عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ ﴿٥٢﴾    [الحجر   آية:٥٢]
قوله تعالى: (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُواسَلاَماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) . حذف منه قبل قال اختصاراً، قولَه في هود " قالَ سلامٌ " وفي هود (قالوا سَلاَماً قال سَلاَمٌ فما لبث أن جَاءَ بعجلٍ حنيذٍ. فلمَّا رأى أيديَهمْ لا تَصِلُ إليهِ نكرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنهُمْ خِيفَةً) فحُذف للدلالة عليه.
  • ﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ﴿٥٣﴾    [الحجر   آية:٥٣]
قوله تعالى: (قَالُوا لَا تَوْجَلْ إنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَم عَلِيمً) . " لا تَوْجَلْ " أي لا تخف، وبه عبَّر في هود توسعةً في التعبير عن الشيءِ الواحدِ بمتساوييْن، وخصَّ ما هنا بالأول لموافقته قولَه: " إنا منكمْ وَجِلُونَ " وما في هود بالثاني لموافقتهِ قولَه: " خِيفَةً ".
  • ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ ﴿٦٠﴾    [الحجر   آية:٦٠]
قوله تعالى: (إلّاَ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إنَّهَا لَمِنَ الغَابِرِينَ) . إسنادُ التقديرِ إلى الملائكةِ مجازٌ، إذِ المقدِّر حقيقةً هو الله تعالى، وهذا كما يقول خواصُّ المَلِكِ: دبَّرنا كذا، وأمرنا بكذا، والمدَبِّر، والآمرُ هو الملِكُ، وفي ذلك إظهارٌ لمزيد قربهم بالملك.
  • ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ﴿٧٥﴾    [الحجر   آية:٧٥]
قوله تعالى: (إنَّ في ذلِكَ لأيَاتٍ لِلْمُتَوسِّمِينَ. وإنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ. إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنينَ) . إن قلتَ: كيف جمع الآية أولًا، ووحَّدها ثانياً، والقصَةُ واحدةٌ؟! قلت: جمع أولًا باعتبار تعدُّد ما قصَّ من حديث لوطٍ، وضيف إبراهيم، وتعرُّض أهلِ لوطٍ لهم، وما كان من إهلاكهم، وقلب المدينة على من فيها، وإمطار الحجارة على من غاب عنها. ووحَّد ثانياً: باعتبار وحْدَةٍ قرية قوم لوط، المُشار إليها بقوله: " وَإنَّهَا لَبِسبِيلٍ مُقِيمٍ ".
  • ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ﴿٨٠﴾    [الحجر   آية:٨٠]
قوله تعالى: (وَلَقَدْ كذَّبَ أَصحَابُ الحِجْرِ المُرسَلِينَ) . " الحِجْر " اسمُ واديهم أو مدينتهم. فإن قلتَ: أصحابهُ وهم قومُ صالحٍ، إنما كذبوا صالحاً، لأنه المُرْسلُ إليهم، لا المُرْسَلينَ كلَّهُم؟! قلتُ: من كذَّب رسولًا واحداً، كذَّب جميع الرُّسل، لاتفاقهم في دعوة النَّاس إلى توحيد اللَّهِ تعالى.
  • ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٩٢﴾    [الحجر   آية:٩٢]
قوله تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُون) إن قلتَ: كيف قال ذلك هنا، وقال في الرحمن (فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنسٌ وَلَا جَانٌّ) ؟ قلتُ: لأن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يُسألون، وفي بعضها لا يُسألون، وتقدَّم نظيرُه في هود. أو لأن المراد هنا أنهم يُسألون سؤال توبيخٍ، وهو لم فعلتم أو نحوه، وثَمَّ لا يُسألون سؤال استعلامٍ واستخبار.
  • ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴿٦﴾    [النحل   آية:٦]
قوله تعالى: (وَلَكُمْ فيها جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) . قدَّم الِإراحة على السَّرح، مع أنها مؤخرة عنها في الواقع، لأن الأنعام وقت الِإراحة - وهي ردّها عشاءً إلى مَرَاحه أجملُ وأحسنُ من سَرْحها، لأنها تُقبِل مالئةَ البطون، حافلةَ الضُّروع، متهاديةً في مشيها، بخلاف وقت سرْحِها، وهو إخراجُها إلى المرعى.
  • ﴿يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿١١﴾    [النحل   آية:١١]
قوله تعالى: (إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) وحَّدَ الآية في هذه السورة في خمسة مواضعَ، نظراً لمدلولها. وَجَمَعَها في موضعين لمناسبة قوله قبلها " والنُّجومُ مُسَخَراتٌ بِأَمرِهِ ".
  • ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿١٤﴾    [النحل   آية:١٤]
قوله تعالى: (وَتَرَى الفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ لَتَبْتَغُوا مِنْ فَضلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكرُونَ) . قاله هنا بتأخير " فيه " عن " مواخرَ " وبالواو في " ولتبتغوا "، وقاله في " فاطر " بتقديم " فيه " وحذف الواو، جرياً هنا على القياسِ، إذِ " الفُلْكُ " مفعول أول لترى، و " مواخرَ " مفعولٌ ثانٍ له، و " فيه " ظرفٌ وحقُّه التأخيرُ، والواوُ للعطفِ على لام العلة، في قوله: " لتأكلوا منه لحماً طرياً " وحَذَفَ الواوَ، لعدم المعطوف عليه هنا.
  • ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿١٧﴾    [النحل   آية:١٧]
قوله تعالى: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلاَ تَذَكَرُونَ) . هذا من عكس التشبيه، إذْ مقتضَى الظاهر العكسُ، لأن الخطابَ لعُبَّادِ الأوثان حيثُ سموها آلهةً، تشبيهاً به تعالى، فجعلوا غيرَ الخالقِ كالخالق، فَخُولف في خطابهمِ، لأنهم بالغوا في عبادتها، حتَّى صارت عندهم أصلَا في العبادة، والخالقُ فرعاً، فجاء الِإنكار على وَفقِ ذلك، ليفهموا المراد على معتقدهم. إن قلتَ: المرادُ بـ " مَنْ لَا يَخْلُقُ " الأصنام، فكيف جيء ب " مَنْ " المختصَّة بأولي العلمِ؟! قلتُ: خاطبهم على معتقدهم، لأنهم سمَّوها آلهةً وعبدوها، فأجروها مجرى أولي العلم، ونظيرهُ قولُه تعالى (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشونَ بِهَا) الآية.
إظهار النتائج من 9301 إلى 9310 من إجمالي 12325 نتيجة.