عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴿١٤﴾    [لقمان   آية:١٤]
س/ في سورة لقمان قوله تعالى (ووصينا الإنسان بوالديه…) بين وصايا لقمان لابنه فهل هي من ضمن وصايا لقمان . ج/ لا ليست من وصايا لقمان، بل هي وصية من الله سبحانه، وجاءت معترضة بين وصايا لقمان لأنَّ صِيغةَ هذا الكلامِ مَصوغةٌ على أُسلوبِ الإبلاغِ والحِكايةِ لقولٍ مِن أقوالِ اللهِ، والضَّمائرُ ضمائرُ العَظَمةِ جرَّتْه مُناسَبةُ حِكايةِ نهْيِ لُقمانَ لابنِه عن الإشراكِ وتَفظيعِه بأنَّه ظُلْمٌ عظيمٌ، فذكَرَ اللهُ هذا؛ لتأْكيدِ ما في وَصيَّةِ لُقمانَ مِن النَّهيِ عن الشِّركِ بتَعميمِ النَّهيِ في الأشخاصِ والأحوالِ؛ لئلَّا يَتوهَّمَ مُتوهِّمٌ أنَّ النَّهيَ خاصٌّ بابنِ لُقمانَ أو ببعضِ الأحوالِ؛ فحَكى اللهُ أنَّ اللهَ أَوصى بذلك كلَّ إنسانٍ، وأنْ لا هوادةَ فيه ولو في أحرَجِ الأحوالِ؛ وهي حالُ مُجاهَدةِ الوالدَينِ أولادَهم على الإشراكِ. وأحسَنُ مِن هذه المُناسَبةِ: أنْ تُجعَلَ مُناسَبةُ هذا الكلامِ أنَّه لَمَّا حكى وِصايةَ لُقمانَ لابنِه بما هو شُكْرُ اللهِ بتَنزيهِه عن الشِّركِ في الإلهيَّةِ؛ بيَّن اللهُ أنَّه تعالى أسبَقُ مِنَّةً على عِبادِه؛ إذ أَوصى الأبناءَ ببِرِّ الآباءِ؛ فدخَلَ في العُمومِ المِنَّةُ على لُقمانَ جزاءً على رَعْيِه لحقِّ اللهِ في ابتداءِ مَوعظةِ ابنِه، فاللهُ أسبَقُ بالإحسانِ إلى الَّذين أحْسَنوا برَعْيِ حَقِّه. ويُقوِّي هذا اقتران شُكْرِ اللهِ وشُكْرِ الوالدينِ في الأمْرِ.