عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ﴿٦٦﴾    [يس   آية:٦٦]
  • ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ ﴿٦٧﴾    [يس   آية:٦٧]
س/ ما معنى آيتي ياسين: {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم..} {ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم..} وما مناسبتهما للسياق وهل هذا الطمس والمسخ في الدنيا أم الآخرة؟ ج/ هذا الطمس والمسخ يوم القيامة. حُث يبين سبحانَه قدرتَه على هؤلاءِ الكافرينَ، وأنَّهم تحتَ تصرُّفِه، فيقولُ: ولو نشاءُ مَحْوَ أبصارِهم لَمَحَوْناها، فلو أرادوا في تلك الحالةِ المبادَرةَ إلى الطَّريقِ لِيَسيروا فيه لَما استَطاعوا ذلك، والحالةُ هذه! ولو نَشاءُ لَمَسَخْنا هؤلاء الكُفَّارَ وغيَّرْنا صُوَرَهم، وأبْطَلْنا قوَّتَهم، وهم في مكانِهم الَّذي يُقيمونَ فيه؛ فلا يَقدِرونَ أن يَمضُوا إلى الأمامِ، أو أن يَعودوا إلى الخَلفِ. ومناسبة هاتين الآيتين والله أعلم : لَمَّا ذكَرَ اللهُ إلجاءَهم إلى الاعترافِ بالشِّركِ بعدَ إنكارِه يومَ القيامةِ، كان ذلك مُثيرًا لأن يَهجِسَ في نُفوسِ المؤمِنينَ أن يَتمَنَّوا لو سَلَك اللهُ بهم في الدُّنيا مِثلَ هذا الإلجاءِ؛ فألجأَهم إلى الإقرارِ بوحدانيَّتِه، وإلى تصديقِ رَسولِه واتِّباعِ دينِه؛ فأفاد اللهُ أنَّه لو شاء ذلك في الدُّنيا لَفَعل. وهذا بِناءً على قولٍ في التَّفسيرِ. وليس مَساقُ هاتين الجملتين الشرطيتين لِمُجرَّدِ بَيانِ قُدرتِه تعالى على ما ذُكِرَ مِن عُقوبةِ الطَّمسِ والمسخِ، بلْ لِبَيانِ أنَّهم بما همْ عليه مِن الكُفرِ، ونقْضِ العهدِ، وعَدَمِ الاتِّعاظِ بما شاهَدوا مِن آثارِ دَمارِ أمثالِهم؛ أحِقَّاءُ بأنْ يُفعَلَ بهم في الدُّنيا تلك العُقوبةُ كما فُعِلَ بهم في الآخرةِ عُقوبةُ الختْمِ، وأنَّ المانعَ مِن ذلك ليس إلَّا عدَمُ تَعلُّقِ المشيئةِ الإلهيَّةِ به، كأنَّه قِيل: لو نَشاءُ عُقوبتَهم بما ذُكِرَ مِن الطَّمْسِ والمسخِ جَرْيًا على مُوجَبِ جِناياتِهم المستدعيةِ لها، لَفعَلْناها، ولكنَّا لم نَشأْها؛ جَرْيًا على سَنَنِ الرَّحمةِ والحكمةِ الدَّاعيتَينِ إلى إمهالِهم.