداية : 1- ما رواه البخاري (4392) ومسلم (2524) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ دَوْسًا قَدْ هَلَكَتْ ، عَصَتْ وَأَبَتْ ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : ( اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ ) . ودَوْس : قبيلة معروفة . 2- ما رواه مسلم (2491) عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْرَهُ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ ، فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ) فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ ، فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ ، فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ فَقَالَتْ : مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ ، قَالَ : فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا ، فَفَتَحَتْ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنْ الْفَرَحِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَبْشِرْ ، قَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا . 3- ما رواه البخاري (3036) ومسلم (2475) عَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، وَلا رَآنِي إِلا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ، وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ إِنِّي لا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ : ( اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا ) . وينبغي أن يكون الدعاء مصحوبا باليقين ، وأن يختار له الأوقات التي هي مظنة الإجابة ، كالثلث الأخير من الليل ، وبين الأذان والإقامة ، وأثناء السجود ، وبعد عصر يوم الجمعة ، مع تحري الحلال ، وإطابة المطعم ، إلى غير ذلك من آداب الدعاء ، وانظر السؤال (36902) . والله أعلم . الوقفة كاملة
١٧٥٦ دعاء الهداية والإستقامة ✨اللهم ﴿اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقيمَ۝صِراطَ الَّذينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم غَيرِ المَغضوبِ عَلَيهِم وَلَا الضّالّينَ﴾ [الفاتحة: ٦-٧] ✨«اللهمَّ اهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ». ✨«اللهم اهدني وَسَدِّدْنِي». ✨«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى، وَالتَّقَى، وَالْعَفَافَ، وَالْغِنَى». ✨«اللهمَّ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». ✨«اللهمَّ اهْدِنِي لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ، إِنَّهُ لَا يَهْدِي لِصَالِحِهَا وَلَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ». ✨«اللَّهُمَّ أَسْتَهْدِيكَ لِأَرْشَدِ أَمْرِي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرٌّ نَفْسِي». ✨«اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ». ✨«اللَّهمَّ إِنِّي أسألُكَ خَشْيَتَك في الغيبِ والشَّهادةِ، وأسألك كلمةَ الحَقِّ في الغضَبِ والرِّضا، وأسألك القَصْدَ في الغنى والفقر، وأسألُك نَعيما لا يَنفَدُ، وقُرَّةَ عينٍ لا تنقطع، وأسألك الرّضا بعد القضاء، وأسألك بَرْدَ العيش بعد الموت، وأسألُك لَذَّةَ النَّظر إلى وجهك الكريم، والشَّوق إلى لقائك، في ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، ولا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهمَّ زَيَّنَّا بزينة الإيمان، واجعَلْنا هُداةً مُهتَدين». ✨«اللَّهمَّ إِنِّي أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد وأسألك شُكْرَ نِعمتِك، وأَسأَلُكَ حُسنَ عِبادتك، وأسألك قلبا سليمًا، وأسألُك لِسانًا صادقًا، وأسألُك مِن خَيْرِ مَا تَعلَمُ، وأَعوذُ بكَ مِن شَرِّ ما تَعلَمُ، وأستغفِركُ لِما تَعلَمُ؛ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الغيوب». ✨«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صِحَةٌ فِي إِيمَانٍ، وَإِيمَانًا فِي حُسْنِ خُلُقٍ، وَنَجَاحًا يَتْبَعُهُ فَلَاحٌ، وَرَحْمَةً مِنْكَ وَعَافِيَةٌ، وَمَغْفِرَةٌ مِنْكَ وَرِضْوَانًا». ✨«اللهُمَّ يَسِّرْ لِي لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنِي لِلْعُسْرَى، وَاغْفِرْ لي فِي الآخِرَةِ وَالأُولَى، اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ، وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يَبْعَثُونَ». ✨«رَبِّ أَعِنِّي، ولا تُعِنْ عَلَيَّ، وانصُرْنِي، ولا تَنصُرْ عَلَيَّ، وامكر لي، ولا تَمكَّرْ عَلَيَّ، واهدِني، ويَسِّرِ الهُدى إليَّ، وانصُرْني على مَن بَغِى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لكَ شَكَارًا، لكَ ذَكَّارًا، لكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطواعًا، إليكَ مُخبتا، لكَ أَوَّاهَا مُنيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوبَني، واغْسِلْ حَوبَتي، وأجِبْ دَعوتي، وَثَبِّتْ حُجَّتي، واهْدِ قَلبي وسدد لساني، واسلُلْ سَخيمةَ قَلبي». ✨«اللهمَّ أَصْلِحْ ذات بيننا، وألف بين قلوبنا، واهْدِنا سَبِيلَ السلام، ونَجِّنا من الظلماتِ إلى النورِ ، وجَنَّبنا الفواحش ما ظهر منها وما بَطَن، اللهم بارك لنا في أسماعنا، وأبصارِنا، وقلوبنا، وأزواجنا، وذُرِّيَّاتِنا، وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ، مُثْنِينَ بها، قابِلِينَ لها، وأَتِمَّهَا علينا». ✨«اللهمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شر». ✨«اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَأَخْرِجْنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَاصْرِفْ عَنَّا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ». ✨«اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي». ✨«اللَّهُمَّ خِرْ لِي، وَاخْتَرْ لِي». ✨« اللهم اصرفْ عَنَّي السوء والفحشاء، واجعلني مِنْ عبادك المخلصين» الوقفة كاملة
١٧٥٧ https://www.albetaqa.site/lang/arb/?cat=266&paged=2 الوقفة كاملة
١٧٥٨ لتفعل ما فعل ابوك ما ليست نافيه الوقفة كاملة
١٧٥٩ لتفعل ما فعل ابوك ما ليست نافيه في هذه الجمله كذالك ما في الايه ليست نافيه الوقفة كاملة
١٧٦٠ https://www.google.com.sa/url?q=https://www.alathar.net/home/esound/index.php%3Fop%3Dcodevi%26coid%3D95241&sa=U&ved=2ahUKEwi9trDF5NGFAxVpQ6QEHUyLDTY4FBAWegQICBAC&usg=AOvVaw3rjqf3TQdpkA5_nKj6x_ri الوقفة كاملة

التساؤلات

١٧٥١ س/ في قوله تعالى (التي لم يخلق مثلها في البلاد) هل المقصود بالبلاد جميع بلدان الأرض في جميع العصور أم بلاد الأرض في زمانهم؟ ج/ الظاهر أن المعنى لم يخلق مثلها في الدنيا في زمانهم، لعظم تلك المدينة وعظمة خلقة أهلها. وقد ورد وصف لتلك المدينة في بعض الروايات يوحي بعظمتها وكذلك عظمة خلقة أهلها فالضمير سواء عاد على قبيلة عاد أو على مدينة إرم فكل ذلك قيل به في التفسير. الوقفة كاملة
١٧٥٢ س/ هل هناك رابط بين قول الذي حاج إبراهيم في ربه وقال (أنا أحيي وأميت) وسؤال إبراهيم عليه السلام لربه (أرني كيف تحيي الموتى)؟ ج/ ربما يكون بينهما ارتباط فيكون سؤال إبراهيم ربه بعد وقوع هذه الحادثة لإبراهيم مع الملك النمرود والله أعلم، وربما لا يكون بينهما ارتباط مباشر فيكون سؤال إبراهيم منفصلاً ورغبة ذاتية منه لمعرفة كيفية إحياء الله للموتى مع يقينه وإيمانه الراسخ بقدرة الله على ذلك. الوقفة كاملة
١٧٥٣ س/ ما تفسير قوله تعالى ﴿اليَومَ نَختِمُ عَلى أَفواهِهِم وَتُكَلِّمُنا أَيديهِم وَتَشهَدُ أَرجُلُهُم بِما كانوا يَكسِبونَ﴾ ؟ ج/ معنى الآية : يومَ القيامة يطبع الله على أفواهِ هؤلاء الكافِرينَ فيجعَلُها لا تَنطِقُ، وتُكَلِّمُنا أيديهم، وتَشهَدُ عليهم أرجُلُهم بما كانوا يَكسِبونَه في الدُّنيا مِن الذُّنوبِ والآثامِ. الوقفة كاملة
١٧٥٤ س/ ﴿... وَلا يُلَقّاها إِلَّا الصّابِرونَ﴾ ﴿وَما يُلَقّاها إِلَّا الَّذينَ صَبَروا وَما يُلَقّاها إِلّا ذو حَظٍّ عَظيمٍ﴾ أريد فائدة بيانية في اختلاف الأداة التي تسبق لفظة "يلقاها". ج/ في آية سورة القصص جاءت (لا) النافية وفي سورة فصلت جاءت (ما) النافية. وكلاهما يدل على النفي، وكلا الأسلوبين فيه حصر كذلك. الوقفة كاملة
١٧٥٥ س/ ما معنى المثل الذي ضربه الله ﷻ في الآية الآتية ﴿..أَصابَها وابِلٌ فَآتَت أُكُلَها ضِعفَينِ فَإِن لَم يُصِبها وابِلٌ فَطَلّ..﴾؟ ولا أقصد معنى الكلمات إنما استشكل علي وجه الشبه. ج/ شبّه تعالى نفقة المنفقين ابتغاء وجهه ببستان في أرض مرتفعة، نزل عليها مطر كثير، فأخرجت ضعفي ما تخرج البساتين المشابهة لها ومن بركتها أنه لو لم يصبها مطرٌ شديد، فالمطر القليل يكفيها لتخرج ثمارها ويكثر خيرها فكذلك نفقة المخلصين مباركة ولو كانت قليلة، يتضاعف ثوابها وجزاؤها عند الله. الوقفة كاملة
١٧٥٦ س/ ما تفسير قوله سبحانه ﴿وَإِن مِنكُم إِلّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتمًا مَقضِيًّا﴾ ؟ ج/ أخبر تعالى أنّ جميع الناس سيردون على النار كافرهم ومؤمنهم، وأنّ هذا الورود أمرٌ لازم، لا ينجو منه أحد فهو حكمٌ كتبه الله وقضاه. وينجّي تعالى المؤمنين فيكون مرورهم سريعًا دون أن تؤذيهم أو يشعروا بحرها ولهيبها، وأما الكافرون فإنهم يهوون فيها، ويبركون فيها على ركبهم عاجزين عن الحركة. الوقفة كاملة
١٧٥٧ س/ لا شك عندي أبدًا بتحريم الغناء والموسيقى، لكن أريد أن أفهم فقط كيف نفهم آية (ومن الناس من يشتري لهو الحديث … ليضل عن سبيل الله)؟ هل هذه اللام للتعليل؟ إن كان كذلك فكيف بمن لا يريد الصد عن سبيل الله؟ ج/ في (يضل) قراءتان متواترتان: - (لِيَضِلَّ) قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو البصري، وعلى هذه القراءةِ تكونُ اللَّامُ لامَ العاقبةِ، أو تعليلًا للأمرِ القَدَريِّ، أي: قُيِّضوا لذلك؛ لِيَكونوا كذلك. - (لِيُضِلَّ) قرأ بها بقية العشرة، وعلى هذه القراءة يكون هو مضلاً لغيره لإصراره ومجاهرته. فهو على الحالين يضل هو نفسه، وقد يضل غيره بفعله ودعوته ومجاهرته. والغناء مثال من أمثلة لهو الحديث، ولهو الحديث يشمل الغناء وغيره. فهو من باب التفسير بالمثال من ابن مسعود رضي الله عنه. الوقفة كاملة
١٧٥٨ س/ في سورة لقمان قوله تعالى (ووصينا الإنسان بوالديه…) بين وصايا لقمان لابنه فهل هي من ضمن وصايا لقمان . ج/ لا ليست من وصايا لقمان، بل هي وصية من الله سبحانه، وجاءت معترضة بين وصايا لقمان لأنَّ صِيغةَ هذا الكلامِ مَصوغةٌ على أُسلوبِ الإبلاغِ والحِكايةِ لقولٍ مِن أقوالِ اللهِ، والضَّمائرُ ضمائرُ العَظَمةِ جرَّتْه مُناسَبةُ حِكايةِ نهْيِ لُقمانَ لابنِه عن الإشراكِ وتَفظيعِه بأنَّه ظُلْمٌ عظيمٌ، فذكَرَ اللهُ هذا؛ لتأْكيدِ ما في وَصيَّةِ لُقمانَ مِن النَّهيِ عن الشِّركِ بتَعميمِ النَّهيِ في الأشخاصِ والأحوالِ؛ لئلَّا يَتوهَّمَ مُتوهِّمٌ أنَّ النَّهيَ خاصٌّ بابنِ لُقمانَ أو ببعضِ الأحوالِ؛ فحَكى اللهُ أنَّ اللهَ أَوصى بذلك كلَّ إنسانٍ، وأنْ لا هوادةَ فيه ولو في أحرَجِ الأحوالِ؛ وهي حالُ مُجاهَدةِ الوالدَينِ أولادَهم على الإشراكِ. وأحسَنُ مِن هذه المُناسَبةِ: أنْ تُجعَلَ مُناسَبةُ هذا الكلامِ أنَّه لَمَّا حكى وِصايةَ لُقمانَ لابنِه بما هو شُكْرُ اللهِ بتَنزيهِه عن الشِّركِ في الإلهيَّةِ؛ بيَّن اللهُ أنَّه تعالى أسبَقُ مِنَّةً على عِبادِه؛ إذ أَوصى الأبناءَ ببِرِّ الآباءِ؛ فدخَلَ في العُمومِ المِنَّةُ على لُقمانَ جزاءً على رَعْيِه لحقِّ اللهِ في ابتداءِ مَوعظةِ ابنِه، فاللهُ أسبَقُ بالإحسانِ إلى الَّذين أحْسَنوا برَعْيِ حَقِّه. ويُقوِّي هذا اقتران شُكْرِ اللهِ وشُكْرِ الوالدينِ في الأمْرِ. الوقفة كاملة
١٧٥٩ س/ هل يترجح لديكم أن القول من قوله تعالى {إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف....} قيل للمؤمنين يوم أُحد أم ترون أنه من تتمة سياق بدر؟ ج/ الذي يترجح لدي أنها من تمام الكلام عن يوم بدر لأنه قال (إذ تقول) وهذا وقع في الماضي يوم بدر. والكلام في هذا طويل في كتب التفسير والخلاف فيه طويل. الوقفة كاملة
١٧٦٠ س/ هل كانت آية سبأ فقط الجنتين أم موقع المملكة أيضاً كان لهم آية؟ هل (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرىً ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين) من الآية المذكورة في بداية قصتهم؟ ج/ إعراب كلمة (جنتان عن يمين وشمال) بدلٌ مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى، فهي بدل من (آية) وهذا معناها أن المقصود بالآية هاتان الجنتان وما فيهما من الثمار. وإن كان قد وصف البلدة بأنها كلها طيبة كذلك. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٧٥١ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٧٥٢ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٧٥٣ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٧٥٤ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٧٥٥ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٧٥٦ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٧٥٧ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٧٥٨ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٧٥٩ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٧٦٠ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٧٥١ وله تعالى {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} وقال في البلد {لقد خلقنا الإنسان في كبد} ولا مناقضة بينهما لأن معناه عند كثير من المفسرين منتصب القامة معتدلها فيكون في معنى أحسن تقويم ولمراعاة الفواصل في السورتين جاء على ما جاء الوقفة كاملة
١٧٥٢ مسألة: قوله تعالى: (والليل) قدم فيها القسم بالليل وفى "الضحى" قدم القسم " بالنهار"؟ جوابه: لما كان المقسم عليه هنا: سعى الإنسان وغالبه المعاصى قدم الليل الذى هو مظنة الظلمة ولما كان المقسم عليه فى الضحى لطفه بنبيه - صلى الله عليه وسلم - قدم الضحى لحسنه الوقفة كاملة
١٧٥٣ مسألة: قوله تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) أي محنة تمتحنون بها. وقال تعالى: (وابتغوا من فضل الله) وقال تعالى: (يبتغون من فضل الله) وقال تعالى: (فأما من أعطى واتقى) ونحو ذلك من الآيات الدالة على ثناء بعض أرباب الأموال جوابه: أنه محمول على الأغلب في الأموال والأولاد، فقد تأتي (إنما) ولايقصد بها الحصر المطلق كقوله تعالى: (إنما أنت نذير) وهو بشير أيضا، ورسول، وشفيع . الوقفة كاملة
١٧٥٤ قوله {فسنيسره لليسرى} وبعده {فسنيسره للعسرى} أي نسهله للحالة اليسرى والحالة العسرى وقيل الأولى الجنة والثانية النار ولفظة سنيسره وجاء في الخبر اعملوا فكل ميسر لما خلق له الوقفة كاملة
١٧٥٥ المتشابه فيها إعادة البينة والبرية مرتين وقد سبق .. الوقفة كاملة
١٧٥٦ قوله {فأصابهم سيئات ما عملوا} هنا وفي الجاثية 33 وفي غيرهما {ما كسبوا} لأن العمل أعم من الكسب ولهذا قال {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} وخصت هذه السورة لموافقة ما قبله وهو قوله {ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون} ولموافقة ما بعده وهو قوله {وتوفى كل نفس ما عملت} وفي الزمر 70 وليس لها الوقفة كاملة
١٧٥٧ قوله {كلا} في المواضع الثلاثة فيه قولان أحدها أن معناه الردع والزجر عن التكاثر فحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده والثاني أنه يجري مجرى القسم ومعناه الوقفة كاملة
١٧٥٨ مسألة: قوله تعالى: كلا سيعلمون (4) ثم كلا سيعلمون (5) ما فائدة التكرار هنا وفى "التكاثر"؟ . جوابه: إما توكيد للخبر، أو ستعلمون ما تلقون في الآخرة. الوقفة كاملة
١٧٥٩ مسألة: قوله تعالى: (كلا سوف تعلمون (3) ثم كلا سوف تعلمون (4) ؟ تقدم الكلام عليها وعلى تكرارها في سورة النبأ. الوقفة كاملة
١٧٦٠ قوله {سوف تعلمون} وبعده {سوف تعلمون} تكرار للتأكيد عند بعضهم وعند بعضهم هما في وقتين القبر والقيامة فلا يكون تكرارا وكذلك قول من قال الأول للكفار والثاني للمؤمنين الوقفة كاملة

متشابه

١٧٥١ {..وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءً فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰتِ رِزۡقًا لَّكُمۡۖ "وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ" لِتَجۡرِیَ فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ} [إبراهيم: 32] {..وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءً فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰتِ رِزۡقًا لَّكُمۡۖ "فَلَا تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا" وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} [البقـــرة: 22] موضع التشابه : ما بعد الجزء المتطابق من الآيتين ( وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ - فَلَا تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا ) الضابط : في إبراهيم : يثنِ الله على عِبادهِ بكثرة نِعمهِ إلى أن قال (..وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤ..)[34] فعدّد [الكثير منها ومن ضمنها تسخير الفلك] فقال (وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ). (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/دُعاء الزبيدي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٧٥٢ {..وَسَخَّرَ لَكُمُ "ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِیَ فِی ٱلۡبَحۡرِ" بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ} [إبراهيم: 32] {ٱللَّهُ ٱلَّذِی سَخَّرَ لَكُمُ "ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِیَ ٱلۡفُلۡكُ فِیهِ" بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِهِۦ..} [الجاثية: 12] موضع التشابه : ( ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِیَ فِی ٱلۡبَحۡرِ - ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِیَ ٱلۡفُلۡكُ فِیهِ ) الضابط : - قدّم الفلك في الموضع الأوّل، وقدّم البحر في الموضع الثّاني، - وفي حياتنا للإستفادة من السّفن نتبّع نفس الترتيب أولًا نركب السُّفن ثمّ تنزل السُّفن في البحر للسّير. * القاعدة : قاعدة الضبط بالصُّورة الذّهنيّة. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالصّورة الذّهنية .. إنّ بعض الآيات التي تشكل علينا -ونخصّ منها تلك التي فيها أقسام وأجزاء- يكون ربطها في الغالب [بالتّصور الذّهني] لها .. الوقفة كاملة
١٧٥٣ {"وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ" دَاۤىِٕبَیۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ} [إبراهيم: 33] {.."وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ"..} [الرَّعــد: 2] + [العنكبوت: 61] + [لقمان: 29] [فاطـر: 13] + [الزُّمــــــــر: 5] موضع التشابه : ( وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ - وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ ) الضابط : موضع إبراهيم فريد بزيادة (لَكُمُ)، ويُمكن ضبط ذلك بأنّ (سَخَّرَ لَكُمُ) تكررت في نفس الوجه أربع مرات (..[وَسَخَّرَ لَكُمُ] ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِیَ فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ [وَسَخَّرَ لَكُمُ] ٱلۡأَنۡهَـٰرَ ۝ [وَسَخَّرَ لَكُمُ] ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَاۤىِٕبَیۡنِۖ [وَسَخَّرَ لَكُمُ] ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ)[32 - 33]. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. * القاعدة : قاعدة الضبط بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران) ====القواعد===== * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك . الوقفة كاملة
١٧٥٤ {وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤ "إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ"} [إبراهيم: 34] {وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤ "إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِیمٌ"} [النَّـــحل: 18] موضع التشابه : ما بعد (وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤ) ( إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ - إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِیمٌ ) الضابط : - في [إبراهيم]: تقدّم قوله تعالى (۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ [بَدَّلُوا۟] نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ)[28]، ثُمَّ قولُه (وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا [لِّیُضِلُّوا۟] عَن سَبِیلِهِۦ..)[30]، ثُمَّ ذَكَرَ إنعامهُ على عِبادهِ في قوله ([ٱللَّهُ ٱلَّذِی] خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءً فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰتِ رِزۡقًا لَّكُمۡ..)[32]، إلى قوله ([وَءَاتَىٰكُم] مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُ..)[34]، فناسبَ ما ذَكَرَهُ تعالى من إنعامه وإحسانه [ومقابلةُ] ذلك من العبيد بالتّبديل وجَعْلَ الأنداد، فَنَاسَبَ ذلك أن يصف الإنسان بــ أنّه ظلومٌ كفّارٌ. - أمّا آية [النّحل] فلم يتقدّمها غير ما نبّه سُبحانه عِبادهُ المؤمنين من [متوالي آلائه وإحسانه]، وما ابتدأهم به من نعمةٍ من لدن قوله (خَلَقَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ)[4]، ثُمَّ توالت آيات الامتنان والإحسان فقال تعالى (وَٱلۡأَنۡعَـٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِیهَا دِفۡءٌ وَمَنَـٰفِعُ..)[5]، فَذَكَرَ الله تعالى بعضًا وعشرين من أُمّهات النِّعم إلى قوله مُنبّهًا ومُوقظًا من الغفلة والنِّسيان (أَفَمَن یَخۡلُقُ كَمَن لَّا یَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)[17]، ثُمَّ أتْبَعَ بقوله سُبحانه (وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤ..)[18] ؛فناسَبَ خِتام هذا بقوله (إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِیمٌ). (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/دُعاء الزبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٧٥٥ {وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰهِیمُ [رَبِّ] ٱجۡعَلۡ هَـٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنًا وَٱجۡنُبۡنِی وَبَنِیَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ۝ "رَبِّ" إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِیرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ..} [إبراهيم: 35 - 36] {ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِی وَهَبَ لِی عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَۚ إِنَّ [رَبِّی] لَسَمِیعُ ٱلدُّعَاۤءِ ۝ "رَبِّ" ٱجۡعَلۡنِی مُقِیمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّیَّتِی..} [إبراهيم: 39 - 40] {"رَّبَّنَاۤ" إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ..} [إبراهيم: 37] {"رَبَّنَاۤ" إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِی وَمَا نُعۡلِنُ..} [إبراهيم: 38] {"رَبَّنَا" ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَ ٰلِدَیَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ یَوۡمَ یَقُومُ ٱلۡحِسَابُ} [إبراهيم: 41] موضع التشابه : ( رَبِّ - رَّبَّنَاۤ ) الضابط : ستُّ آياتٍ في وجهٍ واحدٍ في سُّورَة إبراهيم بُدِأت بدعاء، وقد يحدث لبسٌ لدى الحافظ في بداية الآيات بين (رَبِّ - رَّبَّنَاۤ)، ولضبط ذلك نُلاحظ أنّ (رَبِّ) لم ترد إِلَّا مرّتين: الأولى عندما ذَكَرَ ضلالة الأصنام، والثّانية عندما ذَكَرَ الصّلاة، وكِلا الموضعين سبقهما (رَبِّ) في الآية التي قبلهما، وبضبط مواضع (رَبِّ) القليلة تتضح مواضع (رَّبَّنَاۤ) الأكثر منها. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. =====القواعد===== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
١٧٥٦ {"رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَ ٰلِدَیَّ" وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ یَوۡمَ یَقُومُ ٱلۡحِسَابُ} [إبراهيم: 41] {"رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَ ٰلِدَیَّ" وَلِمَن دَخَلَ بَیۡتِیَ مُؤۡمِنًا وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ..} [نـــــوح: 28] موضع التشابه : ( رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَ ٰلِدَیَّ - رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَ ٰلِدَیَّ ) الضابط : - (رَبَّنَا) أطول من (رَّبِّ)، وسُّورة إبراهيم أطول من سُّورَة نوح، وردت الكلمة ذو البناء الأطول في السُّورة الأطول، والكلمة ذو البناء الأقصر في السُّورة الأُخرى. * القاعدة : قاعدة الزيادة للسُّورة الأطول. ضابط آخر / - وَرَدَت في آية نُوح (رَبِّ) ولضبط ذلك نُلاحظ تكرُّر (رَّبِّ) في السُّورة قبل آيتها، ولم يرد فيها لفظ (رَبَّنَا) أبدًا: (قَالَ "رَبِّ" إِنِّی دَعَوۡتُ قَوۡمِی لَیۡلًا وَنَهَارًا)[5] (قَالَ نُوحٌ "رَّبِّ" إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِی..)[21] (وَقَالَ نُوحٌ "رَّبِّ" لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ دَیَّارًا)[26]. ١ - وَرَدَت في آية إبراهيم (رَبَّنَا) ولضبط ذلك نُلاحظ ورود (رَبَّنَا) و (رَبِّ) قبل آيتها، ولكن أقربهم إلى الآية لفظ (رَبَّنَا) (رَبِّ ٱجۡعَلۡنِی مُقِیمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّیَّتِیۚ "رَبَّنَا" وَتَقَبَّلۡ دُعَاۤءِ ۝ "رَبَّنَا" ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَ ٰلِدَیَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ یَوۡمَ یَقُومُ ٱلۡحِسَابُ)[40-41]. ٢ * القاعدة : (١) قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدّوران). * القاعدة : (٢) قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ====القواعد==== * قاعدة ربط الزّيادة بالآية أو السّورة الطويلة .. قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [طولًا وقِصَرًا]، ويكون الحل بربط الزّيادة بالسّورة أو الآية الطويلة .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك . الوقفة كاملة
١٧٥٧ {.."إِنَّ ٱللَّهَ" سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ} [آل عمران: 19 + 199] + [المــائدة: 4] [إبراهــــــــــــــــــيم: 51] + [غافـر: 17] {.."وَٱللَّهُ" سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ} [البقرة: 202] + [النور: 39] موضع التشابه : ( إِنَّ ٱللَّهَ - وَٱللَّهُ ) الضابط : وَرَدَت (إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ) بالتأكيد في سُّورَة آل عمران والمائدة وإبراهيم وغافر، وكلّها في أسمائها همزة أو ألف، وكذلك (إِنَّ ٱللَّهَ) فيها همزة، وبضبط هذا الموضع يتّضح موضعي (وَٱللَّهُ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ). * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ====القواعد==== * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. الوقفة كاملة
١٧٥٨ {حَقِیقٌ عَلَىٰۤ أَن لَّاۤ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَیِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ "مَعِیَ" بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ} [الأعراف: 105] {فَأۡتِیَاهُ "فَقُولَاۤ" إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ "مَعَنَا" بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡ..} [طـــــــــــه: 47] {فَأۡتِیَا فِرۡعَوۡنَ "فَقُولَاۤ" إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝ أَنۡ أَرۡسِلۡ "مَعَنَا" بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ} [الشــــعراء: 17] موضع التشابه : ( مَعِیَ - مَعَنَا - مَعَنَا ) الضابط : جاء الخطاب في آية طه والشعراء بالمثنى؛ فناسب ورود (مَعَنَا) فيهما، بخلاف آية الأعراف حيث لم يرد فيها خطاب بالمثنى * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك . الوقفة كاملة
١٧٥٩ {حَقِیقٌ عَلَىٰۤ أَن لَّاۤ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ "جِئۡتُكُم بِبَیِّنَةٍ" مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِیَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ} [الأعراف: 105] {وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ أَنِّی قَدۡ "جِئۡتُكُم بِـَٔایَةٍ" مِّن رَّبِّكُمۡ..} [آل عمــران: 49] {وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِی حُرِّمَ عَلَیۡكُمۡۚ وَ"جِئۡتُكُم بِـَٔایَةٍ" مِّن رَّبِّكُمۡ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُونِ} [آل عمــران: 50] موضع التشابه : ( جِئۡتُكُم بِبَیِّنَةٍ - جِئۡتُكُم بِـَٔایَةٍ - جِئۡتُكُم بِـَٔایَةٍ ) الضابط : آية الأعراف وحيدة بهذه الصيغة وقد ورد في الأعراف قول نبيّ الله صالح وشُعيب عليهما السّلام لقومهما (قَدۡ جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمۡ) [73 - 85] فنربط (جِئۡتُكُم بِبَیِّنَةٍ) بــ (جَاۤءَتۡكُم بَیِّنَةٍ) * القاعدة : الضبط بالمجاورة والموافقة ملاحظة / يجب التنبُّه لآية طـــــه حيث جاءت فيها كلمة (بِـَٔایَةٍ) بدل (بِبَیِّنَةٍ)، لكن بصيغة مختلفة {فَأۡتِیَاهُ فَقُولَاۤ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ "جِئۡنَـٰكَ بِـَٔایَةٍ" مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰۤ} [طــــــــــــه: 47] ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك . الوقفة كاملة
١٧٦٠ {یُرِیدُ أَن یُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ} [الأعراف: 110] {قَالُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَ ٰنِ لَسَـٰحِرَ ٰنِ یُرِیدَانِ أَن یُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم "بِسِحۡرِهِمَا" وَیَذۡهَبَا بِطَرِیقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ} [طــــــــــــه: 63] {یُرِیدُ أَن یُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم "بِسِحۡرِهِۦ" فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ} [الشعـــــراء: 35] موضع التشابه : لم ترد (بِسِحۡرِهِۦ) في آية الأعراف، ووردت في آية طه والشُّعراء الضابط : تميّزت سورة الأعراف بقلّة التّراكيب اللفظيّة، وعدم ورود (بِسِحۡرِهِۦ) فيها مناسب لذلك * القاعدة : العناية بما تمتاز به السُّورة ====القواعد===== * قاعدة العناية بما تمتاز به السورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله ، فإن كثير من الآيات المتشابة عادة ما تمتاز بشيء من [الطول والقِصَر] ، أو[ كثرة التشابه ] ، أو [ كثرة الدوران للكلمة ] في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين ، أو غير ذلك . الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1751 إلى 1760 من إجمالي 24600 نتيجة.