* في سورة الفرقان لماذا وردت كلمة السبيل مرة واحدة وست مرات سبيلاً مع أن الفاصلة القرآنية في السورة مطلقة ؟
قال تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17)).
(انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9)).
(وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27)).
(الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34)).
(إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42)).
(أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44)).
(قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57)).
هذا كلام يتعلق بما قلناه في سورة الأحزاب وقلنا أن الفاصلة ليست مرادة لذاتها ولكنها تأتي التقاطاً واللفظ هو المطلوب فهي تأتي في المرتبة الثانية بعد المعنى المُراد (كما سبق وذكرنا في سورة الضحى في استخدام وما قلى في الآية (ما ودعك ربك وما قلى) ولم يقل قلاك وذكرنا أنه ليس من المناسب أن يذكر ضمير المخاطب الكاف مع فعل قلى في حق الرسول ) واستدللنا على ذلك فيما ذكرنا في الآية الرابعة من سورة الأحزاب وقلنا أنه ضحي بالفاصلة من أجل المعنى (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) مع ان جميع الآيات مطلقة في السورة وقلنا لأن كلمة السبيل عندما تقف عليها تقف على السكون والسكون فيه معنى الاستقرار والسكون و السبيل المعروف هو الاسلام. عندما تأتي كلمة السبيل بالألف واللام وهي لم ترد في القرآن إلا في ثلاثة مواضع منها الآية في سورة الفرقان محل السؤال (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17)) والسبيل هنا يعني سبيل الاسلام (أل) مع سبيل تعني الاسلام والآيات الست الأخرى في سورة الفرقان ليس فيها أل: ثلاث منها ليس فيها مجال إلا أن تُنصب والمنصوب في الآخر يُمدّ لأنه جاءت تمييزاً آخر الآية منصوب فمُدّت الفتحة (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44)) تمييز(الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34)) تمييز (إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42)) تمييز وفي الآية (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27)) لم يأت بـ(أل) وجاء بكلمة سبيل منكرة وهنا حتى يشير الى أي سبيل يعني يتمنى لو اتخذ مع الرسول سبيلاً أي سبيل: سبيل المجاهدين، سبيل المنفقين، سبيل الملتزمين بالفرائض، سبيل المحافظين على النوافل، أو غيرهم وكلها تصب في سبيل الله . وعندما قال سبيلاً جعله نكرة بما يضاف اليه. وعندما يقول السبيل فهو يعني الاسلام خالصاً فالظالم يعض على يديه يتمنى لو اتخذ مع الرسول أي سبيل منجي له مع الرسول وليس سبيلاً محدداً . والآية الأخرى (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9)) ايضاً لا يستطيعون أي سبيل خير أو أي سبيل هداية.
نلاحظ ان الآيات الأخرى :
1. (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) النساء).
2. (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) الفرقان).
3. (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) الاحزاب).
آية سورة النساء كلمة السبيل في نهاية الآية تعني الاسلام وكل ما قبلها وبعدها جاءت مطلقة إلا هذه. وعندما نقول السبيل فهي تعني المستقر الثابت وكذلك السبيل في آية 17 في سورة الفرقان وآية 4 في سورة الأحزاب . وذكرنا أنه وردت كلمة السبيل مرة بالاطلاق في سورة الأحزاب (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67)) (السبيلا) بالألف واللام والاطلاق بخلاف الآيات الثلاث وقلنا في وقتها أنهم في وضع اصطراخ فهم يصطرخون في النار فحتى كلامهم عن السبيل جاء فيه صريخ وامتداد صوت. هذه هي الأماكن فقط أما الأماكن الأخرى فجاءت كلمة السبيل بدون اطلاق ولن نجدها إلا عند الوقف مستقرة لأنه يراد بها الاسلام.
آية (19):
*ما الفرق بين المسّ والإذاقة في القرآن؟(د.فاضل السامرائى)
الذوق والمس يأتي للضر وغير الضر، الذوق هو إدراك الطعم والمسّ هو أي إتصال. أما كون المس يأتي مع الشر فغير صحيح لأن المس يأتي مع الرحمة أيضاً (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) المعارج) (إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ (120) آل عمران) (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ (17) الأنعام) وكذلك الإذاقة تأتي مع العذاب ومع الرحمة (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) السجدة) (وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا (48) الشورى) (وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) الفرقان) ليس هنالك تقييد في الاستعمال.
آية (31):
*الهداية والضلالة: (د.فاضل السامرائى)
فعل الهداية والضلالة: (وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) ابراهيم) (وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) الفرقان) (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) المائدة).
الهداية جاءت بالاسم والفعل أما الضلالة فجاءت بالفعل (ويضل الله من هو مسرف مرتاب) أما في الحديث عن الشيطان (إنه عدو مضل) (إنه يضل) (لأضلنّهم).
صفة الله تعالى الثابتة والمتجددة هي الهداية (وكفى بربك هادياً ونصيرا) وهو يهدي حالته الثابتة والمتجددة هي الهداية ولا يضل إلا مجازاة للظالم. أما صفة الشيطان الثابتة والمتجددة هي الإضلال فجاءت مضلّ بالاسم الثابت وبفعل التجدد. ولم يقل تعالى عن نفسه مُضلّ وإنما قال (يُضل الله الظالمين) مجازاة لهم.
آية (26):
* نقف على (أن) ما هذه (أن)؟
هذه أمر آخر، ليست مما قاله. (أن) هنا تحتمل أن تكون مصدرية أو أن تكون مفسِّرة، تفسيرية. (أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ) يحتمل مصدر أن يكون معلقاً بأرسلنا. يعني أرسلناه بـ(ألا تعبدوا إلا الله)، ليس مما قاله، بما أرسله ربنا؟أرسلناه بهذا، أرسلناه بـ(ألا تعبدوا إلا الله). يمكن أن تتعلق بأرسلناه ويمكن أن تتعلق بنذير (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) أنذركم بألا تعبدوا إلا الله نذير بهذا، احتمال أن تكون متعلقة بنذير مثل (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ (26)). فيها احتمالان إما متعلقة بالإرسال يعني أرسلناه بذلك وإما متعلقة بنذير يعني أنذركم بهذا. ويحتمل أن تكون تفسيرية إما مفسِّرة لإرسال أرسلناه والرسالة هي (ألا تعبدوا إلا الله) والإنذار هو (ألا تعبدوا إلا الله)، الإثنان مقصودان الرسالة والإنذار. إذن سبحانه أرسل نوحاً بعبادة الله وعدم عبادة غيره وهو بلّغهم بذلك، أرسلهم بالعبادة، ربنا أرسل نوح بالعبادة أنه يعبد وأن ينذر قومه ونوح بلغهم بذلك، الآية دلت على ما قال نوح وما أُرسل به. ماذا قال؟ (إني لكم نذير مبين) وماذا أُرسل به؟ (ألا تعبدوا إلا الله).
ربنا قال في الأعراف (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ (59))، أيضاً في المؤمنون قال (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23)). لاحظ التعبير (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ)، وفي المؤمنون الآية 32 (فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ) هذا ليس قولاً، أرسله بهذا. إذن هناك أمرين: الرسالة والتبليغ أرسل الرسول بهذا وبلغهم بها، إذن هناك أمران.
يمكن أن يثار سؤال ما الدليل على أنه قال هذا؟ من يقول هذا هو قوله؟ من يقول هذا على إضمار القول؟ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) هود)؟ ما الدليل؟
هو كسر الهمزة. إذا قال (إني) هذا قول وإذا قال (أني) قطعاً ليس قولاً وإنما أرسلناه بهذا، إذا قال (إن) قول وإذا قال (أن) ليس قول. هذه الآية فيها قراءتان متواتران، الأولى (إني) والقراءة المتواترة (أني). المعنى مختلف، "أرسلنا أني" يعني أرسلناه بهذا تبلغهم بهذا، هذا الذي أرسله به ربه، (إني) هو بلّغهم قال (إني) هذا قول نوح. أما "أرسلناه أني" هذا ما أُمر به .
* أي النص أصح؟ أيهما نرجح؟
لا ترجح وإنما القراءتان تدلان على أنه أُرسل بذلك وقال لهم هذا الأمر، ولذلك جاءت قراءتان متواتراتان حتى يدلنا على أنه أُرسِل بذلك وهو بلَّغ ما أرسل به. إذن (إني) معناه أنه قال لهم، (أني) معناها أُرسِل بذلك. فإذن القراءتان متواترتان تدل على أنه أُرسل بذلك وبلّغهم ما أرسل به
* وقفنا أمام هذه الآية كثيراً لكن في آية مثل الأعراف قال (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59)) القرآن حدد بأن سيدنا نوح قال هذا، هل هذا يختلف عن ذاك؟ ولماذا اختلف التعبير؟
تلك بداية التبليغ أنه بلّغهم، الآن هو ذكر الأمرين ذكر بمَ أُرسِل وكيف بلّغ، ذكر الجانبين جانب ما أرسل به صار تفصيل. ويمكن أن تسأل لم حذف القول كما قال في الأعراف؟ ليس فيها إشكال. هو لمَ لم يذكر القول؟ لو ذكر القول لوجب كسر همزة (إنّ) لا بد من ذلك قولاً واحداً، في المصحف قلنا فيها قراءتان متواترتان. إذن لو ذكر القول لوجب الكسر عندما حذف القول الآن جاز الوجهان الفتح والكسر، الكسر على إرادة القول والفتح على إرادة أنه أرسله بذلك. هذا توسع ، الآن في القراءتين دلنا على ما أرسل به وما بلّغ. لو قال تكون فقط للتبليغ فإذن هنا ذكر الأمرين. أما الإعراب إذا كانت (إني) قول تصير مقول القول مفعول به
* وإذا لم يكن مقول القول؟
نقدره حرف جر (أرسلنا بألا) تكون على نزع الخافض، إذا كانت مصدرية يكون على نزع الخافض.
* الإعراب أيضاً يختلف. كما تعلمونا دائماً أن الإعراب فرع المعنى يستحيل أن أعرب بدون أن أفهم المعنى والمراد في هذه الآية الكريمة. إذا جاءت الآية هكذا كيف أعربها؟ هل أقول هكذا كما قلت؟ إذا كانت مقدرة على مقول القول.
إذا كانت (إني) بالكسر فهي قطعاً مقول القول وإذا كانت مفتوحة فهي مصدرية أو مفسرة,
* إعراب (ألا تعبدوا إلا الله) هل إعراب (أن) هنا كما تفضلت؟
نفس الشيء
* هكذا فهمنا أنه صرح بالقول ولم يصرح به في هود. هل يقول قائل لماذا يصرح هنا ولم يصرح هناك؟ أيهما صواب؟ وأيهما الذي حدث فعلاً؟ صرّح أو لم يصرّح؟
كلاهما صواب. هو ذهب من نفسه؟ لا، أُمِر بشيء معين إذن يأتي بـ (أنّ)
* يعني إذا ذكر القول يقول إن هذا الكلام الذي أُرسل به وإذا لم يذكر القول يعني أرسل بهذه الرسالة؟
أرسلناه بهذه الرسالة بهذا الأمر وهو نفّذ أو لم ينفذ؟ نفّذ، كسر الهمزة.
* ختمت الآية الكريمة بقوله تبارك وتعالى (إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) هود) الملاحظ أن العذاب يكون أليماً وليس اليوم يكون أليماً، فلِمَ وصف اليوم بأنه أليم والمفروض خارج القرآن كما نفهم أن العذاب أليم وليس اليوم؟
هذا تعبير مجازي، اليوم لا يكون أليماً وإنما ما يقع فيه من العذاب، نهارك صائم أو ليلك قائم عند العرب هذا موجود ويسمى هذا مجاز عقلي.
* ما معنى مجاز عقلي؟
عقلاً تفهم أنه لا يمكن، نهارك صائم، كيف يمكن أن يكون نهارك صائم؟! ليلك قائم تعني أن تقوم فيه، (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (33) سبأ) يمكر في الليل والنهار، هذا مجاز عقلي. يبقى لماذا؟ هذا يدلنا على اتساع الألم وشدته بحيث الوقوع في ذلك اليوم على سبيل الاستغراق، استغراق اليوم، شمول. لو كانت كما قلت "أخاف عليكم عذاباً أليماً" يحتمل أن يكون في وقت من أوقات اليوم لكن إذا قال يوم سيشمل مدار اليوم. إذن عذاب يوم أليم صار اليوم كله عذاب، صار أشمل بخلاف ما لو قال عذاباً أليماً.
ليس فقط في الوقت بل فيمن يقع عليه العذاب. لو لم يذكر اليوم، إذا ذكر اليوم سيكون خاصاً بالمجموع على طوال اليوم، لكن لو لم يذكر اليوم قد يكون مقيداً على فترة معينة أو مقيداً بأشخاص (قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) يوسف) هذا محدد بشخص وهو يوسف. لكن هذا يوم أليم وشامل للمجموع، أولاً متسع ليس فيه وقت محدد.
* يعني ليس في هذا اليوم الأليم قوم نوح فقط ربما يكون معهم أقوام آخرين!
هكذا عامة. اليوم أعم. ولذلك في القرآن لم يصف اليوم بأنه أليم أو عظيم أو محيط إلا في سياق العذاب (عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ (84) هود) لم يرد في الدخول في الجنة يوم محيط.
* مع أنه هناك نعيم للكل؟
لا، ليس للكل. يوم عظيم أو يوم كبير أو يوم محيط لم ترد في القرآن إلا في العذاب ولم ترد في الدخول إلى الجنة، لماذا؟ لأن هذا اليوم عظيم يشمل جميع الخلق ويوم القيامة يشمل الجميع (إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) الإنسان) الذي قال هذا مؤمنون، هذا عام لجميع الخلق، الجنة ليست لعموم الخلق هذا أشمل، يوم القيامة شامل محيط للجميع عام للجميع لكن الجنة ليست للجميع وإنما مخصصة ولذلك لا تجد في القرآن يوم عظيم أو يوم محيط في الجنة أبداً وإنما فقط في سياق العذاب
* أما الجنة فهي مخصصة لمن فاز فيها، اللهم اجعلنا منهم. وتقولون العربية سهلة؟!
العربية سهلة القواعد العامة للنطق سهلة.
* لكن ما تفضلت به من ملاحظات تحتاج إلى علم وفير!
هذا أمر آخر ليس للكلام، ليس لصحة الكلام وإنما لفهم النصوص الأدبية العالية، هذا أمر آخر.
آية (32):
* (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) الفرقان) نُزّل تعني التفريق أوالتنجيم فكيف تتناسب مع (جملة واحدة)؟
يردّ القرآن (كذلك) أي هكذا أنزل (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) أي جعلناه رَتَلاً يتبع بعضه بعضاً كما يقال سار الجُند رتَلاً وهذا رَتَل من السيارات وليس رتْْل بالسكون وإنما رَتَل بالفتح. لو قيل في غير القرآن : لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة لا تستقيم كلمة (كذلك). الفرق بين أُنزِل ونزّل أن أنزل كأنه مرة واحدة ولذلك أنزل التوراة والإنجيل ونزّل من معانيها التدرّج. قوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر) أي جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم بعد ذلك نزل مفرّقاً؟ نزّل (فعّّل) تأتي للتدرج كما تقول علّمه، التعليم لا يكون جملة واحدة وإنما يكون بتدرّج، أعلّمه مرة واحدة تعلّمه شيئاً معيناً. لكن نزّل (فعّل) لا تأتي دائماً للتدرج وقد تأتي لمعنى التكثير والمبالغة وقد تأتي بنفس معنى أنزل: عندما تقول: كرّمت الجامعة المتفوق الأول لا يعني التدرج وإنما مرة واحدة، نوع من التكريم والتعظيم والمبالغة، قدّمت زيداً وأخّرت عمرواً ليس فيه تدرجاً قد يكون المعنى للتكثير أنه للمبالغة.
هم قالوا: لولا نُزّل هذا القرآن جملة واحدة: كأنما يريدون أن يؤكدوا أن الإنزال جملة واحدة، أنه للتكثير، والأمر الثاني هم يعلمون أنه نزل مفرّقاً فكأنهم استعملوا هذا اللفظ مع العرض والتحضيض لأنه (لولا) للعرض والتحضيض يعني لولا كان هذا التفريق جملة واحدة – كانوا يريدونه جملة واحدة – (لولا نُزّل) هذا الذي نُزّل مفرقاً لولا جاء جملة واحدة. فإذن لمعرفتهم بإنزاله مفرّقاً استعملوا اللفظة وسبقوها بالعرض أوالتحضيض: (لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ) أي لولا كان هذا التدرج جملة واحدة فإذن التدرج مراد. فإما أن يكون مراداً وإما أن يكون مبالغاً وفي الحالين ينبغي أن يكون (نزّل) لينسجم مع قوله (كذلك) يعني نزلناه مدرّجاً. ولو قيل في غير القرآن لولا أنزل ما كان تستقيم (كذلك) لأنه ما أنزله جملة واحدة. لأن (كذلك) أي كذلك نزل بهذه الصورة.
يقول تعالى (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) الإسراء) أنزلته فنزل، نزل هنا صار للمطاوعة كما تقول أعلمته فعلِم أي طاوع فِعلي. أنزلناه فنزل للمطاوعة كما نقول أخرجه فخرج. الفرق الدلالي أن أنزلته أي أنا أفعل ونزل أي هو فعل القائم بالفعل إختلف.
آية (27):
* هنا رد الملأ من قوم نوح (فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) هود) الردود من هذا الملأ كيف تقيّمها في ميزان البلاغة والبيان؟
هؤلاء الملأ أشراف القوم ذكروا أموراً تدعوهم إلى الشك:
أولاً قالوا (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا) فلم أُثرت بهذا الفضل؟ قسم يرون أنه لو أراد الله أن ينزل رسولاً لأنزل ملائكة (وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً (24) المؤمنون) إذن الشبهة الأولى. ذكروا شبهات، أمور أولها أنه بشر. ثم من الذين اتبعوك؟ أراذل القوم ضعفاء، ليس لهم قيمة في المجتمع، ليسوا أشراف القوم، كيف يرى هؤلاء الأراذل ما لا يراه الأشراف؟!
* الأشراف ترى كل شيء وتفهم كل شيء؟!
أصحاب منطق وحجة.
* هل هذا قياس فاسد؟ هم من الأساس يأخذون موقفاً منهم؟
طبعاً. حتى لو كان هؤلاء لا ينبغي أن يجالسوهم. نعم. هؤلاء الذين هم أراذل القوم اتبعوك بادي الرأي يعني من دون تفكير، من دون روية، هم أراذل ومن دون تفكير ما فكروا في الأمر. الإيمان عام للكل هم لا يريدون أن يفهموا هذه المسألة.
* كان قبل نوح أنبياء وكان قبله رسل؟ وأناس صالحين؟
كان قبله أناس صالحين لكن هو أول رسول يبلِّغ. ما ذكر لنا القرآن قبله رسل، هو أول رسول يبلِّغ.
* لكن كان هناك ناس صالحين على ديانة من قبله قالوا (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) نوح) إذن كان عندهم ما يجعلهم يفهمون الأمور على حقيقتها بروية فلم اتبعوا الشيطان هكذا وأعرضوا وصدوا؟
عموم الأديان عندما تبدأ تبدأ صافية ثم يدخلها دخن.
* إذن أنهم بشر والذين اتبعوه أراذل واتبعوه من دون تفكير لكن حكمهم (وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ)؟
ليس هناك حصافة عقل ولا منطق ولا حالة اجتماعية ولا كلام .
*وهذا هو منطق الإيمان بالرسل عندهم هم؟! الفائدة المستخلصة أن هذامنطق فاسد والإيمان بالرسالة لايقتضي كل هذا أصلاً ؟
ليس له علاقة بهذا أصلاً.
* لكن ربما يسألون لماذا اختير سيدنا نوح؟
هم قالوا هذا بشر! (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا) والآن قالوا (بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) الجميع، أنت ومن معك هؤلاء دخلوا هكذا من دون إيمان (بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ)، الأتباع أيضاً كاذبون في ظنهم أيضاً، لم يؤمنوا حقاً به إنما لغرض من الأغراض، أول الأمر آمنوا ولم يشاؤوا أن يرجعوا عن ذلك.
* الملاحظ هنا في قوله تبارك وتعالى قال (بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) وفي الأعراف قال (وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) الأعراف) وفي الشعراء (وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186)) ما الفرق؟ ولماذا اختلف التركيب داخل الآيات مع أن المعنى واحد؟ هم ماذا قالوا على حقيقة الواقع؟
القائل مختلف. الذين قالوا (وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) الأعراف) هذا قول قوم عاد إلى هود والثانية في الشعراء (وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186)) قول قوم شعيب لشعيب و(بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِين) لنوح، القائل مختلف
* لكن هذه مؤكدة وهذه ليست مؤكدة فهل التأكيد له دخل بالمعنى؟
واحدة مؤكدة بـ (إنّ) واللام (وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) والأخرى بـ(إن) المخففة (وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ) أقل توكيداً والثالثة من دون توكيد (بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) لو نضع كل واحدة في سياقها نلاحظ أن مقام التكذيب في الأعراف أشد من الموطنين الآخرين والدليل لأنهم قالوا لنبيهم (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) الأعراف) ليس في المواطن الأخرى هكذا، لم يرد في المواطن الأخرى هذا، هذا إتهام حقير ثم كان بينه وبين قومه مشادة عنيفة (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ (71) الأعراف) لم تحصل مثل هذه المشادة في المواطن الأخرى. (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ (71)) (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ) (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ (71) الأعراف) المواجهة شديدة لذلك كان التكذيب شديداً (وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ).
(وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) الشعراء) هذه أخفّ. في الشعراء قالوا (قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185)) أى مسحور. هناك قالوا (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ)، ثم لم يواجههم شعيب بل قال (قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188)) ردة الفعل مختلفة أيضاً في كلامهم أو فيما رد عليهم الرسول.
وفي هود (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا) ليس فيه سفاهة ولا مسحرين حتى الرد عليهم لم يكن شديداً (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) هود) فإذن لا تستوجب مثل ذلك. خط بياني في التعبير في التوكيد بحسب المقام والسياق الذي ترد فيه لا يمكن بيانياً أن تضع واحدة مكان الأخرى
آية (35):
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35)) انظر إلى ترابط آي القرآن مع بعضها. فآخرها يؤيد أولها وأوسطها لا يضرب بآخرها ولا أولها. فقد قرن الله تعالى بعثة موسى بهارون الذي أيّده به ليؤازره في الدعوة. وفي ذكر تأييد موسى بهارون تعريض بالرد على المشركين إذ قالوا (لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) الفرقان) فإن موسى لما اقتضت الحكمة تأييده لم يؤيده بملك ولكن أُيِّد برسول مثله.
آية (115) :
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)) تأمل هذا الاستفهام فكم يحمل في طياته من التوبيخ والتحقير والتقريع. فهم لا يقولون بأن الإنسان خُلِق عبثاً ولكن يلزم من إنكارهم البعث أن يكون خلْق الناس مشتملاً على عبث، فنزلوا منزلة من حسب ذلك فوبِّخوا بما يلازم اعتقادهم.
آية (37):
* لماذا جاءت كلمة الرسل بالجمع في سورة الفرقان (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ) مع أن نوح وباقي الرسل جاءوا منفردين في سورة الشعراء ؟
هذه تتكرر في عموم القرآن (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ) . هنا شيء أحب أن أنبّه عليه أن هذا القرآن نزل بين عرب فصحاء ولو كان فيه ما يخالف لغة العرب لكان فرصة للتشنيع عليه. أما أن يأتي الآن في آخر الزمان من يحاول أن يتلمس شيئاً مما يظنه من المخالفات فهذا قصور في فهمه لكن نحن نسأل لأن هناك من يريد أن يرمي القرآن بحجر وبيته من الزجاج ولو أردنا أن نناقش ما في مُقدّسه لفضحناه على الهواء ولكن ليس هذا من شأننا.
هو رسول واحد لكن في مواطن كثيرة ترد (كذبوا المرسلين) وهو رسول واحد. ولذلك علماؤنا يقولون من كذّب رسولاً فقد كذّب جميع الرسل الذين من قبله. هم كذّبوا نوحاً ومن قبله لأنهم أنكروا مبدأ الرسالة. الرسل من حيث المعنى لأنه هو رسول مبلّغ عن ربه منبّه على وجود رسل من قبله فإذا كذّبوه فقد كذّبوه بذاته وكذّبوا من نسب إليهم الرسالة لأنه ينسب االرسالة إليهم فإذا قيل هو كاذب فهو كاذب بكل قوله ومن ضمن قوله أنه هناك رسل من قبلي فكذبوا بهم جميعاً، وإشارة إلى إرتباط الرسل كأنهم جميعاً قافلة واحدة من كذّب واحداً منهم فقد كذّب الجميع.
*ما الفرق بين أعتدنا وأعددنا؟ القرآن الكريم يستعمل أعتدنا وأعددنا فلماذا استخدم هنا أعتدنا؟( د.فاضل السامرائى)
لأن أعتد فيها حضور وقرب والعتيد هو الحاضر (هذا ما لدي عتيد) أي حاضر وقوله (وأعتدت لهن متكئاً ) بمعنى حضّرت أما الإعداد فهو التهيئة وليس بالضرورة الحضور كما في قوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم) بمعنى هيّأوا وليس حضروا وقوله (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عُدّة) أما في سورة النساء فقال تعالى (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً {18}) لأنهم ماتوا فأصبح الحال حاضراً وليس مهيأ فقط، وكذلك ما ورد في سورة الفرقان (وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً {37}) قوم نوح أُغرقوا وماتوا أصلاً فجاءت أعتدنا. أما في سورة النساء (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً {93}) هؤلاء لا يزالون أحياء وليسوا أمواتاً فجاءت أعد بمعنى هيّأ.