﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴿٥﴾ ﴾
[المجادلة آية:٥]
المنافقون الجاحدون أوامَر الله، يَحيون في ضيق نفسِّي شديد؛ من جرَّاء كبتهم حقيقةَ موقفهم، خشية أن يفتضحوا، وذلك أُوَّل عذابهم.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴿٥﴾ ﴾
[المجادلة آية:٥]
أيُّها الداعيةُ، لا تبتئس من إعراض المعرضين، و تعالي المستكبرين، فإن من سُنن الله في خلقه أن يذلَّ من حادَّهُ ولو بعد حين.
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لَّا يَعْلَمُونَ ﴿١٣﴾ ﴾
[البقرة آية:١٣]
({ .... أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ } ) السفيه لايشعر بسفهه وهذا ما يجعله يتمادى به
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴿٥﴾ ﴾
[المجادلة آية:٥]
يصيبُ العبدَ من الهوان والذِّل في الدنيا والآخرة بقدر معصيته لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وتنكُّبه عن آيات الكتاب الواضحات، ومن يُهنِ الله فما له من مُكرم.
﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴿٤٥﴾ ﴾
[البقرة آية:٤٥]
وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون انهم ملاقو ربهم.. على قدر يقينك بلقاء الله يكون خشوعك
﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿٦﴾ ﴾
[المجادلة آية:٦]
قد يبلغ العبدُ من الاستهانة بالمعاصي مايحمله على نسيان ما أتى منها، وقد تحولُ كثرتها دون ضبطها وتذكرها، ولكنَّه بلا ريب سيلقاها بحذافيرها محفوظةً في كتابه؛ { ووَجَدوا ماعمِلوا حاضراً ولا يظلمُ ربُّكَ أحداً } .
﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿٦﴾ ﴾
[المجادلة آية:٦]
على العبد أن يحاسب نفسه على الأنفاس قبل معاصي القلب والجوارح ولو أنه رمى عن كل معصية حجراً في داره لامتلأت في مدة يسيرة، ولكنَّه يتساهل في حفظ المعاصي، والملكان يحفظان عليه ذلك.
﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴿١٦﴾ ﴾
[البقرة آية:١٦]
من صفات المنافقين:
اشتروا الضلال بالهدى رغبوا في الضلالة التي هي غاية الشر على الهدى الذي هو غاية الصلاح فكانت تجارتهم خاسرة.
﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٧﴾ ﴾
[المجادلة آية:٧]
أعظم مايبعث على الإحسان والتقوى: استشعار العبد رقابة الله تعالى ومعيته له، وعلمه بظاهره وباطنه في كل حال.
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾ ﴾
[البقرة آية:٢٦]
يضرب الله الأمثال فتكون سبباً لضلال أقوام وهداية آخرين.. "يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ومايضل به إلا الفاسقين"