" وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي " وقبلها بسنين " يا أبت إني رأيت " بين الندائين أيام ، وليالي ، وسنين متطاولة ، وأحداث عجيبة ، يفتن المرء في دينه ودنياه .. لكن الملاحظ أن أصالته هي هي لم تتغير ﷺ . إياك أن تتغير على والديك من بعد شهادة جامعية أو منصب أو مال أو نحو
" وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي " أفخم مقامات الأدب الأخوي ، سجّل الجريمة ضد الشيطان ، وبرّأ إخوته ! وذلك لكمال عفوه عنهم .. مع أن الشيطان نزغ إخوته لم ينزغه هو .. يالمرؤته ﷺ .. * الكريم يغضي عن اللوم ، ولا سيما في وقت الصفاء .
" من بعد أن ( نزغ الشيطان ) بيني وبين إخوتي " انتهت المشكلة.. إنها مجرد نزغات شيطان .. لاداعي لأن نعيد ذكر المشكلة بالتفصيل .فلم يذكر إلقاءهم له في البئر ولا غيره .. نفوس كبيرة بحق .. وهنا نكتشف خلق التغافل وثمرته وعدم تذكير صاحب الخطأ بخطئه , بل نعفو عنه متى ما اعترف بخطئه وهو صادق ونتجاوز عنه بدون أي تفاصيل وسرد للملفات
في بداية السورة اختار السجن على الفتنة : "رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه" إلا أنه اعتبر الخروج مما طلبه إحسان وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو " كما أنه دخل السجن ظلماً ، فالخروج منه ( بسبب رؤيا ) محض فضل من الله فيستحق أن يذكره ويشكره . فكذلك أنت أيها المبتلى لا تنسى ذكره وشكره في البلاء كما في " رب السجن أحب إلي " ولا في النعماء كما في " وقد أحسن بي
" ﺇِﻥَّ ﺭَﺑِّﻲ ﻟَﻄِﻴﻒٌ ﻟِﻤَﺎ ﻳَﺸَﺎﺀُ " بعد رحلة كلها عبر من أولها إلى آخرها ووصوله عليه السلام إلى ما وصل إليه .. نظر عليه السلام إلى فضل ربه عليه ونظر إلى ﺑﺮﻩ ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﻪ كيف يصل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ, ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﺸﻌﺮ, ﻭﻳﻮﺻﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﺮﻓﻴﻌﺔ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ ﻳﻜﺮﻫﻬﺎ فنصيحتي لك : انظر إلى ألطاف ربك لك ، ولا تلتفت لغيرها فتجزع وتذكر أن السورة نزلت كما حكاه بعض المفسرين في العام الذي توفيت فيه أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها وعمه أبوطالب