* ورتل القرآن ترتيلاً :
(وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37)) إن قوم نوح لم يرسل لهم إلا نوح عليه السلام حيث لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً. فلِمَ نسب إليهم تكذيب الرسل بصيغة الجمع حيث قال تعالى (لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ)؟ جعل الله قوم نوح مكذبين للرسل مع أنهم كذبوا رسولاً واحداً لأنهم أول من كذب رسولاً. فكانوا قدوة للمكذبين من بعدهم فنزلوا منزلة المكذبين للرسل جميعاً. وأمر آخر أنهم استندوا في تكذيبهم رسولهم إلى إحالة أن يرسل الله بشراً فقالوا (مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) المؤمنين) فكان تكذيبهم مستلزماً تكذيب الرسل عموماً.
آية (41):
* ما الفرق بين اسم الإشارة ذلك و إسم الإشارة هذا؟ (د.فاضل السامرائى)
إسم الإشارة نفس الإسم أحياناً يستعمل في التعظيم وأحياناً يستعمل في الذم والذي يبين الفرق بينهما هو السياق. كلمة (هذا) تستعمل في المدح والثناء "هذا الذي للمتقين إمام" ويستعمل في الذم (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) الفرقان) (ذلك) تستعمل في المدح "أولئك آبائي فجئني بمثلهم" أولئك جمع ذلك وهؤلاء جمع هذا، والذم. (ذلك) من أسماء الإشارة و(تلك) من أسماء الإشارة (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (32) يوسف) تعظيم، وأحياناً يكون في الذم تقول هذا البعيد لا تريد أن تذكره فهنا الذي يميز بين ذلك الاستعمال والسياق.
* (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا (36) الأنبياء) وفي الفرقان (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41)) ما اللمسة البيانية في رآك ورأوك؟ (د.فاضل السامرائي)
في الأنبياء (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا (36) الأنبياء) وفي الفرقان (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41)). في الأنبياء لم يسبق لهم ذِكر، وقبلها قال (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)) يجب أن يذكر الفاعل (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا)، إذا قال رأوك من هم رأوك؟! ليس لهم ذكر يقول رأوك على من؟
* ما هو الفرق من حيث الصيغة بين رآك ورأوك؟
(وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) و (وَإِذَا رَأَوْكَ) كلاهما للمعلوم لكن القاعدة أنه يُفرَد الفعل مع الفاعل، إذا ذكر الفاعل أُفرد الفعل (إذا رآك) هذا الأصل.
* الفاعل هنا رآك الذين كفروا؟
الذين كفروا الفاعل فأُفرد الفعل (رآك). هناك تقدّم لهم ذكر (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (40)) كلام متقدم قال (رأوك) الفاعل هو ضمير الواو الذين تقدّم ذكره.
* سؤال كان من حيث الصيغة رآك مفرد ورأوك فيه علامة جمع؟
طبعاً. وهو مفرد لأنه ذُكِر الفاعل ونحن عندنا قاعدة "يُفرد الفعل مع الفاعل" هذه قاعدة. نقول حضر الرجلان لا نقول حضرا الرجلان، نقول حضر الرجال ما نقول حضروا الرجل، هذه اللغة الفصحى.
* إذا تقدم الفاعل؟
نضمره نقول الرجال حضروا. لا نقول الرجال حضر. ولا يصح غير ذلك. هذه قاعدة لغوية .
آية (44):
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44)) إذا نظرت في هذه الآية رأيت أن الله قصر على المشركين صفة واحدة وهي كونهم مثل الأنعام. وتشبيههم بالأنعام وقع لعدم فقههم ما يخترق آذانهم من أصوات الدعاة وعدم انتفاعهم بها. والسؤال الذي يطرح نفسه لِمَ أبطل الله تعالى تشبيههم بالأنعام إلى ما هو أشد وهو كونهم أضلّ منهم؟ إنتقل في صفة حالهم إلى ما هو أشد من حال الأنعام وبأنهم أضل سبيلاً من الأنعام. لأن الأنعام تفقه بعض ما تسمعه من أصوات الزجر ونحوها من رعاتها وسائقيها. بينما هؤلاء لا يفقهون شيئاً من أصوات مرشدهم وسائسهم وهو الرسول عليه الصلاة والسلام.
آية (116) :
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)) انظر إلى وصف مُلْك الله بالحقّ، هل يومئء هذا الوصف بشيء؟ بما أن الحق يقابل الباطل فإن مفهوم الصفة (الْمَلِكُ الْحَقُّ) يقتضي أن مُلْك غيره باطل أي فيه شائبة الباطل لا من جهة الجَوْر والظلم لأنه قد يوجد مُلْك لا جَوْر فيه ولا ظلم كمُلْك الأنبياء والصحابة والتابعين. ولكن مُلْكهم غير مستكمل حقيقة المالكية. إذ كل من ينسب إليه المُلْك عدا الله تعالى هو مالك من جهة ومملوك من جهة لما فيه من نقص واحتياج. ومن ثمَّ فإن مُلْكه مُلْكٌ باطلٌ لأنه ادّعاء مُلْك غير تام. ولذلك وصف الله تعالى ذاته بالعلو فقال (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ).
آية (45):
* ما تفسير قوله تعالى في سورة الفرقان (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) وكيف يمد الظل؟
الظل موجود ويتحرك وكأنه يشير إلى قدرة الله تعالى عبر تحريك الكون لكن يمكن أن نقف عند قوله تعالى (ثم قبضناه إلينا قبضاً يسيرا) تحرّك الظل ليس تحركاً سريعاً. تحرّك الظل معناه تحرك الأرض حول نفسها، هذا الدوران حول نفسها بحيث يكون الظل يتحول بشكل يسير يعني هي تدور بإنضباط ولو قبضه قبضاً سريعاً لما بقي حيٌّ على وجه الأرض. هذه حقيقة علمية يمكن أن نقول أشار إليها القرآن بهذه الآية بكلمة القبض اليسير. يقول لهم أنظروا كيف يقبض الظل قبضاً يسيراً كيف يسير بشكل هادئ من صورة إلى صورة يطول ويقصر وهم يشاهدونه إشارة إلى عظمة الخلق. نحن الآن عرفنا ما هو شأن الأرض وكيف تدور حول نفسها وحول الشمس الآن نقول هذه حقيقة علمية ولو كان القبض ليس يسيراً ما كانت تكون حياة على الأرض.
وفي مداخلة لأحد المشاهدين في الحلقة 27 أضاف أن الإعجاز في هذه الآية أيضاً في قوله تعالى (ولو شاء لجعله ساكناً) أي أنه يوقف حركة الأرض والشمس والكون والمجموعة الشمسية كلها فلو سرّع الأرض يختل النظام ولو بطّأ الأرض أو أوقفها يتعطّل النظام.
*ما الفرق بين (ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ (199) البقرة) – (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ (135) آل عمران)؟
الموضوع الثاني في البقرة أيضاً استدراك على بعض الأخوان قال نحن لم نفهم عن الحج في البقرة يقول (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ (197) البقرة) وقال (ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ (199) البقرة) هل قمنا بشي؟ نحن كنا نعبد الله على ماذا نستغفر؟ وهناك في آل عمران (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ (135) آل عمران) هذه فهمناها فعل فاحشة يستغفر معقول أما أن أحج وأستغفر؟! كيف الربط؟ والله كلام منطقي نصلي نستغفر نزني نستغفر فهمونا ما الأمر؟ قال لك لا أنت واهم أنت تظن أنك صليت خلاص لا؟ لا فأنت مصيبتك في الصلاة والحج أكثر من مصيبتك في الزنا. فالزنا ذنب تذنب تستغفر الله وخلاص تبت توبة حقيقية تماماً وندمت وحزنت وأقلعت والله ما بقي عليك ولا شعرة. لكن أنت ذنوبك في العبادات تحبط الأعمال الزنا لا يحبط الأعمال، ذنوبك في العبادات يحبطها الرياء يقول النبي صلى الله عليه وسلم (من حسنت صلاته في المسجد لِما يرى من نظر الناس إليه فقد حبط عمله) أنت تصلي مثلي أنا ونجيب نصلي بسرعة مستعجلين لكن لما كنت أنت في المسجد والملك جالس والأمراء والمشايخ والمطاوعة وفلان وفلان فأنت تقوم بالخشوع في صلاتك أنت هنا هلكت (من حسنت صلاته في المسجد لِما يرى من نظر الناس إليه) أنت مشهور أنت شيخ أمير ملك عالم داعية شاعر أديب فتسمع جاء فلان وفلان فلان حتى لو ممثل وممثلة الخ المهم أنت مشهور فلما أتيت أشاروا عليك بالبنان هذا هذا فلما نظر الناس إليك أنت صليت صلاة في غاية الاحترام هلكت، يعني يا ريتك ما صليت هذه الصلاة لو تركتها لكان خيراً لك تقضيها، لكن هنا هلكت .من أجل هذا كان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد انتهاء الصلاة مرة يقول الله أكبر ومرة يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام أغلب الحالات يقول استغفر الله. استغفِر الله يا رجل (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ(7) الشرح) انصب بالدعاء والاستغفار. أقول لك شيئاً لنكن واقعيين كل واحد منكم زار رئيس دولة أمير ملك مسؤول كبير جداً واحد شخصية عظيمة وأنت لك حاجة عنده قابلته وخرجت كلنا جميعاً عندما يخرج يا ترى كان كلامي معقول؟ كان فيه غلط؟ يا فلان كيف كان موقفي؟ هذه الكلمة لم تكن حلوة؟ ومرة فعلاً يقال عن الملك الحسين ملك الأردن عمل غداء للناس فواحد أكل بشراهة شوية فغضب وقال أنا معدتي للشبع؟ أنا معدتي للشرف تأكل لقمة وتسكت. ولهذا في الأردن في تقليد جميل جداً عندما تدعى لوليمة تأكل في بيتك نصف أكلة يسموها لقمة الكرامة وهذه سمعتها منهم الأردنيين يعني في غاية الذوق والأدب أنت عندما تكون مدعو على الغداء والغداء الساعة 2 بعد الظهر قطعاً أنت جائع وبالتالي ستأكل بشراهة وبعض الناس صغير فأنت عندما تكون مع الملوك تأكل لقمة ونصف فقط للشرف أنك أنت حاضر المائدة وأجبت الدعوة وتشرفت بمقابلة هذا الوجيه أما أن تأكل والملك جالس! فإذا كان هذا مع ملك بشري فكيف مع الله يا ترى أنت كان وضوءك كاملاً؟ لما قرأت كنت خاشعاً؟ (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) المؤمنون) رب مصلي ليس له من صلاته إلا القيام والقعود، رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، رب قاريء للقرآن والقرآن يلعنه، يقول لك (وما حجّ ولكن حجت العير) أنت عندما حجيت لم تحج ولكن البعير التي حجت فما حجك أنت؟ لا رفث ولا فسوق ولا جدال ونحن نرى كلنا نتجادل ونتخاصم في الحج فوق الطاقة هذه يدفعك وتتعارك مع هذا وهذا أما أصحاب الحملات يتخاصمون لماذا لم تحضر البيض؟ ولماذا الشاي غير جيد؟ ولماذا لم تحضر كذا؟ يعني حج أيش هذا؟ وترى الحج الحقيقي أناس أفارقة وآسيوين حاملون أشياءهم وحاجياتهم كلها على أكتافهم يمشي من مكة إلى عرفة ومن عرفة إلى العزيزية ومنها إلى الطواف مشي! ويمسي يكبر لبيك اللهم لبيك ويقف على الرصيف يأكل خبزه هذا الحج ولهذا الله قال (ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ) والله العظيم لولا أن الله واسع ولولا أن الله حليم للفّ هذه الحجة وقذفها في صدرك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم على بعض المصلين وصلاتنا للعلم بلا مبالغة حتى لا أتجنى على أنفسنا أنا لا أحب جلد النفس دائماً نحن نجلد النفس لكن هذه حقيقة أنا واثق أن خمسين بالمائة من المصلين وأنا واحد منهم بعد الصلاة الملائكة تلفّ صلاتنا بخرقة بالية وتقذفها في صدورنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ماذا؟ بسرعة وأنت طاير وخمسين شغلة ببالك والجماعة ينتظرونك والسيارة واقفة بالغلط لا تأخذ عليها غرامة الخ صلاة ايش؟ أين هذا الذي صلى وسقط المسجد وما درى؟! وهذا الذي صلى وقطعت يده ولم يشعر بها كانت يده بها سرطان وقالوا له لازم نقطعها ولا يوجد مخدر فقال عندما أدخل في الصلاة وأنا في الركعة الثانية اقطعوها وفعلاً قطعوها وما شعر! هذا طبعاً حالات نادرة لكن شوية خشوع. معنى هذا أن عباداتنا تحتاج الاستغفار أكثر من ذنوبنا لأن ذنوبنا أنا واثق سيأتي بعد قليل موضوع آخر (وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ (284) البقرة) يعني أنت رب العالمين يبتليك بشيء في صدرك وشيء في نفسك.
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45)) الدليل هو المُرشد إلى الطريق والهادي إليه فكيف جعل الشمس دليلاً؟ جعل البيان الإلهي امتداد الظلّ كامتداد الطريق وجعل به علامات مقادير الأوقات كما أن الطريق عليه علامات تدل السائر والتائه. وجعلت الشمس دليلاً تعرِّف المستدل من خلال الظل بأوقات أعماله ليشرع فيها كما أن الهادي يخبر السائر أين ينزل من الطريق.
آية (49):
* ما دلالة استخدام كلمة (أناسيّ) في آية سورة الفرقان (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49))؟
هي الآية (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا) لماذا لم يقل ناس؟ لو نظرنا في الآية تتحدث عن إحياء بلدة ميتاً يعني بلدة ميتاً نباتها ليس فيها نبات هي ميت لا نبات فيها. لما كانت هذه قرية كلمة أناسيّ هي جمع إنس مثل إزميل أزاميل، إنجيل: أناجيل، يقولون إنسي أناسين وهي في الأصل أناسيي البعض قال أصلها أناسين وحذفت وقلبت النون إلى ياء وأنا لا أميل لهذا وإنما أميل إلى منهج العلماء الآخرين أنها أناسيّ على وزن أفاعيل: ياء الأخيرة لام وليس هناك نون محذوفة. فالإنسي ضد الوحشي وعندنا في الحديث الذي رواه الإمام علي كرّم الله وجهه: نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم خيبر عن متعة النساء وأكل لحوم الحمر الإنسية وفي رواية الأهلية. الحمار الإنسي يعني الذي يعيش مع الناس الذي يعيش في البلدة. الإنسي هو إذن ضد الوحشي والوحشي الذي يعيش في البرية. نجد الترتيب هنا: هي بلدة فالبلدة فيها هؤلاء الأناسي كثير يعني مجموعات من البشر لو قال ناس مطلقة تشمل كل من على الأرض وهو يريد أن يتحدث عن إحياء بلدة. فلما كان يتحدث عن إحياء بلدة ذكر إحياء نباتها ثم إحياء أنعامها بهذا الغيث (فإذا أنزلنا عليها الماء إهتزت وربت) بينما نباتها لاحظ التدرج: يحيا النبات وتحيا الأنعام ويحيا الأناسي هؤلاء الناس القليلون الذين هم مجموعات فصاروا كثيراً ولو قال الناس كانت صارت عامة وخرجت من إطار البلدة بينما الغيث الذي جاء هو غيث على بلدة معينة والله أعلم.
آية (54):
* ما معنى قوله تعالى في سورة الفرقان (فجعله نسباً وصهرا(54))؟
نوع من مِنّة الله سبحانه وتعالى على هذا الإنسان يجعله إنساناً إجتماعياً, هناك أمور الإنسان قد لا يلقي لها بالاً لكن لو تدبرها وتدبر فيها سيجد قدرة الله سبحانه وتعالى وسيسجد لله تعالى مؤمناً به. الله تعالى خلق الإنسان ليكون ذا مجتمع وذا قيم وذا مُثُل. الحيوانات جميعاً تتناسل وتتكاثر ولو سألت أي طبيب بيطري : هل البقرة التي تولد عندها بكارة؟ الأغنام وكل الحيوانات؟ وهذا المخلوق الذي يمشي على رجلين لماذا الأنثى لديها بكارة؟ تعرف إن عاشرها رجل أو لم يعاشرها؟ أليس معناه أنه يريد أن يكون هناك قيم إجتماعية؟ الله تعالى خلق هذا الإنسان (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) الحجرات) يتعارف الناس ويعرف أن هذا رجل من الجزائر أو من مصر أو العراق أو الإمارات.
خلق من ماء أصل الإنسان من طين والماء مرحلة بعد ذلك الخلق كله من الماء. في الحديث لما سُئل رسول الله في أول الإسلام: هل إذا عاشر الرجل أهله ولم يُنزِل عليه غُسل؟ أول الإسلام ما كان عليه غُسل وكان يقول إنما الماء من الماء يعني تغتسل إذا نزل الماء ثم بعد ذلك صار إذا جلس الرجل بين شعابها الأربع ثم جهدها وجب عليه الغسل أنزل أو لم يُنزِل لذلك لا ينبغي أن يكون الإنسان شيخ نفسه يقرأ في كتاب ويصير شيخاً لا بد أن يدرس على شيخ مفتي فقيه من كبار العلماء فقد يقول أحدهم الحديث الأول في البخراي فنقول الحديث الأول نسخه الحديث الثاني.
(نسباً وصهراً) النسب هو قرابة التناسل قرابة بيني وبين فلان أخي، أبي، عمي، (وصهرا) قرابة الزواج. وفي الحديث: "إغتربوا ولا تضووا" والعلم الحديث يقول أن زواج الأقارب قد يؤدي بمرور الوقت إلى نوع من الأمراض والعوّق، من أعلَم محمداً (صلى الله عليه وسلم) بهذا؟
الصِهر سواء كان أقارب الزوجة أو أقارب الزوج، العربية وضعت للأقارب من جهة الزوج الحمو والأحماء (أحماء جمع حمو) هي تنظر لأقارب زوجها هم أحماؤها، أقارب الزوجة من جهة زوجها أحماء وأقارب الزوج من جهة زوجه الأختان (حمع خَتْن) أي أقاربه من جهة الزوجة ويجمع الإثنان بكلمة الأصهار كأنه صُهِر الإثنان في لفظ واحد. فالله سبحانه وتعالى يمنّ على هذا الإنسان بحياته الإجتماعية: علاقات النسب وعلاقات القرابة التي هي ليست حقيقية وإنما قرابة زواج، تكون هناك علاقات إجتماعية وتقارب والإسلام يحرص على تآزر المجتمع والأمة تكون متقاربة، حتى الجيران كما جاء في الحديث: " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثّه" وللأسف حياتنا الإجتماعية الآن أنت تسكن في شقة لا تعلم من جارك فيها وهذا ليس من طبيعة المجتمع المسلم.
بشر: إسم جنس، هذا الجنس يسمونه بشر إشارة إلى البشرة كأنه ذو بَشَرة بالفتح وليس بالسكون (بشْرة).
(فجعله نسباً وصهرا) بعضهم لبعض، بعضهم ينتسب لبعض وبعضهم يتصاهر على بعض وقدّم النسب على المصاهرة لأن قرابة النسب أقرب من قرابة المصاهرة فأنت أقرب لأبيك وأخيك من قرابتك لأهل زوجتك وهكذا زوجتك بالنسبة لأقربائك.
آية (57):
* (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) الأنعام) تتكرر في القرآن وتأتي (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ (57) الفرقان) فمتى تأتي (من أجر) ومتى تأتي (أجراً)؟ (د.فاضل السامرائى)
من حيث اللغة (تسألهم عليه من أجر) آكد من (لا أسألكم عليه أجراً) لأنها دخلت (من) الإستغراقية على الأجر، دخلت على المفعول به تفيد استغراق النفي وهي مؤكدة. نظهر المفهوم النحوي أولاً ثم نضعها في موضعها، إذن من حيث التركيب اللغوي من دون وضعها في مكانها (من أجر) آكد من (لا أسألكم عليه أجراً) لوجود (من) الاستغراقية. يبقى لماذا وضعت كل واحدة في مكانها؟ إذن عندنا الحكم النحوي ثم لماذا وضعت؟ هذا سؤال بياني. آية الأنعام التي ليس فيها (من) آية واحدة ليس قبلها شيء في التبليغ ولا في الدعوة أما في سياق الدعوة والإنكار يستوجب التوكيد، هذا أمر، الأمر الآخر (قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) الأنعام) ذكرى من التذكر (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) الفجر) (فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى (9) الأعلى) (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) الذاريات) هي نفسها تذكّر أو تدخل في التذكّر. فى سورة يوسف (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104)) الذِكر هو الشرف والرفعة (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ (44) الزخرف) إذن الذكر شرف ورفعة والذكرى من التذكر. لما نقول سأرفعك وأعطيك منزلة ومكان أو تتذكر أيها التي تحتاج توكيد؟ الذي يرفع يحتاج لتوكيد.