عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١١﴾    [الصف   آية:١١]
  • ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١٢﴾    [الصف   آية:١٢]
* قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)) تؤمنون هذا فعل الطلب على ما أظن فلماذا لم يأت مجزوماً؟ لأن جواب الطلب (يغفرْ لكم)؟ هذا خبر يراد به الطلب أي آمنوا لأن أحياناً الفعل الخبري قد يراد به الطلب مثل (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ (228) البقرة) (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ (233) البقرة) أي ليرضعن أولادهن، أحياناً الفعل الخبري يراد به الأمر، أحياناً تقول لابنك تروح السوق تشتري كذا تأمره لكن باسلوب الطلب، تروح فعل مضارع لا تقل له روح بصيغة الأمر، تذهب إلى، تفعل هذا لا تقل له إعمل، في اللغة عندنا هذا الشيء أحياناً الخبري قد يراد به الطلب مثل (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (256) البقرة) يعني لا تكرهوا، (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ (197) البقرة) (لا رفث) نافية للجنس لكن في معناها ناهية (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ) هذا نهي. هذا خبر يراد به الطلب. *الفعل لا يكون مجزوماً؟ (تؤمنون) فعل عادي ولكن المراد به آمنوا فأجاب الطلب هذا قال (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ). وقسم من النحاة قالوا ورفضه قسم قالوا (هَلْ أَدُلُّكُمْ) هذا طلب ثم قال (يَغْفِرْ لَكُمْ) إذن يغفر لكم جواب هل أدلكم لكن هذا فيه ضعف من حيث المعنى وأنا أحبذ الرأي الأول. *يختم الله تعالى هذه الآية بقوله (ذلك الفوز العظيم) وفي آية أخرى يقول (ذلك هو الفوز العظيم) فما دلالة الاختلاف؟(د.فاضل السامرائى) (ذلك هو الفوز العظيم) عرّف الفوز وجاء بضمير الفصل (هو) (وضمير الفصل يقع بين المبتدأ والخبر أو ما أصله مبتدأ وخبر أي إسم أن وخبرها وإسم كان وخبرها بين المفعولين حتى يفصل بين الخبر والنعت أو الصفة)، هذا هو ضمير الفصل وفائدته التوكيد والحصر. فلما يقول (ذلك هو الفوز العظيم) يعني ليس هناك فوز آخر وما عداه هو الخسران. ما قال ذلك فوز عظيم لأن معناه قد يكون هناك فوز آخر محتمل. هذا ربح وليس معناه أنه ليس هناك ربح آخر، هذا نجاح وليس معناه أنه ليس هناك نجاح آخر. فلما قال (ذلك هو الفوز العظيم) تحديداً أي ليس هناك فوز آخر وما عداه خسران. وجاء بـ (هو) زيادة في التوكيد والحصر. ويقول في آيات أخرى (ذلك الفوز العظيم) هذه فيها حصر وأحياناً تأتي بؤكد واحد أو مؤكدين تكون أقوى. في نفس السؤال نضرب مثلاً في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) الصفّ) ما قال (هو)، قال (تؤمنون بالله ورسوله، وتجاهدون في سبيل الله)، ثم ذكر يغفر لكم ذنوبكم ويدخلهم جنات، طلب منهم الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات. وقال تعالى في آية أخرى (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التوبة) في الآية الأولى قال تؤمنون بالله، يعني طلب منهم الإيمان بالله والاستمرار عليه وهنا قال اشترى من المؤمنين فوصفهم بالإيمان. هناك طلب منهم أن يجاهدوا في سبيل الله (تجاهدون في سبيل الله) عندهم الأموال والأنفس يجاهدون فيها لكن في الثانية باع واشترى ولم يبقى عندهم مال ولا أنفس (فاستبشروا ببيعكم).هناك جهاد وهنا يقاتلون والجهاد ليس بالضرورة من القتال فالدعوة جهاد (وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) الفرقان) أما القتال حرب (فيقتلون ويُقتلون) وهذا أقوى الجهاد. أي تضحية أكبر من أن يدفع الواحد نفسه فلا يبقى عنده مال ولا نفس؟ هذه أكبر ولذلك في الآية الأولى قال (ويدخلكم جنات) لما أدخلهم جنات هل بالضرورة أنها صارت مُلكهم؟ في الثانية قال (بأن لهم الجنة) كأنهم اشتروا الجنة فصارت تمليكاً لهم كأن الله تعالى اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنة، هذا تمليك أما في الآية الأولى فليس فيها تمليك فالإدخال ليس بالضرورة أن يكون تمليكاً، الثانية بيع وشراء هذا هو الفوز الأعظم ولذلك قال فيها (ذلك هو الفوز العظيم).
  • وقفات سورة التغابن

    وقفات السورة: ٥٣٧ وقفات اسم السورة: ٢١ وقفات الآيات: ٥١٦
****تناسب فواتح سورة التغابن مع خواتيمها**** تبدأ (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)) وفي الآخر (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)) كلتاهما في الله وصفاته عز وجل. بعد الآية الأولى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2)) وفي الآخر ذكر الذين كفروا (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10)) ثم انتقل بعدها إلى الذين آمنوا إلى خاتمة السورة (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (13) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)) إلى آخر السورة. السورة كلها واقعة في سياق واحد. *****تناسب خواتيم التغابن مع فواتح الطلاق***** قال في التغابن (أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)) وفي الطلاق (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (1)) كأنها استكمال للحالة الزوجية، الحالة الأولى قد تنتهي إلى الطلاق (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)) والحالة الثانية (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (1)) الحالتين في الأزواج، خاتمة التغابن المرحلة الأولى والمرحلة الثانية الطلاق. قال في أواخر التغابن (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا (16)) وفي الطلاق (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1)) في التغابن (فاتقوا الله) وفي الطلاق (واتقوا الله ربكم)، في التغابن (واسمعوا وأطيعوا) وفي الطلاق (وتلك حدود الله) بالمقابل. في آخر التغابن قال (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16)) وفي الطلاق (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)) فاتقوا الله وأنفقوا ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، في الأموال والتقوى في نفس السياق.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ﴿١٤﴾    [الصف   آية:١٤]
*في سورة الصف (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ (14)) وفي آل عمران تكررت الآية (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52)) عيسى ينسب النصرة إليه وهم يقولون نحن أنصار الله مباشرة فما دلالة هذا؟ أولاً ما معنى (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ)؟ هذا التعبير يحتمل معنيين الأول أنا أنصر الله (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ (7) محمد) ينصر دينكم، فمن يكون معي في نصرة دين الله؟ أنا أنصر حتى أنتهي إلى الله، حتى أفضي إلى ربي حتى نصل إلى ربنا. فمن يكون معي في نصرة الله (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ)؟ أنا أنصر الله أنصر دينه فمن يكون معي في ذلك؟ هذا شكل والشكل الثاني إن الله ينصرني في هذا الأمر فمن يكون معي في نصرة الله إياي؟ ينصرني يعني يؤيدني فمن يكون معي في هذا الأمر؟ وهذه يعبر عنها بـ (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) يعني أنا سأفعل وينصرني الله بشكل ما فمن يكون معي في ذلك؟، أنا أنصره وهو ينصرني فمن يكون معي؟ هذا السؤال يحتمل المعنيين وقد ذكرهما المفسرون والآية تستوعب المعنيين. ومن ينصر دين الله ينصره الله هي متلازمة وفي الحالتين يجمعهما قوله تعالى (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ) ولذلك الأمران مطلوبان والمعنيين ذكرهما المفسرون لأن (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ) فيها المعنيين من يكون نصيراً معي لدين الله والله ينصره؟ نصر الله له صور كثيرة وليس له صورة واحدة، التثبيت هو نوع من النصر وكون الإنسان ثابتاً على دينه والفتنة لا تضره هذا نصر. إذن هذان المعنيان هما مما يجمعهما قوله تعالى (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ). يبقى السؤال لماذا قال نحن أنصار الله؟ ولم يقل نحن أنصارك إلى الله؟ هم للإعلام بأنهم سينصرونه وإن لم يكن معهم حتى لو مات أو قتل لأنهم لو قالوا نحن أنصارك إلى الله سيتعلق التصر بوجوده إذا كان معهم (أنصارك) فإذا أفضى انفضوا، نحن أنصارك انتهى ما بينهما، نحن أنصار فلان فإذا ذهب انتهى الأمر. قالوا (نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ) يعني سنكون سواء كنت معنا أو لم تكن معنا على الإطلاق. لو قالوا نحن أنصارك إلى الله معناه أن النصرة ستنقطع بعد ذهابه لكن لما قالوا نحن أنصار الله النصرة لا تنقطع حتى بعد ذهابه. حتى هو لم يقل من أنصار الله؟ وإنما قال (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) لأنه لو قال من أنصار الله؟ لادّعى كل واحد أنه أنصار الله وحتى اليهود تقول نحن أنصاره. إذن هو يريد نصرة الله عن طريق الدين الذي جاء به فهو مكلف ورسول ولم يرد أن يعمم السؤال وإلا لقال كل واحد نحن أنصار الله من وجهة نظرهم. إذن السؤال (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) ولم يقل من أنصار الله؟ السؤال فيه نظر والإجابة فيها نظر أيضاً. والإجابة (نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ) لم يقولوا نحن أنصارك يعني هو ما يسأل من أنصار الله؟ لأنه سيجيب كثيرون وسيدّعون أنهم أنصار الله وإن لم يكونوا من أتباعه. الكل أنصار الله والإجابة لم تكن نحن أنصارك إلى الله حتى لا تكون متعلقة به وإنما بالله مباشرة حتى لو ذهب وهذا يعلم صدقهم من خلال هذا الكلام فهم فعلاً صادقون ولم يربطوا الإجابة به شخصياً وإنما بأصل الرسالة وأصل الدعوة. هل قالوا فعلاً هذا الكلام؟ هم قالوا مدلول هذا الكلام لأن ربنا سبحانه وتعالى حتى لو كان بغير لسان العرب يترجم أدق الترجمة لكن بأسلوب معجز، أدق الترجمة وينقل المعاني أدقهل لكن بأسلوب معجز. هم لم يتكلموا العربية فربنا نقل عنهم معنى الكلام تماماً بأسلوبه المعجز كما قالوا وبالتالي حينما نقل عن فرعون نقل الكلام الذي يريده فرعون لكن بأسلوب معجز وتعبير أدبي. أنا قرأت ترجمات لشاعر مترجمين مختلفين هي المعاني واحدة لكن لكل مترجم أسلوب مختلف بحسب ما أوتي من قوة بيان قصص نقرأها مترجمة لكن المترجم يعطيها وإن كانت الأحداث هي واحدة لكن كيف تصاغ وكيف تنقل؟ هذا ما حدث بالفعل لكن الله تعالى نقله لنا بأسلوب معجز.
  • ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ﴿١٧﴾    [الجن   آية:١٧]
*إذا قرن العذاب بالجزء ينطبق على الكل لكن لما يقرن العذاب بالكل فهل ينسحب على الجزء؟ هو ذكر ما يتعلق بالإشارة (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) هذا جزء من الذكر، الآيات جزء من الذكر فعندما يذكر الإعراض عن الذكر هل يجعله من المناسب أن يذكره كالإعراض عن آية واحدة؟ هل الإعراض عن الشريعة كلها كالإعراض عن جزئية من الشريعة؟ لا، هل العقوبة واحدة؟ لا، هل يصح أن تذكر العقوبة واحدة مع الإعراض عن الكل والإعراض عن الجزء؟ لا. لو فعل هذا لسألنا كيف يكون الإعراض عن الجزء كالإعراض عن الكل؟
  • ﴿بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴿١٢٥﴾    [آل عمران   آية:١٢٥]
  • ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ ﴿١٢٤﴾    [آل عمران   آية:١٢٤]
  • ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴿١٢٦﴾    [آل عمران   آية:١٢٦]
آية (124-126): * ما الفرق بين آلآف وألوف (وهم ألوف) في القرآن؟(د.فاضل السامرائى) آلآف من أوزان القِلّة، جمع قلة. (أفعال) من أوزان القِلّة: أفعُل، أفعال، أفعِلة، فِعلة. من أوزان القِلّة وألوف من الكثرة. لذلك قال ربنا سبحانه وتعالى (أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ (124) آل عمران) (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) آل عمران) لأن القلة من الثلاثة إلى العشرة فإن تجاوزها دخل في الكثرة (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ (243) البقرة) قال بعضهم قطعاً أكثر من عشرة آلآف وقسم أوصلهم إلى أربعين ألفاً. آلآف إلى حد العشرة جمع قلة، ألوف ما تجاوز العشرة وهي جمع كثرة. *قال تعالى في سورة آل عمران (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ (124) بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125)) وفي الأنفال قال (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)) فما هو العدد النهائي للملائكة في معركة بدر؟(د.فاضل السامرائى) نقرأ الآيات حتى يتضح الأمر قال (فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)) مردفين يعني متبعين يعني ألف يتبعهم ألفاً، ألف يتبعهم ألف يعني صاروا ألفين، ألف من الملائكة مردفين يعني ألف يتبعهم ألف، مردفين من ردف يعني تبعه وليس معناها الركوب وإنما جاء بعده، خلفه، إذن صاروا ألفين. (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ (124)) ألفان وثلاثة آلآف صاروا خمسة آلآف فقال (بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) آل عمران) ألف مردفين يعني ألفين وثلاثة آلآف صاروا خمسة آلآف. *(بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) آل عمران) تحمل هذه الآية في كياتها لفتات بلاغية رائعة. ألا ترى أن حق السياق أن يكون كالتالي: إن تصبروا وتتقوا يمددكم ربكم بخمسة آلآف من الملائكة ويأتوكم من فورهم؟ فلِمَ قدَّم (ويأتوكم من فورهم) على الإمداد؟(ورتل القرآن ترتيلاً) إن تقدم المعطوف يوحي بتعجيل الطمأنينة إلى نفوس المؤمنين وسرعة النصر قبل تحقق جزاء الشرط وهو قوله تعالى (ويمددكم).
  • ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ ﴿١٢٤﴾    [آل عمران   آية:١٢٤]
  • ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴿٣٠﴾    [الحج   آية:٣٠]
  • ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴿٣١﴾    [الحج   آية:٣١]
مثل الذي يشرك بالله ويتعلق بغيره - من أمثال القرآن
روابط ذات صلة:
  • ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ﴿١٧﴾    [الجن   آية:١٧]
*ما معنى صعدا؟ الصَعَد مصدر صعِد والقصد يتصعده العذاب يعني يعلوه ويغلبه فلا يطيقه. ووصف بالمصدر حتى يدل على المبالغة في غشيان العذاب له، لم يقل عذاباً متصعداً وإنما قال صعدا وصفه لأنه يغلبه يعلوه فيغلبه، إذن المصدر أقوى. وقال (يسلكه) القرآن الكريم لم يستعمل الفعل سلك في الآخرة إلا في النار ولم يستعمله في دخول الجنة. سلك بمعنى دخل وأدخل لكن القرآن لم يستعمل سلك أو يسلك في دخول الجنة مطلقاً وإنما استعملها فقط في النار. هذه من خصوصيات الاستعمال القرآني لأن سلك يعني دخل (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) المدثر) لم يستعمل سلك في دخول الجنة لكن ربما - والله أعلم - السلوك هو أيسر "حُفّت الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات" فكأن الدخول إليها أيسر فاستعمل سلك التي هي أيسر، سلك فيها سهولة ويُسر (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً (69) النحل) أي مذللة. (يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) الجن) يعني يدخل العذاب بما كان يصنعه لأنها حفت بالشهوات فارتكبها فيسّر الدخول لها، هذا والله أعلم.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ﴿١٤﴾    [الصف   آية:١٤]
****تناسب فواتح سورة الصف مع خواتيمها**** بدايتها (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)) وفي أواخرها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ). كونوا أنصار الله، إن الله يحب من يقاتلون في سبيله صفاً، وجههم إلى الجهاد وقال كونوا أنصار الله . *****تناسب خواتيم الصف مع فواتح الجمعة***** السورتان الحادية والستون والثانية والستون الصف والجمعة. ربنا تعالى في نهاية الصف قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)) هذا تعليم، وماذا قال في بداية الجمعة؟ قال (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2)) هذا تعليم، فقال ويعلمهم الكتاب والحكمة. في الجمعة ذكر الذين هادوا وفي الصف الذين آمنوا فقال في آخر الصف قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10)) وفي الجمعة قال (قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7)) الذين هادوا لا يتمنون الموت والمؤمنون يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فصارت مقارنة بين هؤلاء وهؤلاء. ليس هذا فقط وإنما ذمّ بني إسرائيل في السورتين الصف والجمعة، قال في الصف (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)) وفي الجمعة قال (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)) فهنالك تناسب بينهم.
  • ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴿١٨﴾    [الجن   آية:١٨]
(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)) فكرة عامة عن الآية الكريمة: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)) نلاحظ قبل هذه الآية قال (وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17)) المناسبة بينهما مناسبة واضحة ظاهرة قبلها قال (وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ) والمساجد هي دور للذكر والعبادة قال تعالى (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) النور) (وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا (40) الحج) والصلاة يشيع فيها الذكر (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) طه) (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ (45) العنكبوت) إذن المساجد هي دور للذكر والعبادة إذن مناسبتها (وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا) وذكر المساجد مناسبة ظاهرة هي دور للذكر والعبادة فإذن مناسبة ظاهرة.
إظهار النتائج من 6131 إلى 6140 من إجمالي 12325 نتيجة.