آية (۳٩) : (وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ)
* (فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) وفى الأنفال (فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( ٣٥)) :
آية الأنفال (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( ٣٥)) فى قوم بأعينهم وهم كفار قريش من أهل مكة وحالهم معلومة إنما كانوا عبدة أوثان ولم تتكرر فيهم الرسل ولا كفروا بغير التكذيب به صلى الله عليه وسلم وبتصميمهم على عبادة آلهتهم فخصص ذكر الكفر فقال (بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ).
آية الأعراف فى أخلاط من الأمم وأصناف من المكذبين تنوع كفرهم وتكذيبهم ومخالفاتهم وافتروا على الله سبحانه، كما جاء في السياق قبلها، فلعظم ما ارتكبوه وأنهم ضلوا وأضلوا ناسب قوله (بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ).
آية (٤٠) : (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ)
* إستخدام فعل يلِج بمعنى يدخل لكن الدخول قد يكون براحة أما الولوج إلى المكان ففيه شيء من التضييق وصعوبة الحركة.
آية (١٨٧) : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)
* تأمل هذا التشبيه القرآني بتشبيه كل واحد منهما باللباس للآخر وقد جاءت هذه الآية لتعبر عما تحمله تلك العلاقة المقدسة بين الرجل والمرأة وما يمثله كل واحد منهما لصاحبه. اللباس الذي يستر العورات ويدفيء صاحبه ويمنع عنه الأذى والضرر إلى غير ذلك من المنافع الكثيرة. فلو أردت وضع كلمة مكانها لما أدّت المعنى المراد.
* سبب الاختلاف بين (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) و (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا (٢٢٩) البقرة) مع أنها كلها حدود الله:
إذا ذكر محرّمات يقول (لا تقربوها) مثل الخمر لا ينبغي أن تقربها (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) هذا حرام ، أما في الأمور الحلال فلا ينبغي أن تتجاوزها ، الأحكام التي ذكرها في الحلال (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا (٢٢٩) البقرة).
* الحدّ هو الحاجز ونهاية الشيء الذي إن تجاوزه المرء دخل في شيء آخر وشُبِّهت الأحكام بالحد لأن تجاوزها يُخرج من حِلٍ إلى منع. ونهى الله تعالى المؤمن عن المقاربة لأن بين الصيام والإفطار قيد خيط أو شعرة وإن استمر المرء على الأكل أفطر وإن أكل قبل هذا الخيط أفطر أيضاً ولذلك نهى عن قربان هذا الحد لأنه دقيق سرعان ما يخرج المرء منه وهو غير شاعر بما فعل.
* الفرق بين (يبين الله لكم آياته) و(يبين الله لكم الآيات) :
من حيث اللغة كلمة الآيات عامة أما (آياته) فخاصة ، والإضافة إلى ضمير الله سبحانه وتعالى فيها تشريف وتعظيم. المواطن التي يقول فيها (آياته) بالاضافة إلى ضميره سبحانه معناها أهم وآكد.
الأحكام المختصة بالحلال والحرام يقول (آياته) مثل (١٨٧)، والأقل منها يقول الآيات (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ .. وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩)) قال الآيات لأن هذه ليس لم يكن فيها تحريم بعد. (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ .. وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)) هذه أحكام ومحرمات.
* (لعلكم تتقون) لعلّ بمعنى (كي) لأن لعل في القرآن من الله إذا كانت في وعد من الله سبحانه وتعالى فمعناها واقعة.
* الفرق بين يتقون (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )١٨٧))، تتفكرون (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ )٢٦٦))، يتذكرون )وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )٢٢١))، تعقلون (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )٢٤٢)) في خواتيم الآيات في سورة البقرة، كيف نميز بينهم في الحفظ؟
لو نظرنا إلى الآيات نجد فيها إرتباطاً وثيقاً:
- التقوى هي تجنّب الوقوع فيما لا يرضي الله سبحانه وتعالى ، عندما يقول (لعلكم تتقون) في أربع آيات في سورة البقرة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ .. لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)) ( .. خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣)) (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)) ( .. تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)) ، نجد أنها تأتي بعد فرض، فعل أمر(إفعلوا) أو فعل مضارع بـ لا الناهية (لا تفعلوا) أو بـ (كتب) بمعنى فرض.
- (لعلكم تتفكرون) وردت مرتين في سورة البقرة (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩)) (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)) الكلام على قضية تستدعي التفكير إما بضرب مَثَل يتأمله الإنسان وإما يكون جواباً عن سؤال يتفكر في الإجابة عنه . والآيتان فيما يتعلق بالمال. أُنظر الصورة من يودّ هذا؟ شيخ كبير عنده ذرية ضعفاء يفكر فيهم وفيها ثمر تأتي نار تحرقه. (لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) تفكّر، شغّل عقلك، هذا المال الذي عندك قد يحرقه الله تعالى في أية لحظة فأنفق منه.
- (لعلهم يتذكرون) التذكّر للإتّعاظ ، ووجدنا أنه في سياق بيان مخالف لعُرفِهِم. فعند ذلك يُطلب إليهم أن يكون لهم بهذا الكلام عظة وعبرة يتّعظون به فلا يخالفوه (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)) . الآية تريد أن تعالج عُرفاً إجتماعياً عند العرب أنه إذا أراد أن يتزوج لا يختار أَمَة ولكن يختار حُرّة ولا يزوّج إبنته لعبد وإنما يزوجها لحُرّ أياً كان. ولكن الآية توضح أن الإيمان هو المقدّم وليس أي شيء آخر.
آية (٤١) : (لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ)
* المهاد والغواشي ما يفرشه الإنسان ويتغطى به عند اضطجاعه للنوم. فحولت الآية هذه الوسائل المريحة إلى أدوات للعذاب في جهنم للتهكم والسخرية بأولئك الذين اتخذوا فراشاً وثيراً في الدنيا فأُبدِلوا هذا الفراش بفراش آخر ولكنه في نار جهنم.
آية (١٨٩) : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
* بدأ بكلمة التقوى للإيجاز ثم قال (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ) وقد كان بعض الأنصار إذا رجع من الحج فلا يدخل من باب الدار، وإنما يدخل من ظهرها. فتقول الآية إن البر ليس بهذا العمل، وقد يكون الأمر من باب توجيه المجتمع المسلم بألا يعكس الأمور بأن يسأل عن المسائل الصغيرة ويترك القضايا الجوهرية، فليتبصروا في خلق الله عز وجل في هذا الهلال كيف يكون وكيف يصير؟
* وردت في القرآن ( يسألونك) و (ويسألونك) فما دلالة إضافة الواو وحذفها؟
- إما أن تقع عدة أسئلة في موضع واحد في وقت واحد فالسؤال الأول (يسألونك) ثم بعدها يقول (ويسألونك)، مثال (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ (٢١٩)) هذا أول سؤال وبعدها يأتي (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (٢١٩)) عطف على السؤال الأول (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى (٢٢٠)) وبعدها (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ (٢٢٢))، هذه قد تكون من المواطن.
- أو أن السياق فيه متعاطفات فيقع السؤال ضمنها، مثلاً (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ (٧٩) الإسراء) (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ (٨٠)) (وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ (٨١)) عطف كلها نفس السياق (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ (٨٢)) (وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ (٨٣)) (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ (٨٥)) وبعدها (وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ (٨٦) الإسراء) وبعدها (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ (٨٩)).
*قال تعالى (وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى) البِر مصدر ومن اتقى شخص، كيف البر هو الذي اتقى؟
البارّ هو الذي يتقي وليس البِرّ، البِرّ عمل وهو فعل الخير، لو تحول البر إلى شخص لكان شخصاً متقياً.
آية (٥٦) : (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ)
* قال (لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ) ولم يقل قل لا أتبعكم، فالأهواء جمع هوى وهو المحبة المفرطة التي تعمي عن الحق، ولذلك أمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بهجران المشركين وأعمالهم بقوله (لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ) للإشارة إلى أنهم في دينهم تابعون للهوى نابذون لدليل العقل وفي هذا تجهيل لهم في إقامة دينهم على أصل هش لا أساس له سوى التشهي والهوى.
آية (٥٩) : (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)
* تقديم (وَعِنْدَهُ) للتخصيص والحصر والقصر، أي أن مفاتح الغيب عند الله تعالى حصراً وليس هناك ذات أخرى عندها مفاتح الغيب، في اللغة يمكت أن تقول (عنده كتاب) وهذا يعني أن عنده كتاب وقد يكون عند غيره كتاب إما إذا قلنا (عنده الكتاب) أي ليس عند أحد آخر الكتاب إلا عنده.
آية (١٩٢-١٩٣) : (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ )
* في البقرة (فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) وفي الأنفال (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)) ما دلالة اختلاف الآيتين؟
السياقان مختلفان:
• في سورة البقرة الكلام عن قريش لأنه قال (وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)، في الأنفال عامة ليست خاصة بقريش قال (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (٣٨) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)). (كله) للتوكيد يفيد العموم والشمول ، إذن لما كان الكلام على عموم الكافرين جاء بما يدل على الشمول،
• قال في البقرة (فَإِنِ انْتَهَوْا) بالماضي وفي الأنفال قال (إِنْ يَنْتَهُوا) هذه أقرب وقتالهم كان أسبق،
• ما قال في البقرة (وَإِنْ تَوَلَّوْا) لم يضع احتمال التولي لأنهم سيصبحوا مسلمين، وإنما وضعها في الاحتمال الثاني (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠) الأنفال)،
• لم يقل (وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) في البقرة، هذا أوضحه في الإحتمال الآخر، إذن سياق البقرة في قريش لم يضع احتمال إن يتولوا أو إن يعودوا،
• ولذلك قال في البقرة (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لأنهم سيدخلون في الإسلام، لكن في الآخرين قال (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)) هو تحسُّب لما سيفعلون في المستقبل لم يضع التحسب مع قريش، فكل واحدة في سياقها.