عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿٤٣﴾    [القصص   آية:٤٣]
آية (43): *(وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) البقرة) ما الفرق بين الكتاب والفرقان؟ في سورة القصص (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43)) لم يذكر الفرقان في هذه الآية وذكره في آية البقرة فلماذا؟(د.فاضل السامرائى) الفرقان هي المعجزات بالنسبة لموسى  كالعصى والفرقان بين الحق والباطل الذي يفرق بين الحق والباطل مثل العصى والمعجزات الأخرى وهي تسع آيات. الكتاب هو التوراة والفرقان هي المعجزات التي أوتيها موسى. لكن السؤال لماذا قال في الأولى الكتاب والفرقان وفي الثانية قال الكتاب فقط؟ قلنا السياق هو الذي يحدد. الأولى جاءت في سياق الكلام عن بني إسرائيل. لكنه قال (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) البقرة) أما الثانية فقال (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ) من الذي شاهد الفرقان؟ شاهده بنو إسرائيل وفرعون الذين كانوا حاضرين لكن الناس الآخرين لم يشاهدوا هذا الشيء فلما قال بصائر للناس لم يقول الفرقان لأنهم لم يشاهدوا هذا الشيئ لكن لما خاطبهم قال (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) كان الخطاب لهم هم الذين شاهدوا فلما تكلم مع بني إسرائيل خصوصاً قال الكتاب والفرقان، لما قال بصائر للناس قال الكتاب، الفرقان ذهب وبقي الكتاب والكتاب بصائر للناس وكثير من الناس لم يشاهدوا هذه المعجزات الذين شاهدها هم الحاضرون والباقون لم يشاهدوها. هو يريد أن يركز لذلك يختار الكلمات بحيث المراد منها ففي قصة إبراهيم (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) الذاريات) قال مكرمين ولما قال مكرمين اقتضى أن يقول قال سلام رد التحية بخير منها وجاء بعجل سمين فقربه إليهم ولما قال (وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْراَهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ (52) الحجر) لم يذكر أنه رد التحية ولم يذكر أنه جاءهم بعجل. فالمناسب للمكرمين أن يرد التحية ويأتي بطعام. لما قال مكرمين ذكر هذا الشيء ولما لم يذكر مكرمين لم يذكر هذا الشيء وسارت القصة في مقام آخر غير مقام الإكرام. مرة يقول بعجل حنيذ ومرة سمين لأن حنيذ غير سمين وإلا لماذا قال تعالى (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ (29) ص)؟ إذا كان الكلام مجرد سرد فلماذا نتدبر آياته ومن أين يأتي التدبر ومن أين يستنبط؟! في كل قرن تأتي أمور لم يعلمها أهل القرن السابق.
  • ﴿وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴿٤٥﴾    [القصص   آية:٤٥]
آية (45): * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45)) لعلك لحظت الآية التي تنفي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون زمن بعثة موسى عليه السلام وتنفي عنه أن يكون ممن تلقى أخبار موسى من كتب بني إسرائيل. وهذا يؤدي إلى أنه تلقى هذه الأخبار عبر وحي من الله تعالى. فلِمَ عدل عن قوله "ولكنا أوحينا إليك بذلك" إلى قوله (وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ)؟ كان ذلك لأن المقصد الأهم هو إثبات وقوع الرسالة من الله للرد على المشركين في قولهم وقول أمثالهم (وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) القصص).
  • ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٤٩﴾    [القصص   آية:٤٩]
آية (49): * ورتل القرآن ترتيلاً : (قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (49)) تأمل هذا التحدي السافر والتعجيز القاهر الذي يخاطب به القرآن المعاندين المشركين. فقد طالبهم بالإتيان بكتاب هو أهدى من القرآن لا ليثبت قوتهم بل ليكون كتاباً يدين به محمد صلى الله عليه وسلم ويؤمن به. وكان النبي يقول "إن تأتوا به أتّبعه". وهذا مبالغة في التعجيز لأن وعده بأن يتّبع ما يأتون به إن كان أبلغ وأهدى من القرآن يقتضي بأن يحق عليهم الحق ويقعوا تحت سطوة برهانه ويقروا بالهزيمة إن لم يفعلوا ذلك. وهذا الضعف والعجز ناسب الإتيان بحرف الشرط (إن) الدال على الشك في قوله في ختام التحدي (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).
  • ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٤٨﴾    [هود   آية:٤٨]
آية (48): * هل كل ما جاء عطف بيان يُعرب بدلاً؟ (د.فاضل السامرائى) عطف البيان عو قريب من البدل نقول مثلاً: أقبل أخوك محمد، محمد يمكن أن تُعرب بدل أو عطف بيان. لكن هنالك مواطن ينفرد فيها عطف البيان عن البدل. وقسم من النحاة يذكرون الفروق بين عطف البيان والبدل ثم يقول أشهر النحاة بعد ذكر هذه الفروق:" لم يتبين لي فرق بين عطف البيان والبدل". عطف البيان على أي حال قريب من البدل ويصح أن يُعرب بدل إلا في مواطن: • عطف البيان لا يمكن أن يكون فعل بينما البدل قد يكون فعلاً. • عطف البيان لا يمكن أن يكون مضمراً أو تابعاً لمضمر (ضميراً أو تابع لضمير) بينما البدل يصح أن يكون . • عطف البيان لا يمكن أن يكون جملة ولا تابع لجملة بينما البدل يمكن أن يكون كذلك. وهناك مسألتين أساسيتين يركزون عليهما: 1. البدل على نيّة إحلاله محل الأول. 2. البدل على نية تكرار العامل أو على نية من جملة ثانية. على سبيل المثال وحتى لا ندخل في النحو كثيراً نقول: يا غلام محمداً هذه جملة صحيحة الغلام اسمه محمد هذا لا يمكن أن يكون بدلاً لأنه لا يصح أن يحل محل الأول لأننا قلنا سابقاً أن البدل على نية إحلاله محل الأول ومحمد علم مفرد يكون مبني على الضمّ مثل (يا نوحُ) (يوسفُ أعرض عن هذا) ولا نقول يا محمداً. وكذلك إذا قلنا: يا أيها الرجل غلام زيد. لا يمكن أن يكون بدل فلو حذفنا الرجل تصير الجملة يا أيها غلام زيد لا تصحّ. مثال آخر: زيد أفض الناس الرجال والنساء . إذا حذفنا الناس لا تصح الجملة ولا يمكن أن تكون الناس بدل لأنه لا يصح قول: زيد أفضل الرجال والنساء. وإنما تُعرب عطف بيان. وهناك مواطن أخرى عند غير الفرّاء مثال: أنا الضارب الرجل زيد. لا يمكن أن يكون الرجل بدل فلا يصح أن يقال أنا الضارب زيدٍ لأنه إذا عرّف الأول فيجب أن يعرّف الثاني. فليس دائماً يمكن أن يُعرب عطف البيان والبدل أحدهما مكان الآخر وإنما هناك مواطن يذكرها النحاة لكننا نقول أن عطف البيان موجود في اللغة.ومع ذكر كل الفروق بين عطف البيان والبدل كما ذكرنا سابقاً يأتي أشهر النحاة فيقول أنه لم يتبين له الفرق بينهما وأنا في الحقيقة من هذا الرأي أيضاً.
  • ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ ﴿٥٢﴾    [القصص   آية:٥٢]
آية (52): *ما الفرق بين (أوتوا الكتاب) و (آتيناهم الكتاب)؟ (د.فاضل السامرائى) القرآن الكريم يستعمل أوتوا الكتاب في مقام الذم ويستعمل آتيناهم الكتاب في مقام المدح. قال تعالى (وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101) البقرة) هذا ذم، (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ (145) البقرة) هذا ذم، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) آل عمران) (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) البينة) هذا ذم، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ (44) النساء) ذم. بينما آتيناهم الكتاب تأتي مع المدح (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ (121) البقرة) مدح، (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ (89) الأنعام) مدح، (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ (36) الرعد) (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) القصص) مدح، (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ (47) العنكبوت) مدح. هذا خط عام في القرآن على كثرة ما ورد من أوتوا الكتاب وآتيناهم الكتاب حيث قال أوتوا الكتاب فهي في مقام ذم وحيث قال آتيناهم الكتاب في مقام ثناء ومدح. القرآن الكريم له خصوصية خاصة في استخدام المفردات وإن لم تجري في سنن العربية. أوتوا في العربية لا تأتي في مقام الذم وإنما هذا خاص بالقرآن الكريم. عموماً رب العالمين يسند التفضل والخير لنفسه (آتيناهم الكتاب) لما كان فيه ثناء وخير نسب الإيتاء إلى نفسه، أوتوا فيها ذم فنسبه للمجهول (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا (5) الجمعة) (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ (14) الشورى)، أما قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا (32) فاطر) هذا مدح.
  • ﴿تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴿٤٩﴾    [هود   آية:٤٩]
آية (49): *ما الفرق بين قوله تعالى في سورة يوسف (ذلك من أنباء الغيب) وفي سورة هود (تلك من أنباء الغيب)؟ (د.فاضل السامرائى) كلمة القَصص مذكر مثل كلمة عدد وكلمة قَصص مذكر وهي ليست جمع قصة وإنما القَصص هنا بمعنى السرد أي بمعنى اسم المفعول أي المقصوص. وقد جاء في سورة يوسف قوله تعالى في أول السورة (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ {3}) وهي قصة واحدة هي قصة يوسف  فجاءت الآية باستخدام (ذلك) (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ {102})، أما في سورة هود فقد جاء فيها مجموعة من قَصص الأنبياء فاقتضى أن تأتي الآية باستخدام (تلك) (تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ {49}). *ما الفرق بين(ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ﴿44﴾ آل عمران) و (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ﴿49﴾ هود)؟(د.أحمد الكبيسى) ننتقل إلى موضوع آخر إلى قوله تعالى (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ﴿44﴾ آل عمران) وفي سورة أخرى (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ﴿49﴾ هود) لماذا مرة نوحيه ومرة نوحيها؟ قصة سيدنا نوح قال (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ) ما هي إلا قصة واحدة هذه القصة يا محمد نحن أوحيناها إليك من أنباء الغيب تلك قصة نوح التي قرأتها أوحيناها لكن عند قصة مريم قال (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) نوحيه لماذا؟ لأن قبل قصة آدم وخلق آدم وبعدين قصة قابيل وهابيل وقصة إسماعيل وإدريس وإسحاق عدة قصص كثيرة يعني غيوبات كثيرة فإذا اسم الإشارة كان يشير إلى قصص سابقة كثيرة قال (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) قصص كثيرة إذا كان لا واحدة قال (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ) والله أعلم
  • ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴿٥٤﴾    [القصص   آية:٥٤]
  • ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ﴿٣١﴾    [الأحزاب   آية:٣١]
آية (54): *في الأحزاب قال (وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31)) وفي القصص (أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا (54)) وهنا قال كفلين لماذا الاختلاف وما الفرق بين الكفل والأجر؟ (د.فاضل السامرائى) الكفل هو النصيب وأحياناً بمعنى المِثل. قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ (28) الحديد) أي نصيبين من الرحمة أي يضاعف لهم الأجر إذن لماذا لم يقل أجرهم كما في آية القصص؟ الأجر في اللغة هو الجزاء على العمل ، أصل الأجر الجزاء على العمل تقول أعطه أجراً، استأجره أي يعمل عملاً مقابل مال. الكِفل ليس له علاقة بالعمل وإنما نصيب. الكفل هو المِثل وقد يكون في الخير أو في الشر. لكن السؤال لماذا قال هنا كفلين من رحمته وقال في القصص والأحزاب أجرهم وأجرها؟ قلنا أن الأجر هو الجزاء على العمل وهنا لم يذكر عملاً وإنما التقوى والإيمان بالرسول هذا ليس عملاً وإنما قلبي الآن ما ذكر العمل بينما في القصص قال (أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55)) إذن ذكر الأجر بمقابل العمل قال (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) وفي سورة الأحزاب (وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ) إذن الأجر مقترن بالعمل أما الكفل فهو النصيب.
  • ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿٣٤﴾    [لقمان   آية:٣٤]
****تناسب فواتح لقمان مع خواتيمها**** هذه الآية الأخيرة تكون لها ارتباطات بأوائل السورة (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) مرتبطة بقوله تعالى في أوائل السورة (وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)) الآخرة هي الساعة (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6)) (فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7)) هذا في الآخرة. (وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) مرتبطة في أوائل السورة (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء (10))، (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) مرتبطة بأوائل السورة (وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ (10))، (ومَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا) مرتبطة بقوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا (6)) الذي يشتري ماذا يريد؟ يريد أن يكسب، إذن لا يعلم ماذا يكسب غداً ثم (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) هذا سيكسبه، (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) مرتبط بقوله (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10)) الذي يفعل هذا أليس هو العليم الخبير؟ بلى، إذن هي مرتبطة وهذا خط عام في القرآن ارتباط خواتيم السور بأوائلها. العرب كانت تعي هذا الأمر ربما لم ينظروا في أوائل السور وخواتيمها ولكنهم كانوا يعلمون أكثر مما نعلم في ترتيب الآيات في القرآن وإعجازه. *في بناء القصيدة هناك وحدة الموضوع أو وحدة بناء القصيدة فهل هذا موجود في القرآن؟ هناك رسالة دكتوراه "وحدة السورة في القرآن الكريم" إذن هنالك ترابط بين سور القرآن في موضوعاتها. *****تناسب خواتيم لقمان مع فواتح السجدة***** قال في آخر لقمان (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)) وذكر قبلها (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33)) هذا عن الساعة، يتحدث عن يوم القيامة، وفي بداية السجدة قال (وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10)) (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12))، (وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ) (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) ذكر مشهداً من مشاهد الساعة وهناك ذكر تحذيراً وهنا ذكر مشهداً، (وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33)) - (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12)) مشهد من مشاهد الساعة. قال (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ (34)) (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)) هذه في الأرحام، هناك قال ويعلم ما في الأرحام وهنا ذكر لنا الخلق في الأرحام فذكر لنا في سورة السجدة ما في الأرحام وفصّل. وقال في لقمان (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) وقال في السجدة (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11)) هذه مرتبطة كل الارتباط.
  • ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴿٥٦﴾    [القصص   آية:٥٦]
آية (56): * نعرف أن الخبر ثلاثة أنواع الخبر الابتدائي والخبر الطلبي والخبر الإنكاري والخبر الإنكاري يؤكد بمؤكدين وأكثر وفي القرآن قوله تعالى (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) القصص) هذه الآية فيها مؤكدين فهل كان الرسول(ص) منكراً حتى أُكِّد له بمؤكدين (إنك) و(لكن)؟ (د.فاضل السامرائى) الآية لتسليته الرسول صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على هداية قومه أشد الحرص لكن لم ينجح في ذلك أن هداهم كلهم فهي من باب التسلية هي من باب تأكيد التسلية لا من تأكيد الإنكار يسليه حتى يرفع عنه ما في نفسه من الضيق هكذا كان يضيق وكان حريصاً عليهم حتى ربنا سبحانه وتعالى قال (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) الكهف) فهو شديد التألم على قومه يريد أن يهديهم فيقول له إنك لا تهدي من أحببت يسليه لا من باب الإنكار وإنما من توكيد التسلية (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) أنت تبذل طاقتك واترك الخلق للخالق، أنت بلِّغ هو من باب تأكيد التسلية لأنه هو كان حريص أشد الحرص على هدايتهم، كان يتألم، باخع نفسه يعني يقتل نفسه. معنى باخع قاتل نفسه، يهلك نفسه ولذلك يحتاج إلى تسلية لأن هذه العاطفة الشديدة وما في نفسه يحتاج إلى تسلية ويحتاج إلى تأكيد تسلية على قدر ما في نفسه من البرم بهؤلاء ورغبته الشديدة بهم، على هذا القدر يتأكد. *لا لأن النبي عليه الصلاة والسلام يحتاج لتأكيد من رب العزة على أنه لن يهدي من أحب المصطفى عليه الصلاة والسلام؟ ليس لهذا الغرض؟ لا، أنت تسلي الشخص على مقدار ما في نفسه من الأذى فإذا كان الأذى خفيفاً وإذا كان الأذى شديداً تؤكد عليه هذا الأمر فبقدر ما في نفسه، باخع نفسه فيحتاج إلى توكيد تسلية. * (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء (56) القصص) الذي يشاء هنا هو الله أم العبد؟(د.فاضل السامرائى) من يشاء قسم يقول هي للعبد بدليل قوله تعالى (وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ). وقسم يقول هي لله من حيث القدرة إذا أراد أن يفعل يفعل (ما شاء الله كان) (فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) الأنعام) هذا أمر آخر. تلك من باب الصفات التي يذكرها ربنا سبحانه وتعالى قدرته التي لا تُحدّ ولا يحدها شيئ إذا أراد شيئاً يقول له كن فيكون، هذا أمر آخر. إذن هو أمر متعلق بشيئين بصفاته ما يشاء إذا أراد شيئاً وما يتعلق بالعبد، ذكر أمرين، ذكر الضلال قال (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ) وقال في الهداية (وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ). * وفي قوله (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ (30) الإنسان) هنا المشيئة البشرية معلّقة على المشيئة الإلهية؟ لا شك، طبعاً. * إذن هل للعاصي أن يقول الله شاء لي أن أكون هكذا؟ سنعود لنفس المسألة، العاصي يقول له أنت فسقت من تلقاء نفسه فأضلك الله والذي أناب يقول له أنت أنبت فهداك الله. * إذن المسألة مدار الكلام فيها على العبد نفسه هو الذي يختار لنفسه الهداية أم الضلال. ولله القدرة العامة إذا شاء، ذاك أمر آخر ذاك صفاته سبحانه
  • ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٢٠٦﴾    [البقرة   آية:٢٠٦]
*كيف تكون جهنم دار مِهاد ونوم (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (205) ؟ وصف الله تبارك وتعالى الأرض بأنها مِهاد لنا في حياتنا لأنها مهيئة للسعي والنوم وفي قوله تعالى (وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) هذا أقصى أنواع التهكم بهؤلاء الكافرين فالإنسان يتخذ المكان الوثير مهاداً ليهنأ بنومه أما الكافر فلِسُخف عقله أخذ النار والعذاب مكان نومه فتأمل!.
إظهار النتائج من 4601 إلى 4610 من إجمالي 12325 نتيجة.