عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ﴿١٤﴾    [الجن   آية:١٤]
  • ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ﴿١٥﴾    [الجن   آية:١٥]
ما بُحِثَ هذا السؤال قديماً لِمَ هذه السمات التعبيرية لكل سورة في القرآن الكريم؟ سورة الجن لها مقابلات من نوع خاص وتراكيب خاصة ومصطلحات خاصة؟ لماذا هذا الجو العام في سورة الجن تحديداً؟ هذه تحتاج لدراسة، والقدامى بحثوا تناسب الآيات كلها جميع الآيات في كل القرآن. من المؤلفات الموجودة في تناسب الآيات والسور كتاب نظم الدرر في تناسب الآيات والسور وكذلك مشهورة في كثير من كتب التفسير مثل البحر المحيط فيه ذكر لهذه المسألة وروح المعاني كذلك.
  • ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ﴿١٤﴾    [الجن   آية:١٤]
ما الفرق بين الرُشد (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (256) البقرة) والرَشََد (فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) الجن) والرشاد (وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) غافر)؟ الرُشد يقال في الأمور الدنيوية والأُخروية أما الرَشَد ففي الأمور الآخروية فقط، هكذا قرر علماء اللغة. (فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا (6) النساء) في الدنيا، (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (256) البقرة)، (وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) الكهف) الرُشد في الأمور الدنيوية والأخروية أما الرَشد ففي الأمور الأخروية لا غير فالرُشد أعمّ ويشمل. الرشاد هو سبيل القصد والصلاح (وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) غافر) أي سبيل الصلاح عموماً، طريق الصواب. الرشاد مصدر. المادة اللغوية واحدة لهذه الكلمات وهي كلها الرُشد والرَشد والرشاد كلها مصادر. رشِد ورَشَد.
  • ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١﴾    [التغابن   آية:١]
*فى الآية الأولى من سورة التغابن هى الوحيدة من آيات التسبيح فى بدايات السور التى لم تختم ب(العزيز الحكيم) فما دلالة ذلك؟ كل السور التي تبدأ بالتسبيح يكون فيها العزيز الحكيم هذان الإسمان الكريمان أو شبيهان بهما إما في الآية أو في السورة، كل سورة تبدأ بالتسبيح إما يقول العزيز الحكيم أو نحو هذا أو السورة لا تخلو من هذين الإسمين العزيز الحكيم إلا آية واحدة في سورة التغابن ختمت بقوله تعالى (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) التغابن) وختم السورة بقوله (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) التغابن)، لماذا؟ التسبيح هو التنزيه عن كل نقص والتقص يظهر عادة إذا كان شخص ليس عنده مسؤولية لا يظهر عليه نقص لكن إذا كان حاكماً أو عزيزاً أو حاكماً يظهر عليه نقص إذا كان عزيزاً وانتهت عزته إلى الحكم فالعزة تسبق الحكم أو الحكمة فإذن ربنا سبحانه وتعالى في هذين الأمرين الذين يظهر فيهما العيب على الآخرين هو ينزه عن كل نقص في عزته وحكمه وحكمته ولذلك كل السور التي تبدأ بالتسبيح الآية نفسها يقول (العزيز الحكيم) أو ما في هذا المعنى وهو آية واحدة (له الملك) وهذه عزة ومنتهى العزة أن يكون له الملك إذن له الملك في معنى من المعاني هو العزيز الحكيم له الملك (وله الحمد) من الحكمة فإذن تصبح بمعنى العزيز الحكيم وقد أنهى السورة بقوله تعالى (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) التغابن). *(سبّح لله) بصيغة الماضي وفي بعض السور (يسبح) بصيغة المضارع فهل هذا مقصود بذاته؟(د.فاضل السامرائى) نلاحظ أنه كل سورة تبدأ بـ (سبّح) بالفعل الماصي لا بد أن يجري فيها ذكر للقتال في كل القرآن أي سورة تبدأ بـ (سبّح) فيها ذكر للقتال والمبدوءة بـ (يسبح) ليس فيها ذكر للقتال أبداً. سورة الصف (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4)) كل التي تبدأ بـ (سبّح) لا بد أن يجري فيها ذكر القتال. هذه الآية في سورة الحديد (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)) (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10)) ليس هنالك سورة في القرآن تبدأ بـ (سبح) إلا ويجري فيها ذكر للقتال وليس هنالك سورة في القرآن تبدأ بـ (يسبح) إلا لم يذكر فيها القتال. هذا توجيه للناس في الحاضر والمستقبل أن يتركوا القتال، أن لا يقاتلوا، الذي جرى جرى في تاريخ البشرية والله تعالى حكيم فعل ما فعل ودعا الناس يفعلون ما يشاؤون، هو التوجيه للخلق، للعقلاء، للناس، للمسلمين أنه في الحال والاستقبال عليهم أن يتركوا القتال ويعيشوا حياتهم، ينصرفوا إلى التعاون وما هو أنفع وما هو أجدى وما هو خير. هو توجيه لما يقول (يسبح) المضارع يدل على الحال والاستقبال لم يذكر القتال وكأنما هو توجيه - والله أعلم - للخلق في حاضرهم ومستقبلهم أن يتركوا القتال، أن لا يتقاتلوا فيما بينهم، أن يتفاهموا، أن يتحاوروا، أن يتحادثوا، أن تكون صدورهم رحبة، هذا أنفع لهم من القتال، الماضي ماضي ذهب لكن (يسبح) كأنه توجيه لعباده. الرابط بين القتال والتسبيح: التنزيه عما لا يليق والقتال لا يليق كما قالت الملائكة (قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) البقرة). * ما دلالة ما دلالة تكرار (ما) في قوله تعالى (يسَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (1)) في سورة التغابن؟(د.فاضل السامرائى) توجد ظاهرة في آيات التسبيح في القرآن كله. إذا كرّر (ما) فالكلام بعدها يكون على أهل الأرض. وإذا لم يكرر (ما) فالكلام ليس على أهل الآرض وإنما على شيء آخر. في سورة الحشر قال تعالى (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)) بتكرار (ما) وجاء بعدها الكلام عن أهل الأرض. وكذلك في سورة الصفّ وفي سورة الجمعة وفي سورة التغابن (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2)). بينما في آية أخرى في سورة الحديد ليس الكلام بعدها عن أهل الأرض وإنما هو عن الله تعالى. وكذلك في سورة النور(41) و(42). هذه قاعدة عامة في القرآن والتعبير القرآني مقصود قصداً فنياً. وهذا في مقام التسبيح ولم أتحقق من هذه القاعدة في غير مقام. *لماذا قدم السموات على الأرض؟(د.فاضل السامرائى) أولاً من الذين كان يسبح سابقاً أهل السماء أو أهل الأرض؟ أهل السماء لأن أهل الأرض لم يكونوا موجودين أصلاً، قبل أن خلق آدم فبدأ بمن هو أسبق تسبيحاً، بمن هو أدوم تسبيحاً (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) الأنبياء) (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38) فصلت) فبدأ بأهل السماء لأنهم أسبق في التسبيح قبل خلق آدم ولأنهم أدوم تسبيحاً، أدوم في هذه العبادة. * في الجمعة (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1)) عندما يبدأ بـ سبح دائماً تنتهي بقوله العزيز الحكيم، ولما يأتي بصيغة الفعل المضارع (يسبح لله) تغيرت فصارت (الملك القدوس) في سورة الجمعة وفي التغابن (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)) تغيرت نهاية الاية ، ما الفرق ؟(د.فاضل السامرائى) ربنا يقول في آيات عدة في سور (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) التسبيح هو التنزيه، هل المستضعف هو الذي يحتاج إلى التنزيه أو العزيز؟، الحكيم من الحُكم هو الذي يحتاج إلى التنزيه والحكيم من الحكمة أم الخالي من الحكمة والحكم؟ إذن التسبيح أولى بالعزيز وبالحكيم بمعنييها الحكمة والحكم. في الجمعة (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1)) ما هو القدوس؟ القدوس هو البالغ في التنزيه، في النزاهة وهو الكامل في صفاته كلها، هذا القدوس، البالغ في النزاهة. هذا المبالغة مع الكمال في الصفات الأخرى. المَلِك يحتاج إلى التنزيه أكثر، كلما علت منزلته يحتاج إلى تنزيه، العزيز ليس بالضرورة أن يكون ملكاً. ليس كل عزيز ملك، إذن الملك هو أعلى الأعزة وهو حتى يكون في تمام الثناء يحتاج أن يكون في أعلى التنزيه. لما ذكر الملِك ذكر القدوس. لما لم يذكر الملك لا يذكر القدوس ، في التغابن قال (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)) له الملك يعني ملِك وعزيز له الملك. * المُلك يقتضي أن يكون مالكاً أو ملكاً؟ ملِك. المِلك بكسر الميم للتملك، المِلك للمالك والمُلك للحاكم (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ (51) الزخرف) هو ليس مالكاً لها وإنما ملِك الآية (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)) قال بعدها (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2)) الذي فعل هذا على شيء قدير أم لا؟ قال (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) التغابن) أليس هذا ملكاً؟ إذن هو ملِك. (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) يناسب له الحمد. (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) يناسب له الحمد. إذن الخالِق والحق وله الحمد وهو على كل شيء قدير، خلقه إذن هو على كل شيء قدير ، قدرة ومُلك وحمد وما إلى ذلك. بعدها (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4)) الذي له المُلك ألا ينبغي أن يعلم ما في ملكه؟ إذن (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، لما هو خلقهما وهم ملكهما ينبغي أن يعلم ما فيهما, لأنه ذكر أنه خلقهما إذن ينبغي أن يعلم ما فيهما. ذكر أنه هو الذي خلقنا (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2)) إذن ينبغي أن يعرف ما نُسِرّ وما نُعلِن هذه كلها ينبغي أن يسبحه ما في السموات وما في الأرض، متناسبة مع تمام السورة.
  • ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴿١٢٠﴾    [آل عمران   آية:١٢٠]
آية:١٢٠ *يأتي الضر مع فعل مسّ ومع الرحمة يأتي الفعل أذقنا فما الفرق بين المسّ والإذاقة في القرآن؟(د.فاضل السامرائى) أولاً هذا التفريق غير دقيق فالذوق والمس يأتي للضر وغير الضر، الذوق هو إدراك الطعم والمسّ هو أي إتصال. أما كون المس يأتي مع الشر فغير صحيح لأن المس يأتي مع الرحمة أيضاً (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) المعارج) (إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ (120) آل عمران) (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ (17) الأنعام) وكذلك الإذاقة تأتي مع العذاب ومع الرحمة (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) السجدة) (وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا (48) الشورى) (وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) الفرقان) ليس هنالك تقييد في الاستعمال.
  • ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا ﴿١٦﴾    [الجن   آية:١٦]
(وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17)) فكرة عامة عن الآية: معناها لو أنهم استقاموا على الهدى. هل هذا كلام الجن أو من كلام رب العالمين مما أوحاه إليه؟ قال (لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) فهذا مما أوحي إليه (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ (1)) انتهى كلام الجن وهذا كلام ربنا مما قد أوحى إليه. يعني لو أنهم استقاموا على الهدى (هذه عامة للجميع) الطريقة هي الهدى، لو استقاموا لوسع عليهم الرزق والماء الغدق يعني الكثير وهذا مناسب للسورة التي قبلها (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) نوح) هذه مناسبة لما قبلها. (لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) أي لنختبرهم، الفتنة هي الاختبار في الأصل، لنختبرهم كيف يصنعون مقابل هذا الغدق؟ يطيعون أو يعصون؟ هذا الرزق يطغيهم أو ماذا سيفعلون به؟ ليس كل رزق رضى من الله تعالى وقد يكون إختبار وفتنة. (لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) أي لنختبرهم ماذا سيفعل هؤلاء الخلق بما أعطاهم ربهم من النعم هل يشكرونه أو يطغون؟ حتى لما قال ربنا (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم (66) المائدة) هذا نفس المعنى يعني لو أنهم استقاموا على الطريقة ونفذوا شرع الله لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ (96) الأعراف) هي بنفس المعنى أيضاً، آمنوا واتقول يعني استقاموا على الطريقة فإذن المعنى ظاهر أنهم لو استقاموا على الهدى لوسّع عليهم ربنا وأعطاهم الكثير من الخيرات.
  • ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا ﴿٤٥﴾    [الكهف   آية:٤٥]
مثل الحياة الدنيا في سرعة زوالها وانقضائها - من أمثال القرآن
روابط ذات صلة:
  • ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴿١٢٠﴾    [آل عمران   آية:١٢٠]
آية:١٢٠ *ما دلالة اختلاف التعبير بين قوله تعالى(إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا (120) آل عمران) – (وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ (78) النساء)؟ كلمة أصاب الإصابة الطعنة القاتلة وفي القرآن تجد أصابتكم حسنة أصابتكم سيئة، تصبهم حسنة – تصبهم سيئة. في آل عمران يقول (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)) لماذا كل مرة تصبكم حسنة تصبكم سيئة وهنا إن تمسسكم حسنة وإن تصبكم سيئة؟. المس هو الالتصاق الخفيف بين شيئين لا تشعر به، هذا العدو لا همّ له إلا أن يبيد المسلمين ولا عدو له إلا المسلمون لا وثنيون ولا قتلة ولا بوذيون ولا ملحدون ولا شيوعيون فقط هذا المسلم الموحد الذي يقدس الأنبياء جميعاً والذي يقدس الشريعة اليهودية والنصرانية والمحمدية على حد سواء هذا عدوهم. وبعض طوائف المسلمين هكذا إذا مست تلك الطائفة شيء من السوء يفرح. معنى ذلك أنت لكي تشفي غيظ عدوك منك لا أن تموت بل قليل من الحمى، صداع، عاصفة صغيرة يفرحون بها. (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ) ولو شيء بسيط، السودان بلد فقير عانى من شظف العيش قروناً، طلع عندهم بئر بترول في دارفور قامت حقوق الإنسان والديموقراطية وجاء الغرب وتقاتلوا وألصقوا تهماً، هذا البئر لا يكفي قرية لكن هذا المس القليل من الخير يسوؤهم (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا) السيئة الخفيفة لا يفرحون لكن لما يحصل لكم إبادة أو قتل أو طاعون، إبادة يفرحون أما الحسنة ولو شيء بسيط ولو شربة ماء ولو تصبكم سيئة بمقتل يفرحوا بها هذا الفرق بين تمسسكم وتصبكم وجاء تعالى بكلمة تمسسكم ليبين لنا أن من عدونا من يسوءه إذا شربنا شربة ماء أو عثرنا على بئر بترول واحد إذا جاءتنا مطرة خفيفة، إذا صار عندنا ثروة أو علماء أو علمنا وحدة خفيفة كما حصل بين مصر وسوريا قامت الدنيا وقعدت ولم يتوقفوا حتى أفسدوها (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا) لكن هؤلاء نسوا أن الله غالب على أمره (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) آل عمران). مداخلة: (وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا) والفرق بينها وبين (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ) أعتقد والله أعلم أنه في (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ (79) النساء) الإصابة هي التعرض الكامل والإصابة هنا إصابة كاملة بالخير من الله لأن هذا الشيء لا ينقص من ملكه شيء والإصابة بالشر تكون من صنع الإنسان نفسه فلما تكلم عن المعبود والعبد التعامل بينهم أن الله تعالى يصيبكم بالخير ولا يبالي ولما كان العلاقة بين العبد والعبد فالمس مجرد المس بالخير يثير الغيظ والكراهية. د. الكبيسي: رائع جداً قلنا أن التأويل يحتمل ألف وجه، التفسير واحد الذي فسره النبي  ونقله الصحابة. الصحابي حجة في المحكم والمتشابه نحن حجة على الصحابي من حيث أن هذا المتشابه يكتشف جيل بعد جيل وكل جيل يملي ويعلم الجيل الذي قبله ما فات عليه.
  • ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا ﴿١٦﴾    [الجن   آية:١٦]
ما الفرق بين الآيتين (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (66) المائدة) و(وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا (16) الجن) لماذا لم يقل ولو أنهم استقاموا على الطريقة؟ لماذا حذف ضمير الشأن؟ لم يقل ولو أنهم استقاموا أو وأنهم لو استقاموا وإنما قال (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا) لو قال ولو أنهم استقاموا لربما أفهم أن ذلك مختص بهم دون غيرهم (لو أنهم) لكن الكلام عام ليس مختصاً بهم لكن لكل من يستقيم على الطريقة، لما قال (وألو استقاموا) هذا حكم عام ولو قال (ولو أنهم استقاموا) هذا مختص بهم المخاطبين الإخبار عنهم، أما في قوله (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (66) المائدة) هذا مختص باليهود والنصارى ما علاقة الآخريم بالتوراة والإنجيل؟.
  • ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴿٦﴾    [التغابن   آية:٦]
* سورة القمر الآية (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ (24)) بالنصب وفي سورة التغابن (فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا (6)) مرفوعة ما إعراب كلمة (بشر) في الآيتين؟ (أبشراً) هذا مفعول به منصوب على الاشتغال، أنتبع بشراً هذا مفعول به لفعل محذوف يفسّره المذكور يعني أنتبع بشراً مثل والسماء رفعها، وقرآن فرقناه، هذا مفعول به لفعل محذوف، هذا اشتغال. (أبشرٌ يهدوننا) هذا مبتدأ وخبر
  • ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا ﴿١٦﴾    [الجن   آية:١٦]
ما الفرق بين (أن) في الآية (وألو استقاموا) وبين (ولو أنهم) بالضمير هم؟ (أن) هل ذكر ضمير؟ لا، هنا ضمير الشأن محذوف يعود على الشأن وليس على المخاطبين، (وألو استقاموا) هذا حكم عام لم يخصصه بهم بينما (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (66) المائدة) هذا خاص بهؤلاء ثم هذا نسخ التوراة والإنجيل فالحكم كيف يأتي فيما بعد؟ إذن كل واحدة هي في مكانها.
إظهار النتائج من 6111 إلى 6120 من إجمالي 12325 نتيجة.