قوله تعالى {تبارك} هذه لفظة لا تستعمل إلا لله ولا تستعمل إلا بلفظ الماضي وجاءت في هذه السورة في ثلاث مواضع {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} و {تبارك الذي إن شاء جعل} و {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} تعظيما لذكر الله وخصت هذه المواضع بالذكر لأن ما بعدها عظائم الأول ذكر الفرقان وهو القرآن المشتمل على معاني جميع كتب الله والثاني ذكر النبي والله خاطبه بقوله لولاك يا محمد ما خلقت للكائنات والثالث ذكر للبروج والسيارات والشمس والقمر والليل والنهار ولولاها ما وجد في الأرض حيوان ولا نبات ومثلها {فتبارك الله رب العالمين} و {فتبارك الله أحسن الخالقين} و {تبارك الذي بيده الملك} ..
قوله {أأنزل عليه الذكر من بيننا} وفي القمر {أؤلقي الذكر عليه من بيننا} لأن ما في هذه السورة حكاية عن كفار قريش يجيبون محمدا صلى الله عليه وسلم حين قرأ عليهم {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس} فقالوا {أأنزل عليه الذكر من بيننا} ومثله {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} و {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} وهو كثير وما في القمر حكاية عن قوم صالح وكان يأتي الأنبياء يومئذ صحف مكتوبة وألواح مسطورة كما جاء إبراهيم وموسى فلهذا قالوا {أؤلقي الذكر عليه} مع أن لفظ الإلقاء يستعمل لما يستعمل له الإنزال.
قوله {من دونه} في هذه السورة وفي مريم 48 ويس 74 {من دون الله} لأن في هذه السورة وافق ما قبله وفي السورتين لو جاء {من دونه} لخالف ما قبله لأن ما قبله في السورتين بلفظ الجمع تعظيما فصرح
مسألة: قوله تعالى: (وأنا ربكم فاعبدون (92) وتقطعوا) وفى المؤمنين: (فاتقون (52) فتقطعوا) ؟ .
جوابه: أما قوله: (فاعبدون) فلأنه خطاب لسائر الخلق، فناسب أمرهم بالعبادة والتوحيد ودين الحق. وقوله: ((فاتقون) خطاب للرسل فناسب الأمر بالتقوى، ويؤيده: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) و (يا أيها النبي اتق الله) . وأما " الواو"، و " الفاء"، فلأن ما قبل " الواو" لا يتعلق بما بعدها، وما قبل "الفاء" متعلق بما بعدها لأن ذكر الرسل يقتضي التبليغ ولم يسمعوا، فكأنه قيل: بلغهم الرسل دين الحق فتقطعوا أمرهم، ولذلك قيل هنا: (كل إلينا راجعون (93)) وفى المؤمنين: (كل حزب بما لديهم) أي من الخلاف بينهم فرحون.
قوله {ألم تكن آياتي تتلى عليكم} وقبله {قد كانت آياتي تتلى عليكم} ليس بتكرار لأن الأول في الدنيا عند نزول العذاب وهو الجدب عند بعضهم ويوم بدر عند بعضهم والثاني في القيامة وهم في الجحيم بدليل قوله {ربنا أخرجنا منها} .