عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى ﴿٤﴾    [الضحى   آية:٤]
*(وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى)* اختلف المفسرون في معنى كلمة الآخرة فمنهم من قال انها ما هو غير الدنيا بمعنى الدار الآخرة. وقسم قال انها كل ما يستقبل من الحياة على العموم كما جاء في قوله تعالى (فاذا جاء وعد الآخرة ...) الآخرة هنا ليست في القيامة. الآخرة في سورة الضحى جاءت مقابل الاولى ولم تأت مقابل الدنيا فلم يقل وللآخرة خير لك من الدنيا. ومعنى الآية ان ما يأتي خير لك ايها الرسول مما مضى اي من الآن فصاعداً فيما يستقبل من عمرك هو خير لك من الاولى وأكد ذلك باللام في كلمة وللآخرة. وقد حصل هذا بالفعل فكل ما استقبل من حياته  خير له مما حصل . *لماذا لم يقل خير لك من الدنيا؟ لأنه لو قالها لما صحت إلا في الآخرة فكأنما حصر الخير في الآخرة فقط ونفى حصول الخير فيما يستقبل من حياته  وهذه الآية توكيد لما سبقها في قوله تعالى (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى). *لماذا قال تعالى (لك) ولم يقل وللآخرة خير من الاولى؟ هذه السورة وسورة الشرح هما خاصتان بالرسول  وهو المخاطب المباشر بهما ولو قال تعالى وللآخرة خير من الاولى لما صح هذا القول لانه سيكون عاما للناس جميعا وهذا ما لا يحصل وعندها ستفيد الاطلاق ولا يصح على عمومه لان بعض الناس آخرتهم شر لهم من اولاهم ولا يصح هذا الكلام على اطلاقه انما لا بد من ان يخصص المعنى وهو للرسول الكريم  بالذات ولهذا قال تعالى (وللآخرة خير لك من الاولى) . *(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)* *ما هي علاقة هذه الآية بما سبقها من الآيات؟ سوف دالة على الاستقبال وقد سبق ان قال تعالى وللآخرة خير لك من الاولى وهي تدل ايضا على الاستقبال وجاء ايضاً باللام في (ولسوف) واكده بنفس التوكيد باللام في (وللآخرة)
  • ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴿١٥٧﴾    [آل عمران   آية:١٥٧]
آية(157)-(158): في آل عمران (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ﴿157﴾ آل عمران) والآية التي تليها (وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ ﴿158﴾ آل عمران) لماذا قدم القتل هنا؟ قلنا قدم القتل بالبداية قدم القتل لأن القتل شهادة هنا الكلام (قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ونحن نعرف أن الشهادة أعظم بكثير من أن تموت كما يموت الإنسان العادي أو كما يقول سيدنا خالد (أموت كما يموت البعير؟) فحينئذٍ القتل في سبيل الله هذه شهادة وعندما قدّم الموت قال هذا وهذا أنتم راجعون إلى الله عز وجل ورحمة الله تسع كل شيء ولكن في القتل فيها مغفرة كاملة. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) آل عمران) وراءها يقول تعالى (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158)) إخوانهم يعني من بني قومهم الإخوة هنا أخوة نسبية وليست أخوة دينية وبالتالي ناس مسلمين مع النبي  قاتلوا وقتلوا شهداء قالوا لهم لو بقيتم معنا ما قتلتم فقال تعالى (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157)) أن تقتل ميتاً أو تموت قتيلاً أنت من ساعة ما تقتل لا تحس بالقتل وهي ثابتة أن الشهيد لا يحس بشيء ولا بطلقة لولا مدفع وأناس أصيبوا وقبل أن يموتوا قال ما شعرت ثانياً أنت ما إن تغرغر حتى ترى ذلك الخير الذي ينسيك. أما الآخر فيموت وهو خائف وقلق وكل ما جمعته سيزول وبالتالي هناك قدم القتل لأنه هو المفخرة أما في الآية الأخرى قدم لهؤلاء الأغبياء لهم الموت كما يموت الحمار. المهم الأخ يعني من قبيلته ومن قومه .
  • ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴿٥﴾    [الضحى   آية:٥]
ما هي علاقة هذه الآية بما سبقها من الآيات؟ سوف دالة على الاستقبال وقد سبق ان قال تعالى وللآخرة خير لك من الاولى وهي تدل ايضا على الاستقبال وجاء ايضاً باللام في (ولسوف) واكده بنفس التوكيد باللام في (وللآخرة)
  • ﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴿١٥٨﴾    [آل عمران   آية:١٥٨]
.آية(157)-(158): في آل عمران (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ﴿157﴾ آل عمران) والآية التي تليها (وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ ﴿158﴾ آل عمران) لماذا قدم القتل هنا؟ قلنا قدم القتل بالبداية قدم القتل لأن القتل شهادة هنا الكلام (قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ونحن نعرف أن الشهادة أعظم بكثير من أن تموت كما يموت الإنسان العادي أو كما يقول سيدنا خالد (أموت كما يموت البعير؟) فحينئذٍ القتل في سبيل الله هذه شهادة وعندما قدّم الموت قال هذا وهذا أنتم راجعون إلى الله عز وجل ورحمة الله تسع كل شيء ولكن في القتل فيها مغفرة كاملة. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) آل عمران) وراءها يقول تعالى (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158)) إخوانهم يعني من بني قومهم الإخوة هنا أخوة نسبية وليست أخوة دينية وبالتالي ناس مسلمين مع النبي  قاتلوا وقتلوا شهداء قالوا لهم لو بقيتم معنا ما قتلتم فقال تعالى (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157)) أن تقتل ميتاً أو تموت قتيلاً أنت من ساعة ما تقتل لا تحس بالقتل وهي ثابتة أن الشهيد لا يحس بشيء ولا بطلقة لولا مدفع وأناس أصيبوا وقبل أن يموتوا قال ما شعرت ثانياً أنت ما إن تغرغر حتى ترى ذلك الخير الذي ينسيك. أما الآخر فيموت وهو خائف وقلق وكل ما جمعته سيزول وبالتالي هناك قدم القتل لأنه هو المفخرة أما في الآية الأخرى قدم لهؤلاء الأغبياء لهم الموت كما يموت الحمار. المهم الأخ يعني من قبيلته ومن قومه .
  • ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴿٥﴾    [الضحى   آية:٥]
*لماذا لم يحدد العطاء بشئ ما وانما قال ولسوف يعطيك ربك فترضى؟ لقد اطلق سبحانه العطاء ولم يحدده انما شمل هذا العطاء كل شيء ولم يخصصه بشيء معين اكراماً للرسول الكريم  وتوسيعاً للعطاء وكذلك اطلق فعل الرضى كما اطلق العطاء فجعل العطاء عاماً وجعل الرضى عاماً وذكر المعطي ايضاً وهو الرب وعلينا ان نتخيل كيف يكون عطاء الرب؟ والعطاء على قدر المعطي وهذا كله فيه تكريم للرسول كذلك في اضافة ضمير الخطاب (الكاف في ربك) تكريم آخر للرسول 
  • ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴿٥﴾    [الضحى   آية:٥]
*لماذا اختيار كلمة (فترضى)؟ اختيار هذه الكلمة بالذات في غاية الاهمية فالرضى هو من اجل النعم على الانسان وهو اساساً الاستقرار والطمأنينة وراحة البال فإن فقد الرضى حلت الهموم والشقاء ودواعي النكد على الانسان. وان فقد في جانب من جوانب الحياة فقد استقراره بقدر ذلك الجانب ولذا جعل الله تعالى الرضى صفة أهل الجنة (فهو في عيشة راضية) (فارجعي الى ربك راضية مرضية). وعدم الرضى يؤدي الى الضغط النفسي واليأس وقد يؤدي الى الانتحار. والتعب مع الرضى راحة والراحة من دونه نكد وتعب، والفقر مع الرضى غنى والغنى من دونه فقر، والحرمان معه عطاء والعطاء من دونه حرمان. لذا فان اختيار الرضى هو اختيار نعمة من اجل النعم ولها دلالتها في الحياة عامة وليست خاصة بالرسول الكريم  فاذا رضي الانسان ارتاح وهدأ باله وسكن وان لم يرض حل معه التعب والنكد والهموم والقلق مع كل ما أوتي من وسائل الراحة والاستقرار.
  • ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴿١٥٧﴾    [آل عمران   آية:١٥٧]
  • ﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴿١٥٨﴾    [آل عمران   آية:١٥٨]
آية(157)-(158): * ما الفرق بين مُتم بالضم ومِتم بالكسر؟ د.حسام النعيمى : قال تعالى فى سورة آل عمران:(وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) مُتم هذه مسندة إلى المعلوم. مات يموت فيقول مُت أنا وهنا تكون التاء فاعلاً مبني في محل رفع الفاعل (للمتكلم) أو مُت أنت. لكن إذا أردت أن تبنيها للمجهول يعني وقع عليه الموت بمعنى أُميت تصير (مِتَّ ومِتُ أنا) تُكسر الميم (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) المؤمنون). موضوع الضم والكسر لأن هذا فعل أجوف والأجوف عندما يُبنى للمجهول يكون بهذه الصيغة.
  • ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴿٥﴾    [الضحى   آية:٥]
*لماذا قال يعطيك ولم يقل يؤتيك؟ الايتاء يكون لامور مادية وغيرها (الملك، الحكمة، الذكر) اما العطاء فهو خاص بالمادة. والايتاء اوسع من العطاء واعم والعطاء مخصص للمال. والايتاء قد يشمله النزع والعطاء لا يشمله النزع. (آتيناه آياتنا فانسلخ منها) (يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء) وقد لا يستوجب الايتاء لشخص ما ان يتصرف بما اوتي اما العطاء فلصاحبه حرية التصرف فيه بالوهب والمنح ولذا قال تعالى (انا اعطيناك الكوثر) لأن الكوثر اصبح ملكاً للرسول  وكما قال الله تعالى لسيدنا سليمان  (هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب) اي له الحق بالتصرف فيه كما يشاء.
  • ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ﴿٦﴾    [الضحى   آية:٦]
  • ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ﴿٧﴾    [الضحى   آية:٧]
  • ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ﴿٨﴾    [الضحى   آية:٨]
*ما هو تفسير الآية؟ وما دلالة حذف ضمير المخاطب؟السامرائى أولاً السائل كان يسأل عن المعنى. الضال  يعني الضال عن علم الشرائع أي لم يكن يعلم علم الشريعة (مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ (52) الشورى) (وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) يوسف) و العائل هو الفقير. هذه الآيات مرتبطة بالآيات السابقة (ما ودعك ربك وما قلى) (وللآخرة خير لك من الاولى) ومرتبطة ايضاً بالقسم في اول السورة (والضحى والليل اذا سجى) والآية (الم يجدك يتيماً فآوى) تؤكد ان ربه لم يودعه ولم يقله وكذلك في وجدك ضالاً فهدى وهي كلها تصب في ( وللآخرة خير لك من الاولى) فالإيواء خير من اليتم والهداية خير من الضلالة والاغناء خير من العيلة فكلها مرتبطة بالآية (ما ودعك ربك وما قلى) وتؤكد معناها. (وللآخرة خير لك من الاولى)، فالله تعالى لم يترك رسوله  ليتمه او لحاجته او للضلال هذا من ناحية ومن ناحية اخرى هي مرتبطة بالقسم فقد اقسم الله تعالى بالضحى والليل وما سجى واليتم ظلمة والايواء هو النور وكذلك الضلال ظلمة والهدى نور (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا اوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات) سورة البقرة، والحاجة والعيلة ظلمة ايضاً والغنى نور وبهجة. في هذه الآيات بدأ سبحانه وتعالى بالظلمة ثم النور (اليتم ثم الايواء، الضلال ثم الهدى، العيلة ثم الغنى وهذا ليناسب ويتوافق مع قوله تعالى (وللآخرة خير لك من الاولى) والاولى هي الظلمة اما الآخرة فهي النور وهي خير له من الاولى.
  • ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴿١٥٧﴾    [آل عمران   آية:١٥٧]
  • ﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴿١٥٨﴾    [آل عمران   آية:١٥٨]
آية(157)-(158): د.فاضل السامرائى : ورد في آل عمران قوله تعالى (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ (158)) بضم الميم وفي سورة المؤمنون (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (35)) بكسر الميم. من الناحية اللغوية لا إشكال في ذلك لأنه في (مات) لغتان كما يذكر أهل اللغة عندنا مات يموت مثل قال يقول ومات يمات مثل خاف يخاف ونام ينام، الأشهر مات يموت. من العرب الذي يقول مات يمات يقول مِتُ مثل خاف يخاف خِفت ونام ينام نِمت والذي يقول مات يموت يقول مُت مثل قال يقول قُلت. إذن من حيث اللغة ليس فيها إشكال لأن فيها لغتان مات يموت مُت ومات يمات مِت. يبقى من الناحية البيانية لماذا اختار مثلاً هذه اللغة في آل عمران مُت وفي المؤمنون مِت؟. الضمة كما هو مقرر أثقل الحركات. حالة الموت المذكورة في آل عمران أثقل وأشد مما هو مذكور في آية المؤمنون. ذكر أولاً معركة أحد وما أصابهم من قتل ثم ذكر الموت في الغزوات والضرب في الأرض يعني الموت في الغربة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ (158)) بينما في سورة المؤمنون يتحدث عن الموت على الفراش (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (35))، أيها الأصعب الموت في الغربة والجهاد أو الموت على الفراش بين الأهل؟ الموت في الغربة أصعب إذن يأتي الحركة الأثقل (مُتم) يأتي بالعلامة المناسبة. استطراد من المقدم: هذه تحتاج إلى بحث في القرآن بعض الكلمات التي فيها لغتان ويختار لغة عن لغة هنا هذا شيء مقصود بذاته. كلما يقول (إِذَا مِتُّمْ) (أَئِذَا مِتْنَا (82) المؤمنون) مِتنا بالكسر وفي آل عمران أثقل (مُتم) بالضم. *(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ (159) آل عمران) ما فائدة تقديم الجار والمجرور (فبما رحمة) على الفعل (لِنت) مع أن الأصل: لنت لهم برحمة من الله؟(ورتل القرآن ترتيلاً) هذه الآية من رحمة الله تعالى على المؤمنين وقد عبّر عن هذه الرحمة بأسلوب جميل فقد استطاع التقديم في الآية أن يُغني المعنى بشيء من الحصر أي برحمة الله لا بغير ذلك لان النبي  لأمّته. كما أفاد القصر في هذا الموضع التعريض بأن أحوالهم كانت مستوجبة غِلظة ولكن الله تعالى ألآن خُلُق رسوله  رحمة بهم لحكمة في سياسة الأمة والذي قوّى القصر وأكّده زيادة (ما) بعد باء الجرّ.
إظهار النتائج من 6241 إلى 6250 من إجمالي 12325 نتيجة.