قوله {إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} ليس غيره وفي غيرها بزيادة {نموت ونحيا} و45 24 لأن ما في هذه السورة عند كثير من المفسرين متصل بقوله {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} {وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين}.
قوله {فأتوا بسورة مثله} وفي هود {بعشر سور مثله} لأن ما في هذه السورة تقديره سورة مثل سورة يونس فالمضاف محذوف في السورتين وما في هود إشارة إلى ما تقدمها من أول الفاتحة إلى سورة هود وهو عشر سور.
مسألة: قوله تعالى: (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين) وفيما سواها: (نموت ونحيا) ؟
جوابه: أن (قالوا هنا عطف على قوله تعالى: (لعادوا) أي: لعادوا وقالوا: وفى غيرها حكاية عن قولهم في الحياة الدنيا.
قوله {وادعوا من استطعتم} في هذه السورة وكذلك في هود 13 وفي البقرة {شهداءكم} لأنه لما زاد في هود السور زاد في المدعوين ولهذا قال في سبحان {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} مقترنا بقوله {بمثل هذا القرآن} والمراد به كله
قوله {فبعدا للقوم الظالمين} بالألف واللام وبعده {لقوم لا يؤمنون} لأن الأول لقوم صالح فعرفهم بدليل قوله {فأخذتهم الصيحة} والثاني نكرة وقبله {قرونا آخرين} فكانوا منكرين ولم يكن معهم قرينة عرفوا بها فخصهم بالنكرة .
مسألة: قوله تعالى: (فأتوا بسورة من مثله، وفى يونس: بسورة مثله " وفى هود " بعشر سور مثله "
جوابه:
لما قال هنا: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا* أنه من عند الله فأتوا بسورة من أمي مثله لا يكتب ولا يقرأ. وفى يونس لما قال: (أم يقولون افتراه قل فأتوا* أنتم بسورة مثله أي: فأنتم الفصحاء البلغاء فأتوا بسورة مثل القرآن في بلاغته وفصاحته، واقرؤوا مثله وبذلك علم الجواب في هود
قوله {ولا تك في ضيق مما} وفي النمل {ولا تكن} بإثبات النون هذه الكلمة كثر دورها في الكلام فحذف النون منها تخفيفا من غير قياس بل تشبيها بحروف العلة ويأتي ذلك في القرآن في بضع عشرة موضعا تسعة منها بالتاء وثمانية بالياء وموضعان بالنون وموضع بالهمزة وخصت هذه السورة بالحذف دون النمل موافقة لما قبلها وهو قوله {ولم يك من المشركين} والثاني إن هذه الآية نزلت تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم حين قتل عمه حمزة ومثل به فقال عليه الصلاة والسلام لأفعلن بهم ولأصنعن فأنزل الله تعالى {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون} فبالغ في الحذف ليكون ذلك مبالغة في التسلي وجاء في النمل على القياس ولأن الحزن هنا دون الحزن هناك
قوله {فبعدا للقوم الظالمين} بالألف واللام وبعده {لقوم لا يؤمنون}
لأن الأول لقوم صالح فعرفهم بدليل قوله {فأخذتهم الصيحة} والثاني نكرة وقبله {قرونا آخرين} فكانوا منكرين ولم يكن معهم قرينة عرفوا بها فخصهم بالنكرة .