| ١١١١ |
سمو نفسه، وعظمة قلبه، ورجاحة عقله. بهذا الخلق، يجبر النبي نفوساً كُسرت، وقلوباً فطرت، وأرواحاً أزهقت، وأجساماً مرضت.
ADVERTISING
وجبر الخواطر عبادة وطاعة لله، تعالى، وجبر النفوس من الدعاء الملازم لرسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ إذ كان يقول بين السجدتين «اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني». و«جبر الخواطر» صفة من صفات الأنبياء، فهم يتسمون بحسن المعاملة وطيبة القلب. وسُئل الرسول، صلى الله عليه وسلم، عن أكثر الأفعال التي يدخل بها الإنسان الجنة، فقال: «التقوى وحسن الخلق»، وجبر الخاطر من حسن الخلق، وصفة إسلامية وإنسانية عظيمة، ولا تصدر إلا من صاحب القلب الطيب والأخلاق الحسنة، فهي مداواة للقلب.
يقول د. مصطفى السباعي في كتاب «من روائع حضارتنا»، إن الفكر الذي جاء به رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم في «جبر خواطر الأسرى» هو عتقهم ليكونوا أحراراً، حتى أصبح هذا العتق قربة إلى الله عز وجل، يفعله المسلم لينال به رضاه سبحانه.
ولم يكن «جبر خاطر» الرسول صلى الله عليه وسلم للأسرى والمنّ عليهم أمراً خيالياً يجمل به صور المسلمين، بل كان أمراً واقعياً، وأجمل ما فيه أن هذه المواقف لم تكن مواقف عابرة حدثت نتيجة ظروف خاصة، أو تحت ضغوط معينة، إنما كانت منهجاً ثابتاً.
كانت القاعدة العامة التي حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في أول غزوة غنم فيها المسلمون أسرى هي: «استوصوا بهم – أي الأسرى – خيراً». لكن المهم في الأمر أن هذه المعاملة الحسنة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للأسرى لم تكن مجرد قوانين نظرية ليس لها تطبيق في واقع الحياة، ولكنها تمثلت في مظاهر كثيرة تنبئ عن قلوب ملأتها الرحمة، وعن مشاعر فاضت بالعطف والحنان.
يضيف د. راغب السرجاني في كتاب «أخلاق الحروب في السنة النبوية» قال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (سورة الإنسان: الآية 8)، في هذه الآية الكريمة يحث الله تعالى عباده المؤمنين على الإحسان و«جبر خاطر» أسراهم وإطعامهم، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكرم الأسير ويجبر بخاطره بالمعاملة الحسنة، تقرباً إلى الله عز وجل، وهذا يعطي أماناً أكثر للأسير، لأن المُسلم يُحسن معاملته وهو يعلم أن الله يراقبه.
قال ابن عباس: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم «بدر» أن يكرموا الأسرى، فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء، وهكذا قال سعيد بن جبير، وعطاء، والحسن، وقتادة.
ولم يكن الصحابة رضوان الله عليهم يقدمون للأسرى ما بقي من طعامهم، بل كانوا ينتقون لهم أجود ما لديهم من طعام، ويجعلونهم يأكلونه عملاً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم إجباراً لخاطرهم، وها هو أبو عزيز – شقيق مصعب بن عمير رضي الله عنه – يحكى ما حدث يقول: «كنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز، وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها، فأستحي فأردها على من يمسها».
ولم يقتصر المسلمون على إطعام أسراهم من المشركين، بل إنهم كانوا يقدمون لهم الملابس أيضاً، وهذا ثابت في الصحيح، فقد جعل البخاري رحمه الله باباً في الصحيح سماه: باب الكسوة للأسارى.
يقول الشيخ، محمد صديق المنشاوي في كتاب علموا أولادكم أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي غزوة بدر أيضاً أسر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً فقيراً محتاجاً له بنات اسمه أبو عزة. فقال أبو عزة: يا رسول الله لقد عرفت ما لي من مال، وإني لذو حاجة وذو عيال فامنن علي. فرحمه النبي صلى الله عليه وسلم، وأجبر بخاطره وأطلق سراحه دون أن يدفع فدية.
وفى معركة بدر أسر النبي صلى الله عليه وسلم فيمن أسر سهيل بن عمرو، وكان خطيباً مفوهاً يؤلب الناس ضد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله، دعني أنزع ثنيتي (الأسنان الأربع التي في مقدمة الفم من أعلى ومن أسفل) سُهيل بن عمرو، ليخرج لسانه، فلا يقوم عليك خطيباً في موطن أبداً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم صاحب القلب الرحيم: «لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبياً». ثم قال صلى الله عليه وسلم: «عسى أن يقوم مقاماً لا تذمه». وقد كان، فما استطاع أحد أن يخطب في أهل مكة ويُثبت قلوبهم على الإيمان غيره بعد أن أسلم.
وحتى يتم النظر في شأن الأسرى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يجعلونهم في أحد مكانين، إما المسجد وهو أشرف مكان عند المسلمين، وإما بيوت الصحابة رضي الله عنهم. وكان الهدف من إبقاء الأسرى في المسجد أن يروا أخلاق المسلمين وعبادتهم لعلهم يتأثرون بها، فيدخل الإيمان في قلوبهم، وقد حدث هذا بالفعل مع بعضهم ك«ثُمامة» بن أثال رضي الله عنه. أما إبقاء الأسرى في منازل الصحابة فكان هذا إكراماً كبيراً وجبراً لخواطر هؤلاء الأسرى، كما أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول: أحسن إليه، فيكون عنده اليومين والثلاثة، فيؤثره على نفسه.
الوقفة كاملة
|
| ١١١٢ |
عندما يطرق آذننا مصطلح “عبادة” فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا الصلاة والصيام وبر الوالدين وصلة الأرحام وغيرها من العبادات التي تتبادر إلى الذهن عادة، ورغم عظم شأن هذه العبادات وكبير فضلها إلى أن هناك عبادات أصبحت خفية –ربما لزهد الناس بها وغفلتهم عنها- وأجر هذه العبادات في وقتها المناسب يفوق كثيراً من أجور العبادات والطاعات، ومن هذه العبادات عبادة “جبر الخواطر”.
وجبر الخواطر خلق إسلامي عظيم يدل على سمو نفس وعظمة قلب وسلامة صدر ورجاحة عقل، يجبر المسلم فيه نفوساً كسرت وقلوباً فطرت وأجساماً أرهقت وأشخاص أرواح أحبابهم أزهقت، فما أجمل هذه العبادة وما أعظم أثرها، يقول الإمام سفيان الثوري: “ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلي ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم.
ومما يعطي هذا المصطلح جمالاً أن الجبر كلمة مأخوذة من أسماء الله الحسنى وهو “الجبار” وهذا الاسم بمعناه الرائع يُطمئنُ القلبَ ويريحُ النفس فهو سُبْحَانَهُ “الذِي يَجْبُرُ الفَقرَ بِالغِنَى، والمَرَضَ بِالصِحَّةِ، والخَيبَةَ والفَشَلَ بالتَّوْفِيقِ والأَمَلِ، والخَوفَ والحزنَ بالأَمنِ والاطمِئنَانِ، فَهُوَ جَبَّارٌ مُتصِفٌ بِكَثْرَةِ جَبْرِهِ حَوَائِجَ الخَلَائِقِ”. تفسير أسماء الله للزجاج (ص: 34).
وجبر النفوس من الدعاء الملازم لرسول اللهﷺ فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: “اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني”. سنن الترمذي.
ومما يؤسس لجبر الخواطر في القرآن الكريم:
قوله تعالى : {فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } يوسف:15
فكان هذا الوحي من الله سبحانه وتعالى لتثبيت قلب يوسف –عليه السلام- ولجبر خاطره؛ لأنه ظلم وأوذي من أخوته والمظلوم يحتاج إلى جبر خاطر، لذلك شرع لنا جبر الخواطر المنكسرة.
ومثله قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }القصص:85
رسول الله ﷺ الذي أحب مكة التي ولد فيها ونشأ أُخرج منها ظلما، فاحتاج في هذا الموقف الصعب وهذا الفراق الأليم إلى شيء من المواساة والصبر، فأنزل الله تعالى له قرآن مؤكد بقسم؛ أن الذي فرض عليك القرآن وأرسلك رسولا وأمرك بتبليغ شرعه سيردك إلى موطنك مكة عزيزا منتصرا وهذا ما حصل.
ومثله أيضاً قوله تعالى : {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} في سورة الضحى ، وانظر لروعة العطاء المستمر في هذه الآية حتى يصل بالمسلم لحالة الرضا، فهذه الآية رسالة إلى كل مهموم ومغموم، وتسلية لصاحب الحاجة، وفرج لكل من وقع ببلاء وفتنة؛ أن الله يجبر كل قلب لجأ إليه بصدق.
وقد ورد في صحيح مسلم أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تلا قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ في إبراهيمَ : { رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } إبراهيم :36
وقال عيسى عليه السلام : {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} المائدة: 118 (فرفعَ يديهِ وقال اللهمَّ ! أُمَّتي أُمَّتي وبكى . فقال اللهُ عزَّ وجلَّ : يا جبريلُ ! اذهب إلى محمدٍ، – وربُّكَ أعلمُ -، فسَلهُ ما يُبكيكَ ؟ فأتاهُ جبريلُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ فسَألهُ. فأخبرهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بما قالَ . وهو أعلمُ . فقال اللهُ : يا جبريلُ ! اذهبْ إلى محمدٍ فقلْ : إنَّا سنُرضيكَ في أُمَّتكَ ولا نَسُوءُكَ .
نماذج عملية لجبر الخاطر
ومن واقعنا العملي نماذج كثيرة شرعها ديننا الحنيف لجبر الخواطر وتطييب النفوس، لأجل ذلك كان من السنة تعزية أهل الميت وتسليتهم ومواساتهم وتخفيف الألم الذي أصابهم عند فقد ميّتهم.
وكذلك عند مشاهدة بعض الفقراء أو اليتامى شيئا من قسمة الميراث فمن الأفضل أن يخصص لهم من المال شيئا يجبر خاطرهم ويسد حاجتهم حتى لا يبقى في نفوسهم شيء، قال تعالى: { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}. النساء: 8
وفي قوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} سورة الضحى9-10 ، أجمل تطييب للخاطر وأرقى صورة للتعامل قال ابن قدامه -رحمه الله-: “وكان من توجيهات ربنا -سبحانه وتعالى- لنبيه -ﷺ، فكما كنت يتيماً يا محمد -ﷺ-، فآواك الله، فلا تقهر اليتيم، ولا تذله، بل: طيب خاطره، وأحسن إليه، وتلطف به، واصنع به كما تحب أن يصنع بولدك من بعدك، فنهى الله عن نهر السائل وتقريعه، بل: أمر بالتلطف معه، وتطييب خاطره، حتى لا يذوق ذل النهر مع ذل السؤال”. تفسير ابن كثير (9/427)
وقد عاتب الله نبيه محمد-ﷺ- لأنه أعرض عن ابن أم مكتوم وكان أعمى عندما جاءه سائلا مستفسرا قائلا: علمني مما علمك الله، وكان النبي –عليه الصلاة والسلام- منشغلاً بدعوة بعض صناديد قريش، فأعرض عنه، فأنزل الله: عَبَسَ وَتَوَلَّى*أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى*وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى*أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى سورة عبس:1 – 4، التفسير البسيط للواحدي (23/210).
قال القرطبي في التفسير: “فعاتبه الله على ذلك؛ لكي لا تنكسر قلوب أهل الإيمان” تفسير القرطبي (20/213).
ولا شك أن كل إنسان منا قد حُفر في ذاكرته أشخاص كان لهم الدور الفاعل والعمل الدءوب بمواقف سطرت وحفظت سواء بالقول أو الفعل أو رسالة أو فكرة أو كلمة خير جبرت نفوسا وأثلجت صدورا، فهذه المواقف تحفظ ولا تنسى، كما لم ينس النبي عليه الصلاة والسلام موقف المطعم بن عدي حين أدخله في جواره يوم عودته من الطائف حزيناً أسيفاً فقال يوم أسر أسرى بدر : “لو كان المطعم بن عدي حياً وكلمني في هؤلاء النتنى لأجبته فيهم” صحيح البخاري، وكما لم ينس الإمام أحمد أبا الهيثم فكان يدعو له في كل صلاة : “اللهم اغفر لأبي الهيثم … اللهم ارحم أبا الهيثم … قال ابن الإمام له : من يكون أبو الهيثم حتى تدعو له في كل صلاة ، قال : رجل لما مُدت يدي إلى العقاب وأُخرجت للسياط إذا أنا بإنسان يجذب ثوبي من ورائي ويقول لي : تعرفني ؟ قلـت : لا . قال أنا أبو الهيثم العيار اللص الطرار ، مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أني ضُربت ثمانية عشر ألف سوط بالتفاريق وصبرت في ذلك على طاعة الشيطان لأجل الدنيا فاصبر أنت في طاعة الرحمن لأجل الدين” .مناقب الإمام أحمد/ ابن الجوزي (450).
ومن السيرة النبوية
ومن جبر الخواطر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم ما رد سائلا قط بل كان يرشد الصحابة للحل ويدلهم على الطريق ويطيب خاطرهم فقد دخل -عليه الصلاة والسلام- ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال :”يا أبا أمامة، مالي أراك جالساً في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: هموم لزمتني، وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلاماً إذا أنت قلته أذهب الله -عز وجل- همك، وقضى عنك دينك، قلت: بلى يا رسول الله؟ قال:قل إذا أصبحت، وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم، والحزن، وأعوذ بك من العجز، والكسل، وأعوذ بك من الجبن، والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين، وقهر الرجال، قال أبو أمامة: ففعلت ذلك، فأذهب الله -عز وجل- همي وقضى عني ديني. سنن أبي داود>
عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه: “أنه لما سمع قول عبد الله بن أبي لأصحابه وكان بمعزل عن جيش المسلمين، ولم يأبهوا لذلك الغلام، فقال عبد الله المنافق لأصحابه: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، (أبلغ زيد عمه، وأبلغ العم رسول الله -ﷺ-، كلمة خطيرة جداً، أرسل النبي -عليه الصلاة والسلام- لعبد الله بن أبي، جاء، وحلف، وجحد، قال زيد: فصدقه رسول الله -ﷺ- (وصار اللوم على زيد، كيف تنقل مثل هذا الكلام الخطير، أنت غلام لا تعلم ماذا يترتب على مثل هذا الكلام)، قال زيد: فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد، فبينما أنا أسير قد خفقت برأسي من الهم، (هذا غلام انكسر قلبه وخاطره من جراء رد قوله، ولوم الناس له وهو صادق)؛ إذ أتاني رسول الله -ﷺ- فعرك أذني، وضحك في وجهي، فما كان يسرني أني لي بها الخلد في الدنيا) وهو سبب نزول قول الله -تعالى- في سورة المنافقون: {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} سورة المنافقون:8 سنن الترمذي.
وعندما جاء فقراء المهاجرين مكسوري الخاطر وقالوا : يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: “أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ» رواه مسلم.
وحتى الأطفال كان لهم من جبر الخاطر مع رسول الله ﷺ نصيب فعن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله ـﷺ ـ أحسن الناس خلقاً ، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير – أحسبه قال: كان فطيما -، قال: فكان إذا جاء رسول الله ـ ﷺ ـ فرآه قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير -طائر صغير كالعصفور-؟ قال: فكان يلعب به ) رواه مسلم .
بل إنه عليه الصلاة والسلام جبر بخواطرنا نحن الذين نحبه ونشتاق إليه ونتمنى لو كنا إلى جانبه نذود عنه وننافح عن دعوته، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: “السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ووَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا ” قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ” بَلْ أَنْتُمْ أَصْحابِي، وَإِخْوَانُنَا لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ “، فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ” أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ ” فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ” فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ “. رواه مسلم
هذه المواقف وغيرها تدعونا للإحسان إلى الخلق وجبر خاطرهم، فما أجمل أن نتقصد الشراء من بائع متجول في حر الشمس يضطر للسير على قدميه باحثا عن رزقه مساعدة له وجبرا لخاطره، وما أروع أن نقبل اعتذار المخطئ بحقنا وخصوصاً عندما نعلم أن خطئه غير مقصود وأن تاريخ صحبتنا معه طيب نقي، فالصفح عنه ومسامحته تُطَيِّبُ نَفسه وتَجبرُ خاطره، وتبادل الهدايا بين الأقارب والأصدقاء والأحباب من أجمل ما يدخل الفرحة للقلب والهناء للنفس وهي سبيل الحب، وبساط الود، وطريق الألفة، لقوله -ﷺ-: “تهادوا تحابوا” البخاري.
والبر بأرقى صوره أن تشتري لوالديك ما يحتاجون وتفاجئهم بما يفقدون؛ دون طلب منهم أو سؤال بل كرم منك وتبرع، ففي هذا الفعل أجمل ما يسطر من جبر الخواطر وإدخال الفرح والسرور على قلوبهم، كما لا ننسى صاحب الحاجة والمسكين الذي انكسر قلبه وذلت نفسه وضاق صدره ما أجمل أن نجعل له من مالنا نصيب ومن طعامنا ولو الشيء القليل ومن دعائنا ما نستطيع، بذلك نجبر كسرهم ونطيب قلوبهم ولا نشعرهم بالنقص، قال أحمد بن عبد الحميد الحارثي: “ما رأيت أحسن خلقاً من الحسين اللؤلؤي، كان يكسو ممالكيه كما يكسو نفسه”. سير أعلام النبلاء (10/544).
وفي هذا الزمان تشتد الحاجة إلى مواساة الناس والتخفيف عنهم وتطييب خاطرهم؛ لأن أصحاب القلوب المنكسرة كثيرون، نظراً لشدة الظلم الاجتماعي في هذا الزمان، وفساد ذمم الناس واختلاف نواياهم، ففي مجتمعاتنا ترى أن هذه معلقة لا هي زوجة ولا هي مطلقة، وهذه أرملة، وذاك مسكين، وهذا يتيم، والآخر عليه ديون وغم وهم، وهذا لا يجد جامعة، وذاك لا يجد وظيفة، وهذا لا يجد زوجة، أو لا يجد زواجاً، وذاك مريض والآخر مبتلى … والهموم كثيرة.
وتطييب الخاطر لا يحتاج إلى كثير جهد ولا كبير طاقة فربما يكفي البعض كلمة: من ذكر، أو دعاء، أو موعظة، وربما يحتاج الآخر لمساعدة، وينقص ذاك جاه، وينتظر البعض قضاء حاجة، ويكتفي البعض الآخر بابتسامة، فعلينا أن نجتهد بإدخال الفرح والسرور إلى قلوب إخواننا ولا نبخل على أنفسنا، فالصدقة والخير نفعه يعود إليك.❤️
الوقفة كاملة
|
| ١١١٣ |
الكل
كلمات البحث
تسجيل دخول تسجيل دخول
إنشاء حساب إنشاء حساب
الرئيسية
الرئيسية
ركن الخطب
ركن الخطب
الملتقيات الحوارية
الملتقيات الحوارية
المقالات الخطابية
المقالات الخطابية
الكتب والمقالات
المكتبة الخطابية
الملفات العلمية
الملفات العلمية
portal.scientific_discoveries
الكشاف العلمي
مشاريعنا
مشاريعنا
الأسئلة الشائعة
الأسئلة الشائعة
الملتقيات الحوارية
ملتقى خطبة الأسبوع
جبر الخواطر من مكارم الأخلاق
جبر الخواطر من مكارم الأخلاق
ahmed-muhamed ahmed-muhamed1443/01/10 - 2021/08/18 05:48AM
Noto Arabic Naskh
Aa
جبر الخواطر من مكارم الأخلاق
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إلاه إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله إمام النبيين
وبعد
العناصر
أولا: فضل جبر الخواطر والترغيب فيه ثانيًا: جبر النبي صلى الله عليه وسلم للخواطر
ثالثًا: نماذج عملية لجبر الخواطر رابعًا: وسائل جبر الخواطر
الموضــوع
مفهوم جبر الخواطر: الجبر عادة يقال عن العظم وهو أكثر ما يؤلم عندما يكسر، فنضع له جبيرة كى يلتئم.. وعكس «الجبر» «الكسر»، ولكم أن تتخيلوا كم هو مؤلم كسر العظام ومعروف إنها لا تلتئم بسهولة وأحيانا يترك الكسر شروخا، لذا سمى بالجبر لأنه يحتاج وقتا ولا يأتى ببساطة لأن عادة الجبر يكون لكسر موجع.. والخاطر هو القلب أو النفس فيقال أخذ على خاطره: يعنى حزن وقلبه تأثر.. وجبر الخواطر بسيط جدا ولكن الإيجو أو الأنا دائما عند البشر يطغى. نخشى من أى فعل من ناحيتنا فى معظم الأحيان من أجل أنفسنا أو الأنا المتضخمة داخلنا.
وجبر الخواطر خلق إسلامي عظيم يدل على سمو نفس وعظمة قلب وسلامة صدر ورجاحة عقل، يجبر المسلم فيه نفوساً كسرت وقلوباً فطرت وأجساماً أرهقت وأشخاص أرواح أحبابهم أزهقت، فما أجمل هذه العبادة وما أعظم أثرها، يقول الإمام سفيان الثوري: “ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلي ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم”.
ومما يعطي هذا المصطلح جمالاً أن الجبر كلمة مأخوذة من أسماء الله الحسني وهو “الجبار” وهذا الاسم بمعناه الرائع يُطمئنُ القلبَ ويريحُ النفس فهو سُبْحَانَهُ “الذِي يَجْبُرُ الفَقرَ بِالغِنَى، والمَرَضَ بِالصِحَّةِ، والخَيبَةَ والفَشَلَ بالتَّوْفِيقِ والأَمَلِ، والخَوفَ والحزنَ بالأَمنِ والاطمِئنَانِ، فَهُوَ جَبَّارٌ مُتصِفٌ بِكَثْرَةِ جَبْرِهِ حَوَائِجَ الخَلَائِقِ”. تفسير أسماء الله للزجاج (ص: 34).
أولا: فضل جبر الخواطر والترغيب فيه
تفريج الكروب وتيسير الأمور: عن أَبي هريرة رضى الله عنه عن النبيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ نَفَّس عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبةً منْ كُرب الدُّنْيا نفَّس اللَّه عنْه كُرْبةً منْ كُرَب يومِ الْقِيامَةِ، ومَنْ يسَّرَ عَلَى مُعْسرٍ يسَّرَ اللَّه عليْهِ في الدُّنْيَا والآخِرةِ، ومَنْ سَتَر مُسْلِمًا سَترهُ اللَّه فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، واللَّه فِي عَوْنِ العبْدِ مَا كانَ العبْدُ في عَوْن أَخيهِ،...) رواه مسلم
فإن نفست عن مؤمن كربة ألا تجبر بذلك خاطره، وإن يسرت له ما تعسر من شئون ألا تجبر بذلك خاطره، وإن سترت عيبه وحفظت سرت ألا تطمأن قلبه وتهدأ من روعه وتجبره، فجبر الخواطر يمكننا العثور عليه دائمًا في شتى الأمور وإن لم يذكر صراحةً نستدل عليه من أثره.
من أعظم القربات إلى الله تعالى: يقول الإمام سفيان الثوري: “ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلي ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم”.
أحب الأعمال إلى الله: عن عبدالله بن عمر رضي الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، و أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً ، أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا ، و لأنْ أَمْشِي مع أَخٍ لي في حاجَةٍ أحبُّ إِلَيَّ من أنْ اعْتَكِفَ في هذا المسجدِ ، يعني مسجدَ المدينةِ شهرًا ، و مَنْ كَفَّ غضبَهُ سترَ اللهُ عَوْرَتَهُ ، و مَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ ، و لَوْ شاءَ أنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلأَ اللهُ قلبَهُ رَجَاءً يومَ القيامةِ ، و مَنْ مَشَى مع أَخِيهِ في حاجَةٍ حتى تتَهَيَّأَ لهُ أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يومَ تَزُولُ الأَقْدَامِ ، [ و إِنَّ سُوءَ الخُلُقِ يُفْسِدُ العَمَلَ ، كما يُفْسِدُ الخَلُّ العَسَلَ ]) صحيح الترغيب والترهيب
كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم -لحرصِهم على الطَّاعاتِ وما يُقرِّبُ مِن رِضا اللهِ عزَّ وجلَّ- كثيرًا ما يسأَلون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أفضَلِ الأعمالِ، وأكثرِها قُربةً إلى اللهِ تَعالى، فكانت إجاباتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تختلِفُ باختلافِ أشخاصِهم وأحوالِهِم، وما هو أكثرُ نفعًا لكلِّ واحدٍ منهم.
وفي هذا الحديثِ يقول النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفَعُهم للناسِ"، أي: أكثَرُ مَن يَنتفِعُ الناسُ بهم، وهذا لا يَقتصِرُ على النَّفعِ المادِّيِّ فَقَطْ، ولكنَّه يمتَدُّ ليشمَلَ النَّفعَ بالعِلمِ، والنَّفعَ بالرَّأْيِ، والنَّفعَ بالنَّصيحَةِ، والنَّفعَ بالمَشورةِ، والنَّفعَ بالجاهِ، والنَّفعَ بالسُّلطانِ، ونحوَ ذلك، فكُلُّ هذه من صُوَرِ النَّفعِ التي تجعَلُ صاحِبَها يشرُفُ بحُبِّ اللهِ له، "وأحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ سُرورٌ يُدخِلُه على مُسلِمٍ"، أي: أنَّ أحَبَّ الأعمالِ: هي السَّعادَةُ التي تُدخِلُها على قَلبِ المُسلِمِ، وهذا يَختلِفُ باختِلافِ الأحوالِ والأفرادِ، فقد يتحقَّقُ السُّرورُ في قلْبِ المُسلِمِ بسُؤالِ أخيه عنه، وقد يتحقَّقُ بزيارةِ أخيه له، وقد يتحقَّقُ بهدِيَّةِ أخيه له، وقد يتحقَّقُ بأيِّ شَيءٍ سِوى ذلك، الأصْلُ أنْ تُدخِلَ السُّرورَ عليه بأيِّ طريقةٍ استطَعْتَ، "أو يَكشِفُ عنه كُربَةً"، والكُربَةُ: هي الشِّدَّةُ العظيمةُ التي تُوقِعُ صاحِبَها في الهَمِّ والغَمِّ، فمَنِ استطاعَ أنْ يَكشِفَ عن أخيه كُرُبَه، ويَرفَعَ عنه غَمَّه، فقد وُفِّقَ بذلك إلى أفضَلِ الأعمالِ، "أو يَقضي عنه دَينًا"، أي: تَقْضي عن صاحِبِ الدَّينِ دَينَه؛ وذلك فيمن يَعجَزُ عن الوفاءِ بدَينِه، "أو تطرُدُ عنه جُوعًا"، أي: بإطعامِه أو إعطائِه ما يقومُ مَقامَ الإطعامِ، "؛ ولِأَنْ أَمشِيَ معَ أخٍ لي في حاجَةٍ أحَبُّ إليَّ مِن أنْ أَعتكِفَ في هذا المسجِدِ، يعني: مسجِدَ المدينَةِ شَهرًا"، ففي قولِه هذا إشارةٌ إلى فضْلِ المشْيِ مع المُسلِمينَ في قَضاءِ حوائِجِهم، وتَيسيرِ العَقَباتِ لهم، حتى جاوَز هذا الفضْلُ الاعتكافَ في مسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا يَدُلُّ هذا إلَّا على عَظيمِ فضْلِ السَّعيِ بين المُسلِمينَ لقَضاءِ حوائجهم، "ومَن كَفَّ غَضَبَه سَتَرَ اللهُ عَورَتَه"، وفيه إرشادٌ إلى ما يَجِبُ أنْ يأخُذَ المُسلِمُ به نفسَه وقتَ الغَضَبِ، من كَفِّ الغَضَبِ وكظْمِ الغَيظِ، وأنَّ عاقِبَةَ ذلك طَيِّبةٌ، وهي سَترُ اللهِ عزَّ وجلَّ لعَورَتِه، "ومَن كَظَمَ غيظَه، ولو شاءَ أنْ يُمضِيَه أمضاهُ مَلَأَ اللهُ قلْبَه رَجاءً يومَ القيامَةِ"، وهذا فضْلُ مَن كَظَمَ غيظَه للهِ، مع استطاعَتِه أنْ يُمضِيَ غيظَه، ولكِنَّه كَظَمَه ومَنَعَه للهِ؛ ولأنَّ هذا الأمرَ عزيزٌ على النَّفسِ، فكان فضْلُه عظيمًا، "ومَن مَشى معَ أخيه في حاجَةٍ حتى تتهيَّأَ له"، أي: حتى تُقْضى له، "أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَه يوم تَزولُ الأقدامُ"، أي: ثبَّت اللهُ قَدَمَه يومَ القيامَةِ على الصِّراطِ.
ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وإنَّ سُوءَ الخُلُقِ يُفسِدُ العَمَلَ، كما يُفسِدُ الخَلُّ العَسَلَ"، خَتَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذه العِباراتِ، وهذا الإرشادِ، بعدَ أنْ أرشَدَ السائِلَ إلى أحَبِّ الأعمالِ إلى اللهِ تَعالى، وكأنَّه أرادَ أن يقولُ له: إنْ فَعَلتَ هذه الأعمالَ الصالِحَةَ، فإيَّاك أنْ يَفوتَك حُسْنُ الخُلُقِ؛ فإنَّ سوءَ الخُلُقِ يُفسِدُ الأعمالَ الصالِحَةَ، فَسادًا عَظيمًا، كما يفسُدُ العَسَلُ إذا وُضِعَ عليه الخَلُّ، فعليكَ -إذنْ- أنْ تَجتنِبَ سوءَ الخُلُقِ؛ فإنَّ سوءَ الخُلُقِ يُحبِطُ الأعمالَ، ويُضيعُ الثَّوابَ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على مَكارِمِ الأخلاقِ والتَّحذيرُ من سُوءِ الخُلُقِ
من الدعاء الملازم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ : (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي ). سنن الترمذي (صحيح).
من صفات الله تعالى: فقد جبر الله تعالى خاطر نبيه يوسف عليه السلام لما ألقاه اخوته في الجُب، قال تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } (يوسف)
فكان هذا الوحي من الله سبحانه وتعالى لتثبيت قلب يوسف –عليه السلام- ولجبر خاطره؛ لأنه ظلم وأوذي من أخوته والمظلوم يحتاج إلى جبر خاطر، لذلك شرع لنا جبر الخواطر المنكسرة.
وجبر الله خاطر ام موسى حين ردَّ موسى عليه السلام إليها لتقر عينها قال ـ تعالي: (فرددناه إلي أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون)
وجبر الله تعالى خاطر نبيه محمد عليه الصلاة والسلام بعد ما أذاه قومه فخرج من مكة بأمر الله مهاجرا إلى المدينة، قال تعالى : {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }القصص:85
فرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أحب مكة التي ولد فيها ونشأ أُخرج منها ظلما، فاحتاج في هذا الموقف الصعب وهذا الفراق الأليم إلى شيء من المواساة والصبر، فأنزل الله تعالى له قرآن مؤكد بقسم؛ أن الذي فرض عليك القرآن وأرسلك رسولا وأمرك بتبليغ شرعه سيردك إلى موطنك مكة عزيزا منتصرا وهذا ما حصل.
وقال تعالى : {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} الضحى.
فانظر لروعة العطاء المستمر في هذه الآية حتى يصل بالمسلم لحالة الرضا، فهذه الآية رسالة إلى كل مهموم ومغموم، وتسلية لصاحب الحاجة، وفرج لكل من وقع ببلاء وفتنة؛ أن الله يجبر كل قلب لجأ إليه بصدق.
وعن عبداللَّه بن عَمْرو بن العاص رضي اللَّه عنهما: (أَن النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَول اللَّهِ تعالى في إِبراهِيمَ عليه الصلاة والسلام: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي [إبراهيم:36]، وَقَوْلَ عِيسَى عليه الصلاة والسلام: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:118]، فَرَفَعَ يَدَيْه وَقالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى، فَقَالَ اللَّه: يَا جبريلُ، اذْهَبْ إِلى مُحَمَّدٍ -وَرَبُّكَ أَعْلَمُ- فسَلْهُ: مَا يُبْكِيهِ؟ فَأَتَاهُ جبرِيلُ، فَأَخْبَرَهُ رسولُ اللَّه ﷺ بِمَا قَالَ، وَهُو أَعْلَمُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا جِبريلُ، اذهَبْ إِلى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إِنَّا سَنُرضِيكَ في أُمَّتِكَ وَلا نَسُوؤُكَ) رواه مسلم.
ويجبر الله كل الخلق ويجبر من يدعوه باستجابة الدعاء وكشف الضر كما قال تعالى( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) سورة النمل
ثانيًا: جبر النبي صلى الله عليه وسلم للخواطر
أبو امامه: كان صلى الله عليه وسلم يرشد الصحابة للحل ويدلهم على الطريق ويطيب خاطرهم فقد دخل -عليه الصلاة والسلام- ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال :”يا أبا أمامة، مالي أراك جالساً في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: هموم لزمتني، وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلاماً إذا أنت قلته أذهب الله -عز وجل- همك، وقضى عنك دينك، قلت: بلى يا رسول الله؟ قال:قل إذا أصبحت، وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم، والحزن، وأعوذ بك من العجز، والكسل، وأعوذ بك من الجبن، والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين، وقهر الرجال، قال أبو أمامة: ففعلت ذلك، فأذهب الله -عز وجل- همي وقضى عني ديني”. سنن أبي داود
فقراء المهاجرين: عندما جاءوا مكسوري الخاطر وقالوا : يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: “أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ» رواه مسلم.
الأطفال: كان لهم من جبر الخاطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيب فعن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله ـصلى الله عليه وسلم ـ أحسن الناس خلقاً ، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير – أحسبه قال: كان فطيما -، قال: فكان إذا جاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرآه قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير -طائر صغير كالعصفور-؟ قال: فكان يلعب به ) رواه مسلم
زيد بن أرقم -رضي الله عنه: “أنه لما سمع قول عبد الله بن أبي لأصحابه وكان بمعزل عن جيش المسلمين، ولم يأبهوا لذلك الغلام، فقال عبد الله المنافق لأصحابه: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، (أبلغ زيد عمه، وأبلغ العم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كلمة خطيرة جداً، أرسل النبي -عليه الصلاة والسلام- لعبد الله بن أبي، جاء، وحلف، وجحد، قال زيد: فصدقه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (وصار اللوم على زيد، كيف تنقل مثل هذا الكلام الخطير، أنت غلام لا تعلم ماذا يترتب على مثل هذا الكلام)، قال زيد: فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد، فبينما أنا أسير قد خفقت برأسي من الهم، (هذا غلام انكسر قلبه وخاطره من جراء رد قوله، ولوم الناس له وهو صادق)؛ إذ أتاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعرك أذني، وضحك في وجهي، فما كان يسرني أني لي بها الخلد في الدنيا) وهو سبب نزول قول الله -تعالى- في سورة المنافقون : {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} سورة المنافقون:8 سنن الترمذي.
المحبين والمشتاقين: بل إنه عليه الصلاة والسلام جبر بخواطرنا نحن الذين نحبه ونشتاق إليه ونتمنى لو كنا إلى جانبه نذود عنه وننافح عن دعوته، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: “السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ووَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا ” قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ” بَلْ أَنْتُمْ أَصْحابِي، وَإِخْوَانُنَا لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ “، فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ” أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ ” فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ” فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ “. رواه مسلم
تطييب قلوب المنكسرين: عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: لقيني رسول الله ﷺ فقال لي: يا جابرُ ما لي أراكَ منكسِرًا ؟ قلتُ : يا رسولَ اللَّهِ استُشْهِدَ أبي قُتِلَ يومَ أُحُدٍ ، وترَكَ عيالًا ودَينًا ، قالَ : ( أفلَا أبشِّرُكَ بما لقيَ اللَّهُ بِهِ أباكَ ؟ ) قلتُ : بلَى يا رسولَ اللَّهِ قالَ : ما كلَّمَ اللَّهُ أحدًا قطُّ إلَّا من وراءِ حجابِه وأحيى أباكَ فَكَلَّمَهُ كِفاحًا فقالَ : يا عَبدي تَمنَّ عليَّ أُعْطِكَ قالَ : يا ربِّ تُحييني فأقتلَ فيكَ ثانيةً قالَ الرَّبُّ تبارك وتعالَى : إنَّهُ قد سبقَ منِّي أنَّهم إليها لَا يُرجَعونَ قالَ : وأُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ : (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا) سنن الترمذي( حسن)
ثالثًا: نماذج عملية لجبر الخاطر
الامام أحمد بن حنبل لم ينس من صبره وجبر خاطره وقت المحنة ( أبوالهيثم )فكان يدعو له في كل صلاة : “اللهم اغفر لأبي الهيثم … اللهم ارحم أبا الهيثم … قال ابن الإمام له : من يكون أبو الهيثم حتى تدعو له في كل صلاة ، قال : رجل لما مُدت يدي إلى العقاب وأُخرجت للسياط إذا أنا بإنسان يجذب ثوبي من ورائي ويقول لي : تعرفني ؟ قلـت : لا . قال أنا أبو الهيثم العيار اللص الطرار ، مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أني ضُربت ثمانية عشر ألف سوط بالتفاريق وصبرت في ذلك على طاعة الشيطان لأجل الدنيا فاصبر أنت في طاعة الرحمن لأجل الدين” .(مناقب الإمام أحمد/ ابن الجوزي (
موقف إنساني مع طفل مصابة بمتلازمة داون
وفي لقطة إنسانية تجسد معنى جبر الخواطر، فاجأ طفل مصاب بمرض "متلازمة داون" الجميع، بنزوله إلى أرض ملعب جامعة الملك سعود، خلال مباراة الهلال والقادسية، وتسبب هذا الطفل بتأخير المباراة عن موعدها المحدد بدقائق؛ حيث حاول أكثر من شخص إقناع الطفل بطريقة ودودة بالخروج من الملعب إلا أنه رفض.
وبينما كان الطفل يصر على البقاء داخل الملعب، حاول العماني علي الحبسي حارس الهلال، تبادل لعب الكرة معه في سبيل إقناعه للخروج، إلا أنه تمسك بالبقاء أيضًا.
وفي لفتة إنسانية طيبة من لاعبي الهلال، قاموا باصطحابه إلى منتصف الملعب وقدموا له الكرة، وهو ما منحه شعورًا كبيرًا بالسعادة وقرر بعدها الخروج من الملعب بكامل إرادته، ما أثار إعجاب الجماهير الذين قاموا بالتصفيق بحرارة كإشادة بتصرف لاعبي الهلال مع الطفل.
وأشعل الموقف الإنساني، تفاعلاً كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، في عدم إجبار الطفل على الخروج من الملعب، والتعامل معه بروح طيبة وود واضحين.
وقالت شقيقة الطفل سعود العصيمي، البالغ من العمر عشر سنوات، إن هذا الموقف أثر بشكل إيجابي على شقيقها؛ حيث إنه كان فرحًا بالكرة التي حصل عليها من لاعبي الهلال.
وأكدت أنه ظل حاملاً الكرة طوال الوقت منذ انتهاء المباراة، مشيرة إلى أنه رغم إصابته بمتلازمة داون إلا أنه يتفاعل بشكل كبير مع المجتمع باستمرار
الإمام الشعراوي والدكتور حُسام موافي ، هو واحد من أشهر دكاترة الباطنة في مصر و الوطن العربي ، يحكي هذا الحوار الذيي دار بينه وبين فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي – رحمه الله – فيقول: أنه في مَره اتصل عليه الشيخ الشعراوي رحمه الله بيحجز عنده علشان يروحله العيادة و يكشف، فقال لا والله يا مولانا أنا سآتي إلى بيتك.
بعد الكشف سأله الدكتور حسام :ايه يامولانا أفضل عبادة أعملها تقربني من ربنا سُبحانه
و تعالي ، خصوصًا إني في أواخر عُمري ؟ الشيخ قال له :فكر أنت يا دكتور حُسام ايه أفضل عبادة ؟؟؟!!! الدكتور حُسام قاله : الصلاة ؟ الشيخ قاله : لا، قال له: الصيام ؟ الشيخ قاله : لا، قال له: العُمرة ؟ الشيخ قال له : لا، ثم تابع الشيخ قائلاً: أفضل عبادة هي" جبر الخاطر "
الدكتور حُسام قال له : كيف هذا يا مولانا ؟!! وما دليلك على هذا الكلام ؟ فرد عليه الشيخ الشعراوي قائلاً :من ألعن مِن الذي يكذب بالدين ؟ ، يعني من ألعن من شخص بيقول لا في ربنا و لا في رسول و العياذ بالله ؟ ، فرد الدكتور حسام :فعلا يامولانا مافيش اصعب من كدا !!، رد الشيخ الشعراوي قائلاً :ربنا بيقول : أرأيت الذي يُكذب بالدين ؟! ماذا يفعل؟ فذلك الذي يدُع اليتيم " .. يعني بيكسر خاطر اليتيم " و لا يحُض على طعام المسكين " .. يعني بيطرد المساكين ولا يجبر خاطرهم ثم بعد ذلك قال : " فويل للمصلين "اذا ثالث أمر قاله الصلاة ! ..
يعني أول أمرين ربنا ذكرهم هما : جبر الخاطر ، و الثالثة الصلاة ! ..
يكمل الدكتور حُسام موافي فيقول : خدت النصيحة بتاعت الشيخ الشعراوي في بالي واتوكلت على الله للبيت .. ثاني يوم كان اجازتي .. و في هذا اليوم أنا متعود أنزل يوم اجازتي اشتري شوية حاجات لزوجتي .. الخُضار و اللحمة وغيرها.. وأنا راجع للبيت افتكرت مكالمة تليفون كانت من جاري يقول لي: " اجبر خاطر يا دكتور حاول الذهاب إلى حماتي عندك في المستشفي مريضة .. اطمن عليها وطمنا ، وتابع الدكتور حسام موافي : افتكرت نصيحة الشيخ الشعراوي " اجبر خاطرًا " و جاري قالي جبر خاطر .. فحسيت انها رسالة من ربنا و مبعوتالي !
بالفعل قررت اذهب إلى المستشفي اللي بيشتغل فيها علشان أجبر خاطر جاري وذهبت لحماته في المستشفي، و فجأة جاء لي ألم شديد في صدري وأنا في المُستشفى و أخذت الدواء بعدها بدقيقتين لأني عرفت إنها جلطة في شُريان القلب ، فناديت على الدكتور قلت له اعطيني دواء كذا .. و فورًا اعطاني الدواء ..
الجلطة دي لو كانت جاءت لي و أنا بعيد عن المُستشفي أو في البيت و لم اجبر خاطر جاري ،كنت مت فورًا لأن أقوى إنسان في الدُنيا لو جاءت له جلطة في الشريان التاجي هيموت بعدها ب ٥ دقايق لو لم يأخذ الدُعامة .
ويختتم الدكتور حسام موافي قائلاً: فسُبحان الله و كأن ربنا بيقول لي جبرت بخاطر جارك و أخذت بالنصيحة .. جبرت انا بخاطرك و انقذت حياتك !.
مواقف لا تنسى: لا شك أن كل إنسان منا قد حُفر في ذاكرته أشخاص كان لهم الدور الفاعل والعمل الدءوب بمواقف سطرت وحفظت سواء بالقول أو الفعل أو رسالة أو فكرة أو كلمة خير جبرت نفوسا وأثلجت صدورا، فهذه المواقف تحفظ ولا تنسى، كما لم ينس النبي عليه الصلاة والسلام موقف المطعم بن عدي حين أدخله في جواره يوم عودته من الطائف حزيناً أسيفاً فقال يوم أسر أسرى بدر : “لو كان المطعم بن عدي حياً وكلمني في هؤلاء النتنى لأجبته فيهم” صحيح البخاري
مواقف يومية: فما أجمل أن نتقصد الشراء من بائع متجول في حر الشمس يضطر للسير على قدميه باحثا عن رزقه مساعدة له وجبرا لخاطره، وما أروع أن نقبل اعتذار المخطئ بحقنا وخصوصاً عندما نعلم أن خطئه غير مقصود وأن تاريخ صحبتنا معه طيب نقي، فالصفح عنه ومسامحته تُطَيِّبُ نَفسه وتَجبرُ خاطره، وتبادل الهدايا بين الأقارب والأصدقاء والأحباب من أجمل ما يدخل الفرحة للقلب والهناء للنفس وهي سبيل الحب، وبساط الود، وطريق الألفة، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: “تهادوا تحابوا” البخاري.
والبر بأرقى صوره أن تشتري لوالديك ما يحتاجون وتفاجئهم بما يفقدون؛ دون طلب منهم أو سؤال بل كرم منك وتبرع، ففي هذا الفعل أجمل ما يسطر من جبر الخواطر وإدخال الفرح والسرور على قلوبهم، كما لا ننسى صاحب الحاجة والمسكين الذي انكسر قلبه وذلت نفسه وضاق صدره ما أجمل أن نجعل له من مالنا نصيب ومن طعامنا ولو الشيء القليل ومن دعائنا ما نستطيع، بذلك نجبر كسرهم ونطيب قلوبهم ولا نشعرهم بالنقص، قال أحمد بن عبد الحميد الحارثي: “ما رأيت أحسن خلقاً من الحسين اللؤلؤي، كان يكسو ممالكيه كما يكسو نفسه”. (سير أعلام النبلاء (10/544
وفي هذا الزمان تشتد الحاجة إلى مواساة الناس والتخفيف عنهم وتطييب خاطرهم؛ لأن أصحاب القلوب المنكسرة كثيرون، نظراً لشدة الظلم الاجتماعي في هذا الزمان، وفساد ذمم الناس واختلاف نواياهم، ففي مجتمعاتنا ترى أن هذه معلقة لا هي زوجة ولا هي مطلقة، وهذه أرملة، وذاك مسكين، وهذا يتيم، والآخر عليه ديون وغم وهم، وهذا لا يجد جامعة، وذاك لا يجد وظيفة، وهذا لا يجد زوجة، أو لا يجد زواجاً، وذاك مريض والآخر مبتلى … والهموم كثيرة.
وتطييب الخاطر لا يحتاج إلى كثير جهد ولا كبير طاقة فربما يكفي البعض كلمة: من ذكر، أو دعاء، أو موعظة، وربما يحتاج الآخر لمساعدة، وينقص ذاك جاه، وينتظر البعض قضاء حاجة، ويكتفي البعض الآخر بابتسامة، فعلينا أن نجتهد بإدخال الفرح والسرور إلى قلوب إخواننا ولا نبخل على أنفسنا، فالصدقة والخير نفعه يعود إليك.
نحتاج اليوم إلى تطييب الخاطر، وقد تكون مواقع بعض الناس الاجتماعية مؤهلة لهم لذلك: كالمفتي، والعالم، والإمام، والخطيب، والطبيب، وهكذا المدير، فإن المدير يقوم بدور عظيم في تطييب خواطر الموظفين، والكلمة اللطيفة منه، والتشجيع، والدعم النفسي والمعنوي لا شك أن له أثر عظيم في نفوس من تحته، وقد يصبح المريض صحيحاً بمثل هذا، ويصلح المخطئ، ويزول حزن المهموم، والكلام يجب أن يُنتقى بمثل: التذكير برحمة الله، سعة فضله، إن مع العسر يسرا، بعد الهم فرجا، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، انتظار الفرج عبادة، رحمة الله بالمضطرين، أمن يجيب المضطر إذا دعاه، المعونة تنزل على قدر الشدة، وهكذا من الكلام الطيب الذي جاء في الكتاب والسنة.
رابعًا: وسائل تطييب الخواطر
مواساة المنكسرين وتطيب خواطرهم لا يقتصر على الكلام فقط ، بل قد تكون المواساة وتطييب الخواطر بالمال ، وقد تكون بالجاه ، وقد تكون بالنصيحة والإرشاد ، وقد تكون بالدعاء والاستغفار لهم ، وقد تكون بقضاء حوائجهم ، فعلى قدر الإيمان تكون هذه المواساة ، فكلما ضعف الإيمان ضعفت المواساة ، وكلما قوي قويت (الفوائد (17) بتصرف) .
فمن وسائل تطييب النفوس ما يلي :
المواساة عند فقد الأحبة أو عند حدوث المصائب: فإن مما يجبر كسر النفوس المصابة عند فقد الأحبة : لطيف التعزية ، فإن الكلمة الطيبة للمصاب يثبت بها بإذن الله ويغدو صبره عليها سهلاً يسيراً ، فإن العبد ضعيف بنفسه ، فإذا وجد هذا يعزيه ، وهذا يسليه ، سهلت عليه الأمور العظام .
وعندما توفيت ابنة المهدي جزع عليها جزعاً لم يسمع بمثله فجلس الناس يعزونه فجاءه ابنُ شيبة يوماً فقال له : أعطاك الله يا أمير المؤمنين على ما رزئت أجراً ، وأعقبك صبراً ، ولا أجهد الله بلاءك بنقمة ، ولا نزع منك نعمة ، ثواب الله خير لك منها ، ورحمة الله خير لها منك ، وأحق ما صبر عليه ما لا سبيل إلى رده (وفيات الأعيان ) .
فلم يروا تعزية أبلغ ولا أوجز من هذه التعزية ، وكان مما سُرِّىَ على المهدي بها .
ومن لطيف التعزية ماقيل من بعض الأعراب عندما دخل على بعض ملوك بني العباس وقد توفي له ولد اسمه العباس فعزاه ثم قال : خير من العباس أجرك بعده * والله خير منك للعباس.
ابن لهيعة قاضي مصر حين احترقت مكتبته العظيمة، واحترقت داره، بعث إليه الليث بن سعد من الغد بألف دينار، الدينار أربعة غرامات وربع من الذهب، أي: أربعة آلاف ومائتين وخمسين غراماً من الذهب.
عروة بن الزبير رجع من سفر، مات ولده بالعين، وقطعت رجله بالغرغرينا، وقال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، سمع إبراهيم محمد بن طلحة بما حصل لعروة بن الزبير، فذهب إليه يواسيه، فقال: والله ما بك حاجة إلى المشي، ولا أرب في السعي، وقد تقدمك عضو من أعضاءك، وابن من أبنائك إلى الجنة، والكل تبع للبعض -إن شاء الله-، وقد أبقى الله لنا منك ما كنا إليه فقراء، من علمك ورأيك، والله ولي ثوابك والضمين بحسابك،
الاعتذار للآخرين ، وقبول أعذار المعتذرين : فالحرص على الاعتذار عند الخطأ ، من وسائل تطييب النفوس ؛ لأن الإنسان يَرِدُ عليه الخطأ في تعامله مع الناس ؛ وكفاره ذلك الذنب هو الاعتذار .
وكذلك هو الحال ( لمن أساء إليك ثم جاء يعتذر من إساءته ؛ فإن التواضع يٌوجب عليك قبول معذرته ، حقاً كانت أو باطلاً ، وتكل سريرته إلى الله ...) (مدارج السالكين ).
تبادل الهدايا : للهدية أثر واضح في تطييب النفوس ، وتصفية القلوب من الأدغال و الأحقاد ، فعن أنس رضي الله عنه أنه قال : ( يا بني ! تباذلوا بينكم؛ فإنه أودُّ لما بينكم ) ( رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني ) .
الابتسامة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تَبسُّمكَ في وجه أخيك لك صدقة » (رواه الترمذي وصححه الألباني) يعني : أن إظهارك البشاشة والبشر إذا لقيته تؤجر عليه كما تؤجر على الصدقة (فيض القدير ) ، فضلاً عن كونها تطيب النفوس ، وتزيد المحبة .
قال ابن عيينه رحمه الله : " البشاشة مصيدة المودة " ، فقد يصادفك شخص في الطريق وأنت مهمومٌ مغمومٌ حزينٌ ؛ فيبتسم في وجهك ، فتشعر أنه همك قد زال ، وحزنك قد رحل .
وجاء في الأثر أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : « ما مِن مُسلِمَينِ يَلتَقِيانِ"، أي: يَجتَمِعانِ في طَريقٍ أو نَحوِه، "فيتَصافَحانِ"، أي: فيُسلِّمُ أحَدُهما على الآخَرِ مُصافَحةً باليَدِ، "إلَّا غُفِرَ لهما"، أي: كان ثَوابُهما مَغْفِرةً مِن اللهِ تعالى، "قَبْلَ أن يَفْتَرِقا"، أي: يُغْفَرُ لهما في ذلك الموقِفِ قبلَ أن يَتْرُكَ أحَدُهما الآخَرَ، فيَفْترِقا في الطُّرُقِ. »(رواه ابو داوود ) فالابتسامة إذن تنشر المحبة بين المسلمين ، وتطيب خواطرهم ، وتبعث الاطمئنان في نفوسهم وقلوبهم .
قضاء حوائج الناس : فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة» (رواه النسائي ، وصححه الألباني ) .
قال حكيم بن حزام رضي الله عنه "ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها " (سير أعلام النبلاء ) .
ومشى بَقِي بن مخلد مع ضعيف في مظلمة إلى إشبيلية ، ومشى مع آخر إلى إلبيرة ، ومع امرأة ضعيفة إلى جَيَّان (سير أعلام النبلاء ) هذا مع كثر عبادته ، وكثرة طلابه وانشغاله بالعلم والتأليف .
التزاور : زيارة المريض حال مرضه ، وزيارة الإخوان بين حين وآخر له أثر كبير في تطييب النفوس ، وتنمية المودة والألفة
فهم النفسيات : النفس البشرية كالبحر ، والنفوس تختلف باختلاف أصحابها ، فما يصلح لهذه قد لايصلح للأخرى ، ولله در شبيب بن شيبة حينما قال : "لا تجالس أحداً بغير طريقه ، فإنك إذا أردت لقاء الجاهل بالعلم ، واللاهي بالفقه ، والعِيِّ بالبيان آذيت جليسك " ( آداب العشرة ) وهذا المنيعي حسان بن سعيد المخزومي عندما أراد أن يبني جامعاً أتته امرأة بثوب لتبيعه وتنفق ثمنه في بناء ذلك الجامع ، وكان الثوب لا يساوي أكثر من نصف دينار ، فطيب خاطرها ، واشتراه منها بألف دينار ، وخبأ الثوب كفنا له (سير أعلام النبلاء ) .
إخفاء الفضل والمنة عند جبر الخواطر : كان القعقاع بن شَوْرٍ إذا قصده رجلٌ ، وجالسه ، جعل له نصيباً من ماله ، وأعانه على عدوه ، وشفع له في حاجته ، وغدا إليه بعد المجالسة شاكراً (الكامل للمبرد ) .
اعطاء اليتامى والفقراء من الميراث عند حضور قسمة الميراث: عند مشاهدة بعض الفقراء أو اليتامى شيئا من قسمة الميراث فمن الأفضل أن يخصص لهم من المال شيئا يجبر خاطرهم ويسد حاجتهم حتى لا يبقى في نفوسهم شيء، قال تعالى: { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}. النساء: 8
التعامل مع اليتيم والسائل برفق: قال تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} سورة الضحى9-10 ، أجمل تطييب للخاطر وأرقى صورة للتعامل قال ابن قدامه -رحمه الله-: “وكان من توجيهات ربنا -سبحانه وتعالى- لنبيه -صلى الله عليه وسلم، فكما كنت يتيماً يا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فآواك الله، فلا تقهر اليتيم، ولا تذله، بل: طيب خاطره، وأحسن إليه، وتلطف به، واصنع به كما تحب أن يصنع بولدك من بعدك، فنهى الله عن نهر السائل وتقريعه، بل: أمر بالتلطف معه، وتطييب خاطره، حتى لا يذوق ذل النهر مع ذل السؤال”. (تفسير ابن كثير (
وقد عاتب الله نبيه محمد-صلى الله عليه وسلم- لأنه أعرض عن ابن أم مكتوم وكان أعمى عندما جاءه سائلا مستفسرا قائلا: علمني مما علمك الله، وكان النبي –عليه الصلاة والسلام- منشغلاً بدعوة بعض صناديد قريش، فأعرض عنه، فأنزل الله: عَبَسَ وَتَوَلَّى*أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى*وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى*أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى سورة عبس:1 – 4، (التفسير البسيط للواحدي (
اعطاء المطلقة حقها في المتاع، وهو حق على المحسنين، متاعاً بالمعروف، فإذا لم يفرض لها مهر كان المتاع والتمتيع واجباً على المطلق، وإذا كان لها مهر أخذته، فإن تمتيعها بشيء تأخذه معها وهي ترتحل من مال غير المهر، أو ثياب، أو حلي، ونحو ذلك؛ جبراً لخاطرها، وتطييباً للقلب المنكسر بالطلاق،(مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ) سورة البقرة 236، (فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) سورة الأحزاب28، لماذا؟ لأن القلب قد حصل فيه انشعاب، والنفس قد كُسرت وكسرها طلاقها، فجبر الكسر بالمتاع من محاسن دين الإسلام.
وسائل أخرى: لنعلم أن المريض، والمهموم، والحزين، والطبيب، والموظف، والداعية، والغني، والفقير، والصغير، والكبير، الكل يحتاج إلى الكلمة الطيبة ، والابتسامة المشرقة ، والتعامل الحسن ، فجميعنا يحتاج إلى هذه العبادة .
ولذلك ينبغي على الجميع إحياء هذه العبادة وتفعيلها مع الصغار والكبار ، مع المرضى والأصحاء، مع الطلاب والمعلمين ، مع العالم والجاهل ، مع المصيب و المخطيء .
فقد يصبح الطفل من العلماء والعظماء النابهين النافعين ، لأمته بكلمةٍ تشجيعية يسمعها من معلمه ، أو أحد والديه .
وقد يصبح المريض الذي أعياه الألم ، صحيحاً سليماً معافى بعبارة مشجعة ، ودعوة طيبة ، وابتسامة صادقة ، من زائريه .
وقد يصبح المخطئ والمقصر والمسرف على نفسه صالحاً مصلحاً بموعظة حسنة وذكرى نافعة وتوجيه سديد .
ولابد من استثمار موقف الضعف عند العبد ؛ لربطه بالله وحده .. فهو سلوة المنكوبين .. وملاذ المنكسرين .. وهو الذي يملك كشف الضرِّ .. " أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ " [النمل :62] . وتذكيره بالثواب العظيم لأهل البلاء ؛ كما جاء عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما يصيب المسلم من نَصَبٍ ولا وَصَب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غَمٍّ حتى الشوكة يُشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» (رواه البخاري ) .
وكم من أُناس تبدَّلت أحوالهم ، وتغيَّرت أمورهم ، بسبب فتنة أو محنة ألمت بهم ، وتصبيرهم وتثبيتهم حتم وواجب ؛ حتى لا يكونوا ممن تعصف بهم الأزمات والفتن ، وتموج بهم رياح الابتلاء والمحن .
نسأل الله أن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يؤلف بين قلوبنا ، ويصلح ذات بيننا ، ويجعلنا هداة مهتدين ، غير ضالين ولا مضلين .
نسأل الله –تعالى- أن يجعلنا من القائمين بحقوق إخواننا، ونسأله سبحانه أن يؤلف بين قلوبنا ويصلح ذات بيننا.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين
الوقفة كاملة
|
| ١١١٤ |
جبر الخواطر عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خلق إسلامي عظيم، يدل على سمو نفسه، وعظمة قلبه، ورجاحة عقله. بهذا الخلق، يجبر النبي نفوساً كُسرت، وقلوباً فطرت، وأرواحاً أزهقت، وأجساماً مرضت.
وجبر الخواطر عبادة وطاعة لله، تعالى، وجبر النفوس من الدعاء الملازم لرسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ إذ كان يقول بين السجدتين «اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني». و«جبر الخواطر» صفة من صفات الأنبياء، فهم يتسمون بحسن المعاملة وطيبة القلب. وسُئل الرسول، صلى الله عليه وسلم، عن أكثر الأفعال التي يدخل بها الإنسان الجنة، فقال: «التقوى وحسن الخلق»، وجبر الخاطر من حسن الخلق، وصفة إسلامية وإنسانية عظيمة، ولا تصدر إلا من صاحب القلب الطيب والأخلاق الحسنة، فهي مداواة للقلب.
يقول د. حمزة النشرتي في كتاب «آل بيت النبي»، كانت معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته وأولاده ولكافة الناس أكمل معاملة وأتمها، وكان الرجل الذي يقود الأمة، ويحمل هم الدعوة وإصلاح المجتمع، ومع هذا كله لم يمنعه ذلك من رعايته واهتمامه لأهل بيته.
كان الوفاء صفته صلى الله عليه وسلم، ومن صور ذلك وفاؤه لزوجته السيدة «خديجة»، فلم يتزوج عليها حتى ماتت إجباراً لخاطرها، لنصرتها له، ودعوته، والوقوف إلى جانبه بنفسها، ومالها، فبقي النبي وفياً لها حتى بعد وفاتها، حيث كان إذا ذبح شاة يُرسل بعض اللحم إلى صديقاتها، ويذكر مواقفها معه أمام زوجاته الأُخريات.
ومن صور المودة، والرحمة وجبر الخواطر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، مع زوجاته أنه ذات يوم دخل على «صفية» رضي الله عنها وهي تبكي، فسألها عن سبب بُكائها، فقالت إن حفصة عيّرتها بأنها ابنة يهودي، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (إنكِ ابنة نبي وإن عمكِ نبي وإنكِ تحت نبي.. فبم تفخر عليكِ) ثم قال صلى الله عليه وسلم: (اتقي الله يا حفصة)، وفي هذا الحديث تطييب لخاطر السيدة «صفية» رضي الله عنها.
وكان لهن نعم الزوج من خلال المعاملة الحسنة معهن، تقول السيدة «عائشة» رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ألين الناس وأكرم الناس، كان رجلاً من رجالكم إلا أنه كان ضحاكاً بساماً، كان بشراً من البشر يحلب شاتهُ، ويخدم نفسه، كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، وكان يعمل ما يعمل الرجال في بيته، وكان في خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة).
كان حريصاً على إدخال الفرح، والسرور على زوجاته، ويتعامل مع كل واحدة منهن بما يُناسب عُمرها، وميولها، ومن ذلك موقفه مع السيدة «عائشة» رضي الله عنها، حيث تقول: (لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً على باب حجرتي والحبشةُ يلعبون في المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه، أنظر إلى لعبهم)، كما أنه كان يُناديها بالحُميراء، لما فيها من معاني الدلال، والمحبة لها وجبراً لخاطرها. وكان النبي يستغل أي موقف لإدخال السرور عليهن، فقد رُوي أنه تسابق مع «عائشة» مرتين، فسبقته في الأولى، وسبقها في الثانية، وقال لها: هذه بتلك.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ آراءهن في بعض أمور الدين، والدولة، ومن ذلك مُشاورته لزوجته «أم سلمة» رضي الله عنها في صُلح الحُديبية عندما أمر الصحابة بالتحلل من إحرامهم، فلم يقم أحد منهم، فاستشار زوجته «أم سلمة» في ذلك، فقالت له: (اخرج ثم لا تُكلم أحداً منهم كلمةً، حتى تنحر بُدنك، وتدعُو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يُكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك نحر بُدنهُ، ودعا حالقهُ فحلقهُ، فلما رأوا ذلك قامُوا، فنحرُوا وجعل بعضُهم يحلقُ بعضاً حتى كاد بعضُهم يقتُلُ بعضاً غماً)، وهذه المشورة تزرع السكن والمودة وتطيب الخاطر بين الزوجين، فينسى الرجل همومه، وأعماله، ويكون بذلك مُحباً لأهل بيته.
يضيف أبو محمد عبد الملك بن هشام المعافري في موسوعة «السيرة النبوية»، ومن مواقف حرصه على إسعاد بناته أنه عليه الصلاة والسلام تكفل بالعقيقة عن الحسن والحسين ابني ابنته «فاطمة». عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت أحداً كان أشبه سمتاً ودلاً وهدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم من «فاطمة»، كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها.
وجبر بخاطر ابنته «زينب» بفداء زوجها أبي العاص بن الربيع، إذ كان من أسرى بدر، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت «زينب» بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء زوجها بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت أمها السيدة «خديجة» أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، قالت: فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة، وقال: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها فافعلوا» فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها. وكان يأتمنهن على أسراره، ويقوم لهن، ويحسن استقبالهن، بالإضافة إلى أنه كان يسارع إلى تزويجهن بعد بلوغهن وتحقق رجاحة عقولهن ومتانة دينهن، وكان يأمرهن بالحجاب، ولبس الساتر من الثياب.
وأما معاملته لخدمه فكانت أحسن معاملة كما يحكي ذلك خادمه أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عشر سنين والله ما قال لي: أفاً قط، ولا قال لي لشيء: لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا.
واستمر النبي على هذا العدل حتى لما اشتد عليه المرض، إلا أنه في النهاية استأذن زوجاته في أن يُمرض في حُجرة عائشة فأذِنَّ له، وعلى الرغم من ذلك، كان صلى الله عليه وسلم، يعتذر إلى الله فيما لا يستطيع العدل فيه، وهو الميل القلبي، لأن الإنسان لا يملكه.
الوقفة كاملة
|
| ١١١٥ |
على مملكتنا الحبيبة ومملكة الرحمة يجب علينا التعاون والتاخي والتآزر بين السجين وأهله لايسجن السجين الابعد حين يودع اهله وعلى رجال الامن ان يعتذروا لاسرة السجين سجن من دون اذن اهله لايعلمون اين الولد هل هو على قيد الحياة ام مات لايعلمون بوضعه يسبب قلق للأسر لابد من الرحمة والتعاطف دوما وتطمين ارواح اهل السجين لابد قبل ان يسجن يذهب الى اهله ويستاذن منهم ويكون فيه تفاهم ومودة بين رجال الامن واسرة السجين اتمنى من للله ان يرد كل غائب الى اهله سالما معافى متمسكا براية التوحيد والوطن
الوقفة كاملة
|
| ١١١٦ |
لماذا يتوجب عليك التعاون مع الشرطة ؟ ولماذا لا تعمل بالمثل القائل ابعد عن الشر وغنيله ؟!!!!!!
--------------------------------------------------------------------------------
للأسف هذا فعلاً تفكير كثير من الناس....الكثيرون يتحسس من كلمة شرطة...الكثير يعتقد أن الشرطة أداة بطش والداخل عندهم مفقود والخارج مولود...بل أننا نخوف ابنائنا الصغار كي يسمعوا الكلام ونقول لهم سنحضر لكم الشرطي اذا لم تسمعوا الكلام...وهذا كله أيها الأعزاء ليس له أي اساس من الصحه
إن الإنسان السليم النظيف السوي لا تستطيع الشرطة أن تفعل له شيء بل بالعكس تقدم الخدمات له...إن اساس وصلب عمل رجال الشرطة هو ملاحقة المجرمين والسهر على راحة وأمن المجتمع..فتأكد تماما أنه على مدار الساعه...وبينما انت في منزلك مرتاح السريرة هناك من يجول في الشوارع..ليحفظ امن محلك التجاري..وسكنك الخاص..والبنوك التي تضع بها اموالك...واطفالك حين ذهابهم الى المدرسة...وفي المناسبات والاعياد والاجازات ..لا تعرف الشرطة مثل ذلك...بل تكون في حالة طواريء حيث لا يخفى على الجميع أن اللصوص يستغلون مثل هذه المناسبات لإنشغال الناس ويحاولون إرتكاب جرائمهم في هذه التوقيتات ...فكان من الواجب على أجهزة الأمن أن توفر الظروف الامنه في مثل هذه المناسبات...ولكن الكمال لله وحده...والتعاون مطلوب بين الجمهور والأمن...كي نصل لدرجه كبيرة من النجاح....أخي القاريء الكريم..تأكد تماماً أنك بمساعدتك لرجال الأمن أنك تقدم خدمة للوطن وذلك بالمساعدة في الحفاظ على أمنه وسلامته...وانك تساعد في رقيه وتقدمه بين الدول ...فنعمة الأمن والأمان لا يستشعرها الا من يفقدها...هناك مناطق متفرقه من العالم..تسيطر عليها عصابات المافيا...والقتل عندهم أبسط ما يمكن...والإنسان لا قيمة له عندهم...تخيل نفسك تعيش في مثل هذه المنطقه...التي لا تستطيع أن تخرج بها الى الشارع سواء بمفردك او مع أسرتك ليلاً..تخشى من المجرمين وتخشى من العصابات واللصوص...والعديد منكم سافر الى بلدان أجنبيه كثيرة وربما تعرض لمثل هذه المواقف...فحينها تستشعر نعمة الامان التي تحظى بها في وطنك..فمساعدة رجال ألأمن واجب وطني بالدرجة الأولى...كما أنه عمل خير تحصل عليه الأجر إن شاء الله..ثم انه يعتبر جانب وقائي لك انت شخصياً..فإن المجرم حين لا يجد رادع له ويتمادى في جرائمه تتسع رقعة نشاطه وبالتالي انت وانا وكل فرد في المجتمع قد تقع عليه الجريمه...ولا تستبعد ان تتعرض لمثل هذا الموقف وفي كل الإحوال الوقايه خير من العلاج . وشكراً
كيف تساعد الشرطة وتتعاون معهم ؟
في البداية يجب أن تضع في إعتبارك أن أي معلومات قد تظنها أنت بسيطه وغير مهمه...قد تكون في غاية الأهميه بالنسبة لنا...كيف ؟..على سبيل المثال..تسمع أحياناً ان فلان يسرق سيارات مثلا أو تلفونات..أو يصادق أشخاص يتعاطون المخدرات...فلماذا لا تخبر الشرطة بذلك؟...هناك بعض الناس يقول كيف اخون صديق او شخص أعرفه وابلغ عنه....لو فكرت بعقلك قليلاً ستجد انك تخونه وتدمره بالسكوت عليه لانه قد يضيع نهائياً اذا لم يجد له العلاج الذي يخلصه من تلك الشرور.....هذه مجرد مقدمه ..كي نخبرك ان أهم نقطه لمساعدة رجال ألأمن هي إمدادهم بالمعلومات مهما كانت من وجهة نظرك..لن يكلفك شيء الأمر مجرد إتصال هاتفي للعمليات ولن نطلب منك بياناتك الشخصيه اذا رفضت أعطائها...لأنه كثيرا ما يكون المبلغ فاعل خير ولا يرغب بظهور اسمه مثلاً
كذلك لو لفتت إنتباهك ظاهرة معينه مثلاً في المنطقة التي تسكنها...فلن تخسر شيئاًبابلاغك عن هذه الملاحظات.....على سبيل المثال لفت انتباهك وجود اشخاص اغراب يتجمعون دائماً في أوقات غريبه قد وحركاتهم مشبوهه...فلا تتردد بإبلاغ المركز المختص بهذه المنطقة...ففي شرطه يوجد جهاز يختص بمراقبة مثل هؤلاء المشبوهين وتتبعهم..فربما كانوا يخططون لعمليات إجراميه..وانت بإبلاغك عنهم تكون قد قدمت خدمة للعدالة
بالنسبة للحوادث المروريه أو بعض الحوادث الأخرى
نلاحظ كثيراً أيها الأخوة حين حدوث حادث مروري مثلاً أو سقوط شخص من بناية وماشابه...تجمع الكثير من الجمهور حول المكان مما يؤدي الى عرقلة عملنا حقيقةً....فيجب عليك إفساح المجال للشرطة للقيام بعملها وتوعية غيرك لهذه النقطة المهمة كي يتسنى لنا القيام بعملنا بالشكل الطلوب
كما ان هناك نقطة مهمه جداً في هذا السياق
ألا وهي مسرح الجريمه....هل تعرف ماذا يعني مسرح الجريمه بالنسبة للشرطة؟ انه المكان الذي حدثت به الجريمه...على سبيل المثال تم العثور على جثة شخص في محل تجاري او في منطقة معينه مثلاً....اننا نطلق على هذا المكان الذي وجدت به الجثة...لقب مسرح الجريمة...وهو هام جداً جداً جداً ويساعدنا في كشف الجرائم...ففي مثل هذه الحالة في المثال السابق..يجب عليك الإبتعاد فوراً عن المكان ولا تلمس شيء بيدك واذا كنت انت من اكتشف الموضوع فسارع بإبلاغ الشرطة....يجب ان تعرف ان مسرح الجريمه هذا قد يحتوي على اثار تركها المجرم وتسهل لنا تعقبه...مثل ترك بصماته في محل الحادث...او أداة الجريمه...وانت اذا عبثت في المسرح ربما تمحي هذا الأثر وتكون قد صعبت عمل الشرطة وساعدت المجرم في الهرب من العقوبه...بل قد تصبح أنت ملاحق نظراً لوجود بصمتك مثلاً...فأحرص أخي الكريم أشد الحرص في مثل هذه الحالات أن لا تعبث بمحتويات المكان ودع الامر للمختصين...فلدينا جهاز مختبر متكامل يستطيع العثور على ادق الاثار ولو كانت لا ترى بالعين المجردة......اما لو كنت أحد الشهود الذين لمحوا القاتل مثلاً او المجرم...فصدقاً تقدمك للشهادة لن يؤثر عليك مطلقاً.....وليس كما هو شائع ان الشاهد يذهب في سين وجيم وشغلة متعبه....كلا يا إخوة...هذا الكلام كان قديماً اما الان فقد تداركنا هذه العيوب...نظراً لإنتشار هذه المعلومات الخاطئة بين الناس
بل كي نضمن لك صحة كلامنا فيكفينا أتصالك بالعمليات وإعطائهم المعلومات دون إخبارهم ببياناتك كما ذكرت سابقاً...رغم انه لا داعي لذلك....فشهادتك هذه إحقاقاً للحق وخدمة جليله لا تقدر بثمن.
الوقفة كاملة
|
| ١١١٧ |
النسخة الكاملة
search-icon
logo
الأحدث
الأكثر قراءة
فيديو
فضل قيام الثلث الأخير من الليل
img
منذ 1 سنة | منوعات
عمون - فضل قيام الثلث الأخير من الليل هو وقت مبارك وفرصة عظيمة يجب استغلالها. في هذا الوقت، ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا ليجيب دعوات العباد ويستجيب لهم. لذلك، يوصى بقيام الليل في هذا الوقت والتقرب من الله تعالى لنيل مرضاته ورحمته وقبوله. يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" (رواه الإمام البخاري).
أفضل صلاة بعد الفرض هي صلاة قيام الليل، كما أوضحه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل".
في الثلث الأخير من الليل، يمكن للعبد أن يسأل الله تعالى ما يريد فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة. إنه وقت استجابة الدعاء بإذن الله، ويكون العبد في هذا الوقت أقرب ما يكون إلى الله عز وجل. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون من يذكر الله في تلك الساعة فكن" (رواه الإمام البخاري).
يمكن تحديد وقت الثلث الأخير من الليل عن طريق تقسيم مدة الليل إلى ثلاثة أقسام، حيث يبدأ بغروب الشمس وينتهي بطلوع الفجر. يمكن للعبد أن يحسب عدد الساعات في الثلث الأخير لمعرفة وقته بالضبط.
قيام الليل له فضائل عديدة. يعد قيام الليل عبادة تقرب من الله تعالى ويشهد على التقوى. قد أثنى الله تعالى على أهل قيام الليل في القرآن الكريم ووصفهم بالمتقين. ويحظى قوام الليل بمنزلة خاصة عند الله، وينال رحمته والأجر العظيم في الدنيا والآخرة. يعد قيام الليل سببًا لتحقيق رحمة الله على عباده ويحظى بثناء الله ومدحه.
مع قيام الليل، يوجد بعض الأمور التي يمكن أن تُعين الشخص على أداء هذه العبادة. منها استشعار ظلمة القبر للتذكير بأهمية قيام الليل وتخفيف كمية الطعام قبل النوم لتجنب الشبع الشديد والثقل. يُنصح أيضًا بأداء قيلولة صغيرة خلال النهار للحفاظ على النشاط والقوة أثناء قيام الليل.
قيام الليل ليس بالأمر السهل، ولكنه يحقق فوائد عظيمة. يجب على الشخص الحرص والاجتهاد في أداء هذه العبادة المباركة والاستعانة بالله لتحقيقها.
الوقفة كاملة
|
| ١١١٨ |
خواطر حول الصلاة (2)
الصلاة رحلة عبر الزمن
أجمل ما في الصلاة أنها رحلة جميلة عبر الزمن، نحلُّ معه ونرتحل، نشهد تقلباته، ونشاهد تغيراته، فنرى فيها مظاهر القدرة الإلهية البديعة باديةً في صفحات هذا الكون الفسيح!
لكن الحياة المعاصرة بضوضائها وضجيجها، وزخارفها وزينتها - أفقدتنا الشعورَ الجميل بتقلبات الزمن، ورؤية آيات انقلاب الليل والنهار، التي تذكرنا بالموت والحياة! وضمر في نفوسنا هذا الإحساسُ رغم أهميته في التنبُّهِ إلى عظمة الله وبديع صُنعه، وربما كان سبب ذلك إلفَنا لها، واعتيادنا لمشاهدتها، أو اعتمادنا على الساعات، على الرغم من أنها مفيدة في تنظيم أوقاتنا، وضبط حركاتنا!
ولعلَّ من الحِكَم في ارتباط الصلاة بهذه الأوقات: إحياء لهذا الشعور الضامر، وردًّا إلى فطرةِ الحياة كلما حاول الشيطان أن يبعدَنا عنها! وصدق الله القائل: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103].
وهذه الرحلةُ تمرُّ بعشرين محطة، عبر الليل والنهار، أشار إليها الحق سبحانه في كتابه، لكن أهمها خمسة، وسنمر على الأزمنة الباقية من خلالها.
أولاً: تبدأ هذه الرحلة في وقت الفجر؛ وذلك لأنَّ طلوع الفجر آية، وشهود هذه الآية يدفعُنا أن ننهض مسرعين لنقف بين يدَيْ من أبداها سبحانه، معظِّمين لجلاله في صلاة الفجر، أليس قد قال الله تعالى: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ [الإسراء: 78]؟
ثم نحط رحالنا بين يديه في غداة جميلة، وبكور مبارك، لنشهد الصبح وهو يتنفَّس، ونشاهد الإسفار الذي يسفر عن ضوء النهار.
في هذه الساعة المباركة من أول النهار نجلس كما جلس النبي صلى الله عليه وسلم، وندعو ربنا بما كان يدعوه، ونذكُرُه بما كان يذكره ويسبِّحه؛ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ﴾ [ق: 39].
ثم نشهد أجمل منظر وأبهاه: إنها لحظات الإشراق! لحظة انتشار أشعة الشمس على صفحات الكون.
وعندما يكتملُ الانتشار، نقوم لنؤدِّيَ واجب التعظيم في سنَّة صلاة الضحى، وهذه الصلاة من سُنَن المرسلين، أليس قد قال الله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ ﴾ [ص: 17، 18]؟
قال ابن عباس: كنت أمرُّ بهذه الآية: ﴿ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ ﴾ [ص: 18]، ولا أدري ما هي، حتى حدَّثتني أمُّ هانئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها، فدعا بوَضوء فتوضَّأ، ثم صلَّى صلاة الضحى.."[1].
ثانيًا: وهكذا تجري الشمس، ونقوم نحن إلى شؤون حياتنا، فما نشعر بها إلا وقد وصَلَت إلى قبة السماء، وهذا إيذانٌ بانتصاف النهار، وما أن تميل أدنى الميل - وميلها هذا آيةٌ من آياته - حتى ننهَضَ لنقفَ بين يدَيْ مَن أظهرها في صلاة الظُّهر.
وهذا الميل يقترن به حدث مهم، حدثنا عنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله: ((أربَعٌ قبل الظُّهْرِ ليس فيهنَّ تسليمٌ، تُفتحُ لهنَّ أبوابُ السَّمَاءِ))[2].
وهذه الأربع هي سنَّة الظُّهر التي سنها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الزمن المبارك.
ثالثًا: ثم تجري الشمس، وتدلك دلوكًا، وتميل ميلاً إلى أن يبلغ ظلها: ظل الشيء مثله أو مثليه في الربع الثاني من منتصف النهار، فنقوم إلى صلاة العصر، نتفيَّأ في هذه الظلال رحماتِ الله تعالى، ونقف لنصلي قبل الفريضة سنَّة العصر التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((رَحِمَ اللهُ امرأً صلَّى قبل العصرِ أربعًا))[3].
وزمن العصر هو الطرفُ الثاني من النهار، كما جاء في التنزيل: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ﴾ [هود: 114]، وفيه تجتمع الملائكة؛ قال عليه الصلاة والسلام: ((يتعاقبونَ فيكم ملائكةٌ بالليلِ وملائكةٌ بالنهارِ، ويجتمعون في صلاةِ العصرِ وصلاةِ الفجرِ، ثم يعرجُ الذين باتوا فيكم، فيسألُهم، وهو أعلمُ بكم، فيقول: كيف تركتُم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يُصلُّونَ، وأتيناهم وهم يُصلُّونَ))[4].
وهو زمن الأُفول، ويبدأ ضوءُها بالخفوت، ليوصف بالعشيِّ، أليس قد قال الله تعالى: ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴾ [غافر: 55]؟
وهكذا تجري نحوَ الغروب، ومنه تبدأ الشمس رحلة النهاية، وتبدأ بنَسْج خيوطها الذهبية على الجدران والأشجار، وهنا توصف بأنها شمس الأصيل، أليس قد قال الله تعالى: ﴿ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الأحزاب: 42]؟
إن وقتَ الغروب لا يقلُّ جمالاً وبهاءً عن وقت الشروق، وهو مشهدٌ يتجلَّى فيه خضوع الشمس بعد عزها، وانكسارُها بعد تألقها، وهذا الخضوع هو نوع من السجود لله سبحانه، أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذَرٍّ، أتدري أينَ تغرُبُ الشمسُ؟))، قلت: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: ((فإنها تَذهَبُ حتى تَسجُدَ تحتَ العرشِ، فذلك قولُه تعالى: ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ [يس: 38]))؟[5].
إن هذا التغيُّر هو آيةٌ من آيات الله سبحانه، ومظهر من مظاهر قدرته، تدعونا إلى تسبيح الله تعالى؛ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ﴾ [ق: 39].
رابعًا: إن لحظةَ الغروب آية تتجلى في الآفاق، وهي تدعونا لنقفَ بعده بين يدي الله تعالى في صلاة المغرب.
لقد غابت الشمس عن أفقنا، وهي في غروبها هذا تأبى إلا أن تسعدنا بلون آخر من ألوانها البديعة، ألا وهو ظهور نوع من أنواع الشفق الذي أقسم الله به عندما قال: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾ [الانشقاق: 16]، وهو قسَمٌ يشير إلى أهميته وعظَمته.
وهكذا غابت الشمس، وبغروبها دخل الليل وحلَّ المساء، وفي المساء أدعيةٌ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بها، وأذكار يذكر بها اسم ربه، فما أجملَ أن تقوم في هذا المقام الكريم بمثل ما قام به النبيُّ صلى الله عليه وسلم!
خامسًا: ثم يظهر الشَّفَق الأحمر، وما دام هذا الشفق ظاهرًا مرئيًّا، فالوقت وقت المغرب، فإذا غاب حلَّ الظلامُ، وبغيابه دخل وقت صلاة العشاء الآخرة، وهي آخرُ أعمال العبادة قبل أن نستسلم إلى النوم العميق.
والزمن الذي يستغرق العِشاءَين: المغرب والعشاء وصفه الله بـ غسق الليل، بقوله: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾ [الإسراء: 78].
ولكنْ لليل وظائفُ متعددة غير النوم، ومن أهم وظائفه: التهجُّد في الثُّلث الأخير من الليل، وهو وقت الأسحار، أليس قد قال الله تعالى: ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 18]؟
فما أجملَ أن نحطَّ رحالَنا بين يديه في ذلك الوقت المبارَك والناس نائمون!
في وقت ينزل فيه ربُّنا - تبارك وتعالى - إلى السماء الدنيا، فيقول: ((مَن يدعوني فأستجيبَ له، مَن يسألُني فأعطيَه، من يستغفرني فأغفرَ له))[6].
والتهجُّد من سُنن الأنبياء والصالحين من عباده، يدفعهم حبُّهم لربهم إلى هجرِ المضاجع، والقيام بين يديه، وقد أخبَر عنهم الحق بقوله: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ [السجدة: 16، 17].
وهكذا تنتهي هذه الرحلةُ المباركة، وأجمل ما فيها أننا نتحرَّى ذِكر الله، وتسبيحه وتعظيمه، والسجود بين يديه في هذه الأزمنة المتعاقبة، ونجري في عبادتنا لله كجري الشمس والكواكب وغيرها من خَلق الله تعالى.
إن الشعور الذي ينتابنا في هذه اللحظات له نكهة خاصة، لا يتذوقُها إلا مَن عرف الله حق معرفته، وملأ قلبه بتعظيمه والخشية منه، وما مثله إلا كمثل العاشق الولهان الذي ينتظر ساعةَ الوصال، ويترقب لحظة اللقاء على أحرَّ مِن الجمر!
إن هذه الأزمنة بألوانها المختلفة، وأطيافها المتنوعة: بمثابة أعراس الكون، ومواسمه المبارَكة، وقد كرَّم الله تعالى هذا الإنسان، فأذِن له بحضور هذه الأعراس والمواسم! ولكن أهمها وأعظمها ظهورًا هي أوقاتُ الصلوات الخمس المفروضة!
وزاد من حسنها، وبهائها: طريقة الإعلام بها، وهو الأذان، الذي هو بمثابة نشيد الإسلام، تصدح به الحناجر، ويتردد صداه في الآفاق!
فما أجمله من نداء، لا سيما وأنت تستشعر أن ملِك الملوك يدعوك لزيارته!
وهو يبدأ بـ كلمة عظيمة: الله أكبر، وتعني: أن اللهَ أكبرُ من أن نعرف كُنْهَ كبريائه وعظمته، وأكبر من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله، أو أكبر من كل شيء، وفي ذلك إشارة إلى ترك كل ما أنت فيه، والإسراع في إجابة النداء!
الوقفة كاملة
|
| ١١١٩ |
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لطائفُ اللهِ و إن طالَ المدى = كلمحةِ الطَّرفِ إذا الطَّرفُ سجى
كم فَرَجٍ بَعْدَ إياسٍ قد أتى = و كمْ سرورٍ قد أتى بَعْد الأسى
خَلقَ اللهُ الناسَ و اقتضتْ حكمته أن يبتليهم .
و هذا الأمر قدّره الله عز و جل في سورة الإنسان { إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ }
و الناس يتفاوت صبرهم على بلواهم و مصائبهم ..
عجيبٌ أمرُهُ ذلك المُبتلى !
كانت حياته عادية ، يمشي فيها يطلب رِزقه ..
و يجري كثيراً خلف شهواته ..
أغرته الحياة ، و أغراه تقلّبه في النِعم .
ثم يشاء الله - و هو الحكيم – أن يُريَ هذا الإنسان حالاً أخرى
و أن ينبهه من غفلته ..
فيبتليه الله و تحلُّ بعبده مصائبٌ بعلمه و مشيئته سبحانه .
فأصبحَ العبدُ في حالٍ آخر ..
يدعو الله ليلَ نهار أن يكشف الغُمــّـة و أن يُنير الظـُــلمة .
ذلَّ و خَــضــَعَ لخالقه
انكسرَ عند بابهِ - سبحانه - ، و انطرح بين يديه
لا ينتظرُ وقت إجابةَ الدعوات حتى يدعو ..
بل كان دعاؤه في كل الأوقات ، في الاجتماع و أوقات الخلوات .
كم طالت سجدتـــُـه و سالتْ عبرتــُـه و هو يدعو الله
كم ليلٍ سهره و فرحةٍ فقدَها و هو يتقلّب في ساعات هذا الابتلاء
إنها أيّامٌ عصيبة و أوقاتٌ مريرة
فالقلبُ يكاد يُخلعْ ، و النفسُ تجزعْ .
و مع هلعه يعطيه الله صبراً و يقينا ، و يُنزلُ عليه السكينة فيرى الحقَّ مبينا
يُعللُ نفسه بــ ( لعلّ و عسى )
عسى فرَجٌ يكونُ عسى = نعلل النفسَ بعسى
فلا تجزع إن حُمّلتَ = هَمّاً يقطع النفسا
فأقربُ ما يكونُ المرءُ = مِن فرَجٍ إذا يئسا
و قبل هذا يستحضرُ آياتِ النصرْ ، و البشائر بعد الصبرْ
{ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا }
{ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }
{ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا }
و يظل يتذكر حديثَ الرسول عليه الصلاة و السلام [ و ما أُعطي عبدٌ عطاءً أوسعُ من الصبر ]
تمرُّ به الأيامُ و هو يقول " عسى فـَـرَجٌ يكون عسى "
فحيناً يصبر و حيناً يتصبّر .
يعيشُ المُبتلى ساعاتِ الابتلاء و كأنها دهور !!
طويلٌ ليلكَ أيها المُبتلى .. و كئيبٌ هو نهاركَ أيها المُبتلى .
كان للسعادةِ عنده طعمٌ لكنه فقده ..
و كان له للفرَحِ طريقٌ لكنه ما وجده ..
عاش هذا المُبتلى سنواتٍ و هو في بلائه و محنته .
يدعو الله و لا يفترُ لسانهِ عن الدعاء ، و لا تتعب مقلتيه من البكاء .
و كل يومٍ يقول :
هي الأيامُ و الغِيرُ = و أمرُ الله يُنتظرُ
أتيأسُ أن ترى فرَجاً = فأينَ الله و القَدَرُ
و كل لحظةٍ و هو يتفاءل
ما بينِ غمضةِ عَيْنٍ و انتباهتها = يُغيّرُ اللهُ من حالٍ إلى حالِ
و يمضي يومٌ و يعقبه آخر ، و تمضي الشهور ثم السنوات و هو لا يَكلُّ و لا يَملُّ من التضرع و الدعاء
و نفسه لا تعرف اليأس و الجَزعْ .
ثم يشاء الله سبحانه و تقتضي حكمته أن تنقشع الغمامةَ السوداء ، و تنير الليالي الظلماء
و يأذنَ الله بالفرَج .
فتتنزلُ عليه رحمة الله و يُذهبُ الله عناء سنينَ ذاقَ فيها المــُـرَّ بكل أنواعه .
فتبتهجُ نفسه و تقرُّ عينه .
فماذا هو صانعٌ بعد سنين العناء ؟؟
و كيف يستقبلُ تلك النعمة ؟؟
أهو من الذين قال الله فيهم { وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يونس
أم من الذين قال الله فيهم { فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } آل عمران
سنواتٌ مضتْ و هو يدعو و يتضرّع ..
أراد الله أن يذيقه طعْمَ المرارةِ ليُحسَّ بالحلاوة .
فماذا أنت صانعٌ أيها المُبتلى ؟؟
تخيّل أنَّ الله فرّج همّك و نفّس كَربك ..
تخيّل أن الرحمن الرحيم الذي وسعتْ رحمته السموات و الأرض ؛ قدّر و أذِنَ بالفرَج ..
فماذا أنت صانع ؟؟
أتتوقف تضرعاتك ، و تمضي ؟؟
أم ستتحول تلك التضرعات إلى شُكرٍ و حَمْدٍ لخالق الأرضِ و السموات .
و تلك الدموعُ المسكوبة من عينيكَ المُرهـَـقتين .. دموعُ الحزن و الرجاء .. هل ستتوقف ؟!
أترى عيناك تفقدُ ماءها ؟؟
أم ستكون دموعُ خشيةٍ له و شُكرٍ و فَرَح ؟؟
أيها المُبتلى ..
إن ابتلاكَ الله فهو رحيمٌ بكَ عالمٌ بحالك ..
و إن رفَعَ الله البلاءَ فهو متفضّلٌ عليك متمنن .
فاحذر أن تنسى فضْلَ الله و تنسى أياماً عِشتــَـها كاد الكبِدُ فيه يُفتُّ
و العينُ تفقدُ نورها .
و تذكّر قوله تعالى { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } سبأ
و أخيراً
اشتدي أزمةُ تنفرجي = قد آذنَ ليلُكِ بالبَلجِ
أسأل الله الإخلاصَ فيما كتبتُ و أن ينفع بكلماتي
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الوقفة كاملة
|
| ١١٢٠ |
175- باب استحباب تعجيل المُسافر الرجوع إِلَى أهله إِذَا قضى حاجته
1/984- عن أَبي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِن العذَابِ، يَمْنَعُ أَحدَكم طَعامَهُ وشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ متفقٌ عَلَيْهِ.
176- باب استحباب القدوم عَلَى أهله نهارًا وكراهته في الليل لغير حاجةٍ
1/985- عن جابرٍ : أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا أَطالَ أَحدُكم الغَيْبَةَ فَلا يَطْرُقَنَّ أَهْلَهُ لَيْلًا.
وفي روايةٍ: أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ نَهى أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا. متفقٌ عَلَيْهِ.
2/986- وعن أنسٍ قَالَ: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا، وَكَانَ يَأْتِيهمْ غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً. متفقٌ عَلَيْهِ.
الشيخ:
الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه.
أما بعد:
فهذه الأحاديث فيما يتعلق بالسفر وأحكامه، يقول النبيُّ ﷺ: السفر قطعةٌ من العذاب، يدع أحدُكم طعامَه وشرابَه ونومَه، فإذا قضى أحدُكم نهمتَه في السفر فليُعَجِّلْ إلى أهله، يُبين ﷺ أنَّ السفر فيه مشقَّة في الغالب، فهو يمنع الإنسانَ من طعامه المعتاد، وشرابه المعتاد، ونومه المعتاد، فالسنة أن يُعَجِّل بالإياب إذا قضى حاجتَه ونهمتَه؛ لما في تعجيل الإياب من الراحة، والاجتماع بالأهل، والسلامة من بقية تعب السفر، وكلُّ مَن جرَّب الأسفار عرف ذلك، ولا سيَّما إذا طال السفر.
فينبغي للمؤمن أن يُلاحظ ذلك، وأن تكون أسفاره عند الحاجة، وأن يُعجِّل الإيابَ إلى أهله إذا قضى نهمتَه؛ لما في ذلك من المصالح له ولأهله، وقد يكون للسفر أخطارٌ أخرى من جهة الاجتماع بما لا ينبغي الاجتماع بهم: من جهة وجود الدّعاة إلى الباطل، أو الأخلاط التي تضرّ المسافر.
وبكل حالٍ فالمسافر ينبغي له أن يتحرَّى قضاء حاجته بسرعةٍ، ثم يرجع إلى أهله، بعيدًا عن أسباب الشر، وعن أسباب الأذى مما يضرّ خلقه ودينه وسمعته، أو يضرّ أهله بتأخير الإياب إليهم.
ولا ينبغي له أن يطرقهم ليلًا إلا إذا أخبرهم، لا يهجم عليهم ليلًا، ولا سيَّما إذا طال السفر: يتخوّنهم، فقد يرى منهم ما لا ينبغي، ولهذا قال ﷺ: إذا أطال أحدُكم الغيبةَ فلا يطرق أهله ليلًا، ونهى عن الطّروق ليلًا، بل كان يقدم أول النهار أو آخر النهار.
وفي "الصحيحين" أنه قدم ذات يومٍ في بعض الأسفار في آخر النهار، فقال: أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا؛ كي تَمْتَشِط الشَّعِثَة، وتستحدَّ المغيبة؛ لأنَّ المرأة إذا علمتْ قدوم زوجها استعدَّت بما ينبغي من التَّنظُّف والتَّطيب والثّياب الحسنة، وإبعاد ما قد يحسُن إبعاده في البيت من أشياء لا يرضاها الزوج.
فالمقصود أنَّ قدومه على أهله وهم على علمٍ يكون أولى، لا يهجم عليهم بعد طول الغيبة ليلًا، إلا إذا أخبرهم أنَّه سوف يقدم في هذه الليلة فلا بأس.
وفَّق الله الجميع.
الوقفة كاملة
|