عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿٢٥﴾ ﴾    [الأنعام   آية:٢٥]
قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتمعُ إِلَيكَ. .) الآية. قال هنا " يَسْتمعُ " بالإِفراد، وفي يونس " وَمِنْهُمْ مَن يَسْتَمِعُونَ إِليْكَ " بالجمع، لأنَّ ما هنا نزل في قومٍ قليلين، وهم " أبو سفيان " و " النّضر بن الحارث " و " عتبة، وشيبة، وأمية، وأبيّ بن خلف " فنُزِّلوا منزلة الواحد، فأعيد الضميرُ على لفظ " مَنْ ". وما في " يونس " نزل في جِميع الكفار، فناسب الجمع، فأعيد الضميرُ على معنى " من ". وإنما لم يُجمع ثَمَّ في قوله تعالى: " ومنهم من ينظر إليكَ " لأن الناظرين إلى المعجزات، أقلُّ من المستمعين للقرآن.
  • ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٢٧﴾ ﴾    [الأنعام   آية:٢٧]
قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النارِ. .) . وفي أُخْرى بعدها " وَلَوْتَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهمْ " لأنهم أنكروا وجود النَّار في القيامة، وجزاء ربهم وَنَكاَله فيها، فقال في الأولى " على النار " وفي الثانية " إذْ وقفُوا على ربهم " أي على جزاء ربِّهم، ونكاله في النَّار.
  • ﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴿٢٩﴾ ﴾    [الأنعام   آية:٢٩]
قوله تعالى: (وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) . قاله هنا بدون " نموتُ ونحيا " وفي " المؤمنون " و " الجاثية " به، لأنهم في القيامة قالوه بموقفٍ ولم يقولوه بآخر، فأشار إلى الأمرين بما ذكر.
  • ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٣٢﴾ ﴾    [الأنعام   آية:٣٢]
قوله تعالى: (وَمَا الحَيَاةُ الدًّ نْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ. .) الآية. قدَّم اللَّعب هنا وفي " القِتال " و " الحديد " وعكس في " الأعراف " و " العنكبوت " لأن اللَّعب زمنُ الصِّبا، واللَّهوُ زمنُ الشباب، وزمنُ الصبا مقدَّمٌ على زمنِ الشباب، فناسبَ إِعطاء المقدَّم للأكثر، والمؤخرّ للأقلّ.
  • ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٣٢﴾ ﴾    [الأنعام   آية:٣٢]
قوله تعالى: (وَلَلدارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أفَلَا تَعْقِلُونَ) ؟. خصَّ المتَّقينَ بالذِّكر، مع أنّ غيرهم كذلك، لأنهم الأصل وغيرُهم تبعٌ لهم، وقرىء هنا " وللدَّارُ الآخرِةُ " بلاميْنِ ثَانيهما مدغمةٌ في الدَّار، ورفع الآخرة بجعلها صِفةٌ للدار، وبإِضافة الدَّار إليها بلام واحدة، تبعاً لاختلاف المصاحف في ذلك. وفي " يوسف " بالوجه الثاني فقط تبعاً للمصاحف ".
  • ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٣٥﴾ ﴾    [الأنعام   آية:٣٥]
قوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الجَاهلِينَ) . إن قلتَ: كيف قال لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وهو أغلظُ خطاباً من قوله لنوحٍ " إِنّي أعِظُكَ أنْ تكُونَ مِنَ الجَاهِلينَ " مع أنَّ محمداَ - صلى الله عليه وسلم - أعظمُ رتبةً؟ قلتُ: لأن نوحاً كان معذوراً بجهله بمطلوبه، لأنه تمسَّكَ بوعدِ الله تعالى، في إنجاء أهله، وظنَّ أنَّ ابنه من أهله. بخلاف محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يكن معذوراً، لأنه كَبُر عليه كفرُهم، مع علمه أنَّ كفرهم وإيمانهم بمشيئة الله تعالى، وأنَّهم لا يهتدون إلَّا أن يهديهم الله تعالى.
  • ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴿٣٦﴾ ﴾    [الأنعام   آية:٣٦]
قوله تعالى: (وَالمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) . إن قلتَ: ما فائدة ذكرِه، مع أنه مفهوم من قوله قبله: " والموتَى يَبْعثهُم اللَّهُ " لأنهم إذا بعثوا من قبورهم، فقد رجعوا إليه بالحياة بعد الموت؟ قلتُ: ليس مفهوماً منه، لأن المراد به، وقوفهم بين يديه للحساب والجزاء، وهو غير البعث الذي هو إحياءٌ بعد الموت.
  • ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٧﴾ ﴾    [الأنعام   آية:٣٧]
قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُنَزِّلَ آيةِ. .) . وقع جواباً لقولهم: " لولا نُزِّل عليهِ آيةٌ من ربهِ ". فإن قلتَ: لو صحَّ جواباً له، لصحَّ من كلِّ من ادَّعى النبوَّة، وطولب بآيةٍ أن يُجيب بذلك؟! قلتُ: يلزم ذلك أن تَثْبُتَ نُبوَّتُه بمعجزة، كما ثبت للنبي - صلى الله عليه وسلم - بها، وإلّاَ فلا يصحُّ الجوابُ بذلك.
  • ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴿٣٨﴾ ﴾    [الأنعام   آية:٣٨]
قوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ. .) الآية، فائدةُ ذكْرِ " في الأرْضِ " بعد دابةٍ، مع أنها لا تكون إلَّا في الأرض، وِذكرِ " يطيرُ بجناحيْه " التأكيدُ، كما في قوله تعالى " لا تَتَخذُوا إلهَيْنِ اثْنَينِ "، أو زيادة التعميم والِإحاطة.
  • ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٤٠﴾ ﴾    [الأنعام   آية:٤٠]
قوله تعالى: (قُلْ أَرَأيْتَكُمْ إِنْ أتَاكمْ عَذَابُ اللَّهِ. .) الآية. أي أرأيتم آلهتكم تنفعكُم إن أتاكم عذاب الله؟! وقد جَمَع في هذه الآية ونظيرتها بعدُ، بين علامتيْ خطابِ " التَّاءِ " و " الكافِ "، لمزيد الاهتمام للمراد، واَلذي هو الاستئصال بالهلاك، والتاءُ اسمٌ إجماعاً، والكافُ حرف خطابٍ عند البصريين.
إظهار النتائج من 9071 إلى 9080 من إجمالي 16588 نتيجة.