عرض وقفات أسرار بلاغية

  • وقفات سورة الفاتحة

    وقفات السورة: ٩٧٠ وقفات اسم السورة: ٢٠٠ وقفات الآيات: ٧٧٠
سورة الفاتحة : اشتملت على كل معاني وأهداف القرآن على قصرها حوت معاني القرآن العظيم واشتملت مقاصده الأساسية بالإجمال فهي تتناول أصول الدين وفروعه، العقيدة، العبادة، التشريع، الاعتقاد باليوم الآخر والإيمان بصفات الله الحسنى وإفراده بالعبادة والاستعانة والدعاء والتوجه إليه جلّ وعلا بطلب الهداية إلى الدين الحق والصراط المستقيم والتضرع إليه بالتثبيت على الإيمان ونهج سبيل الصالحين وتجنب طريق المغضوب عليهم والضآلين وفيها الإخبار عن قصص الأمم السابقين والاطلاع على معارج السعداء ومنازل الأشقياء وفيها التعبد بأمر الله سبحانه ونهيه وغير ذلك من مقاصد وأهداف فهي كالأم بالنسبة لباقي السور الكريمة ولهذا تسمى بأم الكتاب. * تضمنت سورة الفاتحة : • الإيمان بالله (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . • الإيمان باليوم الآخر (مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) . • الإيمان بالملائكة والرسل والكتب (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) لما تقتضيه من إرسال الرسل والكتب. • جمعت السورة توحيد الربوبية (رَبِّ الْعَالَمِينَ) وتوحيد الالوهية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ولذا فهي حقاً أم الكتاب. * محاور سورة الفاتحة : القرآن يدعو للاعتقاد بالله ثم عبادته ثم حدد المنهج في الحياة وهذه نفسها • العقيدة: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ * مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ). • العبادة: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ). • مناهج الحياة: (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ). وكل ما يأتي في كل سور وآيات القرآن هو شرح لهذه المحاور الثلاث. * تذكر سورة الفاتحة بأساسيات الدين ومنها : • شكر نعم الله (الْحَمْدُ للّهِ) . • الإخلاص لله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) . • الصحبة الصالحة (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ) . • تذكر أسماء الله الحسنى وصفاته (الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ) . • الاستقامة (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) . • تذكر الآخرة (مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ويوم الدين هو يوم الحساب . • أهمية الدعاء . • وحدة الأمة (نَعْبُدُ)، (نَسْتَعِينُ) ورد الدعاء بصيغة الجمع مما يدل على الوحدة ولم يرد بصيغة الإفراد . • تعلمنا كيفية الدعاء فأولها ثناء عليه سبحانه (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وآخرها دعاء بالهداية (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) . * لطائف سورة الفاتحة : • أنزل الله تعالى ١٠٤ كتب وجمع هذه الكتب كلها في ثلاثة كتب (الزبور، التوراة والانجيل) ثم جمع هذه الكتب الثلاثة في القرآن وجمع القرآن في الفاتحة وجمعت الفاتحة في الآية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ). • هي مفتاح القرآن افتتح بها وتحوي كل كنوزه، وفيها مدخل لكل سورة من باقي السور بحيث أنه إذا وضعت قبل أي سورة من القرآن يبقى التسلسل بين السور والمعاني قائماً. • بداية المصحف (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، يقابلها آخر سورة الناس (مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ) فهذا الكتاب فيه الهداية ليس للبشر وحدهم وإنما لكل مخلوقات الله تعالى. • في خواتيمها ذكر أصناف الخلق المكلفين (الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) وفواتح البقرة تحدثت عن هذه الأصناف المتقين والكفار والمنافقين. • آخرها (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) وجاءت سورة البقرة بعدها تتحدث عن المغضوب عليهم (بني إسرائيل) وكيف عصوا ربهم ورسولهم وجاءت سورة آل عمران لتتحدث عن الضآلين (النصارى) . • آخرها الدعاء (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) جاء مرتبطاً ببداية سورة البقرة (هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ). • أحكام التجويد في سورة الفاتحة جاءت ميسرة وهذا والله أعلم لتيسير تلاوتها وحفظها من كل الناس عرباً كانوا أو عجماً. --------------------------------------------------------------- اللمسات البيانية في سورة الفاتحة * الاستعاذة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) * الاستعاذة جاءت بلفظ الجلالة فهو يجمع كل الصفات لكن لما تقول القادر يخطر في بالك صفة القدرة فقط، الرحمن صفة الرحمة، الكريم صفة الكرم. * القرآن الكريم إستعمل كلمة الشيطان ما قال إبليس لأمرين: أولاً: إبليس هو اسم أبو الشياطين الذي أبى أن يسجد لآدم وأول من عصى ربه تعالى فليس شرطاً أن يكون هو الذي يأتي ليوسوس لك لأن له ذرية وكل إنسان وُكّل به شيطانه. ثانياً: كلمة إبليس فيها معنى الإنكسار والخذلان والحزن بينما الآية تريد أن تحذّر. * كلمة (الشَّيْطَانِ) من الشطن الذي هو الحبل الممتد يعني أن هذا الشيطان يمتد إليك فكن حذراً منه لكن حتى لا يغالي الإنسان في كثرة الخوف منه جاءت كلمة الرجيم. * (الرَّجِيمِ) ما قال الشيطان اللعين أو غيره وهذا الوصف هنا هو أنسب الأوصاف للشيطان حتى تتخيل صورته وهو يُرجم بالحجارة فكأنه منشغل بنفسه، فكلمة شيطان فيه حبل ممتد إليك حتى لا تتهاون في شأنه وكلمة رجيم حتى لا يبلغ بك الخوف منه مبلغاً عظيماً فهو رجيم مرجوم. * الرجيم وليس المرجوم: فعندنا لغتان: فعيل ومفعول، فعيل نسميها صفة مشبهة رجيم كأن الرجم لازم له صفته اللاصقة به ، أما المرجوم فقد يكون مرجوماً الآن لكن قد لا يكون مرجوماً بعد ساعة. *** *** *** *** ***
  • ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٦٧﴾    [التوبة   آية:٦٧]
  • وقفات سورة البقرة

    وقفات السورة: ١٣٨٢١ وقفات اسم السورة: ٢٢٤ وقفات الآيات: ١٣٥٩٧
 تنتهي سورة الفاتحة بذكر المنعَم عليهم والمغضوب عليهم والضالين (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (٧)) والبقرة تبدأ بذكر هؤلاء أجمعين، تبدأ بذكر المتقين (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (٢)) وهؤلاء منعَم عليهم ثم تقول (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (٦)) تجمع الكافرين من المغضوب عليهم والضالين وتذكر المنافقين (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (٨)).  ذكر في خواتيم الفاتحة أصناف الخلق المكلفين (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (٧)) وذكرهم في بداية البقرة.
  • ﴿الم ﴿١﴾    [البقرة   آية:١]
آية (١) : (ألم) * دلالة الحروف المقطعة في أوائل السور : القول الفصل فيها أنها حروف لها سر من قبل الله تعالى لا نعلمه وهي من دلائل الإعجاز وموضع التحدي للعرب الفصحاء، لكن هناك ملاحظات جديرة بالانتباه:  الأحرف المقطعة عندما نجمعها نجد أنها (١٤) حرفاً تمثّل نصف حروف المعجم ونصف الأحرف المجهورة ونصف الأحرف الشديدة ونصف المطبقة ونصف المنقوطة ونصف الخالية من النقط ونصف المستقرة ونصف المنفتحة ونصف المهموسة ونصف المستعلية ونصف المقلقلة ونصف الرخوة .  السور التي تبدأ بهذه الأحرف يكون التعبير فيها طابع هذه الأحرف فسورة ص تكثر فيها الكلمات الصادية ، سورة ق ترددت فيها الكلمات التي فيها قاف .  ليس هذا فقط ولكن قبل سنوات أخرج كتاباً عن المناهج الرياضية في التعبير القرآني لاحظ أن الأحرف المذكورة في بداية السور تتناسب في السور تناسباً طبيعياً فالتي تبدأ بـ (ألم) يكون الألف أكثر تكراراً في السورة ثم اللام ثم الميم وليس هذا فقط وإنما نسبة الألف إلى اللام مثل نسبة اللام إلى الميم، هذه معادلة رياضية حتى أنني ناقشته وسألته هل راجعت الصحف وطبقتها عليه فقال نعم طبقتها على الصحف لكنه وجد القرآن متفرداً بها. * ألم في أول سورة البقرة ننطقها بأسماء الحروف ألف لام ميم، بينما ننطقها بمسميات الحروف في سور أخرى مع أن الكتابة واحدة في الاثنين: قال تعالى (أَلَمْ نَشْرَحْ) (أَلَمْ تَرَ .. ) دليل على أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سمعها من الله كما نقلها جبريل عليه السلام إليه هكذا، إذن فالقرآن أصله السماع لا يجوز أن تقرأه إلا بعد أن تستمع إلى فقيه. * كل آيات القرآن الكريم مبنية على الوصل.. ما عدا فواتح السور المكونة من حروف فهي مبنية على الوقف: فلا تقرأ في أول سورة البقرة: ( الم ) والميم عليها ضمة، بل تقرأ ألف ساكنة ولام ساكنة وميم ساكنة كل حرف منفرد بوقف، مع أن الوقف لا يوجد في ختام السور ولا في القرآن الكريم كله .
  • ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾    [البقرة   آية:٢]
آية (٢) : (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) * الفرق بين دلالة كلمة الكتاب والقرآن : من ناحية اللغة كلمة قرآن في الأصل مصدر الفعل قرأ مثل غفران وعدوان (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) ثم استعملت عَلَماً للكتاب الذي أُنزل على الرسول (صلى الله عليه وسلم) . أما الكتاب فهي من الكتابة ، وأحياناً يطلق عليه الكتاب وإن لم يُخطّ (أنزل الكتاب) فهو أُنزل مقروءاً ولم يُنزّل مكتوباً ولكنه كان مكتوباً في اللوح المحفوظ قبل أن ينزّل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . من ناحية الإستعمال يلاحظ أنه عندما يبدأ بالكتاب يتردد في السورة ذكر الكتاب أكثر بكثير مما يتردد ذكر القرآن أو قد لا تذكر كلمة القرآن مطلقاً في السورة، والعكس صحيح، وإذا اجتمع القرآن والكتاب فيكونان يترددا في السورة بشكل متساو تقريباً ، في سورة البقرة بدأ بالكتاب (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) وذكر الكتاب في السورة ٤٧ مرة والقرآن مرة واحدة في آية الصيام (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ). * دلالة استخدام اسم الإشارة للبعيد: (ذَلِكَ) إشارة إلى علو مرتبته وبعده عن الريب وأنه بعيد المنال لا يستطيع أن يؤتى بمثله وهذا نوع من تشريف الكتاب وتعظيمه . وقسم قال أنه إشارة إلى الكتاب الذي في اللوح المحفوظ لأنه لما أراد ما بين أيدي الناس أشار إليه بالقريب (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلِّتِي هِيَ أَقْوَمُ) . * الريب أدنى درجات الشك والشك أقوى من الريب وهذا الكتاب بذاته يخلو من أي ذرة من شك فإذن هو يخلو من الريب .
  • ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴿٣﴾    [البقرة   آية:٣]
آية (٣) : (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) * قال تعالى يؤمنون بصيغة المضارع ولم يقل آمنوا بالماضي لأن الإيمان هنا مستمر متجدد لا يطرأ عليه شك ولا ريبة .
  • ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴿٤﴾    [البقرة   آية:٤]
آية (٤) : (والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) * تقديم الجار والمجرور على الفعل ولم يقل وهم يوقنون بالآخرة هنا قدم الآخرة لأهميتها للإهتمام والقصر. لأن الإيقان بالآخرة صعب ومقتضاه شاق فكثير من الناس يؤمنون بالله لكن لا يؤمنون بالآخرة .
  • ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٥﴾    [البقرة   آية:٥]
آية (٥) : (أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) * جاء ب(أولئك) للبعيد وبضمير الفصل (هم) وجاء بالتعريف (المفلحون) لم يقل أولئك مفلحون ولم يقل هم مفلحون للحصر فهؤلاء هم المفلحون حصراً ليس هنالك مفلح آخر. أولئك للبعيد كأن هؤلاء أصحاب مرتبة عليا فيشار إليهم بفلاحهم وعلو منزلتهم فالذي على هدى هو مستعلي . * استخدم الله تبارك وتعالى (أُوْلَـائِكَ) مرتين ودمج الخبرين مع بعض حتى نعرف أنه ليس في الاسلام إيمانان بل إيمان واحد يترتب عليه جزاء واحد وسيلته الهدى وغايته الفلاح. * (على) دائماً تأتي مع الهدى و(في) تأتي مع الضلال : -- (على) مقصود بها الاستعلاء (على الهدى) يعني متمكن مبصر لما حوله، في الطريق ثابت عليه. -- (في) للظرفية (في) معناه ساقط فيه، لما يقول (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) أي ساقطين فيها والساقط في الشيء ليس كالمستعلي، ولذلك هو يستعمل (في) مع الريب والشك والطغيان والضلال. * جاء بضمير الفصل (هم) للتوكيد والقصر حصر الفلاح فيهم حصراً، فإذا أراد الفلاح فعليه أن يكون على هدى من ربه. * جاءت كلمة (المفلحون) يشبه التكليف وجزاءه في الآخرة بالبذور والفلاحة لأنك حين ترمي بذرة في الأرض تعطيك بذورا كثيرة، ليعطينا الحق جل جلاله من الأمور المادية المشهودة ما يعين عقولنا المحدودة على فهم الغيب
  • ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٧﴾    [البقرة   آية:٧]
آية (٧) : (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) * جعل الله تعالى القلوب والأبصار جمعاً بينما أفرد السمع مع أن الإنسان يملك قلباً واحداً بينما يملك أذنين : إن السمع يتعلق بما تسمع وما يُلقى إليك فكل الناس يسمعون الخبر متساوياً لا تفاوت فيه ولا تفاضل وإنما يختلف الناس جميعاً بتحليل المسموع وتدبره وهذا يتم عبر القلوب. * الختم لا يكون إلا الشيء المغلق فهم أغلقوا قلوبهم وما عادوا مستعدين للإستماع ولا للتقبّل فختم الله سبحانه عليها، فالختم هو الطابَع من الطين فالعربي إذا أراد أن يحفظ شيء كان يغلق فوهته ويضع الطين على مكان عقدة الخيط ويختم بخاتِمه (خاتَم وخاتِم) كما يستعمل الآن الختم بالشمع الأحمر يقفل المكان ثم يختم عليه وليس وهو مفتوح. * البصر يحتاج لتغطية فقال (وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ) أما السمع فيحتاج إلى ختم لأنه ليس هناك شيء يغطيه. * قدم الله القلب على السمع والبصر في تلك الآية لأنه يريد أن يعلمنا منافذ الإدراك، والختم على القلوب معناه أنه لا يدخلها إدراك جديد ولا يخرج منها إدراك قديم، ومهما رأت العين أو سمعت الأذن فلا فائدة من ذلك لأن أصحابها اختاروا الكفر وأصروا عليه.
  • ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ﴿٨﴾    [البقرة   آية:٨]
آية (٨) : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ) * (مَن يَقُولُ) مفرد و (هُم) جمع : (من) للمفرد والمثنى والجمع والأصل في (من) إذا ذكرت أن يُبدأ بدلالة لفظها مفرد مذكر ثم ينصرف إلى المعنى الذي يحدده السياق. * عَرَّفنا الله سبحانه صفات المؤمنين في ثلاث آيات، وصفات الكفار في آيتين وصفات المنافقين في ثلاث عشرة آية متتابعة لخطورتهم على الدين، فالذي يهدم الدين هو المنافق، أما الكافر فنحن نتقيه ونحذره، لأنه يعلن كفره.
إظهار النتائج من 2151 إلى 2160 من إجمالي 12325 نتيجة.