عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ﴿٣﴾    [نوح   آية:٣]
*ما دلالة اختلاف صيغ الأفعال في الآية (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) نوح)؟ (د.فاضل السامرائى) اعبدوا فعل أمر واتقوه فعل أمر وأطيعون فعل أمر استخدم النون للمتكلم نون الوقاية تأتي مع ياء المتكلم فقط لتقي الفعل من الكسر ولا تأتي مع فعل الأمر.
  • ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴿١٠﴾    [نوح   آية:١٠]
* ورد أمر الاحتباك مثل قوله تعالى (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) النصر) وفي سورة أخرى في سورة نوح قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)) هنا ذكر غفاراً وهناك توابا فما الفرق؟(د.فاضل السامرائى) هو قال (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) نوح) وفي الآية الأخرى قال (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) النصر) إذن تسبيح وتحميد واستغفار. نقرأ الآية كلها (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) هذا عطف تسبيح وتحمد وعطف. إذن لاحظ السياق كيف جاء. آية النصر هذه النصر والفتح ودخول الناس في دين الله أفواجاً أفواجاً إذن الآن تحققت كل أهداف الرسالة تمت النعمة إقتضى ذلك التسبيح والتحميد والاستغفار لأن الشكر على قدر النعمة، الطاعة على قدر النعمة. أنت لما تريد أن تشكر ربك تشكره على قدر ما أنعم وأحياناً تسجد سجود شكر، الآن تمت النعمة كلها صار سبح بحمد ربك واستغفره م قال إنه كان تواباً للإشعار بأنه يتوب عليك، هذا احتباك بمعنى (وتُب)، إشعار أنه لما قال (إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) يعني وتُب. المعنى ضمناً ولذلك الرسول كان يقول "سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك". (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) نوح) هذا ابتداء، كلام سيدنا نوح يدعو قومه طلب منهم الاستغفار ما طلب منهم التسبيح والتحميد، هذه بداية الطلب.هنالك أمر هو قال (فسبح) أمر، وقال (استغفره) أمر وما قال فتُب. في القرآن أمر الرسول بالتسبيح في عدة مواطن (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الأعلى) (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ (98) الحجر) (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) غافر) إذن أمره بالتسبيح. وأمره بالاستغفار (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ (55) غافر) (وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (106) النساء) (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (19) محمد). أمره بأن يحمد الله (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا (111) الإسراء) (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى (59) النمل) إذن هو في القرآن أمره بالتسبيح وأمره بالاستغفار وأمره بأن يحمد الله لكن لم يرد في القرآن (وتُب) قال (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) النورً) لم يرد في القرآن أمر للرسول بالتوبة بينما أمره بالتسبيح والاستغفار والحمد ولذلك لاحظ هنا لم يقل وتُب إنما قال (إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) إشعار.
  • ﴿لِّتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ﴿٢٠﴾    [نوح   آية:٢٠]
* (وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا (31) الأنبياء) (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20) نوح) ما دلالة التقديم والتأخير؟ وما اللمسة البيانية فيه؟ ( د. محمد صافي المستغانمي) الآية الأولى في سورة الأنبياء (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31)) الرواسي هي الجبال جعلها الله تعالى وثبّتها في الأرض لكي لا تميد بأهلها (تميد بمعنى تنحرف وتتحرك) ولا تتزلزل تحت أقدام أهلها. الفِجاج جمع فجّ (مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) الحج) الفَجّ هو الطريق بين جبلين والسبيل هو طريق وهي طريق - يقال هذا طريق وهذه طريق ولكن التأنيث أجمل والقرآن استعملها- (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ (108) يوسف). السبيل هو الطريق الواضح والفج هو الطريق بين جبلين وهنا في السياق (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) الأنبياء) الأولى أن يذكر فجاجاً قبل سُبلاً لأن الفجّ هو طريق بين السبيلين والشبيه يقرّب من الشبيه في اللغة وهذه من الكلمات المتصاحبة، الكلمات المتصاحبة في اللغة أن تستعمل كلمة تلك الكلمة تقتضي زميلتها، ونحن نقرأ الشعر العربي نقول أحياناً الشطر الأول يجيزه الثاني، هو يعلم ما يتوقع، توقع في محله من كثرة الكلام الفصيح. وهنا يقول (وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا) الفجاج تتناسب مع الجبال، هذه الملاءمة وهي المناسبة وهي التناسق، التقديم من أجل التناسق. بينما في الآية الثانية (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) وردت في سورة نوح ونقرأ سياق السورة ما قبلها وما بعدها، كل آية تمسك بعنق الأخرى وهذا إحكام رباني، سيدنا نوح قال (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴿١٠﴾ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴿١١﴾ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴿١٢﴾ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴿١٣﴾ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴿١٤﴾ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ﴿١٥﴾ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴿١٦﴾ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ﴿١٧﴾ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ﴿١٨﴾ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا ﴿١٩﴾ لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ﴿٢٠﴾) بساطاً ممهدة مذللة، سبلا فجاجاً لأن كلمة السبيل هي طريق ممهدة تناسبها كلمة بساطاً التي سبقت. كثير من علماء التفسير يقولون التقديم والتأخير من أجل مراعاة للفاصلة، صحيح أنه مطلوب ومراعى في القرآن لكن الجانب المعنوي مرعي أكثر، (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20)) السبل مقدمة من أجل أن الأرض ممهدة منبسطة وفجاجاً مؤخرة لهذا السبب وللفاصلة القرآنية (نَبَاتًا - إِخْرَاجًا - بِسَاطًا - فِجَاجًا) وهذا هو الإيقاع القرآني. الضابط هو السياق ولا تتحكم الفاصلة وإنما تتحكم بالشعراء الذين تنقصهم الألفاظ أما القرآن الكريم فمنزّه وكلام رب العالمين محكم دقيق، الذي يتحكم هو المعنى ثم تراعى الفاصلة وتكون الكلمة أحسن ما تكون في موقعها. * (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) قال لتسلكوا منها وليس لتسلكوا فيها مع أنه ورد في القرآن الكريم (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ (32) القصص)؟ وما معنى سلك؟ سلك بمعنى أخذ طريقاً له، (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ) يعني أدخلها في جيبك، أٌسلك يعني ادخل بين شيئين. (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) من بين سبلها، من بين طُرُقها. أما في سورة النحل جاء فعل اسلك متعدي (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً (69) النحل). الأفعال قد تكون لازمة وقد تكون متعدية سواء يكون التعدي بدون حرف جر ويكون التعدي بحرف من الحروف (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) الفاتحة) بدون حرف جر، (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52) الشورى) الفعل قد يعدى بحرف وقد يعدى بدون حرف لظروف معينة ولمعاني يقصدها القرآن. (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) علم النحو يقول هذا الكلام، سلك هنا متعد بغير حرف جر وهنا متعد بـ (من) وقد نجد (اسلك في) وهناك كتاب عظيم ضخم إسمه "تعدي الأفعال وتنوع الحروف". هناك من درس الفعل وتعديه في القرآن الكريم والغرض البلاغي منه، هناك كتاب ألفه دكتور مصري أزهري بعنوان "الأفعال وطريقة تعديها في القرآن الكريم" كتاب رائع جداً. والدكتور إبراهيم الشمسان كان له بحث رسالة دكتوراه في هذا الموضوع والذي فتح الباب هو الرماني في حروف المعاني وعلماء كثيرون والزمخشري في كشّافه وعبد القاهر الجرجاني في كتبه كلهم تحدثوا لكن من جمعه وأفرده قليل لكن موجود.. * إذا نظرنا إلى ترتيب (وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا) و(لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) هل هما طريقان مختلفان؟ أو صفة؟ ولماذا لم يأت بالعطف والعطف يقتضي المغايرة؟ هل فجاجا وصف للسبل؟ (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) هنا الواضح لغوياً ونحوياً أنها صفة وليس فيها حرف عطف والعطف يفيد المغايرة والأولى أيضاً صفة ومن حق المتكلم البليغ أن يصف بما يشاء. أقول مثلاً "جاء إلى المدرسة محمد الشاعر الخطيب الكاتب"، في هذا السياق يهمني الصفة الأولى من صفات محمد وهي الشاعر، الصفة الأولى (بحسب قاعدة سيبويه العرب يقدمون من الكلام ما هم به أعنى) ثم إنه خطيب ثم إنه كاتب. وفي هذا السياق (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) سبلاً ووصف بأن بعضاً منها يكون فجاجاً بين جبال. في السياق الأول (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ (31) الأنبياء) والجبال من أهم وظائفها تثبيت الكرة الأرضية حتى لا تتزلزل تحت أقدام أهلها. فهنا ينبغي الحديث عن الفِجاج التي هي عبارة عن طُرُق داخل الحبال وهي بذات الوقت سُبُل ممهّدة لأصحابها ونحن بعيدون كل البعد عن العطف وهذا واضح من خلال الآية. * الفجّ طريق له وصف معين والسبيل طريق له وصف معين، فلماذا هذا الرابط؟ وأيهما يصف الآخر؟ هذا يصف هذا وهذا يصف هذا. في الموقع الأول السبيل يصف الفجّ رغم أنها كانت في جبال إلا أنها كانت ممهدة وقد تجد بين الجبال طرقاً. والثاني رغم أنها كانت سبلاً لكن كان بعض منها فجاج بين بعض الجبال، وأيضاً اقتضت الفاصلة القرآنية الرائعة واقتضى التقديم لكلمة بساطاً. .
  • ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٣٥﴾    [النور   آية:٣٥]
  • ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٤١﴾    [العنكبوت   آية:٤١]
  • ﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿٢٨﴾    [الروم   آية:٢٨]
  • ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣﴾    [يس   آية:١٣]
  • ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ﴿١٤﴾    [يس   آية:١٤]
  • ﴿قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾    [يس   آية:١٥]
  • ﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾    [يس   آية:١٦]
  • ﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾    [يس   آية:١٧]
تفسير الايات من 13 حتى 29 من سورة يس
روابط ذات صلة:
  • ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ﴿٢٣﴾    [نوح   آية:٢٣]
*في سورة نوح في الآية (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23)) لماذا ذكرت بعض أسماء الأصنام باستخدام لا وبعضها بدون لا النافية؟ هي الآية 23 في سورة نوح، هو ذكر خمسة أصنام، خمسة معبودات إتصلت لا بثلاثة منها ولم تتصل باثنين لماذا؟ مسألة لافتة للنظر. لما ننظر في الكتب التي تحدثت في الأصنام نجد أنهم يقولون: وِد كان على صورة رجل وسواع كان على صورة امرأة فهو قال (وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا) الرجل والمرأة. يغوث ويعوق ونسر على صورة حيوانات: يغوث على صورة أسد، يعوق على صورة فرس ونسر على صورة النسر. فكأنما أعطوا أهمية لما هو على صورة البشر(وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا) وجمعوا الثلاثة الأخرى بنفي واحد. ما قال: لا تذرن وداً ولا تذرن سواعاً، تفيد درجة أدنى بعدم تكرار الفعل ثم جمع الثلاثة بـ (لا) واحدة (وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) لأنها حيوانات والله أعلم.
  • ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴿٢٧﴾    [نوح   آية:٢٧]
*يقول  "يولد المرء على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" وفي أواخر سورة نوح لما دعا على قومه قال (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27)) كأنه تعهد بأن هؤلاء القوم لا يلدون إلا فاجراً كفاراً؟(د.فاضل السامرائى) هذا يسمونه في البلاغة في باب المجاز المرسل يسمونه إعتبار ما سيكون. هؤلاء كيف سيكونون في المستقبل مثل قوله تعالى (قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا (36) يوسف) كيف يعصر الخمر؟ باعتبار ما سيكون سيعصر ما سيكون خمراً من عنب وغيره، هذا يسمونه مجاز مرسل باعتبار ما كان واعتبار ما سيكون. إذن (وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) نوح) باعتبار ما سيكونون، سيكون هؤلاء في المستقبل وهو إستدل بهذا على الأقوام الهالكين. إذن هم خلقوا على الفطرة ولكن هم باعتبار ما سيكونون في المستقبل سيكونون كفاراً، هذا مجاز مرسل اعتبار ما سيكون مثل قوله تعالى (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (53) الحجر) كيف يكون الغلام عليماً؟ باعتبار ما سيكون. مجاز مرسل من علاقة مشابهة لأن المجاز المشهور يكون علاقة مشابهة تدخل في مجال الإستعارة. يقال هذا كلام مجازاً أي ليس حقيقة وهذا من باب التوسع في المعنى حتى سيبويه يقول باب التوسع في الكلام. سيدنا نوح قال (وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27)) والله تعالى قال له (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (36) هود) ثم هو استمر على ما حصل في قومه من الذرية المتواصلة وهو باعتبار ما حصل في الأقوام السابقة فقال هؤلاء مثل هؤلاء.
  • ﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ﴿٢٨﴾    [نوح   آية:٢٨]
****تناسب فواتح سورة نوح مع خواتيمها**** هي في قصة نوح من أولها إلى آخرها (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1)) إلى آخرها (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28)) من أول السورة إلى آخر آية هي قصة واحدة. *****تناسب خواتيم نوح مع فواتح الجن***** في أول سورة الجن قال على لسان مؤمني الجنّ (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2)) وفي أواخر نوح قال قوم نوح (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23)) فرق بين المؤمن والكافر (لن نشرك بربنا أحداً) – (لا تذرنّ آلهتكم). تذرنّ بمعنى تتركون، إذن هم يدعون إلى الشرك وعدم ترك الآلهة. في الجن قال (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6)) وفي نوح قال (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24)). قال في نوح (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25)) وفي الجن قال (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15)) القاسطون أي الظالمون وقال (وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17)). قال في الجن (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16)) وفي نوح قال (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11)) وكأن الاستقامة على الطريقة تتمثل في استغفار الله تعالى. هذا الكلام إذا أحببنا أن ندرس القرآن الكريم بهذه الشاكلة يندرج تحت ماذا؟ هو التناسب، تناسب الآيات والسور. جرى ذكر السماء في سورة نوح وذكر من أجرامها الشمس والقمر (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16)) وفي سورة الجن ذكر الشهب والسماء (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8)) ذكر هنا السماء والشهب وهناك ذكر الشمس والقمر. جرى ذكر الناصر في السورتين عند العذاب قال (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا (25) نوح) وفي سورة الجن (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24)) إذن هنالك علاقات بين هاتين السورتين ومناسبات في أكثر من موضوع.
إظهار النتائج من 5831 إلى 5840 من إجمالي 12325 نتيجة.