عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ ﴿٥١﴾    [البقرة   آية:٥١]
  • ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ﴿١٤٢﴾    [الأعراف   آية:١٤٢]
لماذا قال في البقرة: ﴿تَنظُرُونَ٥٠ وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ﴾ (51)، وقال في الأعراف ﴿وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ (141)؟ الجواب: إن السياق في الأعراف في تفصيل ما حصل في هذا المواعدة، فقد قال:﴿ وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ١٤٢ وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ١٤٣ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ١٤٤ وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ١٤٥﴾ [الأعراف: 142-145] في حين أن السياق في البقرة كان مجملاً فإنه لم يتعدّ آية واحدة أو جزءًا من آية وهي قوله: ﴿وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ [البقرة: 51]. وبعدها قوله: ﴿ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ٥٢ وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ٥٣ وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ . . .﴾ بل إن ما يخص المواعدة هو قوله: ﴿وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ﴾ وبعده يتعلق باتخاذه العجل كما هو ظاهر. فناسب التفصيل التفصيل والإجمال الإجمال. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 13، 14)
  • ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ﴿٨٦﴾    [البقرة   آية:٨٦]
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١٦١﴾    [البقرة   آية:١٦١]
  • ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ﴿١٦٢﴾    [البقرة   آية:١٦٢]
  • ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿٨٧﴾    [آل عمران   آية:٨٧]
  • ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ﴿٨٨﴾    [آل عمران   آية:٨٨]
قال تعالى في سورة البقرة: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ٨٦﴾ [البقرة: 86]. وقال فيها أيضًا: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ١٦١ خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ [البقرة: 161-162]. وقال في آل عمران: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ٨٧ خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾. سؤال: لماذا قال في الآية السادسة والثمانين: ﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾، وقال في الآيتين الأخريين: ﴿وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾؟ الجواب: إن الآية الأولى إنما هي في سياق القتل والحرب والأسر، والأسارى إنما هم من أوزار الحرب، ومن في هذه الحال إنما يبتغي النصر فنفى ذلك عنهم، قال تعالى: ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ٨٣ وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ٨٤ ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ٨٥ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: 83-86] فناسب ذلك ذكر النصر. وأما الآيتان الأخريان فقد ذكرتا أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وذكر بعد ذلك أنهم خالدون فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون. واللعنة هي الطرد والإبعاد من رحمة الله، والمطرود لا يُنظر اليه لأنه يبعد والنظر قد يكون معناه التأخير والإمهال، وقد يكون معناه نظر الرحمة. وكلاهما منفي. أما الأول فلأنه مطرود فكيف يؤخر؟ وكذلك بالنسبة إلى المعنى الآخر. فناسب كل تعبير مكانه. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 14، 15)
  • ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١١٤﴾    [البقرة   آية:١١٤]
  • ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٣٣﴾    [المائدة   آية:٣٣]
  • ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴿٩﴾    [الحج   آية:٩]
قال تعالى في سورة البقرة: ﴿لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم﴾ (114). وقال في سورة المائدة: ﴿ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم﴾ (33). وقال في سورة الحج: ﴿لَهُ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ﴾ (9). سؤال: لماذا قدّم الخزي على الدنيا في آية المائدة، فقال: ﴿لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ وأخّره عنها في آيتي البقرة والحج، فقال: ﴿لَهُ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ﴾؟ الجواب: إن الخزي المذكور في سورة المائدة أظهر للعيان مما في آيتي البقرة والحج، وهو ثابت لا يزول بخلاف ما في آيتي الحج والبقرة فإنه غير ظاهر ذلك الظهور ولا ثابت ذلك الثبات، فقد قال تعالى في آية المائدة: ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ٣٣﴾ [المائدة: 33] ، في حين قال في البقرة: ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ١١٤﴾ [البقرة: 114] فقد ذكر عن هؤلاء أنهم لا يدخلونها إلا خائفين أي لا يدخلون المساجد إلا خائفين، فالخوف مقارن للدخول فإذا انتفى الدخول انتفى الخوف، ثم إن الخوف أمر قلبي غير ظاهر للعيان، فالخزي المذكور في آية المائدة أظهر وأشد. وقال في الحج: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ٨ ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ٩﴾ [الحج: 8-9] ولم يذكر الخزي الذي سيلحقهم في الدنيا. فالتقتيل والتصليب وقطع الأيدي والأرجل من خلاف والنفي من الأرض أظهر خزيًا وأشد عقوبة في الدنيا مما ذكره في الآيتين الأخريين. فناسب تقديمه في آية المائدة. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الأول – صـ 15 ،16)
  • ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿١٢٠﴾    [البقرة   آية:١٢٠]
قال تعالى: ﴿وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ [البقرة: 120]. سؤال: لماذا قال: ﴿حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ بإفراد الملة ولم يقل: حتى تتبع ملتيهما؟ ولماذا جاء بـ (لا) في قوله ﴿وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ﴾ ولم يقل: (ولن ترضى عنك اليهود والنصارى)؟ الجواب: 1- الجواب عن السؤال الأول أنه لو قال: (حتى تتبع ملتيهما) لكان المعنى أن اليهود لا يرضون حتى تتبع الملتين. وأن النصارى لا يرضون حتى تتبع الملتين. وهذا غير مراد ولا يصح. 2- أما الجواب عن السؤال الثاني فإنه لو قال ذلك من دون (لا) أي: (ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتيهما) كان المعني أنه لن يرضى عنك الجميع حتى تتبع الملتين. ولو قال: (ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم) احتمل ذلك معنيين: الأول: أن الجميع لا يرضون حتى تتبع ملتهم. بمعنى أنك إذا اتبعت ملة اليهود رضيت عنك اليهود والنصارى، وإذا اتبعت ملة النصارى رضيت عنك اليهود والنصارى، وهذا المعنى لا يصح وهو غير مراد. والآخر: هو احتمال ما نصت عليه الآية أي: لن ترضى عنك اليهود حتى تبتع ملتهم، ولن ترضى عنك النصارى حتى تتبع ملتهم. وما جاء في التعبير القرآني نص على المعنى المراد من دون احتمال آخر. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 16 ،17)
  • ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿١٢٠﴾    [البقرة   آية:١٢٠]
  • ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ ﴿٣٧﴾    [الرعد   آية:٣٧]
قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 120]. وقال في سورة الرعد: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ﴾ [الرعد: 37]. سؤال: 1- لقد قال تعالى في آية البقرة: ﴿بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾، وقال في آية الرعد: ﴿بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾. 2- قال في آية البقرة: ﴿مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾. وقال في آية الرعد: ﴿مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ﴾. فما سبب هذا الاختلاف؟ الجواب: 1- نقول اولاً: إن الفرق بين (الذي) و (ما) مع أن كليهما اسم موصول أن (الذي) اسم موصول مشترك يشترك فيه المذكر والمؤنث المفرد والمثنى والجمع. وأنه حدد الأهواء في البقرة وعينها بقوله: ﴿وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾. ولم يحددها في الرعد بل أطلقها غير أنه قال قبل هذه الآية: ﴿وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُ﴾ ولم يذكر هذا البعض. فجاء مع ذكر الأهواء المخصصة بالاسم الموصول المختص وهو (الذي). وجاء مع ذكر الأهواء العامة بالاسم الموصول المشترك وهو (ما). ثم إن العلم المذكور في كل من الآيتين مرتبط بالسياق الذي ورد فيه، فالمقصود بالعلم في قوله: ﴿وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡم﴾ في آية البقرة العلم بدين الإسلام وهو هدى الله وهو ما يقابل ملة اليهود والنصارى وهو معلوم. وأما العلم المذكور في آية الرعد فلم يعين ولم يحدد وهو ما يقابل ﴿وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُ﴾ فلم يذكر الأحزاب ولم يذكر البعض الذي تنكره. فجاء في العلم المحدد المعلوم بالاسم الموصول المختص وهو (الذي)، وجاء في غير المعين بالاسم الموصول المشترك وهو (ما) فناسب كل تعبير موضعه. 2- وأما من ناحية الفاصلة في كل من الآيتين فإنه قال في البقرة: ﴿مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِير﴾. وقال في الرعد: ﴿مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ﴾، والواقي أعم من النصير، فالواقي هو الحافظ و(وقى) معناه: (حفظ). والواقي يكون عاقلًا أو غيره، فقد يكون من الجمادات أو غيرها، فالسقف واق، والملابس واقية، قال تعالى: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ﴾. وأما النصير فلا يكون إلا عاقلًا قادرًا فجعل العام وهو (الواقي) مع العام وهو عموم الأهواء، والاسم الموصول المشترك (ما)، وجعل الخاص مع الأهواء المحددة، والاسم الموصول المختص وهو(الذي). 3- إن النصير ينصر صاحبه على الخصم والعدو ويمكنّه منه، وأما الواقي فإنه يحفظه منه وقد لا يتمكّن من نصره. فوجود النصير أتم في النعمة من وجود الواقي؛ لأنه ينصره، وإذا نصره فقد وقاه، وإذا عدم النصير فإنه لا يزال مطلوبًا لخصمه أو مهضومًا حقه حتى مع وجود ما يحفظه أو من يحفظه، فإن الحافظ قد يخفى من يحفظه في مكان لا يعلمه خصمه أو لا يصل إليه. فجعل نفي النصير – وهو النعمة الأتم- مع الوزر الأعظم وهو ترك ملة الإسلام إلى ملة اليهود والنصارى، وجعل نفي الواقي الذي هو دون ذلك مع ما هو أقل وهو إنكار بعض الأحزاب بعض ما أنزل إليه. وقد تقول: لقد قلت في النقطة السابقة إن الواقي أعم من النصير، وإن مدلول الكلام ههنا أن النصير أعم لأنه ينصر صاحبه، وإذا نصره فقد وقاه، فهو واق ونصير؟ والحق أنه لا تناقض بين القولين، فإن النصير لا بد أن يكون عاقلًا قادرًا والمنصور عليه لا بد أن يكون عاقلًا قادرًا فهو مختص بذوي العلم والقدرة نصرًا ومنصورًا عليه، فلا تقول: هو نصيره من العقرب، أو من الحر أو من البرد ونحو ذلك. وأما الواقي فهو عام فقد يكون عاقلًا أو غيره، وكذلك ما تقيه منه فقد يكون عاقلًا أو غيره. وما تقيه قد يكون عاقلًا أو غيره، فإنك قد تقي بضاعة من التلف، وملابس من الوسخ، وماء من القذر ونحو ذلك، فلا الواقي ولا ما تقيه ولا ما تقيه منه يُشترط أن يكون عاقلًا بخلاف النصير، فإن النصرة مختصة بالعقلاء وليست كذلك الوقاية، فاتضح ما قلناه. 4- ثم إن سياق كل آية يقتضي فاصلتها التي وردت فيها من جهة أخرى، فقد قال في آية البقرة: ﴿وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ فإذا اتبع ملتهم كان منهم، وأهل الملة ينصرون أتباعهم على غيرهم من أصحاب الملل الأخرى، فنفى النصير عنه. وأما آية الرعد فلم يذكر فيها ذلك وإنما قال: ﴿وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُ﴾ فإذا اتبع أهواءهم في ذلك البعض فإنه قد لا يقتضي النصرة ومحاربة أعدائه من أجل ذلك البعض الذي قد يكون هينًا، ولكن ربما يحفظونه إذا وقع في شدة أو أمر مما هو دون الدخول في مجابهة عدوه فنفى الواقي. فناسب كل تعبير موضعه كما هو ظاهر. 5- هذا ومن الطريف أن نذكر أن كلمة (نصير) وردت في البقرة مرتين: مرة في هذه الآية ومرة في الآية السابعة بعد المائة، ولم ترد في سورة الرعد، وأن كلمة (واق) وردت في سورة الرعد مرتين، مرة في هذا الآية، ومرة في الآية الرابعة والثلاثين، ولم ترد في البقرة، فناسب ذلك من جهة أخرى. 6- هذا علاوة على تناسب فواصل الآيات في كل سورة، فآية البقرة تناسب فاصلتها فواصل الآيات التي وردت في سياقها من مثل، و، و، وفاصلة آية الرعد تناسب فوصل الآيات التي وردت في سياقها من مثل: و: و: فناسب كل تعبير موضعه الذي ورد فيه من كل جهة، والله أعلم. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 17: 21)
  • ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿١٤٣﴾    [البقرة   آية:١٤٣]
  • ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ﴿٨٩﴾    [الأنعام   آية:٨٩]
  • ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ﴿٩٠﴾    [الأنعام   آية:٩٠]
  • ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴿١٧﴾    [الزمر   آية:١٧]
  • ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾    [الزمر   آية:١٨]
قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ﴾ (143). وقال في سورة الأنعام: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ٨٩ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ﴾ (89، 90). وقال في سورة الزمر: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ١٧ ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (17، 18). سؤال: لماذا قال في آية البقرة: ﴿إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾، فحذف العائد على (الذين) من الفعل (هدى). وكذلك في آية الأنعام فقد قال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾، ولم يقل: (هداهم الله). في حين قال في آية الزمر: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ فذكر العائد وهو الضمير (هم) المتصل بالفعل (هدى)؟ الجواب إن هذا النوع من الحذف إنما هو من الحذف الكثير في اللغة، والفرق بين الذكر والحذف أن الذكر يفيد التوكيد كما هو معلوم، ومعنى ذلك أن قوله: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ آكد من قوله: ﴿ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾ لأنه صرح بذكر الضمير. أما الفرق بين آية البقرة وآية الزمر فإن آية الزمر تقتضي التوكيد أكثر من آية البقرة وذلك أن آية البقرة إنما هي في تحويل القبلة. وأما آية الزمر فإنها فيمن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وهؤلاء على درجة كبيرة من الهدى فإنهم لا يكتفون باتباع الحسن وإنما يتبعون الأحسن، ثم إنه جاء معهم بالفاء فقال: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُ﴾ ولم يأت بـ (ثم)، والفاء تدل على الترتيب والتعقيب فإنهم بمجرد سماع القول يتبعون الأحسن. وقال: (يتّبعون) مضارع (اتّبع) بتضعيف التاء وهو على وزن (افتعل) الدالّ على المبالغة في الاتباع ولم يقل(يتْبعون) بالتخفيف، وهذه مرتبة عظيمة أعلى من مجرد اتباع القبلة لأن اتباع القبلة إنما هو من استماع القول واتباعه فهو واحد من الأمور المطلوبة. فهداية المذكورين في الزمر أعلى وآكد لأنها تشمل ما ذكره في آية البقرة وغيره مما يريده الله. ولذا كان التوكيد في الزمر هو المناسب. وأما آية الأنعام فهي في جمع من رسل الله وأنبيائه وفيهم أولو العزم، ولا شك أن هؤلاء أعلى من المذكورين في آية الزمر. قد تقول: ولماذا إذن لم يذكر الضمير مع فعل الهداية مع أنهم أولى بالتوكيد من غيرهم؟ والجواب: إن ربنا ذكر كل أحوال الهداية مع هؤلاء الذين ذكرهم في سياق آية الأنعام، واستعمل كل أنواع التعدية لفعل الهداية. فقد عدى الفعل إلى المفعول مباشرة بأسمائهم الظاهرة، فقال: ﴿وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ . . .﴾ إلخ. فعطف هؤلاء الأنبياء والرسل على نوح الذي هو مفعول (هدينا) أي: ومن ذريته هدينا سليمان وأيوب ويوسف ..... إلخ. ثم عدى الفعل إلى ضميرهم أيضًا فقال: ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (87)، فقال:﴿هَدَيۡنَٰهُمۡ﴾ فعدّى الفعل إلى ضميرهم كما قال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ وزاد على ذلك الاجتباء. ولم يكتف بذاك بل قال أيضًا: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾ فحذف مفعول (هدى) وهو الضمير العائد على الرسل فجعل الكلام على صورة المطلق فأطلق المعنى، إذ يحتمل هذا التعبير معنيين: الأول: أولئك الذين هداهم الله وهو الأظهر. والثاني: أولئك الذين هدى الله بهم. فصار المعنى: أولئك الذين هداهم الله وهدى بهم، ولو ذكر الضمير لدل على معنى واحد، فاتسع المعنى بالحذف. ولا شك أن هذا المعنى أوسع من ذكر الضمير وأمدح لهم. فزاد على ما ذكره في الزمر بالتعدية إلى المفعول المباشر وهو الاسم الظاهر، وبالحذف للدلالة على الإطلاق واتساع المعنى. ثم إنه ذكر من الهداية ما لم يذكره في الآيتين. فقد ذكر الهداية العامة، وهو قوله: ﴿وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ . . .﴾ إلخ. ولم يخصص الهداية بأمر معين. ثم ذكر أنه هداهم إلى صراط مستقيم فقال: ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ وهذه هداية أخرى. ثم أفاد بالحذف أنه هداهم وهدى بهم. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن أسند فعل الهداية مع رسل الله مرة إلى ضمير التعظيم، فقال: ﴿وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ . . .﴾ إلخ، وقال: ﴿وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾. وأسنده مرة أخرى إلى اسمه الجليل وهو اسمه العَلَم فقال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾. في حين أسنده في الآيتين الأخريين إلى اسمه العلم، فزاد في الإسناد مع الرسل على ما في الآيتين الأخريين. هذا علاوة على ما ذكره من التعظيم لأنبيائه ما لم يذكره مع الآخرين من نحو قوله: ﴿وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. وقوله: فزاد الاجتباء على الهداية. وقوله: ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾. وقوله: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ﴾. وقوله: ﴿فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ﴾. فناسب كل تعبير موضعه. وقد تقول: ألا يحتمل الحذف في آية البقرة وهي قوله: ﴿وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ﴾ ما ذكرته في قوله: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾ فيكون المعنى: إلا على الذين هداهم الله وهدى بهم، فيتسع المعنى، فيكون مَن ذكرهم في البقرة أعلى ممن ذكرهم في الزمر نظير ما ذكرته في آية الأنعام؟ والجواب: إن السياق يأبى ذلك، فإن هذه الآية في تحويل القبلة إلى الكعبة بعد أن كانت إلى بيت المقدس، ويكفي في ذلك أن يتجه المسلم إلى الكعبة في صلاته، وأن يهديه الله للرضا بذلك سواء كان يهدي الآخرين أم لا، وسواء كان عالمًا أم لا. فمن رضي بذلك واتجه إلى القبلة، شملته الآية أيًّا كان فلا يصح تقدير ما ذكرت. وقد تقول: ولِمَ لَم يحذف الضمير في آية الزمر فيقول: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾ ليشمل الذين هداهم الله وهدى بهم، فيكون أمدح لهؤلاء كما فعل في آية الأنعام؟ والجواب: إن ذكر الضمير ههنا من رحمة الله بنا، ولو حذفه لكان البشرى لا تنال إلا من هداه الله وهدى به، فيكون ممن جمع بين الأمرين، ولا تنال مَن هداه الله ولم يَهد به، فذكر الضمير أفاد نصًّا أن البشرى تنال مَن هداه الله، وأن ذلك كافٍ لأن تناله بشرى ربنا. وهذا من رحمته سبحانه بعباده، والحمد لله رب العالمين. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 21: 25)
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿١٥٩﴾    [البقرة   آية:١٥٩]
  • ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿١٦٠﴾    [البقرة   آية:١٦٠]
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١٦١﴾    [البقرة   آية:١٦١]
  • ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ﴿١٦٢﴾    [البقرة   آية:١٦٢]
قال تعالى في سورة البقرة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ١٥٩ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ١٦٠﴾ [البقرة: 159-160]. وقال فيهم أيضًا: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ١٦١ خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ١٦٢﴾ [البقرة: 161-162]. فقال في الآية الأولى: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾ بصيغة الفعل. وقال في الآية الثانية: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾ بالصيغة الاسمية فلم ذاك؟ والجواب: إن الآية الأولى قيلت فيمن كان لا يزال في الحياة الدنيا فجاء بالفعل (يكتمون) مضارعًا، وجاء فعل اللعنة مضارعًا أيضًا، فما داموا يكتمون ما أنزل الله تصيبهم اللعنة إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا، فأولئك يتوب الله عليهم. وهذا هو المناسب لفعلهم فاللعنة تستمر ما دام الكتمان مستمرَّا. وأما الآية الثانية فنزلت في الذين ماتوا على الكفر، وقد انقطعت أعمالهم وثبتوا على حالة واحدة لا يرجى لهم تبديل ولا تغيير فجاء باللعنة بالصيغة الاسمية للدلالة على الثبوت، فناسب كل تعبير مكانه الذي ورد فيهأ (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 26)
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴿١٧٢﴾    [البقرة   آية:١٧٢]
  • ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴿١١٤﴾    [النحل   آية:١١٤]
قال تعالى في سورة البقرة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾ [البقرة: 172]. وقال في سورة النحل: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ١١٤﴾. سؤال: لماذا قال في آية البقرة: ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ﴾ فأمر بالشكر لله، وقال في آية النحل ﴿وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ فأمر بشكر النعمة؟ الجواب: إن السياق الذي وردت فيه آية البقرة إنما هو في الكلام على الله، والسياق الذي جاءت فيه آية النحل في الكلام على النعم. فقد قال تعالى في سياق آية البقرة: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ١٦٥﴾ [البقرة: 165]. وقال قبل الآية: ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ١٧١﴾ [البقرة: 171]. فالكلام كما ترى على الله وعلى ما يدعوه الكفار من الآلهة، فناسب الأمر بشكر الله. وأما آية النحل فهي في سياق النعم، فقد قال قبل الآية: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ١١٢﴾ [النحل: 112]. فذكر القرية التي كفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف فناسب الأمر بشكر النعمة لئلا يصيبهم ما أصاب من قبلهم. هذا إضافة إلى أن كلمة (النعمة) وردت في سورة النحل أكثر مما وردت في سورة البقرة، فقد وردت في سورة البقرة ست مرات، ووردت في النحل تسع مرات، فناس كل تعبير مكانه من جهة أخرى. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 26، 27)
  • ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نُفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿٢٣٣﴾    [البقرة   آية:٢٣٣]
قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ (233). سؤال: 1- لماذا قال: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُ﴾ ولم يقل: (وعلى الوالد)؟ 2- ولماذا قال ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ﴾ بالجمع وقال: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُ﴾ بالإفراد 3- ولماذا قال: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ﴾ ولم يقل: (وعلى الوالدات أن يرضعن) كما قال في الوالد؟ الجواب: 1- بالنسبة إلى السؤال الأول فإنه قال: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُ﴾ دون الوالد ((للدلالة على أن الأولاد بالنسبة للآباء لا للأمهات ولهذا يُنسبون إليهم دونهن كأنهن إنما ولدن لهم فقط)). 2- وأما بالنسبة إلى السؤال الثاني فإنه عبر بـ (الوالدات) على صيغة الجمع دون المولود له للكثرة النسبية، فإن الوالدات أكثر من الآباء لأن الأب قد تكون له أكثر من زوجة وكلهن يلدن والوالد واحد. 3- وأما بالنسبة إلى السؤال الثالث، فإنه قال: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ﴾ ولم يقل: (وعلى الوالدات أن يرضعن) لأن الزوج مكلف بالرزق والكسوة للزوجات، أما الزوجة فلا يجب عليها أن ترضع أولادها وهي غير مكلفة بذلك، بل لها أن تمتنع عن إرضاع ولدها فيبحث له والده عن مُرضعة كما قال الله تعالى: ﴿وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ﴾ (الطلاق:6). ولهذا لم يقل: (وعلى الوالدات أن يرضعن) كما لم يقل: (والوالدات ليرضعن) بلام الأمر وإنما قال: ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ﴾. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 28)
  • ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴿٢٣٨﴾    [البقرة   آية:٢٣٨]
  • ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ﴿٢٣٩﴾    [البقرة   آية:٢٣٩]
  • ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٤٠﴾    [البقرة   آية:٢٤٠]
  • ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴿٢٣٦﴾    [البقرة   آية:٢٣٦]
قال تعالى: ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ٢٣٨ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 238-239]. سؤال: لماذا وسّط ربنا هذه الآية بين أحداث الطلاق والوفاء، فإن قبلها: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ٢٣٦﴾ [البقرة: 236]. وبعدها ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا . . .﴾ (240)؟ الجواب: 1- إن المشكلات بين الزوجين قد تؤدي إلى أن يحيف أحدهما على الآخر، وينتصر لنفسه فيظلم الآخر. وإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر كما قال ربنا فأمرهم بذلك ليرتدعوا ولئلا يبغي بعضهم على بعض. 2- ثم إنه أمرهم بالمحافظة على الصلاة لئلا تشغلهم المشكلات العائلية عنها فيتركوها أو يتهاونوا في أدائها. وقد أمرهم بالمحافظة عليها في الوقت الذي هو أشد من ذلك، وذلك عند الخوف فقال: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ فكيف فيما هو دون ذلك؟ وهذا يدل على عِظم هذه الفريضة وأنه ينبغي ألا يشغلهم عنها شاغل مهما عظم. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 29)
إظهار النتائج من 7201 إلى 7210 من إجمالي 12325 نتيجة.