عرض وقفة التساؤلات

  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٥٤﴾    [البقرة   آية:٢٥٤]
س/ كيف نوجه اختيار الطبري في تفسيره للكرسي في سورة البقرة، وكذلك عدم ترجيحه عند ذكره للأقوال في صفة الحياء، وكذلك في صفة الغضب؟ ج/ اختياره في صفة الكرسي ذكره بقوله :(قال أبو جعفر : ولكل قول من هذه الأقوال وجه ومذهب، غير أن الذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما حدثني به عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال:أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال : أتت امرأة النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنة ! فعظم الربّ تعالى ذكره ، ثم قال : «إنّ كُرْسِيّهُ وَسِعَ السّمَوَاتِ وَالأرْضَ ، وَإنّهُ لَيَقْعُدُ عَلَيْهِ فَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ مِقْدَارُ أرْبَعِ أصَابِعَ » ثم قال بأصابعه فجمعها: «وَإنّ لَهُ أطيطا كأطِيطِ الرّحْلِ الجَدِيدِ إذَا رُكِبَ مِنْ ثِقَلِه». هذا هو اختيار الطبري. ثم بعد ذلك أراد أن يحتج لقول من قال إنه العلم، فقال: "وأما الذي يدل على صحته ظاهر القرآن فقول ابن عباس الذي رواه جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عنه أنه قال: هو علمه ، وذلك لدلالة قوله تعالى ذكره : { وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُما } على أن ذلك كذلك ، فأخبر أنه لا يؤوده حِفظ ما علم، وأحاط به مما في السموات والأرض ، وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا في دعائهم: { رَبّنَا وَسِعْتَ كُلّ شَيْءٍ رَحمَةً وَعِلْما } فأخبر تعالى ذكره أن علمه وسع كل شيء فكذلك قوله: { وَسِعَ كُرْسِيّهُ السّمَوَاتِ وَالأرْضَ }. وأصل الكرسي: العلم ، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب كُرّاسة...). وهو قد ذكر في أول كلامه إلى أن لكل قول من الأقوال حجة ودليل. وأما عدم ترجيحه في بعض المواضع فلأسباب منها أن لا يكون هناك حاجة للترجيح لتقارب الأقوال، وقد لا يظهر له وجه للترجيح فيتوقف في موضع ما، وليتك تراجع كتاب (منهج الإمام الطبري في الترجيح بين الأقوال التفسيرية) لـ د.حسين الحربي فقد فصل فيه القول في المسألة، وفرق بين الترجيح والاختيار.