عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ﴿١٩١﴾    [البقرة   آية:١٩١]
  • ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢١٧﴾    [البقرة   آية:٢١٧]
*ما الفرق بين(وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴿191﴾ البقرة)و(وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴿217﴾ البقرة) قال تعالى:(وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴿191﴾ البقرة) وفي آية أخرى (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴿217﴾ البقرة). كلنا نعرف أن القتل من الجرائم العظيمة والأحاديث في ذلك مخيفة جداً (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة الدماء). إذاً هذا القتل تصور لو أن رجلاً كما وقع في التاريخ المعاصر لو أن رجلاً قتل مدينة كاملة فيها ملايين كما هو في هيروشيما وناكازاكي والخ والبقية تأتي. كيف يمكن أن تتخيل عقابه يوم القيامة؟ لا بد أن يكون عقابه كبيراً من حيث الكمّ وشديداً من حيث الكيف. هذا الفرق بين (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴿217﴾ البقرة) هذا حجماً (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ﴿191﴾ البقرة) يعني كيفاً أنت قد تعذب واحد بالضرب مليون سنة هذا كبير ولكنه ليس شديداً وقد تعذبه مليون سنة بالخوازيق والنار والأفاعي والعقارب وأنواع الحريق الخ هذا شدة. إذاً بقدر ما أن القتل سواء كان لفردٍ واحد (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) بحيث لو اجتمعت مدينة كاملة على قتل رجلٌ واحد لكان ينبغي أن يقتل رجال هذه المدينة بالكامل من كل من اشترك في قتله. تأمل هذا، تأمل هذه الأحاديث الواردة في هذا الباب أنه لو اجتمع عليه أهل السموات والأرض لو اجتمع على قتل رجل بغير حق قتل إنسان اجتمعت السموات والأرض كلهم ومن فيهن لأكبهم الله في النار من أجل قتل واحد هذا القتل يهون إلى جانب الفتنة. والفتنة لكي نكون واضحين في المعنى عندنا بلاء وعندنا فتنة هذان الأسلوبان من أساليب تمحيص الإيمان (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ﴿31﴾ محمد) (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ﴿2﴾ العنكبوت) إذاً امتحان الإيمان إما ببلاء تكرهه نفسك وإما بفتنة تحبها نفسك. قد يمحص إيمانك بما تكرهه مرض، سرطان، ظلم، عمى، يعني أنواع الأشياء المكروهة فقر شديد كل هذا ابتلاء لكي الله رب العالمين يعلمك تشكر وتصبر أو تكفر. وهذا دأبنا جميعاً كلنا نصاب ببلاء تكرهه أنفسنا من فقر أو مرضٍ أو سجنٍ أو ما شاكل ذلك منا من يصبر صبراً مطلقاً ومنا نسبياً ومنا من لا يصبر يجزع. هذا عن البلاء فيما تكرهه نفسك أما الفتنة فيما تحبه نفسك في النِعم كنت فقيراً فصرت غنياً جداً هل ستستعمل هذه النعمة في شكر الله في الصالحات تعين الناس؟ أم سوف يدعوك هذا إلى التكبر والطغيان والجبروت؟ الحُكم صرت ملكاً أو أميراً أو شيخاً أو رئيس جمهورية أو ما شاكل ذلك بعد أن كنت مغموراً هل هذه النعمة التي أنعم الله بها عليك ستستعملها في طاعته بالعدل والرحمة والشفقة وإحقاق الحق أو لا بالقتل والظلم والتعذيب في السجون وما إلى ذلك؟ العلم، الأولاد (أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ﴿14﴾ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿15﴾ القلم) إذاً هكذا الفرق بين الفتنة والبلاء أن البلاء فيما تكرهه نفسك والفتنة فيما تحبه نفسك وفي كلا الحالتين أنت ممتحن. بل أن النعم أحياناً أقسى من النقمة أحياناً تصبر على البلاء سجنت وعذبت وضربت وافتقرت صبرت ولكن عندما أصابتك النعمة لم تصبر طغيت صار عندك مال ونفوذ وحكم وهذا العصر هكذا نشهد كل هؤلاء الناس هناك طبقات من الناس تكافح حاكماً ظالماً، أحزاب وجماعات يسجنون تقطع أوصالهم بالتعذيب الذي فاحت روائحه يصبرون يخرجون من السجن أبطالاً وقد صبروا على أنواع التعذيب اللامحدود ثم قفزوا إلى الحكم وإذا بهم أسوأ من ذلك الظالم ألف مليون مرة. يعني لما أصابهم البلاء صبروا ولما أصابتهم النعمة لم يصبروا أشبعوا الناس ظلماً وقهراً وسرقات وفساد كما يحث في بعض دول العالم الآن. هذا الفرق إذاً بين الفتنة وبين البلاء. كيف الفتنة أكبر من القتل؟الفتنة أكبر من من القتل بكثير لأنها تمتد قروناً من العداوة والبغضاء مثل الأوس والخزرج دامت الحرب بينهما 120 عاماً فلما جاء الإسلام وحّد بينهم (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿63﴾ الأنفال) إذاً قد يصطلحان بعد حرب دامت قرناً. حينئذٍ الفتنة أكثر من هذا تدوم قروناً طويلة لأنك أنت عملت فتنة لم تعمل قتلاً فالقتل يزول والفتنة لا تزول.
  • ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٥٨﴾    [الأعراف   آية:١٥٨]
(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) * طالما أن المخاطبين هم بنو إسرائيل وهم أهل توحيد فلم يورد القرآن هذه الصفات الثلاث لله عز وجل وهم يقرون بها؟ لتذكير اليهود ووعظهم حيث جحدوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وزعموا أن لا رسول بعد موسى واستعظموا دعوة محمد وكانوا يعتقدون أن موسى لا يشبهه رسول فذكرهم الله بأنه هو وحده مالك السموات والأرض وهو واهب الفضائل فلا يستعظم أن يرسل رسولاً ثم يرسل آخر فالمُلك بيده. وفي ذكر الإحياء والإماتة تذكير لهم بأن الله يحيي شريعة ويحيي أخرى.
  • ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴿١٣٥﴾    [الأنعام   آية:١٣٥]
آية (135): *ما وجه الإختلاف من الناحية البيانية بين قوله (فسوف تعلمون) في سورة الآنعام و(سوف تعلمون) في سورة هود؟ قال تعالى في سورة الأنعام (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ {135}) وسورة الزمر (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ {39}) وقال في سورة هود (وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ {93}) وعلينا أن نلاحظ القائل في كلا الآيتين ففي آية سورة الأنعام الله تعالى هو الذي أمر رسوله بالتبليغ أمره أن يبلغ الناس كلام ربه وهذا تهديد لهم فأصل التأديب من الله تعالى أما في آية سورة هود فهي جاءت في شعيب وليس فيها أمر تبليغ من الله تعالى فالتهديد إذن أقل في آية سورة هود ولهذا فقد جاء بالفاء في (فسوف تعلمون) في الآية التي فيها التهديد من الله للتوكيد ولما كان التهديد من شعيب حذف الفاء (سوف تعلمون) لأن التهديد أقل.
  • ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿١٣٨﴾    [الأنعام   آية:١٣٨]
آية (138): *ورتل القرآن ترتيلا ً: (سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (138)) إذا قلت لعاملك إذا قصرت في العمل فسوف أخصم من مرتبك مائة درهم، علم العقوبة وسوف تولد عنده رادعاً ولكن إن قلت لمن ارتكب خطأ في عمله إن عدت لهذا التصرف مرة أخرى فسوف ترى فأنت لم تحدد نوع العقوبة فهذا النوع أشد هولاً على القلب وكذلك قوله تعالى هنا (سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) فقد أبهم الله الجزاء تهويلاً وتعظيماً لتذهب النفوس كل مذهب ممكن في أنواع الجزاء على الإثم.
  • ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴿١٤١﴾    [الأنعام   آية:١٤١]
*ورتل القرآن ترتيلا ً: (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ (141)) جاءت هذه الآية في سياق كلام الله للامتنان على الناس بما أنشأ لهم في الأرض مما ينفعهم ولذلك ختمها بقوله (كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ) بينما ختمت الآية المشابهة لها وهي قوله (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ (99) الأنعام) بقوله (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) لأنها سيقت للدلالة على صنع الله وأنه المتفرد بالخلق.
  • ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٤٥﴾    [الأنعام   آية:١٤٥]
آية (145): * (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ) ما دلالة التقديم والتأخير؟ وما اللمسة البيانية الموجودة في هذه الآيات؟ في آيتي المائدة والأنعام (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) وفي البقرة (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ). (مَا أُهِلَّ بِهِ) يقصد به البهيمة ما رُفع الصوت بذبحه. تبقى الآن كيف حصل التقديم والتأخير؟. في الأنعام والمائدة قال (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ)، المقام في الأنعام في الكلام على المفترين على الله كانوا يشرِّعون بإسم الله، يفترون، يحللون ويحرّمون (وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ (136)) هؤلاء هم يشرّعون، (وَقَالُواْ هَـذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نّشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (138)) فإذن هنالك من يفتري على الله ويحلِّل ويحرّم بإسمه وهو مفترٍ فقال ربنا (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) يعني إبطال هؤلاء هذه المعبودات قدمّ لغير الله لأن هذه معبودات باطلة تفتري وتحلل وتشرِّع باسمه مفترية عليه فقدّم (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) (به) مقصود به الذبيحة. وكذلك في المائدة في المائدة التحريم جعله الله سبحانه وتعالى بيده ورفض أي جهة أخرى أي جهة تحلل وتحرم فهي مرفوضة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) المائدة) (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (3)) إذن لغير الله أي جهة مرفوضة. البقرة (به لغير الله) لأن السياق عن الطعام والرزق وليس لهذه الجهات، قال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً (168) البقرة) بعدها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (173) البقرة) كلها في سياق الأطعمة (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ) يعني الذبائح فهي كلها في سياق الأطعمة وليس في سياق المفترين. لما كان المقام في الرزض والطعام قدّم ما أُهلّ به ولما كان الكلام على المفترين ومن يحلّل قال لغير الله. *ما الفرق بين الفسق والفسوق ؟ (د.فاضل السامرائى) القرآن الكريم من عادته أن يفرق في الاستعمال بين الفسق والفسوق، ليس في اللغة وإنما هذا التفريق من خصوصية الاستعمال في القرآن. القرآن من عادته أن يفرق بين الخسر والخسران والخسار ويفرق بين المغفرة والغفران ويفرق بين الفسق والفسوق. الفسوق من فسقت الرُطَبة خرجت من قشرتها لكن الملاحظ أن الفسق ورد في سياق الأطعمة وخاصة في الذبائح لم ترد كلمة الفسق إلا في الذبائح (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ (3) المائدة)، سياق الأطعمة (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ (145) الأنعام) (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ (121) الأنعام) أما الفسوق فهو عامّ (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ (197) البقرة) (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ (7) الحجرات) إذن الفسوق أعمّ كأنه لما كان البناء أطول (فسوق) من (فسق) جعله أوسع يعني ناسب بين بناء الكلمة والدلالة.
  • ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٤٥﴾    [الأنعام   آية:١٤٥]
*(قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا (145)) تأمل هذا الأسلوب في نفي مزاعم القوم فقد ابتدأ الله الآية بكلام على لسان رسوله (ص) ليبين فيه ما حرم الله عليه فلم لم يبتدئ بنفي تحريم ما ادعى المشركون تحريمه بلفظ صريح؟(ورتل القرآن ترتيلاً) هذا الرد جاء على طريقة الإيماء ليبين لهم أن الذي يدّعونه ليس فيما نهي عنه ومن ثم فليس تحريمه من أوامر الله وهذه طريقة استدلالية لأن فيها نفي الشيء بنفي ملزومه. *لِمَ قيّد الدم بوصفه (مَّسْفُوحًا) مع أن الدم سائل؟؟(ورتل القرآن ترتيلاً) إن تقييد الدم بالمسفوح للتنبيه على العفو عن الدم الذي ينزّ من عروق اللحم عند طبخه فإنه لا يمكن الاحتراز منه.
  • ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴿١٤٦﴾    [الأنعام   آية:١٤٦]
آية (146): *(وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ (146)) الجار والمجرور (عَلَى الَّذِينَ) متعلق بالفعل (حَرَّمْنَا) فلم تقدم عليه وحقه التأخير؟(ورتل القرآن ترتيلاً) إذ الأصل حرمنا كل ذي ظفر على الذين هادوا؟ تقدم الجار والمجرور على الفعل (حَرَّمْنَا) للدلالة على التخصيص أي حرمنا عليهم وحدهم لا على غيرهم من الأمم.
  • ﴿فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٩٢﴾    [البقرة   آية:١٩٢]
  • ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿٣٩﴾    [الأنفال   آية:٣٩]
*(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) الأنفال) ما دلالة خاتمة الآية؟ وفي البقرة (فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (192))؟ السياقان مختلفان، نقرأ الآيتين حتى تتضح: في البقرة قال تعالى (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193)) في الأنفال قال (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (38) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40)). الأولى في قريش واضحة لأنه قال (وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)، الأخرى عامة ليست خاصة بقريش الكلام عموما ولذلك قال (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) بينما في قريش قال (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) لم يقل (كله)، (كله) للتوكيد يفيد العموم والشمول إذن فيها آكد وإلا ما كان يأتي بالتوكيد، إذن جاء بما يدل على الشمول لما كان الكلام على الشمول والعموم عموم الكافرين، إذن هذه مسألة السياق. وقال في البقرة (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192)) بالماضي وفي الأنفال قال (إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) هذه أقرب وقتالهم كان أسبق، ما قال في البقرة (وَإِنْ تَوَلَّوْا) لم يضع احتمال التولي لأنهم سيصبحوا مسلمين، لم يضع احتمال (وَإِنْ تَوَلَّوْا) في البقرة وإنما وضعها في الاحتمال الثاني (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) الأنفال)، لم يقل (وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) في البقرة، هذا أوضحه في الإحتمال الآخر، إذن سياق البقرة في قريش لم يضع احتمال إن يتولوا أو إن يعودوا، هذا الاحتمال وضعه في الأماكن الأخرى، ولذلك قال في البقرة (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192)) لأنهم سيدخلون في الإسلام، لكن في الآخرين قال (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39)) هو تحسُّب لما سيفعلون في المستقبل لم يضع التحسب في قريش، فكل واحدة في سياقها، التحسب له احتمالات في هؤلاء غير الاحتمالات في غيرهم كل واحدة لها احتمالاتها فخالف الاحتمالات وزاد كل واحدة بحسب احتمالاتها كل واحدة في مكانها.
  • ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿١٤٩﴾    [الأنعام   آية:١٤٩]
آية (149) : *في الآية (أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ) لماذا قال (أطعمه) ولم يقل "لأطعمه"؟ مع أنه كثيراً ما يقترن جواب الشرط باللام كما في قوله تبارك وتعالى (فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) الأنعام) اقترنوا باللام فلماذا لم يقترن باللام هنا؟ اللام في جواب (لو) تفيد التوكيد والتوكيد يؤتى به فيما ينبغي التوكيد وما يحتاج إلى توكيد. قد يكون لإزالة الشك أو قد يكون لتقوية الأمر. ما كان أصعب في ميزان العباد، في عقول العباد يؤكَّد، صعب تصوره أو صعب تنفيذه يؤكِّد. أنت ضربت مثالاً في (فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) الهداية صعبة وأجمعين أصعب، أنت أحياناً تقضي مع أناس سنين لكن لا، إذن الهداية صعبة وأجمعين أصعب في ميزان العباد فجاء باللام (فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) . (أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء اللَّهُ أَطْعَمَهُ) الإطعام ميسور يأتيك ضيف تطعمه، تأخذه للمطعم تطعمه.هذا ليس مثل ذاك.
إظهار النتائج من 4471 إلى 4480 من إجمالي 12325 نتيجة.