مسألة: قوله تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين (14) وظاهره الاشتراك في الخلق وفى فاطر: (هل من خالق غير الله) ؟ .
جوابه: أن المراد بالخلق: التقدير، ويطلق الخلق على التقدير لغة ومنه قوله تعالى: (وتخلقون إفكا) لكن عند الإطلاق مختص بالله تعالى كالرب يطلق على رب المال والدار وعند الإطلاق لله تعالى.
قوله تبارك وتعالى {لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون} بالجمع وبالواو وفي الزخرف فاكهة 73 على التوحيد {منها تأكلون} بغير واو راعى في السورتين لفظ الجنة فكانت هذه جنات بالجمع فقال {فواكه} بالجمع وفي الزخرف {وتلك الجنة} بلفظ التوحيد وإن كانت هذه جنة الخلد لكن راعى اللفظ فقال {فيها فاكهة} وقال في هذه السورة {ومنها تأكلون} بزيادة الواو لأن تقدير الآية منها تدخرون ومنها تبيعون وليس كذلك فاكهة الجنة فإنها للأكل فحسب فلذلك قال في الزخرف {منها تأكلون} ووافق هذه السورة ما بعدها أيضا وهو قوله {ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون} فهذا القرآن معجزة وبرهان .
قوله {نسقيكم مما في بطونه} وفي المؤمنين {في بطونها} لأن الضمير في هذه السورة يعود إلى البعض وهو الإناث لأن اللبن لا يكون للكل فصار تقدير الآية وإن لكم في بعض الأنعام بخلاف ما في المؤمنين فإنه عطف عليه ما يعود على الكل ولا يقتصر على البعض وهو قوله {ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون} {وعليها} ثم يحتمل أن يكون المراد البعض فأنث حملا على الأنعام وما قيل من أن الأنعام ههنا بمعنى النعم لأن الألف واللام تلحق الآحاد بالجمع وفي إلحاق الجمع بالآحاد حسن لكن الكلام وقع في التخصيص والوجه ما ذكرت والله أعلم..
قوله تعالى: (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه) . وفى المؤمنين: (مما في بطونها) ؟ .
جوابه: أن المراد في آية النحل البعض، هو الإناث خاصة، فرجع الضمير إلى البعض المقدر، ودليله تخصيص الآية "باللبن " وهو في الإناث خاصة. وأية سورة المؤمنين: عامة للجميع بدليل قوله تعالى: (ولكم فيها منافع) الآيات. فعم الذكر والأنثى كما عمهما لفظ الإنسان قبله.
قوله {إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} في هذه السورة وفي آل عمران {وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} وكذلك في الروم 19 ويونس 31 {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} لأن ما في هذه السورة وقعت بين أسماء الفاعلين وهو {فالق الحب والنوى} {فالق الإصباح وجعل الليل سكنا} واسم الفاعل يشبه الاسم من وجه فيدخله الألف واللام والتنوين والجر وغير ذلك ويشبه الفعل من وجه فيعمل عمل الفعل ولا يثنى ولا يجمع إذا عمل وغير ذلك ولهذا جاز العطف عليه بالفعل نحو قوله {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا} وجاز عطفه على الفعل نحو قوله {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} فلما وقع بينهما ذكر {يخرج الحي من الميت} لفظ الفعل { ومخرج الميت من الحي} بلفظ الاسم عملا بالشبهين وأخر لفظ الاسم لأن الواقع بعده اسمان والمتقدم اسم واحد بخلاف ما في آل عمران لأن ما قبله وما بعده أفعال فتأمل فيه فإنه من معجزات القرآن
قوله {لقد أرسلنا نوحا} في هذه السورة بغير واو وفي هود 25 والمؤمنين 23 ولقد بالواو لأنه لم يتقدم في هذه السورة ذكر رسول فيكون هذا عطفا عليه بل هو استئناف كلام وفي هود تقدم ذكر الرسول مرات وفي المؤمنين تقدم ذكر نوح ضمنا في قوله {وعلى الفلك} لأنه أول من صنع الفلك فعطف في السورتين بالواو .
قوله {أرسلنا نوحا إلى قومه فقال} بالفاء في هذه السورة وكذلك في المؤمنين في قصة نوح {فقال} وفي هود في قصة نوح {إني لكم} بغير {قال} وفي هذه السورة في قصة عاد بغير فاء لأن إثبات الفاء هو الأصل وتقديره أرسلنا نوحا فجاء فقال فكان في هذه السورة والمؤمنين على ما يوجبه اللفظ وأما في هود فالتقدير فقال إني فأضمر قال وأضمر معه الفاء وهذا كما قلنا في قوله تعالى {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} أي فيقال لهم أكفرتم فأضمر الفاء والقول معا
وأما قصة عاد فالتقدير وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا فقال فأضمر {أرسلنا} وأضمر الفاء لأن داعي الفاء أرسلنا.
مسألة: قوله تعالى: (كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا3) وفى سورة المؤمن (وكذلك حقت كلمت ربك) بالواو؟ .
جوابه: أن المراقب ب (من) قبلها، و (من) بعدها واحد في قوله تعالى: (قل من يرزقكم من السماء والأرض) ، (قل هل من شركائكم) الآيات، فحسن ترك الواو لذلك. وفى المؤمن (من) بعدها غير (من) قبلها، فناسب لأن المتقدم قوم نوح، ومن ذكر معهم والمراد بالمتأخرين: المشركون ومن وافقهم أنهم أصحاب النار فجاءت الواو