عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿١٦٠﴾    [الأعراف   آية:١٦٠]
مقارنة بين ما جاء في سورة الأعراف وسورة البقرة عن خروج الماء: ففي سورة "الأعراف": (‏ .. وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١٦٠)) 1_السياق في ذكر ذنوبهم ومعاصيهم والمقام مقام تقريع وتأنيب لبني إسرائيل فهم خرجوا من البحر ورأوا أصناماً فقالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً وعبدوا العجل وانتهكوا حرمة السبت فذكر جملة من معاصيهم لم يذكرها في البقرة، فناسب ذكر حالة قلّة الماء (فَانبَجَسَتْ) قلّ الماء بمعاصيهم. 2_قوم موسى هم الذين استسقوه (إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ) فقال (فَانبَجَسَتْ) 3_- (كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) لم يذكر الشرب فجاء باللفظ الذي يدل على الماء الأقلّ (فَانبَجَسَتْ). وفي سورة "البقرة ": (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)) 1_سياق الآيات في تكريم بني إسرائيل فذكر أموراً كثيرة في مقام التفضيل والتكرّم والتفضّل ونجاتهم من فرعون وغيرها ليذكرهم بالنعم، فقال (فَانفَجَرَتْ) في مقام التكريم والتفضّل وهي دلالة على أن الماء بدأ بالإنفجار بالماء الشديد فجاء بحالة الكثرة مع التنعيم. 2_موسى عليه السلام هو الذي استسقى لقومه فأوحى إليه ربه بضرب الحجر، وفيها تكريم لنبيّ الله موسى واستجابة الله لدعائه فقال (فَانفَجَرَتْ). 3_- (كُلُوا وَاشْرَبُوا) والشرب يحتاج إلى ماء أكثر فقال (فَانفَجَرَتْ).
  • ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿١٥١﴾    [الأنعام   آية:١٥١]
آية (151): *(قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (151) الأنعام) ذكر سياق المحرمات في البداية ثم قال ألا تشركوا به شيئاً كأن عدم الشرك هو المحرّم فهل يمكن توضيح الآية؟ الآية (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ (152)) لو نهى وقال لا تسيئوا إليهما كيف ينهي؟ هذا لا يفي بحق الوالدين لأن الإساءة لا تنبغي وإنما ينبغي الإحسان، عدم الإساءة لا يقتضي الإحسان. منصوص الآية من حيث الدلالة وأحسنوا بالوالدين إحساناً لأن الوالدين لا يكفي في حقهما النهي عن الإساءة، عدم الإساءة إليهما هذا أمر مفروغ هذا لا يكفي وإنما عدم الإساءة والإحسان إليهما واجب. الأمر بعدم الإساءة أمر مفروغ منه لكنه لا يكفي عند الله. (وبالوالدين إحساناً) إحساناً مفعول مطلق وأحسنوا بالوالدين إحساناً مفعول مطلق لفعل محذوف، ولذلك كل القرآن لم ينهى وإنما يقول (لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً (83) البقرة) (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (36) النساء) (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (23) الإسراء) (أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (151) الأنعام) (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا (15) الأحقاف) لا يكفي أنه لا تسيء إليهما هذا لا يكفي، لو نهى كان يكون هذا في حقهما كافياً أن لا تسيء إليهما، لا هذا ليس كافياً في حقهما وإنما ينبغي أن تُحسن إليهما. ولهذا لم تأت بهذا الشكل مطلقاً في القرآن الكريم في موضع آخر في القرآن لعظمة الوالدين وكبير أمرهما عند الله. سؤال: لكن الله تعالى استخدم النهي مع الشرك بالله؟ (لا تشرك) هذا مطلوب إذن منزلة الوالدين عند الله تبارك وتعالى ما بعده منزلة. (فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ (23) الإسراء) يعني دون شيء أقل شيء ينبغي أن لا يقال حتى لا تظهر الضجر ليس فقط تحسن إليهما ولكن لا تظهر إليهم الضجر. حتى ربنا لما ذكر (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) المعارج) لم يذكر الأب والأم بينما في سورة عبس ذكر في الفرار الأم والأب. في الفداء قال (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) عبس) يفتدي من العذاب، يفدي نفسه من العذاب فلا بد أن يقدم شيئاً ما فيقدّم بنيه بدلاً منه وصاحبته أي زوجته وأخيه وفصيلته التي تؤويه أي عشيرته ومن في الأرض جميعاً ولم يذكر الأم والأب لأنه لا يستطيع أن يقدمهما لأن ذلك سيغضب ربه. يقول أنا أمرتك بالإحسان إليهما فكيف يفتدي بهما؟ هذا لعظيم منزلة الأبوين عند الله المجرم لا يجرؤ أن يفتدي بالأم والأب والله تعالى أمر بالإحسان إليهما وكأن هذا الإحسان دنيا وآخرة. أنت عندما تفتدي عند صاحب الأمر والنهي تفتدي بما يحب لا بما يكره، فربنا يكره أن تفتدي بالأب والأم لا يحب ذلك وإنما ينبغي الإحسان إليهما. فهذا يدل على عظيم مكانة الأبوين عند الله. سؤال: إذا كان الله تعالى يحب الأبوين هكذا فلم لا نقدمهما فداء؟ يقدمهم فداء حتى يدخلوا النار مكانه؟! هل هذا جزاء الإحسان إليهما؟ وهل يدخلهما النار مكانه؟!
  • ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿١٥١﴾    [الأنعام   آية:١٥١]
  • ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ﴿٣١﴾    [الإسراء   آية:٣١]
* ما الفرق بين الآيتين (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ (151) الانعام) (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ (31) الاسراء) من الناحية البيانية؟ هاتان الآيتان تكلّم فيهما القدامى كثيراً في أكثر المراجع وحتى المحدثين ذكروها. الآية الأولى فى سورة الأنعام (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)) (من إملاق): أي من الفقر الواقع بهم يقتلونهم بسبب الفقر الواقع عليهم فلما كانوا مفتقرين فهم محتاجون للرزق لعيلوا أنفسهم ثم أولادهم لذا بدأ تعالى برزقهم هم أولاً لأنهم محتاجون ثم رزق أولادهم. أما الآية الثانية فى سورة الإسراء (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31)) (خشية إملاق): هم ليسوا محتاجين الآن لكنهم يخشون الفقر ويخشون أن تكون تكاليف الأولاد ستؤثر عليهم وتودي بهم إلى الفقر لكنهم ليسوا مفتقرين الآن فقال تعالى نحن نرزقهم لماذا تخافون إذن؟ فبدأ برزق الأولاد أولاً حتى يبين لهم أن الأولاد لن يشاركونهم في رزقهم وإنما رزقهم معهم.
  • ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿١٥١﴾    [الأنعام   آية:١٥١]
*ورتل القرآن ترتيلاً: (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ (151)) انظر إلى هذا المطلع (قُلْ تَعَالَوْاْ) فهو يصور رفعة تعاليم الله وسمو أتباعه ولذلك استهل هذه الآية بـ (تَعَالَوْاْ) دون هلموا مثلاً اهتماماً بالغرض المنتقل إليه وبأنه أجدى عليهم من تلك السفاسف التي اهتموا بها وليعلموا الفرق بين ما يدعون الناس إليه وبين ما يدعوهم إليه الإسلام من جلائل الأعمال. فالفعل (تعال) يؤمر به من يراد صعوده إلى مكان مرتفع فوق مكانه إذ الأصل في هذا الفعل أنهم كلهم إذا نادوا إلى أمر مهم إرتقى المنادي على ربوة ليسمع صوته. وأنت أيها المؤمن عندما تستجيب لهذا النداء إنما ترتفع بإنسانيتك إلى شرف الإسلام ورفعة شأنه. *هذه الآية اشتملت على المنهيات وقد وردت بصيغة النهي (لا تشركوا، لا تقتلوا، لا تقربوا) إلا الإساءة للوالدين أتت بصيغة الأمر بالإحسان إليهما فلِمَ عدل ربنا عن النهي بالإساءة إلى الأمر بالإحسان في قوله (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)؟ إن في هذه الآية أمراً بالإحسان إليهما أي وأحسنوا بالوالدين إحساناً وهذا حتماً يفيد النهي عن ضده وهو الإساءة للوالدين ولذلك كان من جملة المنهيات وإنما عدل ربنا عن النهي عن الإساءة إلى الأمر بالإحسان اعتناء بالوالدين وإكراماً لهما لأن الله تعالى أراد برّهما والبِرُّ إحسان.
  • ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ﴿١٩٣﴾    [البقرة   آية:١٩٣]
  • ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿٣٩﴾    [الأنفال   آية:٣٩]
*(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ (193) البقرة) - (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (39) الأنفال)ما دلالة الاختلاف بين الآيتين؟ في سورة البقرة (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ (193) البقرة) في الأنفال نفس الآية (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (39) الأنفال) إضافة كله، ما الفرق بين الحالتين؟ الحالة الأولى تتكلم عن المشركين عن ناس وثنيين في قريش يعبدون الأصنام وأتوا لقتال المسلمين وشنوا الغارة عليهم كما تعرفون وهذه سنة الله في خلقه ضعيف وقوي حق وباطل والحرب بينهما سجال فبدأت هجمات المشركين حينئذٍ هؤلاء رب العالمين يقول (وَقَاتِلُوهُمْ) وما قال اقتلوهم أنت لاحظ الدقة رب العالمين هنا يأمر بالدفاع عن النفس ناس في مكة أنتم في المدينة جاءت جيوش الشرك كلها الذي يحمل صنم من تمر والذي من حجر والذي سكران والذي يغني أغاني الأصنام القديمة ناس مشركين يعبدون الأصنام وجاؤا لكي يقتلون الناس يقتلون المسلمين الله قال قاتلوهم يعني بس دافعوا عن أنفسكم حتى إذا انهزموا خلاص خليهم يذهبون (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (61) الأنفال) قال (وَقَاتِلُوهُمْ) ما قال واقتلوهم حينئذٍ لماذا نقاتلهم؟ حتى لا تكون فتنة هذا واحد، اثنين يكون الدين لله لم يقل كله فهناك لا يوجد دين ثاني ذاك ليس ديناً فالدين الوحيد بين الاثنين هو دين الله عز وجل (حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) معروف أن كل جيش يغزو دولة صغيرة ويحتلها تصبح فتنة واضح بكل التاريخ منذ أن خلق الله الأرض لما جيش النمرود على إبراهيم جيش فرعون على موسى وجيش الرومان واليونان وكل الجيوش الغازية التي تحتل أرضاً أخرى تُحدِث فيها فتناً. الفتن ما يلي: أولاً تخلق طبقة للجواسيس والعملاء يعني هذا السامري واحد من عملاء فرعون وقارون وهو ابن عم موسى لكنه انضم إلى فرعون المحتل وهكذا كل المحتلين في العالم منذ فجر الخليقة إلى الآن يحدثون فساداً وأنتم تسمعون الآن في كل الدول تشكو من الفساد خاصة الدول التي تُحتلّ كأفغانستان والعراق والشيشان وغيرها دائماً شكوى المحتلين الجيش الغازي من الفساد الذي يجدونه عند ذلك الشعب الذي احتلوه يعني هذا طبيعي وتلقائي وقانون من قوانين الاحتلال عندما تحتل بلد تطلع جماعة فيها أنواع الفتن يسمونهم أهل الفساد هناك فتنة مال يسرقون وينهبون وهؤلاء يسمون أهل الفساد هناك جاسوسية يصبحون عملاء هذا المحتل دائماً يخلق الطائفية ويخلق التوتر العرقي يخلق التوتر الفئوي يشجع الأديان المنافية المعاكسة لدين ذلك البلد كما يحدث في كل الدول التي احتلها الغرب في هذا القرن في كل الدول من سنة 1917 إلى الآن جميع البلدان الإسلامية احتُلّت من قبل الغربيين حينئذٍ خلقوا طوائف وخلقوا أحزاب مرتدة وخلقوا ناس لصوص وخلقوا عملاء الخ هذا على الرأي أن الناس على دين ملوكهم أو محتليهم. حينئذٍ أنت تفجر في هذه النفس وكلنا معرّضون لفتنة فتنة مال فتنة جنس فتنة حكم فتنة سرقة فتنة باطل فتنة خيانة، الخير والشر في الإنسان موجود فأنت إما أن تعين أخاك على الخير وإما أن تعين الشيطان على أخيك ولذلك لكي لا تكون فتنة هذا واحد، عليك أن تدفع هذا الغازي وأن تدفعه عن أرضك فتقاتله ولا تقتله إلا إذا ما من بُدٍ إذا أراد أن يقتلك اقتله لكن قاتله لكي يخرج من بلادك لكي لا يُحدِث فتنة في بلادك بحيث يمزق شعبك وأمتك وبلادك مزقاً لا يبقي شيئاً على شيء وهذا شأن كل احتلال في الأرض بدون استثناء، هذا واحد. (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) الآية تدل على ناس قادمين ليغزوا ديار المسلمين وهم وثنيون لكي يقضوا على دين الله عز وجل فرب العالمين قال (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) وليس للصنم هذا عندما يهاجمك المحتلون الوثنيون. الآية الثانية في الأنفال (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (39)) عندما يهاجمك ناس يدّعون بأنهم مسلمون أو يدّعون بأنهم موحدون أو يدّعون بأنهم يعرفون الله ولكن على ضلالات وعلى بِدَع وعلى غموض هذا ليس ديناً من أديان الله وإنما أديان تسمى بهذه العناوين وهي بعيدة فلا بد من توحيدها على كلمة التوحيد وأنتم تعرفون جميع الأديان السماوية انفلقت منها طوائف غير متدينة وإن ادّعت بأنها متدينة وإنما ما من طائفة انشقّت عن دين سماوي اليهودية أو المسيحية او الإسلام إلا وهي مشركة بنوع من أنواع الشرك، أو مفرِّقة أو مبتدعة أو طائفية ولهذا رب العالمين قال هؤلاء لكي (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) وهذا هو الفرق بين ويكون الدين لله وبين ويكون الدين كله لله هذا واحد. اثنين رب العالمين عز وجل يختم الآية الأولى بقوله (فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) البقرة) وفي الثانية يقول (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) الأنفال) من حيث أن الثاني ربما يتوسل إليكم بأساليبه مدّعياً أنه منكم أنه مسلم أنه يوحِّد الله وهذا خطير أخطر من الأول فالأول معروف أن هذا وثني لا يؤمن بالله إطلاقاً ولذلك جرت سنة الله في خلقه بناءً على هاتين النهايتين في الآيتين (فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) وكل احتلالٍ ظالم، خُذ التاريخ كله ما من دولة محتلة دولة قوية تحتل بلداً ضعيفاً إلا انتهت تلك الدولة القوية إلى لا شيء وبزمنٍ قصير غير متوقع حتى تصبح عبرة يعني جيش النمرود جيش جيش دولة فرعون (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) الزخرف) تغرق الدولة كلها في ساعة جيوشها وضباطها ووزراؤها وكنوزها دولة صار لها آلاف السنين دولة فرعون آلاف السنين عمرها وهكذا خذ الإتحاد السوفييتي هذه الدولة الجبارة احتلت أرض بسيطة دمرتها تدميراً واختفت هذه القوة الجبارة هي وحلف وارسو الخ اختفت من الوجود وهكذا كل محتل وفي زمنٍ قصير هذا المحتل القوي الجبار المتمكن الذي لا يُقهر عندما يحتل دولة ضعيفة ينتهي باللامنظور لا تعرف كيف، كالتسونامي تسونامي إما من مرض كما فعل في النمرود جراد وقمل وبعوض يدخل في الآذان أو موجة مياه كما فعل في فرعون أو أزمة مالية كما يحدث الآن أو أمراض قاتلة كالإيدز والسرطان. رب العالمين له قوانين إذا قوتان متعادلتان أو متكافئتان يتركهما لحالهما على قواعد النصر والهزيمة ولكن إذا كانت قوة جبارة هائلة مع قوة يسيرة سواء كان شخصاً أو ملكاً أو شيخاً أو رب عائلة أو جاراً أو موظفاً أو مديراً عاماً أو ضابطاً مع جندي يستضعفه فيظلمه ظلماً شديداً لابد رب العالمين يتدخل تدخلاً مباشراً لكف هذه القوة الطاغية على القوة الضعيفة بحيث تذهب بأمرٍ لا تدري كيف ويبقى الناس محتارين ما الذي أذهب هذه القوة؟! يعني إلى اليوم نحن صار لنا كم سنة لماذا سقط الاتحاد السوفييتي؟ لا تعرف، لماذا سقطت غواصاته الجبارة التي تدمر الأرض خمسين مرة وعليها خيرة العلماء والضباط العظام في الذرة والحرب الذرية سقطوا في البحر ولا يعرف أحدٌ لماذا؟ غواصاتهم تعطلت وانتهى الأمر. هذا تكرر في كل التاريخ ولهذا (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) حربنا اليوم كله لله الكل يدعي أن الله يحدثه كل من يقول لك والله أنا الله يتكلم معي ويقول لي كذا وهذا يقول أنا الله وياي ويقول كذا الخ لكن هذا غير صحيح لا بد أن يكون الدين هذا المتنوع المدّعَى المتطرف الخ لا بد أن يكون كله لله على وفق ما جاء في كتاب الله الذي ليس فيه لبس لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ (285) البقرة) المساواة في الخلقة ،كل الناس سواسية العدل أولاً (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ (90) النحل) هذه هي القواعد العامة التي هي الدين كله لله. استطراد: وهذا هو موقف الصديق سيدي الفاضل عندما سلّ سيفه لمواجهة أولئك الذين امتنعوا عن دفع الزكاة مع دعواهم بأنهم مسلمون ومؤمنون. الخوارج الذين ادعوا أنهم مسلمون وقتلوا مسلمين ثم أذهبهم بحيث لا تعرف يعني انتهوا بشكل لا تدري كيف اختفت فيهم الأرض؟! استطراد: اسمح لي سيدي الفاضل هذا التصنيف الذي تفضلت به من التفريق بين آيات القتال بحسب الزمان والمكان والفئة من الضرورة بمكانٍ عظيمٍ اليوم خاصة أن كثيراً من الشباب الذين يأخذهم الحماس فهموا أن الآيات اللاحقة قد نسخت الآيات السابقة فلم يأخذوا من القتال إلا (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ (191) البقرة) كأن هذه الآية هي النازلة وكأنما الآيات الأخرى كلها منسوخة وغاب عن بالهم المرحلية والتدرج. هذه النهاية يا سيدي هذا الدين يجعل القتل آخر الكيّ ولهذا (وَقَاتِلُوهُمْ) وقال (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ (60) الأنفال) يعني خليك قوي بحيث لا يحصل قتال. إذاً إعداد القوة في الإسلام تكون قوياً حتى عدوك لا يقاتلك وفعلاً لو أن العرب أو المسلمين أو أي دولة في العالم قيوة جداً لماذا روسيا وأمريكا لم يتقاتلوا؟ لأن كل واحدة ترى الثانية قوية فإعداد القوة يمنع القتال فإن هاجموك لضعفك فقاتلهم يعني أن تنهض لقتال الذي يحتل بلادك فرضٌ كالصوم والصلاة وهذه قضية كونية لا يختلف فيها اثنان القوانين الدولية والأمم المتحدة والأخلاق والعرف والشرف كل هذا يقول إذا دخل عليك واحد إلى بيتك لا بد أن تطرده.
  • ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿١٥٢﴾    [الأنعام   آية:١٥٢]
*ما الفرق بين(لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا)؟ عدة صيغ والسياق واحد يعني مثلاً (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴿233﴾ البقرة) هنا رب العالمين يتحدث عن أن الأب مكلّف شرعاً بأن يُنفق على أولاده فالتكليف هنا أثر من آثار عقد الزواج قضية فقهية صرفة ولهذا قال (لَا تُكَلَّفُ) ما قال أنا أكلفك يُكلّف سواء كان من القانون من الشريعة من النظام من العُرف كل أب مكلّف طبعاً (مبني للمجهول) من الذي كلفه؟ إما العُرف أو الرحم أو القانون أو الفقه وكله في النهاية يرجع إلى مشيئة رب العالمين لكن التكليف المباشر ليس من الله عز وجل وإنما إما من النبي صلى الله عليه وسلم عندما حدد حجم الإنفاق، الإنفاق على الأولاد تكليف من عدة مصادر قال (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا) فيما يتعلق بإنفاق الأب على أطفاله وهذا في حالة الطلاق فما بالك في حالة الزواج؟! ولما يقول (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) هذا عندما يكون هناك حكمٌ شرعي منصوصٌ عليه بالقرآن الكريم بالتعيين يعني الله قال صل (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴿43﴾ البقرة) واحد مريض واحد مسافر واحد عنده عذر قال (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) هذا التكليف إذاً ليس مبنياً للمجهول هنا تكليف من رب العالمين سبحانه وتعالى. ثم هنالك صيغة عجيبة قال نحن (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) رب العالمين يتكلم بصيغة التعظيم بنون المتكلم (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) على سبيل المثال الملك عندما يقول نحن الملك أمرنا بما هو آتي هذه قضية دستورية قضية تتعلق بالأمة قضية أساسية جداً أنت لاحظ القرآن الكريم حيثما تكلم رب العالمين بصيغة الجمع معناه هو يفعل شيئاً لا يستطيع أحد غيره أن يفعله، فقط هذا من اختصاص الله (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ﴿12﴾ يس) رب العالمين فقط يفعل هذا واثبات مبدأ التيسير (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ﴿23﴾ الحجر) (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ﴿24﴾ يوسف) من الذي يستطيع أن يصرف السوء عن رجل في غاية الجمال شباب عمره 25 سنة مع امرأة ملك في غاية الجمال تراوده شهوراً وسنيناً وهو صامد من يفعل هذا؟ قال نحن (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴿24﴾ يوسف) (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ﴿31﴾ القمر) من الذي يفعل هذا صوت كالقنبلة الفراغية يقتل كل من يسمعه؟! (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴿49﴾ القمر) وهكذا فحينئذٍ لما يقول (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) يتكلم مع المؤمنين المتميزين المخصوصين القلة (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿1﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴿2﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴿3﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ﴿4﴾ المؤمنون) يعني كم صفة وصفة (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴿60﴾ المؤمنون) ولهذا الله قال (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) يتكلم مع ناس مؤمنين في غاية الرقيّ أخذوا أنفسهم يعني الأنبياء والصدّيقين ومن على شاكلتهم من أتباعهم ولهذا اختص هؤلاء (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) بياناً وإظهاراً لقدرهم عند الله عز وجل حيث خاطبهم الله خطاباً حاضراً مباشرة وجهاً لوجه. إذاً عرفنا الفرق بين يكلف وتكلف ونكلف الخ.
  • ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿١٥٢﴾    [الأنعام   آية:١٥٢]
*ورتل القرآن ترتيلاً: (وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (152)) انظر إلى هذا السياج المنيع الذي ضربه الله حول اليتيم فهو ضعيف بفقد النصير من الوالدين ولكنه محاط بحفرة من نار والاقتراب منها مؤذن بالهلاك. هذه هي الصورة التي رسمها الله لليتم ولذلك عبر عن صون ماله بقوله (وَلاَ تَقْرَبُواْ) ولم يقل لا تأكلوا مال اليتيم أو لا تأخذوا لأن النهي عن القرب منه أبلغ في التحذير من النهي عن الوقوع فيه وفي هذا اللفظ (وَلاَ تَقْرَبُواْ) ضمان لماله وصونٌ له أبلغ من النهي عن الأخذ فمن لم يقترب لم ير ولم يطمع ومن ثم الوقوع في المنهي أبعد.
  • ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿١٥٣﴾    [الأنعام   آية:١٥٣]
آية (153): * ما الفرق بين السبيل والصراط؟ السبيل هو الطريق السهل الذي فيه سهولة والصراط هو أوسع الطرق الطريق المستقيم وهو أوسع الطرق ولذلك لا يُجمع في القرآن (في اللغة يمكن أن يجمع مثل كتاب كتب). إذن الصراط هو الطريق المستقيم وهو أوسع الطرق ولم يرد في القرآن إلا مفرداً لأنه يُراد به الإسلام (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ (153) الأنعام) السبيل يجمع على سبل، يأتي مفرداً ويأتي جمعاً لأنها سهلة ميسرة للسير فيها. طرق الخير تجمع وطرق الشر تجمع (يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ (16) المائدة) طرق الخير، (وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) هذه طرق الشر وتستخدم سبل للخير والشر أما الصراط هو أوسع الطرق أياً كان (مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) الصافات) هو أوسع الطرق. ويأتي الصراط دائماً موصوفاً ومضافاً يدل على أن هذا طريق الخير وذاك طريق الشر. إذن الصراط الطريق الواسع والسبيل الطريق المنبثقة عنها، الطرق المتفرعة عن الصراط لذلك تجمعه سبل الخير، سبل الشر. السبيل عام وفيه معني السعة وكما قال الزمخشري سمي الصراط لأنه يسرط السالكين ويبلعهم، كم يسلكون الصراط يبلعهم. أصلها سراط بالسين من سرط ولكن أيضاً تقال صراط بالصاد لكن أصل الكلمة بالسين (سراط) وقد تكتب بحسب اللفظ. أصلها من سرط أي ابتلع لأنه يبتلع السالكين صراط يربطونها بستريت (straight) مستقيم وستريت (street) بالإنجليزية. اللغة العربية هي أقدم اللغات الموجودة المستعملة وليس هناك لغة أقدم منها وهناك بعض اللغات التي اندثرت.
  • ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴿١٩٤﴾    [البقرة   آية:١٩٤]
* ما المقصود ببقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (194) البقرة) لا يجهلن أحد علينا فنعاقبه بمثل ما فعله أو بما يزيد، وسمى العقاب جهلاً على طريقة المشاكلة هذا يسمونه العرب وأهل البلاغة المشاكلة أن يستعمل اللفظة نفسها وإن كان المفهوم غير. المفهوم عقاب لكن يأخذ اللفظة نفسها فيستعملها على سبيل المشاكلة وليس على سبيل المفهوم الثابت نفسه، نفس الدلالة التي دل عليها . من ذلك قوله عز وجل هو ليس عدواناً وإنما عقاب على عدوانهم لأن ردّ العدوان ليس عدواناً. كما في قوله (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) صحيح أن اللفظة في دلالتها الأساسية عدوان لكنها في الحقيقة ردٌ لعدوان وإنما استعملت للمشاكلة. وكذلك هنا أيضاً (ويمكرون ويمكر الله) هم يمكرون ويمكر الله، هم يدبرون السوء، المشاكلة المكر هو نوع من عقاب الله تعالى يعاقبهم على مكرهم فعقوبة الله تعالى لهم سميت مكراً من قبيل المشاكلة. (ويمكر الله) هذا المكر من الله ليس تدبيراً سيئاً في ذاته وإنما هو سوء لهم أوسوء عليهم والأصل في غير القرآن : ويدبر الله لهم العقاب.
  • ﴿أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ﴿١٥٧﴾    [الأنعام   آية:١٥٧]
* (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا (157)) يقال صدف عن الحق أي أعرض عن الحق، فلِمَ عبر عن الإعراض بقوله (وَصَدَفَ عَنْهَا)؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) الفعل أعرض رفض الإنسان للهدى وحسب أما الفعل صدف فإنه يدل على إعراض الإنسان عن قبول الحق والهدى ولكنه لا يقف عند هذا الحد بل يتجاوزه إلى الآخرين فيصد الناس عن الحق فقوله (وَصَدَفَ عَنْهَا) تضمن إعراضهم عنها وصرفهم للناس عن لآلئها وهديها.
إظهار النتائج من 4481 إلى 4490 من إجمالي 12325 نتيجة.