"ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ" من أي وجه يمكنه، بإتيان العدو من الجهات الأربع، ولذلك لم يقل: (من فوقهم ومن تحت أرجلهم)، وقيل: لم يقل: (من فوقهم)؛ لأن الرحمة تنزل منه، ولم يقل: (من تحتهم)؛ لأن الإِتيان منه يوحش الناس.
"قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ" فيه دليل على أن الأصل في المطاعم والملابس وأنواع التجملات الإِباحة.
"وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما (وَعَدَنا) رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما (وَعَدَ) رَبُّكُمْ حَقًّا" إنما لم يقل: ما وعدكم كما قال: (مَّا وَعَدَنا)؛ لأن ما ساءهم من الموعود لم يكن بأسره مخصوصاً وعده بهم، كالبعث والحساب ونعيم أهل الجنة.
"وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً" الآية مثل لمن تدبر الآيات وانتفع بها، ولمن لم يرفع إليها رأساً ولم يتأثر بها.
"قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ" في إجابة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا والإِعراض عن مقابلتهم، كمال النصح والشفقة وهضم النفس وحسن المجادلة، وهكذا ينبغي لكل ناصح.
"قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ (قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ)" عدلوا به عن الجواب السوي الذي هو: نعم؛ تنبيهاً على أن إرساله أظهر من أن يشك فيه عاقل ويخفى على ذوي رأي.