قوله تعالى: (قُلْ أَرَأيْتَكُمْ إِنْ أتَاكمْ عَذَابُ اللَّهِ. .) الآية. أي أرأيتم آلهتكم تنفعكُم إن أتاكم عذاب الله؟! وقد جَمَع في هذه الآية ونظيرتها بعدُ، بين علامتيْ خطابِ " التَّاءِ " و " الكافِ "، لمزيد الاهتمام للمراد، واَلذي هو الاستئصال بالهلاك، والتاءُ اسمٌ إجماعاً، والكافُ حرف خطابٍ عند البصريين.
قوله تعالى: (فَأخَذْنَاهُمْ بِالبَأسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) .
قال ذلك هنا، وقال في الأعراف " يَضَّرَّعُونَ " بالإِدغام. لأن ههنا وافق ما بعده، وهو قولُه " جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعوا " ومستقبلُ " تضرَّعوا " يتضرَّعون " لا غيرُ.
قوله تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ) .
كرَّره طلباً للرغبة في إيمان المذكورين، إِذِ التَّقديرُ: " انظُرْ كيفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ " أي يُعرضون عنها، فلا تُعرض عنهم، بل كرِّرْها لهم " لعلَّهم يفقهون " أي يفهمون.
وإنَّما ختَم الأولى بقوله " ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ " والثانية بقوله " لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ " لأن الِإعراض عن الشيءِ، أقبحُ من عدم فهمه، فوُصِفوا بالأول في الآية الأولى تَبَعاً لما وُصِفوا به قبلها من قسوة قلوبهم، ونسيانهم ما ذُكِّروا به وغيرهما، وذلك مفقودٌ في الثانية.
قوله تعالى: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الحَقِّ. .) الآية، أي مولى جميع الخلق، وهذا لا ينافي قوله " وأنّ الكافرينَ لا مَوْلَى لهمْ " لأن المراد بالمولى هنا: المالكُ، أو الخالقُ، أو المعبودُ. . وثَمَّ النَّاصِرُ.
قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ. قَوْلُهُ الحَقُّ. .) الآية، خصَّ " قولُه الحقُّ " بيومِ القيامة، مع أنه لا يختصُّ به، لوجوده في الدنيا أيضاَ، لأن ذلك اليوم، ليس لغيره تعالى فيه قولٌ يُرجع إليه، بل قولُه فيه هو الحقُّ الذي لا يدفعه أحدٌ من العباد، لانكشافِ الغِطاء فيه. . ونظيرُه قولُه تعالى: " والأمرُ يومئذٍ للَّهِ " معَ أنَّ الأمرَ له في كل زمان.
ومثلُ ذلك يأتي في قوله " ولهُ المُلْكُ يومَ يُنْفخُ في
الصُّورِ " وأمَّا ملكُ غيره في الدنيا، فهو إنما يكون خِلافةً عنه، وهبةً منه وإنعاماً، بدليل قوله تعالى في حقِّ " داود " عليه السلام: " وآتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ ".
قوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. .) الآية.
إن قلتَ: كيف ذكَر في معرض الامتنان من أولاده إسحاق " ولم يذكر معه " إسماعيلَ " بل أخَّره عنه بدرجاتٍ، مع أنه أكبرُ منه؟
قلتُ: لأن إسحاق وُهب له من حُرَّةٍ، وكانت عجوزاً عقيماً. . وإسماعيل من أمَةٍ فكانت المِنَّةُ في هبة إسحاقَ أظهرَ.
وقيل: لأن القصد هنا ذكرُ أنبياءِ بني إسرائيل، وهم بأسرهم أولادُ إسحاق، وإسماعيلُ لم يخرج من صلبه نبيٌّ إلا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -.
قوله تعالى: (قُلْ لاَ أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إنْ هُوَ إلّاَ ذِكرَى لِلْعَالَمِينَ) قاله هنا بدون تنوين، وفي يوسف بالتنوين، لأنه ذكر هنا قبلُ قولَه " فلا تقعدْ بعد
الذِّكرى " بلا تنوين، فناسب ذكرُه هنا كذلك.