عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا ﴿٤٧﴾    [الأحزاب   آية:٤٧]
آية (47): *قال تعالى في سورة النساء (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138)) وفي سورة البقرة (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25)) وفي سورة الأحزاب (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47))ذكر الباء في الآية الأولى (بأن) وحذفها في الثانية (أن) مع أن التقدير هو (بأن) لماذا؟(د.فاضل السامرائى) لأن تبشير المنافقين آكد من تبشير المؤمنين. ففي السورة الأولى أكّد وفصّل في عذاب المنافقين في عشرة آيات من قوله (ومن يكفر بالله وملائكته). أما في الآية الثانية فهي الآية الوحيدة التي ذكر فيها كلاماً عن الجزاء وصفات المؤمنين في كل سورة البقرة. إذن (بأن) أكثر من (أن) فالباء الزائدة تناسب الزيادة في ذكر المنافقين وجزاؤهم. وقال تعالى في سورة الأحزاب (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47)) لأنه تعالى فصّل في السورة جزاء المؤمنين وصفاتهم. *في إعراب أشهد أن لا إله إلا الله قدّرتم الباء بعد أشهد مع أن حرف الباء لا تدخل إلا على الإسم فكيف ذلك؟ (د.فاضل السامرائى) هي داخلة على إسم لأنها داخلة على أن المصدرية، أن حرف مصدري والمصدر المؤول هو الذي يدخل عليه حرف الجر مثل (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) النساء) (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) الأحزاب) سقط على نزع الخافض الباء داخلة على المصدر والمصدر إسم فصار مصدر مؤول (أن وما بعدها مصدر). الحروف المصدرية (أنّ) حرف مصدري وإسمها وخبرها علمت أنك مسافر أي علمت سفرك. الحروف المصدرية: أن وأنّ ولو وما وكي فإذن هي لم تدخل على الفعل كما ظنّ السائل. دخلت على المصدر المؤول وهذا جائز وعلى نُزِع الخافض في الأصل هي موجودة مثل (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) نُزِع الخافض. إذن هي أشهد بأن لا إله الله، نُزِع الخافض فصارت أشهد أن لا إله إلا الله. والخافض هو حرف الجر على مصطلح الكوفيين والخفض هو الجرّ.
  • وقفات سورة يس

    وقفات السورة: ١٦٩٨ وقفات اسم السورة: ٣٤ وقفات الآيات: ١٦٦٤
*تناسب خواتيم فاطر مع فواتح يس* قال في أواخر سورة فاطر (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42)) وفي بداية يس قال (وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)) هم أقسموا بالله لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم، والآن جاءهم النذير (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ) كأنه تعالى أعطاهم ما يريدون (فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42)) وفي يس (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7)). قال في أواخر فاطر (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44)) الكلام عام وفي يس قال (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13)) للعبرة، إضرب لهم مثلاً (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)) وكأنما ما ورد في يس يبين لهم ويضرب لهم مثلاً (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)). **هدف سورة يس: الإستسلام هو سبيل الإصرار على الدعوة** سورة يس مكّية نزلت قبل هجرة الرسول  إلى المدينة وهي تركّز على أهمية الإستمرار في الدعوة لأن الناس مهما كانوا بعيدين عن الحق فقد تكون قلوبهم حيّة وقد تستجيب للدعوة في وقت ما وعلينا أن لا نفقد الأمل من دعوتهم (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) آية 11. وتتحدث السورة عن الذين لم يؤمنوا (وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) آية 10. ثم تعرض نموذج لقرية أرسل الله لهم ثلاثة أنبياء ليدعوهم فكذبوهم لكن ارسال هؤلاء الأنبياء لم يمنع رجل مؤمن أن يأتي من أقصى المدينة ويبذل الجهد لينصح القوم (وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) آية 20 وهذا دليل إيجابية من هذا الرجل أنه لم يترك أمر الدعوة للرسل فقط وإنما أخذ المبادرة بأن يدعو قومه عندما لم يصدقوا الرسل. قد يكون هناك أناس قد فقدوا الأمل من دعوتهم لكن علينا أن نتصور أنه ما زال لديهم قلوب حيّة قد تؤمن فمن آمن فاز ونجا أما الذين يصرّون ويرفضون الإستسلام لله فلكل شيء نهاية وجاءت نهاية السورة تتحدث عن الموت والنهاية فكلنا إلى موت وكل شيء له نهاية في هذا الكون، ولذا جاءت الآيات الكونية في السورة تخدم هدف السورة (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) آية 38 و39، فالشمس تسير إلى زوال وكذلك القمر والكون كله مآله إلى نهاية، وهذا دليل إعجاز القرآن باختيار الآيات الكونية التي تخدم هدف السورة بشكل واضح جليّ فسبحان من أنزل الكتاب وخلق الأكوان. وربما يكون في هذا المعنى من دعوة القلوب الحيّة ربطاً بحديث الرسول  (اقرأوا يس على موتاكم) لأن الميّت عندما تخرج روحه يبقى قلبه حيّاً وربما عندما يسمع الآيات يستسلم قلبه لها هذا والله أعلم.
  • ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴿٧٥﴾    [يوسف   آية:٧٥]
ما دلالة (فهو) في قوله تعالى في سورة يوسف (من وجد في رحله فهو جزاؤه)؟(د.فاضل السامرائى) الجزاء هو: سيؤخذ بالجريرة إذن هو هي الجزاء.
  • ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ﴿٢﴾    [يس   آية:٢]
آية (2): (وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2)) * ما دلالة استعمال وصف الحكيم؟ أولاً ربنا تعالى أقسم بالقرآن قال (يس (1) وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2)) القرآن علَم على الكتاب الذي أُنزل على الرسول . *هو يقسم بالكتاب أيضاً، في بعض الأحرف المقطعة التي ذكرتها يأتي بعدها القسم بالقرآن أو بالكتاب؟ الكتاب ليس عَلَماً لكن القرآن عَلَم على هذا، علم يعني إسم كيف أن الإنجيل علم على كتاب أُنزل على عيسى  يعني يحدد مسمى بعينه تعريفه في اللغة ما أُطلِق على إسم بعينه ولم يتناول ما أشبهه، يعني لما تقول هذا محمد أو خالد لا يتناول رجالاً آخرين وإنما علم يتناول ذات معينة أما كلمة رجل عامة، إسم جنس. إذن القرآن علم على الكتاب الذي أنزل على الرسول . هو في الأصل مصدر من قرأ قراءة وقرآناً (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) القيامة) يعني قراءته، مصدر قرأ قراءة وقرآن فهو في الأصل مصدر ثم أطلق علماً على الكتاب (وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ). *هل له علاقة بالأحرف المقطعة؟ الملاحظ أن قسم تبدأ بالإشارة إلى القرآن سواء عن طريق ذِكره أو عن طريق القسم (ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1)) وكذلك الكتاب قسم تبدأ بالإشارة للكتاب (الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) البقرة) (الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) آل عمران) أو قسم به (حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) الزخرف) وأحياناً يجمع بينهما كتاب وقرآن مبين. الملاحظ أنه في كلامنا على ما بعد الأحرف المقطعة تحديداً أنه إذا ذكر الكتاب بعد الأحرف المقطعة قَسَماً أو ذِكراً ذكر الكتاب وحده لم يجمعه مع القرآن تتردد لفظ الكتاب ومشتقات الكتابة أكثر من لفظ القرآن في السورة. مثلاً في سورة البقرة قال (الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)) نلاحظ في هذه السورة تتردد لفظ الكتابة ومشتقاتها 47 مرة ولفظ القرآن ما ورد إلا مرة واحدة فقط (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ (185)) وهذا لم يتخلف، في آل عمران قال (الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) تردد فيها لفط الكتاب ومشتقاه 33 مرة ولم يرد لفظ القرآن هذا لم يتخلف في الأعراف ويونس وهود وإبراهيم والشعراء لم يتخلف. الذي ورد فيه لفظ القرآن يكون لفظ القرآن يتردد أكثر مثلاً (طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2)) لفظ القرآن ورد ثلاث مرات والكتاب مرة واحدة، في سورة ق (ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ (1)) ورد لفظ القرآن مرتين والكتاب مرة واحدة فقط في سورة ص تعادلا (ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1)) لكن (كتاب أنزلناه مبارك) فإذا اجتمع لفظ القرآن والكتاب في بداية السورة مثلاً (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ (1) النمل) ذكر الأمرين بعد الأحرف المقطعة يتقارب اللفظان في السورة ويمكن أن يكون الفرق بينهما لفظة واحدة مثل سورة الحجر (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ (1)) الكتاب مرتين القرآن ثلاث مرات متقاربة، الفرق بينهما واحد، النمل (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ (1)) القرآن أربع مرات والكتاب خمس مرات، متقاربة. (يس (1) وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2)) القرآن ورد فيها مرتين ولم يرد فيها لفظ الكتاب، هذا ظاهر الملاحظة. فإذن أحياناً يذكر ربنا تعالى القرآن ومرة الكتاب ومرة يجمع بينهما للدلالة على أنه يُقرأ ويُكتب، كتاب مكتوب في اللوح المحفوظ هناك ومقروء وأيضاً هو مكتوب ومقروء هاهنا. إذا ذكر الكتاب بعد الأحرف المقطعة تكون السمة الغالبة للسورة ذكر الكتاب فيها وإذا ذكر القرآن تكون السمة الغالبة للسورة ذكر القرآن وإذا ذكرهما معاً يكونان متقاربان من بعضهما البعض بفرق واحد أو اثنان. *ما دلالة ذكر وصف الحكيم هنا؟ ذكرنا سابقاً أن الحكيم يحتمل عدة معاني يمكن أن تكون كلها مرادة، حكيم قد تكون فعيل بمعنى مفعول محكم حكيم محكم لأن فعيل يأتي بمعنى فعول مثل أسير مأسور، قتيل مقتول وجريح مجروح حكيم محكم (مفعول به) والمحكم هو الذي لا يتناقض ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وربنا قال (الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ (1) هود) (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ (7) آل عمران) إذن من المحتمل أن يكون هذا المعنى مقصود حكيم بمعنى محكم، ما قال محكمات وقال (أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ) ويمكن أن يكون صاحب حكمة يكون القرآن حكيماً لأنه ذو حكمة متضمن للحكمة متصف بالحكمة إذا كان متصفاً بالحكمة فهو حكيم وإن كان متضمناً للحكمة فهو حكيم يكون الإسناد مجازي حق الإسناد إلى الله لأن ربنا تعالى هو القائل فإذا وصف الكتاب بالحكيم فحقيقة المسألة إسناده إلى الله تعالى وهذا من باب الإسناد الممجازي كما قال ربنا (وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) هود) هو قال ما الأمر برشيد والمقصود فرعون، فرعون ليس برشيد لما قال (وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) إذن صاحبه ليس برشيد ولم يقصد الأمر لأن صدر عن غير رشيد فيكون الأمر غير رشيد ولو صدر الأمر عن رشيد لكان رشيداً إذن هي متلازمة فلما كان القرآن حكيماً فقائله حكيم. وقد يكون حكيم صيغة مبالغة في الحُكم، الحاكم إسم فاعل والحكيم مبالغة في الحكم. يجوز أن نطلق على الحاكم حكيم إذا كان مكثراً (حكيم صيغة مبالغة على وزن فعيل) فإذن حكيم من الحكم والحاكم فهو هذا القرآن الحكيم العادل القوي الفصل وحكمه يعلو على جميع الأحكام فهو يحكم ويهيمن على غيره لأنه نسخ ما قبله من الأحكام والكتب ثم قال ربنا (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ (48) المائدة) إذن هو حكيم بهذا المعنى مهيمن في الأحكام ومهيمن على الأحكام كلها ومهيمن على ما سبق من الكتب نسخها ومهيمناً عليها يصدقها أو يكذبها يقول عنها محرفة أو غير محرفة إذن هو مهيمن. إذن جمع بلفظ الحكيم عدة معاني كلها مرادة مطلوبة هو أرادها هكذا أراد أن يجمع هذه المعاني كلها جمع بين الحقيقة والمجاز العقلي والاستعارة ومعاني مختلفة حكيم وحاكم ومحكم وذو حكمة. (يس (1) وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2)) هذا قسم جوابه (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3)) والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين أقسم بالقرآن على كونه رسولاً من الرسل. إذن هو "والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين"، أثير سؤال من المخاطَب بهذا القسم؟ هل هو يقسم للرسول  أو للمكذبين؟ لا شك أنه يبلِّغ الرسول  والمقصود من القرآن التبيلغ ونشر الدعوة ومخاطبة كثير من المكذبين والمنكرين ودعوتهم للإسلام إذن معناه أنه هو يقسم للمدعوين للمخاطبين يقسم لهم بالقرآن إنك لمن المرسلين. هناك سؤال يقال أن المفروض أن في القسم يتفق المقسِم والمقسَم له على التعظيم المقسِم هو الله تبارك وتعالى والمقسَم له هم المخاطبين يتفقان على تعظيمه حتى يكون القسم؟! لا بد أن يؤمنوا هم بالقرآن ليقسم لهم لكنهم هم لم يؤمنوا فكيف يقسم لهم؟! القوم لا يرون أنه كلام الله ولا يرون أنه رسول فلماذا القسم؟ يقولون القرآن جعله الله تعالى معجزة للرسول  فالقرآن هو الدليل الأكبر على رسالته والبرهان الأعظم عليها وقال تعالى (وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) العنكبوت) وربنا تعالى سمى القرآن برهان (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ (174) النساء) معناه فيه الدليل وتحداهم به أكثر من مرة وصفه بأنه قرآن إذن هو أقسم بما تقوم الحجة عليه لأنهم لو تدبروا هم لم يستطيعوا أن يأتوا بمثله جعل فيه برهان إذن ما فيه من الأدلة على صدق الرسول كافية إذن قال لهم لو تأملتم هذا القرآن فإنه أحكم إحكاماً لا إحكام بعده وفيه الدليل على نبوة الرسول  فهو يقسم به لأنه هو الدليل إذن هذا ليس قسماً هكذا وإنما قسم بالبرهان وما فيه من دليل وهذا نستعمله في حياتنا اليومية مثلاً لو شخص أنكر فضل شخص آخر عليه وأنت تعلم أن القميص الذي يلبسه الآن هو من فضله عليه تقول له وحق هذا القميص هو محسن لأنه يعلم أن هذا القميص الذي يلبسه من فلان وأنت تنكر إحسانه؟ القميص الذي أنت تلبسه هو من إحسانه عليك فأنت تقسم بما تقيم عليه الحجة وكأن القسم بالقرآن هنا لأنه هو البرهان وهو المعجزة وقد تحداهم به وقد عجزوا أنتم هذا الذي عجزتم عنه هو هذا أنا أقسم به لأن فيه الدليل وأنه أعجزكم وأنه أفحكم وأنا أقسم بهذا. وهناك أمر آخر القرآن الكريم هو البرهان وهو موضوع الرسالة، البرهان يعني فيه الدليل على نبوة محمد  فيه أدلة كثيرة وهو موضوع الرسالة في آن واحد فيه التوحيد وفيه الأحكام لأنه أحياناً تحتلف المعجزة عن موضوع الرسالة مثلاً موسى  قلب العصى حية أو إخراج اليد بيضاء ليستا موضوع الرسالة، موضوع الرسالة هو الإيمان بالله والتوحيد وإنما هذه هي معجزة لتصديق الرسالة إذن المعجزة اختلفت عن موضوع الرسالة، ناقة صالح ليست موضوع الرسالة هذه معجزة وموضوع الرسالة هي دعوتهم إلى التوحيد (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ (73) الأعراف) وإخراج الناقة معجزة لتصديق صالح أما القرآن فهو معجزة وهو موضوع الرسالة. كل الأنبياء كانت المعجزة مخالفة للرسالة أما مع سيدنا محمد  هو نفسه المعجزة وموضوع الرسالة (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) العنكبوت) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ (174) النساء) إذن هو المعجزة لأنه تحداهم به وهو موضوع الرسالة فهو جمع الفضلين هو معجزة وهو موضوع الرسالة.
  • ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٥٠﴾    [الأحزاب   آية:٥٠]
آية (50): *انظر آية (37).↑↑↑ *ما دلالة استخدام المفرد ثم الجمع في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ (50) الأحزاب)؟ (د.فاضل السامرائى) الرسول  له خالات وله خال واحد هو عبد يغوث. يذكرون من خالاته فريعة بنت وهب وذكروا هالة بنت وهب ويذكر خالة اسمها فاختة وله خال واحد. وهناك سؤال آخر عن العم والعمات في قوله تعالى (وبنات عمك وبنات عماتك) الرسول  له عمّات وبناتهم متزوجات وله أعمام كثيرون بناتهم متزوجات لكنه قال (وبنات عمك). ذكروا من أعمام الرسول  العباس وحمزة وعندهم بنات غير متزوجات لكن هؤلاء (العباس وحمزة) إخوان الرسول  من الرضاعة فإذن لا تحلّ للرسول  بناتهم وذكروا أبو طالب عنده أم هانئ لم تكن مهاجرة وفي الآية قال (اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) فيكون له عمّ واحد فقط له ابنة والباقي متزوجات فقال (وَبَنَاتِ عَمِّكَ). هذا هو الواقع وهذا أمر تاريخي. * (د.فاضل السامرائى) : الذي لاحظناه في القرآن الكريم أنه إذا استعمل الفعل المضارع بعد الشرط فمظنة التكرار. واستعمال الماضي مظنة عدم التكرار ووقوعها مرة واحدة. يقول تعالى (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا (93) النساء) يقتل فعل مضارع وقال (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ (92) النساء) الآيتان متتابعتان في سورة النساء من قتل ومن يقتل، الفعل مستقبل لكن القتل المنعنمد يعني أنه كلما سنحت له الفرصة بالقتل قتل ما دام متعمد يتقل، تتكرر. هو يتعمد قتل المؤمن إذن كلما سنحت له الفرصة سيقتل. بينما قال (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا) الخطأ ما يتكرر لأنه غير متعمد.ولذلك الجزاء مختلف. (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (50) الأحزاب) كم مرة يريد أن يستنكحها؟ مرة واحدة. لكن قال (وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا (145) آل عمران) الثواب يتجدد كل عمل أنت فيه له ثواب. * لو قال ومن أراد يكون مرة واحدة؟ تلك (وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) الإسراء) الآخرة واحدة أما الثواب فمتجدد لأنه في كل عمل تعمله أنت تبتغي الثواب. * مع الآخرة في آية أخرى يقول (وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ)؟ (وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ) ليس الثواب.هي آخرة واحدة بينما الثواب جاء معه بالمضارع (يريد) لأنه متجدد، ثواب الدنيا كلما عملت عملاً تأتيك أجرة إذن (وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا) وثواب الآخرة كذلك. (وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) الأنفال) الخديعة تتكرر. (وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71) الأنفال) هذه تتكرر. إذن هذا الذي ورد في القرآن مرات كثيرة. (قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً (17) الأحزاب) لم يذكر التكرار هنا. * (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ (50) الأحزاب) قال (خَالِصَةً لَّكَ) وليست له علماً أنه يتكلم عن النبي؟ (د.فاضل السامرائى) الآية في الخطاب للرسول (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ (50) الأحزاب) هذا في الأصل الخطاب والسياق للنبي ثم جاءت (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) (خَالِصَةً لَّكَ) عاد إلى الخطاب الأول للنبي. * حتى في البداية لم يقل وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها لك إنما قال (إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ)؟ كلمة نبي فيها تعظيم، فيها إجلال وفيها تعظيم وفيها تكريم إذن هي راعت مقام الإجلال والتعظيم فيها التزكية للنفس، معنى عبادة ولذلك قال (خالصة لك) يعني لا تحل لأحد آخر بعده * حتى إذا قال "إو وهبت نفسها لك" ربما يشم فيها الدنيا! لكن كلمة النبي فيها، هذه أمور عبادية ولذلك قال (إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) إذن ليس الغرض أمور جسدية أو دنيوية * وكأن هذا الوهب للنبي متعلقة بتشريع لكنه تشريع خاص لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقط ولهذا قال (إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ). لكنه قال (إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا) وما قال أن تستنكحها! هي وهبت نفسها للنبي إذا أراد فليس فيها إشكال. * لم تغير الضمير (خَالِصَةً لَّكَ)؟ ماذا يسمى هذا التغير في الضمير؟ هذا يسمى التفات يعني إلتفت من اخطاب إلى الغيبة إلى الخطاب مرة ثانية. الإلتفات للنبي لأن المقام مقام تعظيم للشخص ليس لذاته وإنما للصفة التي اتصف بها. *هل للإلتفات هذا فائدة بلاغية أو بيانية؟ طبعاً، أهل اللغة يقولون فيه إثارة وتجديد لأن تغيير الأسلوب مدعاة إلى الانتباه وتجديد الأمر والتشويق والنشاط الذهني. هذا شيء عام.
  • ﴿فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِـقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴿٨٠﴾    [يوسف   آية:٨٠]
ما دلالة الجمع في قوله تعالى (عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) في سورة يوسف؟ (د.فاضل السامرائى) الإثنين تفسد الجمع حسب كلام العرب ولكنهم في قصة يوسف وإخوته كانوا ثلاثة هم يوسف وأخوه الذي آواه إليه يوسف  وأخوهم الكبير الذي قال (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاً مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ {80}) فهم بالأصل ليسوا اثنين ولكن ثلاثة.
  • ﴿فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِـقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴿٨٠﴾    [يوسف   آية:٨٠]
(فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80) يوسف) ما اللمسات البيانية في الآية؟(د.فاضل السامرائى) استيأس مبالغة في اليأس يعني حاولوا جهدهم فلم يوافق سيدنا يوسف على أن يأخذ هؤلاء مكان أخيهم. خلصوا أي انفردوا من غيرهم وخلصوا من كل شيء غير هذا الأمر. فلما استيأسوا من سيدنا يوسف خلصوا أي انتهوا من كل شيء وانفردوا من غيرهم ولم يفكروا في أي مسألة إلا هذه المسألة. نجياً تحتمل عدة معاني، نجياً النجي هو السر (مصدر) وجماعة تأتي أيضاً نجيّ مثل الصديق يأتي مفرد ويأتي جمع والعدو يأتي مفرد ويأتي جمع والنجي يأتي مفرد ويأتي جمع. فإذن النجي تحتمل المصدر وتحتمل الجمع، نحن نفهم المعنى إما أنهم استيأسوا ثم انفردوا من كل شيء وخلصوا من ذواتهم وتحولوا إلى نجوى تحولوا إلى مصدر بقدر ما كان الأمر يهمهم تحولوا إلى نجوى لم يبق شيء من ذواتهم إلا هذه المسألة فكأنما تحولوا إلى حدث، هذا إذا كانت بمعنى المصدر مبالغة في هذا الأمر. وإما أن يكونوا هم جماعة والنجوى هي السر، جماعة خلصوا إلى هذه المسألة جماعة تحولوا إلى نجوى فيكون معنى الجمع ومعنى المبالغة لأنهم تحولوا إلى نجوى، مبالغة في استيأس ومبالغة في خلصوا ومبالغة في نجياً. نجياً من التناجي.
  • ﴿تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُئْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا ﴿٥١﴾    [الأحزاب   آية:٥١]
  • ﴿فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِـقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴿٨٠﴾    [يوسف   آية:٨٠]
ما هي الظروف المقطوعة؟(د.فاضل السامرائى) النحاة يذكرون ثلاث حالات: إما مقطوع عن الإضافة لفظاً ومعنى (هذه نكرة) فساغ لي الشراب وكنت قبلاً أكاد أغص بالماء الزلال. (قبلاً) ظرف مقطوع عن الإضافة لفظاً ومعنى، نكرة. ونحن قتلنا الأسد أسد خفية فما شربوا بعداً على لذة خمراً. هذا مقطوع لفظاً ومعنى. وهناك ظروف مقطوعة لفظاً وهذا قليل عند النحاة  هذا لا ينوّن ويعامل كأن المضاف إليه مذكور، يأخذ حكمه الإعرابي ويعامل كأنما سقط من الكلام مثل: ومن قبل نادى كل مولى قرابته فما عطفت مولى عليه العواطف (من قبل) كلمة ساقطة تبقى على حالها. رأيته قبل ذلك، هذا قليل ليس قياساً يجب أن يكون هنالك دليل يدل على الكلمة الساقطة هذا يسمى مقطوع عن الإضافة لفظاً. وهناك مقطوع عن الإضافة لفظاً ونُوي معناه يحذف المضاف إليه ويُبنى على الظن دائماً (لله الأمر من قبل ومن بعد) هنا المعنى مفهوم، (وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ (80) يوسف) هذا مقطوع لفظاً مفهوم معنى وهذا عند النحاة معرفة ويُعرب مبني على الضم. لما نقول سقط من فوقُ أي من فوق معلوم أما سقط من فوقٍ أي من مكان عال لا تعرف من أين. إذن (وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ) يقصد فترة زمينة محددة، (لله الأمر من قبل ومن بعد) فترة زمنية محددة، كجلمود صخر حطه السيل من علِ لا يعرف مكانه ولو قال من علُ يجب أن يكون المكان محدداً.  هذا يشبه بالمنادى (يا رجلُ) يبني على الضم، رجل نكرة مقصودة. لما تقول يا رجلُ أي هناك رجل محدد تناديه. الظروف المقطوعة إذن ثلاثة: المقطوع لفظاً ومعنى، المقطوع لفظاً لا معنى والمقطوع لفظاً ونُوي المعنى. السامرائى:في سورة يوسف (فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80) ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83)) من هذه الآية نستنتج أن أخا يوسف قال لإخوته أن يقولوا هذا الكلام لأبيهم لكن جاء الرد مباشرة من يعقوب واختزلت الآيات الزمن؟ هذا كثير في القرآن. في القرآن يحذف المشاهد التي ليس فيها كثير فائدة ويركز فيها على الأشياء التي فيها فائدة .هذا اسمه اختزال، حذف المشاهد.
  • ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣﴾    [يس   آية:٣]
آية (3): (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) ) *ما دلالة كل التأكيدات في الآية (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) يس)؟ ذكرنا قوله تعالى (يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) يس) ذكرنا القَسَم بالقرآن وأجاب القَسَم بقوله (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)، والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين. وذكرنا أن القرآن هو البرهان وهو موضوع الرسالة في آن واحد وليس كبقية الأنبياء تكون المعجزة هي دليل على صحة الرسالة إلقاء العصى حية ليست موضوع الرسالة وإنما موضوع الرسالة التوحيد والتعليمات التي أنزلت إليهم أما القرآن فهو البرهان وهو موضوع الرسالة في آن واحد. يبقى السؤال لماذا أكد (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)؟ أكّد بـ (إنّ) وباللام (إنك لمن) وأجاب القسم (والقرآن الحكيم إنك) وذلك لشدة إنكار القوم والتوكيد يكون على ما يحتاج إليه المخاطَب هل هو منكر أو غير منكر فقوة هذا الإنكار يؤكد فإن كان لا يحتاج إلى توكيد لا نؤكد وقد نحتاج إلى مؤكد واحد أو أكثر، ربنا تعالى قال (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) يس) هذا أمر ثم قال (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7)) هذا أمر، و(وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ (9)) ذكر أن الإنذار وعدمه سواء عليهم (وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (10)) إذن الغفلة مستحكمة فاستدعى هذا الزيادة في التوكيد، هذه الأمور كلها تستدعي زيادة في التوكيد فناسب أن يقول (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) وأجاب القسم، إذن هو مناسب. *إذا كانوا هم يكذبون بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فلماذا لم يقل إنك رسول بدل إنك لمن المرسلين؟ فرق بين إنك رسول وإنك من المرسلين، قوله (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) يدل على أنه واحد من جماعة مشتركين في هذا الوصف، أنه واحد منهم واحد من الأنبياء، لو قال إنك رسول هذا إخبار بالصفة بغض النظر إذا كان أحد يشاركه أو لا يشاركه، ذكر صفته التي يكذبونها هم أنه رسول بينما قال (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) يعني أنت واحد من جماعة أرسلوا بهذا الأمر. يعني فرق أن تقول هو ناجح أو هو من الناجحين، هو ناجح يعني أنه نجح بغض النظر عما إذا كان هناك ناجح آخر غيره قد لا يكون هناك ناجح غيره بينما من الناجحين يدل على أن هناك من اشتركوا بهذا الوصف، هو ناجٍ تحتمل أن يكون هو الوحيد الناجي أما هو من الناجين قطعاً يكون هناك ناجون آخرون (وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) هود) إبن نوح ليس هو المغرَق الوحيد. إذن (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) يدل على أنه هو واحد من جماعة وليس بدعاً من الرسل (قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ (9) الأحقاف) أنا سائر في هذا الطريق كما سار غيري من الأنبياء أنا واحد منهم لست بدعاً.
إظهار النتائج من 4761 إلى 4770 من إجمالي 12325 نتيجة.