عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴿٢١﴾    [النحل   آية:٢١]
قوله تعالى: (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثون) . إن قلتَ: ما فائدةُ قوله في وصف الأصنام " غيرُ أحياءٍ " بعد قوله " أمواتٌ "؟ قلتُ: فائدتُه أنها أمواتٌ لا يَعْقبُ موتَها حياةٌ، احترازاً عن أمواتٍ يعقبُ موتَها حياةٌ، كالنُّطَفِ، والبيض، والأجسادِ الميتة، وذلك أبلغُ في موتها، كأنه قال: أمواتٌ في الحالِ، غيرُ أحياءٍ في المآل.
  • ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴿٢١﴾    [النحل   آية:٢١]
قوله تعالى: (وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) . إن قلتَ: كيف عابَ الأصنام بأنهم لا يعلمون، مع أنَّ المؤمنين كذلك؟ قلتُ: معناه وما تشعر الأصنام متى تبعث عُبَّادها؟ فكيف تكونُ آلهةً مع الجهل؟ بخلاف المؤمنين فإنهم يعلمون أنه يوم القيامة.
  • ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴿٢٥﴾    [النحل   آية:٢٥]
قوله تعالى: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلّونَهُمْ) أي ليحملوا أوزار كفرهم مباشرةً، ومِثلَ أو بعضَ أوزارِ كفرِ مَنْ أضلُّوهم، بتسبّبهم في كفرهم. . ف " مِنْ " زائدة، أو تبعيضيَّة. وأمَّا قوله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فمعناه وزراً لا مَدْخل لها فيه، ولا تعلُّق له بها بتسبُّب ولا غيرِه. ونظيرُ هاتين الآيتين، سؤالاً وجواباً، قولُه تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ..) .
  • ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٤﴾    [النحل   آية:٣٤]
قوله تعالى: (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34)) قال فيه وفي الجاثية " مَاعَمِلُوا " وفي الزُّمر " مَا كَسَبُوا " موافقةً لِمَا قبلَ كلٍّ منها، أوبعد، أوقبله وبعده، إذْ ما هنا قبله " ما كُنَّا نَعْمَلُ منْ سُوءٍ " و " تعملون " مرَّتين. وقبْلَ ما في الجاثية " ما كنتم تعملون " و " عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ " وبعده " سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا ". وقبلَ ما في الزمر " وذُوقُوا ما كنتُمْ تَكْسِبونَ " وبعده " فَمَا أَغْنَى عنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ".
  • ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴿٤٠﴾    [النحل   آية:٤٠]
قوله تعالى: (إنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كنْ فَيَكُون) . إن قلتَ: هذا يدلُّ على أنَّ المعدوم شيءٌ، وعلى أنَّ خطابَ المعدومِ جائزٌ، مع أنَّ الأول منتفٍ عند أكثرِ العلماء، والثاني بالِإجماع. قلتُ: أما تسميتُه " شيئاً " فمجازٌ بالأول، وأمَّا الثاني فلأنَّ ذلِكَ خطابُ تكوين، لا خطابُ إيجاد، فيمتنع أن يكون المخاطب به موجوداً قبل الخطاب، لأنه إنما يكون بالخطاب.
  • ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٩﴾    [النحل   آية:٤٩]
قوله تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّموَاتِ وَمَا فِي الأَرضِ مِنْ دَابَّةٍ. .) ، تجوَّزَ بالسجود عن الانقياد، فيما لا يعقل، والسُّجودِ على الجبهة فيمن يعقل، ففيه جمعٌ بين الحقيقة والمجاز، وإنَّما لم يُغَلِّب العقلاء من الدَّواب على غيرهم، كما في آية (واللهُ خَلَقَ كلَّ دَابَّة مِنْ مَاءٍ) لأنه أراد هنا عموم كلِّ دابة، ولم يقترنْ بتغليب، فجاء ب " ما " التي تعمُّ النوعين، وفي تلك - وإن أراد العموم - لكنَّه اقترن بتغليبٍ، وهو ذكرُ ضميرِ العقلاء، في قوله " فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي " فجاء ب " مِنْ " تغليباً للعقلاء.
  • ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٥٥﴾    [النحل   آية:٥٥]
قوله تعالى: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلًّمونَ) . قاله هنا، وفي الروم بالتَّاء، بإضمار القول، أي قل لهم: تَمتَّعوا، كما في قوله تعالى: (قُلْ تَمَتَّعُوا فَإنَّ مَصِيرَكمْ إلَى النَّارِ) وقوله (قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً) . وقال في العنكبوت) : (وَلِيَتَمتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُون) باللام والياء، على القياسِ، إذْ هو معطوف على اللّام ومدخولها في قوله " لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ " ومدخولُها غائبٌ.
  • ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴿٦١﴾    [النحل   آية:٦١]
قوله تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ. .) " ما ترك عليها " أي على الأرض، قال ذلك هنا، وقال فى فاطر: (بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَةٍ) . تركَ لفظ " ظهر " هنا، احترازاً عن الجمع بين الظائين: في ظهرها، وظلمهم، بخلافه في فاطر، إذْ لم يُذكر فيها " بظلمهم ". فإن قلتَ: الآية تقتضي مؤاخذةَ البريءِ، بظلم الظَّالم، وذلكَ لا يحسُنُ من الحكيم؟! قلتُ: المرادُ بالظُّلمِ هنا: الكفرُ، وبالدَّابةِ: الدابَّةُ الظالمة وهي الكافرُ، كما نُقِل عن ابن عباس رضي الله عنهما.
  • ﴿وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴿٦٥﴾    [النحل   آية:٦٥]
قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا. .) قاله هنا بحذف " مِنْ " لعدمِ ذكرها قبله، وليوافق حذفُها بعده من قوله " لِكَيْلاَ يَعْلَمَ بَعْدَعِلْمٍ شَيْئاً ". وقاله في العنكبوت بإثباتها، ليوافق التعبيرُ بها في قوله قبلُ: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ من نَزَّل مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) . وأثبتها فىِ قولِهِ في الحج (لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ علْمٍ شَيْئاً) ليوافقَ التعبيرُ بها قبلُ في قوله (فَإنَّا خَلَقْنَاكمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ من نُطْفَةٍ) الآية.
  • ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ ﴿٦٦﴾    [النحل   آية:٦٦]
قوله تعالى: (وَإنَّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ. .) الآية. قاله هنا بإفراد الضمير مذكَّراً، وفي المؤمنين " بطونها " بجمعه مؤنثاً، نظراً هنا إلى أن الأنعام " مفردٌ " كما نقله الزمخشري عن سيبويه، وثَمَّ إلى أنه " جمعٌ " كما هو الشائع.
إظهار النتائج من 9311 إلى 9320 من إجمالي 12325 نتيجة.