(قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) يوسف) محذوف حرف النفي (لا) (تالله لا تفتأ) فلماذا؟(د.فاضل السامرائى)
القاعدة أنه إذا كان فعل مضارع مثبت لا بد من حرف اللام فإن لم تذكر اللام فهو منفي مثال: والله أفعل (معناها لا أفعل) و والله لأفعل (معناها أثبّت الفعل) فلماذا حذف إذن؟ هذا هو الموطن الوحيد في القرآن الذي حُذف فيه حرف النفي جواباً للقسم. وقد جاء في القرآن قوله تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) النساء) (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) النحل). إنما آية سورة يوسف هي الوحيدة التي تفيد النفي ولم يذكر فيها حرف النفي لماذا؟ الذين أقسموا هم إخوة يوسف ومن المقرر في النحو أن الذكر يفيد التوكيد والحذف أقل توكيداً. فعلى ماذا أقسموا؟ أقسموا أن أباهم لا يزال يذكر يوسف حتى يهلك فهل هم كتأكدون من ذلك؟ أي هل هم متأكدون أن أباهم سيفعل ذلك حتى يهلك وهل حصل ذلك؟ كلا لم يحصل.
في حين في كل الأقسام الأخرى في القرآن الأمر فيها مؤكد. أما في هذه الآية لا يؤكد بالحذف لحرف النفي مع أنه أفاد النفي.
فتأ: من معانيها في اللغة نسي وسكّن وأطفأ النار يقال فتأت النار والإتيان بالفعل (فتأ) في هذه الآية وفي هذا الموطن جمع كل هذه المعاني. كيف؟ المفقود مع الأيام يُنسى ويُكفّ عن ذكره أو يُسكّن لوعة الفراق أو نار الفراق في فؤاد وفي نفس من فُقد له عزيز. ولواختار أي فعل من الأفعال الأخرى المرادفة لفعل فتأ لم تعطي كل هذه المعاني المختصة في فعل فتأ.
آية (63):
* (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) الأحزاب) كلمة الساعة جاءت بالمؤنث وقريب بالمذكر فهل يجوز ذلك من الناحية اللغوية؟
المعروف في اللغة أن كلمة قريب إذا كان القُرب للنَسَب تطابق تقول هو قريبي وهي قريبتي، هذا قريب في النسب تحديداً. وإذا لم تكن للنسب فتجوز المطابقة وعدمها قال تعالى (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) الأحزاب) (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) الشورى) هذه ليست للنسب. فإذن في النحو جائز .
*في سورة الأحزاب قال الله تعالى (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ﴿63﴾) وفي سورة الشورى (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ﴿17﴾) ما الفرق بين الآيتين؟(د.أحمد الكبيسى)
فى مداخلة مع برنامج أخر متشابهات:في الآية الأولى بما معناه أن الكفار لا يهمهم سواء قامت الساعة أو لم تقم لأنهم من الأصل ليسوا مؤمنين وفي الآية الثانية يقول تعالى (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) هنا معلقة الساعة بالفعل أن الإنسان ينتظر أي وقت ممكن أنها تأتي الساعة فيكون مستعداً لها والله أعلم.
الإجابة: أحسنت بارك الله فيك. كلمة (لعل) في القرآن نحن في الدنيا للترجي ممكن يصير ممكن لا يصير أقول لعلني سوف أكل أو سوف أذهب لعلني أجد فلاناً أما بالنسبة لله عز وجل تدل على التأكيد (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴿1﴾ الطلاق) يعني معناها قد أحدث أمراً فعلاً هكذا.
ما الفرق بين كلمة (المصّدقين) و(المتصدقين)؟(د.فاضل السامرائى)
قال تعالى في سورة يوسف (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ {88}).
الأصل في كلمة المصّدقين هي المتصدقين وأُبدلت التاء إلى صاد مثل تزمّل ومزّمل وتدثّر ومدّثّر يجوز إبدال التاء مع الدال والصاد. كلمة المصّدّقين فيها تضعيفان تضعيف في الصاد وتضعيف في الدال أما المتصدقين ففيها تضعيف واحد في الدال والتضعيف يفيد المبالغة والتكثير مثل كسر وكسّر. إذن المصّدّقين فيها للصدقة والتكثير فيه من حيث المعنى العام.
ونأتي للسؤال لماذا ذكر (المصّدّقين) في آية سورة الحديد بينما استخدم المتصدقين في سورتي الأحزاب ويوسف؟ في سورة يوسف جاء في الآية (فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) فناسب ذكر المتصدقين لأن إخوة يوسف طلبوا التصدق فقط لم يطلبوا المبالغة في الصدقة وهذا من كريم خلقهم فطلبوا الشيء القليل اليسير هذا أمر والآمر الآخر أنه قال تعالى (والله يجزي المتصدقين) فلو قال (يجزي المصّدّقين) لكان الجزاء للمبالغ في الصدقة دون غير المبالغ وهذا غير مقصود في الآية أما عندما يقول (يجزي المتصدقين) يجزي المُقِلّ والمُكثِر فيدخل فيها المصّدّقين) وهذا ينطبق أيضاً على آية سورة الأحزاب. نأتي لماذا قال تعالى (المصّدّقين) في آية سورة الحديد؟ لو لاحظنا سياق الآيات في سورة الحديد نجد أن الآيات فيها اشتملت على المضاعفة والأجر الكريم وهذا يتناسب مع المبالغة في التصدق ويتناسب مع الذي يبالغ في الصدقة. ثم إن سورة الحديد فيها خط تعبيري واضح في دفع الصدقة والحث على دفع الأموال في السورة كلها .
آية (65):
*لماذا اقترن لفظ (أبداً) في خلود الكافرين في النار وأحياناً لاترد؟(د.فاضل السامرائى)
(أبداً) ترد أحياناً مه أهل النار وأحياناً مع أخل الجنة وأحياناً يذكر الخلود من دون (ابداً). والقاعدة هو أنه إذا كان المقام مقام تفصيل وبسط للموضوع يذكر (أبداً) أو إذا كان المقام مقام تهديد كثير أو وعيد كثير أو وعد كثير كما جاء في الوعد الكثير للمؤمنين في سورة البينة وتفصيل جزائهم (جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ {8}) وكذلك في سورة الجنّ الآيات فيها تهديد ووعيد شديد للكافرين فجاءت (أبداً) (إِلَّا بَلَاغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً {23}) وكذلك في سورة الأحزاب في مقام التفصيل والتوعّد الشديد ذكر أبداً (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً {64} خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَّا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً {65}). وإذا لم يكن كذلك أي كان مقام إيجاز لا يذكر (أبداً) مثل قوله تعالى في سورة البيّنة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ {6}) .
ما الفرق بين قول يوسف (قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92)) وقول يعقوب (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98))؟(د.حسام النعيمى)
بعض اللجان التي تشرف على طبع المصحف تجتهد في أماكن الوقف في قوله تعالى (قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ/ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92)) كان بودّنا أن يكون هنا وقف (اليوم) ولكن الإشارة الموجودة جواز الوقف والوصل والوصل أولى لكن وصل الآية كاملة ((قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92))) تقرأ جميعاً لكن كما قلت بودّنا أن يكون الوقف على اليوم يعني (لا بأس عليكم اليوم) ثم قال يغفر الله لكم يغفر الله لكم ليس خبراً عن المغفرة وإنما دعاء بأن يغفر الله تعالى لهم. يغفر الله بالفعل المضارع ليس وعداً بالمغفرة وإنما هو دعاء تعني أنا رحمتكم بأن تنازلت عن حقي ولكن الله عز وجل أرحم الراحمين فأسأله أن يغفر لكم. كما إذا توفي فلان يقال رحمه الله وهي دعاء وليس خبراً. يعقوب بعد ذلك لما جاءوا معه (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97)) قال (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98)) يعقوب وعدهم بالإستغفار أما يوسف فدعا لهم إبتداء أن الله يغفر لهم.
آية (69):
*قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) الأحزاب) مم برّأه الله تعالى؟
الآيات لا تقول لنا مم برّأه ولا ما الذي قالوه لكنها تدعوا المسلمين أن لا يكونوا كهؤلاء الذين آذوا نبيّهم. أي يا أيها الذين آمنوا لا تؤذوا محمداً بشيء، أي نوع من الإيذاء، وذكّرهم أن موسى آذاه قومه فبرّأه الله من هذا الأذى فهو نهي عن إيذاء محمد . لم يحدثنا ما هو. عندنا روايات في الكتب: يمكن أنهم قالوا له "اذهب أنت وربك فقاتلا"، أو عندما عبروا وقالوا "اجعل لنا إلهاً: وهذا أشد إيذاءً. هم مشوا على أرض وكانت الأرض مغطاة بماء بأمر الله سبحانه وتعالى وبمجرد أن خرجتم يا بني إسرائيل رأيتم أناساً يعكفون على أصنام لهم أردتم صنماً تعبدونه؟!، هذا أذى. هناك روايات أخرى بعضها يذكر أربع صور من الأذى مختلفة قيل كذا وقيل كذا، أشاعوا عنه شيئاً يتعلق ببدنه وهذا كلام لا ينفعنا لكن المهم أن المؤمنين منادون بأحب الأسماء إليهم (يا أيها الذين آمنوا) أن لا يرتكبوا ما يؤذي رسول الله فالمسلم يتفكر إلى قيام الساعة أنه هل كلامي هذا أو فعلي هذا يؤذي رسول الله ؟ لأن الرسول يقول: إني مباهٍ بكم الأمم، مفاخرٌ بكم الأمم، هل هذا العمل يؤدي إلى إيذائه ؟ إن كان يؤدي إلى ذلك يفترض أن لا أفعله.
سؤال: هل هناك مواءمة دلالية بين برّأ وآذى؟ التبرئة من هذا الأذى كما قالوا (أنا برءاء منكم) أي بريئون من هذا الذين تفعلونه، نحن خارج هذه المنظومة، خارج هذا الإطار فهؤلاء قالوا كلاماً، موسى ما سمع هذا الكلام أخرجه الله من هذا الإطار، جعله الله تعالى بريئاً مما قالوا وأقوالهم المؤدية متعددة وليست قولاً واحداً والله سبحانه وتعالى لطف بهم كثيراً جلّت قدرته لأنهم كانوا في زمانهم أتباع الرسول المرسل فلطف بهم مع أنه عاقبهم في التيه لما اتخذوا العجل بمجرد أن غادرهم موسى (هذا إلهكم وإله موسى).
سؤال: ما القيمة التعبيرية في استعمال إسم الموصول (الذين) في (كالذين آذوا موسى)؟ لم يقل كبني إسرائيل مثلاً؟
هذا فيه نوع من الابعاد لهم فلو ذكرهم لقرّبهم. عندما يخاطبهم أو يبكّتهم أو يدعوهم أو يذكرهم في الأحكام الشرعية يقول: يا بني إسرائيل، لكن هنا في موطن الأذى لا يستحقون الذِكر فقال (لا تكونوا كالذين آذوا موسى) الإعراض عن ذكر اسمهم مقصود. وتكون أيضاً مواءمة بين (الذين آمنوا) و(الذين آذوا) كما قال في سورة يوسف (وراودته التي هو في بيتها) الاستعانة بإسم الموصول لأداء هذا الغرض البلاغي.
*ما هي الحكمة من عدم إنزال العقاب بإخوة يوسف بعدما فعلوا به ما فعلوه؟(د.حسام النعيمى)
الله تعالى أرحم الراحيمن. أولاً هم لم يرتكبوا جرماً يقتضي عقوبة لما رموه في الجب لم يكن قتلاً وإنما شروع في القتل عقوبته تعزير ليس الحدّ وهو رحم إخوته وهذا درس لنا أن نكون رحيمين بأرحامنا وبمن نعرف من إخواننا من المسلمين وحتى من جيراننا من غير المسلمين.
آية (72):
*ما دلالة ذكر الجبال مع السموات والأرض في آية الأمانة في سورة الأحزاب مع أن الجبال من الأرض؟(د.فاضل السامرائى)
قال تعالى في أواخر سورة الأحزاب (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً {72})، من حيث الحكم النحوي هذا ما يُسمّى عطف الخاص على العام كما في قوله تعالى (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ {238} سورة البقرة) والصلاة الوسطى مشمولة في الصلوات لكن لأهميتها وعظمة شأنها ذكرت وحدها، وقوله تعالى (مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ {98} سورة البقرة) وجبريل من الملائكة وذكره يفيد رفعة منزلته عند الله، وكذلك قوله تعالى (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ {68} سورة الرحمن) والنخل والرمان من الفاكهة وهي فاكهة أهل الجنة. فمن حيث التكييف اللغوي جائز لكن لماذا يؤتى بها؟
ذكر تعالى الجبال لأنه أعظم مخلوقات الأرض هذا أمر والأمر الآخر أن الأمانة ثقيلة وذكر الجبال مناسب للأمانة. ثم من قال أن الأرض خاصة بالجبال فقط فكل الأجرام فيها جبال والأمر الآخر أن الجبال هي رواسي الأرض (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ {10}سورة لقمان) فوظيفة الجبال أن تثبّت الأرض كيلا تميد وكذلك المؤمنون (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ {27} سورة ابراهيم) تزول الجبال ولا تزول الأمانة لأنه في الآخرة تثبت المؤمنين على الصراط فهي أرسى من الجبال.
*(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) الأحزاب) لِمَ خصّ الإنسان تحديداً والجن أيضاً مكلَّف؟(د.فاضل السامرائى)
هذه الآية من سورة الأحزاب ولو نظرنا في السورة هي في الإنسان من أولها لآخرها (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ (1)) (يَا نِسَاء النَّبِيِّ (30)) (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ (37)) (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ (40)) (لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60)) (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ (63)) قال الناس ولم يقل الجن، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (70)) إلى آخرها (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ (73)) إذن السياق في الإنسان يتكلم عن الإنسان لكن لم يحصره فيه مع أن الجن مكلّف، لم يقل لم يحملها إلا الإنسان،
سؤال: مع أن الجن مكلّف، هو يتحدث عن الأمانة بمعنى التكليف الشرعي والجن مكلف شرعياً؟ أليس في (وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ) قصر على أن الإنسان حملها وحده؟
(وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ) من الناحية البيانية ليس فيها قصر على الإنسان فقط، ربما الإنسان وغيره، لكن الآن ذكر الإنسان وقد يكون الجن لم يحملوها، أيضاً أبوا أن يحملوها لكن السياق في الإنسان والإنسان هو الذي حملها، القرآن لا يخرج عن السياق.
*ما اللمسة في ذكر (وهذا أخي) في الآية (قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي (90) يوسف) مع أن إخوة يوسف يعرفون أخاهم بنيامين؟(د.فاضل السامرائى)
يعني هذا أخي عرفته كما عرفتكم وأنتم لم تعرفوني هم دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون. عرفته لا لأنكم قلتم أنه أخوكم وأنتم لم تخدعوني كما حاولتم أن تخدعوا أباكم جئتم بقميص وقلتم أكله الذئب، نأتي بشخص لا يعرفه يوسف ونقول هذا أخوكم ولا يعرف يوسف لأن أباهم لا يتحمل أن يأخذ الآخر نأت له بشخص لا يعرفه يوسف فنقول له هذا أخوك فمن أين يعرفه هو كما فعلتم مع أبيكم وقلتم أكله الذئب وحاولا أن يخدعوه. لا تتصوروا أنك خدعتموني وأنا عرفته هو أخي فعلاً عرفته بنفسي أنا أعرفه كما عرفتكم أنتم قبل أن تعرفوني بأنفسكم أنا عرفتكم بنفسي. لو جاءوا بشخص آخر وقالوا أبانا لا يتحمل ويأتوا بحمل بعير كان ممكناً أن يفعلوا هذا لكنه لن ينطلي على يوسف لأنه يعرفه كما عرف إخوته. أنتم لن تخدعوني وجئتم بشخص آخر علماً أنه كان ممكناً أن يفعلوا ذلك وقد فعلوه قبل ذلك مع قميص يوسف.