قوله تعالى: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكلاَ. .) .
إن قلتَ: لم قال هنا " وَكُلاَ " بالواو، وفي الأعراف " فَكُلاَ " بالفاء؟
قلتُ: لأنَّ " اسْكُنْ " هنا معناه استقرَّ، لكون " آدم " و " حواء " كانا في الجنة، والأكلُ يُجامع الاستقرار غالباً، فلهذا عطف بالواو الدَّالة على الجمع.
والمعنى: اجمعا بين الاستقرار والأكل.
وفي الأعراف: معناه أدخل لكونِهما كانا خارجين عنها، والأكل لا يكون مع الدخول عادة بل عَقِبه، فلهذا عطف بالفاء الدالة على التعقيب. . وقد بسطت الكلام على ذلك في الفتاوى.
قوله تعالى: (اهْبِطوا مِنْهَا. .) .
كرَّر الأمر بالهبوط للتوكيد.
أو لأن الهبوط الأول من الجنة، والثاني من السماء.
أو لأن الأول إلى دار الدنيا، يتعادون فيها ولا يخلَّدون، والثاني إليها للتكليف، فمن اهتدى نجا، ومن ضلَّ هَلك.
قوله تعالى: (وَلَا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الحَقَّ. .) .
إن قلتَ: لا تَغَاير بينهما، فكيف عطف أحدهما على الآخر؟
قلتُ: بل هما متغايران لفظاً كما في قوله تعالى: " أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ".
أو لفظاً ومعنى، لأن المراد بلبسهم الحقَّ بالباطل، كتابتُهم في التوراة ما ليس فيها، وبكتمانهم الحقَّ قولُهم: لا نجد في التوراة صفة محمد.
قوله تعالى: (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ. .) .
فإِن قلتَ: ما الحكمةُ في تقديم الشَّفاعة هنا، وعكسُه فيما يأتي؟
قلتُ: للِإشارة هنا إلى مَنْ ميلُه إلى حبِّ نفسه أشد منه إلى حبِّ المال، وَثَمَّ إلى مَنْ هو بعكس ذلك.
قوله تعالى: (يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكمْ. .) .
فإِن قلتَ: ما الحكمةُ في ترك العاطف هنا، وذكرِه
في سورة إبراهيم؟
قلتُ: لأن ما هنا من كلام الله تعالى، فوقع تفسيراً لما قبله.
وما هناك من كلام موسى وكان مأموراً بتعداد المِحَن في قوله: (وذَكِّرْهُمْ بأَيِّام اللهِ) فعدِّد المِحَن عليهم، فناسب ذكر العاطف.
قوله تعالى: (وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) .
إن قلتَ: ما الحكمةُ في ذكر " كانوا " هنا وفي الأعراف، وفي حذفها في آل عمران؟
قلتُ: لأن ما في السورتين، إخبارٌ عن قومٍ ماتوا وانقرضوا، فناسب ذكرها، وما فى " آل عمران " مَتل ضربه تعالى لأعمالهم بقوله " مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ " إلى آخره.