* هل البَدَل يفيد التوكيد؟(د.فاضل السامرائى)
للبدل عدة أغراض منها:
قد يكون للمدح أو الذمّ كما في قوله تعالى (كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) العلق) و (وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) التين).
عد هذه السورة سورة القدر، قال في آخر العلق (كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)) وبعدها ذكر ليلة القدر وهي ليلة السجود والاقتراب، كان في أقرب حالة وهي السجود.
آية (176-178):
*ما الفرق بين خواتيم الآيات في سورة آل عمران (وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئًا وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177) وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (178))؟(د.فاضل السامرائى)
نقرأ الآيات ونوضح سبب الاختيار. (وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176)) ذكر أن هؤلاء يعجلون في الكفر، يسارعون في الكفر فربنا هددهم يريد الله أن لا يجعل لهم حظاً في الآخرة لا في الآخرين فإذن ذكر العذاب العظيم وهو أشد العذاب. إنما الآية الأخرى (إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئًا وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177)) الذي يشتري بضاعة يطلب الربح فإذا خسر يتألم، إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان يعني تركوا الإيمان واشتروا الكفر خسروا والخاسر يتألم فله عذاب أليم. (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (178)) هؤلاء أملى لهم من المال والرزق والسعة يملي لهم ما هو خير لهم في ظاهره ما يفخرون به وما هو يعتزون به وقد يستطيلون على خلق الله، هذا المستطيل يُهان فجاء بصفة ضد ما كان يصنع في حياته الدنيا، كان يعتز ويفخر فيهان. العذاب متحقق في الثلاثة لكن كل واحدة تناسب ما قيل فيه ومن قيل فيه.
*ما اللمسة البيانية فى قوله تعالى(وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) آل عمران)؟ (ورتل القرآن ترتيلاً)
انظر إلى هذه الاستعارة التمثيلية لحال أهل الكفر والنفاق والتي قوّاها تعدية المسارعة بـ (في) عوضاً عن (إلى) فقال تعالى (يسارعون في الكفر) ولم يقل إلى الكفر. وبيان ذلك أنه شبّه حال حرصهم وجدّهم في تكفير الناس وإدخال الشك على المؤمنين بحال الطالب المسارع إلى تحصيل شيء يخشى أن يفوته. فأفادت يسارعون في الكفر أنهم لم يكتفوا بالكفر بل توغلوا في أعماقه.
سورة مكيّة وتتحدث عن بدء نزول القرآن الكريم (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وفضل ليلة القدر على سائر الليالي والأيام والشهور (وما أدراك ما ليلة القدر) والتي هي عند الله خير من ألف شهر (ليلة القدر خير من ألف شهر) وفي تفسير الشيخ الشعراوي رحمه الله كان يقول أن ليلة القدر هي ليلة مميزة قبل نزول القرآن فيها وشرّفت أكثر بنزول القرآن في تلك الليلو ودليله على ذلك قوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر) أي أنها كانت معروفة باسمها ومميزة وسمّيت بليلة القدر قبل نزول القرآن فيها كما جاء في سورة الدخان (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) والله أعلم.
ما هو موقع سورة القدر بين السور السابقة واللاحقة لها في القرآن الكريم؟
سورة القدر سُبقت بسورة العلق وبعدها سورة البينة. آخر سورة العلق قوله تعالى (كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)) وتأتي بعدها (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وهذه الليلة هي ليلة السجود والاقتراب. إذن هي مناسبة واضحة ظاهرة مع آخر آية من السورة التي قبلها كما أن سورة العلق تبدأ بقوله تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) وهو يقرأ ما أُنزل في لية القدر فكأنه إقرأ ما أنزلناه في ليلة القدر فهي مناسبة ظاهرة مع ما قبلها في بديتها وفي نهايتها. مناسبتها لما بعدها في سورة البينة، نلاحظ في هذه السورة قال (إنا أنزلناه) ذكر ضمير المنزِل (إنا) و(أنزلنا) وضمير المنزَل (الهاء في أنزلناه) الذي هو القرآن لم يصرح لا بالمزِل ولا بالمنزَل (إنا أنزلناه) وفي آية البينة بيّن هذا الضمير ضمير المنزِل ووضح المنزَل عليه قال (رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3)) رسول من الله هو المنزَل عليه والله المنزِل إذن بين ضمير المنزِل بـ (الله) والهاء في أنزلناه في (يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3))، الصحف المطهرة هي القرآن. رسول يتلو الصحف المطهرة الذي هو القرآن الكريم الذي أنزلناه. وضح المنزَل عليه (رسول من الله) وذكر المنزِل وبيّنه بعد أن كان ضميراً (من الله) والصحف المطهرة أي القرآن (الهاء في أنزلناه). فإذن سورة البينة بيّنت الضمائر التي في سورة القدر قبلها وهو تناسب جميل حتى في الإسم البينة بيّنت هذه الضمائر. فإذن مناسبتها لما بعدها وما قبلها ظاهرة. سورة القدر 5 آيات بعدد الليالي التي تُرجى فيها ليلة القدر، الرسول قال نطلبها في الوتر من العشر الأواخر وهي خمس ليالي 21،23،25،27،29 وهي خمس آيات، إذن ليلة القدر هي خمس آيات بعدد الليالي التي تُرجى أو تلتمس فيها ليلة القدر. وقالوا في القديم (ليلة القدر) تسعة أحرف تكررت ثلاث مرات في هذه السورة المجموع 27 حرفاً قالوا لعلّها أرجى ليلة هي ليلة الـ 27 هكذا ذكروا في القديم. وقالوا أيضاً كلمة (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5))، قالوا كلمة (هي) هي الكلمة الـ 27 من الثلاثين كلمة عدد كلمات السورة بعدد أيام الشهر فقالوا أيضاً لعلها إشارة إلى أنها تُرجى في هذه الليلة الليلة السابعة والعشرين. لا يثبت في هذا حكم وإنما هي من باب إيجاد مناسبات وتناسب، هذه آراء لا يعتد بها حكم وإنما ملاحظات.
بهذا نعرف موقع السورة في السياق العام لترتيب لسورة في القرآن الكريم وهذا الربط وهذا تفسير بالمفصل في سورة البينة وهذا يدل على أن القرآن يفسر بعضه بعضاً وقسم قالوا القرآن كله كالآية الواحدة يفسر بعضه بعضاً أو كالكلمة الواحدة من حيث شدة الارتباط هكذا قال الرازي هو كالكلمة الواحدة من شدة الارتباط ولا يمكن فصل كلمة عن كلمة ولا سورة عن سورة..
(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ )
*فكرة عامة عن السورة:
ربنا تعالى عظّم هذه الليلة تعظيماً كبيراً في غاية حشد التعظيم لهذه الليلة. هو قال (إنا أنزلناه) بضمير التعظيم المؤكد وذكر الهاء، لم يذكر لا المعظِم صراحة ولم يصرِّح بالهاء لم يقل القرآن وذلك لنباهته وأنه معلوم معروف ولعلو شأنه (إنا أنزلناه) معلوم من يُنزل، هو قال بعدها ليلة القدر لكن قال أنزلناه، ماذا أنزل ربنا؟ القرآن، إذن هو معلوم وأحياناً الأمر عندما يكون من الظهور بمكان لا يحتاج إلى أن يذكر وهذا يدل على وضوحه وطهوره عندما تذكر أمراً لم تذكره ولكنه معلوم لدى المخاطَب والسامعين معناه أنه من الظهور بمكان لا يحتاج السؤال عنه مثل (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ (45) فاطر) ظهر ماذا؟ الأرض، لم يذكرها لوضوحها. هذا لشدة الظهور والوضوح وأنه عظيم بيّن لا يحتاج إلى ذكر فهذا دلالة على عظمته بظهوره ووضوحه فقال (إنا أنزلناه). ومن عادة القرآن أنه إذا ذكر ضمير التعظيم لا بد أن يذكر قبله أو بعده ما يدل على أنه واحد (بإذن ربهم) حتى لا يكون في النفس شائبة شرك، لا تجد في القرآن الكريم مطلقاً ضمير التعظيم إلا إذا كان قبله أو بعده ما يدل على أنه واحد. نلاحظ (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ما المقصود بالقدر؟ ليلة القدر؟. القدر قد يكون من أشهر معانيها الشرف والمكانة، كبير القدر والمكانة والمنزلة لم يقل هو شديد القدر وإنما قال ليلة القدر كلها ليلة الشرف، فرق أن تكون هي شريفة أو هي ذات مكان أو ذات قدر أو أن تقول هي القدر نفسه، هي الشرف نفسه، إذن هي ليلة القدر. والليلة تبدأ من المغرب حتى طلوع الفجر. الأمر الآخر القدر هنالك له دلالة أخرى، كلمة القدر لها دلالتان ليلة القدر هي ليلة الشرف والمكانة وهي تقديرات الأمور. التقديرات التي يقدّرها ربنا في العام كله، قدْر أي التقديرات التي يقدِّرها ربنا في هذه الليلة كما قال تعالى (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) الدخان) كلها وهذه تقدر فيها كل التقديرات للسنة في هذه الليلة، ربنا يقدر فيها كل التقديرات للعام. إذن هي ليلة الشرف والمكانة وليلة تقديرات ما يحصل في العام كله إذن هي ليلة عظيمة (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) إذن هي ليلة الشرف والمكانة وهي ليلة التقديرات التي يقدر فيها ربنا كل شيء في الدنيا. القدر مصدر (وما قدروا الله حق قدره) أي مكانته. إذن لو قالت ليلة الشرف والمكان سيكون لها معنى واحد. ليلة القدر تجمع الأمرين لما قال هي خير من ألف شهر معناها هي ليلة الشرف والمكانة والمنزلة فهذا يدل على عظمة المنزلة ولما قال (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) إذن فيها تقديرات إذن جاء بكلمة تدل على المعنيان وهما مرادان هي ليلة الشرف ومن شرفها وعظمتها وجليل قدرها أنها يفرق فيها كل أمر حكيم. لو قال ليلة الشرف أو المكانة أو المنزلة لما دلت على هذين المعنيين وإنما قال ليلة القدر ليجمع هذين المعنيين الشريفين العظيمين.
آية(179):
*(وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ (179) آل عمران) - (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن)لماذا يطلع ويظهر، لماذا مرة يقول أطلع فلان على غيبه ومرة أظهر فلان على غيبه؟
هي آيتان (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ (179) آل عمران) (أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) مريم) وفي آية أخرى (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن). الله تعالى إما يطلعك على غيبه أو يظهرك على غيبه، يطلعك على غيبه هذه مرة، سيدنا عمر وهو في المدينة قال يا سارية الجبل رب العالمين أراه الغيب رأى ساري أنه يقاتل خطأ وفعلاً سارية سمع الصوت واتبع النصيحة، أطلعه مرة. هناك من أحباب الله ممن اصطفاهم الله تعالى من الرسل من يفوضه سأظهرك على غيبي، الإظهار هو القهر والغلبة كما قال تعالى (إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ (20) الكهف) (وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) التحريم) يقول (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) النبي أخبر أمته بما هو كائن إلى يوم القيامة كل الذي جرى من تلك الساعة التي صلى النبي فيهم العصر وهو يخبرهم بما هو كائن إلى يوم القيامة أخبرهم بكل الأحداث بغزو المغول والتتار والانجليز واحتلال العراق وإسلام فارس وكل الذي يجري الآن النبي أخبرنا به، من أين عرفه؟ عرفه مما أظهره الله تعالى عليه من غيبه. هذا ما يسمونه تنبؤات أو يسمونه عند الصالحين الكشف، هذا من الله تعالى وكل واحد منا انقدح في ذهنه شيء من هذا، أحدهم دخل على عثمان فقال له إني أرى في وجهك الزنا فقيل له أوحيٌ بعد رسول الله؟ قال لا وإنما هو التوسم (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ (75) الحجر) لكن الإظهار أمر آخر، الإظهار للرسول يعطيه صلاحية. فرق بين أن يقول الملك لوزيره أفعل هذا مرة هذا فوضه مرة واحدة وآخر يقول له تصرف في صلاحياتي كما تشاء هذا إظهار. لو تتبعنا الأحاديث النبوية عما أخبر النبي من غيبيات تقول فعلاً إن الله تعالى أظهر محمداً على غيبه (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) هذا هو الفرق بين اطلع الغيب مرة وبين أظهره (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) الجن) كلهم رسل. النبي كان له النصيب الأوفى ممن أظهرهم الله تعالى على غيبه.
آية:١٧٩
*ماذا استخدم لفظ يجتبي في آية سورة (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) آل عمران) ولم يقل يختار أو يصطفي؟(د.حسام النعيمى)
الفعل اجتبى واختار بصيغة افتعل نفس الصيغة لكن اجتبى من جَبَيَ والجباية هي الضمّ والجمع يعني أنك تضم الشيء إليك وتجمعه إليك. فيسمون الجابية للمكان الذي يجمعون فيه الماء كأنه يصير اختلاط وامتزاج للماء فكأن الآية الكريمة التي تشير إلى الإجتباء فيها معنى الجمع والضمّ والتقريب يعني شدة القرب من الله سبحانه وتعالى. أما الإختيار ففيه الإنتقاء للأخير والأفضل لأن فيه معنى خَيَر فيه معنى الخير ولكن ليس فيه معنى الضم والقرب. فإذا أراد الإشارة إلى مجرد الخيرية يستعمل يختار وإذا أراد معنى الجمع والتقريب والضم يستعمل اجتباء.
*ما معنى يطوقون فى قوله تعالى (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (180) آل عمران)؟ (ورتل القرآن ترتيلاً)
يطوقون مشتقّ من الطوق وهو ما يُلبس تحت الرقبة فوق الصدر وفي هذا الكلام تصوير جميل بحيث جعل أموال الذين يبخلون أطواقاً يوم القيامة يعذّبون بحملها. والطوق في الدنيا يُتّخذ للزينة ولكنه يتحول مع البُخل إلى زِنة لا يمكت حملها وقد اختار الله تعالى الطوق دون غيره لأنه أظهر للعيان بقصد التشهير بهم يوم الحشر.
آية (180):
*مادلالة تقديم (لله)فى قوله تعالى (وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) ؟(د.فاضل السامرائى)
(وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) آل عمران) فأنفقوا حتى تنالوا جزاء المنفقين قبل أن تنتقل رغماً عنكم وتذهب إلى الله تعالى، أنفقوا حتى تنالوا . وقدّم الجار والمجرور (لله) أنها ستؤول إليه حصراً وإذا قال ميراث السموات والأرض لله ليس فيها قصر ولا حصر. التقديم عندنا شكلين: يقدم على العامل وتقديم على غير العامل. مثلاً تقديم الخبر على المبتدأ (ولله ميراث السموات والأرض) ميراث مبتدأ و(لله) لفظ الجلالة خبر مقدّم وهذا من باب جواز التقديم وليس من باب الوجوب لأن ميراث السموات والأرض معرفة مضافة إلى معرفة وليست نكرة تقديم الخبر على المبتدأ يسمونه من باب تقديم المعمول على العامل وهذا التقديم يفيد التخصيص أو الاهتمام حسب السياق. قد يفيد القصر كما في قوله (إياك نعبد) وأصلها نعبدك. هنا قال تعالى (ولله ميراث السموات والأرض) هذا اهتمام هو ستؤول إليه حصراً ولا تؤول إلى جهة أخرى مع الاهتمام.
آية(181):
* لماذا استخدم لفظ (ذائقة) في آية سورة آل عمران (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) وفي قوله تعالى (وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) آل عمران)؟ لماذا استعمل الذوق مع الموت والعذاب؟
نحن عندنا في العربية ما يسمى بالإستعارة. يقولون الإستعارة هي تشبيه حُذِف أحد طرفيه فإذا صُرِّح بالمشبّه به تسمى تصريحية وإذا لم يُصرّح به تسمى مكنية. هنا (كل نفس ذائقة الموت) الذوق للسان معنى ذلك أنّه شبّه الموت بشيء يُذاق ثم حذف المشبه به فهي مكنية وكذلك العذاب. ما الفائدة من هذه الإستعارة المكنية؟ هنا عندما يقول (ذائقة الموت) (ذوقوا عذاب الحريق) إشارة إلى شدة الإلتصاق والإتصال بحيث كأن الموت يتحول إلى شيء يكون في الفم بأقرب شيء من الإنسان بحيث يذوقه ويتحسسه يعني الموت ليس خيالاً وإنما يُذاق والعذاب ليس خيالاً وإنما هو سيُذاق ذوقاً. فكما أن الشيء يوضع على اللسان فيحسه هكذا سيكون قُرب الموت من الإنسان والتصاقه به وهكذا سيكون العذاب من القرب والإلتصاق بهذا المعذّب لأنه سيكون في فمه فهذا هو الغاية من هذه الإستعارة.
*(لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ (181) آل عمران) ألا تجزم أخي المؤمن بأن سمع الله تعالى دليل عِلمه ما قالوا؟ فلِمَ جاء بالفعل (سمع) وعدل عن الفعل علِم؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
إنما أريد بهذا الفعل التهديد والإيذان بأن ما يقولونه فيه جرأة عظيمة وأن الاستخفاف بالرسول وبالقرآن إثم عظيم وكفر على كفر. ولذلك قال تعالى (لقد سمع) المستعمل في لازم معناه وهو التهديد على كلام فاحش. فليس المقصود إعلامهم بأن الله تعالى علِم بذلك بل التهديد كما يقول أحدنا لولده: إني أسمع ما تقول، فهو لا يريد إبلاغه بأنه يسمعه بل يريد أن يهدده.
ذكر الدكتور فاضل أن تكرار كلمة ثلاث مرات لم يرد إلا في سورة القدر لكنها تكررت في الحاقة والقارعة ثلاث مرات فهل يمكن التوضيح؟
قلت لما يقول وما أدراك ما القارعة أو غيرها لا يكرر القارعة كذا، الحاقة ما الحاقة ما قال الحاقة كذا، القارعة ما القارعة ما قال القارعة كذا، الحطمة وما أدراك ما الحطمة، لم يقلها إلا في القدر ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر، لم تتكرر إلا في سورة القدر. لما يسأل هذا السؤال لا يعيد نفس الجواب ولم يعيدها إلا في سورة القدر.
(لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3)تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4)
ألف مراد على الحقيقة أي أكثر من 83 عاماً ليلة واحدة الطاعة فيها خير من 83 عاماً ليس فيها ليلة قدر وهذا يدل على تعظيمها، والمقصود ألف شهر من الدنيا، ليلة واحدة الطاعة فيها خير من ألف شهر، خير من أكثر من 83 عاماً وليس مثلها. هكذا هي وذكر تعالى في موضع آخر خمسة آلآف وفي موطن آخر (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) الصافات) لكن هي هكذا ألف شهر. وقسم يقولون أنها للتكثير (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ (80) التوبة) لكن لما نقرأ موقف الرسول منها كأن الله أذن لي أكثر من ذلك لأستغفرن له أكثر من ذلك فسأزيد فقطع الله تعالى هذا القول وأنزل قوله تعالى (سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) المنافقين).