﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾:
كلُ الناس في تعبٍ ونَصَبٍ فمن جعل تعبه في الطاعة فاز وارتاح ومن جعل تعبه في المعصية خاب وخسر وزاد شقاؤه (اللهم أشغلنا بطاعتك ورضاك).
﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾:
اطلب من الله تعالى سلامة الصدر واستعذ بالله من الحسد والكبر، فإنما هلَكَ الشيطان بمرض الحسد والكبر ففسق عن أمر الله (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن وَخَلَقْتَهُ من طين) حسد ادم لمكانته عند الله وظن انه خير منه فتكبر. اللهم إنا نعوذ بك من الحقد والحسد ونعوذ بك من شر كل حاسد إذا حسد.
﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾:
بلغ عناد كفار قريش أنهم قالوا (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) فليس عندهم مانع في اتباع القرآن المشكلة ليست في المحتوى ولكن في الشخص وهذا هو الكبر والحسد بعينه (اللهم ارنا الحق حق ورزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا ورزقنا اجتنابه).
﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾:
استعاذ رسول الله (ﷺ) من جَهْدِ البلاء - وهو شدّته ومشقته - لأن المؤمن لا يسلم من البلاء في الدنيا الى أن يدخل الجنة يسلم من كل بلاء هناك يقول المؤمنون: "لا يَمَسُّنا فيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فيها لُغوب" ردد وقل: (اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وسوء الْقَضَاءِ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ).
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾:
كل الطاعات لها أجر محصور من عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ... إلا الصبر فإنه لا يحصر أجره لقوله تعالى: (إنَّما يُوَفَّى الصّابِرُونَ أَجرَهُم بِغَيْرِ حِسابٍ).
﴿قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾:
كثير ما نحتاج لحسن التصرف في الملمات بأن نحسن الظن بالله، فقوم موسى حينما دخلهم اليأس قالوا (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) فرد عليهم (كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) احسن ظنك بربك وسيأتيك كل خير ويفرج عنك كل كرب.