عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَطُورِ سِينِينَ ﴿٢﴾    [التين   آية:٢]
هل كلمة سنين في (وَطُورِ سِينِينَ (2) التين) مشتقة من سنة؟(د.فاضل السامرائى) سنين ليست كلمة عربية وهي طور سيناء في مصر. وردت في القرآن باسمين سيناء (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ (20) المؤمنون) ووردت طور سنين وهي فيها إسمان يذكر أهل اللغة المحدثون أن هذه فيها لغتين سيناء وسنين كما أن الأسماء أيضاً الرسول  يسمونه محمد وأحمد. هذا من الاعجاز لأن القرآن استعملها كما استعملها القدامى سنين وسيناء إنما هي ليست عربية. كلمة طور تعني الجبل وهي في الأصل ليست عربية أيضاً وكلمة طور لم ترد إلا في بني إسرائيل في القرآن الكريم واختلفوا في قوله تعالى (وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ (2) الطور) وقالوا هو طور سيناء فهي كلها لبني إسرائيل. الطور وسنين ليست عربية وتسمى إسم علم مثل أسماء كثيرة وأعلام كثيرة مثل ابراهيم وإسماعيل.وليست جمع سنة.
  • ﴿وَطُورِ سِينِينَ ﴿٢﴾    [التين   آية:٢]
*في سورة التين (وطور سنين) كلمة الطور وسنين ليستا عربية ألا يتناقض هذا مع قوله تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا (2) يوسف)؟(د.فاضل السامرائى) هذه الكلمات والأسماء هذه دخلت العربية قبل الإسلام وقبل القرآن فدخلت في كلامهم فأصبحت عربية الاستعمال هذا يسمونه تقارض اللغات تقترض لغة من لغة وتدخل في كلامها وفي الجزيرة العربية كثير من الفواكه والألبسة ليست فيها وإنما تنقل إليها وليس فيها معامل وكثير من الأشياء التي تؤتى مثل التوابل وغيرها ليست فيها ولكن دخلت مع كثير من الأشياء في التجارة فأصبحت عربية في الاستعمال وإن كانت أصولها قديمة منقولة من لغة أخرى غير عربية. ووقت نزول القرآن كانت العرب تعرفها وداخلة في كلامها واستعمالها من زمن كما في الإنجليزية الآن هناك كلمات عربية دخلت فيها. هناك فرق بين الأصل وبين الجاري على ألسنتهم. لا نفهم بقوله (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) أي عربي في الأصل والجذر والاشتقاق وإنما اللغات تتداخل حتى يفهموه. حتى أسماء الأنبياء رب العالمين قال (وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) فاطر) فهل كل هذه الأمم عربية؟ كلا لا يمكن هذا. إذا كان فيها حرف غير عربي في أصل اللغة يحوله إلى حرف عربي. ثم هذه الكلمات تدخل في إعراب العربية ويرفعه وينصبه ويمنعه من الصرف يدخله في العربية ويأخذ سبيل العربية في التعبير من الصرف وعدم الصرف وما إلى ذلك هكذا يدخل. إذن هناك فرق بين الأصل الأول متى دخل وبين ما أصبح عربياً في الاستعمال وهذا يسمى تقارض اللغات كل اللغات في كل زمن تقترض من بعضها لأن المكان الواحد ليس فيه كل شيء. مثلاً لا تجد في كل كتب اللغة كلمة برتقال. * هل البَدَل يفيد التوكيد؟ للبدل عدة أغراض منها:      قد يكون للمدح أو الذمّ كما في قوله تعالى (كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) العلق) و (وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) التين). ولكل نوع من أنواع البدل دلالة وسياق.
  • ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لًّاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ﴿١٦٧﴾    [آل عمران   آية:١٦٧]
آية (167): *(يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ (167) آل عمران) - (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ (11) الفتح)ما الفرق؟ ننتقل إلى موضوع آخر آل عمران 167 عندنا كلمتين (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) آل عمران) وعندنا (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ (11) الفتح) ما الفرق بين واحد يقول بفمه وواحد يقول بلسانه؟ كلام هائل كل من يكذب كذبة يذنب له ذنب غيباية كفراية بهتاناية صغيرة هذا بلسانه هذه جرائم اللسان (احفظ عليك هذا) (من ضمن لي ما بين فكيه ضمنت له الجنة) (وهل يكب الناس على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) فلان ليس جيد هذا بلسانك بأفواههم لا يقال فلان يتكلم ملء فيه هذا شهور وسنين وقرون دعاوى طائفية وفئوية وإلحادية وكفرية وعدائية ولها فلسلفات يعني مثلاً أنا أول ما وعيت في حياتي في الأربعينات كان العالم العربي الشباب العربي كله يبث لنا النازية هتلر وهتلر وعلمين وتشرشل والخ وطبعاً النازية لها دعاتها وأفكارها وكتب ومراكز ثقافية وكنا نسمع في الراديو عندما نتجمع في الشارع فلم يكن لدينا في البيوت راديو هذا في الأربعينات وفعلاً النازية دعاتها يتكلمون ليل نهار هنا برلين والخ والناس تسمع وفي دعاة موجودين ليل نهار يروج ويسوق النازية يتكلم ملء فيه لا يتعب مائة مائتين واحد بالمقاهي بالشوراع بالكتب بالصحافة هذا (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ) هؤلاء الاثنين الذين قالوا بألسنتهم (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ (11) الفتح) ناس تخلفوا عن المعركة ولم يذهبوا طبعاً جلسوا وهم خجلين ولما راحوا على النبي سألهم لماذا لم تأتوا على المعركة قالوا ابني وجعان وشغلني وهو كاذب والثاني قال والله ما كان عندنا عشاء ورحت اشتغلت لكي أجلب لهم غداء وعشاء اشتغلت حطاب الخ كل هذا كلمة ونص وهم كاذبون ولكن لكي يتعذرون ثم الله تاب عليهم بعدين هؤلاء (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ) هذه كذبة، أما أنت عندك دعوة وبعدين بعد ما خلصوا النازيين توها خلصانة الحكي بين الشباب بدأوا يتكلمون عن الشيوعيين والشيوعية وكيف أنهم ناس جايين يسوون عدالة ووطن حر وشعب سعيد وووالخ فلان معلم وفلان صحفي ليل نهار ثلاثين سنة إلى سنة 1958 والعراق مثلاً وسوريا ومصر شيوعية وشيوعية وأعلام وأحزاب شيوعية في العراق مثلاً عبد الرحمن البزاز وفي سوريا خالد بكداش وفي السودان محجوب وفي مصر الشرقاوي ناس وأحزاب وصحف وكتابات وفلاسفة (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ) ليل نهار لكنهم كلهم ليسوا مؤمنين فقط مصالح (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) ثلاثين سنة دمروا كل شيء جاء وراءهم البعثيون هذا في الخمسينات البعثيون وحدة عربية أمة عربية في العراق ومصر وسوريا والمغرب واليمن وفي كل مكان أفكار وعلماء وفلاسفة وشعراء وأدباء وسليمان العيسى وأشكال وصرنا معهم باعتبار هؤلاء يسعون للوحدة العربية ليل نهار ليل نهار وجاء الأمركيان وانهزموا (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ) الآن نفسهم الموضة الجديدة جايين فكل ثلاثين سنة تأتي موضة مصنوعة صناعة كاملة والغريب كلهم شعارهم في الشعر النازيين شعارهم شنب رفيع في الوسط كهتلر والشيوعيون لا بارمين شنباتهم مثل ستالين والبعثيين الشنب ينزل على الشفايف والآن اللحية الطويلة المفتوحة من النص هؤلاء الجدد جايين الآن انتشروا في يوم واحد في العالم الإسلامي اليوم جاء دورهم فكل ثلاثين سنة عندنا موديل هؤلاء (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ) ليل نهار ليل نهار يملأون الدنيا ضوضاء إعلام وصحافة وخطباء جمعة ومنظِّرين ليل نهار يعني يدوشوك (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) وكل الإنحرافات رب العالمين من سننه أن يهيء لها أبواق أبواق تنعق والله قال (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) البقرة) حينئذٍ هذا قدر أنا عمري الآن 74 سنة ما خلت فترة منها من هذه الأبواق منذ الطفولة نازيون أولاً ثلاثين سنة وراحوا شيوعيين ثانياً ثلاثين سنة وراحوا بعثيين ثلاثين سنة وراحوا والآن جايين جماعة التكفير كلكم كفار لازم نقتلكم واحد واحد ونفس الشعر كلهم شعر ليش ما أدري؟! وهكذا وعليك أن تعلم أن هذا مكر الله وهي واحدة من قواعده إياك أن تغضب وأن تفقد صوابك وأن تفتن (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) الأنعام) ما هذا الخطاب الرهيب للنبي صلى الله عليه وسلم يسأله لماذا أنت مقهور وزعلان؟ أنا رب العالمين ألا أعرف أن أهديهم كلهم؟ لكن أنا لا أريدهم، هكذا.
  • ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴿٥﴾    [التين   آية:٥]
  • ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴿٦﴾    [التين   آية:٦]
في آية سورة العصر ذكر التواصي وفي سورة التين لم يذكر التواصي (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) فما دلالة هذا؟(د. فاضل السامرائى) في سورة التين فيما ينجي من دركات النار فقال (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (6)) هذا يكفي للخروج من دركات النار. هذا الحد الأدنى الذي يخرجه من دركات النار ويدخله الجنة لكن لا ينجيه من خُسر.كان ممكن أن يحصل عليه أكثر. هذا إن ترك شيئاً خسر شيئاً قطعاً إن ترك التواصي بالحق أو خسر التواصي بالصبر خسر شيئاً فالتواصي فيه حسنة إذن تركه فيه خُسر. في سورة التين ذكر الحد الأدنى الذي ينجيه من النار ويدخله الجنة، ما الذي ينجي من أسفل سافلين؟ الإيمان والعمل الصالح فليس هناك حاجة للتواصي.
  • ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴿٨﴾    [التين   آية:٨]
*ما سبب رفع (اللهُ) فى قوله تعالى(أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) التين) ؟ لا يمكن أن يكون خبر ليس مقدماً لوجود الباء الزائدة والباء في خبر ليس تزاد في الخبر ولا تزاد في الإسم، في خبر ليس وفي خبر كان المنفية وتزاد في الأخبار ولا تزاد في الإسم (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) التين) (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ (36) الزمر) (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا (189))حتماً لا بد أن يقول اللهُ ولا يصح أن يقول اللهَ لأن الباء تلحق بخبر ليس ولا تلحق إسمها قطعاً وإنما تلحق الخبر فقط فإذن تعيّن ذكر الباء في هذا الموضع أن يكون الله إسمها مرفوعاً.
  • ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿١٧٠﴾    [آل عمران   آية:١٧٠]
آية (170): * ما دلالة كلمة (خلفهم) في الآية ((فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170)في سورة آل عمران؟(د.فاضل السامرائى) بعد نقيضة قبل وأظهر استعمال لها في الزمان. أما خلف فهي نقيضة قُدّام (وهي في الغالب للمكان) هذا من حيث اللغة. والخلف في اللغة هوالظهر أيضاً. أحياناً لا يصح وضع إحداهما مكان الأخرى فلا يمكننا أن نضع خلف مكان بعد ففي هذه الآيات لا يمكن أن تحلّ خلف محل بعد (ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) البقرة) (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) البقرة) لأنها متعلقة بالزمان. أما خلف فهي في الأصل للمكان، (ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) الأعراف) (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) يس) وكذلك قوله تعالى (فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) آل عمران) الذين معهم في المعركة والقتال فهي في الأصل خلف في المكان. *ما هي الآية التي أشكلت على الدكتور فاضل السامرائى فترة طويلة حتى اكتشف لمساتها البيانية؟ الذي أشكل عليّ مدة طويلة أكثر من سنة ونصف وربما سنتين هو قوله تعالى (لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) من حيث التأليف والتركيبة البيانية. عدة أسئلة دارت في الذهن في حينها هو قال (لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) - لماذا لم لا يخافون كما قال لا هم يحزنون؟ (لا خوف عليهم) بالإسم و (ولا هم يحزنون) بالفعل؟ لماذا هذه المخالفة؟ ولم يقل مثلاً لا خوف عليهم ولا حزن؟ - ثم لماذا خصص الحزن بتقديم (هم) (ولا هم يحزنون)؟ لماذا لم يخصص الخوف قال ولا عليهم خوف مثلاً؟ قدّم (هم) في (ولا هم يحزنون) لماذا لم يقل لا عليهم خوف ولا هم يحزنون؟ - ثم (لا خوف عليهم) الإسم مرفوع وهنالك قراءة لا خوفَ بالفتح فلماذا فيها قراءتين؟ إذا كان مقصود نفي الجنس فلماذا فيها قراءتين؟ هذه كانت أسئلة شغلت ذهني كثيراً. قال (لا خوف عليهم) ما قال لا يخافون كما قال ولا هم يحزنون وذلك لأنهم فعلاً يخافون ذلك اليوم (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) النور) (إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) الإنسان) (وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) الإنسان) هؤلاء مؤمنون يخافون، الخوف مدح هنا. فلما كان الخوف حقيقة عبّر عنه بالإسم وما قال لا يخافون لأنه يخافون ذلك اليوم. هو قال لا خوف عليهم، هذا أمر آخر. إذن هم يخافون في الواقع وخوفهم يوم الآخرة مدح لهم، كل المكّلفين يخافون حتى يؤمّن الله من يؤمّن. يبقى ما معنى (لا خوف عليهم)؟ لا خوف عليهم يعني لا يُخشى عليهم خطر، ليس عليهم خطر، لا خوف عليه يعني ليس عليه خطر أما (هم) فقد يكونوا خائفين أو غير خائفين، قد يكون هناك إنسان غير خائف وهنالك خوف عليه ولا يقدّره، غير خائف لأنه لا يقدر الخطر لكن هنالك خطر عليه، الطفل مثلاً لا يخاف الحية ولا العقرب ولا النار لكننا نحن نخاف عليه منها هو لا يعلم العواقب ولا يقدرها ونحن نخاف عليه أو هو يخاف من شيء غير مخوف فالطفل أحياناً يرى اللعبة مخيفة يخاف منها وليس عليه خوف منها. إذن قد يكون الشخص يخاف من شيء غير مخيف ولا خطر المهم أن لا يكون عليه خوف، هذا المهم أما إن كان خائفاً أو غير خائف ما دام ليس عليه خوف هذا موضوع آخر. إذن لم يقل لا يخافون لأن واقع الأمر أنهم يخافون فأمّنهم الله بقوله (لا خوف عليهم) وهذا هو المهم لأن قد يكون أحدهم لا يخاف الآخرة لأنه لا يعلمه. هو قال (ولا هم يحزنون) جعل الحزن بالفعل وأسند إليه (ولا هم يحزنون). لو قال لا خوف عليهم ولا حزن لا يصح المعنى. لا خوف عليهم ولا حزن عليهم يعني ولا حزن عليهم يعني لا يحزن عليهم أحد يعني نفى الحزن عن غيرهم ولم ينفه عنهم يعني هم قد يحزنون لكن لا يحزن عليهم أحد. والمطلوب أن تنفي عنهم الحزن لا أن تنفيه عن غيرهم. فقد يكونوا حزينين ولا يحزن عليهم أحد فما الفائدة؟ المهم همولا يحزنون لكن أن لا يحزن عليهم أحد ما الفائدة؟ ثم قد يكون هذا ذم أن لا يحزن عليهم أحد كما قال ربنا (وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (127) النحل) يعني لا يستحقون أن تحزن عليهم. إذن لو قال لا خوف عليهم ولا حزن لا يستقيم المعنى قد يكون ذم وليس فيه فائدة ولا ينفعهم. ثم قال (ولا هم يحزنون) بتقديم (هم) يعني أنهم لا يحزنون ولكن الذي يحزن هو غيرهم، ليس هم الذين يحزنون لكن الذي يحزن غيرهم من الكفرة هؤلاء أصحاب الحزن. لو قال لا خوف عليهم ولا يحزنون يعني هم لا يحزنون لكن لم يثبت الحزن لغيرهم من الكفرة لكن هنا هو أثبت الحزن لهم ونفاه عن غيرهم التقديم أفاد الحصر، ما أنا فعلت هذا يعني فعله غيري أثبته لغيري، ما أنا قلته. فأراد ربنا تبارك وتعالى أن ينفي عنهم الحزن ويثبته لغيرهم (ولا هم يحزنون). ما قال لا عليهم خوف بتقديم الجار والمجرور كما قال ولا هم يحزنون وهذا أيضاً لا يصح. عندما يقول لا عليهم خوف يعني ليس عليهم الخوف ولكن الخوف على غيرهم وهذا أيضاً لا يصح. أنت لا تخاف على الكفار، أنت نفيت الخوف عنه وأثبته على غيرهم يعني أنت تخاف على غيرهم وغيرهم أي الكفار، من يخاف على الكفار؟ دعهم يذهبوا إلى الجحيم، إذن لماذا نخاف عليهم؟ هذا المعنى يفهم إذا قدّم لو قال لا عليهم خوف كان نفاه عنهم وأثبته على غيرهم ونحن لا نخاف على الكفار من الذي يخاف على الكفار وهم مغضوب عليهم؟. إذن لا يصح أن يقال لا عليهم خوف كما قال ولا هم يحزنون. يبقى السؤال لماذا قال لا خوف عليهم برفع الخوف؟ لا خوفَ عليهم نص في نفي الجنس ولا النافية للجنس تعمل عمل (إنّ). لماذا رفع (خوفٌ)؟ ما الفرق في المعنى من حيث الرفع والبناء في النصب؟ لما تقول لا رجلَ أو لا رجلُ، لما تقول لا رجلَ بالبناء على الفتح هذا نفي نص الجنس يعني لا يوجد أيّ رجل مطلقاً، ولا رجلٌ يفيد نفي الجنس على الراجح لأنه يحتمل نفي الواحد، عندما نقول لا رجلٌ إحتمال وجود رجلين أو ثلاثة أو أربعة هذا احتمال واحتمال نفي الجنس على الأرجح. لا خوفٌ عليهم يعني في غير القرآن يمكن أن تجعله لا خوفٌ عليهم بل أكثر من خوف بينما لا خوفَ عليهم نص في نفي الجنس. لا شك السياق نفي الجنس تخصيصاً من أكثر من ناحية: من ناحية مقام مدح، من ناحية قال (ولا هم يحزنون) فإذا كانوا لا يحزنون فإنه لا خوف عليهم لأن الحزن إذا كان هنالك شيء مخوف فتحزن لذلك. إذن دلت القرائن على نفي الخوف تنصيصاً وجاء بـ (لا) النافية للجنس أيضاً في قراءة أخرى. فإذن القراءتان دلت على نفي الخوف تنصيصاً وبالقرينة. لكن هنالك مسألة إذا كان هو أفاد نفي الجنس تنصيصاً أو بالقرينة إذن لماذا يأت بنفي الجنس ولم يقل لا خوفَ عليهم؟ هو عندما يقول (لا خوفٌ عليهم) بالرفع هذا يفيد معنيين: الأول كون حرف الجر (عليهم) متعلق بالخوف مثلاً (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ (7) القصص) متعلق بـ(خاف)، إني أخاف عليك الذئاب (متعلق بخاف). لو كان الجار والمجرور (عليهم) متعلقاً بالخوف يكون الخبر محذوفاً لأن لا خوفٌ عليهم الخبر يكون محذوفاً. يحتمل أن يكون الجار والمجرور (عليهم) ليس متعلقاً بالخوف وإنما متعلق بكان واستقر يعني لا خوف كائن عليك. مثل الجلوس في الصف أو الوقوف في الساحة، الجلوس في الصف يعني عليكم أن تجلسوا في الصف، الوقوف في الساحة (مبتدأ وخبر) يعني عليكم أن تقفوا في الساحة، الجلوس في الصف لا يوجد خبر إذا تعلق الصف بالجلوس لا يكون هنالك خبر، الجلوس في الصف مطلوب نافع مفيد، الوقوف في الساحة مطلوب مأمور بها، الوقوف في الساحة عليكم أن تقفوا في الساحة. لا خوفٌ عليك موجود، لا خوف عليك إذن فيها معنيين واحتمالين وليست هنالك قرينة سياقية تحدد معنى معيناً، إذن هذا توسع في المعنى جمع معنيين. إذا أخذناها على أن (عليهم) متعلقة بالخوف يكون الخبر محذوف يعني لا خوف عليهم من أي مكروه أو لا خوف واقع عليهم إذن الرفع فيها احتمالين أن يكون (عليهم) متعلق بخوف فيكون الخبر محذوف تقديره كائن أو موجود أو (عليهم) هو الخبر، الخوفُ عليهم. أما لا خوفَ عليهم ليس فيها احتمال، (عليهم) هو الخبر نصّاً لا يجوز أن يتعلق بالخوف نحوياً. (لا خوفٌ عليهم) فيها احتمالان (عليهم) متعلقة بالخوف والخبر محذوف مقدر والآخر أن (عليهم) هو الخبر وكل واحدة لها دلالة. لو قال لا خوفَ عليهم قطعاً (عليهم) هو الخبر لأنه لو كان تعلق به سيكون شبيهاً بالمضاف فنقول لا خوفاً عليهم بالنصب ولا يصح البناء مطلقاً لأنه شبيه بالمضاف ولا يمكن أن نبني. مثال: لا بائعَ في الدار يعني ليس هنالك أي بائع في الدار مطلقاً سواء كان هذا البائع يبيع في الدار أو في السوق أما لا بائعاً في الدار يعني الذي يبيع في الدار غير موجود ربما يوجد واحد في الدار يبيع في السوق (يفتح في بيته ما يبيعه) وكأن الدار كان فيها متجر أو هو يبيع في بيته، لا بائعاً يعني الذي يبيع في الدار غير موجود.فإذن لا خوفَ ليس له إلا دلالة واحدة (أن (عليهم) خبر لا) أما لا خوفٌ عليهم فيها دلالتان. لو اكتفى لا خوفَ عليهم سنفقد معنى. (لا خوفَ) خوفَ نعربها إسم لا النافية للجنس، أما (لا خوفٌ) (لا) نعربها إما عاملة عمل ليس وقسم يجعلها مهملة فيكون خوف مبتدأ وعليهم خبر. هو نفى الخوف والحزن الثابت والمتجدد، نفي الخوف الثابت والمتجدد ونفى الحزن الثابت والمتجدد. قال (لا خوف عليهم) هذا ينفي الخوف الثابت لأنه استعمل الحزن و (ولا هم يحزنون) نفي الحزن المتجدد. نفي الحزن لمتجدد ينفي الخوف المتجدد لأنك تخاف فتحزن، نفي الحوف الثابت ينفي الحزن الثابت فلما جاء أحدهما بالفعل والآخر بالإسم وأحدهما مرتبط بالآخر، نفى (لا خوف) نفى الخوف الثابت (ولا هم يحزنون) نفى الحزن المتجدد، لما نفى الحزن المتجدد يقتضي نفي الخوف المتجدد لأن الأمر قبل أن يقع مخوف منه فإذا وقع حزنت عليه. الخوف أولاً ثم الحزن يعدما يقع إذا وقع ما يخاف منه. فهمنا الحزن المتجدد من الفعل المضارع (لا هم يحزنون) الذي فيه تجدد واستمرار وهذا يقتضي (لا خوف عليهم) لأن الحزن مرحلة تالية للخوف فإذا نفى ما يستجد من الحزن ينفي ما يستجد من الخوف. ونفى الخوف الثابت والحزن الثابت فإذن عندما جمع الأمرين نفى الخوف عليهم الثابت والمتجدد والحزن الثابت والمتجدد. لماذا لم يقل لا خوفٌ عليهم ولا حزن لهم؟ جملتان إسميتان تدلان على الثبوت؟ لو قال لا حزن لهم هو ينفي الحزن عنهم ولا يثبته لغيرهم، هو قال (ولا هم يحزنون) أثبت الحزن لغيرهم لو قال لا حزن لهم لم يثبته لغيرهم. لو قال ولا لهم حزن هذا تنصيص على الجنس بمعنى ليس هنالك نص في نفي الجنس يعني لا لهم حزن لأن لا النافية للجنس لا يتقدم خبرها على إسمها فإذا تقدّم لا تعود نصاً في نفي الجنس ثم يجب رفع الحزن لا يجوز نصبه ولا بناءه (ولا لهم حزنٌ) ما دام تقدم الخبر تصير (لا) مهملة. ثم سنخسر الثابت والمتجدد لأنها تصبح كلها إسماً إذن تنفي الثابت فقط ولا تنفي الثابت والمتجدد. ولذلك هذا التعبير أجمع تعبير للدلالة على المعنى بحيث كل تغيير لا يمكن أن يكون فيه، هذا كله في (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). سؤال من المقدم: إلى أي كتب رجعت؟ هذه لم أجدها في الكتب، رجعت إلى كتب التفسير وقد يكون هناك كتباً أخرى لم أطلع عليها، راجعت كل الكتب التي بين يدي من كتب اللغة فلم أجدها بهذا التفصيل. سؤال من المقدم: إذن المدخل إلى فهم آي القرآن هو النحو والتركيب فما بال الدعاة لا يقيمون أود جملة صحيحة فصيحة؟ وكيف يفهمون القرآن وهم لم يفهموا اللغة العربية الفصحى ويخطئون فيها؟ هذا نقص عجيب. ولا بد أن نفهم جيداً قواعد اللغة حتى نعمل على سبر أغوار القرآن الكريم وهذا أول شرط وضعه أهل علوم القرآن لتفسير القرآن وهو التبحر في علوم اللغة "ولا تغني المعرفة اليسيرة" هذا أول شرط، ليس المعرفة فقط وإنما التبحر في علوم اللغة نحوها وصرفها ولغتها وبلاغتها هكذا نصاً "ولا تغني المعرفة اليسيرة". إذن لا نأخذ التفسير من أي أحد ولا بد أن يكون مشهوداً له بالتحصيل في علوم اللغة العربية هذا أولاً وهنالك أمور أخرى.
  • وقفات سورة التين

    وقفات السورة: ٢٥٤ وقفات اسم السورة: ٢٦ وقفات الآيات: ٢٢٨
ى سورة العلق قال تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)) هذا أول ما نزل. قبلها قوله تعالى في خاتمة سورة التين (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)). (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) أولاً الذي يأمر بالقراءة أليس هو حكيم؟ بلى هو حكيم، الذي خلق الإنسان من علق أليس هو أحكم الحاكمين؟ بلى، الذي علم بالقلم هو أحكم الحاكمين والذي علم الإنسان ما لم يعلم هو أحكم الحاكمين. إذن كل مقطع هو مرتبط بقوله (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ). ثم قال (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2)) وقبلها قال (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) التين) خلقه من علق وخلقه في أحسن تقويم، فإذن الترابط واضح.
  • وقفات سورة العلق

    وقفات السورة: ٦٦٦ وقفات اسم السورة: ٣٠ وقفات الآيات: ٦٣٦
وتسمى سورة إقرأ وهي سورة مكيّة وأول ما نزل من الوحي على الرسول  في غار حراء وهي إيذان ببداية الرسالة. وهذا الموضوع الأساسي للسورة (إقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق*إقرأ وربك الأكرم* الذي علّم بالقلم* علّم الإنسان ما لم يعلم) وتتحدث السورة عن طغيان الإنسان بالمال وتمرده على أوامر ربه (كلا إن الإنسان ليطغى* أن رآه استغنى* إن إلى ربك الرجعى) ثم تناولت السورة قصة أبو جهل الذي يمثّل فرعون الأمة ووعيد الله تعالى له بأشد العذاب والعقاب (أرأيت الذي ينهى* عبداً إذا صلّى..) وأمرت الرسول  بعدم الإصغاء إليه والسجود شكراً لله تعبداً وتقرباً إليه (كلا لا تطعه واسجد واقترب). وقد اشتملت هذه السورة على العلم والعمل والعبادة فابتدأت بالدعوة للعلم وانتهت بالأمر بالعبادة والسجود والصلاة.
  • ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴿١٧٣﴾    [آل عمران   آية:١٧٣]
آية (173): *ما دلالة استخدام الفعل الماضي والمضارع في آية سورة فاطر (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ {29}) ؟(د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة فاطر (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ {29}). يتلون فعل مضارع وأقاموا فعل ماضي والفعل المضارع يدل على الحال والتجدد والإستقبال والماضي مضى هذا هو الأصل وفي الآية ذكر تعالى أكثر ما يتجدد أولاً لأن تلاوة القرآن أكثر من الصلاة لأن إقامة الصلاة لا تكون إلا بقراءة القرآن وقراءة القرآن تكون في كل وقت وإقامة الصلاة هي أكثر من الإنفاق إذن فالأفعال مرتّبة في الآية بحسب الكثرة وبحسب الإستمرار فبدأ بما هو أكثر بالأكثر والأكثر استمراراً ثم بما دونها كثرة (الصلاة) ثم الأقل (الإنفاق). وفعل أقاموا هو فعل ماضي فهل هو مضى؟ الفعل الماضي بعد إسم الموصول يكون له زمنان فقد يكون له زمن ماضي مثل قوله تعالى (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) وقد يحتمل معنى المضي والإستقبال مثل قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ {159} إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {160} سورة البقرة) هذه الأفعال الماضية في الآية (تابوا وأصلحوا وبيّنوا) تدل على احتمال الإستقبال لأنها جاءت بعد الكتمان (إن الذين يكتمون). أصلاً زمن الفعل الماضي بعد الإسم الموصول يحتمل المضي ويحتمل الإستقبال. وهنالك أمور قطعية وهنالك أمور تبقى مشتركة. أما (كان) فلها أزمنة خاصة بها فهي تفيد الإستمرارية (كان ولا يزال) وتأتي أصلاً للإستقبال كما في وصف الآيات للآخرة (وفتحت السماء فكانت أبوابا) وفي الحديث عن الله تعالى (وكان الله غفوراً رحيما) فهي تدل على كونه غفور رحيم وهذا كونه سبحانه. *(ورتل القرآن ترتيلاً) : (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) تبصّر في هذه الصورة الرائعة التي ترسلها الريشة القرآنية بدقة متناهية تسلب الألباب، إنها صورة هؤلاء المؤمنين الذين استعلوا على جراحهم في غزوة أحد واستعلوا على آلآمهم ولم يفقدوا شجاعتهم وتبتلهم ويقينهم بالله عز وجل فلما خوّفهم الناس بجموع المشركين التي تجمعت لاستئصالهم ما زادهم هذا التخويف إلا إيماناً ويقيناً وثباتاً وعزيمة وقالوا (حسبنا الله ونعم الوكيل).
  • ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى ﴿٦﴾    [العلق   آية:٦]
(كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (7) العلق) (كلا) هي كلمة زجر فلماذا هذا الزجر ولِمَن؟ وما هو الفعل في (رآه) وعلى من يعود الضمير الهاء؟ وما هو معنى الآيتين؟ (د.فاضل السامرائى) (كلا) ليست مختصة بالزجر يمكن أن تكون بمعنى حقاً في اللغة مثل هذه الآية. يعني حقاً إن الإنسان ليطغى. قسم فسروها بمعنى حقاً وقسم قال بمعنى ألا وقسم قال لمن كفر من جنس الإنسان. فكلا ليست مختصة بالزجر، قد تكون حرف جواب مثل نعم وبلى وما إلى ذلك وتكون بمعنى حقاً (كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) المدثر) ويمكن أن تكون بمعنى ألا. * (أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى) من الفاعل؟ هو، أن رأى نفسه، الإنسان، رآه أي رأى نفسه. الإنسان الذي استغنى يرى نفسه . هذا تعبير سليم في اللغة. في (ظن) وأخواتها من خصوصيتها وتدخل معها رأى البصرية عموم أفعال القلوب (ظن) وأخواتها هذه لها خصيصة بغض النظر عن كونها تنصب مفعولين أو لا لها خصيصة في التعبير أنها يمكن أن يكون المفعول والفاعل شخص واحد ضمير، تقول مثلاً ظننتني، ظننت نفسي، أراني، يعني أرى نفسي (إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا (36) يوسف) ظلمت نفسين تقول رأيتك يعني رأيت نفسك هذه من خواص هذه الأفعال. رآه أي رأى نفسه رأى نفسه استغنى يطغى. * ما معنى الاستغناء؟ يرى نفسه غنياً لا يحتاج للآخرين، مستغني عنهم لا يحتاج لهم وهم قد يكونوا محتاحين إليه. * إذن هو الإنسان الذي استغنى. الفاعل والمفعول به هو (الهاء)؟ نعم هذا خاص بهذه الإفعال تقول رأيتني، ظننتني، حسبتني لكن في غير هذه الأفعال لا تقول هذا. * خاصة بأفعال القلوب. لم سميت أفعال القلوب؟ هي في الغالب قلبية ليست مشاهدة مثل خال وظن وحسب ليست أمور ظاهرة فتسمى قلبية.
إظهار النتائج من 6271 إلى 6280 من إجمالي 12325 نتيجة.