عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴿٩٦﴾    [الإسراء   آية:٩٦]
قوله تعالى: (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بينِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كان بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) . قال ذلك هنا بتقديم " شهِيداً " على " بيني وبينكم " وقاله في العنكبوت بالعكس. . لأن ما هنا جاء على الأصل من تقديم المفعول، وما في العنكبوت جاء على خلاف الأصل، ليتَّصل وصف الشهيد به، وهو قوله تعالى (ويعلمُ ما في السمواتِ والأرض) .
  • ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا ﴿٩٩﴾    [الإسراء   آية:٩٩]
قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ. .) . قال ذلك هنا بلفظ " قادر " وفي الأحقاف بلفظ " بقادرٍ " وفي يس " أوليس الذي خلق السمواتِ والأرضَ بقادرٍ ". . لأن ما هنا خبر " إن "، وما في يس خبر " ليسَ " وخبرها تدخلُه الباء، وما في الأحقاف خبرُ " إنَّ " وكانَ القياسُ عدمُ دخول الباء فيه، لكنَّها دخلته تشبيهاً لـ " لَمْ " بـ " ليس " في النفي.
  • ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴿١٠٢﴾    [الإسراء   آية:١٠٢]
قوله تعالى: (قَال لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّموَاتِ وَالأرْضِ بَصَائِرَ. .) . إن قلتَ: كيف قال موسى عليه السلام لفرعون ذلك، مع أن فرعون لم يعلم ذلك، لأنه لو علم ذلك لم يقل لموسى عليه السلام " مسحوراً " بل كان يؤمن به؟! قلتُ: معناه لقد علمتَ لو نظرتَ نظراً صحيحاً، ولكنك معاندٌ مكابرٌ، تخشى فواتَ دعوى الألوهية لو صدَّقتني.!
  • ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴿١٠٢﴾    [الإسراء   آية:١٠٢]
قوله تعالى: (وَإِنِّي لأظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً) . أي هالكاً، أو ملعوناً، أو خاسراً. فإن قلتَ: كيف قال له " لأظُنُّكَ " مع أنه يعلم أنه مثبورٌ؟! قلتُ: الظنُّ هنا بمعنى العلم، كما في قوله تعالى " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ". وإنما عبَّر بالظنِّ، ليُقَابل (قولَ فرعونَ له: " لأظنُّكَ يا موسى مسحوراً " كأنه قال: إذا ظننتني مسحوراً، فأنا أظنُّك مثبوراً.
  • ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ﴿١٠٧﴾    [الإسراء   آية:١٠٧]
قوله تعالى: ((يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً. .) الآية. كرَّره لأن الأول واقعٌ في حال السجود، والثاني في حال البكاء، أو الأول واقعٌ في قراءة القرآن، أو سماعه، والثاني في غير ذلك.
  • ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ﴿١﴾    [الكهف   آية:١]
  • ﴿قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴿٢﴾    [الكهف   آية:٢]
قوله تعالى: (وَلَمْ يَجْعَلْ لَه عِوَجاً. قَيِّماً. .) . إن قلتَ: ما فائدة ذكره " قيّماً " بعد قوله " ولم يجعلْ له عِوَجاً " لأنَّ نفي العِوَج يستلزم الِإقامة؟! قلت: فائدئه التأكيد في وصف كتاب الله العظيم، أو معنى " قَيِّماً " أنه قائمٌ على الكتب السماوية كلِّها، مصدِّقاً لها، ناسخاً لبعض شرائعها. ونُصب " قيِّماً) بمقدَّرٍ تقديره: لكنْ جعَلَه قيِّماً.
  • ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ﴿١٢﴾    [الكهف   آية:١٢]
قوله تعالى: (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً) . أي لنعلمه علم ظهورٍ ومشاهدة.
  • ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا ﴿٢٢﴾    [الكهف   آية:٢٢]
قوله تعالى: (وَيَقولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كلْبُهُمْ. .) " وثامنُهم " الواو فيه زائدة، وقيل: مستأنفةٌ، وقيل: واوُ الثمانية كما في قوله تعالى (وَفُتِحَت أَبْوَابُهَا) وقال الزمخشري وغيرُه: هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة، كما تدخل على الصفة الواقعة حالاً فى المعرفة، تقول: جاءني رجلٌ ومعه آخر، ومررتُ بزيد وبيده سيفٌ، ومنه قوله تعالى: (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتابٌ معلوم) . وفائدتُها توكيدُ اتّصال الصفة بالموصوف، والدلالة على أن اتّصالها أمرٌ ثابتٌ مستقرٌّ.
  • ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴿٢٧﴾    [الكهف   آية:٢٧]
قوله تعالى: (واتلُ ما أوحيَ إليك من كتاب ربك لا مبدِّل لكلماته. .) . أي من البشر، وإلا فاللهُ يبدلها، قال تعالى: " ما ننسخ من آيةٍ أو نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أوْ مِثْلِهَا ") وقال: " وإذا بدَّلنا آيةً مكان آيةٍ " الآية.
  • ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴿٢٩﴾    [الكهف   آية:٢٩]
قوله تعالى: (وَقُلِ الحَقُّ مِن رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر. .) . إن قلتَ: في هذا إباحةُ الكفر؟! قلتُ: لا، لأن هذا إنما ذُكر تهديداً لهم، بناءً على أن الضمير في " شَاءَ " لـ " مَنْ " وعليه الجمهور. أو المعنى: فمن شاء الله إيمانه آمنَ، ومن شاء كفره كَفَر، بناءً على أن الضمير فيه " للَّهِ " كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما.
إظهار النتائج من 9361 إلى 9370 من إجمالي 12325 نتيجة.