التدبر

١٦١١ خمسة لا يعلمها إلّا الله: ﴿ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ﴾. الوقفة كاملة
١٦١٢ "وَما تَدرِي نَفسٌ بِأَيِّ أرضٍ تَموتُ" اللهم ارحم من ماتوا وأشفي مصابهم ، لا حول ولا قوة الا بالله. الوقفة كاملة
١٦١٣ قال ﷻ: (متكئين فيها) أي في الجنة، فاتعب هنا لتتكئ هناك. الوقفة كاملة
١٦١٤ كثرة الأكل في الدنيا سبيل السِمَن وكثرة العلل، بخلاف أهل الجنة فهي نعيم مستمرّ بلا أذى "يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب".. الوقفة كاملة
١٦١٥ الآخذ المكثر من شيء محبوب لديه لذته ناقصة؛ لأنه يخشى فناءه، ورزق الجنة ليس له نفاد "يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب... إن هذا لرزقنا ماله من نفاد". الوقفة كاملة
١٦١٦ من إعجاز القرآن قوله تعالى ؛ ﴿غُلبت الروم في أدنى الأرض﴾؛ نزلت هذه الآيات قبل ٧ سنوات من هزيمة الروم قرب البحر الميت أعمق نقطة في الأرض. الوقفة كاملة
١٦١٧ "فزده عذابا ضعفا في النار" وليس في غيرها! لو أمكنهم أن يتصوروا عذابًا أشد من النار لدعوا به؛ ولكنهم لما ذاقوها علموا أنه لا أشد منها. الوقفة كاملة
١٦١٨ { ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ..} فرح في الدنيا حين يلاقون عدوه فينصرهم.. وفرح في اﻵخرة حين يلاقونه سبحانه فيكرمهم فما أعظم الفرح بالله . الوقفة كاملة
١٦١٩ "وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار" نعوذ بالله من تمكن الكفر.. وهم في قعر الجحيم.. ما زالوا مسكونين بهاجس الفوقية. الوقفة كاملة
١٦٢٠ (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) بئس الحال والمال. لا يكن في حياتك من شقاء أهل النار. الوقفة كاملة

تذكر واعتبار

١٦١١ حسبي الله ونعم الوكيل في منسوبات الجامعات والمشرفات خربوا بناتنا ترفيه واغاني اين التربية بدل مانربيهم باخلاق رسول الله نربيهم اخلاق فاسدة لااساس له بالدين الوقفة كاملة
١٦١٢ مرضت من مجال التعليم الاسرة ماتحب تسمع بناتنالاغاني يظهر الفساد في الجامعات ترفيه واغاني الاسرة تتعب تربي بناتها على الاخلاق الفاضلة بعيدا صار الوضع خطرا من صديقات السوء من جهه ومسوبات الجامعات من جهه نريد بناتنا لايسمعون اغاني اين تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل مانمويهم اخلاقه الفاضله بدل الترفيه يحطوهم محاضرة وندوة عن رسولنا الكريم وعن الصحابيات رضوان الله عليهم الوقفة كاملة
١٦١٣ سورة هود ١٠١ في ختام القصص عن الاقوام السابقة ربنا عز وجل بيقول "وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم ءالهتهم التي يدعون من دون الله من شئ لما جاء أمر ربك ومازادهم غير تتبيب" ربنا بيقولنا محدش ظلمهم دول ظلموا نفسهم لما كفروا وتكبروا وعصوا ربنا اوعوا تكونوا زيهم لاني وقت الموت والحساب محدش هينفعك ولا يغني عنك ولا ءالهتهم وأحسابهم اللي كانوا يتفاخرون بها لم تنفعهم بل زادتهم خسران وهلاك وندم. المتدبرة شيماء عبد الهادي الوقفة كاملة
١٦١٤ يُمكن أنّ يَعرف شُعور فقدان الأخ الكبير إلا مَن جرّبه وعاش كل آلامه وأحزانه. الأخ الكبير هو القدوة الأولى لإخوته، وغيابه يُشكل فراغًا في شخصياتهم. إنَّ الأخ الكبير كالجدار الصُلب الذي يَتكئ عليه إخوته، وفُقدانه يَعني سقوطهم. إنَّ فُقدان الأخ الكبير يَعني فُقدان أب ثانٍ وصديق وفيّ وعقل حكيم ومعلم قدير. لا يُقدر نعمة الأخ الكبير إلا مَن فقدها، لأنَّنا لا نَعرف قيمة النِعم إلا عندما تَزول. الأخ الكبير كالأب في تَحمله المسؤولية، وكالأم في رحمتها وعطفها على صغارها، وكالمعلم في توجيهه لطلابه. عندما نَفقد الأخ الكبير تَلتهب قلوبنا من شِدّة الألم، وتُغرقنا الدموع حزناً عليه. إنَّ أَلم فُقدان الأخ يَفوق ألم كسر جميع أضلاعنا مَرَّةً واحدة. الوقفة كاملة
١٦١٥ *مقال رائع جدا ... جداً عن سورة البقرة.* أرجو أن يقرأ ويستوعب ثم ينشر لتعم الفائدة. تقع سورة البقرة على امتداد جزئين وثمان صفحات.. في الجزء الاول كان حديث ربنا عن ثلاث خلفاء بالأرض *الخليفة الأول* آدم عليه السلام، وقد كلفه الله أن لا يقرب الشجرة ليعلم مدى طاعته ولكن الذي حصل ان ..." وعصى آدم ربه فغوى "... وسرعان ماندم وتاب وأناب فتاب الله عليه فكانت *نتيجة التكليف 50%* *الخليفة الثاني* بنو اسرائيل "ولقد اخترناهم على علم على العالمين " كلفهم الله بتكاليف فكانت النتيجة في كل مرة المعصية تلو المعصية ولم يتركوا معصية في حق الله الا واجترموها فكانت *النتيجة 0%* *الخليفة الثالث* ابراهيم عليه السلام "اني جاعلك للناس إماما " امتحنه الله وابتلاه فكانت النتيجة أنه أطاع تمام الطاعة وكانت *النتيجة 100%* الجزء الثاني من البقرة نجد أنه يزخر بالأحكام والتكاليف والتشريعات من أحكام الصلاة والصيام والأسرة الى تحريم القتل والربا والزنا الى احكام الدين والانفاق.. وكأن الله يقول لنا هذه احكامي وهذه شريعتي فانظروا أنتم من تكونون من هذه النماذج الثلاثة من عبادي مثل آدم عليه السلام تعصون ومن ثم تطيعون أم مثل بني اسرائيل "قالوا سمعنا وعصينا" أم مثل ابراهيم وابنه إسماعيل على نبينا وآله وعليهما وآلهما أفضل الصلاة والسلام تطيعون تمام الطاعة ..*فاختاروا ماتشاؤون* وفي الصفحات الأخيرة تتنزل آية يضج منها الصحابة خوفاً وهلعاً ... *"لله مافي السموات ومافي الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله"* لما نزلت هذه الآية أتى الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبكون قالوا يا رسول الله أمرنا الله بالصلاة والصيام والزكاة فصبرنا وامتثلنا ..لأننا كلفنا بما نطيق ولكن هذا تكليف بما لا نطيق .. فقال النبي عليه وآله أفضل الصلاة والسلام *لا تكونوا كبني اسرائيل مع موسى قالوا سمعنا وعصينا ولكن قولوا سمعنا وأطعنا* فلما قالوها ورددوها وأكثروا منها ورضيتها أنفسهم.. مدحهم الله بقوله في آية عظيمة *"آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير"* وأردف رب العالمين آية المدح تلك بآية التخفيف *"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت"* وفي الختام كان دعاء الصحابة *"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا "* أي لا تعاملنا يا رب كما عاملت به بني اسرائيل فتغضب علينا عندما عصوا وامتنعوا عن التكليف ولا تعاملنا كآدم عندما أخطأ وعصاك فتطردنا من جنتك *"ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا"* والإصر هنا هو الحمل الثقيل الذي لا يطاق حمله ويقصد به ما أمر به الله بني اسرائيل ليقبل توبتهم عندما قال لهم *"فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا أنفسكم"* *"ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين"* وكأن من يقرأ هاتين الآيتين العظيمتين في آخر سورة البقرة يجد خلاصة دعوة الله لعباده وما كان منهم على مر العصور .. لنجد المؤمنين ذوي اللب منهم قد وعوا الدرس وعرفوا الطريق بالأمثلة المعروضة عليهم فعلموا، أن لا ملجأ من الله الا إليه، ولا نصر ولا فلاح إلا بالتوكل عليه... رحم الله من قرأها ووعاها وتدبرها وعمل بها ونشرها بين المسلمين لحصد خير التعليم والتعلم والتأدب مع الله الكريم المنان .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على المختار سيد المرسلين وعلى آله الطيبيين الطاهرين أجمعين. أسأل المولى العلي القدير أن يوفق من *أرسلها إلى من لديه من مجموعات* ويبارك له في عمره ويكتبه ووالديه وكل عزيز عليه وإياكم وإيانا ووالدينا ووالديكم من *أهل جنة الفردوس* آمين يا رب العالمين. الوقفة كاملة
١٦١٦ حتى إن هداك الله إلى صراطه المستقيم ؛ فستجد الشيطان قاعداً فيه متربصاً بك ؛ فأنت بحاجة لله تعالى يهديك الصراط المستقيم و يثبتك عليه و يعصمك من الشيطان القاعد المتربص لك فيه الوقفة كاملة
١٦١٧ المنسوخ هو عين المصلحة في وقته بالنسبة للمكلفين، ثم تتغير هذه المصلحة لتغير الزمان أو أهل الزمان، فيكون من المناسب أن يخفف عنهم، أو يشدد عليهم، أو يبدل الحكم بحكم آخر، أو إلى غير بدل، وإلا فالله جل وعلا يعلم كل هذا، فيعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن ولن يكون لو كان كيف يكون. ومن تأمل ما وقع في القرآن والسنة من النسخ، عرف بذلك حكمة الله ورحمته عباده، وإيصالهم إلى مصالحهم، من حيث لا يشعرون بلطفه.. الوقفة كاملة
١٦١٨ قصة د.حافظ المدلج في أمريكا مع قوله تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا) . الوقفة كاملة
١٦١٩ أضرار السخرية على الفرد والمجتمع إن السخرية بكافة أشكالها تعد من الأخلاق السيئة، ومن الطباع القبيحة التي لها آثار سلبية ومضار على الفرد والمجتمع ككل، ومن أهم هذه المضار:[١] تقطع السخرية الروابط الاجتماعية، وتجعلها قائمة على الحقد والتباغض بدلًا من المودة والتراحم. تعدّ السخرية السقاء لبذور البغضاء والعداوة بين أفراد المجتمع. تولد السخرية داخل الإنسان رغبته المستمرة بالانتقام من الساخر. تؤدي السخرية إلى فقدان الذي تم الاستهزاء به الثقة بالنفس، وشعوره باحتقار نفسه وهوانها، وقد يصل به الأمر للاكتئاب أو إنهاء حياته. تورث السخرية الأحقاد والضغائن بين أفراد المجتمع جيلًا بعد جيل. تفكك السخرية من ترابط المجتمع، وتنزع عنه صفة الأمن الاجتماعي. تسقط السخرية عن الشخص الساخر الهيبة والوقار، وتنزع منه فضائل الأخلاق. تؤدي السخرية إلى الانتهاك الصريح لحقوق الإنسان، كما أنها تعتبر مخلة بمبدأ تكريم الإنسان في المجتمع بغض النظر عن لونه أو عرقه. يظلم الإنسان نفسه بالسخرية ويعرض نفسه للمحاسبة يوم القيامة من رب العالمين، وفي هذا ظلم للنفس بارتكاب مثل هذا الجرم بحق النفس. تدعم السخرية فكرة الاستقواء على الضعفاء والمساكين في المجتمع، مما يجعل السيادة والعلو في المجتمع يصبح للطغاة وأصحاب القلوب السوداء، بعد ازدراء الفئات الأخرى وتهميشها. الوقفة كاملة
١٦٢٠ ملتقى الخطباء الكل كلمات البحث ملتقى الخطباء English English تسجيل دخول تسجيل دخول إنشاء حساب إنشاء حساب الرئيسية الرئيسية ركن الخطب ركن الخطب الملتقيات الحوارية الملتقيات الحوارية المقالات الخطابية المقالات الخطابية الكتب والمقالات المكتبة الخطابية الملفات العلمية الملفات العلمية portal.scientific_discoveries الكشاف العلمي مشاريعنا مشاريعنا الأسئلة الشائعة الأسئلة الشائعة السخرية الشيخ د صالح بن مقبل العصيمي تاريخ النشر : 2022-10-10 - 1444/03/14 التصنيفات: التربية الأخلاق المذمومة Noto Arabic Naskh Aa نسخ المادة طباعة عناصر الخطبة 1/ تحريم السخرية بالآخرين 2/ صور من السخرية المذمومة 3/ مفاسد وآثار السخرية والاستهزاء بالآخرين 4/ الحث على احترام الآخرين وتقديرهم 5/ تدريب النفس على الصفح والعفو. اقتباس وَلَقَدْ أَحْزَنَ كُلَّ مُسْلِمٍ غَيُورٍ عَلَى دِينِهِ، حَرِيصٍ عَلَى سَلَامَةِ وَتَـمَاسُكِ مُـجْتَمَعِهِ، اِنْتِشَارُ هَذِهِ الْـمَقَاطِعِ الَّتِـي فِيهَا تَـحْقِيـرٌ أَوْ اِسْتِهَانَةٌ أَوْ تَشْهِيـرٌ بِعِبَادِ اللهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ اِسْتَهَانَ بِـمِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ، فَنَسِيَ أَوْ تَنَاسَى عِظَمَ عُقُوبَتِهَا عِنْدَ اللهِ؛ وَتَشْتَدُّ حُرْمَتُهَا إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَاطِعُ السَّاخِرَةُ خَارِجَةً مِنْ بَابِ التَّشَفِّي أَوْ الاِسْتِهَانَةِ بِالصَّالِـحِيـنَ،.. وَذَاكَ يُرْسِلُ مَقَاطِعَ لِـمُسِنٍّ، لَا يُـحْسِنُ التَّعَامُلَ مَعَ الآلَاتِ الْـحَدِيثَةِ؛ فَيَسْخَرُ مِنْهُ، وَيُضْحِكُ النَّاسَ عَلَيْهِ،.. وَهُنَاكَ مَنْ يَسْتَغِلُّ خَطَأً صَدَرَ مِنْ شَخْصٍ عَبَّـرَ بِكَلِمَةٍ مَكَانَ كَلِمَةٍ، أَوْ لَفْظَةٍ بَدَلَ أُخْرَى؛ فَأَصْبَحَ فِي مَوْقِفٍ حَرِجٍ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ فَيَتَفَاجَأُ بِأَنَّ هُناكَ مَنْ صَوَّرَهُ وَسَجَّلَهُ، ثُـمَّ نَشَرَهُ بَيْـنَ النَّاسِ سَاخِرًا مِنْهُ... الخطبة الأولى: إنَّ الْـحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتِغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا، وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُـحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ وَخَلِيلُهُ، وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ صَلَّى اللهُ عليه، وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. أمَّا بَعْدُ، فَاِعْلَمُوا -عِبَادَ اللهِ- أَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْـجَمَاعِةِ؛ فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْـجَمَاعَةِ، وَمَنْ شَذَّ؛ شَذَّ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللهِ، لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ بِالْأَخْلَاقِ الْكَرِيـمَةِ، وَنَهَى عَنِ الْأَخْلَاقِ السَّـيِّـئَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَرَّمَ السُّخْرِيَةَ وَالِاسْتِهْزَاءَ بِالْـمُؤْمِنِيـنَ تـَحْرِيـمًا قَطْعِيًّا؛ فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْخَرَ مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ يَهْزَأَ بِهِ حَتَّى لَوْ أَخْطَأَ بِحَقِهِ، فَالْمَنْهَجُ مَعَ السَّاخِرِينَ الْإِعْرَاضُ عَنْهُمْ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً) [الفرقان: 63]، كَذَلِكَ أَرْشَدَ اللهُ إِلَى الْعَفْوِ عَمَّنْ أَسَاءَ؛ أَوَ مُقَابَلَتِهِ بِالْعدلِ مَعَ عَدَمِ الْسُخْرِيَةِ مِنْهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَـمْ يُـخْطِئْ بِـحَقِّكَ؟! فَهَذَا أَوْلَى باِلتَّوقِيـرِ، وَالْإجْلَالِ وَعَدَمِ الْسُخْرِيَةِ مِنْهُ. عِبَادَ اللهِ، نَعِيشُ عَصْرَ الِانْفِتَاحِ الْإِعْلَامِيِّ، وَسُهُولَةِ التَّصْوِيرِ وَالتَّسْجِيلِ، وَيُسْرِ انْتِقَالِ الْمَعْلُومَاتِ وَالْمَقَاطِعِ الْمَرْئِيَّةِ وَالْمَسْمُوعِةِ بَيْـنَ النَّاسِ، فَأَجَادَ التَّعَامُلَ مَعَهَا الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ، وَكُلٌ يَعْرِضُ عَقْلَهُ عَلَى النَّاسِ؛ وَمِنَ الْمـُثِيـرِ لِلْحُزْنِ؛ وُجُودُ السُّخْرِيَةِ والِاسْتِهْزَاءِ فِي بَعْضِ مَا يُعْرَضُ عَبْرَ هَذِهِ الْوَسَائِلِ، مِـمـَّــا لَا يَلِيقُ بـِمُسْلِمٍ، وَلَا يَرْضَاهُ مُؤْمِنٌ. فَمَا أَنْ يُخْطِئَ إِنْسَانٌ سَوَاءٌ أَكَانَ مَسْؤُولًا، أَوْ غَيْـرَ مَسْؤُولٍ، عَالِمًا، أَوْ غَيْـرَ عَالِـمٍ، فِي خَطَأٍ فِي التَّعْبِيرِ، أَوْ غَلَطٍ بِالْكَلَامِ، إِلَّا وَتَجِدُ مَقْطَعَهَ قَدْ انْتَشَرَ بَيْنَ النَّاسِ، اِنْتِشَارَ النَّارِ فِي الْـهَشِيمِ؛ سُخْرِيَةً بِهِ، وَتَهَكُّمًا عَلَيهِ، وَإضْحَاكًا للنَّاسِ مِنْهُ؛ وَكَأَنَّ عِرْضَهُ أَصْبَحَ كَلَأً مُبُاحًا. عِبَادَ اللهِ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ السُّخْرِيَةَ وَالِاسْتِهَانَةَ بِعِبَادِهِ، تَـحْرِيـمًا قَطْعِيًّا. فَقَالَ سَبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الحجرات: 11]. حَيْثُ وَصَفَ اللهُ مَنْ لَـمْ يَتُبِ مِنَ السُّخْرِيَةِ وَلَـمْزِ النَّاسَ بِأَنَّهُ ظَالِـمٌ، فَهْلَ يُرْضِيكَ أَيُّهَا السَّاخِرُ أَوْ النَّاشِرُ للسُّخرِيَةِ أَنْ تَتَّصِفَ بِأَنَّكَ ظَالِـمٌ؟ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيةِ: "إِنّ َاللهَ عَمَّ بِنَهْيِهِ الْـمُــؤْمِنِيـنَ أَنْ يَسْخَرَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِجَمِيعِ مَعَانِي السُّخْرِيَةِ، فَلَا يَحِلُّ لِـمُــــؤْمِنٍ أَنْ يَسْخَرَ مِنْ مُؤْمِنٍ: لَا لِفَقْرِهِ، وَلَا لِذَنْبٍ اِرْتَكَبَهُ، وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ"، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ) [الهمزة: 1]، وَ"وَيْلٌ" كَلِمَةُ وَعِيدٍ وَوَبَاٍل، وَشِدَّةِ عَذَابٍ، لِلَّذِي يَهْمِزُ النَّاسَ بِفِعْلِهِ، وَيَلْمِزُهُمْ بِقَوْلِهِ. وَقَالَ تَعَالَى: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) [الزمر: 56]، قال ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِهَا: "أَيْ: إِنَّمَا كَانَ عَمَلِي فِي الدِّنْيَا عَمَلَ سَاخِرٍ مُسْتَهْزئٍ". وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وَمَعْنَـى الْـحَدِيثِ: لَوْ لَـمْ يَأْتِ الإِنْسَانُ مِنَ الشَّرِّ إِلَّا اِحْتِقَارَ أَخِيهِ الْـمُسْلِمِ أَوْ ظُلْمَهُ بِالسُّخْرِيَةِ مِنْهُ؛ لَكَانَ كَافِيًا أَنْ يَأْخُذَ هَذَا السَّاخِرُ الظَّالِـمُ نَصِيبًا وَافِرًا مِنَ الشَّرِّ، فَلَا تَـحْقِرَنَّ مِسْلِمًا لَا فِي خِلْقَتِهِ، وَلَا كَلَامِهِ، وَلَا خُلُقِهِ، وَلَا فِي ثِيَابِهِ، فَعَلَيْكَ أَنْ تُوَقِّرَ الْمُسْلِمَ وَتَـحْتَـرِمَهُ، فَالْـمُسْلِمَ مَنْ سَلِمَ الْـمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَاِسْأَلْ نَفْسَكَ أَيُّهَا السَّاخِرُ وَمِثْلُكَ نَاقِلُ السُّخْرِيَةَ للنَّاسِ: هَلْ سَلِمَ الْـمُسْلِمُونَ مِنْ شَرِّكِ؟ الـجَوَابُ: لَا. فَعَلَى السَّاخِرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللهَ لَهُ بِالْـمِرْصَادِ. فَقُلْ لِلَّذِي يُبْدِي الشَّمَاتَةَ جَاهِدًا *** سَيَأْتِيكَ كَأْسٌ أَنْتَ لَابُدَّ شَارِبُهُ عِبَادَ اللهِ، السُّخْرِيَةُ لَـهَا أَشْكَالٌ كَثِيـرَةٌ، وَصُوَرٌ عَدِيدَةٌ، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ، -رَحِـمَهُ اللهُ-: "الاسْتِهْزَاءُ هُوَ السُّخْرِيَةُ، فَالَّذِي يَسْخَرُ بِالنَّاسِ هُوَ الَّذِي يَذُمُّ صِفَاتِهِمْ وَأَفْعَالَـهُمْ ذَمًّا يُـخْرِجُهَا عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبَارِ" (الفتاوى الكبرى 6/22). وَقَالَ ابْنُ النَّحَّاسِ -رَحِمَهُ اللهُ-: "السُّخْرِيَةُ وَالِاسْتِحْقَارُ وَالِاسْتِهَانَةُ، هِيَ: التَّنْبِيهُ عَلَى الْعُيُوبِ، وَالنَّقَائِصِ عَلَى مَنْ يُضْحَكُ مِنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْمُحَاكَاةِ فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ، وَبِالْإِشَارَةِ وَالْإِيـمَاءِ، وَبِالضَّحِكِ ؛كَأَنْ يَضْحَكُ عَلَى كَلَامِهِ إِذَا تَخـَبَّطَ فِيهِ أَوْ غَلَطَ، أَوْ عَلَى صَنْعَتِهِ أَوْ صُورَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ". قلت: وَهَذَا هُوَ الْـحَاصِلُ – مَعَ الأَسَفِ- فَنَجِدُ سُرْعَةَ الاِسْتِهَانَةِ عَبْـرَ هَذِه الأَجْهِزَةِ، بِـمَنْ أَخْطَأَ فِي لَفْظَةٍ، أَوْ تَخَبَّطَ في كَلِمَةٍ؛ أَوْ قَالَ كَلِمَةً خَاصَّةً بَيْنَهُ وَبَيْـنَ زَمِيلٍ لَهُ، فَمَا أَنْ يُخْطِئَ؛ وَتَلْتَقِطُ هَذِهِ الأَجْهِزَةُ كَلِمَتَهُ؛ حَتَّى تَجِدَ مَنْ سَلَقُوهُ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ، وَأَشَاعُوهَا بَيْـنَ النَّاسِ فَضْحًا لَهُ أَوْ سُخْرِيَةً بِهِ، أَوْ صَوَّرَهُ هَؤُلَاءِ الْمُتَجَسِّسُونَ خِلْسَةً دُونَ عِلْمِهِ، وَهُوَ فِي وَضْعٍ لَا يَرْضَى أَنْ يُصَوَّرَ فِيهِ؛ كَحَالِ غَضَبٍ، أَوْ نِقَاشٍ حَادٍّ، أَوْ وَهُوَ يَقْتَـرِفُ مَعْصِيَةً، أَوْ يَــجْلِسُ مَعَ أَهْلِهِ جِلْسَةً خَاصَّةً، فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ! أَوَ مَا عَلِمَ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةُ إِنْ كَانَتْ أَعْيُـنُ الْبَشَرِ لَا تَرَاهُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ -جَلَّ فِي عُلَاهُ- يَرَاهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) [النساء: 108]، وَعَلَى السَّاخِرِ، وَمِثْلُهُ مُعِيدُ إِرْسَالِ السُّخْرِيَةِ أَوِ الْفَضِيحَةِ؛ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو اِنْتِقَامٍ؛ فَمَا عَلَيْكَ أَيُّهَا السَّاخِرُ إِلَّا الاِنْتِظَارُ، وَسَتَـرَى عَاقِبَةَ سُوءِ فِعْلِكَ عَلَيْكَ، إِمَّا فِي الدُّنْيَا، وَإِمَّا فِي الآخِرَةِ؛ إِنْ لَـمْ يَتَدَارَكَكَ الرَّحِيمُ بِتَوْبَةٍ، أَوْ رَحْـمَةٍ مِنْ عِنْدَهُ، فَاَنْقِذْ نَفْسَكَ، (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) [الفجر: 14]. وَكَمَا جَاءَ فِي الْـحَدِيثِ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَطْلُبُوا عَثَرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْ عَوْرَةَ الْمُسْلِمِ يَطْلُبِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَطْلُبِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ، وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ» (رَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ). لَا تَكْشِفَنَّ مَسَاوِى النَّاسَ مَا سَتَـرُوا *** فَيَكْشِفُ اللهُ سِتْـرًا عَنْ مَسَاوِيكَ وَهَذِهِ السُّخْرِيَةُ لَا تَصْدُرُ مِنْ ذَوِي الأَلْبَابِ وَالتَّـرْبِيَةِ الْـحَسَنَةِ، وَصَدَقَ مَنْ قَالَ: لَوْ كُنْتَ حُرًّا مِنْ سُلَالَةِ مَاجِدٍ *** مَا كُنْتَ هَتَّاكًا لِـحُرْمَةِ مُسْلِمٍ وَالـمــفْتَرَضُ إِذَا أَخْطَأَ الـمُـــــسْلِمُ أَنْ يُنْصَحَ فِي السِّرِّ، بِأَلْطَفِ لَفْظَةٍ، وَأَرَقِّ عِبَارَةٍ، اِسْتِجَابَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) [الإسراء: 53]، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالْمُشَافَهَةِ أَوْ بِالْـمُـرَاسَلَةِ الخْـَاصَّةِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ -وَغَالِبًا لَا يَتَعَذَّرُ- فَبِالرَّدِّ بِلُطْفٍ وَأَدَبٍ، وَمُقَارَعَةِ الْـحُجَّةَ بِالْـحُجَّةِ؛ دُونَ اللُّجُوءِ إِلَى السُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ، الَّذِي عَظُمَ أَمْرُهُ وَاشْتَدَّ خَطْبُهُ، حَتَّى انْتَشَرَتْ مَقَاطِعُ لِآبَاءَ يُعَلِّمُونَ أَبْنَاءَهُمْ السُّخْرِيَةَ، وَيُعَوِّدُونَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ! فَبِئْسَتِ- وربي- هَذِهِ التَّرْبِيَةُ! فَمَاذَا سَيَسْتَفِيدُ النَّاسُ مِـمَّنْ يَنْشُرُ مَقَاطِعَ لِصِغَارِهِ وَهُوَ يُعَلِّمُهُمُ السُّخْرِيَةَ؛ غَيْـرَ أَنَّـهُ أَرْشَدَهُمُ إِلَى ترْبِيَتهِ الْفَاسِدَةِ لأَوْلَادِهِ؟ فَهَلْ يُرِيدُ أَنْ يَـْحذُوَ النَّاسُ حَذْوَهُ؟! عِبَادَ اللهِ، عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ صَارِمِيـنَ مَعَ أَنْفُسِنَا، وَأَنْ نُؤَدِّبـَهَا بِآدَابِ الشَّرْعِ، فَلَا تَلْعَبُ بِنَا الأَهوَاءُ والأَمْزِجَةُ، وَلَا نُسْهِمُ لَا بِقَلِيلٍ، وَلَا بِكَثِيـرٍ فِي نَشْرِ هَذِهِ الْمَقَاطِعِ الْمُشِينَةِ بَيْـنَ النَّاسِ؛ فَنَحْمِلُ وَزْرَهَا كَمَا حَـمَلَهُ السَّاخِرُونَ، وَنَكُونُ قَدْ تَعَاوَنَّا مَعَهُمْ عَلَى الإِثْـمِ وَالْعُدْوُانِ بَدَلًا مِنْ أَنْ نَتَعَاوَنَ عَلَى الْبِـرِّ وَالتَّقْوَى، وَعَلَيْنَا رَفْضُهُا جَـمْلَةً وَتَفْصِيلا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ) [النور: 12]. وَلَقَدْ أَحْزَنَ كُلَّ مُسْلِمٍ غَيُورٍ عَلَى دِينِهِ، حَرِيصٍ عَلَى سَلَامَةِ وَتَـمَاسُكِ مُـجْتَمَعِهِ، اِنْتِشَارُ هَذِهِ الْـمَقَاطِعِ الَّتِـي فِيهَا تَـحْقِيـرٌ أَوْ اِسْتِهَانَةٌ أَوْ تَشْهِيـرٌ بِعِبَادِ اللهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ اِسْتَهَانَ بِـمِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ، فَنَسِيَ أَوْ تَنَاسَى عِظَمَ عُقُوبَتِهَا عِنْدَ اللهِ؛ فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) [النور: 15]. وَتَشْتَدُّ حُرْمَتُهَا إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَاطِعُ السَّاخِرَةُ خَارِجَةً مِنْ بَابِ التَّشَفِّي أَوْ الاِسْتِهَانَةِ بِالصَّالِـحِيـنَ، وَمِثَالُ ذَلِكَ مَقْطَعٌ اِنْتَشَرَ بَيْـنَ أُنَاسٍ لإِمَامٍ فِي الصَّلَاةِ يَتْلُو الْقُرْآنَ، وَلَمَّا اِنْتَهَى مِنَ الْفَاتِـحَةِ أَخْرَجَ جَوَّالَهُ لِـيَقْرَأَ مِنْهُ، فَتَـمَّ إِخْرَاجُ الْمَقْطَعِ مَبْتُورًا؛ حَيْثُ أَوْقَفَ هَذَا الْـمُجْرِمُ الْـمَقْطَعُ عِنْدَ إِخْرَاجِ الإِمَامِ الْـجَوَّالِ، وَالْـحَقِيقَةُ تَقُولُ: إِنَّ هَذَا الإِمَامَ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاَة التَّـرَاوِيحِ؛ فَأَخْرَجَ جَوَّالَهُ لِيَقْرِأَ مِنْهُ، وَلَكِنَّ السَّاخِرَ الظَّالِـمَ، أَوْقَفَ الْمَقْطَعَ بِطَرِيقَةٍ تُوحِي لِمَنْ يُشَاهِدُهُ أَنَّ هَذَا الإِمَامَ اِنْشَغَلَ بِـجَوَّالِهِ عَنِ صَلَاتِهِ، وَهَذَا لَا شَكَّ ظُلْمٌ وَجَوْرٌ، يَأْثَـمُ بِسَبَبِهِ جَـمِيعُ الْمُشَارِكِيـنَ بِـهَذِهِ السُّخْرِيَةِ، وَنَاشِرُو الْمَقْطَعِ، فَمِثْلُ هَذَا الصَّنِيعِ ظُلْمٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. وَعَجِبْتُ وَرَبِّي مَـمَّنْ صَدَّقَهُ وُهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَتَّـى الصِّغَارُ وَالْعَوَامُ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؛ فَكَيْفَ بِطَالِبِ عِلْمٍ؟! وَكَانُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يَقُولُوا: (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ)، وَمِثْلُهُ مَنْ شَهَّرَ وَسَخِرَ مِنْ قَارِئٍ أَدْخَلَ آيَةً فِي آيَةٍ، وَهَذَا الْخَطَأُ يَقَعُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرَّاءِ؛ إِلَّا أَنَّ مَقْطَعَ هَذَا الْقَارِئِ اِنْتَشَرَ بَيْـنَ النَّاسِ اِنْتِشَارَ النَّارِ فِي الْـهَشِيمِ، فَمَاذَا يَسْتَفِيدُ الْمُرْسِلُ وَالْمُتَلَقِي مِنْ هَذَا الْـمَقْطَعِ وَالسُّخْرِيَةِ؟! غَيْـرَ الإِسَاءَةَ لِعِبَادِ اللهِ، وَإِرْضَاءِ الشَّيْطَانِ. وَذَاكَ يُرْسِلُ مَقَاطِعَ لِـمُسِنٍّ، لَا يُـحْسِنُ التَّعَامُلَ مَعَ الآلَاتِ الْـحَدِيثَةِ؛ فَيَسْخَرُ مِنْهُ، وَيُضْحِكُ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَثَالِثَةُ الأَثَافِي مَسْؤُولٌ أَدْلَى بِتَصْرِيحٍ عَـبَّـرَ فِيهِ عَنْ وِجْهَةِ نَظَرِهِ، بِتَحْلِيلٍ لِقَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ قَدْ يُؤَيِّدُهُ الْبَعْضُ، وَيَرْفُضُهُ الْبَعْضُ؛ فَظَهَرَتِ الْمَقَاطِعُ السَّاخِرَةُ مِنْهُ، وَالْمَشَاهِدُ الْمُخْجِلَةُ الْمُحْرِجَةُ لَهُ، وَحَـمَّلُوا كَلَامَهُ مَا لَا يَـحْتَمِلُ. وَيَعْلَمُ السَّاخِرُونَ أَنَّ مَا أَظْهَرُوهُ مِنْ مَقَاطِعَ سَاخِرَةٍ بِهِ لَيْسَتْ هِيَ مَقْصِدُهُ؛ وَلَوْ قُوبِلَتِ الْـحُجَّةُ بِالْـحُجَّةِ، وَالْبُـرْهَانُ بِالْبُـرْهَانِ، بِأُسْلُوبٍ قَائِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ الشَّرْعِيِّ؛ لَكَانَ أَجْدَى وَأَنْفَعَ. وَهُنَاكَ مَنْ يَسْتَغِلُّ خَطَأً صَدَرَ مِنْ شَخْصٍ عَبَّـرَ بِكَلِمَةٍ مَكَانَ كَلِمَةٍ، أَوْ لَفْظَةٍ بَدَلَ أُخْرَى؛ فَأَصْبَحَ فِي مَوْقِفٍ حَرِجٍ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ فَيَتَفَاجَأُ بِأَنَّ هُناكَ مَنْ صَوَّرَهُ وَسَجَّلَهُ، ثُـمَّ نَشَرَهُ بَيْـنَ النَّاسِ سَاخِرًا مِنْهُ؛ أَوْ فَاضِحًا لَهُ، فَهَذِهِ الأمورُ لَا تَـجُوزُ، وَلَا يَرْضَاهَا مُسْلِمٌ: لَا لِنَفْسِهِ، وَلَا لِإِخْوَتِهِ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَحِبَّتِهِ. وَالأَعْجَبُ وَالأَدْهَى وَالأَمَرُّ، وَالْمُحْزِنُ وَالْمُخْزِي؛ مَنْ يُرْسِلُ مَقَاطِعَ تَسْخَرُ مِنْ وَطَنِهِ، كَمَنْ يِسْخَرُ مِنْ طَبِيعَةِ بَلَدِهِ وَتَضَارِيسِهِ وَمُنَاخِهِ، بِكُلِّ صَفَاقَةٍ وَحَمَاقَةٍ وَقِلَّةِ مُرُوءَةٍ؛ فَيَنْشُرُ مَقَاطِعَ سَاخِرَةً، وَأَبْيَاتِ شِعْرٍ سَاقِطَةٍ تَتَهَكَّمُ بِبَلَدِهِ، تَشِي بِقِلَّةِ وَفَائِهِ، وَسُوءِ طَوِيَّتِهِ وَسَرِيرَتِهِ، أَوْ نَقْصِ عَقْلِهِ وَسُوءِ خُلُقِهِ. فَهَذَا غَيْـرُ شَاكِرٍ للهِ، بل وَجَاحِدٌ لأَنْعُمِ اللهِ عَلَيْهِ، بِأَنْ يَنْتَمِيَ لِبَلَدٍ جَعَلَهُ اللهُ آمِنًا مُطْمَئِنًا، وَوَفَّقَ وُلَاةَ أَمْرِهِ لِلْحُكْمِ بِشَرْعِ اللهِ، بَيْنَمَا يُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ؛ فَلَو جَرَّبَ غَيْـرَهَا؛ لَعَرَفَ فَضْلَ اللهِ عَلَيْهِ بِـهَا، وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَشْكُرُونَ. وَهُنَاك مَنْ يَسْخَرُ مِنْ نِسَاءِ بَلَدِهِ؛ فَيُـرْسِلُ الْمَقَاطِعَ السَّاخِرَةَ مِنْهُنَّ، الْمُنْتَقِصَةَ مِنْ قَدْرِهِنَّ، الْمُسِيئَةَ بَيْـنَ الأَنَامِ لَـهُنَّ، فَيَسْخَرُ مِنْ أَشْكَالِـهِنَّ وَطَبِيعَةِ حَيَاتِـهِنَّ بِكُلِّ فُـجُورٍ وَكَذِبٍ. أَوَ مَا عَلِمَ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ النِّسَاءِ اللَّاتِي يُسِيءُ إِلَيْهِنَّ بِكُلِّ كَذِبٍ وَجَوْرٍ؛ هنَّ مِنْ خِيـرَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِيـنَ؟ أَوَمَا عَلِمَ هَذَا السَّاخِرُ بأَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ النُّسْوَةِ اللَّاتِي يَسْخَرُ مِنْهُنَّ: أُمُّهُ، وَأُخْتُهُ، وَاِبْنَتُهُ، وَزَوْجُتُهُ، وَعَمَّتُهُ، وَخَالَتُهُ؟ وَمِثْلُهُ السَّاخِرُ مِنْ كِبَارِ السِّنِّ؛ فَهُوَ لَا يَسْخَرُ حَقِيقَةً إِلَّا مِنْ: جَدِّهِ وَوَالِدِهِ وَعَمِّهِ وَخَالِهِ. بَلْ وَبَعْضُهُمْ يَسْخَرُ مِنْ نَفْسِهِ حِينَمَا يَسْخَرُ بِـمُجْتَمَعِهِ وَأَهْلِهِ؛ مِنْ غَـيْـرِ وَعْيٍ أَنَّهُ يَهْجُو نَفْسَهُ وَيَسْخَرُ بِـهَا؛ وَبَعْضُ النَّاسِ يَنْشُرُ الْـمَقَاطِعَ السَّاخِرَةَ الْفَاضِحَةَ لِبَعْضِ مَنْسُوبِي الأَنْدِيَةِ الَّذِينَ يُـخَالِفُونَـهُ فِي الْمِيُولِ؛ بِدَافِعِ الْعَصَبِيَّةِ الْـجَاهِلَيَّةِ لِنَادِيهِ؛ وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْـمُخَالِفِينَ لِـمُيُولِهِ لَيْسُوا مِنَ الْمُسْلِمِيـنَ، وَلَا حُرْمَةَ لَـهُمْ، أَوَ مَا عَلِمَ بِأَنَّهُمْ وَأَهْلُوهُمْ يَتَأَذَّوْنَ مِنْ صَنِيعِهِ ؟! وَقَدْ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللهِ أَنْ يَنْتَقِمَ مِنْهُ. تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالْـمَظْلُومُ مًنْتَبِهٌ *** يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْـنُ اللهِ لَا تَـنَمِ وَلَا أَعْجَبُ مِنَ السَّاخِرِينَ كَعَجَبِـي مِنْ الْـمُسْتَقْبِلِيـنَ لِـهَذِهِ السُّخْرِيَةِ، الْمُعْجَبِيـنَ بِـهَا، الضَّاحِكِيـنَ عَلَيْهَا، وَالرَّاضِيـنَ بِـهَا؛ فَيُعِيدُونَ نَشْرَهَا بَيْـنَ النَّاسِ بَدَلًا مِنْ إِنْكَارِهَا، وَمُنَاصَحَةِ مَنْ أَرْسَلَهَا، وَتَوْبِيخِ وَمُعَاتَبَةِ مَنْ صَنَعَهَا، وَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقُومُوا فَوْرًا بِـحَذْفِهَا مِنْ أَجْهِزَتِـهِمْ؛ حَتَّـى لَا يَبُوؤُوا بِإِثْـمِهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَـهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالـِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) [العنكبوت: 13]، فَمِثْلُ هَذَا الصَّنِيعِ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَتـَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) وَكَمَا فِي الْـحَدِيثِ: «...وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَـهَا بَالًا، يَهْوِي بـِهَا فِي جَهَنَّمَ» رَوَاهُ الْـبُخَارِيُّ. فَكَيْفَ بِـمَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْكَلِمَةِ؟! وَإِنِّي عَلَى يَقِيـنٍ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ لَـمْ يَنْتَبِهْ بِأَنَّ هَذِهِ سُّخْرِيَةٌ فَلذا قام بنَشَرَهَا؛ وَلَو عَلِمَ أَنَّـهَا سُخْرِيَةٌ؛ لَـخَافَ مِنَ اللهِ وَاِرْتَدَعَ. فَعَلَى الْمُسْلِمِ أَلَّا يَكُونَ إِمَّعَةً، يُرْسِلُ كُلَّ مَا يَأْتِيهِ دُونَ تَـمْحِيصٍ وَإِنْعَامِ نَظَرٍ. وَلْنَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْنَا رَقِيبٌ عَتِيدٌ، كَمَا قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 18]. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاِسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الخطبة الثانية: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. أمَّا بَعْدُ ... عِبَادَ اللهِ، فَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. عِبَادَ اللهِ، إِنَّ السُّخْرِيَةَ عَادَةٌ ذَمِيمَةٌ، تُورِثُ الأَحْقَادَ وَالأَضْغَانَ؛ فَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَعِدَ عَنْهَا، وَأَلَّا يَتَهَكَّمَ عَلَى أَحَدٍ، بِتَنَقُّصِهِ وَإِظْهَارِ عَيْبِهِ، لِيُنَفِّرَ النَّاسَ مِنْهُ، أَوْ يُضْحِكَهُمْ عَلَيْهِ، أَوْ يَشْفِيَ غِلَّهُ مِنْهُ. وَعَلَينَا أَنْ نَتَأَدَّبَ بِأَدَبِ الشَّرْعِ، وَأَنْ نَعْرِضَ أَفْعَالَنَا وَتَصَرُّفَاتِنَا عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، حَتَّـى لَا تَصْدُرَ أَفْعَالُنَا عَنْ عَوَاطِفَ هَوْجَاءَ وَأَهْوَاءَ مُهْلِكَةٍ، أَوْ رَغْبَةٍ فِي إِضْحَاكِ النَّاسِ، بِـمَعْصِيَةِ اللهِ، وَأُذَكِّرُ نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيتكلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، يُضْحِكُ بِهَا جُلساءَهُ؛ يهوي بها مِنْ أَبْعَدَ مِنَ الثُّرَيَّا" (رَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ). فَعَلَى كُلِّ مَنْ تَصِلُهُ مِثْلُ هَذِهِ الْمَقَاطِعِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ فِي نَفِسِهِ، وَأَنْ يَسْأَلَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُبَادِرَ بِنَشْرِهَا: هَلْ أَنَا مَأْجُورٌ بِنَشْرِ هَذَا الْمَقْطَعِ أَمْ مَأْزُورٌ؟ وَهَلْ سَيَكُونُ هَذَا الْمَقْطَعُ الَّذِي سَأَنْشُرُهُ بِيْـنَ النَّاسِ يَوْمَ أَنْ أَقِفَ بَيْـنَ يَدَيِّ اللهِ شَاهِدًا لِي أَمْ عَلَيَّ؟ وَهَلْ سَيَنْفَعُ النَّاسَ فِي أُمُورِ دُنْيَاهُمْ وَدِينِهِمْ أَمْ لَا؟ وَهَلْ فِي هَذَا النَّشْرِ خَيْـرٌ لَهُ أَمْ شَرٌّ عَلَيْهِ؟ فَمِثْلُ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ فِيهَا تَدْرِيبٌ وَتَرْبِيَةٌ للنَّفْسِ عَلَى الْمَنْهَجِ الصَّحِيحِ، فِي التَّعَامُلِ مَعَ مِثْلِ هَذِهِ الْـمَقَاطِعِ وَالرَّسَائِلِ. وَعَلَى مَنْ يَتَعَرَّضُ للسُّخْرِيَةِ أَلَّا يُقَابِلَ هَؤُلَاءِ بـِمِثْلِ مَا يَفْعَلُونَ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَكِلَ أَمْرَهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى. وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ كَفَاهُ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَعْلَمُوا بِأَنَّ الْـمَنْهَجَ الصَّحِيحَ فِي التَّعَامُلِ مَعَ السَّاخِرِينَ، يَتَّضِحُ مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ) [المؤمنون: 91]. وَكَانَ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، يُقَابِلُ إِسَاءَةَ الآخَرِينَ بِاْلعَفْوِ وَالصَّفْحِ، وَلَا أَعْظَمَ إِسَاءَةً مِنْ إِسَاءَةِ رَأْسِ الْمُنَافِقِيـنَ وَكَبِيـرِهِمْ، الَّذِي آذَى النَّبِـيَّ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، إيذاءً شديدًا، وَمَعَ ذَلِكَ تَعَامَلَ النَّبِـيُّ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ- مَعَهُ تَعَامُلًا لَا مَثِيلَ لَهُ، بِالإِعْرَاضِ عَنْهُ. وَكَانَ عُلَمَاءُ الأُمَّةِ يَتَعَامَلُونَ مَعَ الْمُسِيئِيـنَ إِلَيْهِمِ بِالْمَنْهَجِ الشَّرْعِيِّ القَائِمِ، عَلَى العَفوِ والصَّفحِ والإِعرِاضِ عِنِ الـجَاهِلِيـنَ، وَمِنْ أَعْظَمِ هَؤُلَاءِ العُلَمَاءِ شَيْخُ الإِسلَامِ اِبْنُ تَيْمِيَةَ -رَحِمَهُ اللهُ-؛ فَكَانَ يُقَابِلُ إِسَاءَةَ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ مِنْ خُصُومِهِ بِالْعَفْوِ وَالدُّعَاءِ لَـهُمْ، مَعَ سُوءِ أَلْفَاظِ بَعْضِ خُصْمِه نَـحوهِ؛ فَقَالَ فِي رَدِّه عَلَى أَحَدِ خُصُومِهِ الَّذِينَ أَسَاءُوا إِلَيْهِ: "وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ وَيُسَــدَّدُهُ، وَيُوَفِّــقُـــهُ وَسَائِرَ إِخْوَانِنَا المْــُسْلِمِينَ، وَنَـحْنُ نَعْدِلُ فِيهِ، وَنُقْصُدُ قَوْلَ الحْــــَقِّ وَالْعَدْلِ فِيهِ، كَمَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى، فَإِنَّهُ أَمَرَ بِالْقِسْطِ عَلَى أَعْدَائِنَا الْكُفَّارِ، فَكَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الْمُسْلِمِينَ، وَالْـمُـسْلِمُونَ إِخْوَةٌ" اِنْتَهِى كَلَامُهُ رَحِـمَهُ اللهُ! وَلِسَانُ حَالِ مَنْ يَتَعَرَّضُونَ لِلسَّبِّ: وَإِنَّكَ قَدْ سَبَبْتَنِـي فَغَلَبْتَنِـي *** هَنِيئًا مَرِيئًا أَنْتَ بِالسَّبِّ أَحْذَقُ كَمَا عَلَيْنَا ألَّا نُقَابِلَ الظُّلْمَ وَالْـخَطَأَ بِـمِثْلِهِ وَنَـمْتَثِلَ لِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: "وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ" (رَوَاهُ أَبُو دَاودَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ). فَلَا يَـجُوزُ أَنْ تَصْنَعَ بِهِ كَصَنِيعِهِ بِكَ؛ فَإِذَا لَـمْ تَعْفُ عَنْهُ وَتَصْفَحْ؛ فَعَلَيْكَ أَنْ تَسْلُكَ الطُّرُقَ الشَّرْعِيَّةَ، وَلَا تَأْخُذْ حَقَّكَ بِنَفْسِكَ، وَإِنَّـمَا تَـرْفَعُ الْقَضِيَّةَ لِلْقَضَاءِ الشَّرْعِيِّ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُهُ لِيَفْصِلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، أَوْ تَرْفَعُ الأَمْرَ لِـجِهَاتِ الاِخْتِصَاصِ لِلْبَحْثِ عَنْهُ لِتَأْخُذَ حَقَّكَ مِنْهُ. اللَّهُمَّ اِجْعَلْنَا مِـمَّنْ سَلِمَ الْـمُسْلِمُونَ مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ، اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَـمِيلًا. عِبَادَ الله، أَلَا فَاتَّقُوا اللهَ وَخَافُوهُ، وَارجُوا رَحْمَتَهُ، وَخَافُوا عَذَابَهُ. اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِمَا تُـحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِينَا لِلْبِـرِّ وَالتَّــقْوَى. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُـحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى وَجْهِكَ. الَّلهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَلَا تَـجْعَلْ فِينَا وَلَا بَيْنَنَا شَقِيًّا وَلَا مَـحْرُومًا، الَّلهُمَّ اِجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيينَ غَيْـرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ. اللَّهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ وَالْـمُسْلِمِينَ مِنَ الفِتَنِ وَالمِحَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، اللَّهُمَّ اِحْفَظْ لِبِلَادِنَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا وَاِسْتِقْرَارَهَا، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاِجْعَلْهُ هَادِيًا مَـهْدِيًّــا، وَأَصْلِحْ بِهِ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَاِقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ الْـمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَوَلِّ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ وَاِكْفِهِمْ شَرَّ شِرَارِهِمْ. اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ. اللهُمَّ انصُرِ الْمُجَاهِدِينَ، الَّذِينَ يُـجَاهِدُونَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللهُمَّ انصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكِ وَعَدُوِّنَا، اللهُمَّ ثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ وانصُرْهُمْ عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِيـنَ، اللَّهُمَّ اخلُفْهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ خَيْـرًا، اللَّهُمَّ انصُرْ قُوَّاتِ التَّـحَالُفِ عَلَى الْـحُوثِـيِّينَ الظَّلَمَةِ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرُوا مَعَنَا، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَـمْـكُمُ اللهُ. الوقفة كاملة

التساؤلات

١٦١١ س/ بعد آية البعث في سورة الحج، ذكر تعالى أنها تدل على أمور، ومنها (وأنه يحيي الموتى)، و(وأن الله يبعث من في القبور) ما هي اللطيفة والدلالة في الفرق بينهما؟ ج/ المرحلة الأولى هي إحياء الموتى، والمرحلة التالية هي نشرهم وإخراجهم من قبورهم. والله أعلم. الوقفة كاملة
١٦١٢ س/ ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما﴾ هل النبي ﷺ بذلك قد أذنب فغفر الله له ذنبه ؟ ج/ اتفق أهل العلم على أن الأنبياء معصومون من الشرك وكبائر الذنوب. واتفقوا على عدم جواز وقوع الصغائر التي تُزري بفاعلها وتحط من منزلته منهم، أو تؤدي إلى الطعن في الرسالة كالكذب ونحو ذلك، واختلفوا في جواز وقوع الصغائر غير المزرية، فمنهم من منع وقوع ذلك ومنهم من أجاز وقوعها . و من أجاز وقوعها منهم فكلهم متفقون على أنهم إذا وقعت منهم الصغائر: أنهم لا يُقَرون عليها، ولا يؤخرون التوبة، بل تعظم توبتهم وخوفهم، حتى إن منزلتهم وقدرهم عند الله: يكون أعظم بعد وقوع الذنب والتوبة، مما كان عليه من قبل، والظاهر أن الله تعالى قد أخبر بوقوع ذنوب من بعضهم، وعاتبهم عليها، وأخبروا بها عن نفوسهم، واستغفروا وتابوا. ورد ذلك في مواضع كثيرة، يصعب تأويلها وإن أمكن ذلك في بعضها. لكن الذي وقع منهم ليس من الكبائر، ولا ما يزري بمناصبهم، ولا كثر منهم ذلك وإنما هي أمور يخف أمرها بالنسبة لغيرهم وإنما عُدّت عليهم، وعوتبوا عليها: بالنسبة إلى علو أقدارهم؛ إذ قد يؤاخذ الوزير بما يُثاب عليه السائس. وهذا ما عناه الجنيد بقوله: حسنات الأبرار سيئات المقربين ومن العلماء كالشافعي رحمه الله تعالى من قال هذه من الصغائر كانت قبل الوحي وظل النبي ﷺ مشفقا منها حتى غفرها الله عز وجل له ومنهم من رأى أن هذه الذنوب ليست ذنوبا وإنما كان النبي ﷺ يرى نفسه مقصرا في الشكر ويعد ذلك ذنبا يثقل ظهره، فيستغفر ربه منه. ومن العلماء من رأى أنها من الصغائر التي لا تحط من منزلة النبوة، وأن النبي ﷺ لم يُقره الله عليها وقد أكثر النبي ﷺ من الاستغفار منها حتى غفرها الله له. الوقفة كاملة
١٦١٣ س/ قال تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } ما الحكمة من اقتران الصلاة بأمر الشورى وشكرا لكم؟ ج/ مما يدل على تعظيم الشورى اقترانها بصفاتٍ عظيمة منها عبادات اعتقادية وقلبية، كالإيمان بالله تعالى والتوكل عليه، ومنها أخلاق كاجتناب الكبائر من الذنوب والفواحش، وكالعفو عند الغضب، ومنها عباداتٌ ماليةٌ وبدنية، وهي من أركان الإسلام الواجبة،وقد توسطت الشورى بين الصلاة والزكاة وقد توسطت الشورى بين الصلاة والزكاة العبادتين البدنية والمالية، في هذه الآيات [الشورى: ٣٦-٣٨] وهذا يدل على أهميتها والحث عليها، قال الجصاص في الاقتران في الآية :"يدل على جلالة موقع المشورة؛ لذكره لها مع الإيمان وإقامة الصلاة". وهذه الدلالة تسمى: دلالة الاقتران. والحكمة في مجيء الشورى بعد إقامة الصلاة وقبل إيتاء الزكاة تظهر في أمور منها: أولًا: إن الصلاة أقوال وأفعال، والشورى كذلك أقوال تعقبها أفعال، أما الزكاة فهي أفعال خالصة، فناسب أن تقترن الشورى بالصلاة؛ لمشاكلتها في صورتها، وأن تتقدم من أجل هذا على الزكاة. وثانيًا: إن الصلاة يؤديها منفردًا أو في جماعة، وهو في حال انفراده يؤديها على الصورة التي يراها، أما في حال الجماعة فإنه ليس له هذا الخيار، فهو والجماعة من وراء الإمام، الذي يجب أن يلزموا متابعته في كل حركاته وسكناته، والشورى صورة مقاربة للصلاة من هذا الوجه. وثالثًا: إن الصلاة فريضة عامة تجب على كل مسلم ومسلمة وجوب عين، وكذلك التشاور بين المسلمين أمر ملزم لهم جميعًا، ففي تنكير الشورى دليل على إطلاقها وعمومها، وأنها ليست شورى على صفة خاصة معروفة بأهلها، فكل مسلم ومسلمة أهل للشورى، كما هو أهل للصلاة في جماعة. ورابعًا: إن الصلاة يجب أن يسبقها إعداد لها؛ بالتطهر، والوضوء، وكذلك الشورى، يجب أن تسبقها طهارة النفس من الهوى، وخلوها من الدخل. وخامسًا: إن للصلاة وقتًا، فإذا جاء وقتها أذن المؤذن بها، ودعا إليها، وكذلك للشورى وقتها، فإذا حزب المسلمين أمرٌ تنادوا به، واجتمعوا له، وتشاوروا فيه. أما وصلها بالزكاة فإنه يشير كذلك إلى أمور، منها: أولًا: إن القرآن الكريم عبر في هذا المقام عن الزكاة بلفظ الإنفاق من الرزق من الله، وكذلك الشورى هي إنفاق من رزق، هو ما وهب الله من عقل. وثانيًا: لم يقيد النص الإنفاق بل جعله إنفاقًا مطلقًا،يشمل كل رزق من خير، من مال ورأي وعلم وفن. الوقفة كاملة
١٦١٤ س/ من هم أصحاب النفوس المطمئنة؟ وما هو جزاؤهم يوم القيامة؟ ج/ أصحاب النفوس المطمئنة هم من اطمأنت نفوسهم بالإيمان، وبذكر الله، وجزاؤهم في الآخرة دخول الجنة جعلنا الله وإياكم من أهلها. الوقفة كاملة
١٦١٥ س/ ما دلالة قوله تعالى في سورة آل عمران (ويحذركم الله نفسه) هل هي بمعنى أن لله جل في علاه نفس أم المقصود بها شي آخر؟ ج/ مذهب السلف الصالح إثبات النفس لله تعالى من غير تشبيه ولا تكييف. وقد ورد إثبات النفس لله تعالى في عدة مواضع في القرآن الكريم، كما في هذه الآية. وثبت ذلك أيضًا في السنة، ومن ذلك ما جاء في الحديث القدسي: (فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي). مع التأكيد على أنه سبحانه: (ليس كمثله شيء). الوقفة كاملة
١٦١٦ س/ قال تعالى حكاية عن بني اسرائيل { قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} [سورة الأعراف] ما أبرز الأقوال في الآية؟ ج/ ذكر المفسرون صورًا متعددة للأذى الذي كان يلحقهم من فرعون منذ زمن طويل، من قبل مجيء موسى عليه السلام واستمر بعد مجيئه. وهذا الاختلاف في تعيين صور الأذى هو من اختلاف التنوع. الوقفة كاملة
١٦١٧ س/ قال عز شأنه: (وَكَذَ ٰ⁠لِكَ فتنا بَعۡضَهُم ببعضࣲ لیقولُوا۟ أهَـؤُلاۤء مَن ٱللَّهُ عَلَیۡهِم مِّنۢ بَیۡنِنَاۤۗ). ما نوع الفتنة المذكورة هنا وماذا تفيد اللام في (ليقولوا)، وماذا يفيد قولهم (أهولاء)؟ هل هو الندم أم التكبر أم غير ذلك؟ ج/ بيّن تعالى أنه فتن الفقراء بالأغنياء والأغنياء بالفقراء، وجعل بعضهم لبعضٍ فتنةً واختبارًا، فيقول الأغنياء الكافرون غرورًا وكبرًا: أهؤلاء الفقراء فضّلهم الله علينا بالإيمان؟ واللام في (ليقولوا) لام العاقبة. والله أعلم. الوقفة كاملة
١٦١٨ س/ في أي آية نزلت الرحمة على سيدنا زكريا في سورة مريم (ذكر رحمت ربك عبده زكريا)؟ ج/ رحمة الله المقصودة في هذه الآية هي ما رزقه الله من الولد (يحيى)، رغم كبر سنه، وعقم زوجه. الوقفة كاملة
١٦١٩ س/ (ولولا رهطك) الرهط في اللغة يطلق على الجماعة دون العشرة فهل الآية هذه تدل على أن المؤمنين بشعيب دون العشرة؟ ج/ الرهط إذا أضيف إلى الشخص قصد به قرابته الأدنون؛ لأنهم عادة قليلون، فناسب إطلاق الرهط عليهم. والله أعلم. الوقفة كاملة
١٦٢٠ س/ ما هي الحجرات المقصودة في هذه الآية وكيف صفتها: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون﴾ ؟ ج/ يقصد بها غرف زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم. الوقفة كاملة

تفسير و تدارس

١٦١١ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦١٢ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦١٣ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦١٤ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦١٥ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦١٦ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦١٧ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦١٨ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦١٩ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة
١٦٢٠ المجالس في تفسير المفصل الوقفة كاملة

أسرار بلاغية

١٦١١ قوله {في يوم كان مقداره ألف سنة} وفي المعارج {خمسين ألف سنة} موضع بيانه التفسير والغريب فيه ما روي عن عكرمة في جماعة أن اليوم في المعارج عبارة عن أول أيام الدنيا إلى انقضائها وأنها خمسون ألف سنة لا يدري أحد كم مضى وكم بقي إلا الله عز وجل ومن الغريب أن هذه عبارة عن الشدة واستطالة أهلها إياها كالعادة في استطالة أيام الشدة والحزن واستقصار أيام الراحة والسرور حتى قال القائل سنة الوصل سنة بكسر السين وسنة الهجر سنة بفتح السين وخصت هذه السورة بقوله {ألف سنة} لما قبله وهو قوله {في ستة أيام} .4 - وتلك الأيام من جنس ذلك اليوم وخصت المعارج بقوله {خمسين ألف سنة} لأن فيها ذكر القيامة وأهوالها فكان اللائق بها . الوقفة كاملة
١٦١٢ قوله {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} وقال في الآية الأخرى من معروف 240 لأن تقدير الأول فيما فعلن بأمر الله وهو المعروف والثاني فيما فعلن في أنفسهن فعلا من أفعالهن معروفا أي جاز فعله شرعا قال أبو مسلم حاكيا عن الخطيب إنما جاء المعروف الأول معرف اللفظ لأن المعنى بالوجه المعروف من الشرع لهن وهو الوجه الذي دل الله عليه وأبانه والثاني كان وجها من الوجوه التي لهن أن يأتينه فأخرج مخرج النكرة لذلك قلت النكرة إذا تكررت صارت معرفة فإن قيل كيف يصح ما قلت والأول معرفة والثاني نكرة وما ذهبت إليه يقتضي ضد هذا بدليل قوله تعالى {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} {فعصى فرعون الرسول} فالجواب أن هذه الآية بإجماع من المفسرين مقدمة على تلك الآية في النزول وإن وقعت متأخرة في التلاوة ولهذا نظير في القرآن في موضع آخر أو موضعين وقد سبق بيانه وأجمعوا أيضا على أن هذه الآية منسوخة بتلك الآية والمنسوخ سابق على الناسخ ضرورة فصح ما ذكرت أن قوله بالمعروف هو ما ذكر في قوله من معروف فتأمل فيه فإن هذا دليل على إعجاز القرآن. الوقفة كاملة
١٦١٣ قوله {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} وقال في الآية الأخرى من معروف 240 لأن تقدير الأول فيما فعلن بأمر الله وهو المعروف والثاني فيما فعلن في أنفسهن فعلا من أفعالهن معروفا أي جاز فعله شرعا قال أبو مسلم حاكيا عن الخطيب إنما جاء المعروف الأول معرف اللفظ لأن المعنى بالوجه المعروف من الشرع لهن وهو الوجه الذي دل الله عليه وأبانه والثاني كان وجها من الوجوه التي لهن أن يأتينه فأخرج مخرج النكرة لذلك قلت النكرة إذا تكررت صارت معرفة فإن قيل كيف يصح ما قلت والأول معرفة والثاني نكرة وما ذهبت إليه يقتضي ضد هذا بدليل قوله تعالى {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} {فعصى فرعون الرسول} فالجواب أن هذه الآية بإجماع من المفسرين مقدمة على تلك الآية في النزول وإن وقعت متأخرة في التلاوة ولهذا نظير في القرآن في موضع آخر أو موضعين وقد سبق بيانه وأجمعوا أيضا على أن هذه الآية منسوخة بتلك الآية والمنسوخ سابق على الناسخ ضرورة فصح ما ذكرت أن قوله بالمعروف هو ما ذكر في قوله من معروف فتأمل فيه فإن هذا دليل على إعجاز القرآن الوقفة كاملة
١٦١٤ قوله تعالى: (لنحيي به بلدة ميتا) وقال تعالى في سبأ: (بلدة طيبة) . ذكر الأول وأنث الثاني؟ . جوابه: أن التذكير تارة يكون باعتبار اللفظ وتارة باعتبار معناه كقوله تعالى: (السماء منفطر به) ، وقال تعالى: (إذا السماء انفطرت (1) . وأيضا فإن ما لا روح فيه يقال فيه ميت، وما فيه روح يقال له ميتة. الوقفة كاملة
١٦١٥ مسألة: قوله تعالى: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة) ، وقال في الحج: (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون (47) . وفى سأل سائل: (كان مقداره خمسين ألف سنة) ؟ جوابه: أن المراد هنا: ما ينزل به الملك من السماء، ثم يصعد إليها، ويكون السماء هنا عبارة عن جهة سدرة المنتهى لا عن سماء الدنيا. والمراد بآية الحج أن عذاب المعذب في جهنم يوما واحدا بقدر عذاب المعذب ألف سنة، لأنه جاء بعد قوله تعالى: (ويستعجلونك) . والمراد بآية سأل سائل: يوم القيامة لما فيه من الأهوال والشد ائد. وقوله تعالى: (فى يوم) راجع إلى قوله تعالى: (بعذاب واقع) أى واقع ليس له دافع فى يوم كان مقداره. الآية. وقيل المراد به: نزول الملك من سدرة المنتهى وعوده إليها، وأن مقدار ذلك على لم سير أهل الدنيا "خمسين ألف سنة" وفيه نظر، والله أعلم. الوقفة كاملة
١٦١٦ قوله {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن} وبعده {فاقرؤوا ما تيسر منه} لأن الأول في الفرض وقيل في النافلة وقيل خارج الصلاة ثم ذكر سبب التخفيف فقال {علم أن سيكون منكم مرضى} ثم أعاده فقال {فاقرؤوا ما تيسر منه} والأكثرون على أنه في صلاة المغرب والعشاء الوقفة كاملة
١٦١٧ مسألة: قوله تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) أي محنة تمتحنون بها. وقال تعالى: (وابتغوا من فضل الله) وقال تعالى: (يبتغون من فضل الله) وقال تعالى: (فأما من أعطى واتقى) ونحو ذلك من الآيات الدالة على ثناء بعض أرباب الأموال جوابه: أنه محمول على الأغلب في الأموال والأولاد، فقد تأتي (إنما) ولايقصد بها الحصر المطلق كقوله تعالى: (إنما أنت نذير) وهو بشير أيضا، ورسول، وشفيع الوقفة كاملة
١٦١٨ قوله {من آمن تبغونها عوجا} ليس ههنا به ولا واو العطف وفي الأعراف {من آمن به وتبغونها} بزيادة به وواو العطف لأن القياس آمن به كما في الأعراف لكنها حذفت في هذه السورة موافقة لقوله {ومن كفر} فإن القياس فيه أيضا كفر به وقوله {تبغونها عوجا} ههنا حال والواو لا تزداد مع الفعل إذا وقع حالا نحو قوله {ولا تمنن تستكثر} و {دابة الأرض تأكل منسأته} وغير ذلك وفي الأعراف عطف على الحال والحال قوله {توعدون} و {تصدون} عطف عليه وكذلك {تبغونها عوجا} الوقفة كاملة
١٦١٩ قوله {إنه فكر وقدر} {فقتل كيف قدر} {ثم قتل كيف قدر} أعاد {كيف قدر} مرتين وأعاد {قدر} ثلاث مرات لأن التقدير إنه أي الوليد فكر في بيان محمد صلى الله عليه وسلم وما أتى به وقدر ما يمكنه أن يقول فيهما فقال الله سبحانه {فقتل كيف قدر} أي القول في محمد {ثم قتل كيف قدر} أي القول في القرآن الوقفة كاملة
١٦٢٠ مسألة: قوله تعالى: (إنه فكر وقدر (18) فقتل كيف قدر) ما فائدة تكرير (قدر) ؟ . . جوابه: أن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة لما فكر فيما يرد به على النبى - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به من القرآن. فالأول تقديره: ما يريد بقوله، والثاني: أنه قدر أن قوله شعر ترده العرب لأنه ليس على طريقة الشعر، قال الله تعالي (فقتل كيف قدر) والثالث قدر أن قوله هو كهانة من كلام الكهان ترده العرب لمخالفته كلام الكهان فهو قوله تعالى ثالثا: (ثم قتل كيف قدر) . الوقفة كاملة

متشابه

١٦١١ {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ "وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ"} [النَّحــــــل: 85] {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ "وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ"} [البقـــرة: 162] {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ "وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ"} [آل عمران: 88] {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا "وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ"} [اﻷنبيــــاء: 40] {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ "وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ"} [السَّجـــدة: 29] {وَاتَّقُوا [يَوْمًا] لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ "وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ"} [البقــرة: 48] {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا [الْحَيَاةَ الدُّنْيَا] بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ "وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ"} [البقــرة: 86] {وَاتَّقُوا [يَوْمًا] لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ "وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ"} [البقرة: 123] {لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [حِينَ] لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ "وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ"} [اﻷنبيـاء: 39] {[يَوْمَ] لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا "وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ"} [الدخـان: 41] {[يَوْمَ] لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا "وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ"} [الطُّـــور: 46] موضع التشابه : ( وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ - وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ) الضابط : - وَرَدَت (وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ) في خمسِ مواضعٍ، ووَرَدَت (وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ) في ستِّ مواضعٍ، فنضبط الأقلّ؛ لأنَّ بضبط الأقلّ يتّضح الأكثر؛ - وَرَدَت (وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ) في خمسِ سُّورٍ، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [ٱِنسابَ]، أي: ذَهَبَ حيثُ يشاء. - ولزيادة الرَّبط بين موضع التشابه (وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ)، وبين الكلمة الجامعة لأسماء السُّور (ٱِنسابَ)، نتذكّر أنّ من انساب في الدُّنيا للطّاعات لم يكن في القيامة ممن وُصفوا بــ (وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ)أي: لا يُمهَلُون ولا يُؤخَّرون، بل يُلقون بسرعةٍ في العذاب. «ٱِنسابَ» (آل عمران - النّحل - السّجدة - الـأنبياء - البقرة) * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ضابط آخر/ نُلاحظ في جميع الآيات التي خُتِمت بــ (وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ) ورود كلمات تدلّ على الزَّمن، مثل [يَوْمًا - الْحَيَاةَ الدُّنْيَا - حِينَ - يَوْمَ]، وآية السّجدة خُتِمت بــ (وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ) ووردت فيها كلمة (يَوْمَ) وهي آية مُستثناة من القاعدة يجب التنبّه لها. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
١٦١٢ {.."الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا" عَن سَبِيلِ اللَّهِ..} [النَّحـل: 88] + [النِّساء: 167] [مُحمَّــــــــــــد: 1 - 32 - 34] {.."الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ" عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ..} [الحـــــجّ: 25] موضع التشابه : ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا - الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ ) الضابط : موضع الحجّ وحيد بــ (وَيَصُدُّونَ)؛ لأنَّ الآية تتناول صدّ ٱلنَّاس عن المسجد الحرام ومنعهم من أداء الحجّ، وهُو أمرٌ [يتكرر] كُلّ عامٍ؛ فناسب أن يـأتي بالفعل بصيغة المُضارع ليفيد [التّكرار]. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزبيدي - بتصرُّف) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. * القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك الوقفة كاملة
١٦١٣ {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ "وَنَزَّلْنَا" "عَلَيْكَ" الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ..} [النَّحل: 89] {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ "وَنَزَّلْنَا" "عَلَيْكُمُ" الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [طـــــه: 80] {"وَنَزَّلْنَا" "مِنَ السَّمَاءِ" مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ..} [ق: 9] موضع التشابه الأوّل : (وَنَزَّلْنَا) الضابط : تكررت كلمة (وَنَزَّلْنَا) مقترنةً بــ نون العظمة، مع تشديد الزّاي، وقبلها واو، في ثلاثِ مواضعٍ فقط. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (وَنَزَّلْنَا) الضابط : وردت (عَلَيْكَ) و(عَلَيْكُمُ) في آيتي النّحل وطه, أمّا آية ق الوحيدة التي لم ترد فيها ذلك, ولزيادة الضبط نتذكّرأنّ اسم سورة ق أقصرمن اسم سُّورَتي النّحل وطه, فنربط قِصَر اسمها بعدم ورود كلمة (عَلَيْكَ) أو(عَلَيْكُمُ) في آيتها. -* القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم الأبيات (٣٤٨ - ٣٤٩). * القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر. ===-القواعد=== * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .. * قاعدة الضبط بالشّعر .. وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد, خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء. * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. الوقفة كاملة
١٦١٤ {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ "وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ"} [النَّحـــل: 89] {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا "وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ"} [النَّحل: 102] موضع التشابه : ( وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ - وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) الضابط : الآية الأُولى أطول من الآية الثّانية، فالآية الأطول جاء فيها وصفٌ أطول (وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى)، والآية الأُخرى ورد فيها وصفٌ أقلّ طولًا (وَهُدًى وَبُشْرَى). * القاعدة : قاعدة الزّيادة للآية الأطول. ضابط آخر/ جاءت (رَحْمَةً) زيادة في الأولى عن الثّانية؛ وذلك أنّ الأُولى تفضّلت بقوله تعالى (تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ)، [والتّبيانُ رحمةٌ]؛ فجاءت (رَحْمَةً) متلائمة في السِّياق. (من لطائف القرآن - الشّيخ/ صالح بن عبدالله التركي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة ربط الزّيادة بالآية أو السّورة الطويلة .. قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [طولًا وقِصَرًا]، ويكون الحل بربط الزّيادة بالسّورة أو الآية الطويلة .. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٦١٥ َقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ "يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ" ۝ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا..} [النَّحـــل: 91 - 92] {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَ"يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ" ۝ وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..} [الشُّورى: 25 - 26] موضع التشابه : (يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) الضابط : آيتان خُتِمتا بــ (يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، وما بعدهما يُضبط بالسِّياق. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر ====القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. الوقفة كاملة
١٦١٦ {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ "أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى" مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ..} [النَّحل: 92] {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ "فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا" وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ..} [النَّحل: 94] موضع التشابه : ما بعد (أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ) ( أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى - فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا ) الضابط : - [في الآية الأُولى]: ذَكَرَ [فعلهم]، حيث أنّهُم كانُوا يُحالِفُونَ الحُلَفاء فَإذا وُجِدَ أكْثَر مِنهُمْ وأَعَزّ [نَقَضُوا حِلْفهم] مع الجماعة الأُولى، وحالَفُوا الجماعة الأكثر؛ لذا قال (أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى) أي: أن تكون جَماعَة أكْثَر من جماعة. ١ - [في الآية الثّانية]: ذَكَرَ [النتيجة] المُترتّبة على فعلهم فقال: إذا نقضتم أيمانكم [ستَزِلُّ أقدامكم] بعد ثبوتها على الصراط المستقيم. ٢ ١(تفسير الجلالين - المحلّي والسّيوطي) ٢(تيسير الكريم الرّحمـٰــــــن - السّعدي) بتصرُّف * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ====القواعد==== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٦١٧ {..وَلَيُبَيِّنَنَّ [لَكُمْ] يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ۝ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ "لَجَعَلَكُمْ" أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن "يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ" وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النَّحل: 92 - 93] {..لِكُلٍّ جَعَلْنَا [مِنكُمْ] شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ "لَجَعَلَكُمْ" أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن "لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ" فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم..} [المائـــــــدة: 48] {..فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ۝ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ "لَجَعَلَهُمْ" أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن "يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ" وَلَا نَصِيرٍ} [الشُّــورى: 7 - 8] موضع التشابه الأوّل : ما بعد (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ) ( لَجَعَلَكُمْ - لَجَعَلَكُمْ - لَجَعَلَهُمْ ) الضابط : سياق الخطاب في آيتي المائدة والنَّحل [للمخاطَبين] فقال (لَجَعَلَكُمْ)، وفي الشُّورى [للغائبين] فقال (لَجَعَلَهُمْ). (الموسوعة القرآنية) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن...) الضابط : - قال في المائدة: (وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) موضع المائدة هو الموضع الأوّل، فذَكَرَ فيه الابتلاء الذي يكون سببًا في ظهور مُطيعٍ وعاصٍ، ثُمَّ في الموضعين الثّاني والثّالث فصّل المطيع والعاصي، دون ذِكر الابتلاء: - في النّحل قال: (وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ) وبدأ بالفريق العاصي؛ حيث كان الحديث قبل الآية عن معصية نقض الأيمان بعد توكيدها (وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ..(92)) - في الشُّورى قال: (وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ) بدأ بالفريق المطيع؛ حيث قُدِّم في الآية التي قبلها الفريق الذي في الجنّة (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً..(8)) - لضبط هذه الآيات نتذكّر التسلسل التالي: ابتلاء، ثُمَّ مطيع أو عاص. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٦١٨ {"وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا" إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ..} [النَّــحل: 95] {وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ "وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا" وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} [البقــرة: 41] {..فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ "وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا" وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] موضع التشابه : ( وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا - وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ) الضابط : قد يلتبس على الحافظ موضع النَّحل، وهو موضع وحيد بــ (وَلَا تَشْتَرُوا "بِعَهْدِ اللَّهِ" ثَمَنًا قَلِيلًا)، حيث أنّ موضعي البقرة والمائدة جاء فيهما قوله (وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا)، ونضبط موضع النَّحل بأنّ قبله وَرَدَ قول الله (وَأَوْفُوا "بِعَهْدِ اللَّهِ" إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا.. (91)). * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة
١٦١٩ {.."قَالَ یَـٰقَوۡمِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ" "بَنَاتِی" هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِی "ضَیۡفِیۤ" أَلَیۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٌ رَّشِیدٌ} [هُــــــــــــود: 78] {"قَالَ إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ" "ضَیۡفِی" فَلَا تَفۡضَحُونِ ۝ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ ۝ قَالُوۤا۟ أَوَلَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝ قَالَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ "بَنَاتِیۤ" إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ} [الحجر: 68 - 71] موضع التشابه الأوّل : ( قَالَ یَـٰقَوۡمِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ - قَالَ إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ) الضابط : - [أكّد] في سور الحِجر فقال (إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ضَیۡفِی) لأنّ قومه [لا يعرفون] الضّيف فأكّد لهم. - أمّا مع بناته في سورة هُود قال (یَـٰقَوۡمِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ بَنَاتِی) [فلم يُؤكّد] بــ (إِنَّ)؛ [لأنّهم يعرفون] بناته، فلم يحتج إلى التّأكيد. (صفحة هذا بيان - بتصرُّف)  القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. موضع التشابه الثّاني : ( بَنَاتِی...ضَیۡفِیۤ - ضَیۡفِی...بَنَاتِیۤ ) الضابط : - [في سورة هُود] قدّم ذِكر بناته؛ لأنَّه [لم يجرِ حديثٌ] ولا حوارٌ مع الضّيف قبل مجيء القوم. - [في سورة الحِجر] قدّم ذِكر الضّيف؛ لأنَّه [كان له حديثٌ] مع الضّيف قبل مجيء قومه (قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٌ مُّنكَرُونَ ۝ قَالُوا۟ بَلۡ جِئۡنَـٰكَ بِمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَمۡتَرُونَ ۝ وَأَتَیۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ۝ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ..) [62 - 63 - 64 - 65] فناسب تقديمهم والإشارة إليهم لمّا جاء أهل المدينة. (صفحة هذا بيان - بتصرُّف)  القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة
١٦٢٠ {قَالُوا۟ یَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن یَصِلُوۤا۟ إِلَیۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٍ مِّنَ ٱلَّیۡلِ وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ "إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِیبُهَا مَاۤ أَصَابَهُمۡۚ" إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَیۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِیبٍ} [هُــــــــــــود: 81] {فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٍ مِّنَ ٱلَّیۡلِ "وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَـٰرَهُمۡ" وَلَا یَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ وَٱمۡضُوا۟ حَیۡثُ تُؤۡمَرُونَ} [الحجـــــــــر: 65] موضع التشابه الأوّل : زادت آية الحِجر بــ (وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَـٰرَهُمۡ) موضع التشابه الثّاني : زادت آية هُود بــ (إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ) الضابط : - [في الحِجر]: لمّا [أنكر لوط] عليه السّلام المرسلين ولم يعرفهم قالوا له (قَالُوا۟ بَلۡ جِئۡنَـٰكَ بِمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَمۡتَرُونَ ۝ وَأَتَیۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ)[63 - 64] [ولِتأكيد كلامهم] قالوا (وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَـٰرَهُمۡ)، أي: وسِرْ يا لُوط وراء أهلك لتتأكد من صدقنا ومن نجاة أهلك كما وعدناك. - ولم يأتِ في الآية قولُه (إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ)؛ لأنَّه [سَبَقَ أن استثناها] من قبل في قوله (إِلَّاۤ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِینَ ۝ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَاۤ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَـٰبِرِینَ)[59 - 60] فأغنى عن إعادتها، ولم يتقدّم استثنائها في هُود، فذكرها فيها. (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - بتصرُّف)  القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===== القواعد =====  قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. الوقفة كاملة


إظهار النتائج من 1611 إلى 1620 من إجمالي 24600 نتيجة.