عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴿٢٣﴾    [ق   آية:٢٣]
س/ ما أكثر ما عليه جمهور المفسرين في قوله تعالى: (وَقَالَ قَرِینُهُۥ هَـٰذَا مَا لَدَیَّ عَتِیدٌ) " قرينه"؟ ج/ في المراد بالقرين في قوله تعالى: "وقال قرينه هذا ما لديّ عتيد" أربعة أقوال: ١-الملَك الموكّل بسيئاته. وهو الراجح ٢-الملك الموكّل بحشره، ٣-شيطانه الذي كان يضلّه في الدنيا. ٤-قرينه من الإنس. وفي المراد بالقرين في الآية الثانية ثلاثة أقوال هي ما تقدّم ما عدا القول الثاني.  والأقرب أن القرين الأوّل الملك، والثاني الشيطان. س/ وما الفرق بين قرينه وشيطانه؟ ج/ روى مسلم عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة " ، قالوا : وإياك يا رسول الله؟ قال : "وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير.". وبوَّب عليه النووي بقول : باب تحريش الشيطان ...وأن مع كل إنسان قريناً. وروي " فأسلم" برفع الميم وفتحها، فمن رفع قال: معناه: أسلم أنا من شرِّه وفتنته، ومَن فتح قال : إن القرين أسلم، من الإسلام وصار مؤمناً لا يأمرني إلا بخير .          واختلفوا في الأرجح منهما فقال الخطابي : الصحيح المختار الرفع ، ورجح القاضي عياض الفتح ، وهو المختار ؛ لقوله " فلا يأمرني إلا بخير"، واختلفوا على رواية الفتح، قيل: أسلم بمعنى استسلم وانقاد، وقد جاء هكذا في غير صحيح مسلم "فاستسلم" ، وقيل : معناه صار مسلماً مؤمناً، وهذا هو الظاهر، قال القاضي: واعلم أن الأمَّة مجتمعة على عصمة النَّبي ﷺ من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه. فمع كل إنسان قرين، وعند الغفلة عن ذكر الله يوسوس له ويعده ويمنيه ويخوفه فهذه وظيفته ودوره، ولكن عندما يذكر العبد ربه تعالى يخنس كما قال تعالى: "ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين " وقال تعالى: "من شر الوسواس الخناس. الذي يوسوس في صدور الناس. من الجنة والناس". وروى مسلم عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلِّي فلا يدع أحداً يمرُّ بين يديه، فإن أبى فليقاتلْه فإن معه القرين". فالظاهر أن القرين كما في حديث ابن مسعود نوع من الجن يلازم الإنسان ويوسوس بالشر وبالمعصية، والجن منهم المؤمن والكافر، ويوجد مع المسلم قرينه من الملائكة..