*(إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) التحريم) لما كان الخطاب للمثنى في قوله تعالى (إن تتوبا) فما دلالة الجمع في (صغت قلوبكما) ولم يقل قلباكما؟ وهل أقل الجمع اثنين؟
هذا سؤال لغوي نحوي. الأفصح في اللغة أنه إذا أضيف المثنى إلى متضمّنه (أي الذي يتضمنه) المثنى يُجمع. مثال: القلب والإنسان الإنسان يتضمن القلب، فإذن الأفصح أن لا يقال قلباكما في اللغة والشعر والقرآن مثل (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) المائدة) لم يقل يديهما، هذه قاعدة والأفصح في اللغة أنه إذا أضيف المثنى إلى متضمنه سارق وسارقة اثنان واليد متضمنة في الشخصين فلم يقل يديهما وإنما قال أيديهما بالجمع. العرب تقول أكلت رؤوس الكبشين (لا رأسي الكبشين) ومهمهين معدتين ظهراهما مثل ظهور الترسين، ظهور جمع والترسين مثنى، هذا الأفصح في اللغة وهذا مقرر في كتب اللغة وكتب النحو. الأفصح في اللغة أن يقول (صغت قلوبكما) وهذا يرد كثيراً في اللغة إذا أضيف المثنى إلى متضمنه فالأفصح جمع المضاف وقد وردت في القرآن في أكثر من موطن (صغت قلوبكما) (فاقطعوا أيديهما).
*(إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) التحريم) هل هي صالح المؤمنين أو صالحوا المؤمنين؟
هذه المفسرون قالوا فيها احتمالان صالحوا وحذفت الواو لأن أحياناً خط المصحف يكون فيه حذف مثل هاد تأتي بحذف الياء وداع تأتي بحذف الياء، فقسم يذهب إلى أنها هي وصالحُ المؤمنين مرسومة بلا واو لكن من حيث التقدير النحوي والإعرابي قسم أجاز أن يقول صالحوا المؤمنين والواو حذفت في خط المصحف وقسم قال هي وصالحُ المؤمنين. وصالح المؤمنين هذه عامة هذا وصف وليس شخصاً واحداً. من حيث اللغة والدلالة صالح المؤمنين تصير عامة أيضاً وصالحوا المؤمنين عامة لا تنطبق على واحد وأنا أميل إلى المفرد لأنها تشمل المفرد والجمع أما صالحوا فتشمل الجمع فقط .
(لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28))
* ما دلالة (ليعلم) مع أن الله تعالى هو العليم الخبير؟
لا شك هو ربنا عالم بالشيء قبل وقوعه وهو الذي كتب كل شيء لكنه هو يقصد العلم الذي يتعلق به الجزاء. ربنا يجازي الشخص على عمله لا على علمه فقط، يعلم ويعمل ويجازيه. هذا العلم الذي يتعلق به الجزاء وهو في القرآن كثير (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ (25) الحديد) ربنا يعلم لكن ايريد من ينصره ورسله في واقع الحياة، لمقصود علمه بعد عمل المرء. (إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ (143) البقرة) هو يعلم قبل ذلك لكن علم يتعلق به الجزاء، تطبيق على ما في علم الله (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) محمد) لذلك لما قال (وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ) يعني يعلم الأمر، هذه الواو واو الحال. هو أحاط بما لديهم إذن هو يعلم وقد أحاط بما لديهم لكن العلم الذي يتعلق به الجزاء. (وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا) يعني كل شيء على العموم أحصاه عدداً وعدّه وحفظه. لأن الإحصاء هو العدّ والحفظ وليس العدّ فقط. الإحصاء هو العد والحفظ أما العد فقط تذكر العدد أما الإحصاء فهو عد مع الحفظ، (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) النبأ) عددناه وحفظناه. فعل عدّ يفيد ضم الأعداد بعضها إلى بعض.
آية(144):
*(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ (144) آل عمران) و(وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) آل عمران) ما الفرق بين سيجزي وسنجزي؟(د.فاضل السامرائى)
الآية توضح المسألة (وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ (144) آل عمران) (فلن يضر – وسيجزي الله) هو لم يتكلم بضمير المتكلم أما الآية الثانية (وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) آل عمران) بالإسناد إلى ضمير المتكلم (نؤته منها – وسنجزي) الفعل في الحالين مسند إلى ضمير المتكلم الله أما تلك فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين يعني لا ينقلب على عقبيه هذا شخص والذي يجزي هو آخر وهو الله سبحانه وتعالى أما الثانية الفاعل واحد والمؤتي واحد والمجازي واحد وسنجزي الشاكرين هو لله سبحانه وتعالى. الفرق أنه صرّح بالفاعل في آية وأضمر في الأخرى.
* (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ (144) آل عمران) ما اللمسة البيانية في ختام الآية؟ وما دلالة استخدام الشكر بدل الصبر؟(د.فاضل السامرائى)
السؤال كان لماذا الشاكرين وليس الصابرين؟ سيجزي الله الشاكرين معناها سيثيب الثابتين على دين الإسلام أي صبروا فثبتوا فشكروا الشكر مرحلة أخرى، صبر فثبت فشكر على صبرهم ، الشكر مرحلة بعد الصبر وأعمّ منها، الصبر على المصيبة والثبات والشكر على صبرهم وثباتهم أنهم لم يضلوا فشكروا. فالشكر يكون مرحلة بعد الصبر لأن الشكر اقتضى الصبر وزيادة. الصبر فقط صبر على الفراق مرحلة لكن المطلوب ما بعد هذه المرحلة ليس مجرد الصبر ولكن أن يثبتوا ويشكروا ربهم على أنهم ثبتوا وشكروا ربهم على إتمام النعمة لأن الرسول لا يرحل إلا بعد إكمال النعمة فإذا ذهب الرسول ومات فإنما يكون بعد إتمام الدين فيشكروا الله تعالى على أمرين على ثباتهم وعلى إتمام الدين فربنا سبحانه وتعالى سيجزي الشاكرين. وقبل هذه الآية السياق في الشكر (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145)) السياق في الشكر. الشاكرين الذين شكروا الله سبحانه وتعالى على أنه صبّرهم وثبّتهم فشكروا ويشكرون الله تعالى على أنه أتمّ الدين كله لأن الرسول لا يذهب إلا بعد تمام الدين، اقتضى الشكر على تمام الدين، فاقتضى الشكر من أكثر من جهة أعمّ وهي مرحلة بعد الصبر وعلى تمام الدين إذن ذكر ما هو أعمّ وأهمّ والمرحلة الأخرى فالله تعالى يريد منا الشكر في كل شيء، إذا كنت قد صبرت على البلية فلك أجر الصابرين فإن شكرت كان أجرك أعلى، شكرته على صبرك هذه عبادة وشكرته على العبادة هذه صارت عبادة أخرى. الصبر على المصيبة عبادة هذا له أجر فإن شكرته على أن ثبتك على هذا الصبر صارت عبادة أخرى وكأن الشكر مرحلة الرضا عما حدث لهم بقضاء الله وقدره وهذه مرحلة أعلى (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) سبأ).
****تناسب فواتح سورة الجن مع خواتيمها****
أكثرها في شأن الجن الذين استمعوا لرسول الله (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1)) النفر ليس له عدد معين ويعني مجموعة، وقد يقال على الواحد نفر وهذه كلمة عربية فصيحة ووردت في القرآن (أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) الكهف) و(نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) مجموعة وجمعها أنفار. مما ذكر فيها (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9)) وفي آخرها (إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27))، (لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28)) (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ) الرسالات بالوحي.
* لماذا ورد إسم زوجة سيدنا لوط ولعنت في القرآن مرات كثيرة وورد إسم زوجة سيدنا نوح ولعنت مرة واحدة فقط في سورة التحريم؟
امرأة لوط غير امرأة نوح، أولاً بالنسبة إلى لوط لم يؤمن له إلا أهل بيته وليس هنالك شخص آخر آمن إلا أهل بيته، إلا امرأته من أهل بيته فقط، لوط ما آمنت به زوجته، كل عائلته آمنوا إلا زوجته. أما نوح فليس كذلك فابنه لم يؤمن أيضاً مع امرأته فليست هي الوحيدة في العائلة التي لم تؤمن بنوح. لذلك لما يتكلم عن نجاته يستثني امرأته (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) الأعراف) (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) النمل) (لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) العنكبوت) (وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ (81) هود) (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33) العنكبوت) لم يرد امرأة نوح وحدها في النجاة وإنما وردت في شيء آخر (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا (10) التحريم) ليست في النجاة لم يقل نجيناهما، ثم ذكر امرأة فرعون ومريم بنت عمران. إذن امرأة لوط غير امرأة نوح لأن امرأة لوط هي الوحيدة التي لم تؤمن من أهل لوط وهي الوحيدة التي لم تنجو، أهل لوط نجوا جميعاً. أما امرأة نوح فلم تنجو وحدها لكن مع ابنها. في النجاة يحدد امرأة لوط وفي غير النجاة ذكر امرأة لوط وامرأة نوح ومثل امرأة لوط لم يقع في رسل الله بهذه الصورة أنه جميع أفراد العائلة آمنت إلا زوجته لم يذكر في القرآن إلا مع امرأة لوط. قد يكون هناك أخريات غير مؤمنات لكن في مسألة النجاة (إلا امرأته) لم يرد هذا الشيء إلا مع امرأة لوط أما امرأة نوح فهي ليست الوحيدة من الأهل التي لم تنجو.
(فخانتاهما) الخيانة هنا عدم التصديق بهما وليس عمل الفاحشة والخيانة بهذا المفهوم استعمال حديث. الخيانة في القرآن وردت بمعنى خيانة الأمانة وغيرها (إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ (58) الأنفال) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27) الأنفال) أما في الاستعمال الحديث فصار مصطلحاً حتى الذي يتزوج أخرى يقال خان فالخيانة عدم الأمانة .
*****تناسب خواتيم الجن مع فواتح المزمل*****
في الجن قال (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19)) عبدُ الله أي الرسول ، لِبداً أي تلبدوا عليه واجتمعوا، وفي المزمل قال (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)) الرسالة ليست سهلة هذه من مظاهر اللبد التي قاموا بها، من مظاهر القول الثقيل ما فيه ما تلقى من قومك من أذى وما في طبيعته من أحكام. أليس فيه العذاب والفتنة من الثقل عليه؟!, قال في الجن (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)) وفي المزمل (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9)) هي نفسها. قال في الجن (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)) وفي المزمل (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12)) هي نفسها، كأنما هي استكمال للآية وصف لما سوف يناله في الآخرة.
*ما سبب نزول الآية (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِين(144)) في سورة آل عمران التي قرأها أبو بكر بعد وفاة الرسول ؟(د.حسام النعيمى)
هي لها سبب نزول ولكن إستفاد منها أبو بكر الصديق عندما توفي الرسول بينما هي كانت نزلت في وقت قريب من وفاة الرسول في أُحُد عندما خرج صارخ أنه محمد قُتِل فارتبك الناس فمن جملة من ارتبك أحد المهاجرين لا يذكرون من هو لكنه يروي القصة وشاعت: جاء إلى رجل من الأنصار يتشّحط في دمه فقال له أشعرت أن محمداً قُتِل؟ فقال الأنصاري الذي يتشحط في دمه يعني يموت إن كان محمد قُتِل فقد بلّغ فقاتلوا عن دينكم. هذا المعنى فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية وقرأها أبو بكر الذي عصم الله تعالى به الأمة في أول فتنة تتعرض لها. كان يمكن أن يتقاتلوا فيما بينهم لكن عصم الله سبحانه وتعالى الأمة وأبو بكر له عواصم كثيرة من القواصم رضي الله عنه وأرضاه.
*ما وجه الإعجاز فى قوله تعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ (144) آل عمران)؟
مسألة وفاة الرسول البعض يقولون ذكرى استشهاد الرسول والبعض يقول ذكرى وفاته فهل هذا صحيح؟ نحن نحتفل الآن بالمولد النبوي وهذه الخلافات مما أخبر بها النبي أنها سوف تدب بين الفرقة حتى يضاد أحدنا الآخر, الآية واضحة (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ (144) آل عمران) وهذا أيضاً من إعجاز القرآن الكريم لأن محمداً مات مقتولاً بالسُم وهذه قضية ثابتة حتى في آخر أيامه لما كان يتألم قال: "إن السمّ الذي أخذته في خيبر قطّع أبهري" وهذا حديث صحيح والنبي بعد ثلاث سنوات من تناوله الشاة المسمومة التي دسّها اليهود إليه فأخذ منها لقمة من الذراع وكانت هذه المرأة اليهودية تعرف أن محمداً يحب لحم الذراع فدسّت في الذراع سماً قاتلاً فما أن وضعه على شفتيه حتى ألقاه قال إن هذا يحدثني أنه مسموم لكن بعد أن مسّت شفتيه مساً رقيقاً، هذا المسّ تغلغل فيه السم وبقي يعاني منه ثلاث سنوات فمات مسموماً فهو مات قتيلاً وقتل ميتاً وهكذا نعرف إعجاز الآية ولا حول ولا قوة إلا بالله والله يا ابنتي نحن في عصر علينا أن نتمسك بهذا الدين وإلا هلكنا، نحن في فتن يصبح الرجل فيها مؤمناً ويُمسي كافراً هذا الشقاق المتعمد هذا الخلاف المصطنع الذي هو لمصلحة الغير والله تعالى يتولى الصالحين (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ (42).
* لماذا جاءت لفظة إمرأة بدل زوجة في آية سورة التحريم (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10))؟
كلمة زوجة بالإضافة هي طبعاً في القرآن لم تستعمل بالتاء وإنما إستعملت كلمة زوج للدلالة على الرجل أو على المرأة. الرجل زوج والمرأة زوج وهذا هو الأفصح في اللغة. هذا ليس من المشترك اللفظي لكن لو أخذنا بنظرية الإشتقاق لإبن جِنّي لما نقلب حروف كلمة زوج تصير جوز ولما تفتح الجوزة هي عادة من فلقتين وكل فلقة تقريباً مساوية للأخرى فالزوج في أصل اللغة هو الواحد الذي يشكّل مع الثاني زوجين فهذا زوج وهذا زوج فهما زوجان. لما تقول زوج ليس هو أي فرد وإنما الزوج هو الذي يشكل مع الآخر زوجين هذا زوج وهذا زوج فهما زوجان لكن طول الإستعمال صار البعض يطلق كلمة الزوج على الإثنين يقول عن الشفع زوج هذا ليس خطأ في اللغة لأنه صار عندنا تطور الإستعمال لكن الأصل أن الزوج هو الذي يشكل مع الآخرين زوجين. بهذا المعنى إستعمله القرآن الكريم لما قال (ثمانية أزواج: من الضأن إثنين ومن المعز إثنين ومن الإبل إثنين ومن البقر إثنين) ذكر أربعة أشياء فقال ثمانية أزواج يعني ثمانية أفراد كل فردين يشكلان زوجين. وقال تعالى (وقلنا إحمل فيها من كل زوجين إثنين) هذا الزوج وهذا الزوج وأكّد بكلمة إثنين. رجل وإمرأة زوجان زوج وزوج. يقولون الأعداد الشفعية أو الزوجية: الشفع 2 والوتر 1. كلمة زوج لم تأت مضافة إلى ما بعدها في القرآن الكريم دائماً يستعمل إمرأة ما عندنا زوج فلان وإنما عندنا زوجك بالكاف أما مضافة إلى شخص بإسمه فغير موجود. لما نأتي إلى إمرأة نلاحظ أن كلمة زوج لو قيل في غير القرآن زوج نوح أو زوج لوط أو زوج فرعون لو قيل هكذا توحي بنوع من المقاربة والتوافق لأن الزوج هو الذي يشكل مع الثاني زوجين فلو قال زوج فلان كأنها شكلت معه شيئاً واحداً فزوج فرعون المؤمنة لا تشكل مع فرعون زوجين صحيح هي إمرأته لكن لا يطلق عليها زوجه من حيث اللغة السامية الرفيعة التي تلحظ هذه المسائل الدقيقة. لمثل هذه المسائل الدقيقة هي لا تشكل معه زوجين كأنما يريد القرآن أن يبعد عن الأذهان فكرة المقاربة أن هذه قريبة من هذا. إمرأة نوح لا تستحق أن ترتفع بحيث تشكل مع نوح زوجين. أما كلمة إمرأة فهي مجرد تثنية إمرئ يقال هذا كريم وهذه كريمة، هذا فاضل وهذه فاضلة، هذا امرؤ وهذه إمرأة. تاء المؤنث لو إنتبهنا إليها ينفتح لها ما قبلها (كريم، كريمَة) التاء تأخذ الإعراب وما قبلها يكون مفتوحاً فكذلك إمرأة هي مؤنث إمرؤ. امرؤ تتحرك الهمزة والراء تقول هذا امرؤ القيس ورأيت امرء القيس ومررت بامرئ القيس الراء والهمزة تتحركان بحركة واحدة. إمرأته يعني أنثاه المؤنث لإمرئ فلما نقول هي إمرأة نوح ليس فيها المقاربة. حتى إمرأة العزيز هي أيضاً إمرأة ومن قال أنها تشاكله؟ لعله كان على جانب من القيم وعلى جانب من المُثُل وهي تراود فتاه. مع الرسول استعمل زوجك (قل لأزواجك) لما يضيفها إلى الضمير شيء آخر لكن الإضافة إلى إسم شخص لا يوجد في القرآن زوج فلان وإنما إمرأة فلان هي الأصل (اسكن أنت وزوجك الجنة) استخدم الكاف الضمير زوجك. ويكون فيها ملمح التقريب. لذلك نقول أن المناسب هنا لمّا كان هذا التباين الواسع أن تكون إمرأة نوح لأن هي فعلاً أنثاه هي أنثى امرؤ. هذا تقرير واقع إمرأة نوح وإمرأة لوط وإمرأة فرعون. ولفظ إمرأة لا يحتوي على المشاكلة الأخلاقية وإنما هي المقاربة وتذكر كلمة جوز فلقتان كأنما يشكلان فلقتين هذا غير مراد هنا. من أجل ذلك هذه اللغة السامية الجميلة تستعمل هذا أما في عموم اللغة يمكن أن تقول هذه زوج فلان أو إمرأة فلان لكن إذا أردت أن تأخذ هذا السمو في التعبير تستعمل الإستعمال القرآني لكلمة إمرأة.