عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٤٠﴾    [الأنعام   آية:٤٠]
قوله تعالى: (قُلْ أَرَأيْتَكُمْ إِنْ أتَاكمْ عَذَابُ اللَّهِ. .) الآية. أي أرأيتم آلهتكم تنفعكُم إن أتاكم عذاب الله؟! وقد جَمَع في هذه الآية ونظيرتها بعدُ، بين علامتيْ خطابِ " التَّاءِ " و " الكافِ "، لمزيد الاهتمام للمراد، واَلذي هو الاستئصال بالهلاك، والتاءُ اسمٌ إجماعاً، والكافُ حرف خطابٍ عند البصريين.
  • ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴿٤٢﴾    [الأنعام   آية:٤٢]
قوله تعالى: (فَأخَذْنَاهُمْ بِالبَأسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) . قال ذلك هنا، وقال في الأعراف " يَضَّرَّعُونَ " بالإِدغام. لأن ههنا وافق ما بعده، وهو قولُه " جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعوا " ومستقبلُ " تضرَّعوا " يتضرَّعون " لا غيرُ.
  • ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ﴿٤٦﴾    [الأنعام   آية:٤٦]
قوله تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ) . كرَّره طلباً للرغبة في إيمان المذكورين، إِذِ التَّقديرُ: " انظُرْ كيفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ " أي يُعرضون عنها، فلا تُعرض عنهم، بل كرِّرْها لهم " لعلَّهم يفقهون " أي يفهمون. وإنَّما ختَم الأولى بقوله " ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ " والثانية بقوله " لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ " لأن الِإعراض عن الشيءِ، أقبحُ من عدم فهمه، فوُصِفوا بالأول في الآية الأولى تَبَعاً لما وُصِفوا به قبلها من قسوة قلوبهم، ونسيانهم ما ذُكِّروا به وغيرهما، وذلك مفقودٌ في الثانية.
  • ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ﴿٥٠﴾    [الأنعام   آية:٥٠]
قوله تعالى: (قُلْ لَا أقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ. .) الآية، كرَّر فيها " لكم " لعدم ذكره قبلها وبعدها، ولم يكرِّره في آية هود، اكتفاءً بذكره قبلها مرتين: في قوله " إني لكم نذيرٌ " وقوله " وما نرى لكم " وبعدها مرَّة في قوله " أن أنصحَ لكم ".
  • ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴿٥٥﴾    [الأنعام   آية:٥٥]
قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمينَ) . تَرْكُ تعيينِ سبيلِ المؤمنين، لعلْمِهِ من تبيينِ سبيلِ المجرمين.
  • ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٦٠﴾    [الأنعام   آية:٦٠]
قوله تعالى: (وَهُوَ الّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بَالنَّهَارِ. .) الآية، أي كسبتم فيه، وخصَّ النهارَ بالذّكر دون اللّيل، لأن الكسبَ فيه أكثرُ، لأنه زمنُ حركة الِإنسان، والليلُ زمنُ سكونه.
  • ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ﴿٦٢﴾    [الأنعام   آية:٦٢]
قوله تعالى: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الحَقِّ. .) الآية، أي مولى جميع الخلق، وهذا لا ينافي قوله " وأنّ الكافرينَ لا مَوْلَى لهمْ " لأن المراد بالمولى هنا: المالكُ، أو الخالقُ، أو المعبودُ. . وثَمَّ النَّاصِرُ.
  • ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴿٧٣﴾    [الأنعام   آية:٧٣]
قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ. قَوْلُهُ الحَقُّ. .) الآية، خصَّ " قولُه الحقُّ " بيومِ القيامة، مع أنه لا يختصُّ به، لوجوده في الدنيا أيضاَ، لأن ذلك اليوم، ليس لغيره تعالى فيه قولٌ يُرجع إليه، بل قولُه فيه هو الحقُّ الذي لا يدفعه أحدٌ من العباد، لانكشافِ الغِطاء فيه. . ونظيرُه قولُه تعالى: " والأمرُ يومئذٍ للَّهِ " معَ أنَّ الأمرَ له في كل زمان. ومثلُ ذلك يأتي في قوله " ولهُ المُلْكُ يومَ يُنْفخُ في الصُّورِ " وأمَّا ملكُ غيره في الدنيا، فهو إنما يكون خِلافةً عنه، وهبةً منه وإنعاماً، بدليل قوله تعالى في حقِّ " داود " عليه السلام: " وآتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ ".
  • ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾    [الأنعام   آية:٨٤]
قوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. .) الآية. إن قلتَ: كيف ذكَر في معرض الامتنان من أولاده إسحاق " ولم يذكر معه " إسماعيلَ " بل أخَّره عنه بدرجاتٍ، مع أنه أكبرُ منه؟ قلتُ: لأن إسحاق وُهب له من حُرَّةٍ، وكانت عجوزاً عقيماً. . وإسماعيل من أمَةٍ فكانت المِنَّةُ في هبة إسحاقَ أظهرَ. وقيل: لأن القصد هنا ذكرُ أنبياءِ بني إسرائيل، وهم بأسرهم أولادُ إسحاق، وإسماعيلُ لم يخرج من صلبه نبيٌّ إلا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -.
  • ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ﴿٩٠﴾    [الأنعام   آية:٩٠]
قوله تعالى: (قُلْ لاَ أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إنْ هُوَ إلّاَ ذِكرَى لِلْعَالَمِينَ) قاله هنا بدون تنوين، وفي يوسف بالتنوين، لأنه ذكر هنا قبلُ قولَه " فلا تقعدْ بعد الذِّكرى " بلا تنوين، فناسب ذكرُه هنا كذلك.
إظهار النتائج من 9081 إلى 9090 من إجمالي 12325 نتيجة.