* ذكرتم في الحلقة السابقة أنه عندما يذكر (السموات والأرض وما بينهما) لا بد أن يذكر ثلاث ملل لكن في سورة الفرقان ذكر (وما بينهما) (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59)) مع أنه لم يذكر الملل الثلاث؟ (د.فاضل السامرائى)
كان كلامنا في قوله تعالى (له ملك السموات والأرض وما بينهما) تحديداً وليس في خلق السموات والأرض وما بينهما. حيث ورد هذا التعبير (له ملك السموات والأرض وما بينهما) ذكرنا أمرين: إما أن يكون تعقيباً على ذكر ما لا يليق في الله تعالى من الصفات أو ذكر ثلاث ملل اليهود والنصارى والمسلمين وهي ثلاثة: السموات، الأرض، ما بينهما، هذا تناظر أدبي بياني. إذن ليس الموضوع خلق السموات والأرض وما بينهما وإنما فيما تكلمنا فيه (له ملك السموات والأرض وما بينهما) تحديداً.
* الله ذو الرحمة، الله إسم العلم يقول أبو بكر إبن عربي أن إسم الله غير مشتق والاشتقاق يستلزم مادة يُشتق منها وإسم الله قديم والقديم لا مادة له ويستحيل الاشتقاق. وهناك من يقول أن الرحمن نعتاً لله وقسم يقولون الرحمن ليس نعتاً وإنما إسم علم والبعض يقول الرحمن بدل من إسم الله لأن الرحمن إسم لا يشاركه أحد فيه، حتى في سورة الفرقان قال (قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ (60) الفرقان) فما الفرق بين الإسم والتسمية والمسمى؟ وهل نستطيع أن نقول أن الله هو الرحمن أو أن الرحمن هو الله؟(د.فاضل السامرائى)
الله في أرجح الأقوال أن أصلها الإله من المعبود، أله بمعنى عبد، قسم يقول بمعنى تحير يعني متحير فيه، الإله المعبود من ألِهَ يأله. من حيث الناحية اللغوية الهمزة الوسطية لـ(إله) حُذفت وأدغمت اللام باللام فصارت الله أصبحت علماً على ربنا سبحانه وتعالى. ليست بمعنى الإشتقاقات المعروفة إسم فاعل، إسم مفعول ليست بهذا المعنى وإنما مأخوذة من ألِه. الرحمن قطعاً أصلها صفة مشبهة على وزن فعلان مثل عطشان غضبان، ذجرها صفة مشبهة مثل عطشان وغضبان، لكن قسم يقول الرحيم يوصف بها حتى الخلق (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (128) التوبة) أما الرحمن فلا يوصف بها إلا الله سبحانه وتعالى. الرحيم يوصف بها غير الله عز وجل أما الرحمن فلا يوصف بها إلا الله عز وجل. والأرجح في تقديرنا أن الرحمن نعت. هو الإسم واحد والبقية هي صفات، هي أسماء له وهي صفات. (ولله الأسماء الحسنى) الصفات له، القابض، المميت هذه صفات إسم فاعل، الرزاق القهار مبالغة، صفاته وأسماء له سبحانه وتعالى هي صفات وأسماء. إسمه الله والباقي صفاته وأسماؤه سبحانه وتعالى. الرحمن قطعاً صفة مشبهة لكن لا يوصف بها غير الله ولذلك قسم ذهب إلى أنها عَلَم لأنها خاصة بالله وهؤلاء قِلّة والأكثرون على أنها صفة.
* ما الفرق بين استعمال ما و من وما دلالة استعمال ( ما) للعاقل؟ (د.فاضل السامرائى)
(من) لذات من يعقل، للذات، من هذا؟ هذا فلان، من أبوك؟ أبي فلان، من أنت؟ أنا فلان. إذن (من) لذات العاقل سواء كانت إسم استفهام أم شرط أم نكرة موصوفة أم إسم موصول. (ما) تستعمل للسؤال عن ذات غير العاقل مثل ما هذا؟ هذا حصان، ما تأكل؟ آكل كذا. وتستعمل لصفات العقلاء، الذات أي الشخص الكيان. (ما) تستخدم لذات غير العاقل ولصفات العقلاء. لذات غير العاقل مثل الطعام (أشرب ما تشرب) هذه ذات وصفات العقلاء مثل تقول من هذا؟ تقول خالد، ما هو؟ تقول تاجر، شاعر. (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء (3) النساء) عاقل، صفة، أي انكحوا الطيّب من النساء. (ما) تستخدم لذات غير العاقل وصفاتهم (ما لونه؟ أسود) ولصفات العقلاء (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) الشمس) الذي سواها هو الله. مهما كان معنى (ما) سواء كانت الذي أو غيره هذه دلالتها (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (3) الليل) من الخالِق؟ الله هو الخالق. إذن (ما) قد تكون لصفات العقلاء ثم قد تكون للسؤال عن حقيقة الشيء (قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ (60) الفرقان) يسألون عن حقيقته، فرعون قال (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) الشعراء) يتساءل عن الحقيقة. وقد يؤتى بها للتفخيم والتعظيم (الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) القارعة) (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) الواقعة) تفخيم وتعظيم سواء كان فيما هو مخوف أو فيما هو خير، عائشة قالت أبي وما أبي؟ ذلك والله فرع مديد وطود منيب. فلان ما فلان؟ يؤتى بها للتفخيم والتعظيم (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) الواقعة) (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) الواقعة) ماذا تعرف عن حقيقتهم؟ التعظيم يكون في الخير أو في السوء أو ما يصيبه من السوء، قال ربنا عذاب عظيم وقال فوز عظيم قال عظيم للعذاب والفوز. النُحاة ذكروا هذه المعاني لـ (ما) في كتب النحو والبلاغة.
* قال تعالى (رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً) ما هي حسنة الدنيا وحسنة الآخرة؟لم كانت هذه الآية من أحب الدعاء لقلب النبي ؟
لا شك هي من الآيات الجامعة ونحن نقرأها قبل السلام في الصلاة ثم . والواقع أن الاجابة سريعة أن نقول كلمة حسنة جاءت نكرة في الموضعين. وهي في الحقيقة وصف لموصوف محذوف، هذا الموصوف المحذوف على إطلاقه: بما يفكر به الانسان ، هذه الحسنة لنقل مثلاً آتنا في الدنيا عطايا حسنة والعطايا بتفاصيلها وفي الآخرة عطايا حسنة أيضاً بتفاصيلها فحذف الموصوف وأبقى الصفة. وكونها منكرة حتى تشير الى العموم الغالب يعني شيء عام, وهناك شيء بالنسبة لهذه الآية: فالآيات من سورة البقرة كلام على الحج ونحن في موسم الحج.والله سبحانه وتعالى من رحمته بهذا الانسان أن يرشده دائماً إلى الخير.. موسم الحج فرصة للتوجه إلى الله عز وجل بالدعاء ، فرصة للمسلم حقيقة، فرصة للحاج أن يدعو فالآيات ماذا تقول لنا؟ بعد أن قال تعالى (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199)) توجيه (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) لأنه كانت العرب بعد موسم الحج يأتون الى الأسواق الأدبية ويتفاخرون ويذكرون آباءهم حتى صاروا يتفاخرون بالقتلى يعني مفاخرة. (أو أشد ذكرا) دائماً المسلم ينبغي أن يكون ذاكراً لله سبحانه وتعالى وذكر الله يستتبع ذكر الآخرة وما فيها من نعيم ومن شقاء حقيقة. ولما بدأ يتحدث عن الذكر في موسم الحج ويدعو (ربنا آتنا في الدنيا) ما قال آتنا ماذا؟ إما لتهوين شأنه أو لأنه عظيم عندهم يريدون كل شيء يريدون في الدنيا وانظر حتى في دعائهم ما وصفوا هذا المأتي به بأنه حسن، يريد أي شيء في الدنيا وهذه سِمة لا يحبها الله عز وجل لعباده فكيف أدّبهم؟ ماذا قال لهم؟ (وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) والخلاق هو النصيب لكن لِمَ لم يقل نصيب؟ نحن إلى الآن نستعمل الخَلَق والخلقات أي الشيء البالي يعني حتى هذا النصيب البالي ليس لهم في الآخرة. هم لا يفكرون بالآخرة فالله عز وجل لا يريد لعباده الصالحين أن يكونوا كهؤلاء ويريد منهم أن يذكروه وأن يفكروا في الآخرة لأن هذه الحياة حقيقة مهما طالت هي كحلم رائي كما في الأثر: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. لاحظ الانسان في لحظة موته كأنه استيقظ من منام وكان يرى حلماً كل هذه السنوات. وهذا واقع بالنسبة لنا جميعاً عندما ننظر في السنوات عمرنا التي مرّت نراها كشريط نائم. فالله تعالى يريد لعباده أن يذكروه ويتذكروا الآخرة دائماً أنت مصيرك الى الآخرة.
ومن الناس من يقول (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) يعني كونوا كهؤلاء نفس العبارة هنا في هذا ذكرالوصف للموصوف المحذوف يعني هم يريدون في الدنيا لكن بالوصف الحسن وليس كأولئك ولم يقفوا عند هذا وإنما قالوا (وفي الآخرة حسنة) أيضاً بكل ما يتصور من العطايا الموضوفة بأنها حسنة في الآخرة ثم زاد عليهم في دعائهم وهذا تدريب ودعاء أن ادعوا هكذا (وقنا عذاب النار) الانسان لا ينبغي أن ينسى أن هناك ناراً وعمر رضي الله عنه يقول لجلسائه: يا فلان عِظنا، قال: يا أمير المؤمنين تزفر النار زفرة يوم القيامة (هذا الزفير النفخ) فلا يبقى ملك ولا شهيد ولا نبي ولا صالح إلا ويجثو على ركبتيه ولو كان لك عمل سبعين نبياً ما ظننتَ أنك ناج منها. يعني هذه الزفرة مخيفة من بعد ذلك وحتى عندما ينجي الله الذين اتقوا يحسّون بهذه اللذة لذة النجاة من هذه النار.
*هل هناك علاقة بين الأحرف في الكلمتين الحُسن والحسنة؟
من غير شك الثلاثي أو الحروف لما تكون هي هي لا بد أن يكون هناك ترابط فالحُسن والحَسَن والمحاسن وكل ما يُشتق منها لا بد أن يكون هناك الجذر أو الأصل ملموحاً فيها. أنت لما تقول: هذا شيء حسن يعني فيه حسن، هذا إنسان محسِن يعني فيه من الحسن أيضاً ، هذا شخص محسَن إليه. دائماً هذه مسألة من بديهيات اللغة في الحقيقة لكن أحياناً لما نأتي الى فعل أتى (أتي) والفعل عطى (عطو) نجد أن العين والطاء والواو أقوى من الهمزة والتاء والياء فمعناه أن العطاء أو الإعطاء فيه نوع من القوة وليس فيه هذا اللين والرقة والإتيان فيه لين ورقّة والمعنى واحد. أتى وأعطى معنى متقارب معجمياً لكن ليس مترادفاً . هذه السمة سِمة اللين والرقة في أتى وسِمة القوة في أعطى لذلك كثريون من أهل اللغة قالوا أن الإعطاء فيه تمليك والإيتاء ليس شرطاً أن يكون فيه تمليك.
*ما الفرق بين استعمال كلمة (شكورا) و (شكرا)؟(د.فاضل السامرائى)
الشكور تحتمل الجمع والإفراد في اللغة وهي تعني تعدد الشكر والشكر في اللغة يُجمع على الشكور ويحتمل أن يكون مفرداً مثل القعود والجلوس، وفى آية الإنسان الجمع يدل على الكثرة أي لا نريد الشكر وإن تعدد وتكرر الإطعام باعتبار الجمع.
وقد استعمل القرآن الكريم كلمة الشكور في الحالتين وإذا اردنا الشكور مصدراً فهو أبلغ من الشكر واستعمال المصادر في القرآن عجيب والذي يُقوي هذه الوجهة استعمال الشكور لما هو أكثر من الشكر. ولقد استعملت كلمة الشكور في القرآن مرتين فى سورة الإنسان (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً {9}) وفي آية سورة الفرقان (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً {62}) فقط واستعمل الشكر مرة واحدة في قصة آل داوود (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ {13}سبأ) ومن ملاحظة الآيات التي وردت فيها كلمتي الشكور والشكر نرى أن استعمال الشكر جاء في الآية التي خاطب بها تعالى آل داوود وهو قلّة بالنسبة لعموم المؤمنين المخاطبين في سورة الفرقان أو في سورة الإنسان التي فيها الإطعلم مستمر إلى يوم القيامة والشكر أيضاً سيمتد إلى يوم القيامة ما دام هناك مطعِمين ومطعَمين. إذن هو متعلقات الشكر في هاتين الآيتين أكثر من متعلقات الشكر في قصة آل داوود. وفي سورة الفرقان قال تعالى (لمن أراد أن يذّكّر أو أراد شكورا) وكلمة (يذّكّر) فيها تضعيفين فالذي يبالغ في التذكر هو مبالغ في الشكر فيبدو والله أعلم أن استعمال الشكور أبلغ من استعمال الشكر في آية سورة الإنسان.
*في الآية (وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) المؤمنون) المعروف أن لعبودية لله تعالى ما الحكمة من (لا برهان له به)؟
هذا من أساليب البلاغة رب العالمين يعرف أنه ليس هناك من يجعل مع الله إلهاً آخر فكل من يجعل مع الله إلهاً آخر لا برهان له فرب يقول هذا الذي يجعل مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه.
*ما الفرق بين كلمتي عباد وعبيد في القرآن؟ (د.فاضل السامرائى)
كلمة عباد تضاف إلى لفظ الجلالة فالذين يعبدون الله يضافون للفظ الجلالة فيزدادون تشريفاً فيقال عباد الله كما ورد في سورة الفرقان (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً {63})، أما كلمة عبيد فهي تُطلق على عبيد الناس والله معاً وعادة تضاف إلى الناس والعبيد تشمل الكل محسنهم ومسيئهم كما ورد في سورة ق (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ {29}). العبد يُجمع على عباد وعبد يُجمع على عبيد.
*ما الفرق بين هونا وهُون في القرآن؟ (د.فاضل السامرائى)
قال تعالى في سورة الفرقان (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً {63}) وقال في سورة النحل (يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ {59}) الهَون هو الوقار والتؤدة أما الهُون فهو الذلّ والعار.
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا (63)) لِمَ أضيفت كلمة (عباد) إلى (الرحمن) من بين أسماء الله وصفاته الحسنى؟ إختار الله تعالى لهم الإضافة إلى إسمه إسم (الرحمن) لوقوع ذكرهم بعد ذكر الفريق الذي قيل لهم (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ (60)) وفي هذا تعريض بأولئك. فلئن أعرضتم عن عبادة الرحمن فهناك عباده الذين يتقربون إليه في كل حال من أحوالهم. وقد خصّ عباد الرحمن أول ما خصّهم بالمشي هوناً لأن التخلّق بهذا الخلق مظهر من مظاهر التخلق بالرحمة والتواضع المناسب لعباد الرحمن. لأن الرحمة ضد الشدة فالهَوْن يناسب ماهيتها ويُظهره.
آية (118) :
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)) تقول في دعائك اللهم اغفر لي ذنب وارحمني وبالتالي فإنك تحدد مفعول المغفرة، فأين مفعول (اغْفِرْ وَارْحَمْ) في هذه الآية؟ حذف متعلِّق (اغْفِرْ وَارْحَمْ) لتفويض الأمر إلى الله في يقين المغفور لهم والمرحومين ولإطلاق المغفرة في كل شيء دون تعيين.
*لم خص الله تعالى الذكر فى هذه الأيام(وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ (203)؟
لاحظ أخي أمر الله عباده بالذِكر مع أنهم في الحج والموسم موسم عبادة وخَصّ بالذكر في الأيام المعدودات وهي أيام رمي الجِمار وذلك لأن أهل الجاهلية كانوا يشغلون هذه الأيام بالتغامز ومغازلة النساء فأراد الله تعالى صرفهم عن هذا الإثم إلى الخير دون ذِكر ما يفعلون.
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64)) الإنسان يقوم بين يدي ربه ثم يسجد. فلِمَ قدّم الله السجود على القيام مع أن القيام يقل قبل السجود؟ قدّم تعالى السجود على القيام للإشارة إلى الاهتمام بالسجود. لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد. ولهذا المعنى قال (سُجَّدًا) دون ساجدين للمبالغة في كثرة سجودهم بين يدي خالقهم سبحانه وتعالى