عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴿١٢٥﴾    [آل عمران   آية:١٢٥]
  • ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴿١٢٦﴾    [آل عمران   آية:١٢٦]
  • ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴿١٨﴾    [الجن   آية:١٨]
*ولماذا لم يقل فلا تدعوا فيها مع أنه ذكر المساجد ؟ قال سبحانه (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) لو قال فيها لو قال فلا تدعوا فيها مع الله أحداً سيكون النهي عن ذلك في المساجد، مخصص بالمساجد بينما هو لا تدعوا مع الله أحداً في كل مكان على العموم ليس خاصاً بالمسجد وإنما في المسجد وفي غيره. لا تشركوا مع الله أحداً ولا تدعوا مع الله أحداً سواء كان ذلك في المسجد أو خارجه. لا تدعوا مع الله أحداً هنا يعني الشرك في العبادة أي لا تعبدوا مع الله أحداً أو لا تشركوا معه أحداً هذا ليس خاصاً بالمسجد فلو قال (فيها) لكان خصصها بالمسجد بينما ليس المطلوب تخصيصها بالمسجد. ذكر الله وعبادته وعدم الإشراك ليس مخصصاً بالمسجد وإنما في المسجد وغيره.
  • وقفات سورة الطلاق

    وقفات السورة: ٧٣٠ وقفات اسم السورة: ٢٢ وقفات الآيات: ٧٠٨
*تناسب خواتيم التغابن مع فواتح الطلاق* قال في التغابن (أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)) وفي الطلاق (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (1)) كأنها استكمال للحالة الزوجية، الحالة الأولى قد تنتهي إلى الطلاق (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)) والحالة الثانية (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (1)) الحالتين في الأزواج، خاتمة التغابن المرحلة الأولى والمرحلة الثانية الطلاق. قال في أواخر التغابن (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا (16)) وفي الطلاق (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1)) في التغابن (فاتقوا الله) وفي الطلاق (واتقوا الله ربكم)، في التغابن (واسمعوا وأطيعوا) وفي الطلاق (وتلك حدود الله) بالمقابل. في آخر التغابن قال (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16)) وفي الطلاق (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)) فاتقوا الله وأنفقوا ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، في الأموال والتقوى في نفس السياق. **هدف سورة الطلاق ** بيّنت نوعاً آخر من التفكك الإجتماعي الذي يجب أن نحرص على التقوى فيه حتى لا تتفكك المجتمعات والأسر فإذا وجدت التقوى في كل الأمور تبقى وحدة المجتمع ويبقى الإنتماء وقد جاءت كلمة التقوى كثيراً في السورة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) آية 1، (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا) آية 2، (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) آية 4، (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) آية 5.
  • ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴿١٨﴾    [الجن   آية:١٨]
*قد يتصور عقل القارئ أن (وأن المساجد لله) ما بعدها سيكون خاتمة للمساجد لله، أمر متعلق بالمساجد داخلة فيه المساجد وغيرها. في غير هذه المسألة (وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) الأعراف) ما قال أجرهم حتى لا يخصصهم لأن المصلحين أعم فدخل فيه هؤلاء ودخل فيه عموم المصلحين وغيرهم من المصلحين لو قال لا نضيع أجرهم سيكون مختصاً بهؤلاء فقط بينما تلك دخل فيها هؤلاء وغيرهم فلماذا التخصيص؟ التعميم سيكون أولى وهنا التعميم أولى لأن العامّ يدخل فيه هؤلاء ويدخل فيه غيرهم.
  • ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴿١٨﴾    [الجن   آية:١٨]
* من الذي يحدد أولوية التعميم أو التخصيص؟ عموم المعنى. لو قلنا لأي واحد أيها الأولى تعبد الله فقط في المسجد أو في المسجد وغيره؟ يقول في المسجد وغيره. استطراد من المقدم: إذن هو منطق عام يجمع كل التصورات البشرية.
  • ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ ﴿١٢٤﴾    [آل عمران   آية:١٢٤]
  • ﴿بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴿١٢٥﴾    [آل عمران   آية:١٢٥]
  • ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴿١٢٦﴾    [آل عمران   آية:١٢٦]
آية124-126 *ما اللمسة البيانية في التقديم والتأخير في آية (10)الأنفال وآية (126) آل عمران؟ د.فاضل السامرائى: قال تعالى في سورة الأنفال (وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {10} ) وفي سورة آل عمران (وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ {126}) لماذا جاءت قلوبكم مقدّمة على به في الأنفال ومتأخرة في آل عمران؟ يجب أن نرى أولاً سياق الآيات في السورتين، سياق آية آل عمران فيه ذكر لمعركة بدر وتمهيد لمعركة أحد وما أصاب المسلمون من حزن وقرح والمقام مقام مسح على القلوب وطمأنة لها (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {139} إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {140}) وغيرها من آيات التصبير والمواساة وخصص البشرى بهم (بشرى لكم) وبه تعود على الإمداد السماوي لذا قدّم القلوب (قلوبكم) على (به) لأن المقام مقام تصبير ومواساة والكلام مسح على القلوب. أما في آية الأنفال قدّم (به) على (قلوبكم) لأن الكلام على الإمداد السماوي الذي هو محور آيات سورة الأنفال وكذلك لم يخصص البشرى وجعلها عامة (وما جعله الله إلا بشرى).
  • ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴿١﴾    [الطلاق   آية:١]
*ما اللمسات البيانية فى آية سورة الطلاق (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ (1))؟ (يا أيها النبي) نداء للنبي يفترض في غير القرآن لما يقول: يا فلان، أن يقول: إذا فعلت كذا، لكن قال (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) حكم عام، هذا يُفهم منه أنه عندما يكون الخطاب للنبي المراد بذلك رسول الله مع أمّته لأنه متابَع فلما يُخاطَب معناه خاطب الأمة. لما يقول يا أيها النبي معناه يا أيها النبي ويا أتباع النبي فتأتي العبارة بخطاب المؤمنين كأنه محذوف: يا أيها النبي أنت ومن معك إذا طلقتم النساء لأن الحكم ليس خاصاً برسول الله . إذا خصّه بشيء يكون خاصاً به كما في قوله تعالى (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (50) الأحزاب) هذا نص، لكن لما يقول (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (59) الأحزاب) شيء عام، أي وبنات المؤمنين أيضاً، لأن بنات المؤمنين دخلت ضمن بناتك. الرسول لما يتصرف بشيء، لما يخاطَب بحكم إلا إذا كان دلّ دليل على أن ذلك الحكم خاص به. ليس هناك خلط في النص القرآني (إذا طلقتم النساء) كأنه قال يا أيها النبي ويا أتباع النبي. وقد يكون للتعظيم أنه لما تخاطب تقول: أنتم ذكرتم كذا، لكن هذا ليس مراداً بقدر ما هو مراد للتنبيه أنه لما ينادى النبي المؤمنون ينتبهون فيذكر لهم الحكم العام. الرسول كان يتصرف أحياناً ويقول كلاماً - حتى نفهم كثيراً من الأحاديث التي قد يُشكل فهمها على القارئ - لما يقول كلاماً هذا معناه أنه يريد أن يعلّم المسلمين. في الحديث الصحيح في الترمذي وابن ماجه وأحمد " عن أنس في الترمذي وعن جابر في مجمع الزوائد: عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر أن يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك "، قالوا: يا رسول الله! آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: " نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبه كيف يشاء " . كيف فهمها الصحابة؟ هل أن الرسول يدعو لنفسه (ثبت قلبي)؟ ما دخل أنه يخاف علينا بالدعاء؟ فهِم أنس أن الرسول عندما يقول شيئاً معناه تعلّموا هذا ورددوه، فلما قال الحديث كأنه يقول قولوا هذا واحفظوه معي. كان يكثر من الدعاء ففهم الصحابة أنه يعلّمهم. ولذلك لما يقول : إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة، أي تعلّموا، استغفروا ولا يعني أنه حاشاه كان يُكثر من الخطأ فيكثر من الاستغفار. هذه فرصة لبيان هذه الجزئية. (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن): إذا طلقتم معناه إذا باشرتم أو قاربتم التطليق، إذا نويتم أن تطلّقوا ليكن التطليق وهنّ مستقبلات العدة لأنه لما يطلقها ستلتزم بعدة، أشهر معينة، إما بالحيض أو بإنتهاء الحيض (القُرء إما الحيض وإما الطهر) وهي مستقبلة لما سوف تعدّه، أما وهي في داخل الحيض لا يجوز. كما قال تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضأوا. فلما يأتي الفعل أحياناً ليس بمعنى المباشرة ولكن بمعنى قرب المباشرة، إذا قاربتم ذلك. (لعدتهن): اللام هنا كأنها لام الزمن، تسمى اللام التي للزمن. لما يقول الكاتب: "انتهيت من كتابة هذا الكتاب لثلاث خلون من رجب" أي لهذا الوقت. فطلقوهن لوقت عدتهن، للوقت الذي يمكن أن يعتدّدن فيه فهي في الحيض لا تعتدّ، فلا يجوز أن تطلق وهي في هذا الحيض. هذه الآية وتبقى الأحكام الفقهية المستنبطة من الآية ومن بعض الأحاديث والواقع هذه شأنها لأهل الفقه ونحن نتكلم على جانب الآية كما هي وفتاوى العلماء تؤخذ من أصحابها من أهل العلم. ولذلك نقول هدم البيت لا يكون بسهولة، يغضب الإنسان ويقول أنت طالق، لا ولكن يجب أن ينظر في حالها، ينظر في وضعها، أنها ليست حائضاً، أنها في طهر لم يمسها فيه، كانت حاضت وانتهى حيضها وهي طاهر فإذا كان قد واقعها فلا يجوز له أن يطلقها حتى تأتي الحيضة وتنتهي وتعود طاهر في طهرها لم يمسها فيه عند ذلك يطلق. لاحظ المدة لأن الإسلام يريد أن يبقى البيت مبنياً ليست مسألة فورية لعل النفوس تهدأ وسنجد في نهاية الآية (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا). (وأحصوا العدة): أي إضبطوا العدد وكان العدد يضبط بالحصى إذا أراد أن يعد شيئاً يعده بالحصى (حصاتين، ثلاث، أربع) وأصل الإحصاء مأخوذ من الحصى كانوا يعدون بالحصى. هذا الذي كان جالساً في المسجد كان يسبح 33 ويحمد33 ويكبر 33 فواضع أمامه حصيات ينقلها من مكان لمكان فأنكر عليه إبن عباس رضي الله عنهما وقال لو أن كل المسلمين أحصوا بالحصى يمتلئ المسجد بالحصى فالتسبيح يكون على السُلامى واستنبط منه بعض العلماء إنكار التسبيح بالمسبحة، هذا اجتهاد إبن عباس قد لا يلزم الآخرين لكن إجراؤه سليم. فإذن أصل الإحصاء من الحصى. أحصوا العدة: أي أتقنوا إحصاء وقتها. (واتقوا الله ربكم): لاحظ هذه اللمسة لم يقل واتقوا الله فقط. كان يمكن في غير القرآن أن يقول: "أحصوا العدة واتقوا الله" لكن كلمة ربكم جاءت هاهنا لأن الربّ فيه معنى التربية وفيه معنى التوجيه وفيه معنى الرعاية فالمربي يرعى من يربّي. فإذن اعلموا أن هذا الحكم هو من رعاية هذا الربّ سبحانه وتعالى. (إتقوا الله) تخويف من الله أي خافوا الله، ثم (ربكم) الذي يعلّمكم فجمع بين التخويف وبين هذه اللمسة لقلوب المؤمنين أن هذا الحكم ليس قاسياً عليكم، ليس لإيذائكم، ليس للإضرار بكم. فخافوا من الله أن تخالفوه واعلموا أنه لخيركم من مربٍّ (واتقوا الله ربكم). لاحظ الواو في (وأحصوا، واتقوا) كان يمكن أن يقول في غير القرآن "ولا تخرجونهن" لكن حذف الواو كأنه ابتدأ كلاماً جديداً لبيان أهمية ما سيأتي بعده (لا تخرجوهن). الواو للعطف فيها ربط لكنه كأنه قال قفوا، هناك شيء، قال (لا تخرجونهن من بيوتهن) لم يقل: ولا تخرجونهن، كأنه حكم مهم إشارة إلى أهميته. ثم قال (لا تخرجوهن من بيوتهن) قال بيوتهن مع أنها بيوتهم والبيت للرجل لكن سماه: من بيوتهن إشارة إلى شدة إلتصاقها بالبيت، لا تخرجها هذا بيتها، لا تخرجونهن من بيوتهن لا يجوز لك أن تُخرج المطلقة من بيتها. أدب القرآن أن تبقى في بيتها. (ولا يخرجن) هي أيضاً لا تغادر البيت وتبقى وهذا نوع من التقريب: تبقى في البيت وهو في البيت وهي لا تخرج وقد يكون هذا سبباً في إعادة الألفة ممكن صار إصرار بسبب من الأسباب وإنتظر لوقت الطهر وبقي مصراّ على الطلاق وبعض العلماء يقولون هذا حكم (لا تخرجوهن) نهي و (ولا يخرجن) هذا نفي أريد به النهي إلا إذا إتفقا من غير إرهاق. وسبق وقلت أن هذه القضايا الفقهية لا نخوض فيها. المطلقة لا يجوز لزوجها أن يخرجها من بيتها ولا تخرج هي من البيت مدة العدة وتبقى هناك فتاوى فقهية لأهل الفقه. (إلا) إستثناء أي أن الخروج معلّق على شرط (أن يأتين بفاحشة مبيّنة) الفاحشة هي كل ما فيه عِظَم في الإساءة. يقال هذا ثمن فاحش أي فيه مغالاة. فأي عمل فيه مغالاة في السوء قد يُسبب إخراجها، يقولون إذا أساءت إساءة عظيمة إلى الرجل- قبل مدة شاهدت إحدى الأستاذات جزاها الله خيراً على ما تقوم به من توجيه، إتصلت بها امرأة تشكو قضية مع زوجها تقول لها عندي مشاكل مع زوجي وضربته بالشبشب فما الحكم في هذا؟ فأخفت الأستاذة وجهها وصارت تضحك - إذا وصل الأمر إلى هذا الحد أن تتجاسر على زوجها فهذه فاحشة. الفاحشة هي الفعل السيء العظيم ومنه الزنا. فإذا ارتكبت الزنا في بيتها عند ذلك تخرجها بإقامة الحدّ عليها . ومنه رتب الفقهاء أنه ليس الزنا حصراً فاحشة فالزنا نوع من الفاحشة وإنما إذا إرتكبت فاحشة بحق زوجها أو حق أم زوجها وهي في البيت ويقدره أهل العلم في وقتها يمكن أن تخرج من بيتها أما بدون هذا (ولا يخرجن). (مبيّنة) أي فاحشة واضحة صريحة يعلمها الناس، لا تقول هي نظرت إليّ نظرة شزراً هذه فاحشة بالنسبة لي، لا، هي ليست فاحشة مبيّنة عند الناس لكن أن تقول لك كلاماً أو تتصرف معك تصرفاً هو من السوء العالي العظيم لأن البيت في الغالب كان يعني الحُجرة، الرسول  في مرض موته طلب أن يُطبّب في بيت عائشة (بيت عائشة كان حجرة) حجرات أمهات المؤمنين لذا كان هناك ستارة تختبئ وراءها المرأة إذا جاء ضيوف. (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ): لأنه يسيء إلى نفسه ويدخلها النار. لا تدري هذا الحكم من أجل ماذا هذا التطويل؟ (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) لعل الله تعالى يجمع بينكما من جديد. فإذن الإسلام يحرص على عدم هدم البيت المسلم لأنه أساس بناء المجتمع المسلم. الطلاق في الإسلام ليس بالأمر السهل الهيّن، هذه المراحل والمراتب وتبقي المرأة في حجرتك تنامون وتجلسون وتأكلون حتى الغُسل كان يتم في نفس الحجرة إلا قضاء الحاجة فكان خارجاً في الخلاء. إذا حصل كدر في وقت من الأوقات لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. هذا من حرص الإسلام على الصلح.
  • ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ﴿١٩﴾    [الجن   آية:١٩]
وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19)) *ما مناسبة ارتباط الآية بما قبلها؟ هو قال (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) في الآية السابقة و(وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ) إذن هو استجاب لله قام يدعوه، يدعوه هنا بمعنى يعبده، إذن لما قال (فلا تدعوا مع الله أحداً) تدعوا يعني تعبدوه فقط وهو قام يدعوه إذن تدل على أن الرسول استجاب فقام يدعوه، قام يعبده.
  • ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ ﴿١٢٤﴾    [آل عمران   آية:١٢٤]
  • ﴿بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴿١٢٥﴾    [آل عمران   آية:١٢٥]
  • ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴿١٢٦﴾    [آل عمران   آية:١٢٦]
آية124-126 د.أحمد الكبيسى : فى آل عمران تقول الآية (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ ﴿124﴾ آل عمران) آية أخرى (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴿125﴾ آل عمران) وفي آية الأنفال (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴿9﴾ الأنفال) إذاً هي نفس القضية ملائكة نازلين من السماء مرة منزلين مرة مسومين مرة مردفين هذا أولاً في هذه الآيتين أشياء كثيرة. الخلاف الثاني هي نفس الموضوع مرة يقول (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴿126﴾ آل عمران) في آية الأنفال لم يقل (لكم) (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿10﴾ الأنفال) ليش مرة بشرى لكم ومرة بشرى مطلقة؟ هذا خلاف ثاني، ثالثاً مرة قال (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) في الأنفال وفي آل عمران قال (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) ما في عبث ليش قال به قلوبكم ومرة قال قلوبكم به؟ هذا رسم للمعنى الهائل أخيراً مرة قال (إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) في آل عمران وفي الأنفال قال (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) معنى آخر تماماً. نبدأ بها واحدة واحدة لنعرف كيف أن القرآن الكريم ليس فيه عبث تقديم تأخير ماضي مضارع اسم فاعل زائد حرف نقص حرف تزيل كلمة من مكان وتتركها في مكان آخر فيها رسم آخر معنى آخر وعلى أصحاب الذوق اللغوي بهذا الكلام المعجز أن يستنبطوا منه هذه الصور العظيمة المعجزة وهي جزء من كلٍ لا حصر له ولن تنتهي عجائبه إلى يوم القيامة. إلى أن تقوم الساعة هناك من سوف يفتح الله عليه بمقاييس عصره وعلوم عصره وحاجات عصره أن يكتشف في هذا الكتاب العزيز باباً من أبوب الإعجاز لم يخطر على بال الذين سبقوا. نبدأ واحدة واحدة طبعاً الملائكة الذين نزلوا في بدر تعرفونهم أول مرة لما أنزلهم الله تعالى وحاربوا مع المسلمين أنزلهم فهم منزَلين. لما قال مسومين هل تعرفون بأن الملائكة السماء الذين اشتركوا في بدر لهم علامات تعرفهم جميع الملائكة بأنها هؤلاء هم الملائكة البدريون كالبدريين من البشر أنتم تعرفون أن الذين اشتركوا في بدر رب العالمين كرمهم تكريماً (اعملوا ما شئتم لقد غفرت لكم) وكل التاريخ تاريخ الصحابة فلان ابن فلان وهو من البدريين تاج وسام مسومين كما أن الذين قاتلوا في بدر وسِموا بأنهم بدريون فإن الملائكة الذين اشتركوا في بدرٍ أيضاً يسمون في السماء الملائكة البدريون ومعروفون عند كل الملائكة بوسام أو لون أو إشارة أن هذا من الخمسة آلاف ملك الذي نزل يقاتلون مع المسلمين في بدر الكبرى التي غيرت تاريخ العالم كله. كان ممكن في تلك المعركة الكبرى التي غيرت تاريخ العالم كله كان ممكن في تلك المعركة أن ينتهي الإسلام لو انتصر المشركون وهم كثرة كاثرة والمسلمون قلة (إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ ﴿26﴾ الأنفال) نزل ملائكة. لاحظ حينئذٍ إذاً كلمة منزَلين لما أنزلوا فهم لم ينزلوا من أنفسهم الله أنزلهم قال أنزلوا فقد جاءوا مأمورين ويقودهم جبريل، هذا أمر. الأمر الآخر كونهم مسومين بهم علامات عنده علامة يعرف بها أنه هذا بدري، ثالثاً مردفين طبعاً الألفين الآخرين هؤلاء رديف فأنت عندما تقاتل تقاتل بالجيش الأصلي بالجيش الرئيسي لما المعركة تشتد تبعث مدد يعني ألف ألفين هذا يسمونه رديف الرديف الذي يأتي بعدك لكي يساعدك. الله يتكلم في آية الأنفال لما قال مردفين لأنه بعثهم بعد ما اشتدت المعركة تحتاج إلى مدد بعث الله مدداً آخر فرب العالمين بالأنفال يتكلم على ألف من الملائكة هؤلاء الذين آتوا في الآخر جاءوا رديف أي جاءوا مدداً هكذا هو الفرق بين منزلين ومسومين ومردفين الخ. المسألة الثانية بآل عمران انظر إلى النص الدقيق لما الله قال سيبعث معكم خمسة آلاف (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ) يا أهل بدر. في الأنفال نفس الموضوع قال (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى) ما في لكم ليس هذا عبثاً لم ينتبه أحد أنا أقرأ التفاسير لم ينتبه أحد في حين أنت إذا أخذت قاعدة أنه لا يوجد في القرآن حشو ولا كلمة ولا حرف ولا كسرة ولا ضمة أنت ابحث لماذا هذه ميت-بتسكين الياء- وليش هذه ميت-بكسر الياء-؟ لماذا هذه يخرج وليش هذه مخرج؟ وهكذا لماذا هذه (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ﴿32﴾ القصص) ولماذا هذه (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ﴿12﴾ النمل)؟ نفس الشيء تقول لا هذه صورة ثانية نفس الشيء لماذا في آية يا أهل بدر (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ) هذا في آل عمران قصة بدر كاملة لما تكلم رب العالمين عنها وفي الأنفال (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ) إلى أن قال (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى) وكيف تعرف أنت الفرق؟ اقرأ الآية شوف ظروفها ونسقها تسلسلها كيف جاءت قبلها الأحداث تصل بسهولة مع توفيق الله عز وجل إلى اكتشاف هذا الذوق الحسي الإعجازي اللغوي العالي. هناك رب العالمين يتكلم أن محمد صلى الله عليه وسلم يكلمهم محمد يقول لجماعته لما خافوا وكذا طبعاً كانوا خائفين وهذا من حقهم ثلاثمائة واحد يعني ناس راحوا حتى يعترضون قافلة أبو سفيان فيها كم بعير وكم حصان وأخذوا أموالنا هؤلاء جماعة أبو سفيان أخذوا أموال المسلمين في مكة قالوا خذوا هذه مكانها غنيمة شوية حنطة شوية شعير شوية سمن لا يوجد شيء فراحوا يأتون بها فلما ذهبوا ليأتون بها وإذا كل أمم الشرك أمامهم كل مكة جاءتهم فقالوا ماذا نفعل الآن؟ حتى قال صلى الله عليه وسلم نرجع؟ حتى النبي قال ما رأيكم؟ ماذا تقولون نرجع إلى مكة ولا نقاتل؟ فكلهم موجودون فلما الله أخبره هذا الذي سوف يحصل (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ ﴿124﴾ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴿125﴾ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ ﴿126﴾ آل عمران) فقط أنتم يا أهل بدر. بهذا العسر بهذا الخوف وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ويظنون بالله الظنون الخ قال لا أنا سأنزل عليكم ملائكة هذا خاص بكم يا أهل بدر لن يتكرر مع غيركم إلا أنتم فقط في هذه الصورة وهذه الحالة وهذه العلنية علناً فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يكلمهم. إذاً هذه البشارة الأولى التي في آل عمران آية 126 الكلام خاص لأهل بدر فقط لظروفهم الخاصة. الآية الثانية رب العالمين تكلم من ناحية ثانية تكلم عنهم ليس لكونهم قلة لا، تكلم عنهم في الظاهر أن هؤلاء أهل بدر جلسوا يستغيثون استغاثة يعني أحسن استغاثة بالله فرب العالمين تكلم عن موقفه مع كل من يستغيث به فآية الأنفال ليست خطاباً لأهل بدر خطاب لكن لكل من يقع في مصيبة في ضنك في شدة في كرب إذا أحسن الاستغاثة. لو تقرأون التاريخ الإنساني كله من آدم إلى يومنا هذا قصص رواها التاريخ عجائب، واحد في بحر وكان سيغرق فاستغاث استغاثة يا الله وإذا هذا المركب يوصله بأمان إلى البر، كان مرة أحد الناس ذاهب إلى خراسان من العراق وبالطريق جاءه قطاع طرق كالعادة وأخذوا بضاعته ولكنهم كانوا مصرين على قتله فقال لهم دعوني أصلي ركعتين فصلى ركعتين وهم كانوا خمسة ويبدو أنه في السجود استغاث بالله استغاثة في غاية الروعة وأثناء سجوده وقد أطال السجود سمع أقدام فرس جامح يغير، طبعاً الفرس إذا جاء من بعيد يركض فالأرض تهتز وهو ساجد شعر بأن الأرض تهتز وفعلاً ما أن سلّم إلا فارس وصل وما أن وصل الفارس حتى قطع رؤوس الأربعة بضربة واحدة قتلهم جميعاً طبعاً هذا الرجل لا يعرف هذا الفارس من هو، فهذا الفارس يحدث هذا الرجل الذي أحسن الاستغاثة قال له يا فلان يا عبد الله والله عندما استغثت بالله تجاوبت أصداء استغاثتك بالسماء فكلنا كنا نتنافس من الذي ينزل لكي يلبي هذه الاستغاثة. وطبعاً كل واحد منكم فليسمعني الآن فليتذكر حياته السابقة هل وقع في يوم من الأيام في شدة عظيمة مرض أو أحد أولاده أو عدو أو غرق أو طائرة تعطلت أو سيارة في صحراء وقع بشدة وجلس بينه وبين نفسه في ساعة من ساعات الصفاء مع الله لا يوجد أحد ودعا الله وبكى واستغاث بالله وكيف جاء الغيث والغوث من حيث لا يشعر هذه الاستغاثة تجاوبت أصداؤها في السماء فبعث الله بها الفرج. رب العالمين يقول صح محمد معكم نعم وقال لكم هذا الكلام نحن بلّغناه هذا لكن في جانب آخر هذا جانب محمد صلى الله عليه وسلم، في جانب آخر وهو أنكم أنتم استغثتم استغاثات كل واحد جالس مع نفسه يا أرحم الراحمين يا مغيث الغائثين يا مجيب يا أرحم الراحمين من القلب والأعماق كل واحد يتذكر مع أهله وهو جاء بدون سلاح أصلاً ما عندهم سلاح كل واحد معه عصى جاؤوا لكي يأسروا قافلة فهم لم يخرجوا لحرب فوجدوا أنفسهم في ورطة كبيرة هذه الاستغاثة جحفلت الملائكة (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴿9﴾ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى ﴿10﴾ الأنفال) لم يقل لكم، هذه عامة. الأولى لكم يا أهل بدر خصيصا ًلن تتكرر فقط لكم أما هذه فهي لكل من يستغيث إلى يوم القيامة فآية الأنفال بشرى لكل من يستغيث بالله عند الشدة ولو تقرأون كتب الفرج بعد الشدة في كتب تاريخية كالأبشيهي وغيره وكثير من الكتب وكتب لإبن القيم وغيره كتب عن الفرج بعد الشدة قصص عجيبة يأتي الفرج من حيث لا يمكن أن تعرف أبداً ولهذا إذا أحسنت الاستغاثة عند الشدة ولهذا الدعاء هذا يا الله (لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم جاءوني على صعيدٍ واحد وسألني كل واحد منكم المسألة كلها فأعطيت كل واحد منكم ما سأل ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط تغمسه في البحر) ما الذي يخرج من البحر المخيط؟ عليك بالاستغاثة إذا وقعت في شدة يا الله والله العظيم لو أن كل جيوش الأرض معك لا تنقذك كما تنقذك الاستغاثة إذا أحسنتها وتوسلت بعملك مع الله. فهؤلاء الثلاثة الذين انسد عليهم الغار يا ما ناس تاهوا في الصحراء الذي شاهد منكم مسلسل عمر بن عبدالعزيز طبعاً أكثر من مرة يصاب الناس بكرب ويأتيهم مدد واحد إنسان فقط أنجدهم واختفى وهو ملك من الملائكة هذه (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى) ما قال (لكم) هذه عامة. هناك في الأولى العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب هنا عموم السبب وعموم اللفظ ولذلك (لكم) هذه حذفها من سورة الأنفال افهمها أنها لك وليست فقط لأهل بدر أنت تستطيع أن تكون بدرياً إذا أحسنت الاستغاثة إذا وقع بك كرب. في قوله تعالى (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ﴿126﴾ آل عمران) وفي سورة الأنفال (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ﴿10﴾ الأنفال). فرب العالمين عندما قال (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) بهذا القرآن لما قال تطمئن قلوبكم يعني يتكلم عن القلب المطمئن وينبغي أن يكون قلب المؤمن مطمئناً لأن اطمئنان قلب المؤمن هو هدف من أهداف هذا القرآن الكريم (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿27﴾ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴿28﴾ الفجر) من حيث أن هذه النفس والقرآن الكريم يطلق كلمة النفس على القلب والقلب على النفس أحياناً وهذا كلامٌ آخر تحدثنا عنه سابقاً والآن العلم الحديث يثبت أن التفكير يبدأ بالقلب وليس بالدماغ. كان سابقاً يقولون كل كلمة قلب يعني دماغ لا، الآن القلب القلب والدماغ الدماغ والنفس النفس. فرب العالمين يقول (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) قدّم اطمئنان القلوب يعني عليكم أن تجتهدوا لكي تطمئن قلوبكم بهذا القرآن الكريم. لما يقول (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) يجب أن تتعامل مع القرآن تعاملاً علمياً بفهمٍ وتدبر لكي يستطيع هذا القرآن بفهمك هذا أن يُدخِل الطمأنينة على قلبك ونفسك إذاً هما قضيتان قضية أن القرآن مشحون بقوةٍ جدلية بحيث يستطيع أن يُطمئِن أي قلبٍ أو أي نفسٍ متزعزعة، وعلى نفسك أو قلبك أو عقلك أن يكون مطمئناً إذن هما قضيتان قضية أن هذا القرآن كيف تتعامل معه تعاملاً تستل منه قدرته على الطمأنينة، القضية الثانية عليك أن ترعى قلبك أو نفسك أو عقلك لكي يطمئن من تعامله ذلك مع القرآن الكريم . إذاً فهمنا الفرق بين ثلاثة آلاف من الملائكة مسومين ومنزلين ومردفين وفهمنا الفرق بين إلا بشرى لكم وبشرى بدون لكم ننتقل إلى أيضاً جزء آخر في نفس الآية. يقول بآية آل عمران (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) بالأنفال نفس الآية ولكن قال (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) لماذا هناك قلوبكم أولاً وهنا قلوبكم ثانياً بالأخير؟ أقول لك جداً طبيعي أولئك صحابة وعايشين مع النبي صلى الله عليه وسلم وشافوا معجزات فقلوبهم مطمئنة لكن القلوب متعلقة بالمدد متى يأتي المدد؟ هم واثقون مائة بالمائة أن المدد آتٍ فينتظرون المدد فإذاً مشكلتهم بالمدد أما الاطمئنان هو مطمئن بالله ناس صحابة شاف الوحي وشاف النبي صلى الله عليه وسلم إذاً قدّم القلوب لأنهم كانوا في غاية الرعب في غاية الخوف (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) الذي يستغيث في غاية الخوف فإذاً صار التركيز أين؟ التركيز على اطمئنان القلب من الخوف لأنهم كانوا خائفين، ولكنهم في البداية واثقين أن الله سيبعث المدد. لنا جميعاً نحن الذي ما فيها لكم إلا بشرى للجميع نحن في الحقيقة مشكلتنا المدد كيف سيأتي المدد؟ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم معجزات نحن الآن ما في معجزات فمشكلتنا أين؟ لو أصابك كرب في العام الماضي أو قبل سنتين في مدينة اعتدى عليها جيش غازي جيش سيمسح فيها الأرض وكلهم سيموتون وهذا عرضوها فيلم قبل أيام عرضوها فيلم فهؤلاء على غفلة وإذا المدينة تمتلئ بعناكب كل عنكبوت كأنه جرذ يمسك بقدم هذا الجندي الغازي ويلدغه بثواني يصرعه ومؤلف عليه أفلام وصور وشواهد هذا (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) بالمدد. المدد هو المشكلة نحن لا لم نألف أن تأتينا هذه الخوارق والمعجزات والكرامات هذه لم نراها، فهذه مشكلتنا إما قلوبنا فليس فيها مشكلة. زمن الصحابة لا المدد عندهم كثير كل يوم بدر وأحد وغيرها الخ لكن المشكلة أين؟ أن قلوبنا خائفة نحن 300 شخص وليس لدينا سلاح وجئنا نقاتل جيش مكة كله إذاً صار التركيز في بدر على القلوب الخائفة لكي تطمئن والتركيز بعد بدر إلى يوم القيامة على المدد يعني مصدقين مكذبين يمكن يأتينا مدد واقرأ التاريخ كله الإنساني بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا اليوم يعني عبد الله عزام يحكي لنا عن الأفغان أنه مرة جيش سوفييتي أباد قرية كاملة هذا الجيش كان في نهر على هذه القرية نزل هذا الجيش يستحم في النهر وإذا بجميع الجنود يصرعون بحشرة من الماء تلدغهم فيموتون وصوّرها في كتابه الذي كلكم قرأتموه ربما. وخذ كل مظلوم في الأرض من أي أمة من أي شعب من أي دين إذا جيش عرمرم وقاسي وعاتي وظالم على ناس آمنين بسطاء واعتدى عليهم اعتداء صارخاً تتبعهم رب العالمين ماذا سيفعل بهم ولهذا (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) القلوب هي المشكلة نحن (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) المشكلة بالمدد به بالمدد الذي سوف يأتي ولا نعرف كيف. وفعلاً لو تتبعت كل العالم في إفريقيا صار مثلاً أيام الاستعمار قبل شهر في قناة الجزيرة عرضوا أفلاماً كيف استعمر الغربيون أفريقيا وكيف قطعوا أيديهم وحرقوهم بالنيران وثم هؤلاء نفسهم ماتوا مرة جيش كامل طال عليه أفاعي وكان جيش إنجليزي كأنه في أحد المعارك مع الأفارقة واعتدوا على قرى كبيرة أبادوهم طلعت أفاعي قتلت الجنود بالكامل هذه من قواعد الله (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) حينئذٍ (قُلُوبُكُمْ بِهِ) للقلب الخائف (بِهِ قُلُوبُكُمْ) لمن ما عرف المدد يعني هو مشكلته المدد كيف يأتي المدد هو ليس خائفاً فهو ميت ميت لكن المدد كيف يأتي إذاً هذا الفرق بين (قُلُوبُكُمْ بِهِ) و (بِهِ قُلُوبُكُمْ). *ما الفرق بين الخاتمتين(وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) - (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)؟(د.أحمد الكبيسى) في سورة آل عمران في زمن بدر قال (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) صحابة وأصحاب بدر وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وواثقون من أن النصر من عند الله عندهم قضية رأوها بأعينهم (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) الناصر العزيز الحكيم في مثل هذه الحالة رأوه مرات كثيرة (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) الألف واللام بالعهد الذهني يعني مسلم بأن الله عزيز حكيم يعني شفناه كم مرة بالنسبة لنا نحن الذين لم نرى قال في سورة الأنفال (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) هذا ليس عبثاً لماذا هناك قال العزيز الحكيم وهنا قال إن الله؟ لماذا أكد بـ إن؟ قال لك إذا كنتم لا ترون فرب العالمين يؤكد لكم هذا لا تشك لا تكون متردد إذا كنت ضعيفاً أحسن الاستغاثة فإن الله عزيز حكيم وأؤكد لك يا عبدي أن الله سينصرك كما في الحديث القدسي عن المظلوم (لأنصرنك ولو بعد حين) (اتقوا دعوة المظلوم) هو من الذي يستغيث؟ المظلوم. فرب العالمين لما قال هناك العزيز الحكيم لأن هذا معروف لديهم هنا بعد خمسة عشر قرن ومائة قرن قال أؤكد لكم بأني أنا الرحمن الرحيم أنا العزيز الحكيم عندما أنصر الضعيف صاحب الحق على القوي الظالم والبغي هذا هو من قوانين هذا البشر كما سنذكر في الآية القادمة أن هذا البغي هو من قانون البشر. أول بغي وقع من ابني آدم على أخيه الآخر وإلى يوم القيامة مرة أمريكان يقتلون العراق وأفغانستان مرة فرس يذبحون العرب مرة الروس يذبحون الناس كل من له قوة وسلطان يدعوه هذا إلى البغي على الآخرين. حتى العشائر حتى العوائل حتى أفراد الأسرة الواحدة اليوم كلمتني امرأة أبوهم مات وعندهم أموال كثيرة هم ثلاث أخوة وأربع بنات وأمهم موجودة وأخوهم لم يرضى أن يقسم الميراث لأن الميراث كثير ولا يريد أن يعطيهم قال لهم أنا لن أقسم الميراث الذي يعجبه يعجبه والذي ما يعجبه يطلع أنا لن أقسم الميراث لم يقبل أخوهم هذا أرعبهم وعنده أخوات متزوجات وأخوان متزوجين محتاجين ولا يعطيهم لأنه هو قوي فالبغي مرتع مبتغيه وخيم وهذا البغي من قوانين هذه الأرض. ولهذا رب العالمين عز وجل جعلها قاعة امتحان كبيرة وما أقصرها من قاعة، غمض وفتح وإذا أنت بين يدي الملائكة (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿83﴾ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ﴿84﴾ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ ﴿85﴾ الواقعة) إذاً هذا الفرق بين آيتين آل عمران والأنفال. *لِمَ عبّر الله تعالى عن الثقة والأمان بقوله (ولتطمئن قلوبكم)؟(ورتل القرآن ترتيلاً) في هذه الكلمة من الدلالة ما يقصر غيرها من الكلمات عن التعبير. فسكون القلب يعني عدم اضطراب نبضات القلب الناجم عن الخوف والهلع وإذا كان القلب طبيعياً بنبضاته فهذا يعني أن الإنسان في حال أمن وكأنه خارج إطار الحرب بل هو في دار سلام وأمن.
  • ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ﴿١٩﴾    [الجن   آية:١٩]
*إختيار عبد الله، من هو (عبد الله) لماذا قال عبد الله ولماذا لم يقل النبي أو الرسول مع أن القرآن استخدم النبي والرسول في مواطن أخرى؟ هو قال (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) عبد الله هذه الكلمة ليس مما ينكره الكفار لا ينكر أحداً أن محمد عبد الله، لا ينكرون ذلك. لو قال الرسول أكيد ينكرونه وكذلك لو قال النبي. إذن هو عبد الله يدعو الله إذن لماذا ازدحموا عليهم ولآذوه؟ ما المبرر؟ هل آذاكم؟ هل تعرض لكم؟ هل تنطرون عليه شيء مما فعل؟ عبد الله يدعو الله إذن لماذا ازدحمتم عليه آذيتموه وكنتم عليه لبدا؟. هو يعجِّب من فعلهم لماذا ازدحمتم عليه، لم يقل الرسول هو عبد الله يعبد الله هل ينكره أحد؟ هل تنكرونه أنتم؟ إذن لماذا ازدحمتم عليه؟. ثم قال يدعوه ولم يقل يدعوهم إذن لم يتعرض لهم، لم يقل رسول لم يقل نبي لم يقل يدعوهم إذن لماذا تؤذونه؟. لبداً يعني مجتمعين مزدحمين تلبد بعضهم على بعض.
إظهار النتائج من 6141 إلى 6150 من إجمالي 12325 نتيجة.